وإن كان من مدرج الإسناد فإنه قد يستدل به على لين الرواي أو ضعفه، وإن كان من الثقات المتقنين فبيان إدراجه فيها مزيل لأثر محذورها، ولا يقدح صنيع ذلك فيه، إنما يقدح فيما نتج عن إدراجه من أثر، وحديثه دون الإدراج صحيح.
وللحافظ أبي بكر الخطيب كتاب " الفصل للوصل المدرج في النقل "، وهو كتاب ثري نافع في بابه.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1017)
المبحث السادس:
الحديث الشاذ
الشذوذ هو: مخالفة الثقة في روايته لمن هو أقوى منه، وقعت المخالفة في المتن أو السند.
والأقوى منه قد يكون ثقة آخر، وقد يكون عدداً حاصلاً بمجموعهم رجحان إتقانهم على إتقانه.
كما أنه إذا وقع فقد يكون في سند أو بعض سند، ومتن أو بعض متن.
وقد عرفه الشافعي بقوله: " ليس الشاذ من الحديث: أن يروي الثقة حديثاً لم يروه غيره، إنما الشاذ من الحديث: أن يروي الثقات حديثاً، فيشذ عنهم واحد، فيخالفهم " (1).
وعرفه الحاكم بقوله: " حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي ومناقبه " (ص: 233) بإسناد صحيح ، ونحوه (ص: 234).
(2) معرفة علوم الحديث (ص: 119)، وفي سؤالات مسعود السجزي له (النص: 150) قال: " بهْز بن حكيم بن معاوية بن حيْدة القشيري من ثقات البصريين ممن يُجمع حديثه، وإنما أسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده؛ لأنها شاذةٌ لا مُتابع لها في الصحيح ". قلت: بل لم يُخرجاها لأنها دون شرطهما في القوة، وإلا فهي جيدة قوية .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1018)
ثم استدل بتعريف الشافعي للشاذ، وبين التعريفين مفارقة، وهي أن الشافعي اشترط لصحة الوصف بالشذوذ المخالفة من قبل الثقة، واقتصر الحاكم على مجرد تفرد الثقة بما لم يأت عن غيره.
والتحقيق أن تعريف الشافعي يبطل تعريف الحاكم الذي استشهد به، فإنه نفى أن يكون الشذوذ تفرد الثقة، والحاكم يجعله تفرد الثقة، وأكده بالمثال الذي مثل به، وهو حديث معاذ بن جبل في جمع الصلاتين في غزوة تبوك، وهو حديث لم تأت في إسناده ولا في متنه مخالفة من ثقة، ولكنه حديث فرد.
والحاكم حكم عليه بالشذوذ، بل زعم أن الحديث موضوع، مع أنه قال: " لا نعرف له علة نعلله بها " (1).
والتحقيق: أن تفرد الثقة بحديث من غير مخالفة لا يعد من الشذوذ، بل وقوع المخالفة شرط في الشذوذ، أو ما ينزل منزلة المخالفة، كزيادة الثقة المتوسط الرفع أو الوصل وليس محله في الإتقان محل من تسلم زيادته على من لم يأت بها، هذه هي القاعدة (2).
مثال الشذوذ في الإسناد:
حديث حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول: " اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " (3).--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث (ص: 120).
(2) انظر الكلام حول التفرد في (النقد الخفي).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 386) وأحمد (6/ 144) والدارمي (رقم 2127) وأبو داود (رقم: 2134) والترمذي في " الجامع " (رقم: 1140) و " العلل " (1/ 448) والنسائي (رقم: 3943) وابن ماجة (رقم: 1971) وابن أبي حاتم في " العلل " (رقم: 1279) والطحاوي في " شرح المشْكل " (رقم: 232، 233) وابن حبان (رقم: 4205) والحاكم (2/ 187 رقم: 2761) والبيهقي في " الكبرى " (7/ 298) والخطيب في " الموضع لأوهام الجمع والتفريق " (2/ 107) من طرق عن حماد بن سلمة، بإسناده به.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1019)
حماد بن سلمة ثقة، لكنه تفرد بوصل هذا الحديث.
