Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: " استأخرن، فإنه ليس لكن أن تَحْقُقْنَ (1) الطريق، عليكن بحافات الطريق "، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به.
قلت: وهذه مخالفة في الإسناد ضعيفة، وسياقٌ مفصل لا يشهد له اللفظ المتقدم لاختصاره، وإن كان معناه متضمن فيه بصيغة أدنى في شدة الحكم.
أما ضعفها فمن جهة أن أبا اليمان هذا غير مشهور، وشداداً شيخه مجهول.
فالعبرة برواية ابن حماس المرسلة، فهي العاضد الذي يدفع عن رواية مسلم بن خالد أثر سوء حفظه، وبها يكون حديث أبي هريرة حسناً.
***--------------------------------------------
(1) قال ابن الأثير: " هو أن يركبن حُقها، وهو وسَطها " (النهاية 1/ 415) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 831)

‌‌الفصل الثالث

مباحث في الصحيح والحسن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 833)

‌‌المبحث الأول:

الكتب في الحديث الصحيح
أصح الكتب المصنفة في الحديث الصحيح: صحيح البخاري، ثم صحيح مسلم، لم يسبقهما في الصحة كتاب له مثل درجتهما، ولا خلفهما كذلك، وهما أول الكتب المجردة في الحديث الصحيح، والبخاري قبل مسلم.
وقد جاء عن الشافعي تقديم (الموطأ) للإمام مالك بن أنس.
فعن يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي، قال: " ما في الأرض كتاب من العلم أكثر صواباً من موطأ مالك " (1).
وقال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول: " ما بعد كتاب الله تعالى كتاب أكثر صواباً من موطأ مالك " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في " التقدِمة " (ص: 12) و " آداب الشافعي " (ص: 195 _ 196) والبيهقي في " مناقب الشافعي " (1/ 507) وابن عساكر في " كشْف المغطى في فضل الموطَّأ " (رقم: 16) وإسناده صحيح. وأخرجه ابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 77، 79) وابن عساكر كذلك (رقم: 19) نحوه.
(2) أخرجه أبو نُعيم في " الحلية " (6/ 360 رقم: 8932) وابن عساكر في " كشْف المغطى " (رقم: 20) وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 835)

وقال هارون بن سعيد الأيلي: سمعت الشافعي يقول: "ما كتاب بعد كتاب الله تعالى أنفع [للمسلمين] من كتاب مالك بن أنس " (1).
وقال أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح: سمعت الشافعي يقول: " ما أعلم شيئاً بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك " (2).
قلت: وهذا حكم قبل أن يوجد " الصحيحان "، فإن الناس صنفت الكتب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البخاري ومسلم، فكان " الموطأ " أصح تلك الكتب حديثاً، فهو مقارن بما زامنه إلى عهد الشافعي، فلما ألف " الصحيحان " لم تبق تلك الدعوى صحيحة، خصوصاً وأن مالكاً رحمه الله ضمن كتابه الأحاديث والآثار ورأي نفسه، كما وقع في أسانيد أحاديثه المتصل والمرسل والمنقطع والبلاغات، فلم يجرد للحديث الصحيح المتصل.
نعم، (الموطأ) من كتب الحديث الصحيح، وليس فيه حديث مسند إلا وهو صحيح.
وقد استحق " الصحيحان " التقديم لشدة ما اشترط صاحباهما الإمامان: البخاري ومسلم، ولاجتهادهما في تحقيق شرطهما؛ فإنهما التزما بشروط الحديث الصحيح إلى أقصى حد ممكن، لكن صنيعهما صنيع بشر؛ لذا لم يسلم من مؤاخذات، هي على أحرف يسيرة في " البخاري "، وعلى أحاديث قليلة في " مسلم "، قد ميزت وعرفت.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن حبان في " المجروحين " (1/ 41) وأبو نُعيم في " الحلية " (9/ 79 رقم: 13182) والجوهري في " مُسند الموطأ " (رقم: 77) والبيهقي في " مناقب الشافعي " (1/ 507) والزيادة له، والخطيب في " الجامع " (رقم: 1564) وابن عبد البر (1/ 76، 77) وابن عساكر في " كشف المغطى " (رقم: 22) وإسناده صحيح.
(2) أخرجه البيهقي في " المناقب " (1/ 507) وإسناده جيد. ورُوي هذا المعنى الذي قاله الشافعي عن عبد الرحمن بن مَهدي، ولم يثبت عنه. أخرجه ابن حبان في " المجروحين " (1/ 42) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 836)

