قال النسائي: " هذا حديث منكر، ولا أرى جعفر بن سليمان إلا سمعه من عطاء بن السائب بعد الاختلاط، ودخل عطاء بن السائب البصرة مرتين، فمن سمع منه أول مرة فحديثه صحيح، ومن سمع منه آخر مرة ففي حديثه شيء ".
وهذه الصورة يمكن إدراجها تحت السادسة الآتية؛ من أجل أنها جاءت عن الراوي في حال الضعف، وإن كان ذلك الراوي قد يقبل في حال أخرى.
خامساً: الحديث الفرد المخالف الذي يرويه من سبق وصفه في الصورة الثانية، ويوصف الراوي بالضعف بحسب كثرة ذلك منه أو قلته، وربما كثر منه حتى يصير متروكاً، كما شرحته في (تفسير الجرح).
وعلى هذه الصورة أكثر ما يقع إطلاق وصف (المنكر).
سادساً: الحديث الذي يتفرد به الضعيف بما لا يعرف من غير طريقه، ولا يحتمل منه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1037)
وهذه الصورة مع التي قبلها ينبغي أن يجري عليهما الاصطلاح على ما تقدم اختياره.
سابعاً: حديث المتروكين والكذابين.
وتسميته بـ (المنكر) أولى من غيره، وهو غني عن التمثيل؛ لكثرة وقوعه في كلام علماء الحديث.
وحديث هؤلاء كذلك يطلق عليه وصف: (الحديث الواهي)، وذلك لأجل شدة ضعف راويه، وسقوط الاعتبار به بمرة، يقولون في ذلك: (حديث واه)، و (إسناده واه).
تنبيه:
قد يوصف (الحديث المنكر) عندهم بـ (الحديث الباطل)، ويكثر مثله في كلام الإمام أبي حاتم الرازي، وربما أطلق هذا الوصف على أي من درجات النكارة المتقدمة، وفيما تقدم بعض مثاله.
ومن ذلك قول ابن عدي في (إبراهيم بن البراء الأنصاري): " ضعيف جداً، حدث عن شعبة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم من الثقات بالبواطيل "، وساق بعض حديثه، ثم قال: " أحاديثه التي ذكرتها وما لم أذكرها، كلها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثه علم أنه ضعيف جداً، وهو متروك الحديث " (1).
قلت: بل فيه تسوية بين (المنكر) و (الباطل) و (الموضوع)، ولا يخفى إمكان التناسب بينها، وإن تفاوتت عند التفريق بينها دلالاتها.
* * *--------------------------------------------
(1) الكامل (1/ 411 _ 412).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1038)
المبحث العاشر:
الحديث الموضوع
تعريفه:
هو الحديث المختلق المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، ركب له إسناد أو جاء بغير إسناد.
وهذا النوع يدرج في ألقاب الحديث الناتجة عن جرح الراوي، ويذكر في أنواع الحديث الضعيف، وإن كان الضعف فيه ليس حقيقيا؛ فإن الضعف لا يمنع الاحتمال المرجوح، بخلاف (الموضوع)، فإنه المقطوع بكذبه.
والكذب في الحديث من جهة التعمد وعدمه، يعود إلى سببين:
الأول: التعمد والقصد.
وهذا ظاهر، وعرفت به طائفة من الهلكى، لأغراض سيأتي التنبيه عليها.
مثل: محمد بن سعيد الشامي المصلوب، وكان من أجرأ الناس على وضع الحديث، حتى جاء عنه أنه يسمع الكلام يستحسنه فيضع له إسناداً (1).--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1039)
مثل: أبي البختري وهب بن وهب القاضي، فقد كان يكذب يضع الحديث بلا حياء، اتفقت على ذلك عبارات جميع النقاد، وأمثلة ما وضعه أسانيد ومتوناً كثيرة في كتب المجروحين.
ومثل: جعفر بن الزبير، قال محمد بن جعفر غندر: رأيت شعبة (يعني ابن الحجاج) راكباً على حمار، فقيل له: أين تريد يا أبا بسطام؟ قال: أذهب فأستعدي (1) على هذا (يعني جعفر بن الزبير)؛ وضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة حديث كذباً " (2).
ومثل: محمد بن أحمد بن عيسى الوراق، قال ابن عدي: (يضع الحديث، ويلزق أحاديث قوم لم يرهم، يتفرد بها، على قوم يحدث عنهم ليس عندهم "، قال: " عندي عنه آلاف الحديث، ولو ذكرت مناكيره لطال به الكتاب " (3).
وهذا الصنف نفوسهم مريضة عرية من الورع، رخيصة، يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغاية من الوقاحة وسوء الأدب ورقة الدين.