قال أبو زرعة الراوي: " لا أعلم أحداً تابع حماداً على هذا " (1).
قلت: خالفه حماد بن زيد وإسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي، فقالوا: عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث (2).
وهذه رواية مرسلة، وحماد بن زيد وابن علية وعبد الوهاب كل واحد منهم أوثق من حماد بن سلمة، فكيف بهم مجتمعين؟.
فلذا حكم جماعة من الحفاظ بترجيح روايتهم المرسلة.
فرجح أبو زرعة الرازي الإرسال.
وقال الترمذي بعد ذكر مخالفة حماد بن زيد وغير واحد لابن سلمة: " وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة "، وكان في " العلل " سأل البخاري عنه؟ فأشار إلى تعليله بإرسال حماد بن زيد له.
وكذلك أعقبه النسائي بذكر إرسال ابن زيد له، مشيراً إلى علته.--------------------------------------------
(1) علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: 1279).
(2) أخرجه ابن جرير في " تفسيره " (5/ 315) من طريق حماد بن زيد. وابن أبي شيبة (4/ 386) وابنُ سعد في " الطبقات " (8/ 168) عن ابنِ عُلية. وابن جرير أيضاً (5/ 314) من طريق ابنِ عُلية وعبد الوهاب.
وكان قد أخرجه عن عبد الوهاب بواسطة مُحمد بن بشار عنه، بالرواية المرسلة، وأخرجه (5/ 315) عن سُفيان بن وكيع، عن عبد الوهاب، بمثل رواية حماد بن سلمة موصولة، لكن هذه رواية ضعيفة، ابنُ وكيع ضعيف، وخالف ابن بشار الثقة الحافظ عن عبد الوهاب .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1020)
وحاصله: أن رواية الجماعة (محفوظة) ورواية ابن سلمة (شاذة).
وهذا مثال للشذوذ مع أن وجه المخالفة فيه ليس على معنى المعارضة للرواية الأخرى، وإنما جاء من جهة أن حماد بن سلمة ليس في الإتقان في درجة من يستقل عن الجماعة بزيادة، لما له من الأوهام مع ثقته.
مثال الشذوذ في المتن:
ما رواه همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه ".
قال فيه أبو داود: " هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورق، ثم ألقاه، والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام " (1).
قلت: أراد أبو داود بالمنكر الشاذ؛ لأن مخالفة الثقة شذوذ لا نكارة، وهمام ثقة، لكن هذا معنى اصطلاحي واسع، وإنما ذكرت هذا الحديث مثالاً للتنبيه أيضاً على إطلاقهم النكارة على الشذوذ، بجامع الوهم والخطأ في كلٍّ.
وما ذكره من تفرد همام به بهذا اللفظ صحيح بالنظر إلى وروده من طريق ثقة، وإلا فقد جاء من وجه آخر ضعيف لا يعتبر به.
وقد قال النسائي: " هذا الحديث غير محفوظ " (2)، وهذه العبارة ألصق بالاصطلاح من عبارة أبي داود.
والحديث شاذ لمخالفة سياق متنه لما هو المحفوظ من رواية أصحاب الزهري كيونس بن يزيد الأيلي وشعيب بن أبي حمزة وإبراهيم بن سعد--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود (رقم: 19).
(2) السنن الكبرى (رقم: 9542).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1021)
وزياد بن سعد وغيرهم، والحكم بالوهم فيه من قبل همام مظنة لا قطع، إذ يحتمل أن يكون ابن جريج دلس فيه (1).
والحكم بشذوذ هذا اللفظ إدراك من الناقد لما وراء ظاهر الإسناد، وإبانة لوهم الثقة بالبرهان، إذ أتى بما هو على خلاف المحفوظ عن الزهري من رواية متقني أصحابه.
