Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال أبو طالب أحمد بن حميد: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن أبي الموال؟ قال: " عبد الرحمن لا بأس به "، قال: " كان محبوساً في المطبق حين هزم هؤلاء، يروي حديثاً لابن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستخارة، ليس يرويه أحد، هو منكر "، قلت: هو منكر؟ قال: " نعم، ليس يرويه غيره، لا بأس به، وأهل المدينة إذا كان حديث غلط يقولون: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما " (1).

ثانياً: أن تأتي رواية الغرباء عن الثقة على خلاف رواية أهل بلده، أو المعروفين من ثقات أصحابه.
ومثل له الحاكم بما رواه موسى بن عقبة، وهو مدني، عن أبي إسحاق السبيعي، وهو كوفي، زعم الحاكم أنه وهم في إسناده، من جهة أنه قال: عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة مرة " (2).
قال الحاكم: " هذا إسناد لا ينظر فيه حديثي إلا علم أنه من شرط الصحيح، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا ".
قلت: هو إسناد ظاهره الصحة بلا ريب، والحاكم تبع جماعة من أئمة الحديث، رأوا هذا الحديث يعرف من حديث أبي بردة بن أبي موسى عن الأغر المزني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من رواية العراقيين عن أبي بردة، وأبو بردة من أئمة الكوفيين.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عدي (5/ 499 _ 500).
(2) أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (رقم: 440) من طريق زياد بن يونس، والطحاوي في " شرح المعاني " (4/ 289) والطبراني في " الدعاء " (رقم: 1810) والحاكم في " معرفة علوم الحديث " (ص: 115) والبيهقي في " الشعب " (5/ 318 رقم: 6789) من طريق سعيد بن أبي مريم، كلاهما عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن موسى بن عُقبة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 747)

ولو كان الأمر كذلك، أنه لم يروه العراقيون عن أبي بردة عن أبيه، لصح قول الحاكم ومن سبقه أو لحقه من أئمة الحديث.
لكني وجدت لهذا الحديث أصلاً من حديث أبي إسحاق عن أبي بردة من حديث أهل بيت أبي إسحاق، بل من أخصهم به، وهو حفيده إسرائيل بن يونس.
لكن المقصود أن تعلم أن وقوع هذه الصورة شبهة توجب البحث عن العلة (1).

ثالثاً: أن يأتي الحديث على شبه أحاديث راو آخر، وقد يكون ذلك الآخر من المجروحين.
هذا أيضاً من أسباب القدح في النقلة.
مثل أحاديث (سنان بن سعد عن أنس بن مالك).
قال أحمد بن حنبل: " تركت حديثه، حديثه حديث مضطرب "، وقال: " يشبه حديثه حديث الحسن، لا يشبه أحاديث أنس " (2).
لكن العلل الخفية إنما هي في أحاديث الثقات، فهل لهذه الصورة تأثير في رواياتهم؟
من أئمة الحديث من أعل رواية الثقة لمشابهتها لأحاديث المجروحين.
والتحقيق أنه لا يصح التعليل لحديث الثقة بممجرد الشبه بحديث المجروح، أو أن ذلك الحديث رواه ذلك المجروح كذلك كما رواه الثقة، من جهة انتقاء المانع من وقوع الحديث لكليهما.--------------------------------------------
(1) شرحت علة هذا الحديث في كتابي " علل الحديث ".
(2) العلل ومعرفة الرجال (النص: 3409، 3410).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 748)

لكن قد يفيد الشبه شبهة توجب مزيد تحر، وربما كشفت عن علة قادحة.
قال ابن رجب: " حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه فلان، فيعللون الأحاديث بذلك " (1).
قلت: ومن مثاله: ما رواه أبو بكر الحنفي، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" قال الله تعالى: إذا ابتليت عبدي المؤمن ولم يشكيني إلى عواده، أطلقته من إساري، ثم أبدلته لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، ثم يستأنف العمل " (2).
قال الحافظ أبو الفضل بن عمار الشهيد: " هذا حديث منكر، وإنما--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي (2/ 756).
(2) أخرجه الحاكم (1/ 348 _ 349 رقم 1290) وعنه: البيهقي في " الكبرى " (3/ 375) و " الشعب " (6/ 547 و 7/ 187 _ 188 رقم 9239، 9943) قال: حدثني بكر بن محمد الصيرفيُّ بمكة، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا علي بن المديني، حدثنا أبو بكر الحنفي، به.
قال الحاكم: " حديث صحيح على شرْط الشيخين ولم يخرجاه "، وقال البيهقي في " الشعب ": " إسناد صحيح ".
قلت: كذا قالا، وليْس كذلك كما سيأتي.
وعزاه أبو الفَضل بن عمار الشهيد في " علل الأحاديث في كتاب التصحيح " (ص: 117 _ 118) إلى " صحيح مسلم "، وليس في شيء من نُسخه، ولائقٌ أن لا يكون فيه، فلعل مسلماً أدخله أولاً ثم رفعه لما كشف علته، فبقي في نُسخة وقف عليها ابنُ عمار، ولذا أيضاً استدركه الحاكم، ونبّه البيهقي أنه ليس في " الصحيح " وتوالى طائفة على نفيِ وُجوده فيه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 749)

