الفصل الأول
الحديث الصحيح
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 789)
المبحث الأول
تعريف الحديث الصحيح
المتحرر في تعريف الحديث الصحيح من مجموع عبارات المتقدمين واستعمالهم، هو:
الحديث الذي يجمع الشروط الأربعة التالية:
الأول: اتصال السند.
والثاني: عدالة الرواة.
والثالث: ضبط الرواة.
والرابع: السلامة من العلل المؤثرة.
وجرى المتأخرون على جعل نفي الشذوذ شرطاً مستقلاً غير نفي العلة، والتحقيق: أنه صورة من صور العلل المؤثرة، وأئمة النقاد في هذا الفن أعلوا بالشذوذ في معنى التعليل بسائر العلل غير الظاهرة.
والحديث إذا حقق الشروط المتقدمة مجتمعة فهو (الحديث الصحيح لذاته)، وإن تخلف شرط فلا يوصف بالصحة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 791)
ومن عبارات الأئمة المتقدمين في تعريف الحديث الصحيح ما يلي: 1 _ قال الشافعي: " ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أموراً:
منها: أن يكون من حدث به ثقة في دينه.
معروفاً بالصدق في حديثه.
عاقلاً لما يحدث به.
عالماً بما يحيل معاني الحديث من اللفظ.
وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى؛ لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه، لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث.
حافظاً إذا حدث به من حفظه.
حافظاً لكتابه إذا حدث من كتابه.
إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم.
بريا من أن يكون مدلساً: يحدث عمن لقي ما لم يسمع منه، ويحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث الثقات خلافه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه حتى ينتهى بالحديث موصولاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى من انتهي به إليه دونه؛ لأن كل واحد منهم مثبت لمن حدثه، ومثبت على من حدث عنه، فلا يستغني في كل واحد منهم عما وصفت " (1).
2_ وقال أبو بكر الحميدي: " فإن قال قائل فما الحديث الذي يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزمنا الحجة به؟--------------------------------------------
(1) الرسالة (النص: 1000 _ 1002) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 792)
قلت: هو أن يكون الحديث ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، متصلاً غير مقطوع، معروف الرجال، أو يكون حديثاً متصلاً حدثنيه ثقة معروف عن رجل جهلته، وعرفه الذي حدثني عنه، فيكون ثابتاً يعرفه من حدثنيه عنه حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يقل كل واحد ممن حدثه: (سمعت) أو: (حدثنا) حتى ينتهي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإن أمكن أن يكون بين المحدث والمحدث عنه واحد أو أكثر؛ لأن ذلك عندي على السماع؛ لإدراك المحدث من حدث عنه حتى ينتهي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولازم صحيح يلزمنا قبوله ممن حمله إلينا إذا كان صادقاً، مدركاً لمن روى ذلك عنه.
مثل شاهدين شهدا عند حاكم على شهادة شاهدين، يعرف الحاكم عدالة اللذين شهدا عنده، ولم يعرف عدالة من شهدا على شهادته، فعليه إجازة شهادتهما على شهادة من شهدا عليه، ولا يقف عن الحكم بجهالته بالمشهود على شهادتهما.
فهذا الظاهر الذي يحكم به، والباطن ما غاب عنا من وهم المحدث، وكذبه، ونسيانه، وإدخاله بينه وبين من حدث عنه رجلاً أو أكثر، وما أشبه ذلك مما يمكن أن يكون ذلك على خلاف ما قال؛ فلا نكلف علمه، إلا بشيء ظهر لنا، فلا يسعنا حينئذ قبوله؛ لما ظهر لنا منه " (1).
3_ وقال الحافظ محمد بن يحيى الذهلي: " لا يجوز الاحتجاج إلا بالحديث الموصل غير المنقطع، الذي ليس فيه رجل مجهول، ولا رجل مجروح (2).
4 _ وقال ابنه الثقة يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي: " لا يكتب الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرويه ثقة عن ثقة، حتى يتناهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة، ولا يكون فيهم رجل مجهول، ولا رجل مجروح، فإذا ثبت--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 63 _ 64) وإسناده صحيح.
(2) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 56) وإسناده جيد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 793)
الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة؛ وجب قبوله، والعمل به وترك مخالفته " (1).
