Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
محتمل، ولذلك قال يحيى بن معين: " ثقة " (1)، وذكره يعقوب بن سفيان في " ثقات التابعين من أهل مصر " (2).
وقال أبو حاتم في (شبيب بن بشر البجلي): " لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ " (3).
قلت: يعني بقوله: " حديثه حديث الشيوخ " أنه قليل الحديث، وكذلك أمره، فجميع ما روى من الحديث إذا استبعدت رواية بعض الهلكى عنه، إنما هو بضعة عشر حديثاً، حديثان من روايته عن عكرمة عن ابن عباس، والباقي من روايته عن أنس، ولم يعرف أكثر ما رواه إلا من طريقه، واشتهر ذكره من رواية أبي عاصم النبيل عنه، ولا يكاد توجد لغيره رواية عنه إلا من طريق لا يخلو من علة، ولذا قال غير واحد من الأئمة: " لم يرو عنه غير أبي عاصم "، وأحسن ما روي عنه من غير طريق أبي عاصم: رواية إسرائيل بن يونس لحديث واحد، وأحمد بن بشير الكوفي بحديث واحد كذلك، ولا كلام في كونه معروفاً، لكن في حديثه على قلته من التفرد ما لا يقدر على حمله، وله في التفسير نصوص رواها عن عكرمة عن ابن عباس، كان أبو حاتم الرازي يقول، وقد سئل عن عمر بن الوليد الشني: " من تثبت عمر أن عامة حديثه عن عكرمة فقط، ما أقل ما يجوز به إلى ابن عباس، لا شبه شبيب بن بشر الذي جعل عامة حديثه عن عكرمة عن ابن عباس " (4) وهو يريد بذلك ما رواه من التفسير، وفيه نقول غريبة مستنكرة.
وقال أبو حاتم وأبو زرعة في (طالب بن حجير أبي حجير): " شيخ " (5).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (2/ 1 / 118).
(2) المعرفة والتاريخ (496).
(3) الجرح والتعديل (2/ 1 / 357).
(4) الجرح والتعديل (3/ 1 / 140).
(5) الجرح والتعديل (2/ 1 / 496).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 581)

ففسره أبو الحسن بن القطان بقوله: " يعنيان بذلك أنه ليس من طلبة العلم ومقتنيه، وإنما هو رجل اتفقت له رواية لحديث أو أحاديث أخذت عنه " (1).
وقال أبو حاتم في (عبد الله بن الأسود القرشي): " شيخ، لا أعلم روى عنه غير عبد الله بن وهب " (2).
قلت: لابن وهب عنه حديثان، يروي أحدهما عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه مرفوعاً: " أعلنوا النكاح "، والثاني عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد مرفوعاً: " لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل اطلاع النجوم "، كما وقفت له على حديث ثالث ظاهر صنيع أبي حاتم عدم الوقوف عليه، وهو من رواية عبد الله بن عياش بن عباس القتباني عنه عن أبي معقل، عن أبي عبيد مولى رفاعة مرفوعاً: " ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله فمنع سائله ".
فهذه رواية ثان عنه، ومقدار هذا الذي رواه يعسر معه تمييز حفظه وإتقانه، لكن حين رأى الدارقطني أن هذا القدر اليسير ليس فيه منكر قال: " مصري لا بأس به " (3).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي، قلت له: يحيى البكاء أحب إليك، أو أبو جناب (4)؟ قال: " لا هذا، ولا هذا "، قلت: إذا لم يكن في الباب غيرهما، أيهما أكتب؟ قال: " لا تكتب منه شيئاً "، قلت: ما قولك فيه؟ قال: " هو شيخ " (5).--------------------------------------------
(1) بيان الوهم والإيهام (3/ 482).
(2) الجرح والتعديل (2/ 2 / 2).
(3) سؤالات البرقاني (النص: 250).
(4) البكَّاء هو يحيى بن مسلم، وأبو جَناب هو يحيى بنُ أبي حية الكلبي.
(5) الجرح والتعديل (4/ 2 / 186).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 582)

وقد قال فيه ابن عدي: " ليس بذاك المعروف، وليس له كثير رواية " (1).
وقد يخرج عن المعنى الذي بينت ما لا تخفى دلالته بالقرينة، وذلك كقول عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: من رأيت في هذا الشأن، أعني الحديث؟ قال: " ما رأيت مثل يحيى بن سعيد "، قلت: فهشيم؟ قال: " هشيم شيخ " (2).
قلت: فهذا خرج مخرج المقارنة لهشيم بن بشير بيحيى القطان، وإلا فحسبك من قدر هشيم في الحديث أن يقارن بيحيى.