والقاعدة: أن كل ما في الصحيحين متلقى بالقبول، محكوم بصحة، وليس فيهما حديث موضوع، ولا منكر، بل ولا ضعيف، إلا أحاديث معللة معدودة في " صحيح مسلم ".
وقد يزعم بعض أهل البدع وجود موضوع أو منكر ساقط فيهما؛ لمجيء بعض الروايات على غير أهوائهم، أو لآخرون ظنوا في بعض الأحاديث مخالفة لمعقولهم فردوها، وفهم معاني الأحاديث يتفاوت فيه الناس كما يتفاوتون في فهم القرآن العظيم، وفوق كل ذي علم عليم.
ولا يهوَّل بما وقع من انتقادات بعض الحفاظ على " الصحيحين " كالحافظ الكبير أبي الحسن الدراقطني، عاب عليهما في التخريج لبعض الرجال، وعاب بعض الأحاديث بالتعليل الخفي، كما في كتاب " التتبع " له.
وسأل السلمي الدارقطني: لم ترك محمد بن إسماعيل البخاري حديث سهيل بن أبي صالح في الصحيح؟ فقال: " لا أعرف له فيه عذراً، فقد كان أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي إذا مر بحديث لسهيل قال: سهيل _ والله _ خير من أبي اليمان ويحيى بن بكير، وكتاب البخاري من هؤلاء ملاء " (1).
وقال أبو عثمان سعيد بن عمرو البرذعي: شهدت أبا زرعة ذكر كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم بن الحجاج، ثم الفضل الصائغ على مثاله، فقال لي أبو زرعة: " هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئاً يتشوفون به، ألفوا كتاباً لم يسبقوا إليه؛ ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها ". وأتاه ذات يوم وأنا شاهد رجل بكتاب (الصحيح) من رواية مسلم، فجعل ينظر فيه، فإذا حديث عن أسباط بن نصر، فقال لي أبو زرعة: " ما أبعد هذا من الصحيح ! يدخل في كتابه أسباط بن نصر؟! " ثم رأى في الكتاب قطن بن--------------------------------------------
(1) سؤالات السلمي (النص: 148) وبنحوه كذلك (النص: 149) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 837)

نسير، فقال لي: " وهذا أطم من الأول، قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت، جعلها عن أنس "، ثم نظر فقال: " يروي عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه (الصحيح)؟!. . ما رأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى " وأشار أبو زرعة بيده إلى لسانه، كأنه يقول: الكذب، ثم قال لي: " يحدث عن أمثال هؤلاء، ويترك عن محمد بن عجلان ونظرائه، ويطرق لأهل البدع علينا؛ فيجدون السبيل بأن يقولوا لحديث إذا احتج عليهم به: ليس هذا في كتاب (الصحيح) "، ورأيته يذم وضع هذا الكتاب ويؤنبه.
فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية، ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه روايته في هذا الكتاب عن أسباط بن نصر، وقطن بن نسير، وأحمد بن عيسى، فقال لي مسلم: " إنما قلت: صحيح، وإنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول، فأقتصر على أولئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات " .......
وقدم مسلم بعد ذلك إلى الري، فبلغني أنه خرج إلى أبي عبد الله محمد بن مسلم بن وارة، فجفاه وعاتبه على هذا الكتاب، وقال له نحواً مما قاله أبو زرعة: " إن هذا يطرق لأهل البدع علينا "، فاعتذر إليه مسلم، وقال: " إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت: هو صحاح، ولم أقل: إن ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف، ولكني إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح؛ ليكون مجموعاً عندي وعند من يكتبه عني، فلا يرتاب في صحتها، ولم أقل: إن ما سواه ضعيف " ونحو ذلك مما اعتذر به مسلم إلى محمد بن مسلم، فقبل عذره وحدثه (1).--------------------------------------------
(1) ساقَ هذه الحكاية بطولها البَرْذعي في " سؤالاته لأبي زُرعة " (2/ 674 _ 677).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 838)

