التاسعة: أن يكون معلوماً أن زيداً من الرواة غير معروف بالرواية عن فلان، فيروي رجل حديثاً يذكر فيه رواية لزيد عن فلان هذا، فيستدل به على تركيبه الأسانيد، وأن ذلك الإسناد موضوع مركب.
مثل: (عبد الله بن حفص الوكيل) روى بإسناده عن سليمان التيمي عن حميد عن أنس حديثاً منكراً، فقال ابن عدي: " هذا موضوع المتن والإسناد، وذاك أن سليمان التيمي لا يحفظ له عن حميد شيء " (1).
والوكيل هذا متهم بالكذب ووضع الحديث، ومثل هذه العلة دليل على أنه كان يركب الأسانيد.
العاشرة: أن يستدل بطراوة الخط في الكتاب العتيق أو بلون الحبر مثلاً على أن الراوي أضاف اسمه في طباق السماع، فادعى لنفسه السماع واتصال ما بينه وبين من روى عنه ذلك الحديث أو الكتاب، وإنما هو يكذب.
وصنيع هذا وقع من طائفة من المتأخرين بعدما صارت الرواية إلى الكتب، ولذا يلزم تتبع ذلك من النقلة لكشف صحة السماع أو عدمه، قال الحاكم: " يتأمل أصوله: أعتيقة هي أم جديدة، فقد نبغ في عصرنا هذا جماعة يشترون الكتب فيحدثون بها، وجماعة يكتبون سماعاتهم بخطوطهم في كتب عتيقة في الوقت فيحدثون بها " (2).
قلت: ومن أمثلة من فضحه الله بتزوير السماع: محمد بن عبد الخالق اليوسفي (3)، وأبو البقاء محمد بن محمد بن معمر بن طبرزد (4).--------------------------------------------
(1) الكامل (5/ 435).
(2) معرفة علوم الحديث (ص: 16).
(3) انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال (3/ 613) ولسان الميزان (5/ 246) وتكملة الإكمال لابن نُقطة (4/ 486).
(4) انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال (4/ 30 _ 31) ولسان الميزان (5/ 365) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1057)
ومنهم: محمد بن أيوب بن سويد الرملي، قال أبو زرعة الرازي: " أتيناه، فأخرج إلينا كتب أبيه أبواباً مصنفة بخط أيوب بن سويد، وقد بيض أبوه كل باب، وقد زيد في البياض أحاديث بغير الخط الأول، فنظرت فيها، فإذا الذي بخط الأول أحاديث صحاح، وإذا الزيادات أحاديث موضوعة ليست من حديث أيوب بن سويد، قلت: هذا الخط الأول خط من هو؟ فقال: خط أبي، فقلت: هذه الزيادات، خط من هو؟ قال: خطي، قلت: فهذه الأحاديث من أين جئت بها؟ قال: أخرجتها من كتب أبي، قلت: لا ضير، أخرج إلي كتب أبيك التي أخرجت هذه الأحاديث منها "، قال أبو زرعة: " فاصفار لونه وبقي (1)، وقال: الكتب ببيت المقدس، فقلت: لا ضير، أنا أكتري فيجاء بها إلي. . " قال: " فبقي ولم يكن له جواب، فقلت له: ويحك ! أما تتقي الله؟ ما وجدت لأبيك ما تفقه به سوى هذا؟ أبوك عند الناس مستور وتكذب عليه؟ أما تتقي الله؟ فلم أزل أكلمه بكلام من نحو هذا ولا يقدر لي على جواب " (2).
واعلم أنه ليس كل من ادُّعي عليه أنه يفعل ذلك يكون مما يقدح فيه، فقد تكلم الحافظ ابن النجار، في شيخه (عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد عبد الكريم السمعاني) فقال: " كانت سماعاته التي بخط والده وخطوط المعروفين من المحدثين صحيحة، فأما ما كان بخطه فلا يعتمد عليه، فإنه كان يلحق اسمه في طباق لم يكن اسمه فيها إلحاقاً ظاهراً، ويدعي سماع أشياء لم يوجد سماعه منها، وكان متسامحاً " (3).
فاعتذر عنه ابن حجر، فقال: " هذا الذي قاله ابن النجار فيه لا يقدح بعد ثبوت عدالته وصدقه، أما كونه كان يلحق اسمه في الطباق، فيجوز أنه--------------------------------------------
(1) أي أفحِم وسكت.