رواه عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، وعبد الله بن سعيد شديد الضعف، قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أحداً أضعف من عبد الله بن سعيد المقبري. ورواه معاذ بن معاذ عن عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. وهو حديث يشبه أحاديث عبد الله بن سعيد " (1).
قلت: وذكر البيهقي أيضاً أن قرة بن عيسى، وهو الواسطي، رواه كذلك عن عاصم، عن عبد الله بن سعيد.
وتفرد به أبو بكر الحنفي عن عاصم عن سعيد بن أبي سعيد.
وليس في روايته أيضاً ذكر سماع بين عاصم وسعيد، ورواية غيره جعلته بالواسطة بين عاصم وسعيد، وهي عبد الله بن سعيد.
والحنفي اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد، ثقة، لكنه في الحفظ دون معاذ بن معاذ بلا تردد.
فمن أتى بزيادة الواسطة فيه ثقة، بل أرجح في الثقة ممن لم يأت بها.
أيد رواية من أتى بها أن الحديث معروف من حديث عبد الله بن سعيد من رواية غير عاصم. فقد رواه كذلك محمد بن فضيل، وهو ثقة (2)، وعبد الرحمن بن--------------------------------------------
(1) علل الأحاديث، لأبي الفضل بن عمار (ص: 118 _ 119).
(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " (رقم: 78) قال: حدثنا أحمد بن عمران بن عبد الملك، قال سألت محمد بن فُضيْل؟ فحدثني: حدثنا: عبْد الله بن سعيدٍ، عن جدِّه، عن أبي هريرة، به مرفوعاً نحوه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 750)

سليمان بن أبي الجون العنسي، وهو صدوق حسن الحديث (1).
فالحديث حديث عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو متروك ليس بثقة.
ولذا أدخله ابن الجوزي في " الموضوعات "، وقال: " هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
والمحفوظ في هذا الحديث موقوفاً على أبي هريرة قوله، كذلك رواه أبو صخر حميد بن زياد (2).
ومثله وإن كان لا يقال من قبل الرأي، إلا أن أبا هريرة حمل عن أهل الكتاب (3).
فشبه الحديث بحديث المجروح دل على علة الحديث الظاهر السلامة منها.

‌‌رابعاً: أن يأتي الحديث موافقاً للمنقول عن أهل الكتاب.
هذه علامة لا تصلح لتعليل أحاديث الثقات، حتى تقوم حجة على كون الحديث مما أخطأ فيه بعض الرواة فنسبه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من الإسرائيليات.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات " (رقم: 1702) من طريق أبي الشيخ الأصبهاني بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي الجوْن قال: حدثنا عبْد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، به. قلت: إسناده إلى ابن أبي الجون جيد.
(2) أخرجه البهقي في " الكبرى " (3/ 375) بإسناد الصحيح إلى عبْد الله بن وهب، قال: حدثني أبو صخْر حُميد بن زياد، أنَّ سعيداً المقْبري حدثه قال: سمعْت أبا هريرة يقول: قال الله عز وجل: (فذكر نحوه).
قلت: وإسناده جيدٌ.
(3) فإن قلت: للمرفوع طُرق أخرى. قلت: ليس فيها ما يُفرح به ليَثْبت به الحديث مَرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن تكلف بعض العلماء المتأخرين لتقويته ودَرْءِ الحكم بالوضع أو النكارة عليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 751)

والعلة في منع التعليل بمجرد موافقة ما عند أهل الكتاب، أن الوحي الذي أنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم جاء مصدقاً لما جاء به النبيون من قبل، وفي القرآن الكثير مما يوافق ما عند أهل الكتاب، فتأمل.
ولم أجد في منهج أهل العلم بالحديث مثالاً واحداً أعلوا به رواية ثقة بمجرد وقوع تلك الموافقة، حتى يقوم دليل على وهم الثقة، كأن يروي ثقة حديثاً عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يوجد من رواية من هو أوثق منه عن أبي هريرة عن كعب الأحبار، يحكيه عن التوراة.
ولكني وجدت بعض أهل زماننا ممن ليس من هذا العلم في شيء يشكك في بعض الحديث؛ لكونه وجد نظيره في التوراة التي عند اليهود.
كما سمعت من أحدهم في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً " الحديث (1).
قال: " هذا آية في التوراة ".
وأقول: لو صح ما زعمه ما ضر ذلك في صحته حديثاً عن نبينا صلى الله عليه وسلم، فيكون من العلم المصدق لما عند أهل الكتاب.