قلت: فهذا عيب للشيخين في بعض من خرجا لهم، لكن قولهما في ذلك أقوى عند نقاد الحديث، بل مع نقد النسائي والدارقطني للبخاري في بعض من أخرج لهم، وأبي زرعة لمسلم في بعض من أخرج لهم، لم يقع منه شيء على سبيل الطعن عليهما، إنما النقد للبخاري في تركه تخريج الثقة الأولى عند من انتقده، على أن البخاري لم يحتج إلا بما لا ينازع في كونه محفوظاً من الحديث، وإن كان خلاف الأولى عند غيره، ونقد أبي زرعة لمسلم فيه تشديد الشيخ على التلميذ حملاً له على مزيد التحري، وتحذيراً من فتح الطريق لأهل الأهواء.
قال الحازمي: " أما إيداع البخاري ومسلم كتابيهما حديث نفر نسبوا إلى نوع من الضعف فظاهر، غير أنه لم يبلغ ضعفهم حداً يرد به حديثهم، مع أنا لا نقر بأن البخاري كان يرى تخريج حديث من ينسب إلى نوع من أنواع الضعف، ولو كان ضعف هؤلاء قد ثبت عنده لما خرج حديثهم، ثم ينبغي أن يعلم أن جهات الضعف متباينة متعددة، وأهل العلم مختلفون في أسبابه " (1).
قلت: يريد الحازمي أن البخاري لم يخرج لمن يرى تسليم القول بضعفه، وإن خالفه فيه غيره، إذا الاختلاف في جرح الرواة وتعديلهم موجد، لكن ليس كل جرح معتبراً.
ويجب أن تلاحظ في‌‌ طريقة الشيخين في تخريج حديث من تكلم فيه من الرواة ما يلي:
أولاً: أنهما انتقيا من حديثه ما كان محفوظاً معروفاً، مثلُ: إسماعيل بن أبي أويْسٍ المديني.
ثانياً: غالب ما خرجاه من حديث هذا الصنف فهو في المتابعات، لا في الأصول.--------------------------------------------
(1) شروط الأئمة الخمسة (ص: 172 _ 173) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 839)

وربما حسب بعض الناس أن المراد ب (المتابعات) هنا أن يأتي الإسناد من طريق المتكلم فيه بعد إسناد الثقة غير المتكلم فيه، وليس ذلك شرطاً، فالتقديم والتأخير هنا لا أثر له، ما دام تخريج صاحب " الصحيح " لذلك الراوي المتكلم فيه لم يكن بما تفرد به.
ثالثاً: أن الصنف من الرواة أقل عنه صاحبا " الصحيح ".
رابعاً: أنهما إذا اعتمداه فخرجا عنه من محفوظ حديثه، فلا يعتمدانه في الأحكام، إنما ذلك في الرقائق وشبهها، مثل فليح بن سليمان.
ومن هنا يتبين خطأ الحاكم في كثير مما استدركه على الشيخين، وأطلق القول أنه (على شرطهما) أو (شرط أحدهما) على ما سيأتي نقده فيه.
وأما النقد ل " الصحيحين " بتعليل بعض أئمة الحديث لبعض الروايات بالعلل الخفية، كما صنع الدارقطني في كتاب " التتبع "، فأكثره على قلته يعود إلى معنى الصناعة الحديثية، لا إلى رد الحديث، على أن مذهب الشيخين فيه أقوى وأرجح.
وفي الجملة: ف " صحيح البخاري " أقوى وأرجح من " صحيح مسلم "، وذلك يعود إلى قوة شرط الاتصال عنده وزيادة تحريه في الرجال، وندرة الحديث المعلل في " كتابه ".
قال النسائي: " ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل البخاري " (1).
قال الحافظ أبو علي الحسين بن علي النيسابوري: " ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (2/ 9) وإسناده صحيح.
(2) أخرجه الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: 1563) وإسناده صحيح .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 840)