قلت: وشرط صاحبي الصحيح، ومن عرف عنه من الأئمة المتقدمين الحكم على الحديث بالصحة، وطرقهم في تعليل الحديث، مع هذه التعاريف عن هؤلاء الأعلام، استخلصنا منه هذه القيود كحد للحديث الصحيح.
وعلى المنهج ذاته جرى المتأخرون كابن الصلاح فمن بعده في تعريف الحديث الصحيح، واجتهدوا على حصره بأوصاف هي واضحة المعالم في الجملة، سوى ما حصل من مناقشات لهم في اشتراط نفي الشذوذ مستقلاً بالشرط عن شرط نفي العلة، وكذلك في اشتراط نفي العلة مطلقاً، أو مقيداً بالقادحة.
وما حرزته من عبارات جميعهم فمغن إن شاء الله عن الإيراد والنزاع، وناقل إلى اعتبار تحرير المراد بهذه الأوصاف، لا الإسهاب في كلام نظري أطال فيه المتأخرون دون فائدة تذكر سوى القصد إلى تقويم تعريف ابن الصلاح.
المراد بشروط صحة الحديث على سبيل الإجمال:
تحرير المراد بالشروط الأربعة المتقدمة المثبت اجتماعها صحة الحديث، سبق مفصلاً في فصوله ومباحثه من هذا الكتاب، وإنما يوجب فهم التعريف إيضاح المراد بقيوده، ودفع محترزاته، وبيانها كالآتي:
الشرط الأول: اتصال السند.
المراد به: أن يكون كل راو من رواة الإسناد أخذ الحديث ممن فوقه--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 56) وإسناده صحيح .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 794)
مباشرة، وذلك بصيغة من صيغ التحمل الصريحة بالسماع كأن يقول: (سمعت فلاناً)، أو الصريحة بالاتصال دون سماع كالمكاتبة من الشيخ للتلميذ بخط موثوق به، أو المحتملة للسماع احتمالاً راجحاً، كالعنعنة ممن انتفت عن روايته عن شيخه شبهة الانقطاع بتدليس أو إرسال.
فيخرج بذلك المنقطع في جميع صوره، وألقابه المعروفة في هذا العلم هي: المنقطع، والمرسل، والمعضل، والمدلس، والمعلق.
الشرط الثاني: عدالة الرواة.
العدالة: استقامة الراوي في الظاهر على طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وطريق تمييز الطاعة: الكتاب والسنة، وذلك فيما لا يحتمل خلافاً من نصوصهما.
فخرج به: ......
رواية الفاسق بالكذب في الحديث، أو في لسانه في غير الحديث، ومن يدعي سماع ما لم يسمع، أو الفاسق بالمعصية التي لا يدخلها تأويل كشرب الخمر المتفق على حرمته، ورواية الكافر.
ولا يقدح في العدالة شيء مما يلي:
أولاً: فعل المباحات مجردة عن المخالفة في أمر آخر، وإن جرى العرف على العيب بها.
ثانياً: موافقة الصغيرة بمجرده؛ من أجل انتفاء العصمة منه.
ثالثاً: موافقة المعاصي بالتأويل؛ لاعتقاد المواقع كونها مباحة.
رابعاً: البدعة غير القاضية بكفر صاحبها لعينه؛ لكون الأصل فيه قصد إصابة الحق.
وقد تشددت طائفة فقدحت في الرواة بما تقدم، وحررت المذهب الراجح من مذاهب أهل العلم في الفصول المعقودة لذلك من هذا الكتاب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 795)
الشرط الثالث: ضبط الرواة.
والمعتبر في الضبط أن يكون الراوي حافظاً لحديثه، إما عن ظهر قلب، وإما في كتاب متقن صحيح، بحيث يقدر على أداء الحديث كما سمعه، لفظاً أو معنى، على ما تقدم شرحه في القسم الأول.
واعتبار الحفظ شرط لا يختلف فيه لصحة الحديث.
وأما فقه الراوي فوجده ليس علامة على كونه ضابطاً؛ فإن من الفقهاء من كان همه الاستدلال للمسألة، فلا يبالي كيف ساق متن الحديث، فربما تصرف في لفظه وحدث به على ما فهم، وهذا كثير شائع في كتب الفقه.
