Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
التنبيه الثاني: قول البخاري: (قال فلان)، وفلان هذا من شيوخه، هل يعد على شرط الصحيح أم لا؟ مسألة اختلف فيه العلماء على قولين:

أولهما: ليست على شرطه، وشأنها شأن سائر المعلقات التي تحتاج إلى النظر في وصلها في موضع آخر غير " الصحيح "، وحجتهم: أن البخاري إذا روى حديثاً عن شيخ له سمعه منه وذلك الحديث على شرطه فإنه لا يقول فيه: (قال فلان) إنما يقول: (حدثنا) أو شبهها من الصيغ الصريحة في الاتصال، قالوا: ووجدنا البخاري روى لبعض شيوخه ما سمعه منهم بالواسطة.

وثانيهما: هو موصول على شرط " الصحيح " فإن البخاري لم يعرف بالتدليس، والراوي إذا قال في بعض حديثه عن شيخه: (قال فلان) أو (عن فلان) ولم يعرف بالتدليس؛ فذلك متصل، قالوا: ووجدنا البخاري في كتابه " التاريخ الكبير " روى عن شيوخه حديثاً كثيراً لا يذكر الصيغة بينه وبين شيخه إلا (قال)، وهو جار عند أهل العلم على الاتصال.
وهذا القول الثاني أصح في الأصول.
ويذكر أهل العلم له شاهداً حديث المعازف المشهور، فهو مخرج في " الصحيح "، قال البخاري: وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا عطية بن قيس الكلابي، حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدثني أبو عامر _ أو أبو مالك _ الأشعري، والله ما كذبني، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم _ يعني الفقير _ لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة " (1).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (رقم: 5268) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 853)

فهشام بن عمار من شيوخ البخاري، روى عنه البخاري بالسماع المباشر داخل " الصحيح " وخارجه أحاديث، ومنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كل راو قد صرح بسماعه ممن فوقه، فلا شبهة في الاتصال، والبخاري أورد الحديث المذكور تحت باب (ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) وساق هذا الحديث ولم يذكر شيئاً غيره، فهو حجته للباب المذكور، فهذا مما يؤكد اتصاله.
لكن لماذا لم يقل: (حدثني هشام)؟ جوابه: للشك في اسم صحابيه، وهو غير قادح عند جمهور أهل العلم؛ لأنه كان عن أبي عامر أو أبي مالك فكلاهما صحابي سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، وجهالة الصحابي لا تؤثر لعدالة جميعهم على ما شرحته في (القسم الأول)، فكيف وقد سمي هنا وإنما وقع التردد في تعيينه (1)؟

‌‌تتمة في مسائل تتصل بالمعلقات:

1 _ اعتنى الحافظ ابن حجر بذكر وصل المعلقات التي في " صحيح البخاري " في " فتح الباري "، وفي كتاب مفرد سماه: " تغليق التعليق "، وهو نافع مبرر لصحة ما ذكرت آنفاً من قسمة المعلقات في " الصحيح".
2 _ ليس " صحيح مسلم " مظنة للحديث المعلق، وفيه شيء نادر.
ويوجد المعلق في بعض كتب السنن، كأبي داود والترمذي، كما يوجد في غيرها، وينعدم أو لا يكاد يوجد في كتب المسانيد أو المعاجم وشبهها.
والقاعدة فيما يوجد منه عند غير البخاري: أنه حديث ضعيف حتى يعلم وصله من وجه ثابت، وذلك للجهل بدرجة الساقط من الإسناد.--------------------------------------------
(1) وانظر كتابي " الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام " .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 854)

3 _ بلاغات " الموطأ ":
ما يعرف بـ (البلاغات) في (الموطأ) للإمام مالك هي من قبيل المعلقات، فلا يُجزم بثبوتها، بل الأصل فيها الضعف لانقطاع الإسناد، حتى توصل بإسناد ثابت، وقد وجد في " بلاغات " مالك كثير من البلاغات موصولاً بإسناد ضعيف، أو ضعيف جداً، وإن كان كثير منها ثابتاً.
4 _ كل خبر يذكر بغير إسناد، فهو:
[1] إما أن يعلم مخرجه، كأن يقال: (رواه البخاري، رواه أبو داود) مثلاً، وهو موجود في كتابيهما، فليس بمعلق إذا كان إسناده مذكوراً في كتابيهما.
[2] وإما أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو قائله بغير إسناد، ولم يعلم وصله، فهو من قبيل الحديث الضعيف.
وهذا كثير شائع في مختلف الكتب التي تورد الأحاديث من غير عزو إلى مخرج ولا اشتراط صحة، ولا التزام لبيان درجاتها، فيجب ترك الاعتماد على ما كان من ذلك حتى يستثبت منه، ففي الأحاديث المعلقة في كلام كثير من المؤلفين أحاديث كثيرة ليس لها أصل عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل منها ما لا يوجد في كتب الرواية أصلاً، ولا بإسناد موضوع.

