Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا كان دم الحيضة، فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق " … (1).
قلت: هذا مما تفرد به محمد بن عمرو، وهو صدوق، ومثله لا يحتمل مثل هذا التفرد دون سائر أصحاب الزهري، بمتن لا يعرف في الباب عن غيره في جعل الفارق بين دم الحيض والاستحاضة هو اللَّونَ.
ولذا قال أبو حاتم الرازي حين سأله ابنه عن هذا الحديث: " لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (رقم: 286، 304) _ ومن طريقه: البيهقي في " الكبرى " (1/ 325) وابن عبد البر في " التمهيد " (16/ 64، و 22/ 105) _ والنسائي (رقم: 215، 362) وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (6/ 251 رقم: 3483) والدارقطني (1/ 206، 207) والخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: 1125) من طريق محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو.
تابع ابنَ المثنى: خلف بن سالم، حدثنا محمد بن أبي عدي، بإسناده نحوه.
أخرجه الدارقطني (1/ 207).
قال أبو داود بعد روايته المتقدمة (وهو عند من رواه من طريقه كذلك): وقال ابن المثنى: حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدثنا به بعدُ حفظاً، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة كانت تستحاض، فذكر معناه.

وهكذا أخرجه كما ذكره أبو داود من حديث عائشة، وساق لفظه: النسائي (رقم: 216، 363) _ وعنه: الطحاوي في " شرح المشكل " (7/ 154 رقم: 2729) _ وابن أبي عاصم (6/ 251 رقم: 3483) وابن حبان (4/ 180 رقم: 1348) والدارقطني (1/ 207) والحاكم (1/ 174 رقم: 618) والخطيب في " الجامع " (رقم: 1125) جميعاً من طريق محمد بن المثنى، بإسناده به.
وذكر النسائي وابن أبي عاصم والدارقطني والخطيب عن محمد بن المثنى مثل ما ذكره أبو داود عنه عن ابن أبي عدي.
(2) علل الحديث (رقم: 117).
قلت: والحديث صححه ابنُ حبان والحاكم، وليس كما قالا، وله علة أخرى بسْطها في محل آخر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 665)

سابعاً: تفرد المجروح، كان تفرداً مطلقاً أو نسبياً، فهو منكر، وليس من باب علل الحديث؛ لظهور نكارته بجرح راويه (1).

‌‌مسألتان متممتان لمبحث التفرد:

المسألة الأولى: بين الترمذي عن أهل الحديث الأسباب التي يعود إليها وصف الحديث بالغرابة، في الصور التالية، ومنها يستفاد ما يأتي في استعمال الترمذي للفظ (الغريب) في كثير من الأحاديث في " جامعه ":--------------------------------------------
(1) وللحافظ محمد بن طاهر المقدسي قسمة تأتي في السياق التوضيحي كذلك للأفراد، فقال في " أطراف الغرائب والأفراد " (ق: 9 / ب): " اعلم أن الغرائب والأفراد على خمسة أنواع:
النوع الأول: غرائب وأفراد صحيحة.
وهو أن يكون الصحابي مشهوراً براوية جماعة من التابعين عنه، ثم ينفرد بحديث عنه أحد الرواة الثقات لم يروه عنه غيره، ويرويه عن التابعي رجل واحد من الأتباع ثقة، وكلهم من أهل الشهرة والعدالة.
وهذا حدُّ في معرفة الغريب والفرد الصحيح، وقد أخرج له نظائر في الكتابين (يعني الصحيحين).
والنوع الثاني من الأفراد: أحاديث يرويها جماعة من التابعين عن الصحابي، ويرويها عن كل واحد منهم جماعة، ينفرد عن بعض رُواتها بالرواية عنه رجل واحد، لم يرو ذلك الحديث عن ذلك الرجل غيره من طريق يصحُّ، وإن كان قد رواه عن الطبقة المتقدمة عن شيخه، إلا أنه من رواية بعد المتفرد عن شيخه لم يروه عنه [غيره].
والنوع الثالث من الإفراد: أحاديث تفرد بزيادة ألفاظ فيها واحد عن شيخه، لم يرو تلك الزيادة غيره عن ذلك الشيخ، ينسب إليه التفرد بها، وينظر في حاله.