كما أن طائفة منهم لغلبة اعتنائها بالفقه فإنهم لم يكونوا يقيمون الأسانيد، فتراهم تكثر في رواياتهم المراسيل، وحمل اللفظ على اللفظ، وإدخال حديث في حديث، مثل الفقيه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (1).
لا ريب أن الفقه إذا انضم إلى الحفظ فهو مزية للتقديم، ولكنه ليس بشرط يطلب لصحة الحديث.
وقد كان أئمة السلف يعتبرون فقه الراوي مع حفظه مرجحاً على مجرد الحفظ، وإنه والذي نفسي بيده لجدير بذلك.
كما جاء عن وكيع بن الجراح، قال: " أيما أحب إليكم: سفيان عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؟ أو سفيان عن منصور، عن إبراهيم، قال: قال علي؟ "، قيل له: أبو إسحاق عن عاصم عن علي، قال: " كان حديث الفقهاء أحب إليهم من حديث المشيخة " (2).--------------------------------------------
(1) انظر: المجروحين، لابن حبان (1/ 93) .......
(2) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (1/ 1 / 25) وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 796)
كذلك قال الثقة عبد الله بن هاشم النيسابوري: قال لنا وكيع: " أي الإسنادين أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله؟ أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ "، فقلنا: الأول، فقال: " الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه، ومنصور فقيه، وإبراهيم فقيه، وعلقمة فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء خير مما يتداوله الشيوخ " (1).
وكان مالك بن أنس لا يحمل الحديث عمن لم يكن يفهمه، حيث قال: " لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم من العلم شيئاً، وإنهم لممن يؤخذ عنهم العلم، وكانوا أصنافاً: فمنهم من كان كذاباً في غير علمه، تركته لكذبه، ومنهم من كان جاهلاً بما عنده، فلم يكن عندي موضعاً للأخذ عنه لجهله، ومنهم من كان يدين برأي سوء " (2).
وقال مالك: " أدركت بالمدينة مشايخ أبناء مئة وأكثر، فبعضهم قد حدثت بأحاديثه، وبعضهم لم أحدث بأحاديثه كلها، وبعضهم لم أحدث من أحاديثه شيئاً، ولم أترك الحديث عنهم لأنهم لم يكونوا ثقات فيما حملوا، إلا أنهم حملوا شيئاً لم يعقلوه " (3).
وقد شدد ابن حبان، فجعل الفقه شرطاً في راوي الحديث الصحيح، وبين علة ذلك بقوله: " إذا كان الثقة الحافظ لم يكن فقيهاً وحدث من حفظه، فربما قلب المتن، وغير المعنى؛ حتى يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه، ويقلب إلي شيء ليس منه وهو لا يعلم، فلا يجوز عندي--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عدي في" الكامل " (1/ 172) والحاكم في " تاريخه " (كما في " السير " 12/ 328 ـ 329) والسياق له، والبيهقي في " المدخل " (رقم: 14، 15) وإسناده صحيح. وأخرجه الرامهرمزي (ص: 238) عن شيخٍ مجهول بإسناده إلى ابن هاشم. كما أخرجه الحاكم في " المعرفة " (ص: 11) والخطيب في " الكفاية " (ص: ) من رواية علي بن خشرم، عن وكيع.
(2) أخرجه ابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 65) بإسناد صحيح.
(3) أخرجه ابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 67) وإسناده حسن.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 797)
الاحتجاج بخبر من هذا نعته، إلا أن يحدث من كتاب، أو يوافق الثقات فيما يرويه من متون الأخبار " (1).
قلت: وهذا تعليل ذاهب الأثر باشتراطنا الإتقان للمحفوظ؛ إذ القلب في الرواية وتغيير المعنى مظنة لا تجتمع في الراوي مع نعته بالحفظ.
قال الخطيب: " إن لم يكن من أهل العلم بمعنى ما روى لم يكن بذلك مجروحاً؛ لأنه ليس يؤخذ عنه فقه الحديث، وإنما يؤخذ منه لفظه، ويرجح في معناه إلى الفقهاء، فيجتهدون فيه بآرائهم " (2).
واستدل لذلك بحديث: " نضر (3) الله امرأ سمع منا حديثاً، فبلغه كما سمعه. . " الحديث (4).