* * *

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 855)

‌‌المبحث الرابع:

السنن الأربعة والمسند
أعظم دواوين السنة بعد الصحيحين

المعني بـ (السنن الأربعة): سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.
وبـ (المسند) مسند أحمد بن حنبل.
وإذا ذكرت (الكتب الستة) فالمراد: (الصحيحان) و (السنن الأربعة).
وأول من عد ابن ماجة سادساً: الحافظ محمد بن طاهر المقدسي، ومن متأخري العلماء من رشح (مسند) الدارمي بدله، ومنهم من عد السادس (الموطأ) لمالك بدله، كما صنع ابن الأثير في " جامع الأصول " (1).
والعلة في التردد في كتاب ابن ماجة ما شانه من تخريج الواهي والموضوع في مواضع، وكثرة الضعيف على ما سيأتي نقده فيه.
وهذه الكتب يغلب عليها الحديث المقبول، بنوعيه: الصحيح، والحسن، ويقل فيها الضعيف وما دونه.--------------------------------------------
(1) وانظر: " النكت على ابن الصلاح " لابن حجر (1/ 486)، والرسالة المستطرفة، للكتاني (ص: 13).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 856)

وتبين ذلك بتميز شرط كل منها، وهذا بيانه:

‌‌شرط أبي داود في (سننه):

بين أبو داود في " رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه " منهجه وخطته، والذي يعنينا في هذا المبحث معرفة شرطه، وتوضيحه من عباراته كما يلي:
1 _ قال: " ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه " (1).
2 _ لم يتحاش تخريج المراسيل، لكن باحتراز، حيث قال: " إذا لم يكن مسند متصل ضد المراسيل، ولم يوجد المسند، فالمرسل يحتج به، وليس هو مثل المتصل في القوة " (2).
وقال: " وإن من الأحاديث في كتاب السنن ما ليس بمتصل، وهو مرسل ومدلس، وهو إذا لم توجد الصحاح "، قال: " ما في كتاب السنن من هذا النحو قليل ".
وقال: " وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من المراسيل، منها ما لا يصح، ومنها ما هو مسند عند غيري وهو متصل صحيح ".
3 _ وقال: " ليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء ".
4 _ وقال: " وإذا كان فيه حديث منكر بينت أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره ".--------------------------------------------
(1) نقل هذا النص الحازمي في " شروط الأئمة الخمسة " (ص: 169) من رواية ابن داسة عن أبي داود، وليس في جملة الرسالة المفردة المطبوعة في وَصف السنن .......
(2) رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه (ص: 33)، وكذا سائر ما سيأتي ذكْره من النصوص عن أبي داود حتى الفقرة (8) فهو من هذه الرسالة، من (ص: 31) حتى (ص: 51) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 857)

5 _ وقال: " إذا ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ليس مما خرجته، فاعلم أنه حديث واه، إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر، فإني لم أخرج الطرق؛ لأنه يكثر على المتعلم ".
قلت: يشير إلى أنه اجتهد في استقصاء أبواب السنن، وحكمه بالوهاء على ما لم يخرجه من الحديث مما يثبت سنة لم يذكرها، لا يسلم له بهذا الإطلاق، وإنما العبرة بثبوت الرواية بتلك السنة، وفوق كل ذي علم عليم، والسنن يومئذ لم ينته من استقصائها في كتاب.
وكان قال قبل ذلك: " لم أكتب في الباب إلا حديثاً أو حديثين، وإن كان في الباب أحاديث صحاح؛ فإنه يكثر، وإنما أردت قرب منفعته ".
6 _ وقال: " وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، ومنه ما لا يصح سنده ".
7 _ وقال: " وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح، وبعضها أصح من بعض ".
قول أبي داود في شأن ما سكت عنه فهو صالح، ما معناه؟
الحديث يكون صالحاً للاحتجاج، أو للاعتبار، وكلاهما مراد لأبي داود، فالأحاديث التي سكت عنها في كتابه، هي أكثر ما فيه، وهي منقسمة إلى أقسام:
أولها: الصحيح المحتج به، وهو الأكثر.
وثانيها: الحسن، وهو من مظانه.
وثالثها: ما يتقوى من الروايات اللينة.
ورابعها: ما هو رواية الضعفاء الذين لم يجتمع على ترك حديثهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 858)