والنوع الرابع: متون اشتهرت عن جماعة من الصحابة، أو عن واحد منهم، فروي ذلك المتن عن غيره من الصحابة ممن لا يعرف به، إلا من طريق هذا الواحد، ولم يُتابعه عليه غيره.
النوع الخامس من التفرد: أسانيد ومُتون يتفرد بها أهل بلد، لا توجد إلا من روايتهم، وسننٌ يتفرد بالعمل بها أهل مصر لا يُعمل بها في غير مِصرهم ".
قلت: وهذا الذي ذكر ابن طاهر صحيح، لكنه لم يُراع فيه ما نحن بصدده من بيان ما يتصل منه بباب علل الحديث، وما لا يتأثر بذلك، وهو مَقصودنا بهذه المسألة.
كما أني وجدت لغيره، كأبي يعلى الخليلي في " الإرشاد " (1/ 167 _ 172) اعتبارات أخرى في تقسيم الأفراد، قد أتيت بقسمتي على جميعها فيما يتصل بالمقبول والمردود من الأفراد، وزيادة لا توجد في شيء منها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 666)

1 - الحديث لا يروى إلا من وجه واحد، وهو الغريب المطلق، كما يسمى الفرد المطلق.
مثل: ما حدث حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أما تكون الذَّكاةُ إلا في الحلق واللَّبَّةِ؟ فقال: " لو طعنت في فخذها أجزأ عنك ".
قال الترمذي: " فهذا حديث تفرد به حماد بن سلمة عن أبي العشراء، ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه إلا هذا الحديث، وإن كان هذا الحديث مشهوراً عند أهل العلم، وإنما اشتهر من حديث حماد بن سلمة، لا نعرفه إلا من حديثه " (1).
2 - الرجل من الأئمة يحدث بالحديث، لا يعرف إلا من حديثه، لكن يشتهر الحديث لكثرة من روى عنه.
مثل: ما روى عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته.
قال الترمذي: " لا يعرف إلا من حديث عبد الله بن دينار. رواه عنه عبيد الله بن عمر وشعبة وسفيان الثوري ومالك بن أنس وابن عيينة وغير واحد من الأئِمة "، وبين وهم من رواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر (2).
3 - الحديث يستغرب لزيادة تكون فيه.
ومثل له الترمذي بزيادة مالك: " من المسلمين "، في حديث زكاة الفطر، وإن كان التحقيق أن مالكاً لم يتفرد بها (3).--------------------------------------------
(1) كتاب (العلل) آخر " الجامع " (6/ 251 _ 252).
(2) كتاب (العلل) آخر " الجامع " (6/ 252).
(3) والتفرد بالزيادة يأتي له مزيد بيان في المبحث التالي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 667)

4 - الحديث يروي من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإسناد.
مثل: ما رواه شبابة بن سوار، قال: حدثنا شعبة، عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدُّباء والمز فَّت.
أسنده الترمذي، وقال: " هذا حديث غريب من قبل إسناده، لا نعلم أحد حدث به عن شعبة غير شبابة. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة: أنه نهى أن ينتبذ في الدُّبَاءِ والمُزَفَّتْ.
وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد عن شعبة.
وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحج عرفة. فهذا الحديث المعروف أصح عند أهل الحديث بهذا … الإسناد " (1).

والمسألة الثانية: وقوع التفرد من الثقات المكثرين بعد انتشار التدوين، قليل بالنظر إلى مجموع ما يرويه أحدهم.
قال الذهبي بعد ذكره طبقات كبار الحفاظ إلى زمانه: " فهؤلاء الحفاظ الثقات إذا انفرد الرجل منهم من التابعين فحديثه صحيح، وإن كان من الأتباع قيل: صحيح غريب، وإن كان من أصحاب الأتباع قيل: غريب فرد، ويندر تفردهم، فتجد الإمام منهم عنده مِئَتا ألف حديث، لا يكاد ينفرد بحديثين ثلاثة " (2).

* * *--------------------------------------------
(1) كتاب (العلل) آخر " الجامع " (6/ 254 _ 255).
(2) الموقظة (ص: 77).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 668)

‌‌المبحث الثاني:
التعليل بالزيادة
صورتها: أن يروي جماعة من الثقات حديثاً واحد بإسناد واحد ومتن واحد، فيزيد بعض الرواة الثقات فيه زيادة لم يذكرها سائرهم (1).
وعليه: فيخرج الحديث الفرد يرويه الثقة لا يشاركه فيه غيره، فإنه وإن كان زاد علماً لم يأت به سواه لكنه انفصل به عن غيره، فلم يشاركوه في أصله، وليس مما عنوا به كما عني به، ومقتضى ثقته قبول ما حفظه من العلم فتقبل أفراده ابتداء ما لم يقم دليل على غلطه.
وأما لو شارك غيره في الرواية، ثم أتى بما لم يأت به غيره فيها، فذلك المقصود بزيادة الثقة.
والقول في زيادات الثقات يتحرر ببيان أصلين:--------------------------------------------
(1) هذا التعريف في الأصل مستفاد من قول الحافظ ابن رجب، حيث قال: " أن يرويَ جماعة حديثاً واحداً بإسناد واحد ومتْن واحد، فيزيد بعض الرواة فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة " "شرح علل الترمذي " (1/ 425)، لكنه لم ينعت الرُّواة بالثقة، مع أنه قال ذلك في معرض تعريف زيادة الثقة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 669)

