Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يدلس؟ قال: " نعم "، قال: " وحدث يوماً عن الحسن بحديث، فوقف عليه، قال: حدثنيه بعض أصحاب الحديث عن أبي حرب عن يونس " (1).
قلت: فأسقط ثلاث وسائط: الراوي الذي لم يسم، وأبا حرب، ويونس بن عبيد.
وقال علي بن المديني: قلت ليحيى (يعني القطان): حديث حماد بن زيد عن أبي عبد الله الشقري، عن إبراهيم، في العبد يتسرى؟ فقال: " بينه وبين إبراهيم ثلاثة " أي لم يسمعه من إبراهيم (2).
وقال الشافعي: حدث شعبة عن حماد عن إبراهيم بحديث، قال شعبة: فقلت لحماد: سمعته من إبراهيم؟ قال: لا، ولكن أخبرني مغيرة، قال: فذهبت إلى مغيرة، فقلت: إن حماداً أخبرني عنك بكذا، فقال: صدق، فقلت: سمعته من إبراهيم؟ قال: لا، ولكن حدثني منصور، قال: فلقيت منصورا ً، فقلت: حدثني عنك مغيرة بكذا، فقال: صدق، فقلت: سمعته من إبراهيم؟ قال: لا، ولكن حدثني الحكم، فجهدت أن أعرف طرقه فلم أعرفه ولم يمكني (3).
واعلم أن من المدلسين من يعرف بالتدليس كجرح نسبي لحقه في كل ما يرويه بالعنعنة عن جميع من روى عنهم، ومنهم من انحصر تدليسه في بعض حديثه، لا مطلقاً، فهذا لا يجوز تعميم رد ما لم يذكر فيه سماعاً عن كل من روى عنه، فتيقظ للتفريق بين الصنفين.--------------------------------------------
(1) أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (2/ 633) وإسناده صحيح.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم في " التقدمة " (ص: 235) وإسناده صحيح. اسم الشقري سلمة بن تمَّام، وإبراهيم هو النخعي، والتسري: أن تكون له الأمة يطأها.
(3) أخرجه البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (1/ 165 _ 166) و " الخلافيات " (رقم " 759، 760) و " مناقب الشافعي " (1/ 527) وإسناده إلى الشافعي صحيح، وهو عند ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي " (ص: 218 _ 219) بمعناه. وإبراهيم فيه هو النخعي، وحماد هوَ ابنُ أبي سُليمان، ومغيرة هوَ ابنُ مِقسم الضبي، ومنصور هو ابن المعتمر، والحكم هوَ ابنُ عتيبة .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 955)

ومن قبيل تدليس الإسناد:
ما كان يصنعه هشيم بن بشير، فقد قال أحمد بن حنبل: " كان هشيم يوماً يقول: (حدثنا)، و (أخبرنا)، ثم ذكر أنه لم يسمع، فقال: يا صباح، قل لهم: توسعون الطريق حتى يمر الصبي والمرأة، ثم قال: فلان عن يونس، و: فلان عن مغيرة " (1)

‌‌القسم الثاني: تدليس التسوية.

وهو: أن يسقط الراوي ممن فوق شيخه في الإسناد، كراو مجروح أو مجهول، أو صغير السن، ويحسن الحديث بذلك ويجوده (2).
وهو شر صور التدليس، وفرع عن (تدليس الإسناد).
سئل يحيى بن معين عن الرجل يلقي الرجل الضعيف من بين ثقتين، يوصل الحديث ثقة عن ثقة، ويقول أنقص من الحديث وأصل ثقة عن ثقة، يحسن الحديث بذلك؟ فقال: " لا يفعل، لعل الحديث عن كذاب ليس بشيء، فإذا هو قد حسنه وثبته، ولكن يحدث به كما روي " (3).
وسمي هذا النوع من التدليس (تسوية)؛ لأن فاعله يسقط المجروح من--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال، لأحمد بن حنبل (النص: 2152).
قلت: وهذه الصورة أطلق عليها ابنُ حجر من المتأخرين اسم (تدليس القَطع)، وهي نادرةٌ إنما عُرف مثالها من صنيع هُشيم، ولا تخرُج عن تدليس الإسناد، ولم أرَ ما يدعو للتوسُّع في التقسيم لتُعدَّ هذه بمنزلة النوع المستقل للتدليس.
كما أهملت من القِسمة ما سماه بعض المتأخرين (تدليس العَطف) ويذكرون مثاله من صنيع هُشيم في ذلك في حِكاية عنه أراد أن يختبر بها تلاميذه، أوردها الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (ص: 105) بدون إسناد، ولا يوجد لها في الواقع صورةٌ حقيقةٌ مؤثرةٌ، والحكاية المذكورة عن هُشيم لو صحَّت فإنها لا تُخرج هذه الصورة عن (تدليس الإسناد).
(2) الكفاية (ص: 518).
(3) تاريخ عثمان الدارمي عن يحيى بن معين (النص: 952) ومن طريقه: ابن عدي (1/ 216) والخطيب في " الكفاية " (ص: 520).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 956)