8 _ وقال: " الأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير. . فإنه لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم ".
قلت: هذا الوصف قوة لكتابه، ولكن الغريب الصحيح حجة، وعند أبي داود كثير من أفراد الثقات، بل فيه من أفراد الضعفاء كذلك.
وقارن ابن رجب بين أبي داود والترمذي في التخريج لبعض الرواة المتكلم فيهم، وقال في أبي داود: " هو أشد انتقاداً للرجال منه " (1) أي من الترمذي.
وقال الذهبي بعد ذكره لما بينه أبو داود من شرطه في " سننه ":
" قد وفى رحمه الله بذلك بحسب اجتهاده، وبين ما ضعفه شديد ووهنه غير محتمل، وكاسر عما ضعفه خفيف محتمل، فلا يلزم من سكوته والحالة هذه عن الحديث أن يكون حسنا عنده، ولا سيما إذا حكمنا على حد الحسن باصطلاحنا المولد الحادث الذي هو في عرف السلف يعود إلى قسم من أقسام الصحيح الذي يجب العمل به عند جمهور العلماء، أو الذي يرغب عنه أبو عبد الله البخاري ويمشيه مسلم، وبالعكس، فهو داخل في أداني مراتب الصحة، فإنه لو انحط عن ذلك لخرج عن الاحتجاج، ولبقي متجاذباً بين الضعف والحسن.
فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت: ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو من شطر الكتاب.
ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر.
ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيداً سالماً من علة وشذوذ.--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي (1/ 398).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 859)

ثم يليه ما كان إسناده صالحاً، وقبله العلماء؛ لمجيئه من وجهين لينين فصاعداً، يعضد كل إسناد منهما الآخر.
ثم يليه ما ضعف إسناده؛ لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يمشيه أبو داود ويسكت عنه غالباً.
ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه، بل يوهنه غالباً وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته " (1).
وقال الذهبي: " من أجمع على اطراحه وتركه لعدم فهمه وضبطه، أو لكونه متهماً، فيندر أن يخرج لهم أحمد والنسائي، ويورد لهم أبو عيسى فيبينه بحسب اجتهاده، لكنه قليل ويورد لهم ابن ماجة أحاديث قليلة، ولا يبين، والله أعلم، وقل ما يورد منها أبو داود فإن أورد بينه في غالب الأوقات " (2).
قلت: وبهذا التفصيل الدقيق الحسن من الناقد الذهبي يتبين خطأ من رأى فيما يسكت عنه أبو داود أو يدخله في " سننه " مطلقاً الصحة.
كما قال الساجي في (الوضين بن عطاء): عنده حديث واحد منكر غير محفوظ، عن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي، حديث: العينان وكاء السه (3). قال الساجي: " رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب السنن، ولا أراه ذكره فيه إلا وهو عنده صحيح " (4).--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (13/ 214 _ 215) .......
(2) سير أعلام النبلاء (12/ 576).
(3) السه، قال ابن الأثير: " حلْقة الدبر .. ومعنى الحديث: أن الإنسان مَهْما كان مستيقظاً كان استه كالمشدودة المَوْكيِّ عليها، فإذا نام انْحلَّ وكاؤُها، كنى بهذا اللفظ عن الحديث وخروج الريح " (النهاية: 2/ 429 _ 430).
(4) نقله ابن حجر في " تهذيب التهذيب " (4/ 310).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 860)

وأطلق بعض العلماء على كتاب أبي داود اسم (الصحيح)، كالحاكم النيسابوري (1)، وما تقدم بيانه يرد هذا الإطلاق.

