Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
واعلم أنه لم يسلم من الوهم أوثق نقلة الحديث، من مثل شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وهؤلاء رءوس الحفاظ.
فأحصيت لشعبة في (علل ابن أبي حاتم) الخطأ في تسعة مواضع، وللثوري في ثلاثة مواضع، وكانا يعتمدان على حفظ الصدر، والثوري أحفظ من شعبة، ولمالك الوهم في اسم بعض رواة الإسناد، ولا يكاد يذكر له وهم في الكتب إلا بَنْدرة، حتى قال في وصفه ابن حجر: " رأس المتقنين، وكبير المتثبِّتين " (1)، والعلة أنه كان يعود حفظه إلى طريقي التوثُّق: الصدر والكتاب.
لكن المقصود أن تعلم أنه لم يسلم أحد من الرواة من وهم وإن ندر (2).
وفي هذا الباب تبيين هذا الأصل الأصعب تحقيقاً من شروط قبول الحديث، في استعراضه على سبيل الاقتداء والتحرير لمذاهب أهل الصنعة، كخلاصة تتبع طويل، مع التمثيل والتدليل لتقريبه، تأصيلاً لتطبيقه، وتبيين أنه ليس بسحر وكهانة كما خيَّله بعض الناس، بل علمٌ تُدرك مقدماته وتُفهم أسبابه، وتُمكن معرفته.
ولا تهويل فيما قاله الحافظ أبو يعلى الخليلي: " العلة تقع للأحاديث من أنحاء شتَّى لا يمكن حصرها " (3).

فإنما هذا فيما قصد هو أن ينبه عليه من علوم الحديث، حيث تعرض لها بإيجاز في مقدمة كتابه … " الإرشاد "، ولم يَكن ذلك محلاُّ لتتبع أسباب التعليل للأحاديث، وإلَاّ فإنَّ من دَرَسَ طريقة القَوم يتبين أن العلل في الأحاديث عنْدهم تَعود إلى أسباب مَفهومةٍ مُدْرَكة، يُمكن حصْرها وفَهمها، بل وتطبيقها.--------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب (الترجمة: 6425).
(2) وانظر ما تقدم في صدْر (المبحث الرابع) من (تفسير الجرح).
(3) الإرشاد (1/ 160 _ 161).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 643)

نعمْ، وقع في تعليلهم رد الحديث بغير سبب مفسر، وهو قليل، لكن هذا ليس طريقاً ينبغي التعويل عليه، ولا يجوز القول برد رواية الثقة إلا بحجة قائمة؛ لما يقتضيه رد روايته من الحكم بخطئه، والأصل منع ذلك في أخبار العدول دون برهان.
لك، بل ينبغي أن تجعل من تعليل الناقد لحديث معين بغير حجة مفسرة، شبهة توجب البحث عن العلة، فإن استنفدت الممكن من وسائل استكشاف العلة، وثبتت براءة الحديث منها، وجب التسليم بثبوت ذلك الحديث.

* * *

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 644)

‌‌المبحث الثاني:

منزلة هذا العلم والطريق إليه

هذا العلم من علوم الحديث من أشرفها وأعظمها قدراً، وهو علم لا تتهيأ المعرفة به إلا بصبر طويل، وسعة تحصيل، ودراية بمقدمات في هذا العلم تكتسب بالخبرة، ويقود إليها عمق النظرة، لا يقتصر فيه على حفظ ظاهر، بل هو بحفظ وتحقيق، اقترن فيه الأخذ بالأسباب بالتوكل الموجب للتوفيق.
وهو علم تخصص، كأي تخصص، لا يجرؤ عليه من ليس من أهله إلا سقط، ولا من لم يتأهل فيه بعد إلَاّ أكثر الغلط، فتخيله إن شئت فيمن تعرض لتطبيب إنسان، وما له نصيب في دراسة طب الأبدان، أو طالب أقبل على علم الطب بالكلية، لكنه لم يكتسب من الأهلية ما يمكنه معه إجراء عملية جراحية، فهل ترى يستغرب من عاقبة استعجاله هلاك نفس بشرية؟
فعلم (علل الحديث) هو علم الطب لأبدان الأحاديث المروية، وليس الذكي فيه من شخص ظاهر العلل، فذلك باد بالحسن، وإنما الذكي من اكتشف العلل الباطنة الخفية.
فلهذا، كانت معرفة هذا العلم صعبة إلا على من فتح الله عليه ومنحه من فضله، بصدق تحصيله له وسلامة قصده، مع السعي الدؤوب للبلوغ مبلغ أهله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 645)

