ثامناً: ذكر قصة في الحديث لم تقع للبخاري في " صحيحه " مثلاً، ووقعت في المستخرج.
تاسعاً: رفع إشكال وقع في لفظ من " الصحيحين " أو أحدهما.
عاشراً: من فاته سماع " الصحيحين " أو أحدهما قد يصل إلى ذلك بأحاديثه وتراجمه بسماع أحد الكتب المستخرجة على الكتاب الذي فاته سماعه (1).
قلت: وهذه الفائدة الأخيرة حين كان التلقي للكتب بالسماع، لا يحتاج إليها اليوم في تلقي " الصحيحين "، خصوصاً أن انتشارهما في الناس أكثر من انتشار المتسخرجات عليهما.
من أمثلة المستخرجات على " الصحيحين ":
وأكثر ما صنف من المستخرجات، كان على أحد " الصحيحين ".
فمن المستخرجات على " صحيح البخاري ":
1 _ مستخرج أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي (المتوفى سنة: 371).
2_ مستخرج أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني (المتوفى سنة: 425).
3_ مستخرج أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني (المتوفى سنة: 430).
وعلى " صحيح مسلم ":
1 _ المتسخرج، لأبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (المتوفى سنة: 316).--------------------------------------------
(1) ساق هذه الفوائد للمستخرجات: الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في " افتتاح القاري لصحيح البخاري " .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 873)
2 _ المتسخرج، لأبي نعيم الأصبهاني.
3_ المستخرج، لأبي سعيد أحمد بن أبي بكر محمد بن أبي عثمان الحيري النيسابوري (المتوفى سنة: 353).
كما صنفت مستخرجات على بعض كتب الأصول غير " الصحيحين "، على نفس المنحى فيهما.
تنبيهان:
التنبيه الأول: قال السخاوي: " وتقع في (صحيح أبي عوانة) الذي عمله مستخرجاً على مسلم أحاديث كثيرة زائدة على أصله، وفيها الصحيح والحسن، بل والضعيف أيضاً، فينبغي التحرز في الحكم عليها " (1).
وقال: " المستخرجون ليس جل قصدهم إلا العلو، يجتهدون أن يكونوا هم والمخرج عليه سواء، فإن فاتهم فأعلى ما يقدرون عليه كما صرح به بعض الحفاظ مما يساعده الوجدان، وقد لا يتهيأ لهم علو فيوردونه نازلاً، وإذا كان القصد إنما هو العلو ووجدوه، فإن اتفق فيه شرط الصحيح فذلك الغاية، وإلا فقد حصلوا على قصدهم، فرب حديث أخرجه البخاري من طريق بعض أصحاب الزهري عنه مثلاً، فأورده المخرج من طريق آخر ممن تكلم فيه عن الزهري بزيادة، فلا يحكم حينئذ فيه بالصحة " (2).
قلت: وهذا تنبيه جدير بالملاحظة في جميع المستخرجات على " الصحيحين "؛ إذ الحاجة إلى تخريج الحديث من غير طريق صاحب الصحيح قد تلجئ إلى تخريجه من طريق مجروح.--------------------------------------------
(1) فتح المغيث (1/ 38).
(2) فتح المغيث (1/ 40) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 874)
ويؤكد ذلك أنه لم يعرف عن أحمد ممن خرج على الصحيحين أنه اشترط أن لا يخرج إلا عمن يحتج به.
والمطلوب اعتباره من النظر في إسناد المستخرج: البحث في درجة الإسناد من جهة المستخرج حتى يلتقي في إسناده مع صاحب " الصحيح "، لا ما بعده إلى منتهى الإسناد؛ فذلك إسناد " الصحيح " فلا يحتاج إلى النظر.
التنبيه الثاني: وقع الاستخراج على " الصحيحين " للحديث بعد الحديث في بعض مصنفات من جاء بعد الشيخين، وليس على سبيل الاستقلال بالتصنيف في هذا الموضوع، وذلك مثل ما يقع في كتب البيهقي وأبي محمد البغوي وغيرهما، يخرجون الحديث بإسناد ينطبق عليه نعت الاستخراج، ثم يتبع مثلاً بالقول: (متفق عليه) أو (أخرجه البخاري عن فلان) أو (من طريق فلان) وهكذا، فاعلم أن هذا العزو إلى " الصحيحين " أو أحدهما إنما يعني الاتفاق على الإسناد من موضع الالتقاء بين البغوي مثلاً وصاحب الصحيح، والاتفاق على أصل المتن، وقد يتطابق إلى المتن أو يتغاير زيادة واختصاراً، فاحذر أن تأخذ من هذه الكتب ما عزي إلى " الصحيحين " وتقول: (متفق عليه) أو (أخرجه البخاري) أو (مسلم) دون الرجوع إلى " الصحيحين " ذاتهما.