‌‌شرط الترمذي في " سننه ":

خرج الترمذي في " سننه " التي سماها " الجامع " الحديث بمختلف درجاته، لكنه كان في غاية الاعتناء بتميز درجات الحديث، ونقده.
وفي كتابه: الصحيح، والحسن، والضعيف بأنواع الضعف المختلفة، والمنكر والواهي والموضوع، وإن كان هذا النوع الأخير قليلاً، ويبينه.
قال ابن رجب: " الغرائب التي خرجها فيها بعض المناكير، ولا سيما في كتاب الفضائل، ولكنه يبين ذلك غالباً ولا يسكت عنه، ولا أعلمه خرج عن متهم بالكذب متفق على اتهامه حديثاً بإسنادٍ منفرد، إلا أنه قد يخرج حديثاً مروياً من طرق، أو مختلفاً في إسناده وفي بعض طرقه متهم، وعلى هذا الوجه خرج حديث محمد بن سعيد المصلوب، ومحمد بن السائب الكلبي، نعم قد يخرج عن سيء الحفظ، وعمن غلب على حديثه الوهم، ويبين ذلك غالباً ولا يسكت عنه " (2).
أي: أنه لم يخرج حديث من هو كهذين المتروكين الهالكين يريد اعتماده، وإنما يخرجه فيبينه، ويبين ما الأصح أو المحفوظ من طريق سواهم (3).
وأكثر ما في (جامع) الترمذي فهو من الصحيح والحسن، وأكثر رواته--------------------------------------------
(1) النُّكت على ابن الصلاح، لابن حجر (1/ 481).
(2) شرح علل الترمذي (1/ 395 _ 397) .......
(3) لم يُخرج للمصلوب إلا حديثاً واحداً في كتاب (الدعوات) (رقم: 3549) وبين وهاءَه، كما خرَّج بعده ما هو أصح من حديثه. وكذلك الكلبي، إنما خرَّج له حديثاً واحداً في كتاب (التفسير) (رقم: 3059) وقال: " حديث غريب، وليس إسناده بصحيح "، وذكر وهاء الكلبي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 861)

الثقات الضابطون، وفيهم من يهم قليلاً، ومن يهم كثيراً، ومن يغلب على حديثه الوهم، لكنه لا يكاد يخرج حديث هذا الصنف على قلته إلا ويبين ذلك.
والترمذي غير متساهل في التحقيق، خلافاً لما أطلقه بعض متأخري العلماء، وجرى عليه بعض المنتسبين إلى هذا العلم من أهل زماننا.
والعلة عند هؤلاء ما لخصه ابن القيم بقوله: " الترمذي يصحح أحاديث لم يتابعه غيره على تصحيحها، بل يصحح ما يضعفه غيره أو ينكره، فإنه صحح حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف " وبين كلام الأئمة في شدة ضعفه، وقال: " ويصحح أيضاً حديث محمد بن إسحاق، وهو أعذر من تصحيحه حديث كثير هذا، ويصحح أيضاً للحجاج بن أرطأة مع اشتهار ضعفه، ويصحح حديث عمرو بن شعيب، وأحسن كل الإحسان في ذلك، والمقصود أنه يصحح ما لا يصححه غيره وما يخالف في تصحيحه " (1).
قلت: وهذا يقابله أنه يعلل أحاديث يصححها غيره.
والوجه في ذلك كله أنه إمام مجتهد في هذه الصنعة كغيره من أئمة هذا الشأن، واختلاف الأئمة في التصحيح والتضعيف لحديث هو من نفس باب اختلافهم في التعديل والتخريج لراو، فاحتمال هذا احتمال لذاك.
والترمذي جرى في هذا العلم على خطى شيخه البخاري في منهاجه، كما أظهر ذلك جلياً في كتابه، نعم، كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم.
والأئمة بعد الترمذي لم يزالوا يعتمدون تصحيحه للحديث أو تحسينه له، حتى يتبين خطأ قوله فيه، وهذا هو الأليق بخريج مدرسة البخاري والدارمي وأبي زرعة الرازي.--------------------------------------------
(1) الفروسية (ص: 63) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 862)

واعلم أن من العلماء من أطلق على " الجامع " للترمذي اسم (الصحيح)، كذلك فعل الحاكم النيسابوري، والخطيب البغدادي، والحاكم سماه " الجامع الصحيح " (1).
وهذا إطلاق غير صحيح يدل على نقضه طريقة الترمذي نفسه، كما تقدم.