‌‌الأصل الأول: محل وقوع زيادات الثقات.
يتبين من التعريف المتقدم لزيادة الثقة أنها تقع في الإسناد، وتقع في المتن.
وصورها محصورة في خمس، ثلاث في الإسناد: وصل مرسل، ورفع موقوف أو مقطوع، والزيادة خلال الإسناد، ومنه: المزيد في متصل الأسانيد، وواحدة في المتن، وهي زيادة الكلمة، أو الجملة أو أكثر، ومشتركة بينهما، وهي: الإدراج، وهذا بيانها:

‌‌أولاً: وصل المرسل.
والمقصود بالمرسل هنا: ما رفعه التابعي فقط، لأننا احترزنا بما ذكرنا من الزيادة خلال الإسناد عن وصل المنقطع، وسيأتي. ومثاله، قال أبو يعلي الخليلي: " حدثني رواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، وهو ثقة إمام، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة.
هذا مما يتفرد به أبو عاصم مسنداً مجوداً.
والناقلون رووه عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة مرسلاً، عن النبي صلى الله عليه وسلم
ليس فيه أبو هريرة.
وتابع على ذلك أبا عاصم عبد الملك بن الماجشون، ويحيى بن أبي قتيلة من أهل مصر، وليسا بذاك.
وقال أهل البصرة لأبي عاصم: خالفك أصحاب مالك في هذا، فقال: حدثنا به مالك بمكة، وأبو جعفر المنصور بها، هاتوا من سمع معي.
ورواه معمر بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 670)

وهو المحفوظ المخرج في صحيح البخاري وغيره " (1).

‌‌ثانياً: رفع الموقوف.
مثاله: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: " لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه ".
رواه قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو.
واختلف عنه:
فرواه هشام الدستوائي، فقال: عن قتادة عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو، قوله موقوفاً.
ذكره العقيلي (2) معلقاً دون إسناد، وأتبعه بقوله: " وهذا أولى " يعني من المرفوع الآتي.
ورواه شعبة وغيره عن قتادة، واختلف على شعبة فيه وقفاً ورفعاً:
فرواه يحيى بن سعيد القطان، وهو من أتقن الناس، ومحمد بن جعفر غندر، وهو من متقني أصحاب شعبة، وعمرو بن مرزوق، وهو ثقة، ثلاثتهم عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو، قوله، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وتابع الثلاثة: عبد الله بن المبارك، ومعاذ بن هشام، عن شعبة، بإسناده إلى عبد الله بن عمرو، لكن زادا: عن النبي صلى الله عليه وسلم، فرفعاه.
رواه عن ابن المبارك من ثقات أصحابه: أحمد بن جميل، ويعمر بن بشر وهو صحيح عنه، وكذلك هو جيد الإسناد إلى معاذ بن هشام.
وابن المبارك شيخ الإسلام، الحافظ المتقن الإمام، أتى عن شعبة بما--------------------------------------------
(1) الإرشاد، للخليلي (1/ 165 _ 166).
(2) في " الضعفاء " (2/ 20).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 671)

لم يأت به يحيى بن سعيد القطان وهشام الدستوائي ومحمد بن جعفر، فحفظ من العلم عليهم زيادة، وافقه عليها عن شعبة: معاذ، وهو صدوق جيد الحديث.
وجزم أبو علي النيسابوري بترجيح الوقف، وتردد تلميذه الحاكم، وجزم تلميذه البيهقي بموافقة أبي علي.
ولو نظرت إلى ما أتى به ابن المبارك وحده عن شعبة لما جاز على الأصول رده، لإتقانه وحفظه، فكيف وقد وافقه غيره عن شعبة؟
ثم كيف وأن عامة أصحاب قتادة عدا ما ذكره العقيلي عن هشام الدستوائي، يروونه عن قتادة مرفوعاً؟
كذلك قال: سعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى، وعمران بن داور القطان، وعمر بن إبراهيم العبدي، رووه جميعاً عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا بنظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه ".
وسعيد من أتقن أصحاب قتادة قبل أن يختلط، وهذا رواه عنه سرار بن مجشر، ونص النسائي على تقديمه فيه، لكونه روى عنه قبل الاختلاط.
وهمام من ثقات أصحاب قتادة.
وعمران صدوق حسن الحديث، وهو في المتابعات أحسن، والإسناد إليه حسن.
وعمر صدوق، لكنه لم يكن متقناً لحديث قتادة، كان يخالف فيه، غير أنه ههنا جاءت روايته على الوفاق لرواية ثلاثة من ثقات أصحاب قتادة فلم يخالف ولم يتفرد، وذلك من طريقين صحيحين عنه، وخالف في رواية جاءت من طريق ابنه الخليل عنه، وهي ضعيفة، ذكر فيها (الحسن) بدل (سعيد بن المسيب).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 672)

وحاصل هذا: أن الرفع زيادة في رواية هذا الحديث، جاءت من طريق خمسة من أصحاب قتادة: سعيد، وهمام، وعمران القطان، وعمر بن إبراهيم، والخامس شعبة، ولم يبق يقابل ذلك في النقص، سوى رواية هشام الدستوائي عن قتادة، فإن صحت فقد قصر فيها هشام، وحفظ الزيادة عن قتادة غيره من أصحابه، وقد اجتمع فيهم الضبط والعدد (1).