وفيهم طائفة ربما تذرعوا بجهل أنهم قصدوا نصر الدين، فقالوا: نكذب له صلى الله عليه وسلم لا عليه، ونكذب لمصلحة لا لمفسدة، والكذب المحرم إنما هو في حق من كذب عليه يريد بذلك شينه وشين الإسلام، كما يتنزل على هذا حال نوح بن أبي مريم وشبهه.
وهذا الصنف من الرواة هم المعنيون بالوعيد الشديد الوارد في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، كالحديث الصحيح المتواتر: " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " (4).--------------------------------------------
(1) أسْتنْصر عليه، كأنه يعني يَشكو أمره إلى السلطان ليَدفع سوءَه.
(2) أخرجه ابن عدي في الكامل " (1/ 182) وإسناده صحيح .......
(3) الكامل (7/ 559، 562).
(4) جمع طرقه الحافظ الطبراني في " جزء "، وابن الجوزي في صدْر كتاب " الموضوعات ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1040)
والثاني: الغفلة والخطأ.
كمن لا يفهم الحديث، فيحدث فيشبه له، أو يكون أتي من تغير حفظه واختلاطه، أو من قبوله التلقين، أو أن يدس في كتبه وهو لا يعلم.
وهذا مما يصاب به كثير من الرواة ليسوا متهمين، لكن الحديث يكون موضوعاً.
كقصة ثابت الزاهد (1)، وكمن جعل الأثر عن بني إسرائيل حديثاً، وهماً منه، كحديث: " الربا سبعون باباً "، والذي صوابه مما حدث به عبد الله بن سلام، وابن سلام كان من أحبار أهل الكتاب فأسلم (2).
وفي الرواة عدد ذكروا في الكذابين، وعلتهم من جهة الغفلة.
مثل: عباد بن كثير الثقفي، فقد قال أبو طالب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: " عباد بن كثير أسوأهم حالاً "، قلت: كان له هوى؟ قال: " لا، ولكن روى أحاديث كذب لم يسمعها، وكان من أهل مكة، وكان رجلاً صالحاً "، قلت: كيف كان يروي ما لم يسمع؟ قال: " البلاء والغفلة " (3).
ومثل: عطاء بن عجلان العطار، قال يحيى بن معين: " لم يكن بشيء، وكان يوضع له الحديث: حديث الأعمش، عن أبي معاوية الضريرة غيره، فيحدث بها " (4).
وبسبب الغفلة ربما وضع للراوي الحديث، فحدث به على أنه من حديثه وهو لا يعلم، مثل (محمد بن ميمون الخياط المكي)، قال أبو حاتم الرازي: " كان أميا مغفلاً، ذكر لي أنه روى عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة حديثاً باطلاً، وما أبعد أن يكون وضع للشيخ؛ فإنه كان أميا " (5).--------------------------------------------
(1) وذكرتها في (الحديث المدرَج).
(2) شرحت علل هذا الحديث في كتابي " علل الحديث ".
(3) أخرجه ابن عدي في " الكامل " (5/ 538) وإسناده جيد .......
(4) تاريخ يحيى بن معين (النص: 5270).
(5) الجرح والتعديل (4/ 1 / 82). قلت: علل بالأمية وأراد الجهْل؛ لأنه المعنى المناسب للغفلة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1041)
بداية ظهور الكذب في الحديث:
عن طاوس بن كيسان، قال: " جاء هذا إلى ابن عباس (يعني بشير بن كعب) فجعل يحدثه، فقال له ابن عباس: عد لحديث كذا وكذا، فعاد له، ثم حدثه، فقال له: عد لحديث كذا وكذا، فعاد له، فقال له: ما أدري، أعرفت حديثي كله وأنكرت هذا؟ أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذا؟ فقال له ابن عباس: إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يكذب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذلول، تركنا الحديث عنه " (1).
وعن محمود بن لبيد، قال أمرني يحيى بن الحكم على جرش، فقدمتها، فحدثوني أن عبد الله بن جعفر حدثهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اتقوا صاحب هذا الداء _ يعني الجذام _ كما يتقى السبع، إذا هبط وادياً فاهبطوا غيره "، فقلت: والله، لئن كان ابن جعفر حدثكم هذا ما كذبكم، قال: فلما عزلني عن جرش قدمت المدينة، فلقيت عبد الله بن جعفر فقلت له: يا أبا جعفر، ما حديث حدثه عنك أهل جرش؟ ثم حدثته الحديث فقال: كذبوا، والله ما حدثتهم (2).
قلت: هذا يدل على أن الكذب بدأ ظهوره في عصر التابعين، ثم صار يزيد مع الإقبال على الحديث والإسناد والاشتغال بذلك.--------------------------------------------
(1) أثرٌ حسن. أخرجه الدارمي (رقم: 432) ومُسلم في " مقدمته " (ص: 12 _ 13) وعبد الله بن أحمد في " العلل " (النص: 4069) وابن عدي (1/ 120) وابنُ حبان في " المجروحين " (1/ 38) والحاكم في " المستدرك " (1/ 112 _ 113 رقم: 384) و " المدخل إلى الإكليل " (ص: 52) وأبو نعيم في " المستخرج على مسلم " (رقم: 72) وابنُ عبد البر في " التمهيد " (1/ 43) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوُس، به.