كما عليك أن تحذر من الحكم على لفظ البغوي مثلاً بالصحة، بمجرد عزوه الحديث إلى " الصحيح" وهو قد استخرجه عليه.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 875)
المبحث السادس:
أين يوجد الحديث الصحيح في غير
الكتب الموسومة بالصحة؟
لم يحصر الحديث الصحيح في كتابي البخاري ومسلم، وإنما أخرجا أحسن ما في الأبواب من صحيح الحديث، وقصدا إلى الاختصار، كما سيأتي في (المبحث السابع).
ويستفاد الحديث الصحيح الزائد على ما في " الصحيحين " من الأمهات المشهورة، والكتب الحديثية المنثورة .......
وأكثر تلك الكتب تخريجاً للحديث الصحيح السنن الأربعة المتقدم بيانها: لأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.
و" مسند " الإمام أحمد بن حنبل أوسع تلك الكتب ومن أشملها على الحديث الصحيح.
وفي " صحيحي " ابن خزيمة وابن حبان زيادات جليلة، وكذا " مستدرك " الحاكم.
هذه الكتب قلما يفوتها من الحديث الصحيح، وما يجتهد المحدثون للوقوف عليه في غيرها هو في الغالب الأسانيد لا المتون، ورب حديث
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 876)
بإسناد ضعيف عند الترمذي يوجد له طريق أخرى صحيحة مروية في كتب الطبراني.
على أن المحدث لا يستغنى عن التتبع للحديث في جميع أصناف الكتب المصنفة فيه:
كسائر كتب السنن غير المذكورة، مثل: سنن سعيد بن منصور، ومسند الدارمي وهو على طريقة السنن في التصنيف، والسنن الكبرى للنسائي وهي غير السابقة الذكر، وسنن الدارقطني، وسنن البيهقي.
وسائر المسانيد غير " مسند أحمد "، مثل: مسند ابن أبي شيبة، ومسند أبي يعلى الموصولي، ومسند البزار المسمى بـ" البحر الزخار ".
والكتب المسماة بـ" المصنف "، وموجود منها بأيدي الناس: " مصنف " عبد الرزاق الصنعاني، و " مصنف " ابن أبي شيبة.
وكذا كتب " المعاجم " وطرق تأليفها مختلفة، ومن أجلها: المعاجم الثلاثة للحافظ الطبراني، وهي: " المعجم الكبير " و " الأوسط " و " الصغير ".
وفي كتب الطحاوي فوائد جمة، وكذا الكتب المصنفة في أبواب من العلم، كالتفسير والتاريخ والزهد والعقائد مما جرى مؤلفوها على الرواية بالإسناد.
كما في الكتب الموسومة بـ" الفوائد " و " الأماني " و " الأجزاء " فوائد لا تحصى كثرة في طرق الحديث والزيادة في متونه.
كل تلك الكتب من مظان الوقوف على الحديث الصحيح أو الإسناد الصحيح، والأصل في جميعها بعد " الصحيحين " وجوب النظر لمعرفة الثبوت من عدمه في أسانيدها ومتونها، ولا يكفي مجرد الأخذ منها، وذلك لاشتمالها على المقبول والمردود .......
وقد قال ابن الجنيد: سمعت يحيى بن معين يقول: " ما أهلك
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 877)
الحديث أحد ما أهلكه أصحاب الإسناد " يعني الذين يجمعون المسند، أي: يغمضون في الأخذ من الرجال (1).
وليس في المسانيد فيما وصلنا منها كتاب له شرط الصحة، لكن (المسند) للإمام أحمد بن حنبل أجلها وأتقاها حديثاً.
وسائر الكتب الممثل بأهمها أو المشار إليها من معاجم وأمالي وفوائد وأجزاء، كذلك تواريخ وتراجم تشتمل على الرواية بالإسناد، وما ذكر ابن معين من عيب المسانيد وارد عليها كذلك.
وإنما يستثنى من الحاجة إلى النظر فيه في حق غير أهل الاختصاص: ما رجحناه من قبل في شأن ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان.