وتلاحظ من هذا أن اعتبار درجات الثقات هو المقياس لتمييز الحفظ من الشذوذ.
ويتفرع عن الكلام في (الشذوذ) مسألتان:
المسألة الأولى: زيادات الثقات.
الثقة يزيد أحاديث يحفظها لا يرويها غيره، أو يشارك غيره في رواية حديث، لكنه يزيد فيه ما لم يأت به غيره في إسناده أو متنه.
فهذان نوعان، فأما الأول فليس مراداً هنا، إذ هو في أفراد الثقات التي يتميز بها الراوي عن غيره، وهي الأكثر في روايات الأحاديث الصحيحة، لا يكاد ثقة يخلو من أن يأتي بالشيء الذي لا يرويه غيره، خصوصاً أولئك الحفاظ الذين أكثروا رواية الحديث والاعتناء به.
كما قال علي بن المديني: " نظرنا فإذا يحيى بن سعيد يروي عن سعيد بن المسيب ما ليس يروي أحد مثلها، ونظرنا فإذا الزهري يروي عن سعيد بن المسيب شيئاً لم يروه أحد، ونظرنا فإذا قتادة يروي عن سعيد بن المسيب شيئاً لم يروه أحد " (2).
وأما النوع الثاني فهو المراد بهذه المسألة.--------------------------------------------
(1) وانظر الحديث بتخريجه والكلام في علته في تعليقي على كتاب " المقنع في علوم الحديث " لابن الملقن (1/ 182 _ 184) .......
(2) سؤالات ابن أبي شيبة (النص: 76).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1022)
وجملة ما يحتاج إليه في هذا المقام هو أن الزيادة كانت في الإسناد أو المتن، لا تخلو من أن تكون مخالفة لرواية من لم يأت بها أو غير مخالفة:
فإن كانت مخالفة لرواية الأقوى ضبطاً، حكمنا بكونها (شاذة).
وإن كانت غير مخالفة نظرنا اعتبار أمرين لقبولها: أن تكون من ثقة متقن، وأن لا يقوم دليل على خطئه فيها، فإن كانت بهذه كانت المثابة حكمنا بكونها (محفوظة).
وإن لم يكن من أتى بها في إتقانه في المنزلة التي ترجح معها زيادته، للين في حفظه، كحماد بن سلمة في المثال المتقدم، حكمنا بكونها (شاذة) (1).
وما حكمنا بشذوذه فهو (ضعيف).
المسألة الثانية: المزيد في متصل الأسانيد.
هذا مبحث يراد به الإسناد الذي يأتي صريحاً بذكر السماع بين ثقتين، فيقول الراوي الثقة المسمى (خالد) مثلاً: (حدثني زيد) ثم يوجد عن خالد هذا قوله: (حدثني بكر عن زيد)، ويبحث في كل من الإسنادين إلى (خالد) فلا يوجد فيهما علة تدل على وهم أو خطأ، وخالد نفسه لا يعاب في حفظه وصدقه، بل هو ثقة، فيقال: (هذا من المزيد في متصل الأسانيد) حملاً على كون (خالد) سمع الحديث أولا بواسطة، ثم لقي (زيداً) فحدثه به، وهذا واقع في الأسانيد غير مستنكر.
فالقول: هو من المزيد في متصل الأسانيد أولى من تخطئة الثقة بغير حجة بينة، إلا أن يوجد أن خالداً لم يدرك زيداً، فيكون بعض الرواة أخطأ فيه، أو وقع في الإسناد سقط من نسخة أو كتاب.--------------------------------------------
(1) وراجع القول في (زيادات الثقات) فيما تقدَّم في (النقد الخفي) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1023)
مثاله: ما رواه حجاج بن أبي عثمان الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كسر أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى ".
قال (أي عكرمة): فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة، فقالا: صدق.