(2) سؤالات البرذعي (2/ 390 _ 391).
(3) المستفاد من ذيْل تاريخ بغداد، لابن النجار، انتقاء: الدمياطي (ص: 289).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1058)
كان يحقق سماعه، وأما كونه ادعى سماع أشياء لم توجد، فهذا إنما يتم به القدح فيه لو وجد الأصل الذي ادعى أنه سمع فيه، ولم يوجد اسمه فيه، أما فقدان الأصول فلا ذنب للشيوخ فيه " (1).
الحادية عشرة: أن يكون في نفس المروي قرينة تدل على كونه كذباً.
كالأحاديث الطويلة التي يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها، أو تخالف البراهين الصريحة ولا تقبل تأويلاً بحال.
قال الشافعي: " لا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه، إلا في الخاص القليل من الحديث، وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أنه يكون مثله، أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه " (2).
وذكر ابن القيم (3) لتمييز الحديث الموضوع بهذا الطريق علامات، إليكها ملخصة مقربة مع زيادة فائدة يقتضيها المقام:
[1] اشتمال الحديث على المجازفات في ترتيب الجزاء المبالغ في وصفه على العمل اليسير.
مثل: " من صلى الضحى كذا وكذا ركعة، أعطي ثواب سبعين نبيا " (4).
[2] مخالفة الواقع المحسوس.
مثل: " الباذنجان شفاء من كل داء " (5).--------------------------------------------
(1) لِسان الميزان (4/ 7) .......
(2) الرسالة (الفقرة: 1099).
(3) في كتابه: " المنار المنيف في الصحيح والضعيف ".
(4) وانظر: الموضوعات، لابن الجوزي (رقم: 992).
(5) وانظر: المقاصد الحسنة، للسخاوي (رقم: 279).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1059)
قلت: كالذي روى العلاء بن زيدل، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال " العالم لا يخرف ".
سئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث فقال: " العلاء ضعيف الحديث، متروك الحديث، قد وجدنا من ينسب إلى العلم: المسعودي، والجريري، وسعيد بن أبي عروبة، وعطاء بن السائب، وغيرهم " (1).
قلت: يعني أنه كبروا فخرفوا.
[3] مناقضة السنن الإلهية في التشريع والتكليف.
مثل ما يروى في حرمة النار على من اسمه (محمد) أو (أحمد) (2).
[4] أن يشمل على تحديد تاريخ مستقبل، تقع فيه حوادث، فيقال: " إذا كانت سنة كذا وكذا وقع كيت وكيت " (3).
ومن هذا ما يذكر في عمر الدنيا، وأنها سبعة آلاف سنة (4).
والمبين لكذب هذا النوع من الأخبار: خلو أخبار الوحي المعروفة من ذلك بالاستقراء، مع ظهور كذب تلك الأخبار في الواقع المشاهد.
[5] أن تقوم الشواهد الصحيحة، والعلم القاطع، للدلالة على بطلانه.
مثل: " إن الأرض على صخرة، والصخرة على قرن ثور، فإذا حرك الثور قرنه تحركت الصخرة، فتحركت الأرض، وهي الزلزلة ".
[6] أن يشمل على خلاف الصحيح الثابت.
مثل حديث وضع الجزية على يهود خيبر، فهو باطل لأن فيه شهادة--------------------------------------------
(1) علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: 2821).
(2) انظر: الموضوعات، لابن الجوزي (رقم: 326).
(3) انظر من ذلك ما في " الموضوعات " لابن الجوزي (رقم: 1688 _ 1698).
(4) انظر الموضوعات، لابن الجوزي (رقم: 1791) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1060)
سعد بن معاذ، ولم يكن حيا يومئذ، ولم يكن أسلم يومئذ والجزية لم تكن شرعت يومئذ، إلى قرائن أخرى.
[7] أن يكون سمج اللفظ، أو يكون كلاماً تقبح إضافة مثله إلى نبي.
مثل: " لا تسبوا الديك، فإنه صديقي، ولو يعلم بنو آدم ما في صورته لاشتروا ريشه ولحمه بالذهب " (1).
ومثل: " أربع لا تشيع من أربع: انثى من ذكر، وأرض من مطر، وعين من نظر، وأذن من خبر " (2).
ومن قبيح كذبهم: " عليكم بالوجوه الملاح، والحدق السود، فإن الله يستحيي أن يعذب وجهاً مليحاً بالنار " (3).