قلت: إسناده حسنٌ، ابن جحير صدوق فيه ضعْفٌ، وقد خرَّج له الشيخان حديثاً اتفقا عليه هوَ مروي عندهما أيضاً من غير طريقه، وتفرَّد عنه مسلم بحديث أيضاً لم ينفرد به كذلك. ولخبره هذا عن طاوس أصْل من رواية ابن طاوُس عن أبيه، ومن رواية مُجاهد أيضاً عن ابن عباس، بمعناه.
(2) أخرجه ابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 52 _ 53) وإسناده حسنٌ، وبعد هذا ساق ابنُ جعفر قصة عن عمر .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1042)
أسباب تعمد وضع الحديث:
الحامل للكذابين على وضع الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم، يرجع إلى أسباب عدة، تعود جملتها إلى ما يلي:
السبب الأول: الطعن على الإسلام، والتشكيك فيه.
قال حماد بن زيد: " وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألف حديث " (1).
وهذا سبب ظن بعض الطاعنين على السنة أن أئمة الحديث غفلوا عنه.
وواقع الأمر أن حقيقة هؤلاء كانت مشهورة، وأباطيلهم كانت مكشوفة، ومن عرف مبلغ التثبت الذي أصلت عليه قوانين النقد في الحديث، والتي لا تمرر يسير الوهم من الثقة الحافظ؛ علم أن أمثال هؤلاء المغرضين لم يكونوا ليقدروا على إفساد سنة النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة دون أن يقيض الله لهم من أنصار دينه من يظهر حقيقة أمرهم.
كما قيل لعبد الله بن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: " يعيش لها الجهابذة " (2).
من هؤلاء المفضوحين: محمد بن سعيد المصلوب، ومغيرة بن سعيد البجلي، وبيان بن سمعان، وعبد الكريم بن أبي العوجاء.
ومن مثاله في الحديث: ما رواه محمد بن سعيد المصلوب، عن--------------------------------------------
(1) أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (1/ 14) والخطيب في " الكفاية " (ص: 604) وابن الجوزي في " الموضوعات " (رقم: 6) وإسناده صحيح لكن عند ابن الجوزي: (أربعة عشر ألف حديث).
(2) أخرجه ابن أبي حاتم في " التقدمة " (ص: 3) و " الجرح والتعديل " (1/ 1 / 18) _ ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: 80) _ وابنُ عدي في " الكامل " (1/ 192) وابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 60) وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1043)
حميد، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، إلا أن يشاء الله " (1).
فهذا من كذب هذا المصلوب الذي فضحه الله به.
السبب الثاني: نصرة الأهواء:
ومن سلك هذا أصناف بحسب الأهواء:
1 _ فمنهم من يضع للسلاطين تزلفاً لهم، في فضائلهم أو مثالب خصومهم، كالذي وضع في بني أمية وبني العباس.
ومنه التقرب إلى السلطان بوضع الحديث في فضل ما يحب.
قال داود بن رشيد: دخل غياث بن إبراهيم على المهدي، وكان يعجبه الحمام الطيارة التي تجيء من البعد، فروى حديثاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل أو جناح " قال: فأمر له بعشرة آلاف درهم، فلما قام وخرج قال: " أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جناح، ولكن هذا أراد أن يتقرب إلينا، يا غلام، اذبح الحمام "، قال: فذبح الحمام في الحال (2).
2 _ ومنهم من يضع نصرة للمذهب العقدي، كالأحاديث التي وضعت لنصرة عقائد أهل الإثبات في أبواب الصفات، كبعض المنتسبين إلى طريقة الإمام أحمد، وأكثر منهم مقابلوهم كالمنتصرين لمذهب جهم، والأحاديث التي وضعها سني لنصرة مذهبه في الصحابة، فقابله شيعي فوضع في فضائل أهل البيت وفي مثالب الصحابة.--------------------------------------------
(1) ذكره الحاكم في " المدخل إلى الإكليل " (ص: 51 _ 52). وأخرجه الجُورْقاني في " الأباطيل " (رقم: 116). والحكم بوضْعه مما لا يختلف فيه .......
(2) قصة صحيحة. أخرجها الحاكم في " المدخل إلى كتاب الإكليل " (ص: 55) والخطيب في " تاريخه " (12/ 324) وإسنادها لا بأس به. ولها إسنادٌ آخر عند الحاكم، وثالثٌ عند الخطيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1044)
ومن أمثلة هؤلاء:
عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، قال ابن عدي: " كان السلف يتهمونه بأنه يضع الحديث في فضائل أهل البيت، وفي مثالب غيرهم " (1).
