Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والعلم بالتاريخ قد يكون صريحاً بتحديد السنين، وقد يكون بالقرائن المساعدة على ذلك.
فمثاله فيما هو صريح: عبد الرحمن بن أبي ليلى، من كبار التابعين، وقد روى عن أبي بكر الصديق، ومات أبو بكر سنة (113)، وقال ابن أبي ليلى: " ولدت لست بقين من خلافة عمر " (1). فروايته عنه بهذا الاعتبار منقطعة جزماً.
ومثل رواية محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، عن عمر بن الخطاب، فإن أبا حاتم الرازي قال: " ولد لثلاث بقين من خلافة عمر " (2)، فروايته عنه منقطعة؛ لصغره.
وقد يتحمل الصغير شيئاً عمن أدرك، كأن يذكر أنه رآه، ثم يروي عنه ما لم يكن يحتمله سنه من الحديث، فهذا منقطع فيما رواه عن ذلك الشيخ سوى ما جاء عنه من ذلك اليسير في رؤيته أو شبهه، وأدنى درجاته أنه قامت فيه شبهة الانقطاع.
وذلك مثل رواية إبراهيم النخغي عن عائشة أم المؤمنين فإنه أدخل عليها وهو صبي صغير، كما قاله يحيى بن معين (3) وأبو زرعة الرازي وأبو حاتم الرازي (4) وثبتت الرواية عنه بذلك (5).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في " المراسيل " (ص: 126) وإسناده صحيح.
(2) الجرح والتعديل (4/ 1 / 26) .......
(3) تاريخ يحيى بن معين (النص: 2373).
(4) المراسيل، لابن أبي حاتم (ص: 9، 10).
(5) فقد أخرج البخاري في " التاريخ " (1/ 1 / 334) وابن حبان في " الثقات (4/ 9) من طريق أبي معشر، أن النخعي حدثهم، أنه دخل على عائشة، فرأى عليها ثوباً أحمر، فقال له أيوب: كيف دخل على عائشة؟ قال: كان يحج مع عمه وخاله وهو غلام، فدخل عليها. قلت: وأبو معشر اسمه زياد بن كليب ثقة، وأيوب المذكور هو السختياني.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 915)

ومثاله فيما عرفنا فيه الانقطاع بعدم الإدراك بالقرينة، رواية عبدة بن أبي لبابة عن عمر بن الخطاب، فإن أكثر روايته عن التابعين من أصحاب عبد الله بن مسعود، كأبي وائل شقيق بن سلمة، وزر بن حبيش، ومن دونهم كمجاهد بن جبر، والقاسم بن مخيمرة، ورأى عبد الله بن عمر بالشام (1)، وهل يصح سماعه منه؟ أثبته بعض الأئمة كالبخاري (2)، وظاهر عبارة أبي حاتم الرازي أنه لم يكن له نصيب من ابن عمر غير الرؤية، فإنه قال: " رأى ابن عمر رؤية " (3)، فإذا كان هذا شأنه، فأنى له أن يدرك عمر؟--------------------------------------------
(1) نص على ذلك أحمد بن حنبل في رواية الميموني عنه، نقله ابن عساكر في " تاريخه " (37/ 384) والمزي في " التهذيب " (18/ 543).
(2) التاريخ الكبير (3/ 2 / 114)، ويبدو أنُّ مستند إثبات السماع ما أخرجه الفاكهي في " أخبار مكة " (رقم: 870) من طريق عثمان بن ساج. وأخرجه ابن عدي في " الكامل " (1/ 371) وابن الأعرابي في " معجمه " (رقم: 1498) وابن عساكر في " تاريخه " (7/ 276 و (37/ 381) من طريق سلمة بن عبد الملك العوصي. كلاهما عن إبراهيم بن يزيد، عن عبدة بن أبي لبابة، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تابعوا بين الحج والعمرة، والذي نفسي بيده إنَّ متابعتهما لتنفي الفقر والذنوب عن العبد كما ينفي الكير خبث الحديد ".