‌‌خامساً: أن يكون الثقة يرجع إلى أصول، ولا يوجد ذلك الحديث في أصوله.
مثاله: قول أبي داود السجستاني: سمعت أحمد (يعني ابن حنبل) سئل عن حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " الأئمة من قريش "؟ قال: " ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل " (2).
وقال أبو حاتم الرازي: سألت أحمد بن حنبل عن حديث سليمان بن--------------------------------------------
(1) متفق عليه: أخرجه البُخاري (رقم: 5873) ومسلم (رقم: 2841).
(2) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: 289).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 752)

موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا نكاح إلا بولي "، وذكرت له حكاية ابن علية؟ فقال: " كتب ابن جريج مدونة، فيها أحاديثه، من حدث عنهم، ثم لقيت عطاء، ثم لقيت فلاناً، فلو كان محفوظاً عنه لكان هذا في كتبه ومراجعاته " (1).
وقال ابن أبي حاتم الرازي: سمعت أبي وذكر حديث إبراهيم بن سليمان أبي إسماعيل المؤدب، عن هرير بن عبد الرحمن، بن رافع بن خديج، عن جده رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبلال: " نور بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم ".
قال أبي: " روى أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث عن أبي نعيم، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن هرير بن عبد الرحمن، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبي: " وسمعنا من أبي نعيم كتاب إبراهيم بن إسماعيل، الكتاب كله، فلم يكن لهذا الحديث فيه ذكر، وقد حدثنا غير واحد عن أبي إسماعيل المؤدي ".
قلت لأبي: الخطأ من أبي نعيم، أو من أبي بكر بن أبي شيبة؟ قال: " أرى قد تابع أبا بكر رجل آخر، إما محمد بن يحيى أو غيره، فعلى هذا يدل أن الخطأ من أبي نعيم " يعني أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب، وغلط في نسبته، ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع (2).
قلت: الحكم بخطأ أبي نعيم فيه محل نظر، فقد توبع عليه (3)، لكني قصدت التمثيل باتباع النقاد هذا الطريق لكشف علة الحديث.--------------------------------------------
(1) علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: 1224).
(2) علل الحديث (رقم: 400) كما قال أبو حاتم قبل ذلك (رقم: 385): " حدثنا هارون بن معروف وغيره عن أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب، عن هُرَير، وهو أشبه " أي من رواية أبي نعيم.
(3) كما بينت ذلك في تعليقي على " تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نُعيم عالياً " لأبي نُعيم الأصبهاني (رقم: 54).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 753)

ويشبهه: أن يعاد حديث الثقة إلى أصل غيره من الثقات ممن شاركه في السماع، فلا يوجد الحديث فيه على الوجه الذي ذكره.
مثل: قال أحمد بن منصور الرمادي: قلت لعلي بن المديني: حدثني بعض مشايخنا المصريين، عن ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عائشة، قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين: فذكر الحديث.
فحرك رأسه، وضحك، قال: ليس هذا بشيء، وقال: جرير بن حازم إنما سمع من يحيى بن سعيد بالبصرة مع حماد بن زيد في كتاب حماد بن زيد، وهذا الحديث إنما رواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، قال: قالت عائشة: أصبحت أنا وحفصة صائمتين.
وليس هذا من حديث عمرة، إنما سمعه يحيى بن سعيد من الزهري، والزهري إنما سمعه من رجل لا يعرفه، حدثه به بعض من يدخل على عائشة، عن عائشة (1).