قال ابن تيمية مقارناً بين (الصحيحن): " ولا يبلغ تصحيح مسلم مبلغ تصحيح البخاري، بل كتاب البخاري أجل ما صنف في هذا الباب، والبخاري من أعرف خلق الله بالحديث وعلله، مع فقهه فيه ".
قال: " جمهور ما أنكر على البخاري مما صححه، يكون قوله فيه راجحاً على قول من نازعه، بخلاف مسلم بن الحجاج، فإنه نوزع في عدة أحاديث مما خرجها، وكان الصواب فيها مع من نازعه " (1)، وضرب أمثلة لما انتقد على مسلم وكان النقد صواباً.
وقد امتدح للبخاري جمعه الأبواب وتوزيعه الأحاديث عليها، ولمسلم حسن سياقته للأحاديث مجموعة الطرق والألفاظ في موضع واحد.
وبيان شرط الشيخين يأتي في (المبحث السابع).

* * *--------------------------------------------
(1) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص: 171).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 841)

‌‌المبحث الثاني:

ذكر المصنفات المسماة بـ (الصحاح)
غير كتابي الشيخين

وصنفت بعد الشيخين كتب لقبها أصحابها ب " الصحاح "، أشهرها مما وصلنا بعضه أو كله:

‌‌1 _ صحيح ابن خزيمة.

للإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري (المتوفى سنة: 311).
التزم فيه جمع الصحيح والحسن من الحديث على وفق شروط.
وعلم شرطه من تسميته لكتابه: " المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل، من غير قطع في السند، ولا جرح في النقلة " (1).
قال الخطيب: " شرط فيه على نفسه إخراج ما اتصل سنده، بنقل العدل عن العدل، إلى النبي صلى الله عليه وسلم (2).--------------------------------------------
(1) صحيح ابن خزيمة (1/ 3، و 3/ 186) النكت على ابن الصلاح، لابن حجر (1/ 291).
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 185).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 842)

كما تبين تحقيق هذا الشرط من دراسة كتابه.

‌‌2_ صحيح ابن حبان.

للإمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي (المتوفى سنة: 354) تلميذ ابن خزيمة.
وكان كشيخه ابن خزيمة لا يفرق في " صحيحه " بين الصحيح والحسن، بل كل ما يصلح للحجة عنده فهو صحيح.
قال الحافظ ابن حجر وقد ذكر ما يتفرد به (محمد بن إسحاق) صاحب " السيرة ": " ما ينفرد به وإن لم يبلغ درجة الصحيح فهو درجة الحسن إذا صرح بالتحديث، وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن، ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحاً، وهذه طريقة ابن حبان ومن ذكر معه " يعني ابن خزيمة والحاكم (1).
وشرطه في " صحيحه " علم بتصريحه به في أول كتابه، إذ لم يدع منهجه الذي سلك في انتقاء الحديث والحكم عليه بالصحة إلى الظن والتخمين، قال:
" شرطنا فيما أودعناه كتابنا هذا من السنن، فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:
الأول: العدالة في الدين بالستر الجميل.
والثاني: الصدق في الحديث بالشهرة فيه.
والثالث: العقل بما يحدث من الحديث.
والرابع: العلم بما يحيل من معاني ما يروي.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (11/ 163) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 843)