قلت: وإسناده ضعيف جداً، إبراهيم هو ابن يزيد الخوزي، واه متروك الحديث، وليس هو ابن يزيد النصري الشامي، خلافاً لما حسبه ابن عساكر من أجل رواية العوصي عنه وهو شامي، فإنه روى عن العراقيين، وحديث الخوزي أيضا وقع للعراقين، وأما النصري فلا يوجد فيما جاءنا من ترجمته ما يساعد على اعتباره المقصود هنا، بل هو لعدم شهرته كان يحتاج إلى تمييزه بالنسبة، فحيث أُهمل ولم تقو القرائن في ترجيحه فلم يصح أن يحمل الحديث على أنه له، بل قويت وترجحت القرائن في كون المقصود هو الخوزي، فابن ساج هو عثمان بن عمرو بن ساج جزري حديثه عن الحجازيين وأهل بلده، والخوزي مكي، وزاد تأكيداً أنّ للحديث أصلاً من حديث الخوزي، كما أخرجه من طريقه الفاكهي (رقم: 869) وابن عدي، يرويه بإسنادٍ آخر عن ابن عمر.
نعم، له أصل من رواية عبدة بن أبي لبابة، لكن من غير حديث ابن عمر، كما بين قصته الدارقطني في " العلل " (2/ 130 ـ 131).
(3) جامع التحصيل، للعلائي (ص: 282)، والعبارة في " المراسيل " لابن أبي حاتم (ص: 136) لكن سقطت منها كلمة (ابن)، وهو خطأ جزماً.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 916)

والثالثة: مجيء الرواية بصيغة تدل على وجود واسطة بين الراوي ومن فوقه.
كقول الراوي: (حدثت عن فلان) أو ما في معناها، وهذا بين في الانقطاع من أجل البناء للمجهول، وأمثلته واردة في الأسانيد بنسبة غير قليلة.
كقول يحيى بن أبي كثير: حدثت عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند أهل بيت قال: " أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار " (1).

والرابعة: أن يقوم دليل على أن رواية فلان عن فلان بواسطة بينهما، فإذا وجدت دون الواسطة فهي منقطعة، وهذه لها صورتان:
أولاهما: أن لا يأتي الإسناد بين الراويين دائماً إلا معنعناً، ويوقف على أن التلميذ ربما أدخل بينه وبين ذلك الشيخ واسطة.
مثل: رواية سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يذكر في شيء من روايته سماعاً من ثوبان، وغالب ما يرويه من حديث ثوبان يدخل بينه وبينه فيه معدان بن أبي طلحة.
ولذا قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي: " لم يسمع من ثوبان، بينهما معدان بن أبي طلحة " (2).
وثانيهما: أن يروى الحديث المعين مثلاً عن (زيد عن عمرو)، ويوقف على روايته عن زيد بواسطة عن عمرو، ولا يدل دليل على أن--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (298) و " الكبرى " (رقم: 6902) من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام الدستوائي، عن يحيى، به.
وقد رواه بعض أصحاب هشام عنه عن يحيى عن أنس، فبينت هذه الرواية علته .......
(2) المراسيل لابن أبي حاتم (ص: 80).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 917)

الحديث وقع لزيد من الوجهين، فيكون ما بين زيد وعمرو منقطعاً في ذلك الحديث خاصة.
وقد نعت النقاد أحاديث بالانقطاع، لمثل هذه العلة.
مثاله في أسانيد الأحاديث المروية: ما أخرجه البخاري (1)، قال: حدثنا قيس بن حفص، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الحسن بن عمرو، حدثنا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً ".
عبد الواحد هذا هو ابن زياد، ثقة.
وافقه على رواية الحديث مروان بن معاوية الفزاري، لكنه قال: حدثنا الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد الله بن عمرو، بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (2).
فتلاحظ أن مروان حفظ واسطة بين مجاهد وعبد الله بن عمرو، ومروان ثقة حافظ، فنظر الحفاظ فوجدوا أن مجاهداً لم يقل: (سمعت عبد الله) وإنما قال: (عن)، ورواية مروان ههنا دلت على الانقطاع بينه وبينه، عرف ذلك بالبحث في طرق الحديث.
وقد رجح الحافظ الدارقطني الانقطاع في رواية البخاري، وأن الصواب كما جاء في رواية النسائي (3).
نعم؛ مجاهد لم يعرف بالتدليس، وقد ثبت أنه سمع غير هذا الحديث--------------------------------------------
(1) في " صحيحه " (رقم: 2995، 6516).
(2) أخرجه النسائي (رقم: 4750).
(3) ذكر ذلك في كتاب " التتبع " (ص: 213) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 918)