10 _ قولهم: (محدث).
هذه العبارة في كلام المتقدمين تعني الاعتناء بالحديث رواية، وهي وصف مدح، لكنها لا تفيد التعديل الذي يحتج معه بحديث ذلك الراوي، حتى يعرف منه ضبطه لحديثه، وسلامته من قادح في العدالة، فكأن العبارة تساوي (عنده حديث كثير).
ولتبين هذا المعنى خذ له مثالاً قول أبي حاتم الرازي وقد سئل عن (عبد العزيز بن محمد الدراوردي) و (يوسف بن الماجشون): " عبد العزيز محدث، ويوسف شيخ " (3).
فهذه المقارنة تفسر المفارقة بين النعتين، فحيث إن لفظة (شيخ) تعني قلة الحديث، فعبارة (محدث) تعني كثرته.
ومن برهان صحة هذا أن أحمد بن حنبل قال في (الدراوردي): " كان--------------------------------------------
(1) الكامل (9/ 15).
(2) العلل ومعرفة الرجال (النص: 1181).
(3) الجرح والتعديل (2/ 2 / 396).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)

معروفاً بالطلب " (1)، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان مقارنة بينه وبين (عبد العزيز بن أبي حازم): " ابن أبي حازم أفقه من الدراوردي، والدراوردي أوسع حديثاً " (2).
ولا يبعد من هذا استعمال المتأخرين مصنفي التراجم عندما يطلقون على الرجل وصف " المحدث "، فهم يذكرون هذا الوصف لمن كانت له بالحديث عناية متميزة، أو فائقة.
لكن ينبغي أن تلاحظ منه أن الدراية ليست مرادة في هذا، كذلك قدر المروي لا أصل له في كلامهم، فما ادعاه بعض المتأخرين أن (المحدث) وصف يطلق على من حفظ قدر كذا من الحديث، دعوى لا تعرف لها حجة.

11 _ قولهم: (صالح الحديث).
قال الحافظ أحمد بن سنان: " كان عبد الرحمن بن مهدي ربما جرى ذكر حيث الرجل فيه ضعف، وهو رجل صدوق، فيقول: رجل صالح الحديث " (3).
واستعمل الإمام أحمد هذه العبارة فيمن هو دون الثقة، ويحتج به.
فقال ابن هانئ: سألته عن الأعمش: هل هو حجة في الحديث؟ قال: " نعم "، قلت له: فأبو الزبير؟ قال: " نعم، هو حجة "، قلت: فيزيد التستري؟ قال: " نعم، هؤلاء نحتج نحن بحديثهم "، قلت: فابن إسحاق؟ قال: " هو صالح الحديث، وأحتج به أيضاً " (4).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (2/ 2 / 396).
(2) الجرح والتعديل (2/ 2 / 383).
(3) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 60) وإسناده صحيح.
(4) مسائل ابن هانئ النيسابوري (2/ 241 _ 243).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)

لكن ربما كانت عبارة تردد هل يحتج به أم لا، عند أبي حاتم الرازي، فإنه قال في (بشير بن عقبة أبي عقيل الأزدي): " صالح الحديث " ، فقال ابنه: يحتج بحديثه؟ قال: " صالح الحديث " (1)، مع أن غيره يطلق توثيقه كأحمد وابن معين.
بل ربما كانت عنده دون درجة من يحتج به، كما قال في (عمر بن روبة التغلبي): " صالح الحديث "، فقال ابنه: تقوم به الحجة؟ فقال: " لا، ولكنه صالح " (2).
وقال في (موسى بن أبي عائشة): " صالح الحديث "، فقال ابنه: يحتج بحديثه؟ قال: " يكتب حديثه " (3).
وهذا يعني أنه (صالح الحديث) للاعتبار، أي في الشواهد والمتابعات.
هذا إن صح حمله على التردد، وإلا فهو عبارة تعديل بلا تردد، فتجرى في حق الراوي منزلة سائر ألفاظ التعديل فيه، فإن كانت تلك العبارات قد صيرته إلى الاحتجاج أهملنا أثر التردد في هذه العبارة، وإن كانت تنزل به إلى الاعتبار كان محمل هذه العبارة عليه صحيحاً أيضاً، فإن من يعتبر بحديثه فهو صالح الحديث كذلك.
كما قال أبو حاتم في (حنش بن المعتمر الكناني): " هو عندي صالح "، فقال ابنه: يحتج بحديثه؟ قال: " ليس أراهم يحتجون بحديثه " (4).
وقال يزيد بن الهيثم: قيل ليحيى (يعني ابن معين) وأنا أسمع: (إسماعيل بن زكريا) روى حديث حجية عن علي في قصة صدقة العباس؟--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (1/ 1 / 376 _ 377).
(2) الجرح والتعديل (3/ 1 / 108).
(3) الجرح والتعديل (4/ 1 / 157).
(4) الجرح والتعديل (1/ 2 / 291).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)

فقال: " ليس بشيء، إسماعيل بن زكريا صالح الحديث "، قيل له: فحجة هو؟ قال: " الحجة شيء آخر " (1).