الإسناد من بعد شيخه ليستوي حال رجاله في الثقة، وكان بعض المحدثين يسميه (تجويداً) لأن المدلس يبقي جيد رواته.
وكان جماعة من الرواة يعرفون بفعل ذلك، منهم:
سليمان بن مهران الأعمش، قال عثمان الدارمي: كان الأعمش ربما فعل ذلك " (1).
وكذلك جاء عن سفيان الثوري، فعن قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان يوماً حديثا ًترك فيه رجلاً، فقيل له: يا أبا عبد الله، فيه رجل؟ قال: " هذا أسهل الطريق " (2).
ومن أفعل الناس له: بقية بن الوليد، والوليد بن مسلم.
قال أبو حاتم ابن حبان: " دخلت حمص وأكثر همي شأن بقية، فتتبعت حديثه وكتبت النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه، فرأيته ثقة مأموناً، ولكنه كان مدلساً، سمع من عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك أحاديث يسيرة مستقيمة، ثم سمع عن أقوام كذابين ضعفاء متروكين عن عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك، مثل: المجاشع بن عمرو، والسري بن عبد الحميد، وعمر بن موسى الميثمي، وأشباههم، وأقوام لا يعرفون إلا بالكنى، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء، وكان يقول: (قال عبيد الله بن عمر عن نافع) و (قال مالك عن نافع كذا)، فحملوا عن بقية عن عبيد الله، وعن بقية عن مالك، وأسقط الواهي بينهما، فالتزق الموضوع ببقية--------------------------------------------
(1) تاريخ عثمان الدارمي عن يحيى بن معين (النص: 952) ومن طريقه: ابنُ عدي (1/ 217) والخطيب في " الكفاية " (ص: 520).
وتعقب هذا منه الحافظ ابن حجر، فقال في مقدمة " لسان الميزان " (1/ 105): " ما علمت أحداً ذكرَ الأعمش بذلك ".
(2) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 518 _ 519) وإسناده صحيح .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 957)

وتخلص الواضع من الواسط " ثم اعتذر له (1).
وقال الدارقطني: " الوليد بن مسلم يرسل في أحاديث الأوزاعي، عند الأوزاعي أحاديث عن شيوخ ضعفاء عن شيوخهم أدركهم الأوزاعي، مثل نافع والزهري وعطاء، فيسقط الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عن نافع والزهري وعطاء " (2).
وقال أبو زرعة الدمشقي: " كان صفوان بن صالح ومحمد بن المصفى يسويان الحديث " (3).
قلت: لم يذكر أحد من الرجلين بتدليس التسوية إلا في هذا النص، وعليه بنى من ذكرهما في المدلسين، فهل تسلم دلالة هذا اللفظ على المعنى الاصطلاحي لهذا التدليس؟ في هذا تردد؛ لاحتمال إرادة غير معنى التدليس، والله أعلم.

مثال الحديث يعل بتدليس التسوية:
قال ابن أبي حاتم الرازي: سمعت أبي روى عن هشام بن خالد الأزرق، قال " حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أصيب بمصيبة من سقم أو ذهاب مال فاحتسب ولم يشك إلى الناس؛ كان حقا على الله أن يغفر له " قال أبي: هذا حديث موضوع لا أصل له، وكان بقية يدلس، فظنوا هؤلاء أنه يقول في كل حديث: (حدثنا) ولا يفتقدون الخبر منه (4).
يعني يغرهم قوله: (حدثنا فلان)، وهو لا يسقط لهم واسطة بينه وبين شيخه، إنما يسقط من المجروحين من بعد شيخه.--------------------------------------------
(1) المجروحين (1/ 200).
(2) سؤالات السلمي للدارقطني (النص: 359).
(3) أخرجه ابن حبان في " المجروحين " (1/ 94) بإسناد صحيح .......
(4) علل الحديث، لابن أبي حاتم (2/ 126)، وانظرْه كذلك (2/ 178، 295).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 958)

‌‌سبب وقوع التدليس في الإسناد:

نقل الذهبي قول أبي الحسن بن القطان في (بقية بن الوليد): " بقية يدلس عن الضعفاء، ويستبيح ذلك، وهذا إن صح مفسد لعدالته " (1)، ثم تعقبه بقوله: " نعم، والله! صح هذا عنه أنه يفعله، وصح عن الوليد بن مسلم، بل وعن جماعة كبار فعله، وهذه بلية منهم، ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد، وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس أنه تعمد الكذب، هذا أمثل ما يعتذر به عنهم " (2).
ومن اجتهادهم: إحسان الظن بمن أسقطوه، وإن كان مجروحاً عند غيرهم، وأسقطوه تمشية لروايته.
ومن ذلك: صغر سن الشيخ المدلس عن سن المدلس.
ومن ذلك: كراهة ذكره، لسوء حاله من جهة أمر لا يعود إلى نفس حديثه.
مثل ما وقع للوليد بن مسلم، حدث بحديث عن شيبان بن عبد الرحمن، عن علي بن عبد الله بن عباس، فبين أبو حاتم الرازي أن الوليد ترك من الإسناد (سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس)، بين ذلك وعلله فقال: " الذي أرى أن الوليد بن مسلم ترك (سليمان) من الإسناد على العمد؛ لأن سليمان أسرف في القتل والنكاية فيهم، فكان يكره أن يكون ذكره في الحديث " (3).

‌‌النوع الثاني: تدليس الأسماء.