فهذا إسناد صحيح متصل، جاء بيان سماع رواته بعضهم من بعض من وجوه عن حجاج الصواف، وهو ثقة.
وروى الحديث معمر بن راشد ومعاوية بن سلام، وهما ثقتان، وسعيد بن يوسف، وهو ضعيف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري.
فزادوا عن ابن كثير رجلاً بين عكرمة والحجاج.
وهذه رواية صحيحة كذلك، لكنها لا تقدح في اتصال الأولى، لثقة حجاج الصواف وإتقانه عن يحيى بن أبي كثير.
فهذه صورة للمزيد في متصل الأسانيد، بنيت على اعتبار انتفاء المسوغ لتخطئة الثقة، فيكون الجمع: أن عكرمة سمعه بواسطة عن الحجاج، ثم لقي الحجاج فسمعه منه دون واسطة (1).
أما إن جاء الإسناد معنعناً في موضع، وجاء من جهة أخرى صحيحة بزيادة راو في محل العنعنة، فليس من المزيد في متصل الأسانيد، بل الرواية الناقصة ضعيفة للانقطاع، لا للشذوذ، والمزيدة هي المحفوظة.
وذلك مثل: ما رواه أبان بن يزيد العطار وحرب بن شداد،--------------------------------------------
(1) شرحت الاختلاف في هذا الحديث في كتاب " علل الحديث "، وهناك تخريجه .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1024)
ومحمد بن المثنى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن:
أنه دخل على عائشة، وهو يخاصم في أرض، فقالت عائشة: يا أبا سلمة، اجتنب الأرض، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ظلم قيد شبر من الأرض، طوقه يوم القيامة من سبع أرضين " (1).
ولا إشكال في صحته على هذا الظاهر، لكن رواه أصحاب ابن أبي كثير مرة أخرى: علي بن المبارك، وحسين المعلم، وأبان العطار، وحرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، به (2).
فزادوا واسطة بين يحيى وأبي سلمة، ولم نجد في شيء من الطرق أن يحيى سمعه من أبي سلمة، فدل على أنه تلقاه عنه بالواسطة، وروايته بدونها منقطعة.
أما مجيء الزيادة وهي مرجوحة شاذة، فمثل ما رواه زهير بن معاوية، عن حميد الطويل، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة والحج معاً، فقال: " لبيك بعمرة وحجة ".
قال البخاري: " هذا خطأ، أصحاب حميد يقولون: عن حميد سمع أنساً " (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (6/ 64، 259) من طريق أبان بن يزيد العطار، والطحاوي في " شرح المشْكل " (رقم: 6145، 6146) من طريق حرْب بن شداد، ومُحمد بن المثنى، جميعاً، عن يحيى بن أبي كثير، به، واللفظ لأبان.
(2) أخرجه أحمد (6/ 78) والبخاري (رقم: 2321) من طريق حسين المعلم، والبخاري (رقم: 3023) من طريق علي بن المبارك، وأحمد (6/ 252) ومسلم (رقم: 1612) من طريق حرْبٍ، ومسلم من طريق أبان، وفي رواية حُسين وأبان قال يحيى: " حدثني مُحمد بن إبراهيم، أن أبا سلمة حدثه ".
(3) العلل الكبير، للترمذي (1/ 375).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1025)
قلت: كذلك قال هشيم بن بشير (1)، ويحيى بن سعيد القطان (2)، وسفيان بن عيينة (3)، ذكروا جميعاً عن حميد سمع أنساً.
كما رواه غيرهم ما يزيد على ستة عشر نفساً من أصحاب حميد، عنه، لم يذكروا واسطة بينه وبين أنس، بما يأتي على تأييد رواية من ذكر السماع.
فهذه الصورة أيضاً ليست من المزيد في متصل الأسانيد.
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (19/ 22 رقم: 11958) ومسلم (رقم: 1251) وأبو داود (رقم: 1795) والنسائي (رقم: 2729) وابنُ خزيمة (رقم: 2619) والطبراني في " الصغير " (رقم: 968) والبيهقي في " الكبرى " (5/ 9).