‌‌شرط النسائي في " سننه ":

وذلك في الروايتين عنه: " السنن الصغرى "، أو " المجتبى "، وهي رواية أبي بكر أحمد بن محمد بن السني، و " السنن الكبرى " من رواية جماعة آخرين من الحفاظ عن النسائي.
وشرطه فيهما بينه بقوله: " لما عزمت على جمع كتاب السنن، استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم، فتركت جملة من الحديث كنت أعلو فيه عنهم " (2).
قلت: فمن هؤلاء عبد الله بن لهيعة.
قال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر البغدادي: " من يصبر على ما صبر عليه أبو عبد الرحمن؟! كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث بها، وكان لا يرى أن يحدث بحديث ابن لهيعة " (3).
وسئل الدارقطني: إذا حدث أبو عبد الرحمن النسائي وابن خزيمة بحديث، أيما تقدمه؟ فقال: " أبو عبد الرحمن، فإنه لم يكن مثله أقدم عليه--------------------------------------------
(1) نقله ابنُ سيِّد الناس في " النفح الشذي " (1/ 189)، وانظر: " النُّكت على ابن الصلاح " لابن حجر (1/ 481).
(2) أخرجه ابن طاهر في " شروط الأئمة الستة " (ص: 104) وإسناده صحيح.
(3) سؤالات السلمي (النص: 33).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 863)

أحداً، ولم يكن في الورع مثله، لم يحدث بما حدث ابن لهيعة وكان عنده عالياً عن قتيبة " (1).
وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي: سألت الإمام أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني بمكة عن حال رجل من الرواة، فوثقه، فقلت: إن أبا عبد الرحمن النسائي ضعفه، فقال: " يا بني، إن لأبي عبد الرحمن في الرجال شرطاً أشد من شرط البخاري ومسلم " (2).
وقال ابن رجب مرجحاً له على أبي داود والترمذي فيمن يخرج له: " وأما النسائي فشرطه أشد من ذلك، ولا يكاد يخرج لمن يغلب عليه الوهم، ولا لمن فحش خطؤه وكثر " (3).
وأطلق بعض العلماء على كتاب النسائي اسم (الصحيح)، جاء هذا عن الحفاظ، أبي علي النيسابوري، وأبي أحمد بن عدي، والدارقطني، وابن منده، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، والحاكم، وأبي يعلي الخليلي، والخطيب البغدادي، وأبي طاهر السلفي (4)، وذلك من أجل ما رأوه في كتابه من قوة شرطه وتحريه.
كما ذهب إلى القول بصحة رواية ابن السني والمسماة بـ (المجتبى) أو (المجتنى)، أو (السنن الصغرى) تلميذ النسائي محمد بن معاوية الأحمر (5).
والواقع: أن النسائي أعل في الكتابين (الكبرى) أو (الصغرى) أحاديث كثيرة، وضعفها، وجرح عدداً من الرواة فيهما، والمتحرر لي: أن الاختلاف--------------------------------------------
(1) سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (النص: 111).
(2) شروط الأئمة الستة، لابن طاهر (ص: 104).
(3) شرح علل الترمذي (1/ 398) .......
(4) النكت على ابن الصلاح، لابن حجر (1/ 481).
(5) النكت على ابن الصلاح، لابن حجر (1/ 484).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 864)

بينهما طولاً وقصراً إنما هو من جهة الرواة لهما، لا من جهة النسائي نفسه، والله أعلم، والمعنى في الكتابين خطة وشرطاً واحد.

‌‌شرط ابن ماجة في " سننه ":

فيه حديث كثير صحيح وحسن، لكنه أيضاً اشتمل على الواهي والموضوع، وهو لا يميز فيه بين ما يثبت وما لا يثبت، فانحطت بذلك رتبة الكتاب.
قال الذهبي: " قد كان ابن ماجة حافظاً ناقداً صادقاً واسع العلم، وإنما غض من رتبة سننه ما في الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات " (1).
وقال في موضع آخر: " غلاة الرافضة والجهمية الدعاة، وكالكذابين والوضاعين وكالمتروكين المهتوكين، كعمر بن الصبح، ومحمد المصلوب، ونوح بن أبي مريم، وأحمد الجويباري، وأبي حذيفة البخاري، فما لهم في الكتب حرف، ما عدا عمر، فإن ابن ماجة خرج له حديثاً واحداً فلم يصب، وكذا خرج ابن ماجة للواقدي حديثاً واحداً، فدلس اسمه وأبهمه" (2).
وقال ابن حجر: " تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الحديث، وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم " وسمى بعضهم (3).
وقد حكي عن أبي زرعة الرازي أنه نظر في كتاب ابن ماجة، فما عاب عليه إلا نحواً من ثلاثين حديثاً.
لكن قال الذهبي: قول أبي زرعة إن صح فإنما عنى بثلاثين حديثاً:--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (13/ 278 _ 279).
(2) سير أعلام النبلاء (12/ 576).
(3) النكت على ابنِ الصلاح (1/ 485) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 865)