‌‌سادساً: أن يثبت عن راوي الحديث ترك عمله به، أو ذهابه إلى خلافه.
وهذا مسألة شائعة في الأصول على خلاف وتفصيل، لكنها أيضاً طريق جرى كبار نقاد الحديث على اعتباره في تعليل الحديث، كعلامة على العلة، أو تكون هي العلة، فيقضى على ناقلها بالوهم إن كان من الثقات، أو الضعف إن كان ممن دونهم.
وله أمثلة كثيرة، منها.
تضعيف جميع ما روي عن أبي هريرة في المسح على الخفين، بما جاء عنه في إنكاره.--------------------------------------------
(1) أخرجه المقدمي في آخر كتاب " التاريخ " (ص: 155 _ 156).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 754)

نعم، الأحاديث المروية عن أبي هريرة في إثبات المسح عديدة، لكنها معلولة بغير علة (1)، غير أن مخالفتها المروي عنه في إنكار المسح من جملة تلك الأدلة على ضعفها.
والرواية عن أبي هريرة بترك المسح جاءت عنه من وجهين:
الأول: عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، قال: سألت أبا هريرة عن المسح على الخفين؟ قال: فدخل أبو هريرة دار مروان بن الحكم، فبال، ثم دعا بماء فتوضأ، وخلع خفيه، وقال: ما أمرنا الله أن نمسح على جلود البقر والغنم (2).
والثاني: عن أبي رزين، قال: قال أبو هريرة: ما أبالي، على ظهر خفي مسحت، أو على ظهر حمار (3).
وهذان خبران صحيحان عن أبي هريرة، ظاهران في مذهبه في ترك المسح على الخفين، وقد حكم بثبوتها عن أبي هريرة مسلم بن الحجاج، وقال: " ولو كان قد حفظ المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجدر الناس وأولاهم للزومه والتدين به، فلما أنكره. . . بان ذلك أنه غير حافظ المسح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن من أسند ذلك عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، واهي الراوية، أخطأ فيه إما سهواً أر تعمداً ".
قال مسلم بعد إيراده إحدى الطرق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في--------------------------------------------
(1) كما بينت ذلك في " علل الحديث ".
(2) أخرجه مسلم في " التمييز " (رقم: 89) قال: حدثنا مُحمد بن المثنى، حدثنا محمد، حدثنا شُعبةُ، عن يزيد بن زاذِي (في الأصل: زاذان)، قال: سمعت أبا زُرعة، به.
قلت: وهذا إسنادٌ صحيح، ومُحمد هو ابن جَعفر غنْدرٌ.
(3) أخرجه ابنُ أبي شيبة (1/ 186) قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا إسماعيل بن سُميْع، قال: حدثني أبو رَزين، به.
قلت: هذا إسناد صحيح، وأبو رَزين اسمه مَسْعود بن مالك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 755)

إثبات المسح: " هذه الرواية في المسح عن أبي هريرة ليست محفوظة، وذلك أن أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين " (1).
وسئل الدارقطني عن الأحاديث الواردة عن أبي هريرة في المسح، فذكر خمسة من طرقها، ثم قال: " قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، وكلها باطلة، ولا يصح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح " (2).
ومع صحة الرواية بإنكار المسح عن أبي هريرة، وجدت ابن عبد البر يقول فيه: " لا يثبت " (3)، ولم يعلله بشيء، وتبعه على ذلك جماعة ممن جاء بعده، وقوله هذا خلاف قول أحمد ومسلم.
بل سبق الشافعي إلى إثبات الرواية بالإنكار عن أبي هريرة، فقال: " ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين، فأنكر المسح علي بن أبي طالب وعائشة وابن عباس وأبو هريرة، وهؤلاء أهل علم بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومسح عمر وسعد وابن عمر وأنس بن مالك، وهؤلاء أهل علم به " (4).
قلت: فهذا مثال لتعليل الروية أو الروايات بمجيئها على خلاف الثابت المحفوظ عن راويها من رأيه ومذهبه.--------------------------------------------
(1) التمييز (ص: 209).
(2) العلل (8/ 276)، وحكي ابنُ حجر في " التلخيص " (1/ 158) قال: " قال أحمد: لا يصحُّ حديث أبي هريرة في إنكار المسح، وهو باطلٌ "، كذا قال، وما نقله الدارقطني عن أحمد هوَ الصواب، وبمعناه كذلك نقل ابنُ رجبٍ عن أحمد في " شرح العلل " (2/ 797)، وفي نصٍّ ساقه ابنُ عبد البر في " التمهيد " (11/ 139) من رواية أبي بكر الأثرم عن أحمد أنَّ أبا هريرة كانَ لا يرى المسح، مما يوكِّدُ خطأ حِكاية إنكار أحمد للرواية بترك المسح عن أبي هريرة، وإنما أنكر الرواية عنه بإثبات المسح.
(3) التمهيد (11/ 138).
(4) الأم: (14/ 598).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 756)