وكذلك حكم بعض مؤلفي تلك الكتب من الحفاظ على الحديث بالصحة أو الحسن، فلك أن تعتمد قولهم ما لم يظهر خلافه بحجة، وذلك مثل أحكام الإمام الترمذي على الأحاديث بالصحة والحسن، وأحكام الدارقطني والبيهقي على كثير من الأحاديث بالثبوت.
وكذا إذا رأيت إماماً عارفاً أو محدثاً بارعاً حكم على شيء من أسانيد وأحاديث تلك الكتب، ولم يعرف ذلك المحدث بالتساهل في الحكم على الروايات بما يخالف طريقة نقاد المحدثين الأقدمين، فلا بأس أن يستفاد منه تمييز الحديث الصحيح الزائد على " الصحيحين "، من أولئك الأئمة من أعيان المتأخرين: المنذري والنووي والذهبي وابن كثير وأبو الفضل العراقي وابن حجر العسقلاني والألباني.
وأما من عرف بتساهله وكثر وهمه في الحكم على الأحاديث بحيث أضعف الثقة بأحكامه فلا يصلح الاعتماد عليه، مثل: نور الدين الهيثمي وجلال الدين السيوطي، ومن المعاصرين الشيخ أحمد محمد شاكر، رحمهم الله.--------------------------------------------
(1) سؤالات ابن الجنيد (النص: 62) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 878)
تنبيه:
الكتب الحديثية كثيرة للغاية، وما تقدمت تسميته أو الإشارة إليه فهو أعظمها وأوعبها، واستفادة الحديث الصحيح من أي من الكتب التي عني أصحابها بتخريج الحديث فيها بأسانيدهم توجب التحقق من أمور ثلاثة:
الأول: أن يكون الكتاب المستفاد منه صحيح النسبة إلى مؤلفه.
وهذا الشرط يخل به كثير من المتأخرين في شأن كتب لم تعرف صحتها إلى من نسبت إليه، أو عرفت بالضعف، مثل المسند الذي تعتمده الزيدية المعروف بـ " مسند زيد "، والمسند الذي تعتمده الإباضية المعروف بـ" مسند الربيع بن حبيب "، وكتاب " الجهاد " لعبد الله بن المبارك، وغيرها.
وهذا التنبيه مطلوب اعتباره في جميع كتب الحديث، وقد اعتبره أئمة الحديث حتى في روايات " الصحيحين "، وحققوا صحة أسانيدهما ونسخهما إلى الشيخين، وكذلك فعلوا في شأن السنن الأربعة و" المسند " للإمام أحمد، ومعاجم الطبراني، والأمهات الشائعة.
ووقع لهم الكلام في الشيء من ذلك، ككلامهم في روايات كتب عبد الرزاق الصنعاني عنه من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري، وإن كان التحقيق صحة السماع والنسبة.
والثاني: أن يكون المؤلف مخرج ذلك الحديث ممن يحتج به.
والإخلال بترك التحقق من هذا موجود عند بعض المتأخرين أيضاً، ومعلوم أن طائفة ممن صنفوا في الحديث لم يكونوا من الثقات في أنفسهم، بل هم من المجروحين على تفاوت درجات الجرح، مثل: محمد بن عمر الواقدي، ونعيم بن حماد الخزاعي، وأبي بكر أحمد بن مروان الدينوري، وغيرهم.
والثالث: مراعاة جميع شروط صحة الحديث أو حسنه في ذلك الإسناد المخرج من مؤلفه إلى منتهاه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 879)
المبحث السابع:
تصحيح الحديث على شرط الصحيح
المراد به: (على شرط البخاري ومسلم) أو (أحدهما).
وتوضيح هذا يوجب تحرير شرط كل من الشيخين فيما خرجاه في (كتابيهما).
شرط البخاري:
شرط البخاري في " صحيحه ": أنه جرد الصحيح المستوفي لشروط الصحة: من اتصال الإسناد، وثقة الرواة، والسلامة من العلل.
وذلك مستفاد من تتبع كتابه.
كذلك يتبين من عنوانه، فإنه سماه: " الجامع المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه " .......
وقال البخاري: " ما أدخلت في كتابي (الجامع) إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول " (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عَدي في " الكامل " (1/ 226) و " أسامي من روى عنهم البخاري ومسلم " (ص: 62) ومن طريقه: الخليلي في " الإرشاد " (3/ 962) والخطيب في " تاريخه " (2/ 8 _ 9) وابن عساكر في تاريخه " (52/ 73) من طريق إبراهيم بن مَعْقل النسفي عن البخاري، به. وعند ابنِ عساكر من وجهين عنه، هو صحيحٌ بهما.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 880)
قلت: وهذا صريح منه أنه لم يقصد إلى مجرد الجمع، بل جرد الصحيح في كتابه لم يَشُبه بغيره، كذلك يدل هذا على ضعف الاستدراك عليه لما لم يخرجه من الحديث، فإنه قصد إلى الاختصار.