الأحاديث المطرحة الساقطة، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها نحو الألف " (1).
وقال ابن حجر: " هي حكاية لا تصح؛ لانقطاعها، وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية، أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءاً منه فيه هذا القدر، وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة، وذلك محكي في كتاب (العلل) لابن أبي حاتم " (2).

قلت: فبعد هذا كيف يصلح تسميته (صحيحاً) عند من أطلق عبارة (الصحاح الستة)؟.

‌‌شرط أحمد في " المسند ":

قال ابن تيمية: " نزه أحمد مسنده عن أحاديث جماعة يروي عنهم أهل السنن، كأبي داود والترمذي، مثل نسخة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه عن جده، وإن كان أبو داود يروي في سننه منها، فشرط أحمد في مسنده أجود من شرط أبي داود في سننه " (3).
وقال في موضع آخر: " وليس كل ما رواه أحمد في المسند وغيره يكون حجة عنده، بل يروي ما رواه أهل العلم، وشرطه في المسند: أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف، وشرطه في المسند مثل شرط أبي داود في سننه " (4).
ونقل ابن القيم حكاية حنبل بن إسحاق قال: جمعنا أحمد بن حنبل،--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (13/ 279).
(2) النكت على ابن الصلاح (1/ 486).
(3) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص: 162).
(4) منهاج السنة النبوية (7/ 96 _ 97) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 866)

أنا، وصالح، وعبد الله، وقرأ علينا المسند، وما سمعه منه غيرنا، وقال لنا: " هذا كتاب، جمعته من سبع مئة ألف وخمسين ألف حديث، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن وجدتموه فيه، وإلا فليس بحجة "، ثم قال ابن القيم: " هذه الحكاية قد ذكرها حنبل في تاريخه، وهي صحيحة بلا شك، لكن لا تدل على أن كل ما رواه في المسند فهو صحيح عنده، فالفرق بين أن يكون كل حديث لا يوجد له أصل في المسند فليس بحجة، وبين أن يقول: كل حديث فيه حجة، وكلامه يدل على الأول، لا على الثاني.
وقد استشكل بعض الحفاظ هذا من أحمد، وقال: في الصحيحين أحاديث ليست في المسند، وأجيب عن هذا: بأن تلك الألفاظ بعينها وإن خلا المسند عنها، فلها فيه أصول ونظائر وشواهد، وأما أن يكون متن صحيح لا مطعن فيه ليس له في المسند أصل ولا نظير، فلا يكاد يوجد البتة " (1).
قلت: وهذه حقيقة لا يتجاوزها من درس هذا الديوان العظيم وتأمله.

دعوى (ما سكت عنه أحمد في " المسند " فهو صحيح):

قال الحافظ أبو موسى المديني: " ما أودعه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده، قد احتاط فيه إسناداً ومتناً، ولم يورد فيه إلا ما صح عنده " (2).
وهذه الدعوى ردها ابن القيم، فقال: " هذه المقدمة لا مستند لها البتة، بل أهل الحديث كلهم على خلافها، والإمام أحمد لم يشترط في--------------------------------------------
(1) الفروسية (ص: 69).
(2) خصائص المسند، لأبي موسى المديني (ص: 24) ونقله بمعناه ابن القيم في " الفروسية " (ص: 66 _ 67).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 867)