(2) أخرجه أحمد (20/ 236 رقم: 12870).
(3) أخرجه الحميدي (رقم: 1215) وأبو يعلى (6/ 325، 391 رقم: 3648، 3737 _ وسقط منه ذكر سفيان في الموضع الأول) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1026)
المبحث السابع:
الحديث المعلل
تعريفه:
هو الحديث الذي يُطلع فيه على علة قادحة في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها، ويتطرق ذلك إلى الإسناد الجامع شروط الصحة في الظاهر.
ويندرج فيه مما تقدم: صور من المعلل بالقلب، والتصحيف، والإدراج، كما يندرج تحته: الشذوذ، والاضطراب.
فهذه وإن كانت لها ألقابها في الضعف، لكن يصلح تسميتها عند اكتشاف الضعف بسببها: (المعلل).
ويدخل في المعلل ما هو أوسع من ذلك، إذ تارة تكون العلة من جهة تفرد الراوي، وتارة من جهة المخالفة، وتارة من جهة الاختلاف.
وشرح هذا النوع بعمومه، وأمثلته، وصوره، وطرق كشفها في (النقد الخفي).
كما يجب ملاحظة أن من الصور ما يدرج تحت العلة، لكنه لا يقدح في ثبوت الحديث، كشك الراوي وتردده بين ثقتين، يقول: (حدثني فلان
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1027)
أو فلان)، فهذا وشبهه لا يقدح؛ لأن الحديث كيفما كان فهو عن ثقة (1).
ومن هذا: " الحديث الذي يرويه العدل الضابط عن تابعي مثلاً عن صحابي، ويرويه آخر مثله سواء عن ذلك التابعي بعينه، لكن عن صحابي آخر، فإن الفقهاء وأكثر المحدثين يجوزون أن يكون التابعي سمعه منهما معاً إن لم يمنع منه مانع " (2).
قال السخاوي: " وفي الصحيحين الكثير من هذا، وبعض المحدثين يعلون بها، متمسكين بأن الاضطراب دليل على عدم الضبط في الجملة ".
قال: " والكل متفقون على التعليل بما إذا كان أحد المتردد فيهما ضعيفاً " (3).
والأصل أن طريق معرفة علة الحديث جمع طرقه، ثم النظر في اختلاف رواته، ومراعاة مكانهم في الحفظ والضبط.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر معنى ذلك في " الكفاية " للخطيب (ص: 534).
(2) فتح المغيث، للسخاوي (1/ 20).
(3) فتح المغيث، للسخاوي (1/ 20) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1028)
المبحث الثامن:
الحديث المضطرب
تحرير معنى الاضطراب يتبين من حصره في الصورتين التاليتين:
الصورة الأولى: أن يروى الحديث على أوجه مختلفة متساوية في القوة، بحيث يتعذر الترجيح.
فهذا وإن لم نجزم بخطأ أحد من رواته، لكن الخطأ موجود من راو أو أكثر من غير تعيين.
وتصح دعوى الاضطراب حين يتعذر الجمع بين الوجوه المختلفة، فإذا أمكن الجمع فلا اضطراب.
وهذه الصورة واردة في السند والمتن.
فمثالها في السند: ما وقع من الاضطراب الشديد في إسناد حديث جرهد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الفخذ عورة ".
فهذا الحديث اضطرب فيه الرواة على نحو من عشرين وجهاً مختلفاً، قد يمكن إرجاع بعض منها إلى بعضها الآخر، لكن لا انفكاك عن بقاء الاختلاف المؤثر، الذي يتعذر معه ترجيح بعضها على بعض (1).--------------------------------------------
(1) شرحت علته في كتابي " أحكام العورات ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1029)
كما يصلح له مثالاً حديث: " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث "، فإن التحقيق أنه مضطرب سنداً ومتناً (1).