ومحمد بن شجاع ابن الثلجي، قال ابن عدي: " كان يضع أحاديث في التشبيه ينسبه إلى أصحاب الحديث ليثلبهم به "، فذكر منها حديثاً، ثم قال: " مع أحاديث كثيرة وضعها من هذا النحو، فلا يجب أن يشتغل به؛ لأنه ليس من أهل الرواية، حمله التعصب على أنه وضع أحاديث يثلب أهل الأثر بذلك " (2).
ومن أكثر ما يوجد من هذا ما شحنت به كتب الأصول والفروع العتيقة عند الشيعة، فإن فيها الكثير من الأحاديث والأخبار مما ينسب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وغيره من سادة أهل البيت، بأسانيد واهية.
قال عبد الرحمن بن أبي ليلي: " صحبت عليا، رضي الله عنه، في الحضر والسفر، وأكثر ما يحدثون عنه باطل" (3).
وكان عامر الشعبي يقول: " ما كذب على أحد من هذه الأمة ما كذب على علي بن أبي طالب " (4).
3 _ ومنهم من يضع للمذهب الفقهي، كمن وضع في فضل أبي حنيفة وذم الشافعي، ومنه الحكايات الكثيرة المتضمنة للمبالغات في الفضائل، والتي تنسب إلى الأئمة الفقهاء؛ وذلك بغرض تنفيق مذاهبهم عن طريق نسبة تلك الفضائل لهم.--------------------------------------------
(1) الكامل (6/ 253).
(2) الكامل (7/ 551).
(3) أخرجه الجوزجاني في " أحوال الرجال " (ص: 40) والبيهقي في " المدخل " (رقم: 84) واللفظ له، وإسناده صحيح.
(4) أخرجه البغوي في " الجعديات " (رقم: 2556) وإسناده جيد .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1045)
4 _ ومنهم من يضع انتصاراً للأوطان، كمن وضع في فضائل بلد، ومثالب آخر.
السبب الثالث: الترغيب في الأعمال الصالحة.
وهذا يوجد في طائفة تبيح الكذب في الحديث لمصلحة الدين، وربما احتسب بعضهم الأجر في ذلك، يرغب في طاعة أو ينفر من معصية.
ويكثر مثل هذا عند الوعاظ.
قال أبو عمار الحسين بن حريث المروزي (وكان ثقة): قيل لأبي عصمة (يعني نوح بن أبي مريم): من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: " إني قد رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حسبة " (1).
وممن كان يفعل ذلك من أولئك الكذابين: ميسرة بن عبد ربه، وأحمد بن محمد بن غالب الباهلي المعروف بغلام خليل (2).
قال أبو زرعة الراوي وسئل عن ميسرة بن عبد ربه: " كان يضع الحديث وضعاً، قد وضع في فضائل قزوين نحواً من أربعين حديثاً، كان يقول: إني أحتسب في ذلك " (3).
ومن هذا ما ذهب إليه بعض أهل الضلالة من جواز وضع الحديث في الترغيب والترهيب، والثواب والعقاب؛ لأنه ليس كذباً عليه صلى الله عليه وسلم، إنما هو كذب لمصلحة الإسلام (4)، زعموا!--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في " المدخل إلى الإكليل " (ص: 54) ومن طريقه: ابنُ الجوزي في " الموضوعات " (رقم: 16) وإسناده صحيح.
(2) انظر قصته في " الكامل " لابن عدي (1/ 322).
(3) الجرح والتعديل (4/ 1 / 254)، قلت: فكأنه وضعها للترغيب في الرباط هناك.
(4) وانظر: الموضوعات، لابن الجوزي (1/ 134 _ 139).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1046)
السبب الرابع: الرغبة في استمالة السامعين، وصرف وجوه الناس إليه.
كشأن أحاديث القصاص.
قال ابن الجوزي في تعليل صنيع هؤلاء: " يريدون أحاديث تنفق وترقق، والصحاح يقل فيها هذا، ثم إن الحفظ يشق عليهم، ويتفق عدم الدين، ومن يحضرهم جهال " (1).
ومن مثال هذا صنيع (محمد بن أبان ابن عائشة القصراني)، قال أبو زرعة الرازي: " أول ما قدم الري قال للناس: أي شيء يشتهي أهل الري من الحديث؟ فقيل له: أحاديث في الإرجاء، فافتعل لهم جزءاً في الإرجاء " (2).
قلت: فهذا لم يفعل ذلك ينتصر به إلى مذهب، إنما قصد به استمالة وجوه العامة إليه.
كذلك الإغراب بالروايات؛ لما يحصل به من الإعجاب.