[8] أن يشتمل على ما يوجب اتفاق الأمة في زمن على الضلالة.
كادعاء أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل أمراً ظاهراً بمحضر من جميع الصحابة، ثم اتفقوا على كتمانه، مثل الذي تدعيه الرافضة في شأن الوصي.
[9] أن يكون كلاماً هو ألصق بكلام الأطباء أو أصحاب المهن أو الحكماء، منه بكلام الأنبياء.
مثل: " كلوا التمر على الريق، فأنه يقتل الدود " (4).
قلت: ومما يشكل على هذا الطريق: أن من الكذابين من كان يحاكي الكلمات النبوية، ويأتي بالعبارات البليغة، والحق من القول، مركباً على الأسانيد التي ظاهرها السلامة، فيحسبه بعض الناس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) انظر: الموضوعات، لابن الجوزي (رقم: 1347).
(2) انظر: الموضوعات، لابن الجوزي (رقم: 462 _ 464).
(3) انظر: الموضوعات، لابن الجوزي (رقم: 333 _ 334).
(4) انظر: الموضوعات، لابن الجوزي (رقم: 1392) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1061)
وهذا من أغمض ما يكون، إذ لا يتبينه إلا حاذق عارف، يقارن بين المتون والأسانيد فيقيس على المحفوظ المعروف.
ومثال ذلك من هؤلاء الكذابين (أبو جعفر عبد الله بن المسور الهاشمي)، فقد صح عن الثقة رقبة بن مصقلة العبدي قوله: " كان يضع أحاديث، كلام حق، وليست من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم " (1).
وثبت عن محمد بن سعيد الشامي المصلوب قوله: " إني لأسمع الكلمة الحسنة، فلا أرى بأساً أن أنشئ لها إسناداً " (2).
قلت: ووجود مثل هذا يبطل عبارة يدعيها بعض الناس في بعض أحاديث الضعفاء المتهمين والمجهولين: (هذه الكلمات حق، لا بد أن تكون خارجة من مشكاة النبوة)، كذلك يبطل قبول خبر المجهول الذي لا يعرف له على خبره متابع معتبر على ما روى؛ لجواز أن يكون على نفس صفة هذا الهالك، حتى يتبين أمره في الثقة والأمانة.
مسائل في الموضوع:
المسألة الأولى: مصطلح (حديث لا أصل له).
كان يستعمل في عرف السلف في الحديث يروى بإسناد، لكنه خطأ أو باطل لا حقيقة له ولم يوجد أصلاً.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في " مقدمته " (1/ 22) وأبو أحمد الحاكم في " الكنى " (3/ 46) والخطيب في " تاريخه " (10/ 172) بإسناد صحيح.
(2) أخرجه أبوزرعه الدمشقي في " تاريخه " (1/ 454) ومن طريقه: ابن حبان في " المجروحين " (2/ 248) وابن الجوزي في " الموضوعات " (رقم: 19) وابن عساكر في " تاريخه " (53/ 77)، وبنحوه أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفه والتاريخ " (1/ 700) وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (3/ 1 / 263) والبرذعي في " أسئلته لأبي زرعه " (2/ 726) وابن عدي (7/ 317) وابن عساكر، وإسناده جيد .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1062)
وإذا حكموا بذلك على الحديث أرادوا: لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا حكموا على الإسناد أرادوا: لا أصل له عمن أضيف إليه في ذلك الطريق ممن لم يعرف من حديثه من الثقات، وجائز أن يكون له أصل محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذلك الوجه.
والعبارة تساوي: ما هو كذب في نفسه متناً أو سنداً، أو في كليهما، ولذلك كثيراً ما تقترن بلفظ (موضوع) أو (كذب).
وكثيراً ما يستعمل هذه العبارة أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والعقيلي وابن عدي وابن حبان، وغيرهم من السالفين في الخبر له إسناد، لكنه باطل أو كذب.
ومن أمثلته:
مثال ما ليس له أصل بإسناد معين، ومتنه محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه آخر:
سئل أبو حاتم الرازي عن حديث رواه نوح بن حبيب، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات " (1)؟
فقال أبو حاتم: " هذا حديث باطل، لا أصل له، إنما هو: مالك،--------------------------------------------
(1) أخرجه من هذا الوجه: أبو نعيم في " الحلية " (6/ 374 رقم: 8984) والخليلي في " الإرشاد " (1/ 233) والقضاعي في " مسند الشهاب " (رقم " 1173) من طرق عن نوح به.