‌‌ثالثاً: الزيادة خلال الإسناد.
وهي غير ما يدرجه بعض الرواة من تفسير راوٍ مهمل، أو الزيادة في اسمه ونسبه، أو بيان درجته في الرواية، أو شبه ذلك.

وإنما هي واقعة على صور ثلاث:

‌‌الصورة الأولى: زيادة راوٍ خلال الإسناد في موضع عنعنة.
لم يأت ذكره في رواية أخرى للحديث، فتكشف انقطاعاً في الإسناد الناقص، لم يكن ليظهر لولا تلك الزيادة.
مثاله: ما أخرجه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو هارون الغنوي، عن مطرف، قال: قال لي عمران بن حصين:
أي مطرف، والله إن كنت لأرى أني لو شئت حدثت عن نبي الله صلى الله عليه وسلم يومين متتابعين لا أعيد حديثاً، ثم لقد زادني بطأً عن ذلك وكراهية له: أن رجالاً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أو من بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، شهدت كما شهدوا، وسمعت كما سمعوا، يحدثون أحاديث ما هي كما يقولون، ولقد علمت أنهم لا يألون عن الخير، فأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم، فكان أحيانا ً يقول: لو حدثتكم أني سمعت من نبي الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا رأيت أني قد صدقت، وأحياناً يعزم فيقول: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا.--------------------------------------------
(1) وتفصيل تخريج هذا الحديث في كتابي " علل الحديث ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 673)

قلت: فهذا الحديث ظاهر إسناده الاتصال والسلامة من العلة، ورواته جميعاً ثقات (1).
لكن كشف بشر بن المفضل عن علته، فقال: عن أبي هارون الغنوي، قال حدثني هانئ الأعور، عن مطرِّف، عن عمران بن حصين.
حدث به عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني نصر بن علي، حدثنا بشر، به.
قال عبد الله: فحدثت به أبي، فاستحسنه، وقال: زاد فيه رجلاً (2).
قلت: فبينت رواية بشر أن الرواية الأولى كانت منقطعة، ونظرنا من بعد إلى حلقة الوصل هانئاً هذا فوجدناها لينة، لا تقوم معها رواية الحديث.
وزيادة بشر محفوظة، لكونه ثقة ضابطاً.
واعلم أن الزيادة قد تكون مرجوحة شاذة، وذلك مثل ما رواه زهير بن معاوية، عن حميد الطويل، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال:
لبَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة والحج معاً، فقال: " لبيك بعمرة وحجة ".
قال البخاري: " هذا خطأ، أصحاب حميد يقولون: عن حميد سمع أنساً " (3).
هشيم بن بشير (4)، ويحيى بن سعيد القطان (5)،--------------------------------------------
(1) وإسماعيل فيه هو ابن علية، وأبو هارون هو إبراهيم بن العلاء، ومطرف هو ابنُ عبد الله بن الشخير.
(2) انظر الحديث في " مسند أحمد " (33/ 122 _ 123 رقم: 19893).
(3) العلل الكبير، للترمذي (1/ 375).
(4) أخرجه أحمد (19/ 22 رقم: 11958) ومُسلم (رقم: 1251) وأبو داود (رقم: 1795) والنسائي (رقم: 2729) وابن خزيمة (رقم: 2619) والطبراني في " الصغير " (رقم: 968) والبيهقي في " الكبرى " (5/ 9).
(5) أخرجه أحمد (20/ 236 رقم: 12870).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 674)

وسفيان بن عيينة (1)، ذكروا جميعاً عن حميد سمع أنساً.
كما رواه غيرهم ما يزيد على ستة عشر نفساً من أصحاب حميد، عنه، لم يذكروا واسطة بينه وبين أنس، بما يأتي على رواية من ذكر السماع (2).
فشذ زهير بن معاوية مع حفظه وإتقانه؛ لأن اتفاق جميع أصحاب حميد على ترك ما ذكره، وتأكيد ذلك بذكر السماع ممن ذكره، لا يقوم معه بعد احتمال أنه يكون من قبيل (المزيد في متصل الأسانيد) الآتي ذكره.