من عبد الله بن عمرو، ولولا ما بدا من علة في إسناده الأول لكان إسناداً صحيحاً، وإن كانت هذه صورة مطابقة لمعنى (التدليس) كما سيأتي.
والخامسة: افتراق بلد الراوي وشيخه بما يكون قرينة على عدم التلاقي.
قال أبو زرعة الدمشقي: سألت أحمد بن حنبل عن حديث سعيد بن المسيب عن أبي ثعلبة: " كل ما ردت عليك قوسك "، رواه ضمرة عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد بن المسيب عن أبي ثعلبة؟ فقال: " ما لسعيد بن المسيب وأبي ثعلبة؟ "، قلت له: أتخاف أن لا يكون له أصل؟ قال: " نعم " (1).
قلت: يريد لا تعرف لابن المسيب رواية عن أبي ثعلبة، لا لعدم الإدراك؛ وإنما لافتراق البلد، سعيد مدني، وأبو ثعلبة شامي، وحديثه في الشام.

* * *--------------------------------------------
(1) تاريخ أبي زرعة (1/ 459). ومن طريق ضمرة وهو ابن ربيعة، أخرجه ابن ماجة (رقم: 3211).

وذكره الدارقطني في " العلل " (6/ 318 ـ 319) وقال: " يرويه الأوزاعي، واختلف عنه، فرواه ضمرة .. " فساق روايته، ثم قال: " وغيره يرويه عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن أبي ثعلبة مرسلاً والمرسل أصح ".
قلت: وهذا في تضعيف هذا الطريق موافق لقول أحمد، وإنما نفيَ أحمد أن يكون له أصل من حديث سعيد عن أبي ثعلبة، لعدم اللقاء، فلا تعرف له عنه رواية، ولم يرد أن ينفي للحديث أصلاً عن أبي ثعلبة، فهو معروف للشاميين بأسانيدهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 919)

‌‌المبحث الثاني:

الحديث المعضل

معناه لغة من قولك: (أعضل الأمر) إذا اشتد واستغلق.
وأما في الاصطلاح، فقد أريد به صورة من صور السقط في الإسناد، على ما يأتي تحريره.
ولم يكن إطلاق هذا الوصف (الحديث المعضل) بهذا المعنى شائعاً عند المتقدمين، وإنما كان هذا عندهم مندرجاً تحت المنقطع أو المرسل بعموم معناهما.
وقد استعمل المتقدمون (المعضل) وصفاً للمنكر والموضوع من الحديث، كما بينته في (شرح عبارات الجرح والتعديل).
أما بمعناه المتأخر كصورة من صور السقط في الإسناد، فقد وجدت الحاكم النيسابوري (1) أقدم من أصل لهذا النوع من علوم الحديث، وقسمه إلى قسمين:
الأول: ما أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم من دون التابعي، فيكون قدر السقط منه أكثر من واحد.--------------------------------------------
(1) في " معرفة علوم الحديث " (ص: 36 ـ 37).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 920)

ونقل هذا التعريف عن الإمام علي بن المديني، فمن بعده من الأئمة (1).
والثاني: قول الراوي من أتباع التابعين الموقوف عليه، يوجد نفس ذلك القول من غير طريقه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وإدراج هذا تحت مسمى (الإعضال) توسعٌ، لم أجد من سبق الحاكم إليه، والعالم قد يحدث بالشيء من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يسنده عن أحد، وذلك في مقام الاستشهاد، ولم يزل العلماء يفعلون ذلك.
أما القسم الأول فهو مراد بتعريف هذا اللقب عند بعض السابقين من العلماء.
قال الخطيب: " أما ما رواه تابع التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيسمونه: المعضل، وهو أخفض رتبة من المرسل " (2).
وكذلك هو عند المتأخرين، لكن تعريفه عندهم أشمل من هذا، فهو: ما سقط من إسناده راويان فأكثر على سبيل التوالي.
وصورته: أن يروي مالك حديثاً يقول فيه: عن عمر بن الخطاب، وهو إنما وصل إليه بواسطة (نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر)، فأسقط نافعاً وعبد الله، وربما بلغه عن (الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه جده عمر) فأسقط ثلاثة على نسق، وجعله عن عمر.--------------------------------------------
(1) وجدت فيما ظاهره أنه من كلام أبي داود السجستاني في موضع من " سننه " عقب حديث (رقم: 266) في كفارة من أتى امرأته وهي حائض قوله في رواية: " وهذا مَعضل "، بما يتفق في معناه مع ما ذكره الحاكم هنا عن ابن المديني، لكني لم أتوثَّق من صحة نِسبةِ هذه اللفظة لأبي داود، وانظر تعليق العلامة المحقق محمد عوامة على " السنن " (رقم: 270) .......
(2) الكفاية (ص: 58).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 921)