ورأيت أحمد بن حنبل أعمل هذا الأصل أيضاً (1).
ومما يتصل بهذا الأصل: تعليل زيادة في الحديث مع كونها من رواية الثقة؛ من أجل أنها جاءت على خلاف المحفوظ من رأي الصحابي راوي الحديث.
قال أحمد بن حنبل: " كان شعبة يتهيب حديث ابن عمر: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. يعني يتهيبه للزيادة التي فيها: (والنهار)؛ لأنه مشهور عن ابن عمر من وجوه: (صلاة الليل)، ليس فيه: (والنهار)، وروى نافع أن ابن عمر: كان لا يرى بأساً أن يصلي بالنهار أربعاً. وبعضهم قال: أنه كان يصلي بالنهار أربعاً فلو كان حفظ ابن عمر عن النبي عليه السلام: (صلاة النهار مثنى مثنى) لم يكن يرى أن يصلي بالنهار أربعاً، وقد روي عن عبد الله بن عمر قوله: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " (2).

سابعاً: أن يدل على نكارة الحديث ما يجده الناقد من نفرة منه ينزه عن مثلها الوحي وألفاظ النبوة.
والمقصود أن يقع ذلك الشعور لمن عايش المفردات والمعاني النبوية حتى أصبح وهو يحرك لسانه بالألفاظ النبوية، وكأنه يتذوق منها ريق النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا قد يرد عليه من الرواية ما يجد له مرارة أو بعض مرارة، فيرد على قلبه الحرج في نسبة مثل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون ذلك--------------------------------------------
(1) قال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد (يعني ابنَ حنبل) ذكر حديثاً لصالح بن كيْسان، عن الحارث بن فُضيْل الخَطمي، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبي رافع، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " يكون أمراءُ، يقولون ما لا يَفعلون، فمن جاهدهم بيده ". قال أحمد: " جَعفرٌ هذا هو أبو عبد الحميد بن جعفر، والحارث بن فُضيْل ليس بمحمودٍ في الحديث، وهذا الكلام لا يُشبه كلام ابن مسعود، ابنُ مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصْبروا حتى تلْقوني " (مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود ص: 307).
(2) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: 294)، ومعناه (ص: 310).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 757)

الشعور علامة على علة في الرواية، توجب عليه بحثاً عن محل الغلط منها حتى يقف عليه.
وليس المقصود أن ينصب الناقد هواه ومزاجه مجرداً لقبول الحديث أو رده، فإن الرأي يخطئ مهما اعتدل وراقب صاحبه ربه، والهوى لا تعصم منه نفس.
ومما وجدته يصلح لهذا مثالاً، حديث بقي في القلب منه غصة زماناً، حتى اطمأنت النفس لعلته، وهو حديث أبي سعيد الخدري: أن رجلاً أتى بابنة له إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابنتي هذه أبت أن تزوج، قال: فقال لها: " أطيعي أباك "، قال: فقالت: لا، حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته، فرددت عليه مقالتها، قال: فقال: " حق الزوج على زوجته أن لو كان به قرحة فلحستها، أو انتثر منخراه صديداً أو دماً ثم لحسته ما أدت حقه "، قال: فقالت: والذي بعثك بالحق، لا أتزوج أبداً، قال: فقال: " لا تنكحوهن إلا بإذنهن ".
قلت: فهذا الحديث فيما ذكر فيه من وصف حق الزوج على الزوجة بهذه الألفاظ المنفرة المستنكرة، ليس في شيء من المعهود في سنة أعف خلق الله صلى الله عليه وسلم، والذي أوتي الحكمة وفصل الخطاب وجوامع الكلم، وقد فصل الله في كتابه ونبيه ذو الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم في سنته الحقوق بين الزوجين بأجمع العبارات وأحسن الكلمات، كلها من باب قول ربنا عز وجل: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: 228].
وأما علة الحديث فما هي مجرد النفرة من صيغة تلك العبارات، وإنما روى هذا الحديث جعفر بن عون، قال: حدثني ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد، به (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابنُ أبي شيبة (4/ 303) والنسائي في " الكبرى " (رقم: 5386) والبزار (رقم: 1465) _ كشف الأستار) وابن حبان (9/ 472 رقم: 4164) والدارقطني (3/ 237) والحاكم (2/ 188 _ 189 رقم: 2767) والبيهقي في " الكبرى " (7/ 291) من طرق عن جعفر بن عون، به، واللفظ لابن أبي شيبة والبزار.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 758)