والصورة الثانية: التردد في الإسناد أو المتن من الراوي المعين، فيقال: (كان فلان يضطرب فيه فتارة يقول كذا، وتارة يقول كذا).
مثاله: ما أخرجه الترمذي (2) من طريق شعبة بن الحجاج، قال: أخبرني ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل الذي يرد عليه: يرحمك الله، وليقل هو: يهديكم الله ويصلح بالكم ".
قال الترمذي: " كان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث، يقول أحياناً: عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول أحياناً: عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم ".
قلت: وابن ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كان ضعيفاً لسوء حفظه.
وفي هذا أن اضطراب الراوي المعين في أحاديثه من أسباب ضعفه في حفظه، والحديث الذي اضطرب فيه يعل من جهة لين ذلك الراوي في حفظه، ومن جهة اضطرابه في تلك الرواية.
وربما وقع الاضطراب من الثقة، لكن يكون قليلاً إلى جنب ما روى، فمثله يوجب احتياطاً ومزيد تحر قبل تسليم قبول روايته، وذلك بتتبع طرق حديثه المعين، فإن سلم من الاختلاف المؤثر فهو صحيح الحديث؛ إعمالاً لما ترجح من الثقة المقتضية لضبطه.--------------------------------------------
(1) كما بينته في كتابي " علل الحديث "، وتقدم لهذه الصورة مَزيد تمثيل في (النقد الخفي).
(2) في " جامعه " (رقم: 2742) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1030)
مثال هؤلاء (عبد الملك بن عمير)، فهو ثقة، وقد ذكر بذلك، قال أحمد بن حنبل: " مضطرب الحديث جدا مع قلة حديثه، ما أرى له خمس مئة حديث، وقد غلط في كثير منها "، وقال يحيى بن معين: " مخلط " (1) وهو يريد هذا المعنى.
واضطرابه بينه أحمد بن حنبل في رواية أخرى عنه، فقال: " يختلف عليه الحفاظ " (2).
قلت: وهذا يعني أن ما لم يختلف عليه فيه فهو من صحيح حديثه، وما اختلف عليه فيه اختلافاً غير قادح على أي وجوهه كان، فهو كذلك من صحيح حديثه، وما كان منه غير ذلك فهو مما يعل باضطرابه فيه، ويضعف لذلك.
وقد يقع الاضطراب للرواي الثقة في روايته عن شيخ معين لا مطلقاً.
وذلك كقول أحمد بن حنبل في (محمد بن عجلان): " ثقة "، فقيل له: إن يحيى (يعني القطان) قد ضعفه؟ قال: " كان ثقة، إنما اضطرب عليه حديث المقبري، كان عن رجل، جعل يصيره عن أبي هريرة " (3).
قلت: فمثل هذا إن قدح في حديث الراوي، فإنه لا يقدح إلا فيما رواه عن ذلك الشيخ، على أن ابن عجلان لم يضر حديثه عن المقبري أنه اضطرب فيه خلافاً لما قد يفهم من جرح يحيى القطان؛ لأن اضطرابه من جهة أن سعيداً المقبري كان يروي عن أبيه عن أبي هريرة، وسمع كذلك من أبي هريرة، فذكر ابن عجلان عن نفسه أنها اختلطت عليه، فجعلها جميعاً عن سعيد عن أبي هريرة، فما ذكر فيه من روايته عن سعيد: (عن--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/ 2 / 361).
(2) الجرح والتعديل (2/ 2 / 360 _ 361)، أي: أنَّ الرواة الثقات المتقنين إذا رووا عنه يذْكرون في رواياته اختلافاً، وذلك من جهته لا من جهتهم؛ لحفظهم.