وذكر ابن عدي (جعفر بن أحمد بن علي الغافقي المصري المعروف بابن أبي العلاء) وكان قد أدركه، وكتب عنه، لكنه اتهمه بوضع الحديث وذلك أنه كان مغرماً بأبواب اعتنى بوضع الحديث فيها عن المصريين وغيرهم، وضع في فضل النخلة والتمر، وفي الفراعنة، والسرقة، وأكل الطين، أحاديث بألفاظ ركيكة واضحة في الوضع (3).
ومن هذا: العمد إلى وضع أسانيد لأحاديث صحيحة مشهورة مروية بغير تلك الأسانيد، كما كان يصنع إبراهيم بن اليسع، وحماد بن عمرو النصيبي، وغيرهما من المذكورين بالكذب.--------------------------------------------
(1) الموضوعات (1/ 29) .......
(2) الجرح والتعديل (3/ 2 / 200).
(3) انظر ترجمته في " الكامل " (2/ 400 _ 405).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1047)
مصادر المتون الموضوعة:
متون الأحاديث الموضوعة ترجع إلى واحد من مصادر ثلاثة:
الأول: من ذات واضعه، وذلك بأن يصنعه بألفاظ نفسه.
والثاني: أن يكون مأثورا عن صحابي أو تابعي قولهما، أو قولا من الحكمة أو أمثال الناس السارية، إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والثالث: أن يكون من الأخبار المستوردة من بني إسرائيل، والتي تسمى (الإسرائيليات)، فتضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما الأسانيد لتلك المتون، فإن من وضع المتن فلا يعجزه أن يركب له الإسناد، وقد يكون إسناداً لا يعرف إلا لذلك الخير، يكون الواضع قد صنعه كما صنع المتن، وهذا قليل (1)، وقد يكون إسناداً معروفاً نظيفاً، ركب عليه الواضع ذلك المتن، وهذا هو الأكثر، ويفعلون لما يقع من الإغراء به لنظافة الإسناد في الظاهر.
فإن كان الواضع صير ما ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم عنه كالآثار والإسرائيليات، فتلك ربما مروية بإسناد، فيزيد فيه الواضع النسبة للنبي صلى الله عليه وسلم، أو يصله إليه بزيادة ما يقتضيه الوصل، وربما وضع لتلك الآثار الإسناد أيضاً وركبها عليه.
ومن تلك المتون ما لا سند له، وشاع بين الناس منسوباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) مثل ما قاله ابنُ عدي في (الحسن بن علي بن صالح العدوي): " يضع الحديث، ويسرق الحديث، ويُلزقه على قوم آخرين، ويُحدث عن قوم لا يُعرفون، وهو متهم فيهم، فإن الله لم يخلقهم "، قلت: ومن أمثلة هؤلاء ممن ذكر ابنُ عدي رجلٌ يُقال له: (خِراشُ بن عبد الله) اصْطنعه العَدوي هذا وزَعم أنه خادِم أنس بن مالك، وبعد أن ساق ابن عدي له أحاديث عنه قال: " وهذه الأحاديث أربعة عشر حديثاً، وخِراش هذا لا يُعرف، ولم أسْمع أحداً يذْكر خراشاً غير العدوي " (الكامل 3/ 195، 204 _ 205) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1048)
وهذا أظهر في الوضع مما صيغت له الأسانيد؛ لأن الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل بدون الإسناد.
والكذب في الحديث يعلم بطرق، تعود جملتها إلى ما يلي:
الأولى: أن يقر واضعه بأنه وضعه.
ووقع من بعض من عرفوا بالكذب اعترافهم بذلك، كنوح بن أبي مريم، وعبد الكريم بن أبي العوجاء، وزياد بن ميمون، وغيرهم.
قال أبو داود الطيالسي: " أتينا زياد بن ميمون، فسمعته يقول: أستغفر الله، وضعت هذه الأحاديث " (1).
قلت: لكن كشف الحديث الموضوع المعين بهذا الطريق فيما في أيدي الناس من الحديث المروي لا يكاد يوجد، إنما كان طريقاً تكشف به حال أولئك المخذولين.
الثانية: أن يكون ظاهراً منه بحيث كأنه ينزل منزل إقراره بوضعه.
وذلك كما قال يحيى بن معين في (أبي داود النخعي): " رجل سوء كذاب، يضع الأحاديث، انصرفنا من عند هشيم في أبواب من الطلاق، فقال: ليس منها شيء إلا وعندي بإسناد، كان يدخل فيضع الحديث ثم يخرج "، قال يحيى " سمعت أبا داود يقول: حدثني خصيف وخصاف ومخصف، كذب كله " (2).
قلت: كأن ابن معين يقول: كان الكذب ظاهراً في وجهه.