مسنده الصحيح ولا التزمه، وفي مسنده عدة أحاديث سئل هو عنها فضعفها بعينها وأنكرها " (1).
وذكر ابن القيم ما زاد على عشرين حديثاً، جميعها مما خرجه في (المسند) وهي عنده إما ضعيفة أو منكرة (2).
ثم قال: " وهذا باب واسع جداً، لو تتبعناه لجاء كتاباً كبيراً، والمقصود أنه ليس كل ما رواه وسكت عنه يكون صحيحاً عنده " (3).
قلت: وهذا هو التحقيق، إنما فيه الصحيح وهو الغالب، وفيه الحسن وهو كثير، وفيه الضعيف وهو أقل بكثير من الصحيح والحسن، وفيه المنكر وهو قليل، وهل فيه موضوع؟.
قال ابن تيمية: " تنازع الحافظ أبو العلاء الهمذاني والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: هل في المسند حديث موضوع؟ فأنكر الحافظ أبو العلاء أن يكون في المسند حديث موضوع، وأثبت ذلك أبو الفرج، وبين أن فيه أحاديث قد علم أنها باطلة.
ولا منافاة بين القولين، فإن الموضوع في اصطلاح أبي الفرج: هو الذي قام دليل على أنه باطل، وإن كان المحدث به لم يتعمد الكذب، بل غلط فيه؛ ولهذا روى في كتابه في الموضوعات أحاديث كثيرة من هذا النوع. . وأما الحافظ أبو العلاء وأمثاله، فإنما يريدون بالموضوع: المختلق المصنوع الذي تعمد صاحبه الكذب " (4).--------------------------------------------
(1) الفروسية (ص: 64) وذكر ابن القيم في هذا المعنى حكاية عن أحمد مما أورده أبو موسى المديني في " خصائص المسند " (ص: 27)، هي رواية أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العُكْبري، وهو شيخٌ متهم، لم يكن ثقة.
(2) انظر: الفروسية (ص: 64 _ 66).
(3) الفروسية (ص: 66) .......
(4) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص: 160) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 868)

وأدخل ابن الجوزي في كتاب " الموضوعات " من تلك الأحاديث عدداً، تعقبه فيها الحافظ أبو الفضل العراقي، ثم تلميذه ابن حجر في " القول المسدد في الذب عن المسند "، وبينا أنها لا تبلغ الوضع.
قال ابن حجر: " ادعى قوم فيه الصحة، وكذلك في شيوخه، وصنف الحافظ أبو موسى المديني في ذلك تصنيفاً، والحق أن أحاديثه غالبها جياد، والضعاف منها إنما يوردها للمتابعات، وفيه القليل من الضعاف الغرائب الأفراد، أخرجها، ثم صار يضرب عليها شيئاً فشيئاً، وبقي منها بعده بقية. وقد ادعى قوم أن فيه أحاديث موضوعة، وتتبع شيخنا إمام الحفاظ أبو الفضل (1) من كلام ابن الجوزي في (الموضوعات) تسعة أحاديث أخرجها من المسند، وحكم عليها بالوضع، وكنت قرأت ذلك الجزء عليه، ثم تتبعت بعده من كلام ابن الجوزي في (الموضوعات) ما يلتحق به، فكملت نحو العشرين، ثم تعقبت كلام ابن الجوزي فيها حديثاً حديثاً، وظهر من ذلك أن غالبها جياد، وأنه لا يتأتى القطع بالوضع في شيء منها، بل ولا الحكم بكون واحد منها موضوعاً، إلا الفرد النادر، مع الاحتمال القوي في دفع ذلك، وسميته (القول المسدد في الذب عن مسند أحمد) " (2).
قلت: واعلم أن في ثناياه زيادات كثيرة من رواية ابنه عبد الله عن غير أبيه، هي على القسمة السابقة أيضاً بين الثابت وغيره، وفيه كذلك من زيادات أبي بكر القطيعي راوي " المسند " عن عبد الله.

* * *--------------------------------------------
(1) يعني العراقي.
(2) تعجيل المنفعة (1/ 240 _ 241).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 869)

‌‌المبحث الخامس:

المستخرجات على " الصحيحين "