فأما شرطه في الاتصال فشديد، فإنه لم يكتف بمعاصرة الراوي لشيخه، بل اشترط لقاءه له ولو مرة، وقد حررته في الكلام على (الاتصال) في (القسم الأول).
وأما في الرجال، فإنه عمد إلى أحاديث الثقات الذين هم في أعلى درجات الثقة، واحترز من أحاديث من قامت الشبهة أو قويت مظنتها في روايته.
قال الدارقطني: " أخرج البخاري عن بقية بن الوليد وعن بهز بن حكيم اعتباراً؛ لأن بقية يحدث عن الضعفاء، وبهزاً متوسط " (1).
وبين الحاكم شرط البخاري في صفة الثقة الذي خرج له، فقال: " من شرط البخاري في (الصحيح) أن الحديث لا يشتهر عنده إلا بثقتين يتفقان على روايته " (2).
وزاد ذلك بياناً في موضع آخر، وضم إلى البخاري مسلماً، فقال: " الحديث الذي يرويه الصحابي المشهور بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور، وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظاً مشهوراً بالعدالة في روايته " (3).--------------------------------------------
(1) سؤالات السلمي للدارقطني (النص: 75).
(2) سؤالات مسعود السجزي للحاكم (النص: 267).
(3) المدخل إلى كتاب الإكليل (ص: 33) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 881)
ومراد الحاكم بهذا أن أحاديث الصحيحين ليس فيها راو خرجا له أو خرج له أحدهما، إلا وهو معروف برواية اثنين فصاعداً عنه، وليس مراده أن ذلك الحديث رواه اثنان، وعن كل واحد منهما اثنان.
والذي يرفع الإشكال عن كلام الحاكم في تفسيره لشرط الشيخين في الرجال، ما بينه بنفسه في كتاب " المدخل إلى كتاب الإكليل " حين قسم الحديث الصحيح المتفق على الاحتجاج به عند فقهاء الحجاز وفقهاء الكوفة، لا المختلف فيه، إلى خمسة أقسام، فذكر أول الأقسام ما اتفق عليه الشيخان، وأتبعه ببيان الشرط المذكور، ثم قال: " القسم الثاني من الصحيح المتفق عليه: الحديث الصحيح بنقل العدل عن العدل، رواه الثقات الحفاظ إلى الصحابي، وليس لهذا الصحابي إلا راو واحد ".
ثم مثل له بحديث عروة بن مضرس الطائي في الحج، ثم قال: " هذا حديث من أصول الشريعة، مقبول متداول بين فقهاء الفريقين، ورواته كلهم ثقات، ولم يخرجه البخاري ولا مسلم في الصحيحين، إذ ليس له راو عن عروة بن مضرس غير الشعبي. وشواهد هذا كثيرة في الصحابة " فذكر جماعة من الصحابة لم يعرفوا إلا برواية واحد عن كل منهم (1).
ونفى الحاكم أن يكون الشيخان أو أحدهما قد خرجا لراو لم يعرف إلا بروية واحد عنه.
لكن هذا الذي قاله الحاكم لم يقبله النقاد.
قال الحافظ ابن طاهر المقدسي: " إن البخاري ومسلم لم يشترطا هذا الشرط، ولا نقل عن واحد منهما أنه قال ذلك، والحاكم قدر هذا التقدير، وشرط لهما هذا الشرط على ما ظن، ولعمري إنه شرط حسن لو كان--------------------------------------------
(1) المدخل إلى كتاب الإكليل (ص: 36 _ 37).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 882)
موجداً في كتابيهما، إلا أنا وجدنا هذه القاعدة التي أسسها الحاكم منتقضة في الكتابين جميعاً " (1).
فذكر أمثلة لذلك، فمما أخرجه البخاري: مرداس الأسلمي، تفرد عنه قيس بن أبي حازم. وعمرو بن تغلب، تفرد عنه الحسن البصري.
واتفق هو ومسلم على تخريج حديث المسيب بن حزن، وتفرد عنه ابنه سعيد.