ومن هذه الجهة جاءت عن السلف عبارات تنبئ عن هذه الحقيقة، ففسرها من لم يفهم مراد أهلها بأن هذا العلم كهانة.
قال علي بن المديني: جاء رجل لعبد الرحمن (يعني ابن مهدي)، فقال: يا أبا سعيد، إنك تقول للشيء: هذا صحيح، وهذا لم يثبت، فعمن تقول ذلك؟ قال عبد الرحمن: " أرأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك، فقال: هذا جيد، وهذا ستوق، وهذا نبهرج (1)، أكنت تسأل عمن ذلك، أو كنت تسلم الأمر إليه؟ "، قال: لا، بل كنت أسلم الأمر إليه، قال: " فهذا كذلك؛ لطول المجالسة أو المناظرة والخبرة " (2).
قلت: فانظر كيف أعاده إلى أمر مدرك: طول مجالسة لأهله، وكثرة مناظرة فيه، وخبرة مكتسبة.
وكذلك انظر إلى مثله المضروب، فالصَّرَّاف يميَّز مزيَّفَ النَّقد من صحيحه، لا بصدفةٍ أو إلهام مجرد، بل بدراية ومعرفة، أكسَبَها طول الملازمة، وشُغْل الوقت في المعالجة.

‌‌المبرّزون من أئمة الحديث في معرفة علله:
حفَّاظ الحديث خلق كثير على مرِّ الأزمان، وإن شحَّ بهم هذا الزمان، لكنك لا تجد فيهم المتعرِّض إلى هذا الفن من فنون هذا العلم، إلا قليلاًَ، وذلك لما تقدمت الإشارة إليه، أن معرفة هذا العلم لا تقتصر على مجرد حفظ، فإذا كان في بعض من يحفظ الحديث من لا يميز علله الظاهرة وهم أكثر المعدودين في حفَّاظه، فكيف يفهم علله الباطنة؟
ولذا كان من عدَّ في العارفين به قلة في أئمة الأمة.--------------------------------------------
(1) ستُّوق، ونبهرج: نقد مُزيَّف.
(2) أخرجه ابنُ عدي (1/ 198) ومن طريقه: البيهقي في " دلائل النُّبوة " (1/ 31) وإسنادُهُ صحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 646)

قال أبو حاتم الرازي: " الذي كان يحسن صحيح الحديث من سقيمه وعنده تمييز ذلك، ويحسن علل الحديث: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وبعدهم أبو زرعة كان يحسن ذلك " فقيل له: فغير هؤلاء تعرف اليوم أحداً؟ قال: " لا " (1)
قلت: بل منهم في عصره: البخاري، ومحمد بن يحيي الذهليُّ، ثم بعدهم مسلم والترمذي، فالنسائي وهكذا، وأبو حاتم نفسه رأسٌ من رءوس أهله.
فأما أحمد بن حنبل، فعنه كلام كثير منقول في هذا الباب.
ويحيى بن معين، ففي بعض كتبه منثورات في علل الحديث.
وعلي بن المديني، له فيه تصنيف، وصلنا بعضه، وقد قال فيه الخطيب: " كان علي بن المديني فيلسوف هذه الصنعة وطبيبها، ولسان طائفة الحديث وخطيبها " (2).
وتلميذه محمد بن إسماعيل البخاري، وله كلام كثير منثور في " تاريخيه " وحكى عنه الترمذي الكثير في مصنفه في (العلل)، بل " صحيحه " أعظم الأدلة على قوة تمكنه وكبير منزلته، فإن نقاد الحديث توالوا على تتبعه فيه ونقده في خفي علل الحديث، وما كاد يرجح فيه رأيهم على رأيه إلا في مواضع معدودة.
وتلميذه مسلم بن الحجاج، وله فيه كتاب " التمييز "، وصلنا بعضه، وهو ينبئ عن تمكن ودراية، مثله الذي جعل لـ" صحيحه " التقدم حتى صار ثاني الكتب في صحيح السنة.
ويعقوب بن شيبة، وقد ألف مسنداً معللا، تدل القطعة التي وصلتنا--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (1/ 1 / 23).
(2) الجامع لأخلاق الرَّاوي (2/ 302).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 647)