كما أخرجه الدارقطني في " غرائب مالك " (كما في " تخريج أحاديث المختصر " لابن حجر 2/ 274) وابن حجر نفسه في الكتاب المذكور، من طريق إبراهيم بن محمد العتيق، عن ابن أبي رواد، به، كما ذكر ابن حجر (2/ 248) تخريج الحاكم له في " تاريخ نيسابور " من وجه ثالث عن ابن أبي رواد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1063)
عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) " (2).
ومثال ما روي بإسناد، ولا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه:
ما رواه العلاء بن عمرو الحنفي، قال: حدثنا يحيى بن بريد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي " (3).
فهذا قال فيه العقيلي: " منكر، لا أصل له " (4).
وسبقه أبو حاتم الرازي فقال: " هذا حديث كذب " (5).
والمتأخرون استعملوا العبارة أيضاً فيما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من المتون--------------------------------------------
(1) كذلك هو مخرج في " الصحيحين " من طريق مالك: أخرجه البخاري (رقم: 54، 4783) ومسلم (رقم: 1907)، وهو في " الموطأ " من رواية محمد بن الحسن (رقم: 983).
ورواته عن يحيى بن سعيد الأنصاري خلق كثير، مخرجة رواياتهم في أكثر الأصول.
(2) علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: 362).
وقال الخليلي في " الإرشاد " (1/ 167): " عبد المجيد صالح، محدث ابن محدث .. لكنه يخطئ، ولم يخرج في الصحيح، وقد أخطأ في الحديث الذي يرويه مالك والخلق عن يحيى بن سعيد الأنصاري " فذكره بإسناده المعروف إلى عمر بن الخطاب، ثم قال: " وهذا أصل من أصول الدين، ومداره على يحيى بن سعيد، فقال عبد المجيد وأخطأ فيه: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم .. " فذكر هذا الإسناد، وقال: " غير محفوظ من حديث زيد بن أسلم بوجه، فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة ".
(3) أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (3/ 348) والطبراني في " الكبير " (11/ 185 رقم: 11441) و " الأوسط " (6/ 271 رقم: 5579) وابن الأنباري في " الوقف والابتداء " (رقم: 19) والحاكم في " المستدرك " (4/ 87 رقم: 6999) و " معرفة علوم الحديث " (ص: 161 _ 162) والبيهقي في " الشعب " (2/ 159، 230 رقم: 1433، 1610) وأبو زكريا ابن مندة في " ذكر أبي القاسم الطبراني " (ص: 357 - 359) من طريق العلاء المذكور، به.
(4) الضعفاء (3/ 349).
(5) علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: 2641).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1064)
الموضوعة، ولا تروى عنه بإسناد، ولا ريب أنه استعمال صحيح أيضاً ليس بخارج عما استعمله فيه السلف، بل إطلاقه على هذه الصورة أولى.
وذلك كحكم ابن حجر العسقلاني وغيره على حديث: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " بقوله: لا أصل له " (1).
ويشبه هذه العبارة في المعنى قول الناقد في حديث ما: " ليس له إسناد "، فإنه حكم بكونه لا أصل له.
ومن ذلك ما حكاه أبو داود السجستاني، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: " يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين المشرق والمغرب قبلة)، وليس له إسناد "، قال أبو داود: " يعني حديث عبد الله بن جعفر المخرمي من ولد مسور بن مخرمة، عن عثمان الأخنسي، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، يريد بقوله: ليس له إسناد؛ لحال عثمان الأخنسي؛ لأن في حديثه نكارة " (2).
المسألة الثانية: الحديث الذي لا أصل له يكثر في أبواب الفضائل، والترغيب والترهيب، والقصص، والتفسير، والفتن والملاحم، والسير والمغازي.
قال أحمد بن حنبل: " ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير " (3).
قال الخطيب: " وهذا الكلام محمول على وجه، وهو أن المراد به كتب--------------------------------------------
(1) المقاصد الحسنة، للسخاوي (رقم: 702) .......
(2) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: 300 _ 301).
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 362) والترمذي (رقم: 344) والطبراني في " الأوسط " (رقم: 794 _ 9136) من طرق عن المخرمي، به. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح "، كذا قال، وقول أحمد في تعليله أرجح، وفصلت القول فيه في كتاب " علل الحديث ".