قلت: وهذا الذي قاله الخطيب هو الصواب، ولو تأملت حال أكثر النقلة الثقات لم تجدهم ممن عرف بالفقه، أو حتى ذكر به أصلاً، فالعبرة بثقة الراوي وصحة الإسناد.
قال صالح بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا صح مثل حديث سعيد وأبي سلمة، والرواية عن علقمة والأسود عن ابن مسعود، والرواية عن سالم عن ابن عمر، إذا رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: " كل ثقة، وكل يقوم به الحجة إذا كان الإسناد صحيحاً " (5).
وذكر ابن رجب كلام ابن حبان المتقدم، وقال: " وفيما ذكره نظر،--------------------------------------------
(1) المجروحين (1/ 93) .......
(2) الكفاية (ص: 157).
(3) بالتخفيف أصح، وانظر ما تقدم من تعليقٍ بخصوصه في (المبحث السابع) من مباحث (تفسير التعديل).
(4) سبق تخريجه في القسم الأول في المبحث المشار إليه في التعليق السابق.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (1/ 1 / 25) وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 798)
وما أظنه سبق إليه، ولو فتح هذا الباب لم يحتج بحديث انفرد به عامة حفاظ المحدثين، كالأعمش وغيره، ولا قائل بذلك، اللهم إلا أن يعرف من أحد أنه كان لا يقيم متون الأحاديث، فيتوقف حينئذ فيما انفرد به، فأما مجرد الظن فيمن ظهر حفظه وإتقانه فلا يكفي في رد حديثه " (1).
كذلك فإن الراوي قد يكون حافظاً، لكن جل اهتمامه بمراعاة الطرق والأسانيد، ولا يلتفت إلى سياقات المتون (2).
ومن أسوأ ما يقع من بعض الرواة: اختصار متن الحديث، دون وقوع العلم به من طريق آخر، ودون تحديث هذا المختصر له في موضع آخر بتمام سياقه، فهذا يفوت مصلحة ما يقع في ذلك المتن من الفائدة.
لكن هذا القصور لا أثر له في الجملة على تحقق شرط الضبط الذي يصح به الحديث.
الشرط الرابع: السلامة من العلل المؤثرة.
والعلة: سبب قادح في الحديث يظهر بالتتبع.
فإن كانت في المتن فإنها تظهر من خلال مقارنة ذلك المتن بنظائره بعد صحة الإسناد، فتبدو فيه مخالفة لما هو مسلم أو أصح منه، كحكاية خلق الأرض دون السماوات في ستة أيام، وكمجيئه على غير ما رواه من هو أقوى.
وإذا كانت في الإسناد فإنها تظهر من خلال مقارنة ذلك الإسناد بسائر أسانيد الحديث، كالحديث يرويه الثقة مرفوعاً، فإذا بك تجده موقوفاً أو مقطوعاً، أو يرويه متصلاً فإذا بك تجده منقطعاً أو مرسلاً.--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي (1/ 151).
(2) نبَه على ذلك ابن حبان قبلَ سياق النص السابق .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 799)
على ما تقدم من بيانه في (النقد الخفي) من هذا الكتاب.
ومنها الشذوذ، وهو: مخالفة الثقة في روايته لمن هو أقوى منه.
والعلة المؤثرة هنا: هي رواية الثقة المرجوحة.
وفي هذا ما يدل على أن وصف الراوي بالثقة وإن كانت القاعدة أن يصحح حديثه، لكن ذلك مشروط بسلامة رواياته من القوادح.
ولا يتم إلا بجمع طرق حديثه المعين للتأكد من حفظه له.
وهذا على خلاف ما يظنه كثير من الناس أن ثقة الراوي مجردة كافية وحدها للحكم لحديثه بالصحة دون تحقيق هذا الشرط.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 800)
المبحث الثاني:
تطبيق لإظهار تحقق شروط الحديث الصحيح
قال الإمام أحمد بن حنبل في " مسنده ": حدثنا ابن نمير، عن مالك _ يعني ابن مغول _، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر:
إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول: " رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الغفور " مئة مرة (1).