منه من (مسند عمر بن الخطاب) على تبحره في معرفة هذا العلم، وذكروا أنه لم يتم ذلك الكتاب (1).
وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، قدوة في معرفة هذا العلم، وكلامهما في علل الحديث كثير نافع، ضمَّنه عبد الرحمن بن أبي حاتم الكتاب الذي جمعه في ذلك عنهما.
وأبو بكر البزار، وقد ضمَّن " مسنده " المعروف بـ" البحر الزَّخَّار " من علوم الحديث أنواعاً، وضرب منه بنصيب وافر في بيان علل الحديث، وإن كان مختصر العبارة فيه.
وأبو عبد الرحمن النسائي، وفي كتابيه " السنن الكبرى " و " المجتبى " من بيان علل الحديث شيء كثير.
وغيرهم عدد ليس بالكثير من أقرانهم من الحفاظ، وبعدهم طائفة من الكبار، هم قلة في أئمة الحديث، من أبرزهم:
الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني، وكتابه " العلل الواردة في الأحاديث النبوية " الذي رواه عنه تلميذه الحافظ أبو بكر البرقاني، من أعظم هذه الكتب نفعاً، يبين عن دقة هذا العلم، وتمكن الدارقطني فيه.
قال ابن كثير يبين قدر هذا الكتاب: " هو من أجل كتاب، بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن، لم يسبق إلى مثله، رقد أعجز من يريد أن يأتي بعده " (2).
لكن ينبغي أن تلاحظ أنه يعل بالعلل القادحة وغير القادحة، فقد توسع في ذلك.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في " تاريخ بغداد " للخطيب (14/ 281).
(2) اختصارُ علوم الحديث، لابن كثير (ص: 54) مع " الباعث الحثيث ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 648)

‌‌هل انتهى الزمن الذي يمكن فيه تمييز العلل الخفية للأحاديث؟.
كذا قد يخيل لبعض الناس، وذلك لما رأوا في المتأخرين من ضعف المعرفة بهذا العلم، لكن إدراك أن الحاجة إليه لا زالت قائمة ، يوجب أن يكون في الأمة من يفهمه، ولو عجز عنه أهل زمان فلا يعني تعذره، بل الواجب تحصيله كسائر علوم الاجتهاد، فهذا علم قام على اجتهاد النقاد، وباب الاجتهاد لا يحل لأحد غلقه، وبقاء الحاجة علة بقائه، والحاجة لمعرفة الصحيح من السقيم من الحديث لم تنته، ونقد السنن المروية لم يزل.
وإذا كان يجب على الأمة أن توجد من بينها من يجتهد لها في دينها، ليميز لها الحلال من الحرام، وعلة ذلك بقاء الحوادث، أو للترجيح في الخلاف، فالسنن المروية لم يزل كثير منها مما يجتهد فيه أهل الحديث، وأكثره مما يحتاج فيه إلى الترجيح في الخلاف، فوجب أن يوجد فيها من يميز الصحيح من السقيم، ولا سبيل إليه إلا بتمييز علل الحديث.
والحق أن في المتأخرين طائفة من الأئِمة تعرضوا لنقد الأحاديث بالعلل الخفية، وإن لم يكثر ذلك منهم بالنظر إلى تعرضهم له، أو بالمقارنة بكلامهم في العلل الظاهرة، منهم: الخطيب البغدادي، وابن عبد البرِّ المالكي، وأبو طاهر السلفي، وابن القطان الفاسي، وتقي الدين ابن تيمية، وتلميذه ابن قيم الجوزية، وابن كثير الدمشقي، وابن رجب الحنبلي، وأبو الفضل العراقي، وابن حجر العسقلاني، ومحمد ناصر الدين الألباني.
والمتعرضون من أهل هذا الزمان لهذا العلم كثير، لكن الشأن في أغلبهم على حد قول القائل:

أوردها سعد وسعد مشتمل … ما هكذا يا سعد تورد الإبل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 649)

‌‌المبحث الثالث:

تحديد إطار النقد الخفيِّ

تقدم أن الحديث يخضع في بحث الناقد إلى إدخاله في مخبرةٍ؛ ليستكشف ما يمكن أن يكون مانعاً من القول بثبوته، وذلك يجعل الناقد يستعرض جميع ما يقف عليه مما يمكن أن يكون له تأثير ولو احتمالاً، وفيه ما تأثيره ظاهر، وفيه ما تأثيره خفي، وفيه ما يورد الشبهة.
ولكوْن هذا العلم من علوم الحديث كان النقاد يتكلمون فيه دون مصطلحات مستقرة، فقد دخل بعض صوره في بعض، كما دخل فيه ما ليس منه.
وتوضيح ذلك بحصر أنواع التعليل الواقع في كلامهم في صور أربع، أذكرها مبيناً ما ينبغي إدراجه تحت هذا العلم، وما يخرج عنه، إما لكونه غير مرادٍ أصلا أن يدخل في هذا الباب، بل ذكره فيه خطأٌ، وإما لكونه اندرج بعد الاصطلاح تحت باب آخر:

‌‌الصورة الأولى: ما أطلق عليه مسمى (العلة) وليس من هذا الباب.
وله مثالان:
الأول: الحديث المنسوخ.
تسمية (النسخ) علة، وقع بنَدرة في كلام بعض الأئمة، كأبي حاتم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 650)

الرازي (1) والترمذي … (2).
وليس هذا من موضوع (علل الحديث)؛ إذا الناسخ والمنسوخ جميعاً صحيحا النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وموضوع (علم العلل) ما لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث لقادح خفي.
والثاني: مُشكل الحديث.
وذلك في الحديث يشكل معناه، أو الحديثين يتعارضان ظاهراً، فهذا طريق لعلك لا تجد في أهل الحديث المتقدمين من أعلَّ حديثاً بمقتضاه، وإنما وقع في أزمانهم من بعض أهل البدع طعناً منهم في السنن الصحيحة بما استشكلوه من ظاهرها، أو جاءت على النقض لبدعهم، ولو ردوه إلى أهل العلم بالسنن لعلمه الذين يستنبطونه.
وقد اصطفى الله تعالى رجالاً من أهل الذكر، فذَبُّوا عن السنن بدفع الإشكال بأحسن البيان، كالشافعي في " مختلف الحديث "، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار " وهو أجمع كتاب في بابه وأجله، وابن قتيبة الأديب البارع في " تأويل مختلف الحديث "، وغيرهم.
والمقصود: أنَّ ما استشكل الإنسان معناه، أو ظنه معارضاً لأصل، فإنه لا يجوز له رده حتى يستيقن فساده، ويجد في نقلته من يحمل تبعته، كما كان يصنع نقاد أهل الحديث، فإنهم ردوا أحاديث بمخالفة الأصول،--------------------------------------------
(1) مثاله: إيراد حديث: " الماء من الماء " في علل الحديث " لابنِهِ (رقم: 114).
(2) فقد قال في كتاب (العلل) في آخر كتاب " الجامع " (6/ 227) بعد أن ذكر حديثَ ابن عباس في الجمع بينَ الصَّلاتين في الحضر، وحديثَ قتْل شارب الخمر في الرابعة بعد جلده ثلاثاً: " وقد بيَّنَّا علَّة الحديثين جميعاً في الكتاب "، وكان قد أخرج الأول في " الجامع " (رقم: 187)، والثاني (رقم: 1444)، ولم يذكر لهما علة تقدح في صحتهما عنده، وإنما عنَى ترك العمل بهما فيما بدا له، كما ذكر ذلك أول كتاب (العلل)، وذكر بعدَ حديث شارب الخمر دعوة النَّسْخ، فتأمل كيف أطلق على ذلك اسم العلَّة !

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 651)

وبينوا أن الغلط وقع فيها من بعض نقلتها، كما سأذكر بعض أمثلته في (التعليل بمخالفة القرآن)، أو (السنن المحفوظة).