(3) أخرجه ابن عدي في " الكامل " (1/ 212) ومن طريقه: الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: 1493) وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1065)
مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها، ولا موثوق بصحتها؛ لسوء أحوال مصنفيها، وعدم عدالة ناقليها، وزيادات القصاص فيها " (1).
قال: " أما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من وجوه مرضية، وطرق واضحة جلية " (2).
قلت: ومن تأمل الكتب العتيقة المدونة في هذه الأبواب وجد الوهاء سمة مؤلفيها، ككتب محمد بن عمر الواقدي وسيف بن عمر الضبي في السير والمغازي، وتفيسر الكلبي ومقاتل بن سليمان.
وإن كان المؤلف موصوفاً بالسلامة كمحمد بن إسحاق، كان تصنيفه كثير الغث قليل الصواب.
نعم، ربما يسهل في قبول بعض ما جمعه هذا الصنف، مما استفادوه من كلام العرب ولغتها، لا الرواية.
قال يحيى بن سعيد القطان: " تساهلوا في التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث " ثم ذكر ليث بن أبي سليم، وجرير بن سعيد، والضحاك، ومحمد بن السائب يعنى الكلبي، وقال " هؤلاء لا يحمد حديثهم، ويكتب التفيسر عنهم " (3).
ويبين البيهقي وجه هذا الترخص فيقول: " وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم؛ لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط " (4).--------------------------------------------
(1) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 162).
(2) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 162 _ 163) .......
(3) أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (1/ 35 _ 37) والخطيب في " الجامع " (رقم: 1588) وإسناده صحيح.
(4) دلائل النبوة (1/ 37).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1066)
المسألة الثالثة: الكتب المؤلفة في تمييز الأحاديث الموضوعة.
اعلم أن الأحاديث الموضوعة في أزمان أولئك الكذابين كانت كثيرة، ولكن الله نفى أكثرها بأئمة الهدى الذين سخرهم للذب عن دينه، ففضح بهم أمر الكذابين، وكشفوا عن حقيقة أمرهم، وأبطلوا ما جاءوا به، ثم صنفت التصانيف الموثقة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعمد أصحابها إلى انتقاء الحديث فيها، متقين ما انكشف وظهر بطلانه ووضعه، وأكثروا تخريج أحاديث الثقات، وانعدم تارة وندر أخرى فيما خرجوه أحاديث الكذابين، خصوصاً تلك الكتب الأمهات المحتوية على تفاصيل السنن، والتي لا يكاد يخرج عنها من الحديث الصحيح إلا ما ندر.
فحين ترى مثلاً ما جاء عن الرجل الواحد من رءوس الكذب أنه وضع الآلاف من الحديث، فلا يغرنك هذا فتحسب له أثراً في حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وذلك كقول الحاكم النيسابوري: " مُحمد بن تميم الفاريابي، قد وضَعَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عشْرة آلافِ حديث، وهُو قريبٌ من الجوباري " (1).
قول ابن حبان في (محمد بن يونس الكديمي): " يضع على الثقات الحديث وضعاً، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث " (2).
فهذا وشبهه جميعاً مما لم يبق له وجود من رواية هؤلاء وأمثالهم إلا الشيء اليسير المتميز الذي تسلم منه أمهات السنة بفضل الله ونعمته، فله الحمد.
ولعل من حكمة بقاء ذلك اليسير أن يستدل به على كذب هؤلاء وفضيحتهم، وقد اعتنى ببيانه علماء الأمة، ولا يزالون.--------------------------------------------
(1) سؤالات مسعود السجزي (النص: 137).
(2) المجروحين (2/ 313) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1067)
ومن أشهر المؤلفات فيه كتاب " الموضوعات " لأبي الفرج ابن الجوزي.
وهو كتاب نافع، غير أنه انتقد في مواطن منه، وعيب عليه فيه أمران أساسيان:
الأول: أنه أدخل فيه أحاديث لا تبلغ الوضع، بل الضعف، إنما هي من الحديث المقبول، وبعض ذلك في كتب " السنن" و " مسند أحمد "، بل فيه حديث هو في " صحيح مسلم " (1).
وأكثر من اجتهد في تعقبه في ذلك: جلال الدين السيوطي في كتاب " اللآلئ المصنوعة "، وكان قبله قد تعقبه العراقي وابن حجر فيما أورده في " الموضوعات " من أحاديث " المسند ".