12 _ قولهم: (صويلح).
هي كقولهم: (صالح الحديث) في الصلاحية للاعتبار لا للاحتجاج، وإن كانت صيغتها تفيد أنها دونها في القوة.
وقد قيلت في كلام المتقدمين في طائفة غير كثيرة من الرواة، وقعت في كلام يحيى بن معين (2)، وقالها أبو زرعة الرازي في فرد لعله لم يقلها في غيره (3).
وقال الدارقطني في (هارون بن مسلم صاحب الحناء): " صويلح، يعتبر به " (4).
قلت: فدل هذا، مع التأمل لحال من قالها فيهم ابن معين وأبو زرعة، على أن من هذا وصفه ليس بخارج عما قاله الدارقطني في هارون هذا.--------------------------------------------
(1) من كلام أبي زكريا (النص: 358).
(2) قالها مثلاً في (عبْد الرحمن بن سُليمان ابنِ الغسيل) و (عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي) في " تاريخ الدارمي " (النص: 450، 473)، وفي (روْح بن المسيب أبي رَجاء الكلبي) و (عبد الله بن عُمر العُمري) و (عُبيد بن طُفيل أبي سيدان) و (عبيد بن عبد الرحمن المعروف بعبيد الصيد) و (عاصم بن رَجاء بن حيوةَ) و (عائذ بن حَبيب) و (محمد بن سُليم أبي هلال الراسبي) و (مُبشر بن مُكسر) و (المستلم بن سعيد) كما في " الجرح والتعديل " (1/ 2 / 496، و 2/ 2 / 110، 409، 410، و 3/ 1 / 342، و 3/ 2 / 17، 273، و 4/ 1 / 343، 439)، وفي (يحيى بن يزيد الهُنائي) كما في " الضعفاء " للعُقيلي (4/ 436)، وهذا أكثرُ المأثور عن يحيى ممن قال فيهم هذه العبارة.
(3) قالها في (زكريا بن أبي زائدة) كما في " الجرح والتعديل " (1/ 2 / 594) ولابن مَعين مثلها في زكريا هذا.
(4) سؤالات البرقاني (النص: 526).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 586)

ثم أكثر من استعمالها الذهبي فيما لا يخرج عن استعمال من تقدم، في المعنى الذي بينت.
واعلم أنه ليس من هذا أن يقال في الراوي: (له أحاديث صالحة)، إذ ليس هذا وصفاً له في عموم ما روى، بل هو وصف لبعض حديثه، وقد يكون ما عدا تلك الأحاديث واهية منكرة.
وهذا مثل قول ابن عدي في (سليمان بن أرقم) وذكر بعض حديثه: " لسليمان غير ما ذكرت من الحديث أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه " (1).
وقوله في (القاسم بن غصن): " له أحاديث صالحة غرائب، ومناكير " (2).

13 _ قولهم: (محله الصدق).
هي عبارة تعديل، تقرب من (صدوق) وإن كانت دونها، فإن حققت فيها ما يشترط لحسن الحديث، حسنت حديث الموصوف بها، ما لم يقترن بها وصف تليين سواهاً، فحينئذ لا تبلغ بالراوي مرتبة الاحتجاج، وإنما هو بمنزلة من يعتبر به ويستأنس بحديثه.
كما قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان في (سعيد بن بشير): " محله--------------------------------------------
(1) الكامل (4/ 238).
واعلم أن ابنَ عدي يَستعمل عِبارة (عامة) بمعنى (أكثر) أو (غالب)، دلَّ على ذلك الاستقراء، ورُبما صرَّح في بعض المواضع بما يدلُّ على ذلك أيضاً، وذلك كقوْله في ترجمة (الجرح بن مليح الرُّؤاسي) والد وَكيع: " عامة ما يَرويه عنه ابنه وكيع، وقد حدَّث عنه غيرُ وَكيع الثقات من الناس " (الكامل 2/ 413)، وقال في ترجمة (داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي) بعدَ أن أملى له أحاديث عدة: " وهذا الذي أمْليت لداود هوَ عامة ما يرويه، ولعله لا يرْوي ما ذكرْته إلا حديثاً أو حديثين " (الكامل 3/ 560).
(2) الكامل (7/ 153).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)

الصدق عندنا "، قال ابن أبي حاتم: قلت لهما: يحتج بحديثه؟ فقالا: " يحتج بحديث ابن أبي عروبة، والدستوائي، هذا شيخ يكتب حديثه " (1).
ويزيده بياناً قول أبي حاتم الآتي عند شرح عبارة (لا يحتج به).
أما ذكرها مجردة عن وصف التليين، فوقعت كثيراً في كلام طائفة من الأئمة، وأكثر منها أبو حاتم الرازي.
وشبهها قولهم: (إلى الصدق ما هو)، وهي نادرة الاستعمال جداً، إن قيلت مرسلة، فتقرب من (صدوق)، كما قالها أبو زرعة الرازي في (سعيد بن سالم القداح) (2)، وإن ضم إليها تليين فالراوي بحسبه، كما قال أبو زرعة أيضاً في (ربيعة بن عثمان التيمي): " إلى الصدق ما هو، وليس بذاك القوي " (3)، وقال في (مشمعل بن ملحان): " لين، إلى الصدق ما هو " (4)، فهذان صالحاً الأمر يعتبر بهما.