ومناسبة هذا الاصطلاح للمعنى اللغوي للإعضال، كما قال العلائي: " يكون الراوي له بإسقاط رجلين منه فأكثر، قد ضيق المجال على من يؤديه إليه، وحال بينه وبين معرفة رواته بالتعديل أو الجرح، وشدد عليه الحال " (1).
ومثاله: ما أخرجه الحافظ أبو محمد الدارمي (2)، قال: أخبرنا إبراهيم بن موسى، حدثنا ابن المبارك، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار ".
إسناد هذا الحديث من الدارمي إلى ابن أبي جعفر ليس له علة، لكن ابن أبي جعفر هذا من طبقة أتباع التابعين، ومن كان كذلك فأدنى ما يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم رجلان، فأسقط الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقط بذلك الحديث.

‌‌طريق معرفة المعضل:

يعرف الإعضال في الإسناد بما يلي:
أولاً: التاريخ، وذلك ببعد طبقة الراوي عن طبقة شيخه، بحيث إنه لو روى حديثاً من طريق ذلك الشيخ كان بينهما راويان على أقل تقدير.
ثانياً: دلالة السبر لطرق الحديث، كنحو الذي تقدم في الانقطاع، لكن ثبوت الإعضال بهذا الطريق قليل نادر.

* * *--------------------------------------------
(1) جامع التحصيل (ص: 16).
(2) في " مُسنده " المسمى بـ " السنن " (رقم: 157) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 922)

‌‌المبحث الثالث:

الحديث المرسل
تعريف الحديث المرسل:
لغة: من (أرسلت الشيء) إذا أطلقته.
قال العلائي: " فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف " (1).
واصطلاحاً: هو الحديث الذي يرفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذكر له إسناداً بذلك.
هذا هو المحرر في معناه الاصطلاحي بعد استقراره، ويسمى بـ (الإرسال الظاهر) لظهوره، ويقابله (الخفي) وسيأتي.
والمعتبر في (المرسل) روية التابعي الذي له سماع من صحابي فأكثر، يقول: (قال _ أو: فعل _ النبي صلى الله عليه وسلم.
ويجب التنبه هنا لثلاث صور يقع فيها الالتباس:

الصورة الأولى: تدخل في (المرسل)، وظاهرها الاتصال، وهي رواية من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئاً.--------------------------------------------
(1) جامع التحصيل (ص: 14)، وقد ذكروا في المناسبة بين اللغة والاصْطلاح غير هذا الوجْه، لكن هذا أحسنها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 923)

فهذا له شرف الصحبة لا حكمها في الرواية، فحديثه من قبيل المرسل، ولا يعد متصلاً، لكنه بمنزلة روايات كبار التابعين.
مثل: جعدة بن هبيرة المخزومي، أمه أم هانئ بنت أبي طالب، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وله رؤية، ثبت له بها شرف الصحبة؛ ولذا حكم بصحبته بعض أهل العلم، وراعى آخرون عدم سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، فحكموا بتابعيته، وهذا ينبئك عن سبب اختلافهم.
فالتحقيق أنه صحابي، لكن لحديثه حكم روايات التابعين؛ لأنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً.
قال يحيى بن معين: " لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم " (1)، وقال أبو عبيد الآجري لأبي داود: جعدة بن هبيرة رأى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم " (2).