(3) العلل، رواية أبي بكر المروذي وغيره (النص: 162) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1031)
أبيه) فهو متصل صحيح، وما لم يذكر (عن أبيه) فإما أن يكون سعيد بين سماعه من أبي هريرة، وإما أن يكون رواه بالعنعنة، فإن كان مبين السماع فهو كذلك متصل، وما لم يبين فإن وافق ابن عجلان عليه غيره، فهو متصل، وإلا وردت عليه مظنة الانقطاع بين سعيد وأبي هريرة، وإذا احتملنا فيه سقوط الواسطة فهو منقطع مظنة، لكن حيث علمنا الواسطة المظنون سقوطها وهي (أبو سعيد المقبري) وهو ثقة، فلك أن تقول: عاد الإسناد إلى أن يكون صحيحاً للعلم بالساقط المتعين كونه ثقة.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1032)
المبحث التاسع:
الحديث المنكر
هو ضد (المعروف).
وله بعد الاصطلاح صورتان:
الصورة الأولى: الحديث الفرد المخالف الذي يرويه المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض شيوخه دون بعض، أو بعض حديثه دون بعض.
مثل ما رواه مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء ".
قال مصعب بن شيبة: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
قلت: خالف مصعب سليمان التيمي وأبو بشر جعفر بن إياس، فقالا: عن طلق، قال: فذكراه من قوله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1033)
وهذان ثقتان، ومصعب ضعيف، ولا متابع له (1).
الصورة الثانية: الحديث الذي يتفرد به الراوي الضعيف ولا يوجد له أصل من غير طريقه.
فهذا منكر لمجرد تفرد الضعيف وإن لم يخالف.
مثل ما رواه محمد بن عمر بن الرومي، قال: حدثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا دار الحكمة، وعلي بابها " (2).
فهذا تفرد به ابن الرومي هذا عن شريك، وهو ضعيف، قال أبو حاتم الرازي: " روى عن شريك حديثاً منكراً " (3).
قلت: يعني هذا الحديث.
وقال الترمذي: " هذا حديث غريب منكر "، وقال ابن حبان: " هذا خبر لا أصل له عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا شريك حدث به، ولا سلمة بن كهيل رواه، ولا الصنابحي أسنده " (4).
قلت: والرومي هذا لين الحديث ليس بالقوي.
واعلم أن النكارة تقع في الإسناد وتقع في المتن، إذ التفرد أو المخالفة واردة فيهما.
ومظنة وجوده: كتب الضعفاء التي عنيت بذكر ما يؤخذ على الراوي أو بعض ما يؤخذ عليه، مما يندرج تحت أسباب ضعفه، مثل: " الكامل "--------------------------------------------
(1) خرجت هذا الحديث وبينت علته بتفصيل في كتابي " إعفاء اللحية، دراسة حديثية فقهية " .......
(2) أخرجه الترمذي (رقم: 3723).
(3) الجرح والتعديل (4/ 1 / 22).
(4) المجروحين (2/ 94).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1034)
لابن عدي، و" الضعفاء " للعقيلي، و" المجروحين " لابن حبان، وهي أنفع الكتب في هذا الباب.
تفسير مصطلح (المنكر) في كلام المتقدمين:
وقع في كلام متقدمي أئمة الحديث إطلاق وصف (المنكر) على ما يأتي:
أولاً: تفرد الثقة، وقع هذا في بعض كلام أحمد بن حنبل، وقاله أبو بكر البرديجي (1).
وكان يحيى القطان يتشدد في تفرد الثقة، حتى ربما عد ذلك من وهمه.
قال أحمد بن حنبل: قال لي يحيى بن سعيد: " لا أعلم عبيد الله (يعني ابن عمر) أخطأ إلا في حديث واحد لنافع، حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام "، قال أحمد: فأنكره يحيى بن سعيد عليه، فقال لي يحيى بن سعيد: " فوجدته، فوجدت به العمري الصغير (2) عن نافع عن ابن عمر، مثله "، قال أحمد: لم يسمعه إلا من عبيد الله، فلما بلغه عن العمري صححه (3).
قلت: حكم بالنكارة للغرابة، فلما زالت بالمتابعة حكم بصحته، مع أنها متابعة من لين، إذ العمري الصغير ضعيف ليس بالقوي في الحديث، لكنه صالح في المتابعات.