ومما أخرجه مسلم: الأغر المزني، تفرد عنه أبو بردة بن أبي موسى. وأبو رفاعة العدوي، تفرد عنه حميد بن هلال. إلى غير ذلك.
ومن الغريب في هذا أن الحاكم قد درس " الصحيحين " دراسة العارف، فعجباً له كيف أطلق تلك المقالة، بل إنه كان يعلم أن الشيخين احتجا بمن لم يرو عنه إلا واحد، فقد قال في " المستدرك ": " وقد أخرجا جميعاً عن جماعة من الثقات لا راوي لهم إلا واحد " (2).
ووجدت البيهقي كذلك جرى على مذهب شيخه الحاكم في تلك الدعوى، فإنه ذكر (عمرو بن بجدان) فقال: " وليس له راو غير أبي قلابة، وهو مقبول عند أكثرهم؛ لأن أبا قلابة ثقة، وإن كان بخلاف شرط الشيخين في خروجه عن حد الجهالة بأن يروي عنه اثنان " (3).
والرد المتقدم لكلام الحاكم رد على البيهقي كذلك.
وأما تحري البخاري في سلامة الحديث من العلل المؤثرة، فغاية في الظهور لمن درس كتابه، ولذا ندر التعقب عليه في ذلك، وكان لفطنته لما قد يتعقب به مما يقع من اختلاف الرواة في حديث، فإنك تراه يسوق--------------------------------------------
(1) شروط الأئمة الستة (ص: 96) .......
(2) المستدرك (1/ 8 بعد الحديث رقم: 16).
(3) الخِلافيات (2/ 457).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 883)
الحديث بأحسن إسناد عنده محتجا به، ثم يذكر بعده ما وقع من الاختلاف، كأنه يقول بذلك: قد اطلعت على الاختلاف في الرواية وعلمته، ولكن لا أثر له.
شرط مسلم في كتابه:
أما مسلم فقد اجتهد في استيفاء شروط الصحة فيما خرجه في " صحيحه " كما وقع من شيخه البخاري، وإن كان خالف في شيء غير مؤثر في تقدم كتابه.
وكتابه مختصر أيضاً في الحديث الصحيح، فإنه قال: " صنفت هذا المسند " يعني صحيحه " من ثلاث مئة ألف حديث مسموعة " (1).
وسئل عن حديث أبي هريرة في القراءة وراء الإمام، فقال: " هو عندي صحيح " فقال السائل: لم لم تضعْه هنا (2)؟ فقال: " ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه " (3).
وفسر ابن الصلاح قوله: (ما أجمعوا عليه) من وجهين، فقال: " الأول: أنه أراد أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط المجتمع عليه، وأنه لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم. والثاني: أنه أراد أنه ما وضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث متناً أو إسناداً، ولم يرد ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته ، وهذا هو الظاهر من كلامه " (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في " تاريخه " (كما في " السير " 16/ 288 _ 289) والخطيب في " تاريخه " (13/ 101) وإسناده صحيح.
(2) يعني داخِلَ صحيح.
(3) صحيح مسلم (1/ 304) .......
(4) صيانة صحيح مسلم (ص: 75).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 884)
وبين مسلم شرطه في " مقدمة صحيحه " فقال: " نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس " (1).
قال: " فأما القسم الأول فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا، لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد، ولا تخليط فاحش، كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك في حديثهم.
فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخباراً يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم قبلهم، على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم، فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم، كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم، وأضرابهم، من حمال الآثار ونقال الأخبار، فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند أهل العلم معروفين، فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الإتقان والاستقامة في الرواية يفضلونهم في الحال والمرتبة؛ لأن هذا عند أهل العلم درجة رفيعة وخصلة سنية، ألا ترى أنك إذا وازنت هؤلاء الثلاثة الذين سميناهم عطاء ويزيد وليثاً، بمنصور بن المعتمر وسليمان الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد، في إتقان الحديث والاستقامة فيه، وجدتهم مباينين لهم لا يدانونهم، لا شك عند أهل العلم بالحديث في ذلك؛ للذي استفاض عندهم من صحة حفظ منصور والأعمش وإسماعيل وإتقانهم لحديثهم، وأنهم لم يعرفوا مثل ذلك من عطاء ويزيد وليث.