‌‌الصورة الثانية: المزيد في متصل الأسانيد.
وهو الإسناد الصحيح الذي اتصل برواية العدل عن العدل بما لا يحتمل انقطاعاً، يأتي من وجه آخر صحيح يكون بعض رواته تلقى بواسطة--------------------------------------------
(1) أخرجه الحُميدي (رقم: 1215) وأبو يعلى (6/ 325، 391 رقم: 3648، 3737 _ وسقط منه ذكر سُفيان في الموضع الأول).
(2) كذلك قال: مُعتمر بن سليمان، عند أبي يعلى (6/ 431 رقم: 3805)، وسفيان بن عيينة أيضاً، عند أحمد (19/ 143 رقم: 12091) والبغوي في " شرح السنة " (7/ 72 رقم: 1881)، ومحمد بن أبي عدي، عند ابن الجارود في " المنتقى " (رقم: 430)، وأبو ضمرة أنس بن عياض، عند ابن حبان في " صحيحه " (9/ 242 رقم: 3933)، وحماد بنُ زيد، عند الترمذي (رقم: 821) وقال: " حديث حسن صحيح "، وإسماعيل بنُ عُلية، عند ابن أبي شيبة (4/ 99)، وعبد الله بن المبارك، عند أحمد (21/ 316 رقم: 13806)، وشُعبة بن الحجاج، عند أحمد (21/ 412 رقم: 14002)، ومروان بن معاوية، عند البغوي في " شرح السنة " (7/ 73 رقم: 1882)، ويونس بن عبيد، عند الدارقطني (2/ 288) والحاكم (1/ 472 رقم: 1736) وقال: " صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! "، ويزيد بن زُريع، عندَ الدارقطني (2/ 288)، ويزيد بن هارون، عند الدارمي (رقم: 1859) والطحاوي في " المشكل " (6/ 229 رقم: 2442)، وحماد بن سلمة، عند الطحاوي في " شرح المعاني " (2/ 153)، وعبْد الوهاب بن عطاء، عند ابنِ سعد في " الطبقات " (2/ 175)، ومعاذ بن مُعاذ العنبري، عند البيهقي في " الكبرى " (5/ 40)، وداود الطائي، عند أبي نعيم في " أخبار أصبهان " (1/ 250)، ومنيع بن عبد الرحمن، عند الخطيب في " تاريخه " (10/ 81)، جميعهم اتفقوا على روايته عن حميد عن أنس.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 675)

عن شيخه في السند الأول، ولا يكون من باب الاختلاف الذي يدخله الترجيح، والذي يقال فيه: المحفوظ إحدى الروايتين والأخرى وهم.
وشرحت مثال هذه الصورة في مبحث (الشاذ).

و‌‌الصورة الثالثة: زيادة ذكر التحديث والسماع بدل العنعنة.
وهذا كثير في الأسانيد، خصوصاً لما بينا في الكلام على العنعنة أنهم كانوا يتخففون بذكرها عن سياق ألفاظ السماع، ولا ريب أن حفظها زيادة تدفع الشبهة عن حديث الموصوف بالتدليس من الثقات، بل تنفي على أي حال شبهة الانقطاع.
وقبولها مشروط إضافة إلى كون الراوي الحافظ لها ثقة بأن يصح الإسناد إليه، وأن يسلم ذلك من المعارض الراجح، فقد تقوم الحجة على وهم الثقة في ذكر السماع (1).
والصور المتقدمة كان السلف من أئمة هذا العلم يعتنون بتمييزها وحفظها، ويعيبون على من يقع له الحديث على وجهين: ظاهر الاتصال في أحدهما، ومنقطع في الآخر، فيحدث بما ظاهره الاتصال دون المنقطع.
كما قال الميموني: تعجب إلي أبو عبد الله _ يعني أحمد بن حنبل _ ممن يكتب الإسناد ويدع المنقطع، ثم قال: " وربما كان المنقطع أقوى إسناداً وأكبر "، قلت: بينه لي، كيف؟ قال: " يكتب الإسناد متصلاً وهو ضعيف، ويكون المنقطع أقوى إسناداً منه، وهو يرفعه ثم يسنده، وقد كتبه هو على أنه متصل، وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم "، معناه: لو كتب الإسنادين جميعاً عرف المتصل من المنقطع، يعني: ضعف ذا، وقوة ذا (2).--------------------------------------------
(1) واستفد مِثاله مما تقدم ذكْره في خطأ من روى عن عبد الجبار بن وائل سماعَه من أبيه وائل بن حجر، في (اتصال الإسناد).
(2) أخرجه الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: 1576) وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 676)