والخامس: المتعري خبره عن التدليس.
فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه، وبنينا الكتاب على روايته، وكل من تعرى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به " (1).
وعليه وعلى شيخه ابن خزيمة في " صحيحهما " مآخذ فيهما، وقعت غالباً في ضعف بعض الشروط، وتخريجهما لحديث لطائفة ممن اختلف فيه وراجح القول فيه أنه ضعيف.
لذا رأى جماعة من النقاد عدم الاكتفاء لقبول الحديث بكونهما أو أحدهما خرجه، ورأوا أنه لا بد من إعادة الدراسة لأحاديث هذين الكتابين، على أنك تجد من عمد إلى ذلك ظهر له قلة ما يؤخذ عليهما.
والذي أقول به: أن اعتماد من لا خبرة له بهذا العلم على تصحيحهما جائز، حت يتبين الخطأ، إجراء لما غلب على ما فيهما من الصحة، وبناء على ما يجوز لغير المتخصص من التقليد لأهل الاختصاص.
وسبق إلى ذلك عمل أكثر متأخري العلماء، قال أبو عبد الله بن رشيد الفهري وذكر ابن حبان: " وإن كان من أئمة الحديث، فعنده بعض التساهل في القضاء بالصحيح، فما حكم بصحته مما لم يحكم به غيره، إن لم يكن من قبيل الصحيح يكن من قبيل الحسن، وكلاهما يحتج به ويعمل عليه، إلا أن يظهر فيه ما يوجب ضعفه " (2).

‌‌3 _ المستدرك على الصحيحين.

للإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم ابن البيع الحاكم النيسابوري (المتوفى سنة: 405).--------------------------------------------
(1) الإحسان (1/ 151)، ثم شرح ابنُ حبان ما ذكر من هذه الشروط، وبينتُ شرح صِفة العدْل عنده في القسم الأول من هذا الكتاب.
(2) السنن الأبين (ص: 145) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 844)

قصد في هذا الكتاب أن يجمع الأحاديث التي اشتملت على شرط الصحة، ولم يخرجها البخاري ومسلم أو أحدهما.
لكنه تساهل فيه جداً، وكثرت عليه فيه المآخذ.
قال ابن تيمية بعد أن ذكر عن الحاكم تصحيحه لأحاديث موضوعة: " لهذا كان أهل العلم بالحديث لا يعتمدون على مجرد تصحيح الحاكم، وإن كان غالب ما يصححه فهو صحيح، لكن هو في المصححين بمنزلة الثقة الذي يكثر غلطه، وإن كان الصواب أغلب عليه، وليس فيمن يصحح الحديث أضعف من تصحيحه، بخلاف أبي حاتم بن حبان البستي، فإن تصحيحه فوق تصحيح الحاكم وأجل قدراً، وكذلك تصحيح الترمذي والدارقطني وابن خزيمة وابن منده، وأمثالهم فيمن يصحح الحديث، فإن هؤلاء وإن كان في بعض ما ينقلونه نزاع، فهم أتقن في هذا الباب من الحاكم، ولا يبلغ تصحيح الواحد من هؤلاء مبلغ تصحيح مسلم، ولا يبلغ تصحيح مسلم مبلغ تصحيح البخاري " (1).
وقال ابن القيم: " لا يعبأ الحفاظ أطباء الحديث بتصحيح الحاكم شيئاً، ولا يرفعون به رأساً البتة، بل لا يدل تصحيحه على حسن الحديث، بل يصحح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث، وإن كان من لا علم له بالحديث لا يعرف ذلك فليس بمعيار على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعبأ أهل الحديث به شيئاً، والحاكم نفسه يصحح أحاديث جماعة وقد أخبر في كتاب (المدخل) له أن لا يحتج بهم، وأطلق الكذب على بعضهم " (2).
وقال: " تصحيح الحاكم لا يستفاد منه حسن الحديث البتة فضلاً عن صحته " (3).--------------------------------------------
(1) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص: 170 _ 171).
(2) الفروسية (ص: 63).
(3) الفروسية (ص: 71).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 845)