ويقال: تدليس الشيوخ.--------------------------------------------
(1) انظر: بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام، لابن القطان (النص: 1633).
(2) ميزان الاعتدال (1/ 339).
(3) علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: 978) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 959)

تعريفه: " أن يروي المحدث عن شيخ سمع منه حديثاً، فغير اسمه، أو كنيته، أو نسبه، أو حاله المشهور من أمره؛ لئلا يعرف " (1).
وذلك يفعل لأسباب، منها:
1 _ كون الشيخ مجروحاً.
2 _ كون المدلس قد شورك في الرواية عن ذلك الشيخ من قبل من هم دونه في السن أو العلم أو غير ذلك.
3 _ كون ذلك الشيخ أصغر سنا من الراوي عنه.
كما وقع لسفيان بن عيينة، فيما أخبر به أحمد بن حنبل قال: حدثنا سفيان بن عيينة يوما ً عن زيد بن أسلم، عن علي بن الحسين، قال: " يجزئ الجنب أن ينغمس في الماء "، قلنا: من دون زيد بن أسلم؟ قال: معمر، قلنا: من دون معمر؟ قال: ذاك الصنعاني عبد الرزاق (2).
4 _ كثرة ما عند ذلك الراوي عن الشيخ، فيغير في اسمه دفعاً للتكرار (3).
ومن أمثلة هذا النوع من التدليس:
عطية بن سعد العوفي، كان روى عن أبي سعيد الخدري، روى التفسير عن محمد بن السائب الكلبي، فكنى هذا الأخبار (أبا سعيد) (4)،--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 520) ونحوه (ص: 59).
(2) أخرجه ابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 31) وإسناده صحيح. وفي " مصنف عبد الرزاق " (1/ 264 رقم: 1014) عن معمر، عن زيد بن أسلم في الرجل يغسل رأسه بالخِطْمي وهو جنب ثم يتركه حتى يجف، قال: سمعت علي بن الحسين يقول: ما مَسَّ الماءَ منك وأنت جُنبٌ فقد طهر ذلك المكان.
(3) ذكر هذه الأسباب الأربعة الخطيب في " الكفاية " (ص: 520).
(4) العلل، للإمام أحمد (النص: 1306، 1307)، المجروحين، لابن حبان (2/ 253)، الكفاية، للخطيب (ص: 512).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 960)

والكلبي متهم بالكذب، فما يرويه في التفسير عن أبي سعيد فالمظنة أن يكون الكلبي، ما لم يقل: (الخدري).
ومنهم زهير بن معاوية، فقد روى عن أبي يحيى القتات، أحد الضعفاء، وكان يقول: (أبو يحيى الكناسي) ينسبه إلى كناسة الكوفة (1)، وهو غير مشهور بذلك.
ومنهم: الوليد بن مسلم الدمشقي، ومن أمثلة فعله ذلك، أنه كان يروي عن (عبد الرحمن بن يزيد بن تميم) فيقول: " قال أبو عمرو "، و " حدثنا أبو عمرو عن الزهري " يوهم أنه الأوزاعي، وإنما ابن تميم، وكلاهما رويا عن الزهري (2)، وابن تميم هذا منكر الحديث ليس بثقة.
ومنهم: بقية بن الوليد الشامي، ومن أمثلة صنيعه: أنه كان يقول: " حدثنا الزبيدي "، فيذهب الظن إلى أنه عنى (محمد بن الوليد الزبيدي)، الثقة، وإنما هو (زرعة بن عبد الله، أو عمرو الزبيدي) (3) أحد المجهولين الضعفاء.
بل ذكر بهذا التدليس سفيان الثوري على جلالته، فقد كان يروي عن الكلبي، فيقول: " حدثنا أبو النضر " فيظن أنه أراد به (سعيد بن أبي عروبة) أو (جرير بن حازم) (4)، فالجميع يكنون بهذه الكنية، وكلهم يروي عنهم الثوري، والكلبي متهم بالكذب، والآخران ثقتان.
وكان يحدث عن عبيدة بن معتب الضبي، قال يعقوب بن سفيان: " حديثه لا يسوى شيئاً، وكان الثوري إذا حدث عنه كناه، قال: أبو عبد الكريم، ولا يكاد سفيان يكني رجلاً إلا وفيه ضعف، يكره أن يظهر اسمه فينفر منه الناس " (5).--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال، لأحمد (النص: 1523).
(2) المجروحين (1/ 91، و 2/ 55).
(3) المجروحين (1/ 91) .......
(4) المجروحين (1/ 91).
(5) المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سُفيان الفسوي (3/ 145 _ 146).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 961)