‌‌رابعاً: الزيادة في متن الحديث.
وهي ما يقع في ألفاظ متن الحديث الواحد المتحد في أصله، كحديث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، من مفردة، أو مفردات، أو جملة، أو مقطع، أو قصة، أو ما يزيد حتى يبلغ أن يكون بمنزلة حديث آخر.
وهو كثير في الأحاديث، ويمكن أن يستفاد بعض مثاله مما بينته من مثال لفوائد المستخرجات على " الصحيحين "، وما يقع فيها من زيادات الرواة في المتون.
وربما كان تمام الحديث بتلك الزيادة، ومن لم يذكرها اختصره، ففوت باختصاره ما قد يدل عليه من العلم أصل سياقه.
وقد اعتنى به جماعة من فقهاء المحدثين، كأبي داود السجستاني في " السنن "، وأبي بكر النيسابوري في " الزيادات على كتاب المزني "، والبيهقي في " السنن ".
وجمع ألفاظ الحديث، وتبيين ما يزيد الثقات في متنه على بعضهم يحرر أصول كثير من الأحاديث، وربما أبان عن معنى يتحصل بتلك الزيادة، أو بتمام السياق لم يكن ليحصل بدونه.
بل في اختلاف الفقهاء مسائل كثيرة يعود سبب اختلافهم فيها إلى هذا المعنى كاختلافهم في كفارة المواقع في رمضان، وهل هي لإفطاره بأي سبب، أو لإفطاره بالمواقعة خاصة، وحكم القضاء له، أو عدمه، وكاختلافهم في صفة القعود للتشهد من صلاة الصبح بالتورك أو الافتراش، لما جاء به الرواة لحديث أبي حميد السَّاعديِّ في صفة الصلاة اختصاراً وتماماً، وغير ذلك.
ومن مثاله الذي يتنازع أئمة الحديث قبوله: زيادة " وإذا قرأ فأنصتوا " في حديثي أبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، من قبل بعض الثقات في حديث كل منهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما جعل الإمام ليؤتم به "، وهو حديث معروف الصحة، سوى هذه الزيادة، فقد اختلفوا فيها قبولاً وردا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 677)

وقد أورد مسلم الحديث بها في " صحيحه " (1) من حديث أبي موسى، ولم يبال بما قاله غيره من تفرد سليمان التيمي بها عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى، من أجل ما عرف من إتقان التيمي.
بينما أحجم مسلم أن يسوق الحديث بها في " صحيحه " من حديث أبي هريرة مع حكمه بصحته، من أجل شدة إنكارهم لها على محمد بن عجلان، إذ تفرد بها عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
قال إبراهيم بن سفيان راوي " الصحيح " عن مسلم: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث (2)، فقال مسلم: " تريدُ أحفظ من سليمان؟ "، فقال أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: " هو عندي صحيح "، فقال: لِمَ لم تضعه ههنا؟ قال: "ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه (3).
تنبيه:
ربما أطلق بعض العلماء عبارة: (زيادة الثقة) على ما يأتي به الصحابي من العلم في حديث يشاركه فيه صحابي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا الآخر لا يذكر تلك الزيادة في حديثه.
مثل ما وقع في حديث عبد الله بن مغفل في غسل الإناء من ولوغ الكلب: " وعفروه الثامنة بالتراب"، فجعل غسلة التراب غير الغسلات السبع، وأبو هريرة حين روى ذلك جعل غسلة التراب من السبع، قال البيهقي: " أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، فروايته أولى "، فتعقبه الناقد ابن--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم (1/ 304).
(2) يعني زيادة سُليمان التيميِّ في حديث أبي موسى.
(3) صحيح مُسلم (1/ 304)، والكلام حول الحديثين تفصيلاً في كتابي " الإعلام بحكم القراءة خلف الإمام ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 678)

التركماني الحنفي فقال: " بل رواية ابن مغفل أولى؛ لأنه زاد الغسلة الثامنة، والزيادة مقبولة، خصوصاً من مثله " (1).
وصاغ ذلك ابن حجر بصيغة أخرى، فقال: " هي زيادة ثقة، فيتعين المصير إليها " (2).
وكذلك وقع في كلام طائفة من العلماء (3).
وهذا من جهة الاصطلاح واسع، لكنه ليس المراد بكلامهم في زيادات الثقات عادة، وإنما يعنون بها زيادات الرواة الثقات فيمن دون الصحابي أصل الحديث، على اعتبار أن رواية الصحابي حديث مستقل لذاتة، بخلاف ما تتفرع به الأسانيد منه، فإنها جميعاً تنتهي إليه (4).
وكما يكون ذلك في الزيادة يكون كذلك في الموافقة والمخالفة، ففي الموافقة فكل منهما شاهد لحديث الآخر، وفي المخالفة يتبع طريق النظر في مشكل الحديث.
غير أنك لو استعملت هذه العبارة فقلت: (زيادة ثقة) فيما اتحدت فيه القصة مما يحدث به الصحابيان فأكثر يزيد بعضهم على بعض، فليس في ذلك من حرج، وإنما المقصود التنبيه على طريقة القوم.--------------------------------------------
(1) انظر: " السنن الكبرى " للبيهقي (1/ 242)، و " الجوهر النقي " لابن التركماني، بهامشها (1/ 241).
(2) التلخيص الحبير (ا / 24)، وظاهر السياق نِسبة العبارة إلى ابن مندَه، وليست كذلك، وانظُر: " البدر المنير " لابن الملقَّن (2/ 329).
وذكرت هذا من أجل التمثيل، وفي تسليم القول بخصوص هذين الحديثين على وَفْقِ ما أوردت أن تكون هذه زيادة، نظرٌ، إذ الأبين تعارضُ الروايتين في بيان ليس هذا محله.
(3) انظر مثاله في كلام بعض المتأخرين: ابن قدامة في " المغني " (1/ 419، 503، 553) و " الكافي "
(4) نبَّه على شيء من معنى هذا ابن رجب في " شرح علل الترمذي " (424).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 679)