قال البزار: " لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن ربيعة إلا جعفر ".
وقال الحاكم: " حديث صحيح الإسناد "، فتعقبه الذهبي بجرح ربيعة.
وكنت اغتررت مدة بكون ربيعة هذا قد أخرج له مسلم في " الصحيح " (1) حديثه " المؤمن القوي "، من روايته عن محمد بن يحيى بن حبان، محتجاً به، فأجريت أمره على القبول في هذا الحديث.
والتحقيق أن تخريج مسلم له لا يصلح الاحتجاج به بإطلاق، فمسلم قد ينتقي من حديث من تكلم فيه وكان الأصل فيه الثقة، فيخرج من حديثه ما تبين له كونه محفوظاً.
أما هذا الحديث فالشأن كما ذكر البزار من تفرد جعفر به عن ربيعة، وهو إسناد فرد مطلق.
وربيعة هذا قال يحيى بن معين ومحمد بن سعد: " ثقة "، وقال النسائي: " ليس به بأس "، لكن قال أبو زرعة الرازي: " إلى الصدق ما هو، وليس بذاك القوي "، وقال أبو حاتم الرازي: " منكر الحديث، يكتب حديثه " (2).
قلت: والجرح إذا بان وجهه وظهر قدحه فهو مقدم على التعديل، كما شرحته في محله من هذا الكتاب، فالرجل أحسن أحواله أن يكون حسن الحديث بعد أن يزول عما يرويه التفرد، فيروي ما يروي غيره، أو يوجد لحديثه أصل من غير طريقه بما يوافقه.
وليس كذلك في هذا الحديث.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (رقم 2664).
(2) انظر ترجمته في " الجرح والتعديل " (1/ 2 / 477) و " الطبقات " لابن سعد (ص: 396 _ التتمة) " وتهذيب الكمال " (9/ 133).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 759)

وعلى هذا المعنى يحمل ما روي من حديث أبي حميد وأبي أسيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سمعتم الحديث عني، تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه ".
وهذا _ فيما أرى _ حديث في صحته نظر (1)، ولو صح فمحمله: أن يكون شعور العارف بالسنن المخالط للعلم النبوي، المجتهد في البراءة من الهوى، دليلاً على علة في الرواية، لا يجرؤ على القول بها والطعن على الحديث حتى يقف على وجهها.

* * *--------------------------------------------
(1) جمعت طرقه، وبينت علله في كتابي " علل الحديث "، وقد أخرجه أحمد (25/ 456 رقم: 16058 _ الرسالة و 5/ 425) وابن سعد في " الطبقات " (1/ 387) والبزار (رقم: 187 _ زوائده) والطحاوي في " شرح مُشكل الآثار " (15/ 344 رقم: 6067) وابن حبان في " صحيحه " (رقم 63) وغيرهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 760)

‌‌المبحث الثالث:

مقدمات أساسية لكشف العلة الخفية

هذا مبحث معقود لبيان أصول لا بد من مراعاتها قبل تقحم علم تعليل الحديث، إليك بيانها:

‌‌المقدمة الأولى: تمييز مراتب الرواة الثقات.

وهذه أعظم المقدمات، وبيانها في نوعين:

النوع الأول: معرفة مراتب الثقات الذين تدور عليهم الأحاديث الصحيحة وكيف الترجيح بينهم عند اختلافهم.
وذلك كتمييز أصحاب أبي هريرة، وأصحاب عبد الله بن عمر، وأصحاب نافع مولاه، وأصحاب قتادة عن أنس، وأصحاب ثابت البناني عن أنس، وأصحاب الزهري، وأصحاب الحسن البصري، ، وهكذا.
وهذا طريق معتمد عند أئمة النقاد في علم (علل الحديث) يرجحون بتفاوت حفظ الثقات عمن عليهم مدار الحديث.

وذلك التفاوت على صور:

الأولى: المقارنة بين الثقتين في الرواية عن الشيخ الواحد المعين، كالترجيح بين أصحاب الأعمش إذا اختلفوا عليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 761)

وذلك كقول عثمان الدارمي: " سألت يحيى بن معين عن أصحاب الأعمش، قلت: سفيان أحب إليك في الأعمش، أو شعبة؟ فقال: سفيان أحب إلي في الأعمش. قلت: فزهير أحب إليك أم زائدة؟ فقال: كلاهما، يعني: ثبت. قلت: فأبو معاوية أحب إليك فيه أم وكيع؟ فقال: أبو معاوية أعلم به، ووكيع ثقة. قلت: فجرير أحب إليك أو ابن نمير؟ فقال: كلاهما ، قلت: وابن إدريس أحب إليك أو ابن نمير؟ فقال كلاهما ثقتان، إلا أن ابن إدريس أرفع، وهو ثقة في كل شيء. قلت: فأبو عوانة أحب فيه أو عبد الواحد؟ فقال: أبو عوانة أحب إلي، وعبد الواحد ثقة، قلت: وأبو شهاب أحب إليك فيه أو أبو بكر بن عياش؟ فقال: أبو شهاب أحب إلي من أبي بكر في كل شيء. قلت: فأبو بكر أحب إليك فيه أو أبو الأحوص؟ فقال: ما أقربهما " (1).