وذكر ابن حبان في ترجمة (محمد بن سالم الكوفي) أن الثوري كان يحدث عنه ويكنيه، يقول: (حدثني أبو سهل)، قال ابن حبان: " كان هذا مذهباً للثوري: إذا حدث عن الضعفاء كناهم حتى لا يعرفوا، كان إذا حدث عن عبيدة بن معتب قال: حدثنا أبو عبد الكريم، وإذا حدث عن سليمان بن أرقم قال: حدثنا أبو معاذ، وإذا حدث عن بحر السقاء قال: حدثنا أبو الفضل، وإذا حدث عن الكلبي قال: حدثنا أبو النظر، وإذا حدث عن الصلت بن دينار قال: حدثنا أبو شعيب، ومن يشبه هؤلاء من الضعفاء ممن يكثر عددهم " (1).
ومنهم: قيس بن الربيع، فقد روى عن عمرو بن خالد الواسطي أحد المتروكين، فسماه مرة: (عمرو بن عبد الله مولى عنبسة)، ومرة: (عميراً مولى عنبسة) (2).
ومنهم: مروان بن معاوية الفزاري، قال يحيى بن معين: " كان مروان بن معاوية يغير الأسماء؛ يعمي على الناس، كان يحدثنا عن الحكم بن أبي خالد، وهو الحكم بن ظهير، ويروي عن علي بن أبي الوليد، وهو علي بن غراب " (3).
وقال يحيى بن معين وسئل عن مروان الفزاري: " كان ثقة فيما يروي عمن يعرف، وذاك أنه كان يروي عن أقوام لا يدري من هم، ويغير أسماهم، وكان يحدث عن محمد بن سعيد المصلوب، وكان يغير اسمه يقول: حدثنا محمد بن أبي قيس؛ لئلا يعرف " (4).--------------------------------------------
(1) المجروحين (2/ 262 _ 263)، وقال نحوه الحاكم النيسابوري في " سؤالات مَسعود السجزي له " (النص: 51).
(2) انظر: الموضع لأوهام الجمع والتفريق، للخطيب (2/ 289).
(3) المجروحين (1/ 91 _ 92) والخطيب في " الكفاية " (ص: 521 _ 522) وابنُ عساكر في " تاريخه " (57/ 355) من رواية ابن أبي خيثمة، عنه، وروى نحو ذلك غيره عن يحيى بن معين، منهم: الدوري في " تاريخ يحيى " (النص: 2611 _ 2612).
(4) الضعفاء، للعقيلي (4/ 203)، ومن طريقه: ابنُ عساكر في " تاريخه " (57/ 354)، وضبطُ السياق منه، وهو من رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن ابن معين .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 962)

قلت: والمصلوب هذا كان يدلس اسمه على نحو من مئة اسم (1).
ومنهم: هشيم بن بشير الواسطي، فقد كان يروي عن (عبد الله بن ميسرة السجستاني) أحد الضعفاء، ويكنيه بكنى مختلفة، قال يحيى بن معين: " كان يكنيه بثلاث كنى: أبو إسحاق الكوفي، وأبو ليلى، وأبو جرير " (2) ، وزاد ابن عدي كنية رابعاً (أبا عبد الجليل) (3).
ومن غريب ما وقفت عليه من أمثلة تدليس هذا النوع ما حكاه الدارقطني عن (سليمان بن الربيع النهدي)، قال: " يقال: كادح بن رحمة له اسم كان يعرف به، فغيره سليمان بن الربيع فسماه كادحاً، ذهب إلى قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ} [الانشقاق: 6] "، قال " وقد روى سليمان بن الربيع هذا أحاديث مناكير عن شيخ آخر، فغير اسمه سماه همام بن مسلم، وأظنه ذهب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم همام " (4)، قال الدارقطني: " أراد: منهم من يهم بالخير، ومنهم من يهم بالشر، وذهب إلى أن أباه كان مسلماً، فقال: همام بن مسلم " (5).
ومن كان يفعله لا لجرح في الراوي، وإنما للسبب الرابع المتقدم، وهو دفع الملالة بالتكرار، جماعة من المتأخرين، منهم الخطيب البغدادي، كقوله: (أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي)، ويقول أحياناً: (أخبرنا أحمد بن--------------------------------------------
(1) الضعفاء، للعقيلي (4/ 72)، والكفاية، للخطيب (ص: 522).
(2) أخرجه ابنُ عدي في " الكامل " (5/ 282) وإسناده صحيح.
(3) الكامل (5/ 281).
(4) لم أقف عليه بهذا اللفظ من وَجهٍ يثبت، ورُوي من حديث أنس، وذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (رقم: 2413) من حديث جابر بن عبد الله، لكن بيَّن أبو حاتم أنها لفظة أدرجت في الحديث.
ويُروى من غير وجْه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أحب الأسماء إلى الله: عبْد الله وعبْد الرحمن، وأصْدقها حارثٌ وهمام، وأقبحها حرْبٌ ومُرة "، فقد جاء من وُجوه مُرْسَلة ثلاثة عن أهل الشام، لتفصيلها مَقام آخر.
(5) تاريخ بغداد (9/ 55).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 963)

محمد بن أحمد الروياني)، وهو شيخه الثقة الحافظ أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي، نسبه إلى (القطيعة) محلة ببغداد نزلها لا يعرف بالنسبة إليها، ونسبته (الروياني) صحيحة لكنه غير مشهور بها كذلك (1).
ومن مظان كشف هذا النوع من التدليس، كتاب " الموضح لأوهام الجمع والتفريق " للحافظ الناقد أبي بكر الخطيب البغدادي.
واعلم أن تدليس الأسماء يصير إلى الجهالة بها، والجهالة سبب لرد الحديث أصلاً، فإذا لم تتبين حقيقة ذلك الراوي فهو مجهول، لكن تكمن الخطورة في إيهام هذا التدليس أن الراوي ثقة إذا التبس باسم أو كنية شيخ له من الثقات، لذا يوجب تيقظاً زائداً.
وكذلك ينبغي الاعتناء بمعرفة أسماء من كان يفعل هذا من الشيوخ، فإنه يورد ريبة في كل شيخ لأحدهم غير معروف.