مخرج هذا الحديث هو أحمد بن حنبل وهو أحد كبار حفاظ الأمة وأئمتها، وكتابه " المسند " من أعظم دواوين الإسلام في حديث النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يشك أهل العلم بالحديث في صحة نسبة هذا الديوان إليه، كما لا يشكون في صحة أصوله التي نشر عنها.
ولما كان أحمد رحمه الله لم يشترط في " مسنده " أن لا يخرج إلا الصحيح، احتجنا للنظر في درجة هذا الحديث.
وترتيب البحث فيه على مرحلتين:
المرحلة الأولى: النظر في إسناد أحمد لهذا الحديث، ويعني أمرين:
أولاً: معرفة أحوال نقلته، بتمييز العدالة والضبط لكل راو.--------------------------------------------
(1) مُسند أحمد (رقم: 4726) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 801)
وثانياً: معرفة وقوع الاتصال فيما بينهم من عدمه.
فتحقيق أحوال النقلة على النحو الذي شرحه في (تمييز النقلة)، وباتباع ذلك المنهاج تبين ما خلاصته: أن رواة الإسناد كلهم ثقات، وروى لهم البخاري ومسلم.
وأما الأمر الثاني: وهو سلامة الإسناد من الانقطاع، فإن كل موضع يصرح فيه الثقة بالسماع فإنه يزيل مظنة الانقطاع فيه بينه وبين شيخه، لكن هذا الإسناد كله معنعن، والعنعنة صيغة ليست قطعية بالاتصال، ولا يحكم باتصال الإسناد بها إلا إذا سلم المعنعن من التدليس، وثبت إمكان سماعه ممن فوقه، وقد وجدنا في تراجم رجال هذا الإسناد أن كل راو من رواته ممكن سماعه ممن فوقه، ولم يوصف أحد منهم بتدليس.
فحيث تحقق هذا؛ فهو إسناد متصل برواية الثقات.
المرحلة الثانية: تحقيق السلامة من العلل المؤثرة.
وهذا يتم بتتبع طرق هذا الحديث ومواضع وروده عند أحمد في غير الموضع المذكور، وعند غير أحمد في كتب رواية الحديث الأخرى.
رجعنا فوجدنا الحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في " مصنفه " في موضعين (1)، قال في الموضع الأول: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا مالك بن مغول، وفي الموضع الثاني كما رواه أحمد.
وفيه أن ابن أبي شيبة وهو أحد الأئمة الحفاظ وافق الإمام أحمد على روايته، وهذه (متابعة)، وفي روايته من الفائدة تمييز (ابن نمير) وذكر سماعه من ابن مغول صريحاً.
وتابع أحمد وابن أبي شيبة عليه: أحمد بن عبد الله، ويقال له: ابن--------------------------------------------
(1) المصنف (10/ 297 _ 298، و 13/ 462).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 802)
أبي شعيب الحراني، وهو ثقة، رواه عنه البخاري في كتاب " الأدب المفرد " (1).
ثم وجدنا ابن نمير لم يتفرد بروايته عن مالك بن مغول، بل تابعه جماعة من الثقات، منهم:
1_ أبو أسامة (2)، واسمه حماد بن أسامة ثقة محتج به في " الصحيحين ".
2_ المحاربي (3)، واسمه عبد الرحمن بن محمد، كوفي ثقة احتج به الشيخان، تكلم فيه بعض الحفاظ؛ لأنه كان يروي عن مجاهيل أحاديث منكرة، والعيب فيها من جهتهم لا من جهته، وهو هنا روى عن ثقة.
3_ أبو بكر الحنفي (4)، واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد، قال: (حدثنا مالك بن مغول)، وأبو بكر هذا بصري ثقة، احتج به الشيخان.
فهذا ابن نمير لم بنفرد برواية هذا الحديث عن مالك بن مغول، وهل انفرد ابن مغول عن محمد بن سوقة.
لا، بل وجدناه تابعه الحافظ الإمام سفيان بن عيينة فرواه عن محمد بن سوقة (5).
وهل وافق ابن سوقة أحد عن نافع؟ لم نجد ذلك، لكنه ثقة فلا يضره التفرد، لا سيما أنه لم يخالفه أحد.
فإن قلت: فهل تجد أحداً عن ابن عمر غير نافع؟--------------------------------------------
(1) الأدب المفرد (رقم: 618) .......