‌‌خامساً: الإدراج.
ويقع في الإسناد والمتن.
ولوقوعه في روايات الثقات صور ثلاث:
الصورة الأولى: أن يكون وهماً من الثقة، وهو أن يدخل حديثاً في حديث، كأن يسوق إسناداً، ثم يدخل عليه متناً مروياً بإسناد آخر، وهذا أكثر ما يدخل من صور الإدراج تحت (علل الحديث)، وسيأتي مثاله في (التعليل بالغلط).
الصورة الثانية: أن يقع الحديث للراوي بإسنادين أو أكثر، ربما اختلفت وصلاً وإرسالاً، أو تفاوتت فيما بينها في المتن زيادة ونقصاً، فيحمل رواية بعضهم على بعض، ولا يبين حديث هذا من حديث هذا.
وادعي أنه ربما فعله سفيان بن عيينة، ولم أقف له على مثال، وعيب على محمد بن إسحاق (1).
ومثله قادح في الحديث، تعل به الرواية.
وكان الزهري يجمع بين الروايات المسندة من روايات الثقات من شيوخه، ويحمل ألفاظ بعضهم على بعض.
كما قال في سياقه لقصة حديث الإفك: " أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصاً (2)، وقد وعيت عن كل واحد منهم--------------------------------------------
(1) انظر ما سأذكره في مبحث (الحديث المدرج) في (القسم الثاني) من هذا الكتاب.
(2) أي سياقاً للقصة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 680)

الحديث الذي حدثني، وبعض حديثهم يصدق بعضاً، ذكروا أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت " الحديث (1).
قال القاضي عياض: " هو مما انتقد قديماً على الزهري؛ لجمعه الحديث عنهم، وإنما عند كل واحد منهم بعضه، وقيل: كان الأولى أن يذكر حديث كل واحد منهم بجهته، ولا درك (2) على الزهري في شيء منه؛ لأنه قد بين ذلك في حديثه، والكل ثقات أئمة لا مطعن فيهم، فقد علم صحة الحديث، ووثق كل لفظة منه، إذ هي أحد هؤلاء الأربعة الأقطاب عن عائشة " (3).
وحين حدث محمد بن إسحاق بهذا الحديث عن الزهري، ذكر عنه هذا التلفيق وزاد، فقال عن الزهري: " كل قد حدثني بعض هذا الحديث، وبعض القوم كان أوعى له من بعض، وقد جمعت لك الذي حدثني القوم "، قال محمد بن إسحاق: " وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، وعبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، عن نفسها، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فكل قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعاً، يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه، وكل كان عنها ثقة، فكلهم حدث عنها ما سمع " (4).
قلت: فمثل هذا لا يعل بمثل هذا التصرف؛ لكونه متصلاً، ويعود في جملته إلى رواية الثقات، وإن كان خلاف الأولى.
وإنما يكون قادحاً معللاً لو كان بعض تلك الطرق مرسلة أو ضعيفة.
وذلك كالإدراج الذي وقع من الزهري في روايته عن ابن أُكيمة الليثي، عن أبي هريرة:--------------------------------------------
(1) مُتفق عليه: أخرجه البُخاري (رقم: 2518، 3910، 4473) ومسلم (رقم: 2770).
(2) أي لا تَبعةَ، أو مؤاخذة.
(3) إكمال المُعلم، للقاضي عياض اليَحصُبي (8/ 286).
(4) السيرة النبوية، لابن هشام، عن ابن إسحاق (3/ 309 _ 310).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 681)

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: " هل قرأ معي منكم أحد آنفاً؟ "، فقال رجل: نعم، أنا يا رسول الله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟ ".
فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: فهذه الجملة (فانتهى الناس. . ) إلى آخره، مما أدرجه الزهري في الحديث في قول عامة متقدمي النقاد ممن تعرض للقول في هذا الحديث، كالبخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وأبي داود السجستاني والبيهقي والخطيب، وغيرهم، وبينوا وجه ذلك وحجته بما يطول المقام بتفصيله (1).
وهي عبارة لا يقولها الزهري إلا بتوقيف؛ لأنها خبر، فلا بد أن يكون تلقاها بواسطة بينه وبين زمان النبوة، وليست تلك الواسطة في الراجح: ابن أُكيمة عن أبي هريرة، إذ لا تساعد الروايات على تصحيح ذلك، فهي إذاً رواية مرسلة.
فيكون الزهري قد أدرج بعض ما هو مرسل فيما هو موصول.
وهذا لا يدعى في شيء من الحديث حتى تقوم الحجة عليه، كما تراه وقع في هذا الحديث، أو تقوى الشبهة فيه.