والصورة الثانية: ظاهرها الإرسال، وهي معضلة، وهي رواية من له رؤية لبعض الصحابة ولم يسمع من أحد منهم، فهذا يثبت له شرف التابعية لا أحكامها.
وعليه، فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم معضلة، وروايته عن الصحابة منقطعة.
وذلك كروايات إبراهيم النخغي أو الأعمش عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال أبو حاتم الرازي: " لم يلق إبراهيم النخعي أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، إلا عائشة، ولم يسمع منها شيئاً، فإنه دخل عليها وهو صغير، وأدرك أنساً ولم يسمع منه " (3).
وقال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود (يعني السجستاني) يقول:--------------------------------------------
(1) تاريخ يحيى بن مَعين (النص: 186).
(2) سؤالات الآجري (النص: 1746) .......
(3) المراسيل، لابن أبي حاتم (ص: 9).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 924)

" لم يسمع الأعمش من واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: أنس؟
قال: " ولا كلمة، إنما رأى أنساً، ولم ير ابن أبي أوفى، ولا سمع منه " (1).

والصورة الثالثة: من يروي من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، على ما بلغه عنه في حياته، ولم تثبت له صحبة.
فهذا وإن أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم فهو تابعي، وحديثه مرسل؛ لتعين بلوغ الحديث له بالواسطة، وهي مجهولة.
وليس لدينا مثال في الواقع يصلح للاستدلال به لهذا يسلم من علة، وإنما ذكرته لجوازه على من يقبل بعض ما روي بهذا الطريق.

‌‌نقد تعريفات المرسل:

قال الحاكم: " هو قول الإمام التابعي أو تابع التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن أو قرنان، ولا يذكر سماعه فيه من الذي سمعه " (2).
قلت: هذا التعريف ليس اختيار الحاكم، وإنما بين أنه اختيار الفقهاء من أهل الكوفة، أما عنده فالمرسل هو: " الذي يرويه المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي، فيقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " (3).
وقال الخطيب: " المرسل: ما انقطع إسناده، بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه، إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال: ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم " (4).
قلت: وعلى هذا يندرج في (المرسل) كذلك (المنقطع) بتعريفه--------------------------------------------
(1) سؤالات الآجري (النص: 369).
(2) المدخل إلى كتاب الإكليل، للحاكم (ص: 43).
(3) معرفة علوم الحديث (ص: 25، 26).
(4) الكفاية (ص: 58) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 925)

الاصطلاحي، ولذلك قال الخطيب: " والمنقطع مثل المرسل " (1)، بينما يتميزان باختيار ما جرى عليه الاستعمال في معنى المرسل.
أما التعريف الأول الذي ذكره الحاكم عن فقهاء الكوفة، فإنه دخل فيه ما اصطلح عليه بالإسناد (المعضل)، فليس بحاصر للمعنى الخاص للإرسال.
قال الخطيب: " أما ما رواه تابع التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيسمونه: المعضل، وهو أخفض رتبة من المرسل " (2).
وعلى حصر (المرسل) فيما يرويه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، جاء تعريف ابن عبد البر عن أهل العلم، وهو الأدق والموافق لما اخترناه، قال: " هذا الاسم أوقعوه لإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم "، ومثَّل بجماعة، ثم قال: " وكذلك من دون هؤلاء " ومثَّل بآخرين، ثم قال: " ومن كان مثلهم من سائر التابعين الذين صح لهم لقاء جماعة من الصحابة ومجالستهم، فهذا المرسل عند أهل العلم " (3).
أما ما يرسله صغار التابعين، كمن لم يلق من الصحابة إلا الواحد والاثنين وأكثر رواياتهم عن التابعين، فذكر عن طائفة أنه (منقطع) (4).

‌‌مثال المرسل:

قال أبو داود (5): حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا كثير بن هشام، عن عمر بن سليم الباهلي، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 58).
(2) الكفاية (ص: 58).
(3) التمهيد (1/ 19، 20).
(4) التمهيد (1/ 21).
(5) في كتاب " المراسيل " (رقم: 105) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 926)

" حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع ".
إسناد هذا الحديث حسن إلى الحسن، وهو البصري الإمام من سادة التابعين، لكنه أرسله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر عمن حمله، فهو ضعيف من جهة إرساله.