‌‌تحرير الفرق بين (التدليس) و (الإرسال الخفي):

تقدم تعريف (تدليس الإسناد) عن أبي بكر الخطيب، وأنه شامل لما يرويه الراوي عمن لم يلقه ولم يسمع منه، وقد أدرك زمانه.
وأشرت إلى أن هذه صورة (الإرسال الخفي) لا التدليس.
وذكر ابن عبد البر عن طائفة تسميتها لرواية الرجل عمن لم يدركه تدليساً أيضاً، لكن تعقبه بقوله: " إن كان هذا تدليساً، فما أعلم أحداً من العلماء سلم منه، في قديم الدهر ولا في حديثه، اللهم إلا شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان " (2).
قلت: وهذه الصورة إنما هي انقطاع ظاهر، وليست تدليساً، ولا إرسالاً خفيا.--------------------------------------------
(1) وانظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (17/ 603) .......
(2) التمهيد (1/ 15).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 964)

وتحرير القول في الإرسال الخفي، أنه: رواية الراوي عمن أدركه بصيغة العنعنة، وثبت أنه لم يسمع منه البتة، أو سمع منه شيئاً معيناً ولم يسمع منه غيره.
وهذا يعود إلى أسباب:
أولها: صغر الراوي، فلم يتهيأ له السماع من الشيخ البتة، أو سمع منه أو رأى شيئاً معيناً فبقي يذكره، فرواه.
مثل جماعة من التابعين رأوا بعض الصحابة ولم يسمعوا منهم، كالأعمش، وأيوب السختياني، وعبد الله بن عون، رأوا أنس بن مالك ولم يسمعوا منه.
وممن سمع لهذه العلة حرفاً أو شيئاً يسيراً ولم يسمع غيره، ما رواه الحسن البصري عن عثمان أنه رآه يصنع أشياء، أو يأمر بأشياء فمن ذلك: قوله: رأيت عثمان يخطب وأنا ابن خمس عشرة سنة قائماً وقاعداً (1).
وعنه: أنه رأى عثمان بن عفان يصب عليه من إبريق (2).
وعنه قال: شهدت عثمان يأمر في خطبته بقتل الكلاب وذبح الحمام (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابنُ سعد في " الطبقات " (7/ 157) وإسناده حسن.
(2) أخرجه ابن سعد (7/ 157) وإسناده صحيح .......
(3) أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم: 1301) وابنُ أبي الدنيا في " ذمِّ الملاهي " (رقم: 138) _ ومن طريقه: البيهقي في " الشعب " (5/ 245 رقم: 6536) _ وعبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " (رقم: 521) والذهبي في " السير " (10/ 317) من طرق عن المبارك بن فَضالة، عن الحسن، به، وبيَّن مُبارك سماعه من الحسن، وإسناده صحيح.
وتابعه عليه: يونس بن عبيدٍ عن الحسن أن عثمان، ولم يقل: شَهدت، أخرجه عبد الرزاق (11/ 3 رقم: 19734) وإسناده صحيح.
كما تابعه: يوسف بن عبدة قال: حدثنا الحسن، قال: كان عثمان لا يخطب جُمعة إلا أمرَ .. الأثر. أخرجه البخاري في " الأدب " (رقم: 1301) وإسناده حسن، يوسف صالح الحديث.
كما ذكره الذهبي في " السير " (4/ 568) من طريق قتادة وشعيب بن الحبحاب عن الحسن، قال في رواية قتادة: سمعت عثمان، وفي رواية شُعيب: شَهدت عُثمان.
فالخبر بهذه الطرق صحيح بلا ريبة عن الحسن عن عثمان.
تنبيه: من غريب ما وقفت عليه من التحريف: أن البيهقي أخرج هذه الرواية في " السنن " (2/ 413) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن يونس، عن الحسن، أن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، كان يأمر بغسل الكلاب في الحمام. كذا وقعَ في المطبوعة، وفي هامشها تنبيه على الرواية الصحيحة عن أكثر من نسخة: (يأمر بقتل الكلاب والحمام)، لكن يبدو أن الناشر أبقى على هذه الرواية في أصل الكتاب من أجل الباب الذي أوردها البيهقي تحته، حيث قال: " باب نجاسة الأبوال والأرواث وما خرج من مخرج حي " مع ما ذكره تحته من الرواية فإنه لا يُناسبه إلا هذه الرواية المحرَّفة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 965)

وثانيها: أن يكونا تعاصرا لكن لا يثبت اللقاء من أجل اختلاف البلد، وعدم قيام الدليل على اجتماعهما في محل.
ومن أمثلته:
قال علي بن المديني: " الحسن لم يسمع من الضحاك (يعني ابن سفيان)؛ فكان الضحاك يكون بالبوادي ولم يسمع منه " (1).
وقال الدارقطني: " لا يثبت سماع سعيد (يعني ابن المسيب) من أبي الدرداء؛ لأنهما لم يلتقيا " (2).
قلت: فكأنه يقول: لأن أبا الدرداء سكن الشام وأقام بها، وسعيداً كان بالمدينة.
وفي معناه، ما نقله ابن أبي حاتم عن أبيه، قال: سئل أبي عن ابن سيرين: سمع من أبي الدرداء؟ قال: " قد أدركه، ولا أظنه سمع منه، ذاك بالشام، وهذا بالبصرة " (3).--------------------------------------------
(1) العلل، لابن المديني (ص: 55)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص: 42).
(2) العلل، للدارقطني (6/ 204).
(3) المراسيل (ص: 187).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 966)