وانكشف لكثير من النقاد حال طائفة من هؤلاء الكذابين، فقضوا بأنهم وضعوا الحديث المعين أو الأحاديث، مثل قطعهم بوضع ميسرة بن عبد ربه--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الله بن أحمد في " العلل " لأبيه (النص: 2997) بإسناد صحيح.
(2) من كلام أبي زكريا يحيى بن مَعين (النص: 218) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1049)
كتاباً في أحاديث في فضل العقل، سرقه منه داود بن المحبر وغيره، وحكمهم على نسخ مجموعة من قبل بعض الكذابين بكونها موضوعة، كنسخة أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط، وغيره.
الثالثة: أن يظهر من حال الراوي عند تحديثه به ما يدل على أنه وضعه.
كالذي وقع من غياث بن إبراهيم حين دخل على الخليفة المهدي في زيادته في حديث: " لا سبق إلا في خف " ذكر الجناح، حين علم أن المهدي يحب الحماح، فأراد التزلف له، فكشف المهدي حقيقة أمره من ساعته (1).
وهذا طريق كان معتبراً في كشف روايات الكذابين لمن كان يقظاً عند مباشرة السماع منهم.
الرابعة: أن يستدل بما عرف عن الراوي من أنه كان يكذب، بكون حديثه موضوعاً، وذلك حين تثبت نكارته، ولا يعرف له ما يدل على أن له أصلاً من غير طريقه.
وهذا طريق يستعمله عامة النقاد في الحكم على كثير من الأحاديث الموضوعة، وهو الطريق الواجب اعتباره فيما لم تقم قرينة أخرى على اعتباره كذباً؛ وذلك لإمكان إجرائه في الواقع.
وبيانه: أنك تجد الحديث يرويه رجل من المعروفين بالكذب بإسناد له، لا يوجد له أصل من وجه آخر بحيث لا تبرأ عهدة ذلك الكذاب منه، فتقول: هذا حديث موضوع، آفته من جهة هذا الكذاب.
مثل: ما رواه أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق--------------------------------------------
(1) وتقدم في هذا المبحث سِياق قصته.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1050)
المروزي، قال: حدثنا الحسين بن عيسى، قال: أنبانا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
" من سقى مسلماً شربة من ماء في موضع يوجد فيه الماء فكأنما أعتق رقبة، فإن سقاه في موضع لا يوجد فيه الماء فكأنما أحيا نسمة مؤمنة ".
قال ابن عدي: " هذا الحديث كذب موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وحكم على (أحمد بن علي) رواية بقوله: " يضع الحديث عن الثقات " (1).
وهكذا ترى أحكامه وأحكام ابن حبان وابن الجوزي وغيرهم على الأحاديث الكثيرة بالوضع، فإنما هو لكونها لم تعرف إلا من طريق من هو مذكور بالكذب، وربما يكون كذب ذلك الراوي لهم قد انكشف بالمجيء بمثل تلك الأحاديث، فصح لهم أن يستدلوا على كذبه بها، وعلى كذبها به.
الخامسة: أن يكون الحديث شبيهاً بحديث الكذابين، وإن كان لا يتهم بوضعه معين في إسناده، بل ربما كان من رواية مجهول، أو مما أدخل على بعض الرواة الضعفاء، أو دلس اسم الكذاب الذي تلصق به التهمة.
وقد ذكرت في (تفسير الجرح) من نماذج الرواة من لزمه الجرح بسبب إدخال الموضوعات عليه وهو لا يعلم، ومن أجله رد من المدلس المعروف بالتدليس عن المجروحين ما لم يبين فيه السماع لو كان ثقة.
ومن مثال هذه الصورة ما ذكره عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثت أبي بحديث حدثنا خالد بن إبراهيم أبو محمد المؤذن، قال: حدثنا--------------------------------------------
(1) الكامل (1/ 338) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1051)
سلام بن رزين قاضي أنطاكية، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود، قال:
بينما أنا والنبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرقات المدينة، إذا أنا برجل قد صرع، فدنوت فقرأت في أذنيه، فاستوى جالساً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ماذا قرأت في أذنه يا ابن أم عبد؟ "، قلت: فداك أبي وأني، قرأت: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115]، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: " والذي بعثني بالحق، لو قرأها موقن على جبل لزال "؟ أحمد من جهة
قال أحمد بن حنبل: " هذا الحديث موضوع، هذا حديث الكذابين، منكر الإسناد " (1).
قلت: هو حديث لم يتعين واضعه، أو واضع إسناده، وجائز أن تكون حجة أحمد من جهة أن الأعمش معروف الحديث، وليس هذا عند أحد من أصحابه، فكيف صار مثله إلى رجل مجهول كسلام هذا، وجائز أن تكون الحجة أن الحديث معروف من حديث عبد الله بن لهيعة، رواه عن عبد الله بن هبيرة، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن مسعود (2).