‌‌الصورة الثانية: ما أطلق عليه مسمى (العلة) ولا أثر له على ثبوت الحديث.
وهذه الصورة وقعت في كثير من الأحاديث المعللة في كلام أئمة الحديث، ترجع عامتها إلى اختلاف الرواة في الإسناد، أو المتن.
وهذا له أمثلة عديدةٌ، يأتي التنبيه عليها أثناء بيان أسباب التعليل من خلال منهج النقاد، وذِكر ما لا يتأثر بالتعليل منها، كالتعليل بمجرد التفرد، وتعليل زيادة الثقة في أحوال، وكالحديث يختلف في إسناده ثقتان، كلٌّ يأتي به على وجه، ولا علة له فوق ذلك الثقة، فإن لم يترجح الخطأ في أحدهما فهو صحيح على أي حال، إذ كيفما كان المحفوظ فيه فهو صحيح إلى منتهاه.
ومما ينبغي التنبه له أمران:
الأول: يعود إلى اختلاف ألفاظ المتن للحديث الواحد.
فهذا إن وجدته في حديث، فليس بعلة، ما لم تتضاد تلك الألفاظ في معانيها، وذلك من أجل جواز الرواية بالمعنى بشروطه، فلا تعجل بالتعليل لهذا السبب، حتى تعدم ردَّ ذلك الاختلاف إلى معنى واحد صحيح، أو معان غير متناقضة.
والثاني: إذا قام الدليل على كون المختلف فيه حديثين، فليس هذا اختلافاً في التحقيق، وعليه فليس هو بعلة.
قال ابن رجب: " وعلامة ذلك: أن يكون في أحدهما زيادة على الآخر، أو نقص منه، أو تغييرٌ، يُستدل به على أنه حديث آخر " (1).--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذيِّ (2/ 729).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 652)

واعتبار كونهما حديثين، ولا يُعل أحدهما بالآخر، هو على طريقة ابن المديني والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيَّين وأكثر الحفَّاظ.
أما الدارقطني، فقد كان يعل الحديث بمثل هذا الاختلاف، إذا تقارب المعنى بين الحديثين، كأحاديث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد (1)

‌‌الصورة الثالثة: ما أطلق عليه مسمى (العلة)، وهو من العلل الظاهرة.

وهي العلَّة العائدة إلى انقطاع ظاهر، أو مجيء الرواية من طريق مجروح، أو اشتراك اسم بين راوٍ ثقة وآخر مجروح.
والطريق لتمييز هذه العلة معرفة المراسيل، وتواريخ الرواة لمعرفة الإدراك، والجرح والتعديل، والمتفق والمفترق أو مشتبه الأسماء.
ومن أمثلة العلل الظاهرة:
أولاً: أن يختلف ثقة ومجروح، فليس هذا من خفي العلل، إذ رواية المجروح مرجوحة ضعيفة من جهة ضعفه المتميز، وهو لو تفرَّد فهو واهٍ، فكيف به وقد خالف؟
نعم، يستثنى من ذلك اختلاف الرواية بين ثقة أو ثقات ومن هو ثقة أو صدوق في الأصل، يُلين في بعض شيوخه لا مطلقاً، إذا كان وقع الاختلاف على شيخه الذي هو فيه ضعيف، إذ هذا مما قد يخفى، إجراء على أصل ثقته، كرواية بعض الثقات من أصحاب الزهري عنه، وقد ضُعِّفوا فيه، وسأذكر له مثالاً بمخالفةٍ من هشام بن سعد لسائر أصحاب الزهريِّ، عنه.
ثانياً: تعليل الحديث براوٍ غير منسوب، يشترك في إطلاقه راويان: ثقة ومجروح.--------------------------------------------
(1) انظر: شرح العلل، لابن رجب (2/ 729 _ 730).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 653)

وذلك كرواية وكيع بن الجراح عن النضر، لا يبينه: وهو يروي عن النضر بن عربي وهو ثقة، وعن النضر الخزاز وهو ضعيف.
ورواية حفص بن غياث عن أشعث عن الحسن البصري، وهو يروي عن أشعث بن عبد الملك وهو ثقة، وعن أشعث بن سوار وهو ضعيف.
فهذا وإن كان فيه خفاء من أجل تعيين الراوي المهمَل، لكن ليس ذلك الخفاء علة بنفسه، واعتبار عدالة الرواة وضبطهم يوجب تمييزه، فيصار فيه إلى رواية العدل الضابط فتقبل الرواية، أو رواية المجروح فترد بالعلة الظاهرة.
وجدير أن تعلم بخصوص التعليل بالعلة الظاهرة مسألتين تتصل إحداهما بالأخرى:

المسألة الأولى: الإسناد فيه أكثر من مجروح، والأعلى أشد ضعفاً ممن دونه، فعلى من تُحمل النكارة في ذلك الحديث؟
والمسألة الثانية: إذا جاء المجروحون في الإسناد على نسق، فبمن تلصق النكارة؟