وهذا مما لم تجر عليه طريقة الشيخين ولا غيرهما، بل الثقة مقبول التفرد، ما لم يأت بما يخالف فيه.--------------------------------------------
(1) انظر: شرح علل الترمذي (1/ 450 _ 452) .......
(2) يعني عبد الله بن عمر العمري.
(3) مسائل الإمام أحمد، رواية ابن هانئ (2/ 216) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1035)
ثانياً: أنواع من الحديث الضعيف لأسباب أخرى، كالحديث الشاذ، أو الحديث الفرد الذي قام الدليل على أنه قد وهم فيه الثقة، والمدرج، والمنقطع، وحديث المجهول، وقع ذلك في كلام غير واحد من الأئمة المتقدمين، كيحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وأبي داود، والنسائي، وغيرهم، يطلقون لقب (المنكر) على هذه الأنواع.
ثالثاً: الحديث الفرد الذي يرويه الصدوق النازل عن درجة أهل الإتقان، وليس له عاضد يصحح به، ترى هذا في كلام أحمد بن حنبل وأبي داود والنسائي والعقيلي وابن عدي وغيرهم.
وهذا هو (الحديث الحسن) وهو أحد قسمي (الحديث المقبول).
فالنكارة هنا لا يراد بها غير معنى التفرد، ويزول أثرها إذا استقصينا تحقيق شروط حسن الحديث.
رابعاً: الحديث الفرد الذي يرويه المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أوالمضعف في بعض شيوخه دون بعض، أو بعض حديثه دون بعض، وليس له عاضد يقوي به.
وهذا يوجد في كلام كثير من أئمة الحديث.
مثل ما رواه جعفر بن سلميان الضبعي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين، ويقال له: يرحمكم الله، وإذا قيل له: يرحمكم الله، فليقل: يغفر الله لكم " (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (رقم: 224) وعنه: ابن السني في " اليوم والليلة " له (رقم: 259). وأخرجه الهيثم الشاشي في " مسنده " (رقم: 751) والحاكم (2/ 266 رقم: 7694) وابن عبد البر في " التمهيد " (17/ 331) من طريق مُحمد بن عبد الله الرقاشي، عن جعفر، به.
تابع جعفراً عليه: أبيض بن أبان. أخرجه الطبراني في " الكبير " (10/ 200 رقم: 10326) و " الأوسط " (6/ 320 رقم: 5681) و " كتاب الدعاء " (رقم: 1983) والحاكم، والبيهقي في " الشعب " (7/ 30 رقم: 9347، 9348).
وذكر الطبراني كذلك أن المغيرة بن مسلم رواهُ عن عطاء كما رواهُ أبيض.
وقال الحاكم: " هذا حديث لم يرفعه عن أبي عبد الرحمن عن عبْد الله بن مسعود غيرُ عطاء بن السائب، تفرد بروايته عنه جعفر بن سليمان الضُّبعي وأبيض بن أبان القُرشي، والصحيح فيه رواية الإمام الحافظ المتقن سُفيان بن سعيد الثوري عن عطاء بن السائب " يعني موقوفاً من قوْل ابن مسعود.
وكذلك قال البيهقي في الموقوف: " وهو الصحيح ".
والرواية الموقوفة أخرجها البُخاري في " الأدب المفرد " (رقم: 934) والحاكم (رقم: 7695) والبيهقي في " الشعب " (7/ 30 رقم: 9346) من طرق عن سفيان، به.
وأخرجها ابن أبي شيبة (8/ 690) قال: حدثنا ابنُ فضيل، عن عطاء، بإسناد به موقوفاً كذلك.
كذلك ذكر الدارقطني أن جرير بن عبد الحميد وعلي بن عاصم روياه عن عطاء موقوفاً أيْضاً، وقال: " والموقوف أشهر " (العلل 5/ 334) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1036)