وعن أحمد بن حنبل، قال: " لم يسمع زرارة بن أوفى من تميم الداري، تميم بالشام، وزرارة بصريٌّ " (1).
قلت: وهذا من هذا القبيل، لكن صح عن زرارة قال: " حدثني تميم الداري " (2)، وهذا نص لا يقبل التأويل في عدم ثبوت السماع، بل فيه دليل على أن عدم اللقاء في رأي أحمد كان مبنيا على مجرد المظنة، فحيث ثبت سماعه منه فقد اندفعت بذلك تلك المظنة.
ثالثها: أن يكون اللقاء ممكناً، ولكن الراوي عن ذلك الشيخ لا يذكر في شيء من حديثه عنه ما يدل على السماع، وثبت أنه أحياناً يروي عنه بعض حديثه بالوسائط.
وهذا مثل سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه حدث عنه بأحاديث، وعامة النقاد كأحمد بن حنبل والبخاري على أنه لم يسمع منه، وأن روايته عنه في مواضع جاءت بواسطة معدان بن أبي طلحة.
نعم، قال أبو حاتم الرازي مرة: " لم يسمع من ثوبان شيئاً، يدخل بينهما معدان "، وهو كقول أحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما، وقال مرة: " لم يدرك ثوبان " (3)، واللفظ الأول في نفي السماع أولى، من أجل قوة مظنة الإدراك في الجملة، ولذا قال يعقوب بن سفيان: " لم يسمع سالم من ثوبان، إنما هو تدليس " (4).
واستُعمل هذا الطريق في التعليل نقاد الحديث، وهو من خفيه ومشكله، ويحتاج إلى فطنة وبحث، وتقدم في (النقد الخفي).
وأعل الدارقطني بمثله ما يرويه الحسن البصري عن أبي بكرة، من--------------------------------------------
(1) نقله ابن رجب في " شرح العلل " (1/ 368).
(2) أخرج ذلك البُخاري في " التاريخ الكبير " (2/ 1 / 439) بإسناد صحيح إلى زُرارة .......
(3) المراسيل (ص: 80).
(4) المعرفة والتاريخ (3/ 236).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 967)

أجل أنه وجد أحاديث الحسن عن أبي بكرة تأتي تارة بواسطة الأحنف بن قيس، وبه أعل أربعة أحاديث في " صحيح البخاري " (1).
غير أن قوله مرجوح، لثبوت الرواية عن الحسن صريحة بسماعه من أبي بكرة، وثبوت السماع مرة يخرج روايته عن شمولها بمبحث (الإرسال الخفي).
والعلم بوقوع الإرسال الخفي حاصل إما بتنصيص النقاد كالذي ذكرت بعض مثاله عنهم، أو أن يتبين باستقراء وسبر طرق الحديث، وهي الطريق لتمييز علل الحديث.

‌‌تاريخ التدليس:

وقوع التدليس قديم في الأسانيد، بدأ في عصر التابعين (2).--------------------------------------------
(1) قال في " التتبع " (ص: 323): " أخرج البخاري أحاديث الحسن عن أبي بكرة، منها: الكسوف، ومنها: زادك الله حرْصاً ولا تَعد، ومنها: لا يُفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة، ومنها: ابني هذا سيد. والحسن لا يَروي إلا عن الأحنف عن أبي بكرة ".
قلت: وهو مُتعقب بما وَقع عند البخاري في رواية حديث: " ابني هذا سيد "، فإن الحسن قال فيه: " ولقد سمعْت أبا بكرة "، كما أخرجه البخاري في (كتاب الصلح) (رقم: 2557) و (كتاب الفتن) (رقم: 6692)، ومُختصراً في (كتاب فضائل الصحابة) (رقم: 3536)، قال البخاري في الموضع الأول: قال لي عليُّ بن عبْد الله (يعني ابن المديني): " إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث "، ومعنى ذلك في " التاريخ الكبير " (1/ 2 / 56).
وفسَّر أبو الوليد الباجي في " التعديل والتجريح " (2/ 486) (الحسن) قائل تلك العبارة: " سمعت أبا بكْرة " بأنه (الحسن بن علي) من أجل سياق القصة بذكْره، فجعل هذا الحديث من رواية الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبي بكرة، وهو قولٌ ظاهر الضعف، ومُخالفٌ للظاهر، ولم يروَ الحسن بن علي عن أبي بكرة.
وأثبت سماع الحسن البصري من أبي بكرة بهْز بن أسد، فقال: " سمع من أبي بكْرة شيئا " (المراسيل، لابن أبي حاتم، ص: 45).
(2) أما ما حُكي عن شُعبة، أنه قال: " أبو هريرة كان يدلس ". فهذا بينت وهاءه سنداً، وقُبحه إطلاقاً في (المبحث السابق).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 968)

قال يعقوب بن سفيان: " أبو إسحاق رجل من التابعين، وهو ممن يعتمد عليه الناس في الحديث، هو والأعمش، إلا أنهما وسفيان يدلسون، والتدليس من قديم " (1).
وهؤلاء الثلاثة من أئمة الأمة: أبو إسحاق السبيعي، وسليمان بن مهران الأعمش، وسفيان بن سعيد الثوري، ومع ذلك كانوا يفعلونه، بل ربما سوغ صنيعهم ذلك أن يترخص فيه بعض من بعدهم.
كما قال عبيد الله بن عمر القواريري: " كتب وكيع إلى هُشيم: بلغني أنك تفسد أحاديثك بهذا الذي تدلسها. فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، كان أستاذاك يفعلانه: الأعمش وسفيان " (2).
وقال عبد الله بن المبارك: قلت لهشيم: ما لك تدلس وقد سمعت؟ قال: " كان كبيراك يدلسان " وذكر الأعمش والثوري (3).
وهذا الذي حمل مغيرة بن مقسم الضبي، وكان من أصحاب إبراهيم النخعي، على أن يقول: " ما أفسد حديث أهل الكوفة غير أبي إسحاق والأعمش، أتيا بأحاديث لا يدرك ما وجوهها ولا معانيها " (4).
قلت: هذا مع أن مغيرة نفسه واقع ذلك.
وكان التدليس في الكوفيين كثيراً، مع ما كان فيهم من حفظ السنن والعلم بها.--------------------------------------------
(1) المعرفة والتاريخ (2/ 633).
(2) نقله عبد الله بن أحمد في " العلل ومعرفة الرجال " (النص: 2190) .......
(3) أخرجه الترمذي في " العلل الكبير " (2/ 966) وابن عدي في " الكامل " (2/ 520، و 8/ 452) وإسناده صحيح.
(4) أخرجه أحمد في " العلل " (النص: 322، 990) وابنُ عدي (1/ 242) واللفظ له، وإسناده صحيح. كما أخرج طرفاً منه معناه الجوزجاني في " أحوال الرجال " (ص: 81).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 969)