الجواب: إذا توالى في الإسناد أكثر من مجروح، ألصقت النكارة بأشدهم ضعفاً، إلا أن يتابع بما يقوم دليلاً على أن النكارة ليست من جهته، فيصار إلى من فوقة.
قال يعقوب بن سفيان: حدثني عبيد بن إسحاق العطار الكوفي، حدثنا سيف بن عمر، قال: كنت عند سعد الإسكاف، فجاءه ابنه يبكي، فقال: ما لك؟ قال: ضربني المعلم، قال: أما لأخزينهم اليوم، حدثني عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " معلمو صبيانكم أشراركم، أقلهم رحمة لليتيم، وأغلظهم على المسكين " (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه في " المعرفة والتاريخ " (3/ 58) ومن طريقه: ابن عَدي في " الكامل " (4/ 507).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 654)

قال يعقوب: " سيف وسعد بن طريف الإسكاف، حديثهما وروايتهما ليس بشيء ".
وقال ابن عديٍّ: " هذا حديث منكر موضوع، وقد اتفق في هذا الحديث ثلاثة من الضعفاء فروَوه: عبيد بن إسحاق الكوفي العطار، يلقب عطار المطلقات، ضعيف، وسيف بن عمر الضَّبِّيُّ كوفي، وسعد الإسكاف كوفي ضعيف، وهو أضعف الجماعة، فأرى والله أعلم أن البلاء من جهته ".
قلت: فيعقوب أعله بمن وافق وروده في سياقه من المجروحين، دون الإبانة عمن تلصق به التهمة، أما ابن عدي فكان كلامه أبين، فإنه بين إعلاله بالثلاثة جميعاً، لكنه صار إلى إلصاق التهمة بسعد، مع الضعف دونه، من أجل كونه عنده أشدهم ضعفاً.
وههنا أيضاً فائدة في التعليل بالأعلى دون الأدنى، لأنه جهة مخرج الحديث، كذلك فإنه لو وقف على متابع الأدنى _ كما يقع كثيراً في مثل هذه الأحاديث الغرائب _ بقي معلولاً بالأعلى، فإن المتابعة تتعذر على أصله، إلا أن تكون من سارق.

‌‌الصورة الرابعة: ما أطلق عليه مسمى (العلة)، وهو صواب.
وهي التي تقع في روايات الثقات، وفي الأسانيد التي ظاهرها الاتصال.
وهذا محل العلل الخفية القادحة.
قال الحاكم: " إنما يعلل الحديث من أوجهٍ ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واهٍ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات: أن يحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولاً " (1).--------------------------------------------
(1) مَعرفة علوم الحديث (ص: 112 _ 113).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 655)

‌‌الفصل الثاني

أسباب التَّعليل من خلال
منهج النُّقَّاد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 657)

‌‌المبحث الأول:

التعليل بالتَّفرُّد
قدمت في مدخل هذا الكتاب بيان أصل ما يعود إليه معنى التفرد، وأنه يساوي الغرابة، وبينت قسمي التفرد أو الغرابة: المطلق، والنسبي وأهم الصور التي يقع عليها التفرد.
كما ذكرتُ أن التفرد من حيث الجملة لا يعني ضعف الحديث فالأفراد فيها: الصحيح، والحسن، والضعيف المنكر.
والأصل في تفرد الثقات القبول، لا خلاف بين أهل العلم بالحديث في ذلك، وعلى هذا بنى أصحاب الصحاح كتبهم، وعليه جرى حكم الأئمة في تصحيح أكثر الحديث.
وعلى هذا جرى المبرزون من أئمة الحديث في معرفة علله، كأحمد وابن المديني والبخاري ومسلم، والرازيين، وغيرهم، يحتجون بأفراد الثقات.
مثل ما قال ابن أبي حاتم الرازي: سألت أبا زرعة عن حديث رواه علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الغار؟ قال أبو زرعة: " لا أعلم أنه رواه غير علي بن مسهر "، قلت له: هو صحيح؟ قال: " نعم، علي بن مسهر ثقة " (1).--------------------------------------------
(1) علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: 2833).
وحديث الغار الذي رواه هو حديث الثلاثة الذين أوَوا إلى غار فانطبق عليهم، فدَعوا بصالح أعمالهم، الحديث بطوله مُتفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: 3278) ومسلم (رقم: 2743) من طريق عليِّ بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر.
وهو حديث مَحفوظ عن نافع من وُجوه، لكن التفرُّد مشار إليه في كلام أبي زُرعة عَنى به عن عُبيد الله بن عُمر خاصّةً لا مُطلقاً.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 659)