14 _ قولهم: (لين)، أو: (لين الحديث).
قال الحافظ حمزة السهمي: سألت أبا الحسن الدارقطني، قلت له: إذا قلت: (فلان لين) أيش تريد به؟ قال: " لا يكون ساقطاً متروك الحديث، ولكن يكون مجروحاً بشيء لا يسقط عن العدالة " (5).
قلت: وهذا المعنى في التحقيق هو الأصل في معنى هذا اللفظ في كلامهم، وهو الضعف من جهة سوء الحفظ.
وفي معناها كذلك قولهم: (فيه لين)، و (فيه ضعف)، وإن كانت قد--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (2/ 1 / 7).
(2) الجرح والتعديل (2/ 1 / 31).
(3) الجرح والتعديل (1/ 2 / 477).
(4) الجرح والتعديل (4/ 1 / 417).
(5) سؤالات السهمي (النص: 1) وأخرجه من طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: 60).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 588)

تفيد خفة عن (لين) بمقتضى وضعها اللغوي، لكنها كذلك في استعمالهم.

15 _ قولهم: (ليس بالحافظ).
قال ابن القطان الفاسي: " هذا قد يقال لمن غيره أحفظ منه " (1).
قلت: وذلك كما قال يحيى بن سعيد القطان في (عاصم بن سليمان الأحول): " لم يكن بالحافظ " (2)، فإن عاصماً كان من الثقات التقنين، ولكن جفت فيه عبارة يحيى، وغاية القول: أراد بالنظر إلى أقرانه من البصريين.
ومما يبينه أيضاً أن ابن أبي حاتم سأل أباه عن حديث يرويه (حميد بن قيس الأعرج) وقد اختلف عليه فيه؟ فقال: " إن كان شيء فمن حميد؛ لأن حميداً ليس بالحافظ " (3).
قلت: وحميد هذا من الثقات، وإنما فيه لين يسير.
وسأل البرذعي أبا زرعة الرازي عن رواية (يونس بن يزيد الأيلي) عن غير الزهري؟ فقال: " ليس بالحافظ " (4).
قلت: أراد ليس بالمتقن لما رواه عن غير الزهري إتقانه عن الزهري، ولهذا نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة إطلاقه القول في (يونس) هذا: " لا بأس به " (5).
وقال أبو حاتم الرازي في (عبد الله بن نافع الصائغ): " ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح " (6).--------------------------------------------
(1) بيان الوهم والإيهام (4/ 336).
(2) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (3/ 1 / 343) وإسْناده صحيح.
(3) علل الحديث (رقم: 1419).
(4) سؤالات البرذعي (2/ 684).
(5) الجرح والتعديل (4/ 2 / 249).
(6) الجرح والتعديل (2/ 2 / 184).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 589)

قلت: وهو عندهم جيد الحديث، وهذا لا تخرج عنه عبارة أبي حاتم هذه.
وقال ابن عدي في (الهيثم بن جميل الأنطاكي): " ليس بالحافظ، يغلط على الثقات " (1).
قلت: وهو موصوف عند عامتهم سوى ابن عدي بالحفظ والإتقان والثقة، وكأنه لينه لوهم يسير وقف عليه منه، والثقة قد يخطئ.
وممن يكثر استعماله لها: أبو أحمد الحاكم، ولفظه بها: " ليس بالحافظ عندهم "، فهو يلخص بذلك عبارة من تقدمه من نقاد المحدثين، وقد يعني بها ما ذكرت من دلالتها على المنزلة المتوسطة للراوي، وربما عنى الضعف الذي لحق الراوي بسبب سوء الحفظ والوهم والخطأ، وقد يكون أثر ذلك في حديثه قليلاً، وقد يكون كثيراً.
لذا، يجب تمييز قدر الضعف فيها بالنظر في عبارات من تقدم أبا أحمد من النقاد.
وتقايس بها عبارات هي في معناها، كقولهم: (ليس بالمتقن).