ومن أجله قال عبد الرحمن بن مهدي: " حديث أهل الكوفة مدخول " (1).

‌‌مذاهب أهل العلم في خبر المدلس:

ذهب بعض السلف مذهباً شديداً في التدليس، حتى عده بعضهم بمنزلة الكذب، مع أن الواقع العلمي أننا رأيناهم جميعاً لا يجعلون التدليس جرحاً يرد به حديث الراوي مطلقاً، وإنما يرد ما عرف أنه دلس فيه، أو ما ظن أنه دلس فيه بمجرد عنعنته على قول آخرين.
فلم يكن وقوع التدليس من الراوي قادحاً عندهم في عدالته، مع ما جاء عن طائفة من عيبه وإنكاره.
قال حماد بن زيد وعوف الأعرابي: " التدليس كذب " (2).
وقال شعبة بن الحجاج: " التدليس أخو الكذب " (3).
وقال: " لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أدلس " (4).
وقال أبو عاصم النبيل: " أقل حالات المدلس عندي، أن يدخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " (5).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عدي (1/ 242) ومن طريقه: الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: 1879) وإسناده صحيح.
(2) أخرجه ابن عدي (1/ 106 _ 107) بإسناد حسن عن حماد، وصحيح عن عوْف.
(3) أخرجه ابن عدي (1/ 107) والخطيب في " الكفاية " (ص: 508) من طريق الشافعي، قال: قال شُعبة، به. وإسناده صحيح.
(4) أخرجه ابن حبان في " المجروحين " (1/ 92) وإسناده صحيح. ورُوي عن عبد الله بن المبارك معناه. أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 509) وفي إسناده أحمد بن محمد بن عمران الجندي وهو ضعيف، ومنهم من اتهمه.
(5) أخرجه ابنُ عدي في " الكامل " (1/ 107 _ 108) وإسناده صحيح. ورُوي قبله عن حماد بن زيد أيضاً، أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 508 _ 509).
وأما حديث الذي استدلَّ به أبو عاصم، فهو مُتفق عليه من حديث أسماء بنت أبي بكر: أخرجه البُخاري (رقم: 4921) ومُسلم (رقم: 2130).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 970)

فهؤلاء شددوا في إنكار التدليس، لكن ليس فيهم من جرح راوياً بالتدليس، فرد حديثه بذلك مطلقاً.
وبين الشافعي فيما سيأتي من عبارته أن التدليس ليس كذباً يرد به كل حديث الراوي، وقال ابن رجب: " هذا أيضاً قول أحمد وغيره من الأئمة " (1).
قلت: التهمة بالتدليس جرح، لكنه نسبي، فهو لا ينافي الثقة، وما من أحد شدد في التدليس إلا روى عمن ذكر به، وشعبة من أظهرهم في ذلك روى عن جماعة من شيوخه من المعروفين بالتدليس، كأبي إسحاق السبيعي والأعمش من أئمة زمانه، فما منعه وقوع ذلك منهم من الرواية عنهم، ولا دعاه إلى الطعن عليهم.

والمذاهب المعتبرة لأهل العلم في حديث المدلس الذي لا يذكر فيه السماع تحصر في الأربعة التالية:

المذهب الأول: قبول روايته مطلقاً ما دام ثقة، ولم يتبين فيها علة قادحة، وإن لم يبين سماعه.
وهذا يمكن أن تنزل عليه مذاهب من رأى قبول المراسيل؛ لأنه في التحقيق أولى بالقبول من المرسل فالمرسلُ قد عمل في الانقطاع جزماً، والمدلس انقطاعه على سبيل المظنة الواردة بسبب العنعنة.
وممن ذهب إلى هذا أبو محمد ابن حزم، فقال: " نترك من حديثه ما علمنا يقيناً أنه أرسله، وما علمنا أنه أسقط بعض من في إسناده، ونأخذ من حديثه ما لم نوقن فيه شيئاً من ذلك، وسواء قال: (أخبرنا فلان)،--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي (1/ 356) .......

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 971)

أو قال: (عن فلان)، أو قال: (فلان عن فلان)، كل ذلك واجب قبوله، ما لم يتيقن أنه أورد حديثاً بعينه إيراداً غير مسند، فإن أيقنا ذلك تركنا الحديث وحده فقط، وأخذنا سائر رواياته " (1).