وقال ابن دحية في كتابه (العلم المشهور): " ويجب على أهل الحديث أن يتحفظوا من قول الحاكم أبي عبد الله، فإنه كثير الغلط ظاهر السقط، وقد غفل عن ذلك كثير ممن جاء بعده وقلده في ذلك " (1).
وقال الزيلعي بعد حديث ذكره في الجهر بالبسملة: " رواه الحاكم، وقال: رجاله ثقات، وتوثيق الحاكم لا يعارض ما يثبت في (الصحيح) خلافه؛ لما عرف من تساهله، حتى قيل: إن تصحيحه دون تصحيح الترمذي والدارقطني، بل تصحيحه كتحسين الترمذي، وأحياناً يكون دونه، وأما ابن خزيمة وابن حبان، فتصحيحهما أرجح من تصحيح الحاكم بلا نزاع " (2).
قلت: ومن أجمع الكلمات في وصفه قول الحافظ أبي عبد الله الذهبي: " في المستدرك شيء كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب، بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها كنت قد أفردت منها جزءاً " (3).
وسيأتي ذكر تساهله في الحكم على الحديث بكونه على شرط الشيخين أو أحدهما.
ف " المستدرك " وإن قصد فيه إصابة شرط الصحة على طريقة الشيخين، لكن ليس له نفس منزلة " الصحيحين " أبداً ولا يقاربهما، بل لا يعتمد على حكمه حتى يوافق عليه من عارف بالصناعة، وذلك لضعف تحقيقه فيه.
كما يجدر بالملاحظة أن الحافظ الذهبي اختصر " المستدرك " وتعقب--------------------------------------------
(1) نقله الزيلعي في " نصب الراية " (1/ 341 _ 342) عن كتاب " العلم المشْهور " لابن دِحية .......
(2) نصب الراية (1/ 352).
(3) سير أعلام النبلاء، للذهبي (17/ 175) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 846)

الحاكم في مواضع كثيرة، وأهمل مواضع أخرى، ونشر " مختصر الذهبي " في هامش " المستدرك "، وحين يقول الحاكم مثلاً: " حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " يختصر ذلك الذهبي بقوله مثلاً: " على شرطهما "، فهذا من الذهبي ليس موافقة ولا مخالفة، وإنما هو سكوت، فلا يصلح أن يضاف إليه القول بالموافقة، فيقال في الحديث: " صححه الحاكم ووافقه الذهبي "، إنما الصواب: " صححه الحاكم وسكت عنه الذهبي "، ولم يبين الذهبي أن سكوته دال على الموافقة.

‌‌تنبيهان:
التنبيه الأول: شاع عند بعض المتأخرينَ إطلاق عبارة " الصحاح الستة " ويعنون إضافة للبخاري ومسلم: سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.
وهذا إطلاق ليس بصحيح، فإن هؤلاء الأئمة غير الشيخين لم يشترطوا صحة الأحاديث التي في كتبهم، وهي وإن كان أكثر ما فيها من الصحيح الثابت؛ إلا أنها تشتمل على الحديث الحسن، والضعيف بأنواع مختلفة من الضعف، بل وفي بعضها المنكر والموضوع.
وما وقع على أغلفة بعض طبعات " الجامع " للترمذي من تسميته بـ" الجامع الصحيح " فإنه من أغلاط الناشرين، والترمذي مؤلف الكتاب لم يطلق وصفه بالصحة، بل إنه علل في كتابه كثيراً من الأحاديث، وإنما سماه: " الجامع "، وكثير من متأخري العلماء سموه " السنن" وجعلوه أحد كتب السنن التالية لـ" الصحيحين " في الترتيب.
وأما قول الحافظ أبي طاهر السلفي وقد ضم السنن عدا ابن ماجة إلى " الصحيحين ": " اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب " (1)، فهذا في كتب " السنن" على اعتبار الأغلب، وقلة الحديث الضعيف فيها.--------------------------------------------
(1) نقله ابنُ سيد الناس في " النفح الشذي " (1/ 190).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 847)