(2) أخرجه أبو داود في " سننه " (رقم: 1516) وابنُ ماجه في " سننه " (رقم: 3814).
(3) أخرجه الترمذي في " جامعه " (رقم: 3430) وابنُ ماجه في الموضع المتقدم.
(4) أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (رقم: 458).
(5) أخرجه الترمذي بعد روايته الماضية، وابنُ حبان في " صحيحه " (رقم: 927) .............
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 803)
قلت: نعم، وجدته عن ابن عمر من طريقين آخرين، كلاهما عند أهل العلم بالحديث صالح.
فإن قلت: نافع حجة بنفسه لا يتوقف في صحة حديثه حتى يوجد الموافق.
قلت: نعم، لكن البحث قد يدل على مخالفة لنافع مؤثرة في حديثه، لا لاحتياج حديثه إلى عاضد، فحيث جاء الموافق دل على ضعف احتمال المخالفة، خصوصاً وأنك لم تجد مخالفة حصلت لأحد ممن روى هذا الحديث.
بل قد روى غير ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشهد لأصل هذا الحديث، فجاء معناه من حديث الأغر المزني وحذيفة بن اليمان وغيرهما.
فدل التتبع والبحث على أن هذا الحديث سلم من العلل المؤثرة.
فإن قلت: رأينا بعض من رواه قال في لفظه في آخره: " الغفور "، وبعضهم قال: " الرحيم ".
قلت: هذا واسع في الألفاظ، فإن الله تعالى كذلك، على أنه قد ترجح أن من قال " الغفور " فروايته أقوى وأبين.
وقد وجدنا الإمام الترمذي قال في هذا الحديث: " حديث حسن صحيح " فزاد ذلك الطمأنينة في صحة ما استخلصناه من هذا البحث من الحكم بصحة الحديث.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 804)
المبحث الثالث:
نقد تعريفات الصحيح
1_ قسم الحاكم النيسابوري الحديث الصحيح بحسب استعمال أهل العلم له من فقهاء الحجاز وفقهاء العراق، وهم فقهاء الأمصار في العصر الأول، إلى عشرة أقسام، خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها:
فالمتفق عليها:
(1) ما اتفق عليه البخاري ومسلم، وهو ما رواه الصحابي المشهور الذي عنه راويان ثقتان، في شرط ذكره.
قلت: وهذا منتقد على الحاكم فيما ذكره من شرط الشيخين، وهو غير مصيب فيه، كما ذكرته في محله من هذا الكتاب (1).
(2) الحديث برواية العدل عن العدل إلى الصحابي الذي ليس له إلا راو واحد.
(3) أخبار جماعة من التابعين الثقات لا يعرف أحدهم إلا برواية واحد عنه.
(4) الأفراد الغرائب، يتفرد بها الثقة، وليس لها طرق مخرجة في الكتب.--------------------------------------------
(1) فيما سيأتي في (المبحث السابع) من (الفصل الثالث).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 805)
(5) أحاديث من روى عن أبيه عن جده من الثقات، كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قلت: والمتأخرون على أن هذه الصحيفة حسنة الإسناد، والمتقدمون لم يتفقوا على الاحتجاج بها، لكن أن تقول: أكثرهم كان على قبولها والاحتجاج بها.
وفي إدخال الحاكم لها تحت (الصحيح) إنما هو من أجل عدم فصله له عن (الحديث الحسن)، كما جرى على ذلك في حكمه على الأحاديث في كتابه " المستدرك ".
والخمسة المختلف فيها، هي:
(1) المراسيل، والمراد: ما يرفعه التابعي أو تابع التابعي. صحيحة عند جماعة من الكوفيين، كإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سلمان، وأبي حنيفة وصاحبيه: أبي يوسف ومحمد.
قلت: وهذا شامل لبعض صور (المعضل) بتعريف المتأخرين، لأن ما يرفعه تابع التابعي قد زاد فيه السقط على واحد بيقين، وهو سقط على التوالي، وهي سمة (المعضل).
(2) روايات المدلسين التي لا يذكرون فيها السماع.
هي صحيحة عند بعض أئمة الكوفة، ضعيفة عند آخرين (1).
(3) خبر يرويه ثقة عن إمام ثقة فيسنده، ويرويه عن ذلك الإمام جماعة من الثقات فيرسلونه. أو يرفعه الثقة ويوقفه الجماعة.