وفي مثل مجرى هؤلاء إذا وازنت بين الأقران كابن عون وأيوب السختياني، مع عوف بن أبي جميلة وأشعث الحمراني، وهما صاحبا الحسن--------------------------------------------
(1) مُقدمة صحيح مُسلم (ص: 4) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 885)
وابن سيرين، كما أن ابن عون وأيوب صاحباهما، إلا أن البون بينهما وبين هذين بعيد في كمال الفضل وصحة النقل، وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة عند أهل العلم " (1).
قلت: لم ينص مسلم على سوى القسم الأول من الثلاثة، لكنه في التحقيق ضمن القسمين الثاني والثالث بيانه الذي ذكر لمراتب الرواة، فإن مقتضى بيانه للنقلة الذين خرج لهم في كتابه أنهم على ثلاثة أقسام:
الأول: الحفاظ المتقنون، مثل: الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الله بن عون، وأيوب السختياني.
وهذا القسم هو الأصل في التقديم عنده، وهو الذي يقوم عليه بناء (صحيحه).
والثاني: ثقات دونهم، مثل: عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وأشعث بن عبد الملك الحمراني.
وهذا القسم يخرج حديثهم في كتابه كما يخرج الأول، ويحتج بهم، وإن كانوا دونهم.
والثالث: صدوقون في الأثل، ليسوا بالمتقنين، من جهة ما عرفوا به من سوء الحفظ، مثل: عطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم.
فهذا القسم قد يخرج لهم في المتابعات، حيث وافقوا فيما رووا أهل القسمين السابقين، وإن كان قد أقل من هذا جداً (2).--------------------------------------------
(1) مقدمة صحيح مسلم (ص: 5 _ 6) .......
(2) فهو هنا قد مثل بثلاثة: عطاء بن السائب، ولم يُخرج له شيئا أصلاً، ويزيد بن أبي زياد، وليس له عنده سوى موضع واحد مُتابعةً (3/ 1637) من رواية ابن عيينة عنه، وليثٌ كذلك له في موضع واحد مقروناً بأبي إسحاق الشيباني (3/ 1636).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 886)
وللحاكم في هذه الأقسام قول لم أجد له فيه مستنداً، قال: " لما فرغ من هذا القسم الأول أدركته المنية رحمه الله وهو في حد الكهولة " (1).
كما نص مسلم أنه لا يخرج في كتابه لصنفين من الرواة:
الأول: المتهمون عند عامة أهل الحديث، أو عند أكثرهم، مثل: عمرو بن خالد، ومحمد بن سعيد المصلوب، وأبي داود النخعي.
والثاني: من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط.، مثل: يحيى بن أبي أنيسة، وعباد بن كثير، وعمر بن صهبان.
قال الحازمي فيما يكون بياناً لشرط الشيخين جميعاً في انتقاء أحاديث الثقات: " مذهب من خرج الصحيح: أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه وفيمن روى عنهم، وهم ثقات أيضاً، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزمه إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه، إلا في الشواهد والمتابعات، وهذا باب فيه غموض، وطريقه معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل ومراتب مداركهم " (2).
قلت: ثم مثل بمثال حاصله: تخريج حديث الزهري، فهو على مراتب بحسب طبقات أصحاب الذين حملوا عنه (3):
فالأولى: الثقة المتقن المقدم كمالك وابن عيينة ومعمر، فحديث هذه الطبقة أعلى حديث الزهري وأصحه.
والثانية: طبقة مثل الليث بن سعد والأوزاعي، وحديثهم عنه ليس--------------------------------------------
(1) المدخل إلى كتاب الإكليل (ص: 34)، وممن ردَّ مقالة الحاكم: القاضي عياض في " إكمال المُعلم " (1/ 86) والذهبي في " السير " (12/ 575).
(2) شروط الأئمة الخمسة (ص: 150).
(3) تقدم أن ذكرتُ هذه الطبقات لأصحاب الزهري بأبْسط مما هنا في (المبحث الثالث) من (الفصل الثالث) من (النقد الخفي) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 887)
بالمردود، ولكنه ليس الأمثل؛ لأنهم لم تكن لهم من الملازمة للزهري ما مكنهم من إتقان حديثه، فيخرج في أدنى درجات الصحيح.
والثالثة: طبقة سفيان بن حسين وجعفر بن برقان، لزموا الزهري لكنهم لم يتقنوا عنه حديثه، فتفردوا وأخطأوا، وحديثهم صالح في الشواهد والمتابعات.
والرابعة: طبقة الضعفاء، كزمعة بن صالح، والمثنى بن الصباح، لزموا، لكنهم عرفوا بالضعف أصلا ً.