16 _ قولهم: (معروف).
هل تعني التعديل؟
قال أبو حاتم الرازي في (الحجاج بن سليمان ابن القمري): " شيخ معروف " (2).
والتحقيق: أنه هو الرعيني، مصري اختلفوا فيه جرحاً وتعديلاً، وقرين أبي حاتم أبو زرعة الرازي قال في (الرعيني) هذا: " منكر الحديث " (3)، فكأن أبا حاتم أراد بالمعرفة أنه ليس بمجهول، فتأمل !--------------------------------------------
(1) الكامل (8/ 399).
(2) الجرح والتعديل (1/ 2 / 162).
(3) الجرح والتعديل (1/ 2 / 162).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 590)

بينما قال علي بن المديني في (حصين بن أبي الحر مالك العنبري): " معروف " (1)، وهو ثقة.
والتحقيق: أنها عبارة مجملة، يبحث في تفسيرها في عبارات سائر النقاد في ذات ذلك الراوي.
ومن دليل ذلك، قول أحمد بن حنبل في (أبي ريحانة عبد الله بن مطر): " هو معروف "، فسأله ابنه عبد الله: كيف حديثه؟ قال: " ما أعلم إلا خيراً " (2).
فلو كانت العبارة دالة بمفردها على التعديل لما احتاج عبد الله ليسأل أباه عن حاله في الحديث.
ومثلها أيضاً عبارة (مشهور) إذا وصف بها الراوي مجردة، كقول يحيى بن معين في (مغيرة بن حذف العبسي): " مشهور " (3).

17 _ قولهم: (يكتب حديثه).
تأتي على ثلاثة أحوال:
الأولى: مفردة.
فهي عندئذ مشعرة بضعف الراوي لذاته، وصلاحية حديثه للاعتبار، على أدنى الدرجات.
قال أبو حاتم الرازي في (الوليد بن كثير بن سنان المزني): " شيخ يكتب حديثه " (4)، فقال الذهبي: " قول أبي حاتم هذا ليس بصيغة توثيق، ولا هو بصيغة إهدار " (5).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (1/ 2 / 195).
(2) العلل ومعرفة الرجال (النص: 4593).
(3) الجرح والتعديل (4/ 1 / 220).
(4) الجرح والتعديل (4/ 2 / 14).
(5) ميزان الاعتدال (4/ 345).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 591)

والثانية: مضافة إلى لفظ تعديل، كإضافتها إلى (حسن الحديث) أو (صدوق)، فيكون المراد وجوب التحري لإثبات سلامة ما رواه من الخطأ والوهم وإثبات كونه محفوظاًَ، كما بينته في (حسن الحديث).
ومن مثاله: قول أبي حاتم الرازي في (إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي): " يكتب حديثه، وهو حسن الحديث " (1).
وأورد ابن عدي عن يحيى بن معين قوله في (إبراهيم بن هارون الصنعاني ": " ليس به بأس، يكتب حديثه "، فقال: " معناه: أنه في جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم، ولم أر لإبراهيم هذا عندي إلا الشيء اليسير، فلم أذكره ههنا " (2).
قلت: وهذا منه مؤكد أنه لم يأت بمنكر، وإلا سارع لذكره، لكنه ليس في محل من يحتج به، لعدم ظهور ذلك لقلة حديثه.
والثالثة: أن تضاف إلى عبارة تجريح.
فمقتضى العبارة أن ذلك التجريح لا يبلغ بالراوي درجة من لا يعتبر به، فهو في عداد من يصلح حديثه في المتابعات والشواهد.
كقول أبي حاتم الرازي في (إسماعيل بن مسلم المكي): " ضعيف الحديث، ليس بمتروك، يكتب حديثه " (3).
ويشبه هذه العبارة قولهم: (يخرج حديثه)، كما قال الدارقطني في (عبد الملك بن أبي زهير الطائفي): " شيخ مقل، ليس بالمشهور، يخرج حديثه " (4).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (1/ 1 / 148).
(2) الكامل (1/ 394).
(3) الجرح والتعديل (1/ 1 / 199).
(4) سؤالات البرقاني (النص: 303).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 592)

لا ينبغي أن تتجاوز هذه العبارة الدلالة على أن الراوي يكتب حديثه للاعتبار، حتى يرتفع أمره بوصف تعديل يصير معه إلى الاحتجاج.

18 _ قولهم: (يعتبر به).
ظاهرة الدلالة على المراد بها، وهو صلاحية الراوي أو الحديث في المتابعات والشواهد، دون الاحتجاج، وتأتي مضافة إلى غيرها من ألفاظ التليين أو التضعيف، كما تأتي مفردة.
والدرا قطني يستعملها كثيراً مفردة.
كما قالها في (أيوب أبي العلاء القصاب)، و (أسيد بن أبي أسيد)، و (أشعث بن سوار)، و (بكر بن عمرو المعافري) وغيرهم (1).
وبين المراد بها في غير ترجمة:
فمن ذلك قوله في (سعيد بن زياد الشيباني): " لا يحتج به، ولكن يعتبر به " (2).
وقوله في (عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد): " لا يحتج به، يعتبر به " (3).
وقوله في (محمد بن إسحاق بن يسار) وأبيه: " لا يحتج بهما، وإنما يعتبر بهما " (4).