والتحقيق: أن زعم أن يكون شيء مما أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " مما هو من قسم المقبول، محل بحث في أكثره، فقد يسلم فيه الحديث بعد الحديث، لكن أغلب ذلك مما اجتهد في دفع الضعف عنه بتكلف لا يخفى على من تأمله.
وإنما يصدق النقد لابن الجوزي في أنه حكم على ما ضمنه كتابه بالوضع، وفيه أحاديث كثيرة لا تهبط إلى ذلك القدر، بل هي من قسم الضعيف.
وعلة أوهام ابن الجوزي في كثير منها ناتجة عن التقليد لمن تقدمه كابن عدي والعقيلي وابن حبان، حيث يتابعهم في إيراد أحاديث انتقدوها--------------------------------------------
(1) وهو حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يوشك إن طالت بك مدة، أن ترى قوماً في أيديهم مثل أذناب البقر، يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله ". أخرجه مسلم (رقم: 2857)، وهو في " الموضوعات " لابن الجوزي (رقم: 1544)، وابن الجوزي قلد في إيراده ابن حبان في " المجروحين " (1/ 176)، فإنه قال: " خبر بهذا اللفظ باطل " .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1068)
على بعض الرواة، ربما لم يحكموا عليها بأكثر من النكارة، فيوردها ابن الجوزي على أنها موضوعة.
والثاني: أنه بنى في نقده على إعماله الجرح غير المحرر في الراوي المختلف فيه، وأوهامه في هذا كثيرة في جميع كتبه التي تعرض فيها لنقد الأحاديث أو الرجال، فإنه يذكر الجرح ويقصر في التعديل، أو يغفله جملة، وغاية أمر الراوي أن يكون ضعيفاً لا يتهم.
قال الذهبي وذكر قدر معرفة ابن الجوزي بنقد الحديث: " أما الكلام على صحيحه وسقيمه، فما له فيه ذوق المحدثين، ولا نقد الحفاظ المبرزين، فإنه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة، مع كونه كثير السياق لتلك الأحاديث في الموضوعات، والتحقيق أنه لا ينبغي الاحتجاج بها، ولا ذكرها في الموضوعات وربما ذكر في الموضوعات أحاديث حساناً قوية، ونقلت من خط السيف أحمد بن المجد (1) قال: صنف ابن الجوزي كتاب " الموضوعات "، فأصاب في ذكره أحاديث شنيعة مخالفة للنقل والعقل. ومما لم يصب فيه إطلاقه الوضع على أحاديث بكلام بعض الناس في أحد رواتها، كقوله: فلان ضعيف، أو: ليس بالقوي، أو: لين، وليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه، ولا فيه مخالفة ولا معارضة لكتاب ولا سنة ولا إجماع، ولا حجة بأنه موضوع، سوى كلام ذلك الرجل في راويه، وهذا عدوان ومجازفة " (2).
قلت: نعم، أكثر ما في كتاب " الموضوعات " من الحديث الأحاديث الموضوعة.
قال ابن تيمية: " الموضوع في اصطلاح أبي الفرج: هو الذي قام دليل على أنه باطل، وإن كان المحدث به لم يتعمد الكذب، بل غلط فيه؛ ولهذا--------------------------------------------
(1) هو الحافظ سيف الدين أبو العباس أحمد بن مجد الدين عيسى بن موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (المتوفى سنة: 643).
(2) تاريخ الإسلام (حوادث وفيات 591 _ 600) (ص: 300).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1069)
روى في كتابه في الموضوعات أحاديث كثيرة من هذا النوع، وقد نازعه طائفة من العلماء في كثير مما ذكره، وقالوا: إنه ليس مما يقوم دليل على أنه باطل، بل بينوا ثبوت بعض ذلك، لكن الغالب على ما ذكره في الموضوعات أنه باطل باتفاق العلماء " (1).
وقبل ابن الجوزي وبعده كتب مفيدة في معرفة الأحاديث الموضوعة، لكن ليس فيها ما استقصى، وكأن هذا مطمع غير ممكن من أجل حظ الاجتهاد، إذ ما يدخله التردد: هل هو موضوع، أم شديد الضعف واه، أم منكر، في هذا الباب كثير.
وابن الجوزي ممن حاول الفصل بين الموضوع والواهي في كتابين منفصلين، لكن عند غيره أشياء كثيرة مما يخالفه فيها في أي القسمين تكون، أو هي خارجهما أصلاً.