فهذه الأخبار صحيحة على مذهب الفقهاء، إذ القول عندهم قول من زاد. وعند غيرهم من أئمة الحديث قول الجماعة (2).--------------------------------------------
(1) المدخل إلى كتاب الإكليل، للحاكم (ص: 45) .............
(2) في تفصيل بينته في (النقد الخفي) في القسم الأول من هذا الكتاب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 806)
(4) روايات محدث صحيح السماع صحيح الكتاب، ظاهر العدالة، لكنه لا يعرف ما يحدث به ولا يحفظه.
فهذا يحتج به أكثر أهل الحديث، ولا يرى أبو حنيفة ومالك صحة الاحتجاج به.
(5) روايات أهل البدع المعروفين بالصدق.
مقبولة عند أكثر أهل الحديث. وليس ذلك عند آخرين.
قلت: وهذه الأقسام العشرة التي عدها الحاكم أقساماً للصحيح، فإنما هي بالنظر كما قدمت لاستعمال العلماء لها.
والتحقيق: أن الحاكم وغيره ممن نسبوا وصف (الصحيح) لهذه الأقسام التي لم تستوف شروط الصحة، فذلك لكونهم وجدوا الفقهاء يحتجون بالشيء منها. والواجب اعتباره في هذا أن يعلم أن الفقيه قد يستعمل الحديث المرسل، أو المختلف فيه رفعاً ووقفاً، أو المعلول بعلة غير مسقطة بمرة؛ لكونه وجد تلك الرواية جاءت موافقة لأصل، أو دليل آخر، لا لكونها صحيحة لذاتها مع قصورها عن استيفاء شرط الصحة، لذا تجدهم يستعملون الشيء من ذلك، لكن لا تجدهم يقولون: (هو صحيح)، كذلك تراهم يعلون روايات مخالفيهم بالقصور عن استيفاء شروط الصحة.
2 _ من العلماء من عرف الحديث الصحيح بغير ما تقدم، وهي تعريفات يرد عليها الاعتراض.
منها: تعريف الحاكم النيسابوري، فإنه قال: " صفة الحديث الصحيح أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي زائل عنه اسم الجهالة، وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة " (1).--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث (ص: 62) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 807)
قلت: وفي هذا أن الصحابي الذي لم يسم، والصحابي الذي لم يعرف إلا برواية عدل واحد عنه، ليس حديثه مما يصح وصفه بالصحة عند الحاكم.
وهذا ضعيف، بل ما كان عند الحاكم من أعلى درجات الصحيح، وهو ما اتفق عليه الشيخان، فيه الرواية عن جماعة لم يرو عن أحدهم إلا واحد، كما سيأتي في شرط الشيخين في الحديث الصحيح.
كذلك فإن الصحابي الذي لم يسم إذا صح الإسناد إليه فحديثه صحيح، كما بينته في الكلام في (العدالة والجهالة) مما تقدم في هذا الكتاب.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 808)
المبحث الرابع:
الحديث الصحيح في اصطلاح الترمذي
يقول الترمذي كثيراً في حكمه على الأحاديث المخرجة في " جامعه ": " حديث حسن صحيح "، في جملة اصطلاحات أخرى، تبيين سائرها في موضعه.
فما مراده هنا بهذه العبارة؟
أوجدنا النظر والتتبع لما حكم عليه من الحديث بذلك، أنه أراد به: الحديث من رواية الثقات العدول المتقنين، المحفوظ غير الشاذ، والذي جاء معناه من غير وجه (1).
فإن زاد: (غريب) فيكون حسناً صحيحاً بذلك اللفظ بذلك الإسناد، ولا يمنع مجيء معناه من وجه آخر، كما هو الشأن في أكثر أحاديث الثقات.
وفرق ما بين وصف الحديث بكونه (صحيحاً) أو (حسناً صحيحاً) أن الوصف بالصحة المجردة غير مشروط أن يكون معناه جاء من وجه آخر، فبهذا الاعتبار يكون قوله: (حسن صحيح) أقوى مرتبة من القول: (صحيح)--------------------------------------------
(1) وانظر شرح علل الترمذي، لابن رجب (1/ 385، 386، 388).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 809)