التنبيه الثاني: كتاب " الأحاديث المختارة "، للحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (المتوفى سنة: 643)، كتاب متأخر التصنيف لتأخر وفاة مؤلفه، عمدته فيما خرجه فيه على تخريج الحديث بأسانيده إلى أصحاب المصنفات، كـ (مسند أبي يعلي) و (معاجم الطبراني) وغيرها، وخطته فيه بينها في صدره بقوله:
" هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومسلم، إلا أنني ربما ذكرت بعض ما أورده البخاري تعليقاً، وربما ذكرنا أحاديث بأسانيد جياد لها علة، فنذكر بيان علتها حتى يعرف ذلك " (1).
وهذا الكتاب يغلب عليه الحديث الصحيح، لكن فيه ما هو معلل بما يذكره الضياء نفسه في تعليله، كما أشار هنا، وفيه ما يسكت عنه ولا يصح، لكن حرصه على أن يكون منتقى من أجود الحديث ظاهرٌ فيه.
ولا يصلح أن يطلق عليه وصف الصحة، إنما فيه الصحيح الغالب، كما يوجد الصحيح الغالب في كتب السنن المعروفة، غير أنه يمتاز بكون ما فيه من الصحيح فهو مما يزيد على البخاري ومسلم.
وهو فيه أشد احتياطاً من الحاكم، ولذا قدمه طائفة من متأخري العلماء على " المستدرك " للحاكم.
قال ابن تيمية: " هو أصح من صحيح الحاكم " (2)، وكذلك جاء عن الزركشي (3).
وقال تلميذه ابن عبد الهادي المقدسي: " اختاره من الأحاديث الجياد الزائدة على ما في الصحيحين، وهو أعلى مرتبة من تصحيح الحاكم، وهو--------------------------------------------
(1) الأحاديث المختارة (1/ 69 _ 70) .......
(2) الفتاوى الكبرى (3/ 48).
(3) الرسالة المستطرفة، للكتاني (ص: 24).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 848)

قريب من تصحيح الترمذي وأبي حاتم البستي، ونحوهما، فإن الغلط في هذا قليل، ليس هو مثل صحيح الحاكم، فإن فيه أحاديث كثيرة يظهر أنها كذب موضوعة، فهذا انحطت درجته عن درجة غيره " (1).
وقال السخاوي: " هي أحسن من المستدرك " (2).
قلت: هو مرتب على مسانيد الصحابة، ولم يكمله.

التنبيه الثالث: كتاب " المنتقى " للحافظ أبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري (المتوفى سنة: 306)، كتاب مختصر في أحاديث الأحكام، عامته أحاديث صحيحه إلا شيئاً يسيراً.

التنبيه الرابع: ادعى الإباضية أن أصح كتاب في الحديث بعد كتاب الله تعالى هو " مسند الربيع بن حبيب الأزدي " ويقدمونه على " الصحيحين ".
وهذا " المسند " منسوب إلى الربيع، وهو بصري معروف من أهل المئة الثانية، مقارب في الطبقة للإمام مالك بن أنس، لكنه لم يشتهر عند أهل العلم بالرجال كما اشتهر أعيان طبقته من البصريين أو غيرهم، والأشبه من خلال دراسة ترجمته أنه رجل صدوق له حديث قليل، أما هذا " المسند " الذي سموه بـ " المسند الصحيح " فإنا نقبله لو نقل إلينا من أصل صحيح النسبة إلى الربيع، لكن هذه بغية قصدها بعض معاصري الأباضية منتصراً لثبوت هذا الكتاب، ولم أر عنده غير الدعوى، فليس للكتاب نسخة صحيحة، ولا له إسناد معروف.

* * *--------------------------------------------
(1) الصارم المنكي (ص: 99).
(2) فتح المغيث (1/ 38) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 849)

‌‌المبحث الثالث:
الأحاديث المعلقات في " صحيح البخاري "

الحديث المعلق، هو: الحديث الذي حذف جميع إسناده، أو حذف من أول إسناده راو فأكثر.
مثاله: قول الإمام البخاري: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الفخذ عورة ".
هكذا ذكره البخاري في " صحيحه " (1) بغير إسناد، ويقال في مثله: (علقه البخاري).
ومثال ما حُذف بعض إسناده: قول البخاري: وقال عفان: حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أراني أتسوك بسواك، فجاءني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر، فدفعته إلى الأكبر منهما " (2).
علقه البخاري فيما بينه وبينه عفان، وهو ابن مسلم الصفار لم يدركه البخاري، إنما يروي عنه بالواسطة.--------------------------------------------
(1) الصحيح (1/ 145).
(2) صحيح البخاري (رقم: 243).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 850)

‌‌إطلاق مصطلح (المعلق):
وأول من عرف عنه من النقاد إطلاق تسمية (المعلق) هو الحافظ أبو الحسن الدارقطني (1).