الصورة الثالثة: أن يقع بقصد لفائدة، وليس هذا من علل الحديث.
وإدراج الزيادة من هذا يبين عادة، وإن ترك بيانه فلظهوره فلا محظور منه ولا يُعل به.
وهو مثل إدراج لفظة تشرح اسم راوٍ في الإسناد، بتبيين نسبه أو جرحه وتعديله، أو شيء من أمره، وهو كثير الورود في الأسانيد، فهذا يأتي الإدراج فيه بقرينة مبينة.--------------------------------------------
(1) شرحته في كتاب " علل الحديث ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 682)

مثاله: قول أبي داود السجستاني: حدثنا مخلد بن خالد، قال: حدثنا إبراهيم، يعني ابن خالد، عن رباح بن زيد فذكر بإسناده حديثاً (1).
فعبارة (يعني ابن خالد) إدراج من أبي داود، وعلامة الإدراج قوله: " يعني "، ولو لم تأت هذه
القرينة وجاء السياق بلفظ: (إبراهيم بن خالد)، لم يصح ادعاء الإدراج في تفسيره وإنما هو تعريف مخلد نفسه بشيخه.
ومما لايبين لظهوره مثلا، ما تراه في كتاب يعقوب بن سفيان، حيث يسوق إسناده إلى راو، لا يريد ذكر روايته، وإنما ينتهي إليه ليبين درجته في الحديث.
كقوله مثلا: " حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن صلة بن أشيم، تابعي كوفي ثقة " (2).
فعبارة (تابعي كوفي ثقة) ليست من كلام سفيان الراوي عن صلة وهو الثوري، ولا مدرجة من كلام أبي نعيم الفضل بن دُكيِّن، إنما هي من إنشاء الحافظ يعقوب بن سفيان، يستعمل ذلك كثيراً في كتابه هذا ومثله بين للمعتني بهذا العلم.
فإن قلت: فماذا لو جاء الإسناد في موضع يقول فيه الثقة مثلا: (حدثنا حماد)، ويأتي في مكان آخر يقول فيه ذلك الثقة: (حدثنا حماد بن زيد)، فهل تكون زيادة (ابن زيد) مدرجة من قول من حدث بذلك الإسناد عن ذلك الثقة؟ أم هي من زيادة الثقة، يحفظ الزيادة في الإسناد كما يحفظ الزيادة في المتن، يذكرها بعض الرواة عنه ولا يذكرها بعضهم؟
قلت: بل هي زيادة ثقة محفوظة كجزء من روايته، لا تنسب إلى غير ذلك الثقة المحدث بها عن ذلك الشيخ المهمل، ولا يدعى عليها الإدراج إلا بحجة تفسره، أو شبهة قوية تقوم دون التسليم بقبولها.--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود (رقم: 1324).
(2) المعرفة والتاريخ (3/ 90).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 683)

ويقع مثل ذلك الإدراج في المتون أيضاً، بقصد شرح لفظ غامض أو نحو ذلك.
مثل: ما جاء في أثناء قول عائشة في حديث بدء الوحي: ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه، وهو التعبد، الليالي ذوات العدد. . الحديث (1).
فعبارة: (وهو التعبد) جزم بعض العلماء أنها مدرجة من قول الزهري يشرح بها معنى التَّحنُّث، وفي رواية عن الزهري جاءت العبارة معترضة بصيغة: (قال: والتَّحنُّث: التعبد) (2).
‌‌الأصل الثاني: الحكم في زيادة الثقة.
ما هو محل للتعليل من صور زيادات الثقات: زيادة الوصل في محل الإرسال، أو الراوي في محل العنعنة، أو زيادة الرفع في محل الوقف، أو الزيادة في متن الحديث.
وليس منه: المزيد في متصل الأسانيد، ولا زيادة التحديث في موضع العنعنة، فهذا لا أثر له فيما يأتي من الخلاف.

ونقسم الكلام في حكم زيادة الثقة عند أهل العلم إلى قسمين:

‌‌القسم الأول: زيادة الثقة في الإسناد: الوَصل، أو الرفع، أو راوياً في محل العنعنة.
بين أهل العلم في هذا اختلاف، حصره الخطيب في المذاهب الأربعة التالية:--------------------------------------------
(1) مُتفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: 3، 6581) ومُسلم (رقم: 160).
(2) نقل ابن حجر القول بكونها مدرجة عن الطيبي (فتح الباري 1/ 23)، والرواية الأخرى عن الزهري عند البخاري (رقم: 4760).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 684)