19 _ قولهم: (لا يحتج به).
عبارة إنما يتبادر من لفظها أنها جرح، مع أنها قد تطلق على راو صالح الأمر يعتبر بحديثه في المتابعات والشواهد، ولا يحتج به.--------------------------------------------
(1) انظر: سؤالات البرقاني (النص: 17، 37، 41، 43، 44، 54، 57).
(2) سؤالات البرقاني (النص: 188).
(3) سؤالات البرقاني (النص: 317).
(4) سؤالات البرقاني (النص: 422).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 593)

وهي جرح مبهم، فإذا لم يوجد تفسير مؤثر لسببها، فالأصل: أن لا عبرة بها إذا عارضت التعديل من أهله، إلا مراعاة معنى استثنائي يأتي التنبيه عليه.
قال الضياء المقدسي في (شريح بن النعمان الصائدي) بعد أن ذكر قول أبي إسحاق السبيعي فيه: " وكان رجل صدق ": " وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وكذا عادة أبي حاتم يقول في غير واحد ممن روى له أصحاب الصحيح: لا يحتج به، ولا يبين الجرح، فلا نقبل إلا ببيان الجرح " (1).
وكذلك قال أبو الحسن ابن القطان الفاسي راداً قول أبي حاتم في (بهز بن حكيم): " وقول أبي حاتم: لا يحتج به، لا ينبغي أن يقبل منه إلا بحجة " (2).
كما قال رداً لقول أبي حاتم في (أيوب أبي العلاء): " وقول أبي حاتم فيه: لا يحتج به، لا يلتفت إليه إذا لم يفسره، كسائر الجرح المجمل " (3).
قلت: لكن بين أبو حاتم مراده باستعمال هذه العبارة، بما يزيح عنه بعض الإجمال، فإنه قال: " إبراهيم بن مهاجر ليس بقوي، هو وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، قريب بعضهم من بعض، محلهم عندنا الصدق، يكتب حديثهم ولا يحتج بحديثهم "، قال ابنه عبد الرحمن: قلت لأبي: ما معنى: لا يحتج بحديثهم؟ قال: " كانوا قوماً لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون فيغلطون، ترى في حديثهم اضطراباً ما شئت " (4).
قلت: فهذا البيان يورد شبهة في حديث من وصف بها، فإن عارضها التعديل، فمع قولنا: (هي جرح مجمل)، إلا هذا البيان من أبي حاتم--------------------------------------------
(1) الأحاديث المختارة (2/ 114).
(2) بيان الوهم والإيهام (5/ 566).
(3) بيان الوهم والإيهام (5/ 402).
(4) الجرح والتعديل (1/ 1 / 133).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)

يوجب تحوطاً في الاحتجاج بحديث من وصف بها حتى تزول الشبهة، وذلك يتحقق سلامة حديثه المعين من الخطأ، شأن ما يشترط لقبول حديث (الصدوق)، أو بتفرده بإطلاقها دون سائر النقاد، وقد عرف بالتشدد.
وفي معناها قولهم في الراوي: (ليس بحجة).

20 _ قولهم: (ليس بذاك).
وقعت في كلامهم بكثرة، وهي صيغة جرح، تتبعتها فوجدتها قد اطردت في تليين الراوي الموصوف بها، لكنها درجات متفاوتة في التليين:
فأطلقت على من دون الثقة.
وأطلقت على الصدوق الذي يعد حديثه المحفوظ من قبيل الحديث الحسن.
كما قالها يحيى بن معين في (عمرو بن شعيب) (1)، وهو معروف بحسن حديثه، بل في رواية الدوري عن يحيى بن معين نفسه قوله فيه: " ثقة " (2)، وقالها في (العلاء بن عبد الرحمن) (3)، وهو صدوق جيد الحديث، احتج به مسلم في " صحيحه ".
وكما قال أبو زرعة الرازي في (الحكم بن فصيل (4) الواسطي): " شيخ، ليس بذاك " (5)، وهو صدوق لا بأس به، حسن الحديث، قال يحيى بن معين: " ليس به بأس " (6)، وفي رواية: " ثقة " (7).--------------------------------------------
(1) نقله عنه ابنُ أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (3/ 1 / 239).
(2) تاريخه (النص: 874).
(3) نقله ابنُ أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (3/ 1 / 357).
(4) هكَذا صَوابه بفتح الفاء والصاد المهملة، انظر: الإكمال، لابن ماكولا (7/ 66).
(5) الجرح والتعديل (1/ 2 / 127).
(6) أخرجه ابنُ أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (1/ 2 / 127)، وكذلك نحوه في " سؤالات ابن الجنيد " (النص: 801).
(7) تاريخ يحيى بن معين (النص: 4852).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 595)