المستخرج، هو: أن يعمد المحدث إلى كتاب من كتب الحديث المسندة كـ" صحيح البخاري "، فيروي أحاديث ذلك الكتاب بأسانيده الخاصة بحيث يلتقي مع البخاري في كل حديث في شيخه، أو من فوقه، ولا يتجاوز الشيخ الأقرب إلى البخاري حتى لا يجد في مسموعاته ذلك الحديث عن ذلك الشيخ، ويجب أن يستخرج الحديث من طريق نفس الصحابي الذي أخرج البخاري عنه الحديث.
هذه صفة ما يسمى بـ " المستخرج ".
مثاله: قال الإمام مسلم في " صحيحه " (1): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وابن نمير، قالوا: حدثنا سفيان، عن زياد بن علاقة، سمع جرير بن عبد الله يقول:
بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم.
هكذا جاء سياق الحديث برواية مسلم، فاستخرجه الحافظ أبو عوانة الإسفراييني في " المستخرج على صحيح مسلم " (2) فقال: حدثنا إسحاق بن--------------------------------------------
(1) كتاب الإيمان (رقم: 98) .......
(2) مُستخرج أبي عوانة المسمى " مسند أبي عوانة " (1/ 38).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 870)

سيار، قال: حدثنا عبيد الله (1)، قال: أخبرنا سفيان، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت جريراً يحدث حين مات المغيرة بن شعبة، خطب الناس فقال:
أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له، والسكينة والوقار، فإني بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هذه على الإسلام، واشترط علي النصح لكل مسلم، فورب الكعبة؛ إني لكم ناصح أجمعين، واستغفر ونزل.
فأنت رأيت مسلماً لم يرو هذا الحديث بهذا التمام، وفي استخراجه عليه فوائد عديدة في الإسناد والمتن، فأبرزها في الإسناد أن مسلماً روى هذا الحديث من حديث سفيان بن عيينة، فجاء في " الاستخراج " من رواية سفيان الثوري متابعة لابن عيينة، كلاهما عن زياد، وفيه أن التخريج للرواية لم يلتق فيه أبو عوانة بمسلم في شيخه، ولا في شيخ شيخه ابن عيينة، إنما في شيخ ابن عيينة، وفي المتن زيادة لا تخفى فائدتها.
واستخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في " المستخرج على صحيح مسلم " (2) من طريق الحافظ الحميدي قال: حدثنا سفيان، حدثنا زياد بن علاقة، سمعت جرير بن عبد الله.
ثم رواه من طريق الحافظ الحسن بن سفيان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا زياد بن علاقة، سمعت جرير بن عبد الله قال: " بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم ".
فاستخراج أبي نعيم لم ترد فيه فائدة في المتن، لكنه جاء على الموافقة لمسلم في رواية هذا الحديث في شيخه ابن أبي شيبة في رواية الحسن بن سفيان عنه، وشيخ شيخه ابن عيينة في رواية الحميدي عنه،--------------------------------------------
(1) هو ابنُ موسى العبسيُّ، وشيخه فيه هو الثوري بناءً على ما يُراد عند الإطلاق في شيوخ عبيد الله، والحديث مَحفوظ من رواية السفيانين.
(2) المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم (رقم: 195) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 871)

ولك أن تقول: فيه من الفائدة كذلك أنه ميز (سفيان) في رواية مسلم بأنه ابن عيينة، وإن كان مثله لا يخفى في هذا الإسناد على مشتغل بالحديث.

‌‌فوائد المستخرجات:

وللمستخرجات فوائد كثيرة، نبه عليها كثير من المتأخرين، أوصلها ابن ناصر الدين الدمشقي إلى عشرة، هي:
أولاً: زيادة ألفاظ، كتتمة محذوف، أو زيادة شرح في حديث، ونحو ذلك، وربما دلت على زيادة حكم.
ثانياً: علو الإسناد.
قلت: وذلك أن المستخرج مع تأخر وفاته أو زمانه عن وفاة البخاري مثلاً، إلا أنه يروي الحديث الذي رواه البخاري بعدد من الرجال يتساوى مع عدد رجال إسناد البخاري، فيكون المستخرج كأنه عاش مع البخاري في زمن واحد (1).
ثالثاً: قوة الحديث بكثرة الطرق؛ للترجيح عند المعارضة.
قلت: ولدفع الغرابة عنه كذلك.
رابعاً: وصل تعليقٍ علقه الشيخان أو أحدهما.
خامساً: بيان من تابع من الرواة الراوي من رجال " الصحيحين " على حديثه.
سادساً: معرفة اتفاقهما أو اختلافهما في الحرف أو الحرفين فصاعداً.
سابعاً: بيان الزيادة التي على لفظ " الصحيحين " أو أحدهما من حديث من وقعت، وهل انفرد بها أم لا؟--------------------------------------------
(1) وتقدم في (المدخل) لهذا الكتاب، بيان معنى العلو وفائدته.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 872)