والثانية: بين الثقات مطلقاً في الرواية عن الشيخ الواحد المعين.
كقول طائفة من النقاد: " حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني " (2).
وكقول أحمد بن حنبل: " كان عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه يخالف ابن جريج في أشياء. قال: وابن جريج أثبت عندنا منه. قال: عمرو بن دينار وابن جريج أثبت الناس في عطاء " (3).

والثالثة: بين الثقتين في جملة شيوخهما.--------------------------------------------
(1) تاريخ الدارمي (النص: 47 _ 54).
(2) قال ذلك أحمد بن حنبل (العلل، النص: 1783، 5189)، ويحيى بن معين (سؤالات ابن الجنيد، النص: 172، رواية الدوري النص: 4299، 4483)، وعليُّ بن المديني (الجرح والتعديل 1/ 2 / 142)، ومسلم بن الحجاج (التمييز، ص: 217)، وأبو حاتم الرازي (علل الحديث، رقم 1211، 1212) وغيرهم، بل حكى مُسلم إجماعَ أئمة الحديث على ذلك.
(3) تاريخ بغداد (10/ 406).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 762)

كقول أحمد بن حنبل في (عاصم بن بهدلة): " ثقة، رجل صالح خير ثقة، والأعمش أحفظ منه " (1). وسأله ابنه عبد الله عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وأبي عاصم الضحاك بن مخلد: من أثبتهما في الحديث؟ فقال: " أبو أسامة أثبت من مئة مثل أبي عاصم " (2).
ومن هذا الترجيح بين الثقتين في الرواية عن أهل بلدهما، كمنصور بن المعتمر والأعمش في الرواية عن الكوفيين، حيث ذهب كبار النقاد إلى ترجيح منصور، وتنازعوا في روايتهما عن إبراهيم النخعي خاصة، وعلة تقديم منصور كما قال أبو حاتم الرازي: الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصوراً أتقن لا يدلس ولا يخلط " (3).
واعلم كذلك أن نقاد المحدثين قد يختلفون في تلك المقارنات النسبية بين الثقات.
قال أحمد بن حنبل: " كنت أنا وعلي بن المديني، فذكرنا أثبت من يروي عن الزهري، فقال علي: سفيان بن عيينة، وقلت أنا: مالك بن أنس، وقلت: مالك أقل خطأ عن الزهري، وابن عيينة يخطئ في نحو من عشرين حديثاً عن الزهري، في حديث كذا، وحديث كذا، فذكرت منها ثمانية عشر حديثاً، وقلت: هات ما أخطأ فيه مالك، فجاء بحديثين أو ثلاثة، فرجعت فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة، فإذا هي أكثر من عشرين حديثاً " (4).
قلت: فهذه الحكاية تبين طريقة النظر في ترجيح الثقات بعضهم على بعض.--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال (النص: 918).
(2) العلل ومعرفة الرجال (النص: 5980).
(3) الجرح والتعديل (4/ 1 / 179).
(4) العلل ومعرفة الرجال (النص: 2543).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 763)

قال مسلم بن الحجاج: " أن يروي نفر من حفاظ الناس حديثاً عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد، ومتن واحد، مجتمعون على روايته في الإسناد والمتن، لا يختلفون فيه في معنى، فيرويه آخر سواهم عمن حدث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه، فيخالفهم في الإسناد، أو يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ، فيعلم حينئذ أن الصحيح من الروايتين ما حدث الجماعة من الحفاظ دون الواحد المنفرد، وإن كان حافظاً، على هذا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث، مثل شعبة، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم من أئمة أهل العلم " (1).
قلت: ومثاله تمييز طبقات أصحاب الزهري، ولأئمة الحديث فيهم مقارنات ضرورية الأخذ بالاعتبار، لتمييز المحفوظ من حديث الزهري من غيره.
وقد قسم أبو بكر الحازمي أصحاب الزهري بالنظر إلى جملتهم إلى خمس طبقات (2)، وتبعه على قسمته غير واحد، منهم ابن رجب الحنبلي (3)، إليكها بمزيد تهذيب وزيادة:
الطبقة الأولى: جمعت الحفظ والإتقان وطول الصحبة للزهري، والعلم بحديثه، والضبط له، كمالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وعبيد الله بن عمر العمري، محمد بن الوليد الزبيدي، وإبراهيم بن سعد، وصالح بن كيسان، وغيرهم.
والطبقة الثانية: أهل حفظ وإتقان، لكن لم تطل صحبتهم للزهري،--------------------------------------------
(1) التمييز (ص: 172).
(2) وذلك في " شروط الأئمة الخمسة " (ص: 151 _ 155).
(3) في " شرح علل الترمذي " (1/ 399 _ 400).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 764)