وقال أبو داود: " ثقة " (1)، وذكره ابن حبان في " الثقات " (2).
وأطلقت على من يعتبر به ممن لم يتبين إتقانه لقلة حديثه.
كما قال يحيى بن معين في (خالد بن الفزر): " ليس بذاك " (3)، وهو شيخ ليس بالمشهور، لم يرو عنه غير الحسن بن صالح، وقال أبو حاتم: " شيخ ".
وأطلقت على من ليس بقوي في حديثه، يعتبر به ولا يحتج به.
كما في ترجمة (إبراهيم بن رستم المروزي)، إذ سأل ابن أبي حاتم أباه قال: قلت: ما حاله في الحديث؟ قال " ليس بذاك، محله الصدق " (4)، والرجل ليس بالقوي في الحديث لوهمه وخطئه.
وكما قال يحيى بن معين في (جعفر بن ميمون الأنماطي): " ليس بذاك " (5)، والرجل صالح الحديث، لكنه لا يبلغ الاحتجاج للينه، وابن معين نفسه قال مرة: " صالح "، وقال أخرى: " ليس بثقة " (6)، فكأنه يقول: لم يبلغ مبلغ الثقات.
وأطلقت على الضعيف المعروف بالضعف، ممن الأصل فيه الصدق فيعتبر بحديثه.
كما قال يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله بن نمير في (عثمان بن سعد الكاتب): " ليس بذاك " (7)، وهو لين الحديث، سيىء الحفظ، شرح--------------------------------------------
(1) سؤالات الآجري (النص: 129، 180).
(2) الثقات (8/ 193).
(3) نقله ابنُ أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (1/ 2 / 346)، وفيه قولُ أبي حاتم التالي كذلك.
(4) الجرح والتعديل (1/ 1 / 99).
(5) تاريخ يحيى بن مَعين (النص: 3726، 4149).
(6) انظر: تاريخ يحيى بن مَعين (النص: 3726، 4149).
(7) تاريخ يحيى بن معين (النص: 3599) والجرح والتعديل (3/ 1 / 153).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)

أمره ابن حبان فقال: " كان ممن لا يميز شيخه من شيخ غيره، ويحدث بما لا يدري، ويجيب فيما يسأل، فلا يجوز الاحتجاج به " (1).
وكما قال يحيى بن معين في (روح بن أسلم أبي حاتم الباهلي): " ليس بذاك، لم يكن من أهل الكذب "، كأنه يرد قول عفان بن مسلم: " كذاب "، وعفان مع إتقانه لا يعد في مبرزي النقاد، وفسر العبارة فيه أبو حاتم الرازي فقال: " لين الحديث، يتكلم فيه " (2)، فكأنه يشير إلى قول عفان ممرضاً، وأن الرجل لا ينزل حاله عن مجرد الضعف للين حديثه، ولذا أطلق تضعيفه طائفة، ولم يجاوزوا.
وكما قال أحمد بن حنبل في (سلم بن سالم البلخي الزاهد): " ليس بذاك في الحديث " قال عبد الله بن أحمد: " كأنه ضعفه " (3).
قلت: وهو كذلك ضعيف الحديث عند أكثرهم، وعلته من جهة ما روى من المنكر، وكأنه لغفلة الصالحين، وشدد بعض النقاد القول فيه حتى أشار إلى أنه يكذب، لكنه لا يبلغ ذلك، بل هو ضعيف، يبقى في حد الاعتبار.
ولا تعني السقوط بأي اعتبار، فإن وجدتها وصف بها من هو متروك أو متهم، فذلك ممن قالها لعدم اطلاعه على سبب شدة الجرح في ذلك الراوي.
وحيث وقع استعمالها فيما يتردد في الدرجات المتفاوتة احتجاجاً واعتباراً، فلا يصح عدها سبباً لرد حديث الموصوف بها، حتى يحدد معناها بغيرها.--------------------------------------------
(1) المجروحين (2/ 96).
(2) الأقوال الثلاثة في " الجرح والتعديل " (1/ 2 / 499).
(3) العلل ومعرفة الرجال (النص: 5434).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)

وتجد في كلامهم يذكرون تلك العبارة مضافة إلى لفظة مفسرة، وهي عندئذ بحسبها، فيقولون: (ليس بذاك الثقة)، و (ليس بذاك المعروف)، و (ليس بذاك المشهور) ، و (ليس بذاك القوي)، وهذه عبارات متكررة في كلامهم، سوى الأولى منها فهي نادرة.