كما أن من مظان معرفة الموضوعات أيضاً كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة، ككتاب " المقاصد الحسنة " للسخاوي، لكن تنبه إلى كون هذه لم تقصد إلى الحديث الموضوع ومما لا أصل له، وإنما عنيت بالأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس، وفيها الصحيح والحسن والضعف والموضوع.
المسألة الرابعة: مما يساعد على تمييز الموضوع في الحديث: معرفة أبواب مخصوصة، عامة ما يروى فيها من الحديث موضوع.
وذلك كالأحاديث في فضل العقل، والأحاديث في حياة الخضر، وأحاديث صلوات الأيام والليالي، كصلوات أيام الأسبوع، وما جاء في صوم رجب والصلاة المسماه بصلاة الرغائب فيه، وصلاة النصف من شعبان، والأحاديث في ذم الحبشة والسودان والترك والمماليك، وغير ذلك (2).--------------------------------------------
(1) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص: 160) .......
(2) ولهذه المسألة مزيد بيان يستفاد مما تقدم في (النقد الخفي) من (القسم الأول) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1070)
الفصل الثالث
حكم الاعتبار
بالحديث الضعيف
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1071)
المبحث الأول:
تفسير الاعتبار
يستعمل أهل الحديث مصطلح (الاعتبار) و (يعتبر به)، وما في معناها في معنيين:
المعنى الأول: أن الراوي أو الحديث ضعيف ضعفاً يرجى برؤه، ولا يسقط به.
وقد يعبر عنه بالقول: (صالح)، وفي الراوي تارة: (يكتب حديثه)، و (يخرج حديثه اعتباراً).
وتدل عليه جميع عبارات الجرح التي لا يطرح بها الراوي أو حديثه.
فيجمع ما كان ضمن هذا النوع من الحديث، أو الرواة، ويكتب، أو يخرج في الكتب، رجاء أن يوجد له في الروايات سواه مما يشاكله في القوة أو يرقى فوقه، من متابعات في الأسانيد أو شواهد، فيزول به أثر الضعف وينتقل به الحديث إلى درجة القبول.
فإن فقد ذلك فهي أفراد الضعفاء.
وسيأتي بيان ما يعتبر به على هذا المعنى من الروايات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1073)
والمعنى الثاني: أن يميز حديث الراوي ويعرف، لا على معنى جواز تقويته أو التقوية به، فكأنه من معنى: أتخذه عبرة خشية الضرر به.
كقول أبي حاتم الرازي في (عبد العزيز بن عمران): " متروك الحديث ضعيف الحديث، منكر الحديث جداً "، قال ابنه: قلت: يكتب حديثه؟ قال: " على الاعتبار " (1).
وكقول أبي زرعة أيضاً في (محمد بن عمر الواقدي): " ضعيف "، قال ابن أبي حاتم: قلت: يكتب حديثه؟ قال: " ما يعجبني إلا على الاعتبار، ترك الناس حديثه " (2).
قلت: وتأمل قوله: " على الاعتبار "، ولم نقل: " للاعتبار "، وهذا فرق ما بين هذا الاستعمال ومصطلح (الاعتبار) بالمعنى الأول.
يؤيد هذا ما قاله أبو نعيم الأصبهاني عقب الفصل الذي ذكر فيه الضعفاء والمتروكين: " كل واحد من المذكورين في هذا الفصل بنوع من الأنواع، إذا نظرت في حديثه وتميزته، ارتفع الريب في أمره، وظهر لك حقيقة ما نسبته إليه، وأكثرهم عندي لا تجوز الرواية عنهم ولا الاحتجاج بحديثهم، وإنما يكتب حديث أمثالهم للاعتبار والمعرفة، إذ لا سبيل إلى معرفتهم في حديثهم، وإذا احتاج الراوي إلى ذكرهم عرف لهم من الوضع والكذب والوهم والخطأ والإنكار وغير ذلك، ما يذكرهم به ويضيفه إليهم؛ ليكون ما كتب من حديثه شاهداً له على جرحه لهم " (3).
والمعنى المقصود هنا لهذا المبحث هو الأول.
* * *--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (2/ 2 / 391).
(2) الجرح والتعديل (4/ 1 / 21).
(3) الضعفاء، لأبي نعيم (ص: 170) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1074)
المبحث الثاني:
تمييز ما يصلح للاعتبار
عماد مسألة ما يصلح للاعتبار وما لا يصلح يقوم على أساسين:
الأول: صلاحية الراوي.