والمذهب الثاني: منع قبول رواية من عرف بالتدليس ولو مرة واحدة، إلا فيما بين فيه سماعه صريحاً، وردّ ما رواه بصيغة احتمال السماع واحتمال التدليس، كالعنعنة.
وهذا هو مذهب الشافعي، فإنه قال: " ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في رواياته، وليست تلك العورة بالكذب فنرد بها حديثه، ولا النصيحة في الصدق فنقبل منه ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق، فقلنا: لا نقبل من مدلس حديثاً حتى يقول فيه: حدثني، أو: سمعت " (2).
وقال ابن حبان: " المدلس ما لم يبين سماع خبره عمن كتب عنه، لا يجوز الاحتجاج بذلك الخبر؛ لأنه لا يدري لعله سمعه من إنسان ضعيف يبطل الخبر بذكره إذا وقف عليه وعرف الخبر به، فما لم يقل المدلس في خبره وإن كان ثقة: (سمعت) أو: (حدثني)، فلا يجوز الاحتجاج بخبره " (3).
وقال: " وهذا أصل أبي عبد الله الشافعي، رحمه الله، ومن تبعه من شيوخنا " (4).
قال الخطيب: " وهذا هو الصحيح عندنا " (5).
وقال الخطيب: " فإن قيل: لم إذا عرف تدليسه في بعض حديثه وجب حمل جميع حديثه على ذلك، مع جواز أن لا يكون كذلك؟--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام (2/ 142).
(2) الرسالة (الفقرات: 1033 _ 1035) .......
(3) الثقات (1/ 12)، معنى ذلك له أيضاً في " المجروحين " (1/ 92) و " صحيحه " (1/ 161).
(4) المجروحين (1/ 92).
(5) الكفاية (ص: 515).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 972)

قلنا: لأن تدليسه الذي بان لنا صير ذلك هو الظاهر من حاله، كما أن من عرف بالكذب في حديث واحد صار الكذب هو الظاهر من حاله، وسقط العمل بجميع أحاديثه، مع جواز كونه صادقاً في بعضها، فكذلك حال من عرف بالتدليس، ولو بحديث واحد، فإن وافقه ثقة على روايته وجب العمل به؛ لأجل رواية الثقة له خاصة دون غيره " (1).
والمذهب الثالث: رد رواية من شاع عنه التدليس واشتهر به وكثر منه، حتى يبين سماعه صريحاً. دون من ذكر به، ولم يعرف له كبير أثر على صحة حديثه وروايته في الجملة، فهذا يقبل حديثه وإن عنعن فيه، من أجل ضعف مظنة التدليس، خصوصاً وأن حديث الراوي معروض في العادة على المعروف من حديث الثقات المتقنين، فلدينا بهذا الاعتبار ميزان لكشف أثر تدليسه إن وجد.
كذلك يقال كما سبق: التدليس قدح نسبي في الراوي، مظنته فيمن استقرت ثقة ولم يكثر منه شبيهة بمظنة خطئه، فمع احتمال وقوع ذلك منه، إلا أن روايته مقبولة ما لم يثبت خطؤه فيها.
وعلى هذا المذهب في التحقيق عمل الشيخين، وعليه دلت عبارات كبار أئمة الحديث:
قال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى من معين عن التدليس؟ فكرهه وعابه، قلت له: أفيكون المدلس حجة فيما روى؟ أو حتى يقول: (حدثنا) و (أخبرنا)؟ فقال: " لا يكون حجة فيما دلس " (2).
قلت: فابن معين هنا لا يشترط بيان السماع لقبول حديث المدلس، وإنما هو لديه مقبول، إلا فيما ثبت أنه دلس فيه.--------------------------------------------
(1) الكفاية (518) .......
(2) أخرجه ابن عدي في " الكامل " (1/ 107) والخطيب في " الكفاية " (ص: 516) وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 973)

وقال يعقوب بن شيبة: سألت علي بن المديني عن الرجل يدلس، أيكون حجة فيما لم يقل: (حدثنا)؟ قال: " إن كان الغالب عليه التدليس فلا، حتى يقول: حدثنا " (1).
قلت: فجعل غلبة التدليس على الراوي هي السبب في رد ما لم يبين فيه السماع، دون من لم يغلب عليه وكان يذكر به نادراً.
وكأن من هذا صنيع أحمد بن حنبل في توقفه في قبول رواية لهشيم بن بشير، وهو معروف بالتدليس مشهور به، فقد قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: " حديث ابن شبرمة: قال رجل للشعبي: نذرت أن أطلق امرأتي، لم يقل فيه هشيم: أخبرنا، فلا أدري سمعه أم لا " (2).
كذلك قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس يحتج فيما لم يقل (سمعت)؟ قال: " لا أدري "، فقلت: الأعمش، متى تصاد له الألفاظ؟ قال: " يضيق هذا، أي: أنك تحتج به " (3).
قلت: فهذا د ل على توقف أحمد في قبول عنعنة المدلس في حال، وقبولها دون توقف في حال أخرى، فحال التوقف ينبغي أن تحمل على عنعنة من اشتهر أمره بالتدليس وكثر ذلك منه كهشيم، أما من ذكر به وكان كثير الحديث الصحيح المتصل، وشق تتبع ذكره للسماع في كثرة ما روى وندرة أثر ما ذكر به من التدليس، كالأعمش، فهذا يحتج به.
لكن يجب أن يقيد بالقول: ما لم يثبت أنه دلس فيه.
ومن ذلك قول البخاري: " لا أعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 516 _ 517) وإسناده صحيح.
(2) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: 322).
(3) سؤالات أبي داود لأحمد بن حنبل (النص: 138).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 974)