21 _ قولهم: (ليس بالقوي).
عبارة تليين، يكتب حديث الموصوف بها، ويعتبر به.
قال الذهبي: " هذا النسائي قد قال في عدة: ليس بالقوي، ويخرج لهم في كتابه، قال: قولنا: (ليس بالقوي) ليس بجرح مفسد " (1).
وعليه قال الذهبي أيضاً في تفسير قول أبي حاتم: (ليس بالقوي): " لم يبلغ درجة القوي الثبت " (2).
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألته (يعني أباه) عن هشام بن حجير؟ فقال: " ليس هو بالقوي "، قلت: هو ضعيف؟ قال: " ليس هو بذاك " (3).
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن فرقد السَّبخيِّ؟ فقال: " ليس هو بقويِّ في الحديث "، قلت: هو ضعيف؟ قال: " ليس هو بذاك " (4).
وقال علي بن المديني في (الفرج بن فضالة): " هو وسط، وليس بالقوي " (5).
وقال في (سليمان بن قَرْمٍ): " لم يكن بالقوي، وهو صالح " (6)،--------------------------------------------
(1) الموقظة (ص: 82).
(2) الموقظة (ص: 83).
(3)
(4) العلل ومعرفة الرجال (النص: 751).
(5) سؤالات ابن أبي شيبة (النص: 234).
(6) سؤالات ابن أبي شيبة (النص: 247).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)

ونحوُها في (كثير بن زيد) (1)، و (هشام بن سعد) (2) و (منكدر بن محمد بن المنكدر " … (3).
وقال في محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزُّهريِّ: " ضعيفٌ، ليس بالقوي، ونحن نكتب حديثه " (4). */*
وفي (أبي خلف موسى بن خلف): " ليس بالقوي، يعتبر به " (5).
وقال الدارقطني في (شبل بن العلاء بن عبد الرحمن): " ليس بالقوي، ويُخرَّج حديثه " … (6).
قلت: عامة استعمالهم لهذه العبارة لا يخرج في دلالته عما ذكرت، فهي عبارة جرح خفيف، تجعل الراوي في مرتبة (صالح الحديث) لغيره، و (لا يحتج به) لذاته.
وقد تدل بالنظر إليها مقرونة بعبارات سائر النقاد في الراوي الذي قيلت فيه على أنه في منزلة من هو دون الثقة وفوق الضعيف، فتليينه بهذه العبارة من جهة عدم بلوغه درجة أهل الإتقان، وكذلك الصدوق، وتارة تدل سائر العبارات على أن الرجل ضعيف الحفظ، فيوصف بالضعف مع صحة الاعتبار بحديثه، لكن لا تفيد شدة الضعف لذاتها.
وقد يراد بها لمعنى غير الحديث، لكن لا يأتي ذلك إلا مبيناً في نفس لفظ الجرح، مثل قول الدارقطني وقد سئل عن (أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة): " حافظ محدث، ولم يكن في الدين بالقوي، ولا أزيد على هذا " (7).--------------------------------------------
(1) سؤالات ابن أبي شيبة (النص: 97).
(2) سؤالات ابن أبي شيبة (النص: 109).
(3) سؤالات ابن أبي شيبة (النص: 178).
(4) سؤالات ابن أبي شيبة (النص: 150).
(5) سؤالات ابن أبي شيبة (النص: 501).
(6) سؤالات البرقاني (النص: 223).
(7) سؤالات السُّلمي (النص: 41).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)

واعلم أن مما يلتحق بهذه اللفظة في المعنى: قولهم: (ليس بالمتين) على معنى قولهم: (ليس بالقوي) بتفصيله.

22 _ قولهم: (إلى الضعف ما هو).
عبارة تليين شائعة، لكنها قليلة الاستعمال في كلامهم، والتليين فيها لم أجده إلا من جهة سوء الحفظ.
كقول أحمد بن حنبل في (عاصم بن عبيد الله بن عاصم العمري): " حديثه وحديث ابن عقيل إلى الضعف ما هو " (1).
وقالها يحيى بن معين في (بشر بن حرب الندبي) (2).
ويَبَيِّنُها قول أبي حاتم الرازي في (الصلت بن دينار الأزدي): " ليِّنُ الحديث، إلى الضعف ما هو، مضطرب الحديث، يكتب حديثه " (3).
وهؤلاء الرواة جميعاً عرفوا بسوءِ الحفظ، وحديثهم يعتَبَر به، ولا يحتج به، وبعضهم أرفع من بعض، وعبد الله بن محمد بن عقيل من أحسنهم حالاً، وقد يحسن حديثه مع لينه.
وشذَّت عبارة يعقوب بن شيبة في (عبد الكريم بن مالك الجزَريِّ)، حيث قال: " إلى الضعف ما هو، وهو صدوق ثقة " (4).
قلت: وابن شيبة يجمع بين ألفاظ لا تأتي على استقامة مصطلحاتهم، فتنبَّه، وكأنه يعني هنا أن الجَزريَّ يُتردَّدُ فيه بين أن يكون صدوقاً أو ثقة، إذ في حفظه ما يميل به إلى الضعف عن درجة الثقات، وليس المراد الضعف الذي ينزل بالراوي عن درجة الاحتجاج، بل إن الجزريَّ ممن يحتج بحديثه.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابنُ عساكر في " تاريخه " (25/ 266) بإسناد جيد.
(2) الكامل، لابن عدي (2/ 158).
(3) الجرح والتعديل (2/ 1 / 438).
(4) أخرجه ابنُ عساكر في " تاريخه " (36/ 466) بإسناد جيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)