وذلك أن يكون الراوي محل الاعتبار لم يبلغ حديثه في الضعف درجة السقوط.
وللناقد الخبير أبي عبد الله الذهبي تصوير دقيق لمنازل الرواة يقرب فهم هذه المسألة، قال: " منهم هو العدل الحجة، كالشاب القوي المعافى.
ومنهم من هو ثقة صدوق، كالشاب الصحيح المتوسط في القوة.
ومنهم من هو صدوق، أو لا بأس به، كالكهل المعافى.
ومنهم الصدوق الذي فيه لين، كمن هو في عافية، لكن يوجعه رأسه أو به دمل.
ومنهم الضعيف الذي تحامل، ويشهد الجماعة محموماً، ولا يرمي جنبه.
ومنهم الضعيف الواهي، كالرجل المريض في الفراش، وبالتطبيب ترجى عافيته.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1075)
ومنهم الساقط المتروك، كصاحب المرض الحاد الخطر.
وآخر، حاله كحال من سقطت قوته، وأشرف على التلف.
وآخر، من الهالكين، كالممحتضر الذي ينازع.
وآخر، من الكذابين الدجالين " (1).
قلت: فهذا توضيح لصفة أحوال الرواة، فإذا استثنيت الصدوق ومن فوقه، وجدت سائر الأوصاف تعود في جملتها إلى قسمين:
الأول: من يمكن أن يعالج حديثه من الرواة تبعاً لحاله في المرض.
والثاني: ما لا سبيل إلى علاجه؛ لتمكن المرض، أو لبلوغه مبلغ الهلاك.
والصالح للاعتبار من هؤلاء: من أمكن علاج علته، وهذا ما كان ضعفه ناتجاً عن سوء حفظه، وكثرة خطئه، أو ورود مظنة ذلك عليه كالمجهول.
فبالنظر للأنواع المتقدمة للحديث الضعيف، نجد ما يمكن علاجه مما يعود ضعفه إلى ضعف راويه، ما يلي:
أولاً: حديث المجهول والمستور.
وينبغي أن يلاحظ فيه التسهيل في الاعتبار بمجاهيل التابعين، ومزيد الاحتياط فيمن بعدهم.
وذلك أن الكذب في التابعين كان قليلاً نادراً؛ لقرب العهد من نور النبوة، ولعدم ظهور الشره في الحديث الذي أصاب من بعدهم مما حمل كثيرين على الكذب ووضع الحديث.--------------------------------------------
(1) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: 171).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1076)
قيل لزيد بن أسلم (وهو من صغار التابعين): عمن يا أبا أسامة؟ قال: " ما كنا نجالس السفهاء، ولا نحمل عنهم " (1).
كذلك مما يوجب التشديد في الاعتبار بحديث المجهول في الطبقات المتأخرة، خصوصاً مجهول العين: ما عرف من طائفة من الرواة من تدليس الأسماء، فربما كان ذلك المجهول شيخاً واهياً لم يتعين أمره للتدليس.
ولا شك أن تمييز من يفعل ذلك من المدلسين طريق لتوقي حديث مثل هؤلاء المجهولين.
غير أن الشأن في الجملة: صحة الاعتبار برواية المجهول، وإن كان مجهول العين، كشأن الاعتبار بالحديث المنقطع، من جهة الجهالة بعين الساقط.
قال الدارقطني: " من لم يرو عنه إلا رجل واحد، انفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره " (2).
وإذا صح الاعتبار برواية مجهول العين، صح بالأولى الاعتبار برواية مجهول الحال والمستور، خصوصاً أن الأخيرين ربما صرنا إلى الحكم بقبول حديثهما لذاته، وذلك عند استيفاء شروط الحسن.
ثانياً: حديث سيء الحفظ، وهو راوي الحديث الذي يضعف بسبب لينه، لا من يبلغ الترك لغلبة خطئه.
وهذا من أكثر ما اعتنى أئمة الحديث بالاعتبار به، وأكثر ما جرى عليه الترمذي فيما حسنه من الحديث لغيره إنما كان من روايات هذا الصنف، والمعنى فيه ظاهر فإن الصدق في الجملة ثابت للراوي، وسوء حفظه لم يغلب الخطأ على حديثه، فحيث نجد ما يشده فإن قبول حديثه متعين؛ لزوال الشبهة.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " (1/ 441) وإسناده حسن .......
(2) سنن الدارقطني (3/ 174) .......
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1077)