وتحرير القول في الأفراد من جهة ما يكون سالماً محفوظاً أو معلولاً، كما يلي:
أولاً: تفرد الثقة بما لم يروه غيره مطلقاً، كحديث: " إنما الأعمال بالنيات " تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لم يروه غيره.
فهذا التفرد صحيح محتج به، وأكثر الأحاديث الصحيحة من هذا.
لكن قد يختلفون فيه لشبهة، والتحقيق امتناعها وقبوله.
مثاله: ما رواه سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نعم الإدَامُ الخلُّ " (1).
احتج به مسلم في " الصحيح "، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث هشام بن عروة إلا من حديث سليمان بن بلال ".
وقال أبو عبد الله بن بطة الحنبلي: " ليس يعرف هذا الحديث من حديث عائشة إلا من هذا الطريق، ولا رواه عن هشام بن عروة غير سليمان بن بلال، وهو حديث صحيح، طريقه مستقيم، ولكن الحديث المشهور حديث جابر " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه الدَّارمي (رقم: 1977) ومسلم (رقم: 2051) والترمذي في " الجامع " (رقم: 1840) و " الشمائل " (رقم: 143) و " العلل الكبير " (2/ 769) وابنُ ماجة (رقم: 3316) وأبو عوانة في " مستخرجه " (5/ 402) وأبو نعيم في " الحلية " (10/ 30 رقم: 14403) والبيهقيُّ في " الكبرى " (10/ 62 _ 63) والخطيب في " تاريخه (10/ 30، 371 _ 372) والذهبي في " السير " (10/ 130، و12/ 229) من طرقٍ عن سليمان بن بلال، به.
(2) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (10/ 372).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 660)

وقال الذهبي: " حديث صحيح غريب فرد على شرط الشيخين " (1).
وممن بقي عنده هذا الحديث من الحفاظ وكان يُقصد لأجله: الحافظ عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي، وكان يرويه عن يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال، فقد جاء عنه أنه قال: " كان يقرع على بابي ببغداد، فأقول: من ذا؟ فيقول: يحيى بن حسان: نعم الإدَامُ الخلُّ " (2).
ولم يعرفه البخاري إلا من رواية يحيى بن حسَّان عن سليمان بن بلال، فيما نقله عنه الترمذي.
والصواب أنه معروف من رواية غير واحد عن سليمان، وإنما التَّفرد به من قبل سليمان.
وروي من طريق وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة، لكنه لا يصح (3)، وكذلك رواه أبو أويس المدني عن هشام، وأنكره أبو حاتم الرازي (4).
وقد ذهب بعض كبار النقاد إلى إنكار هذا الحديث:
منهم: أحمد بن حنبل (5).
وقال أحمد بن صالح المصري، وقد سئل عن هذا الحديث، وحديث--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (12/ 230).
(2) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (10/ 30).
(3) أخرجه ابن جميع في " مُعجمه " (97 _ 98) ومن طريقه: الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (9/ 167 _ 168)، وفيه شيخ ابن جُميع أبو بكر مُحمد بن الحسن البغدادي مَجهول.
(4) في " علل الحديث " لابنه عبد الرحمن (2/ 19 _ 20)، وذكره عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن هشام، قال أبو حاتم: " هذا حديث منكر "، قلت: أبو أويس ليسَ بالقوي، وابنه مثله، ورواه مرّة أخرى عن غير أبيه بإسناد أثبت من هذا، كما سيأتي في سياق كلام أحمد بن صالح.
(5) نقله ابنُ رجب في " شرح العلل " (1/ 477).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 661)