ولم يأت من ابن لهيعة ذكره السماع في روايته، ومعروف أنه وقعت في روايته المنكرات، تارة من جهة حفظه، وتارة من مظنة التدليس.
ومن أثبت الروايات عنه رواية عبد الله بن وهب، وقد رواه عنه بإسناده إلى حنش، مرسلاً (3).--------------------------------------------
(1) العلل (النص: 5979) وعنه: العقيلي في " الضعفاء " (2/ 163) وابن الجوزي في " الموضوعات " (رقم: 498).
(2) أخرجه أبو يعلى (رقم: 5045) وابن السني في " اليوم والليلة " (رقم: 631) والحكيم: الترمذي في " نوادر الأصول " (رقم: 847 _ تنقيح) والطبراني في " الدعاء " (رقم: 1081) وأبو نُعيم في " الحلية " (1/ 38 رقم: 11) من طريقين عن ابن لهيعة به .......
(3) كذلك أخرجه ابنُ أبي حاتم في " تفسيره " (8/ 2513)، وأيضاً هوَ مرسلٌ عند الخطيب في " تاريخه " (12/ 312) من طريق عفيف بن سالم الموصلي عن ابن لهيعة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1052)
السادسة: أن يدل جمع الطرق وتتبع الروايات على عورة الكذاب فيه.
وهذا طريق كشف عن حال كثير من الموصوفين بالكذب، وخصوصاً أولئك الذين عرفوا بالكذب في الأسانيد، كتوصيل منقطع يضع له أحدهم الإسناد يوصله به أو وضع إسناد مختلف لحديث صحيح معروف مروي بإسناد آخر صحيح.
ومثل هذا لا يقدح في متن الحديث، ولا يحكم بسببه بكونه موضوعاً، وإنما الموضوع هو الإسناد.
وذلك كحال (خالد بن القاسم أبي الهيثم المدائني)، قال يحيى بن معين: " كان يزيد في الأحاديث الرجال، يوصلها لتصير مسندة "، ويفسر ذلك أبو زرعة الرازي فيقول: " هو كذاب، كان يحدث الكتب عن الليث عن الزهري، فكل ما كان: الزهري عن أبي هريرة، جعله: عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكل ما كان: الزهري عن عائشة، جعله: عن عروة عن عائشة، متصلاً " (1).
وترى الحكم بالوضع بهذا الطريق وقع من طائفة من متقدمي الحفاظ، كأبي حاتم الرازي في " علل الحديث ".
السابعة: أن يعرف بالتاريخ، كأن يوجد من الراوي ذكر السماع من قوم لم يدركهم، فيكون قرينة على كون ما حدث به عنهم كذباً، وهو معدود فيمن يسرق الحديث.
ولا يلزم منه أن يكون المتن أو حتى سائر الإسناد موضوعاً، إنما قد يكون الكل موضوعاً، وقد يكون حكم الوضع مقصوراً على رواية ذلك الكذاب عن ذلك الشيخ الذي لم يلقه، فتكون روايته تلك من طريقه ساقطة لا اعتداد بها؛ لأجله.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (1/ 2 / 347، 348).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1053)
والتاريخ من أبرز طرق كشف الكذب والكذابين في الحديث: يحدث الراوي عمن مات قبله، أو كان يوم مات الشيخ في سن لا يحتمل السماع منه.
قال حفص بن غياث: " إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين " يعني: احسبوا سنه وسن من كتب عنه (1).
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين وذكر المعلى بن عرفان: " قال: حدثنا أبو وائل قال: خرج علينا ابن مسعود بصفين " فقال أبو نعيم: " أتراه بعث بعد الموت؟ " (2).
قال البخاري: " وهذا لا أصل له؛ لأن عبد الله مات قبل عثمان، رضي الله عنه، وقبل صفين بسنين " (3).
وقال إسماعيل بن عياش: " كنت بالعراق، فأتاني أهل الحديث، فقالوا: هذا رجل يحدث عن خالد بن معدان، قال: فأتيته، فقلت: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ قال: سنة ثلاث عشرة، فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بعد موته بسبع "، قال إسماعيل: " مات خالد سنة ست ومئة " (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 193) ومن طريقه: ابن عساكر في " تاريخه " (1/ 54) وإسناده لا بأس به.
وروُي في هذا المعنى عن سفيان الثوري قال: " لما استعمل الرواة الكذب، استعملنا لهم التاريخ " أخرجه ابنُ عدي في " الكامل " (1/ 169 _ 170) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: 193) وابنُ عساكر (1/ 54) وفي إسناده من لم أقف عليه .......
(2) أخرجه مسلم في " مقدمته " (ص: 26) وعنه: ابنُ أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (4/ 1 / 330) وإسناده صحيح إلى أبي نعيم.