‌‌سبب تعليق الحديث:

يعلق الحديث لواحد من سببين:

الأول: أن لا يكون على الشرط الذي ارتضاه المعلق لثبوت الحديث.
فالبخاري مثلاً اشترط أن يكون كتابه في الحديث المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيرى فائدة في ذكر بعض الآثار عن الصحابة أو من دونهم في التفسير والأحكام وغير ذلك، فلو أسندها خرج بذلك عن شرطه، فيعلقها وإن كانت صحيحة.
والتزم أن لا يخرج أحاديث جماعة تكلم فيهم بما ينزل بهم عن شرطه في القوة، ورأى لهم بعض الأخبار مما يصح الاستشهاد به، فيعلق عنهم.

والثاني: أن يقصد به مجرد الاختصار.
وذلك كأن يروي البخاري في الباب ما يغني عن الإطالة بتخريج خبر تام إسناداً ومتناً زيادة على ما خرج.
وأحياناً يكون الحديث عنده بإسناد واحد على شرطه، ويحتاجه في بابين، فيسنده في أحدهما ويعلقه في الآخر اتقاء لتكرار الحديث بنفس الإسناد في مكانين؛ ولذا يندر أن يؤخذ على البخاري أنه كرر حديثاً بنفس الإسناد والمتن، إنما ترى في التكرار فائدة جديدة ولا بد.
وقد اشتهر بكثرة الأحاديث المعلقة: صحيح الإمام البخاري.
وإذا كان التعليق عنده مما يندرج تحت السبب الأول، وهو كونه ليس--------------------------------------------
(1) صيانة صحيح مُسلم من الإخلاط والغلط، لابن الصلاح (ص: 76) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 851)

على شرطه، فذلك لا يعني ضعفه عنده، وإنما القول في معلقات البخاري كما يلي:

أولاً: إذا علق الحديث بصيغة الجزم، بأن قال مثلاً: (قال النبي صلى الله عليه وسلم أو: (قال ابن عباس) فهو ثابت عنده.

ثانياً: إذا علق الحديث بصيغة الجزم إلى بعض رواة ذلك الحديث كأن يقول: (قال فلان) ويسوق طرفاً من آخر الإسناد؛ فهو صحيح منه إلى من سماه، أما من ذلك المسمى إلى منتهى الإسناد فيحتاج إلى كشف.
وهذا كحديث عفان بن مسلم المتقدم، فهو صحيح عند البخاري إلى عفان، لكنه من عفان إلى ابن عمر يحتاج إلى تحقيق ثبوته.

ثالثاً: إذا علق الحديث بصيغة التمريض، كقوله: (يروى، روي) ونحو ذلك من صيغ المبني للمجهول، فليس فيه حكم منه بثبوت المعلق، بل في إشعار بتعليله، فهو على الضعف حتى يتبين وصله من طريق ثابت.
وأما ما يعلقه البخاري لأجل الاختصار، فإنه يسوقه موصولاً في موضع آخر من " الصحيح "، فهذا ليس من قبيل المعلق الذي يتخلف عن شرطه؛ للعلم بمخرجه في نفس " الصحيح".

‌‌تنبيهان:

التنبيه الأول: اعلم أنه ليس في معلقات البخاري ما هو شديد الضعف، إلا نادراً ويبينه، إنما فيها: الصحيح، والحسن، والضعيف المحتمل، وأكثر ذلك آثار عن الصحابة والتابعين أو متابعات وزيادة طرق قد روى ما هو أحسن منها مسنداً.
ومثاله النادر الذي يلحق بمعلقاته ويبينه، قوله: ويذكر عن أبي هريرة رفعه: " لا يتطوع الإمام في مكانه " ولم يصح (1).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (1/ 290) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 852)