والخامسة: طبقة المتروكين، كإسحاق بن أبي فروة، وعبد القدوس بن حبيب.
وقال الحافظ ابن حجر: " وأكثر ما يخرج البخاري حديث الطبقة الثانية تعليقاً، وربما أخرج اليسير من حديث الطبقة الثالثة تعليقاً أيضاً، وهذا المثال هو في حق المكثرين، فيقاس على هذا أصحاب نافع وأصحاب الأعمش وأصحاب قتادة وغيرهم.
فأما غير المكثرين، فإنما اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم على الثقة والعدالة وقلة الخطأ، لكن منهم من قوي الاعتماد عليه فأخرجا ما تفرد به، كيحيى بن سعيد الأنصاري، ومنهم من لم يقو الاعتماد عليه فأخرجا له ما شاركه فيه غيره، وهو الأكثر " (1)،
وقال محمد بن طاهر المقدسي: " شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور، من غير اختلاف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلاً غير مقطوع، فإن كان للصحابي راويان فصاعداً فحسن، وإن لم يكن له إلا راو واحد إذا صح الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه، إلا أن مسلماً أخرج أحاديث أقوام ترك البخاري--------------------------------------------
(1) هدي الساري (ص: 10).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 888)
حديثهم؛ لشبهة وقعت في نفسه، أخرج مسلم أحاديثهم بإزالة الشبهة، مثل: حماد بن سلمة، وسهيل بن أبي صالح، وداود بن أبي هند، وأبي الزبير، والعلاء بن عبد الرحمن، وغيرهم " (1)
وقال الحافظ الزيلعي: " صاحبا الصحيح، رحمهما الله، إذا أخرجا لمن تكلم فيه فإنهم ينتقون من حديثه ما توبع عليه، وظهرت شواهده، وعلم أن له أصلاً، ولا يروون ما تفرد به سيما إذا خالفه الثقات ".
ومثل برواية مسلم حديث أبي أويس: " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ".
قال: لأنه لم يتفرد به، بل رواه غيره من الأثبات، كمالك وشعبة وابن عيينة، فصار حديثه متابعة " (2).
فالواجب اعتباره لفهم شرط الشيخين فيما انتقياه أمور أهمها:
أولاً: أن يلاحظ أنهما يخرجان للراوي أصولاً ومتابعات وشواهد، فمن خرجا له في غير الأصول، فليس على شرط الصحيح.
ثانياً: أنهما يخرجان حديث الراوي عن بعض شيوخه، ولا يخرجانه عن شيخ معين مع ثقة ذلك الشيخ؛ لكون الراوي عنه ضعيفاً فيه، وذلك كسفيان بن حسين خرجا له ما لم يكن من حديثه عن الزهري؛ لأنه كان ضعيفاً فيه.
ثالثاً: يخرجان للشيخ في بعض حديثه ضعف، فينتقيان منه ما هو محفوظ دون سائره، كتخريجهما لإسماعيل بن أبي أويس وشبهه.
رابعاً: يخرجان من روايات الثقات الموصوفين بالتدليس ما ثبت أنهم--------------------------------------------
(1) شروط الأئمة الستة (ص: 86) .......
(2) نصب الراية (1/ 341 _ 342) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 889)
لم يدلسوا فيه، أو الذين اختلطوا في أواخر أعمارهم، ما ثبت أنه ليس مما ضر به الاختلاط.
وهذا مما أغفله المستدركون على الصحيحين ما لم يخرجاه، وأبرزهم الحاكم في كتابه " المستدرك ".
ومن أشد ما عيب على الحاكم الإخلال في تعقبه بسبب تساهله في تخريج أحاديث من أخرج لهم الشيخان من الرواة، دون اعتبار الصفة التي أخرج لهم عليها الشيخان.
وبين الزيلعي أن الشيخين أو أحدهما قد يخرجان حديث الراوي فيه ضعف، انتقاء للمحفوظ من حديثه، ومن ثم فيحتج بعض من بعدهم بكون الراوي خرج له الشيخان دون مراعاة هذا المعنى، فقال: " وهذه العلة راجت على كثير ممن استدرك على (الصحيحين)، فتساهلوا في استدراكهم، ومن أكثرهم تساهلاً الحاكم أبو عبد الله في كتابه (المستدرك)، فإنه يقول: هذا حديث على شرط الشيخين، أو أحدهما، وفيه هذه العلة، إذ لا يلزم من كون الراوي محتجاً به في الصحيح أنه إذا وجد في أي حديث، كان ذلك الحديث على شرطه؛ لما بيناه.