(3) التايخ الأوسط (2/ 78).
(4) أخرجه ابن حبان في " المجروحين " (1/ 71) والحاكم في " المدخل إلى كتاب الإكليل " (ص: 60 _ 61) والخطيب في " الجامع " (رقم: 145) وإسناده جيد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1054)
وقال صالح بن محمد الأسدي المعروف بـ (جزرة) في (محمد بن مهاجر الطالقاني أخي حنيف): " أكذب خلق الله، يحدث عن قوم ماتوا قبل أن يولد هو بثلاثين سنة، وأعرفه بالكذب منذ خمسين سنة " (1).
وقال ابن أبي حاتم الرازي في (محمد بن منده الأصبهاني): " لم يكن عندي بصدوق، أخرج أولاً عن محمد بن بكير الحضرمي، فلما كتب عنه استحلى الحديث، ثم أخرج عن بكر بن بكار، والحسين بن حفص، ولم يكن سنه سن من يلحقها " (2).
وقال ابن عدي في (أحمد بن محمد بن الصلت أبي العباس): " رأيته في سنة سبع وتسعين ومئتين يحدث عن ثابت الزاهد وعبد الصمد بن النعمان وغيرهما من قدماء الشيوخ، قوم قد ماتوا قبل أن يولد بدهر، وما رأيت في الكذابين أقل حياء منه، وكان ينزل عند أصحاب الكتب يحمل من عندهم رزماً، فيحدث بما فيها، وباسم من كتب الكتاب باسمه، فيحدث عن الرجل الذي اسمه في الكتاب، ولا يبالي ذلك الرجل متى مات، ولعله قد مات قبل أن يولد " (3).
ومثاله أيضاً: محمد بن عبدة بن حرب العباداني، أدركه ابن عدي وكتب عنه، وقال: " قوله: كتبت عن بكر بن عيسى كذب عظيم، وذاك أنه كان يقول: ولد سنة ثماني عشرة، وبكر مات أربع ومئتين، فكيف يكتب عنه؟ " (4).
وقال ابن حبان في (أبي العباس أحمد بن محمد بن الأزهر) وقد أدركه: " قد روى عن محمد بن المصفى أكثر من خمس مئة حديث، فقلت--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (3/ 303) وإسناده صحيح.
(2) الجرح والتعديل (4/ 1 / 107).
(3) الكامل (1/ 327 _ 328).
(4) الكامل (7/ 565) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1055)
له: يا أبا العباس، أين رأيت محمد بن المصفى؟ فقال: بمكة، فقلت: في أي سنة؟ قال: سنة ست وأربعين ومئتين، قلت: وسمعت هذه الأحاديث منه في تلك السنة بمكة؟ قال: نعم، فقلت: يا أبا العباس، سمعت محمد بن عبيد الله بن الفضيل الكلاعي عابد الشام بحمص يقول: عادلت محمد بن المصفى من حمص إلى مكة سنة ست وأربعين، فاعتل بالجحفة علة صعبة، ودخلنا مكة، فطيف به راكباً، وخرجنا في يومنا إلى منى، واشتدت به العلة، فاجتمع علي أصحاب الحديث، وقالوا: أتأذن لنا حتى ندخل عليه؟ قلت: هو لما به، فأذنت لهم، فدخلوا عليه، وهو لما به لا يعقل شيئاً، فقرأوا عليه حديث ابن جرير عن مالك في المغفر، وحديث محمد بن حرب عن عبيد الله بن عمر: ليس من البر الصيام في السفر، وخرجوا من عنده، ومات فدفناه. فبقي أبو العباس ينظر إلي " (1).
قلت: فرواية الواحد من هؤلاء شيئاً عمن لم يدركوه يدعون السماع منه، كذب، وإسناد ذلك الراوي عن ذلك الشيخ موضوع.
الثامنة: أن يختبر الراوي بسؤاله عن المكان الذي سمع فيه من شيخ معين، أو عن صفة ذلك الشيخ، فيذكر ما يخالف الحقيقة، فيكون تحديثه بما حدث به عن ذلك الشيخ كذباً.
مثل: سهيل بن ذكوان، فقد ادعى أنه سمع من أم المؤمنين عائشة، فسئل: أين لقيت عائشة؟ قال: بواسط، وعائشة ما دخلت واسط (2).
كما قيل له: صف عائشة، فقال: كانت أدماء، أو: سوداء (3)، وكذب في ذلك.--------------------------------------------
(1) المجروحين من المحدثين (1/ 164).
(2) الجامع لأخلاق الراوي، للخطيب (رقم: 151).
(3) التاريخ الكبير، للبخاري (2/ 2 / 104)، العلل، لأحمد بن حنبل (النص: 988)، تاريخ يحيى بن مَعين (النص: 2486) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1056)