‌‌طريق تمييز المرسل:

يثبت كون الحديث مرسلاً بمجرد أن يعلم أن الذي حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم تابعي، وتمييز التابعين من غيرهم يعرف من كتب رجال الحديث.

* * *

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 927)

‌‌المبحث الرابع:

مسائل في الانقطاع والإرسال

‌‌المسألة الأولى: تداخلُ استعمال مصطلح (المنقطع) في (المرسل) عند السلف:

قبل تميز الاصطلاح الفاصل بين (المنقطع) و (المرسل) في زمن المتقدمين غلب عندهم استعمال لفظ (المرسل) في كل منقطع، مما يوجب التيقظ عند النظر في عباراتهم.
ومثال ذلك: ما أخرجه أبو داود (1) من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة:
أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: " يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا " وأشار إلى وجهه وكفيه.
قال أبو داود بعده: " هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة ".
قلت: وهذا في الاصطلاح منقطع.
ومن هذا قولهم: (فلان يرسل)، و: (كثير الإرسال)، يعنون روى عمن لم يسمع منه.--------------------------------------------
(1) في " سننه " (رقم: 4104) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 928)

‌‌المسألة الثانية: المفاضلة بين المراسيل.

مراسيل التابعين متفاوتة في القوة بحسب قدم التابعي المرسل وكبره، أو صغره.
وتصور ذلك بتقسيم التابعين إلى طبقات ثلاث بحسب من لقوا وسمعوا منه من الصحابة:
الطبقة الأولى: كبار التابعين، وهم الذين أدركوا كبار الصحابة، كأبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود ومعاذ بن جبل، وجُل أو أكثر رواياتهم إذا سموا شيوخهم عن الصحابة.
وهؤلاء مثل: قيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، ومسروق بن الأجدع.
ويندرج في جملتهم من يطلق عليه اسم (المخضرمين)، وهم التابعون الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، لكنهم لم يثبت لهم شرف الصحبة، مثل: سويد بن غفلة، وعمرو بن ميمون الأودي، وأبي رجاء العطاردي، وغيرهم.
فمراسيل هذه الطبقة تقرب من المتصل.
الطبقة الثانية: أوساط التابعين، وهم الذين أدركوا علي بن أبي طالب، ومن بقي حيا إلى عهده وبعيده من الصحابة، كحذيفة بن اليمان، وأبي موسى الأشعري، وأبي أيوب الأنصاري، وعمران بن حصين، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة أم المؤمنين، وأبي هريرة، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، ووقع سماعهم من بعضهم.
ومثال هؤلاء التابعين: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس اليماني، والقاسم بن محمد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعامر الشعبي، ومجاهد بن جبر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 929)

فمراسيل هذه الطبقة صالحة تكتب ويعتبر بها.
الطبقة الثالثة: صغار التابعين، وهم من أدرك وسمع ممن تأخر موته من الصحابة في الأمصار، الواحد والاثنين والعدد اليسير، كمن سمع من أنس بن مالك، وسهل بن سعد، وأبي أمامة الباهلي.
وهؤلاء مثل: ابن شهاب الزهري، وقتادة بن دعامة السدوسي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحميد الطويل، وشبههم.
فمراسيل هذه الطبقة ألصق بالمعضل منها بالمراسل، من أجل أن أكثر حديثهم حملوه عن التابعين، فإذا أرسل أحدهم فالمظنة الغالبة أن يكون أسقط من الإسناد رجلين فأكثر.
ولنقاد المحدثين نزاع في تقوية بعض المراسيل وتضعيف بعضها، وذلك تارة من جهة التسهيل في الاعتبار بها، لا من جهة كونها صحيحة صحة المتصل، وتارة: من أجل أن الاستقراء لتلك المراسيل دل على أنها محفوظة من وجوه ثابتة.
وفي الحالتين جميعاً ما يدل على أن المرسل ضعيف لذاته لنقص شرط الاتصال في الرواية، وإنما يكتسب القوة بسبب خارجي.
وهذه أمثلة من أقوالهم في طائفة من أئمة التابعين مختلفي الطبقات، تحرر ذلك إن شاء الله:

‌‌القول في مراسيل سعيد بن المسيب:

قال أحمد بن حنبل: " مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات " (1)، وقال: " مرسلات سعيد بن المسيب صحاح، لا نرى أصح من مرسلاته " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه يعقوب بن سُفيان في " المعرفة والتاريخ " (3/ 239 _ 240) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: 571) وإسناده صحيح.
(2) أخرجه البيهقي في " الكبرى " (6/ 42) وإسناده صحيح .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 930)

وقال يحيى بن معين: " مرسلات سعيد بن المسيب أحسن من مرسلات الحسن " (1)، وقال: " أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب " (2).
قلت: أحسن المراسيل عندهم مراسيل ابن المسيب، وما ذلك من جهة صحة آحادها لذاتها، وإنما الشأن كما قال الحاكم: " تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله، فوجدوها بإسانيد صحيحة " (3).
وهل اتفقوا على تسليم ما استخلصوه بالاستقراء؟
لا، فهذا علي بن المديني يقول: قلت ليحيى بن سعيد: سعيد بن المسيب عن أبي بكر؟ قال: " ذلك شبه الريح " (4).
فهذا إمام النقاد يحيى بن سعيد القطان يضعف مرسل سعيد عن أبي بكر، فكيف يكون عنده ما يرسله سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
وطائفة نسبت إلى الشافعي أنه صحح مراسيل سعيد مطلقاً، واحتج بها، بل عدَّى بعضهم قوله إلى سائر الطبقة الأولى.
فما حقيقة قول الشافعي في ذلك؟
قال رحمه الله: ليس المنقطع بشيء، ما عدا منقطع ابن المسيب " (5).
وقال بعد أن ذكر من رواية ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان، وأتبعه بأثر عن أبي بكر، ومذهب جماعة من التابعين في النهي عن ذلك: " إرسال ابن المسيب عندنا حسن " (6).
وأصحاب الشافعي اضطربوا في تفسير مراده في قبول مرسل ابن المسيب، وذكر الخطيب لهم في تفسيره قولين:
أولهما: مرسل سعيد حجة، فإنه استدل به في النهي عن--------------------------------------------
(1) تاريخ يحيى بن معين (النص: 957).
(2) أخرجه الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (ص: 26) والخطيب في " الكفاية " (ص: 571) وإسناده صحيح.
(3) معرفة علوم الحديث (ص: 26).
(4) أخرجه ابنُ أبي حاتم في " التقدمة " (ص: 243) وإسناده صحيح.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي ومناقبه " (ص: 232) ومن طريقه: الخطيب في " الفقيه والمتفقه " (1/ 533) وإسناده صحيح.
(6) مختصر المُزني (ص: 78)، وأخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 571).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 931)

بيع اللحم بالحيوان، وجعله أصلاً لذاته.
وثانيهما: ليس بحجة، والشافعي لم يقل: هو حجة، وإنما رجح به، والترجيح بالمرسل صحيح، وإن كان لا يثبت به الحكم لذاته.
قال الخطيب: " وهذا هو الصحيح من القولين عندنا؛ لأن في مراسيل سعيد ما لم يوجد مسنداً بحال من وجه يصح، وقد جعل الشافعي لمراسيل كبار التابعين مزية على من دونهم، كما استحسن مرسل سعيد بن المسيب على من سواه " (1).
وقال الخطيب أيضاً: " أما قول الشافعي: وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب، فقد ذكر بعض الفقهاء أن الشافعي جعل مرسل ابن المسيب حجة؛ لأن مراسيله كلها اعتبرت فوجدت متصلات من غير حديثه، وهذا القول ليس بشيء؛ لأن من مراسيل سعيد ما لم يوجد متصلاً من وجه بتة، والذي يقتضي مذهب الشافعي أنه جعل لسعيد مزية في الترجيح بمراسيله خاصة؛ لأن أكثرها وجد متصلاً من غير حديثه، لا أنه جعلها أصلاً يحتج به " (2).
قلت: وهذا الذي رجحه الخطيب ذهب إليه قبيله الحافظ البيهقي ،--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 572) .......
(2) الفقيه والمتفقه (1/ 546).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 932)