وإنما صحبوه مدة يسيرة، ولم يمارسوا حديثه، وهم في إتقان دون الطبقة الأولى، كالأوزاعي، والليث بن سعد، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وسليمان بن موسى، ونحوهم.
والطبقة الثالثة: لازموا الزهري وصحبوه ورووا عنه، ولكن تكلم في حفظهم، كسفيان بن حسين، وابن أخي الزهري محمد بن عبد الله بن مسلم، ومحمد بن إسحاق، وأبي أويس عبد الله بن عبد الله المدني، وصالح بن أبي الأخضر، وزمعة بن صالح، ومحمد بن أبي حفصة، وعبد الرحمن بن أبي نمر، وسليمان بن كثير العبدي، وأسامة بن زيد، وجعفر بن برقان، وعبد الله بن عمر العمري، والنعمان بن راشد، ونحوهم.
والطبقة الرابعة: قوم رووا عن الزهري من غير ملازمة ولا طول صحبة، وهم متكلم فيهم مطلقاً، مثل: إسحاق بن يحيى الكلبي، ومعاوية بن يحيى الصدفي، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وإبراهيم بن يزيد المكي، والمثنى بن الصباح، ونحوهم.
والطبقة الخامسة: قوم من المتروكين والمجهولين، كالحكم بن عبد الله الأيلي، وبحر بن كنيز السقاء، وعبد القدوس بن حبيب، ومحمد بن سعيد المصلوب، ونحوهم (1).
ومن مثاله في أصحاب قتادة عن أنس، قول أبي بكر البرديجي: " إذا ورد عليك حديث لسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مروفوعاً، وخالفه هشام وشعبة (2)، حكم لشعبة وهشام على سعيد، وإذا روى حماد بن سلمة--------------------------------------------
(1) وانظر عبارات الأئمة في المقارنة بين أصحاب الزهري فيما جمعه ابن رجب في " شرح العلل " (2/ 478 _ 486).
(2) هشامُ، هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وشعبة هوَ ابن الحجاج.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 765)

وهمام وأبان (1) ونحوهم من الشيوخ عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً وخالف سعيد أو هشام أو شعبة، كان القول قول هشام وسعيد وشعبة على الانفراد، فإذا اتفقوا هؤلاء الأولون، وهم: همام بن يحيى وأبان وحماد بن سلمة، على حديث مرفوع، وخالفهم شعبة وهشام وسعيد، أو شعبة وحده، أو هشام وحده، أو سعيد وحده، توقف عن الحديث؛ لأن هؤلاء الثلاثة: شعبة وسعيد وهشام (2) أثبت من همام وأبان وحماد " (3).

النوع الثاني: معرفة من هو ثقة في حال فيقبل حديثه، مجروح في حال فيرد حديثه.

وهم أقسام ثلاثة (4):

أولها: من ضعف حديثه في بعض الأوقات دون بعض.
كالمختلطين للكبر، كسعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن إياس الجريري، وعطاء بن السائب.
ومن تغير حفظه بأخرة، كأبي حمزة محمد بن ميمون السكري، بعدما ذهب بصره.
ومن ساء حفظه لكنه صحيح الكتاب، كعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وشريك بن عبد الله النخعي.

وثانيها: من ضعف حديثه في بعض الأماكن دون بعض، وهو ثلاثة أصناف:

الأول: من حدث في مكان ليس معه فيه كتابه فخلط، وحدث في مكان آخر فضبط.--------------------------------------------
(1) همام هو ابن يحيى، وأبان هو ابن يزيد العطَّار.
(2) القياس في العبارة النصب، لكن أهمِلتْ (سعيد) من ألف النصب، فضبطْت الجميع بالرفع على تقدير المبتدأ.
(3) أخرجه الخطيب في " الجامع " (رقم: 1904) وإسناده صحيح.
(4) هذه القسمة لابن رجب في " شرح العلل " (2/ 522 وما يليها) ولخَّصتها في التالي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 766)