بل الحاكم كثيراً ما يجيء إلى حديث يخرج لغالب رواته في الصحيح، كحديث روي عن عكرمة عن ابن عباس، فيقول فيه: (هذا حديث على شرط البخاري)؛ يعني لكون البخاري أخرج لعكرمة، وهذا أيضاً تساهل.
وكثيراً ما يخرج حديثاً بعض رجاله للبخاري، وبعضهم لمسلم، فيقول: (هذا على شرط الشيخين)، وهذا أيضاً تساهل.
وربما جاء إلى حديث فيه رجل قد أخرج له صاحبا (الصحيح) عن شيخ معين، لضبطه حديثه وخصوصيته به، ولم يخرجا حديثه عن غيره لضعفه فيه، أو ضبطه حديثه، أو لكونه غير مشهور بالرواية عنه،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 890)
أو لغير ذلك، فيخرجه هو عن غير ذلك الشيخ، ثم يقول: (هذا على شرط الشيخين)، أو: (البخاري)، أو: (مسلم)، وهذا أيضاً تساهل؛ لأن صاحبي (الصحيح) لم يحتجا به إلا في شيخ معين لا في غيره، فلا يكون على شرطهما.
وهذا كما أخرج البخاري ومسلم حديث خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال وغيره، ولم يخرجا حديثه عن عبد الله بن المثنى، فإن خالداً غير معروف بالرواية عن ابن المثنى، فإذا قال قائل في حديث يرويه خالد بن مخلد عن ابن المثنى: (هذا على شرط البخاري ومسلم) كان متساهلاً.
وكثيراً ما يجيء إلى حديث فيه رجل ضعيف أو متهم بالكذب، وغالب رجاله رجال الصحيح، فيقول: (هذا على شرط الشيخين) أو (البخاري) أو (مسلم)، وهذا أيضاً تساهل فاحش.
ومن تأمل كتابه (المستدرك) تبين له ما ذكرناه " (1).
وقال ابن القيم ناقداً صنيع الحاكم وشبهه: " أن يرى. . الرجل قد وثق، وشهد له بالصدق والعدالة، أو خرج حديثه في الصحيح، فيجعل كل ما رواه على شرط الصحيح، وهذا غلط ظاهر، فإنه إنما يكون على شرط الصحيح إذا انتفت عنه العلل والشذوذ والنكارة، وتوبع عليه، فأما مع وجود ذلك أو بعضه فإنه لا يكون صحيحاً، ولا على شرط الصحيح، ومن تأمل كلام البخاري ونظرائه في تعليله أحاديث جماعة أخرج حديثهم في صحيحه، علم إمامته وموقعه من الشأن، وتبين له حقيقة ما ذكرناه " (2).
وقال ابن القيم أيضاً منبهاً على معنى تخريج مسلم حديث (مطر--------------------------------------------
(1) نصب الراية (1/ 341 _ 342) .......
(2) الفروسية (ص: 62)، وانظر كذلك لهذا المعنى: الصارم المُنكي، لابن عبد الهادي المقدسي (ص: 161 _ 163).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 891)
الوراق) وشبهه: " ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه؛ لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه، فغلط في هذا المقام من استردك عليه إخراج جميع حديث الثقة، ومن ضعف جميع حديث سيء الحفظ، فالأولى طريقة الحاكم وأمثاله، والثانية طريقة أبي محمد بن حزم وأشكاله، وطريقة مسلم هي طريقة أئمة هذا الشأن " (1).
قلت: فالواجب على من قصد إلى إصابة شرط الشيخين فيما لم يخرجاه أن يسلك طريقهما في الانتقاء.
وخلاصة هذا المبحث:
أن على الباحث أن يجتهد في تحقيق صورة الانتقاء من أحاديث من أخرجهم الشيخان، ولا يبادر إلى الحكم على حديث بأنه على شرط الشيخين أو أحدهما بمجرد تخريجهما لذلك الراوي.
ولما كان تحقيق ذلك مما يشق ويعسر فينبغي أن يستغنى عن القول مثلاً: (حديث على شرط الشيخين) بالقول: (إسناده إسناد الصحيح) وشبه ذلك، مما لا يقع به إيهام استيفاء شروط الشيخين، خصوصاً مع استحضار أن شرط الشيخين غير مقصور على أحوال الرواة، وإنما يطلب فيه سائر شروط الصحة.
* * *--------------------------------------------
(1) زاد المعاد (1/ 353) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 892)