آخر في فضل التمر يرويان جميعاً بنفس الإسناد: " نظرت في كتب سليمان بن بلال، فلم أجد لهذين الحديثين أصلاً، وحدثني ابن أبي أويس، قال حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة عن رجل من الأنصار، أن رسول الله صلى الله عليه سأل قوماً: ما إدامكم؟، قالوا: الخل، قال: نِعْمَ الإدَامُ الخلُّ " (1).
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث بهذا الإسناد؟ فقال: " هذا حديث منكر بهذا الإسناد " (2).
قلت: سليمان بن بلال ثقة من أصحاب هشام بن عروة، ولكن عرضت الشبهة لمن أنكر روايته هذه من جهات ثلاث:
أولاها: كون الحديث معروفاً من حديث جابر بن عبد الله.
وثانيها: أن أحمد بن صالح لم يجده في كتب سليمان بن بلال.
وثالثها: أن ابن أبي أويس رواه عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة على غير ما رواه سليمان.
وأقول: وهذه شبهات مردودة، لا يصلح بمثلها القدح على حديث الثقة.
فأما روايته من حديث جابر، فتلك بإسناد لا صلة له بهذا، وإنما هو حديث مستقل، واحتج به مسلم كما احتج بحديث عائشة.
وأما عدم وقوف أحمد بن صالح عليه في كتب سليمان، فلم يأتي عن سليمان أنه لم يكن يحدث إلا من كتبه، ولا أن أحمد بن صالح مع حفظه اطلع على جميع ما كان لسليمان من الأصول، على أن هذا الطعن يتوجه--------------------------------------------
(1) أخرج ذلك عن أحمد بن صالح: أبو الفضل بن عمار الشهيد في " علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج " (ص: 109 _ 110).
(2) علل الحديث (2/ 292 _ 293).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 662)

إلى من دون سليمان، لكن له عنه طرق صحيحة لا مجال للطعن عليها في مجموعها.
وأما الاعتراض عليه برواية إسماعيل بن أبي أويس، عن ابن أبي الزناد، فاعتراضٌ برواية الأدنى على الأعلى، فإسماعيل لم يكن بالمتقن مع صدقه، وابن أبي الزناد صدوق حسن الحديث لا يبلغ مبلغ سليمان في الثقة.
وبهذا المثال قايس في وجوب تحرير القول فيما تدعى عليه العلة، وهو من روايات هذا الصنف من الثقات.
ثانياً: تفرد الثقة من أصحاب من يدور عليهم الحديث، كتفرد حماد بن سلمة عن ثابت البناني بحديث، لا يرويه عن ثابت غير حماد، وقد يعرف عن غير ثابت.
فهذا صحيح محتج به.
ثالثاً: تفرد الثقة عن رجل ممن يدور عليهم الحديث، وليس ذلك الثقة من أصحاب ذلك الرجل، كتفرد معمر بن راشد عن قتادة بن دعامة السدوسي، بما لا يُعرف عند أصحاب قتادة المعروفين به، كشعبة بن الحجاج وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهم فهذا محل للتعليل.
كما قال مسلم بن الحجاج: " حكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث: أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك، ثم زاد بعد ذلك شيئاً ليس عند أصحابه، قبلت زيادته. فأما من تراه يعمد لمثل الزُّهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، … أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 663)

مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس " (1).
رابعاً: تفرد الصدوق الذي لم يبلغ في الإتقان مبلغ الثقات، كمحمد بن عمرو بن عَلْقَمَة، وعمر بن شعيب، وأسامة بن زيد اللَّيثي، بما لم يروه غيره مطلقاً.
فهذا مقبول بتحقيق ما يُطلب لحسن الحديث.
خامساً: تفرد الصدوق عن شيخ له، عرف بالاعتناء بحديثه والضبط له، كتفرد عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل شقيق بن سلمة، أو عن زر بن حبيش.
ومنه تفرد الصدوق المعروف بالاعتناء بحديث أهل بلده بشيء عنهم لا يرويه عنهم غيره، كتفرد إسماعيل بن عياش بحديث عن ثقة من أهل الشام.
ومنه تفرده في باب اعتنائه بما لم يروه غيره من أقرانه عن شيخ مشهور، كأفراد محمد بن إسحاق فيما سمعه من شيخ ثقة في أبواب السير والمغازي؛ لاعتنائه بهذا الباب وضبطه له.
سادساً: تفرد الصدوق عن مشهور من الثقات بما لا يوجد عند ثقات أصحاب ذلك المشهور، وليس لذلك الصدوق اعتناء بحديث الشيخ، كتفرد يحيى بن اليمان عن سفيان الثوري والأعمش بما لا يرويه أصحابهما عنهما.
فهذا محل للتعليل، وقد يبلغ النكارة، وربما اعتبر به إذا وجد له فيمن فوق الثوري أو الأعمش مثلا ً أصل.
ومن مثاله في الرواية: ما رواه محمد بن عمرو بن علقمة، قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش:--------------------------------------------
(1) مُقدمةُ صحيح مسلم (ص: 7).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 664)