وهو من هو في معرفة أدلة الشافعي ومذهبه، فإنه قال: " الشافعي يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها،. . وإذا لم ينضم إليها ما يؤكدها لم يقبله، سواء كان مرسل ابن المسيب أو غيره، وقد ذكرنا. . مراسيل لابن المسيب لم يقل بها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها، ومراسيل لغيره قد قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها، وزيادة ابن المسيب على غيره في هذا أنه أصح التابعين إرسالاً فيما زعم الحفاظ " (1).
قلت: من ذهب إلى أن الشافعي كان يرى مراسيل ابن المسيب جميعاً حجة، فإنما استفاد ذلك من نص الشافعي حيث قال في جواب من قال له: كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعاً ولم تقبلوه عن غيره؟ قال: " قلنا: لا نحفظ أن ابن المسيب روى منقطعاً إلا وجدنا ما يدل على تسديده، ولا أثره عن أحد فيما عرفناه عنه إلا ثقة معروف، فمن كان بمثل حاله قبلنا منقطعه، ورأينا غيره يسمي المجهول، ويسمي من يرغب عن الرواية عنه، ويرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن بعض من لم يلحق من أصحابه المستنكر الذي لا يوجد له شيء يسدده، ففرقنا بينهم لافتراق أحاديثهم، ولم نحاب أحداً، ولكنا قلنا في ذلك بالدلالة البينة على ما وصفناه من صحة روايته " (2).
قلت: والتحقيق أن الشافعي يبين في هذا قوة مراسيل سعيد، من جهة أنها جاءت من وجوه صحيحة، فهو لم يقل: مرسل سعيد حجة لذاته، أو صحيح لذاته، إنما هو صحيح من جهة مجيئه من غير ذلك الوجه المرسل متصلاً محفوظاً، فصحته عنده حاصلة بأمر خارج عن نفس روايته المرسلة.
يؤيد ذلك أن هذا النص منه إنما جاء عقب استدلاله بمرسل لسعيد في (الرهن)، ساقه من بعد من طريق موصول إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي--------------------------------------------
(1) مناقب الشافعي، للبيهقي (2/ 32).
(2) الأم (7/ 159) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 933)

عنى بقوله آخر النص المتقدم: " ولكنا قلنا في ذلك بالدلالة البينة على ما وصفناك من صحة روايته " (1).
وتقوية المرسل بالقرائن، كان الشافعي قد أصل له تأصيلاً دقيقاً في " الرسالة "، سيأتي في (الفصل الثالث).
ومما يلحق بهذه المسألة المختصة بأن المسيب، أن أهل العلم قبلوا ما رواه ابن المسيب عن عمر بن الخطاب، وأجروه مجرى المسند، وهو لم يسمع منه أكثر ما حدث به عنه، فقد كان صغيراً يوم قتل عمر، رضي الله عنه.
لكن كما قال مالك بن أنس: " ولد في زمان عمر، فلما كبر أكب على المسألة عن شأنه وأمره حتى كأنه رآه " (2) يريد حتى كأنه كان أخذ ذلك عنه؛ لأن رؤيته له صحيحة.
وذكر مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأن عمر وأمره.
بل قال فيه يحيى بن سعيد الأنصاري وهو تلميذه: " يسمى رواية عمر بن الخطاب؛ لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته " (3).
ومن أجل الإدراك في الجملة، وصحة النقل لمادة ما نقله عن عمر، قال أحمد بن حنبل: " هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يُقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ " (4).
والقاعدة أن يكون هذا ضعيفاً لذاته لانقطاعه، لكن قبول السلف له، مع ما ينضم إليه من كونه مذاهب عمر في القضاء وشبهه، ومثله ليس من--------------------------------------------
(1) انظر: تعليقي على كتاب " المقنع في علوم الحديث " لابن الملقَّن (1/ 137).
(2) أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة " (1/ 468) بإسناد حسن.
(3) أخرجه يعقوب بن سفيان (1/ 470 _ 471) بإسناد صحيح.
(4) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/ 1 / 61) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 934)