Arabic source text

📘 আল-ইত্তিসাল ওয়াল ইনকিতা (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 الاتصال والانقطاع (إبراهيم اللاحم)

📘 আল-ইত্তিসাল ওয়াল ইনকিতা (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وسواء كان سقط عمداً أو خطأً فإن صورته صورة التدليس، لكن يكون أصل صيغة الرواية بالعنعنة بين كثير، وجعفر بن برقان، إن كان الإسقاط عمداً، فأبدلت خطأ بصيغة تحديث، لأن كثير بن هشام لم يوصف بتدليس، وهو من أروى الناس عن جعفر بن برقان(1)، ولهذا ذكرت المثال هنا، وإن كان الإسقاط وقع خطأ فالقائل: حدثنا جعفر بن برقان هو عيسى بن إبراهيم، وقد سقط من الإسناد.
وسئل أحمد عن حديث هشيم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: " الإمام ضامن … " وقول هشيم عن الأعمش فيه: حدثنا أبوصالح(2)، فقال أحمد: "لم يسمعه هشيم من الأعمش"(3).
يشير أحمد إلى خطأ التصريح بالتحديث، وأن هشيماً دلسه عن الأعمش، ولم يسمعه منه، فيحتمل أنه أسقط ضعيفاً عليه عهدة تصريح الأعمش بالتحديث، وكان أحمد يذهب إلى أن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من أبي صالح.
وروى سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان ابن بلال، عن عمار، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث (تخليل اللحية)،--------------------------------------------
(1) "معرفة الثقات" 2: 226، وانظر: "تهذيب التهذيب" 2: 107، و"النكت الظراف" 8: 111.
(2). أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" حديث (2187) من طريق سريج بن النعمان، عن هشيم به.
(3) "مسائل أبي داود" ص 389.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

وقد جاء بالعنعنة بين سفيان، وسعيد، فأعله أبوحاتم باحتمال تدليس ابن عيينة وبغير ذلك(1).
ورد ذلك أحمد شاكر بوقوع التصريح بالتحديث من ابن عيينة عند الحاكم(2)، ولا يخفى أنه لا يصح الاعتماد على "المستدرك" في إثبات تصريح بالسماع ولا سيما مع التحريف الكثير في المطبوع، ولو لم يكن فهي رواية معلولة.
وروى يزيد أبوخالد القرشي، عن ابن جريج: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت "(3)، وكذا جاء في رواية عن روح بن عبادة، عن ابن جريج(4).
وجاء من روايات متعددة، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، هكذا بالعنعنة(5)، وكذا رواه عبدالعزيز بن أبي رواد(6)، ورواه حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت(7).--------------------------------------------
(1) " علل ابن أبي حاتم " 1: 32.
(2) "المستدرك" 1: 149، وتعليق شاكر على "سنن الترمذي" حديث (30).
(3) "مسند أحمد" 1: 146، و"مسند أبي يعلى" حديث (331)، و"الكامل" 7: 2734.
(4) "سنن الدارقطني" 1: 225.
(5) "سنن ابن ماجه" حديث (1460)، و"مسند البزار" حديث (694)، و"المستدرك" 4: 180، و"سنن البيهقي" 2: 228.
(6) "سنن الدارقطني" 1: 225.
(7) "سنن أبي داود" حديث (3140)، (4015)، و"سنن البيهقي" 2: 228.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

قال أبوحاتم: "ابن جريج لم يسمع هذا الحديث بهذا الإسناد من حبيب، إنما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطي، ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم، فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب، والحسن بن ذكوان، وعمرو بن خالد ضعيفا الحديث"(1).
وعمرو بن خالد أشدهما ضعفاً، فهو متروك الحديث، متهم بالوضع(2).
وقال ابن حجر: "وقع في "زيادات المسند"، وفي الدارقطني، و"مسند الهيثم بن كليب" تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له، وهو وهم في نقدي"(3).
وتأيد وقوع الخطأ في التصريح بالتحديث، وأن ابن جريج دلسه بما ذكره ابن معين من كون ابن جريج لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت سوى حديثين، ليس هذا واحداً منهما، كما تقدم في المبحث الثالث.
وقد مر أحد الباحثين بأحد الطرق التي وقع فيها تصريح ابن جريج بالتحديث، فراح يشتغل ببيان قوة رواية ابن جريج إذا صرح بالإخبار، ولم يتعرض لكلام الأئمة على تدليسه لهذا الحديث، وأن التصريح بالتحديث خطأ ممن دونه، ولا ذكر الباحث أن حبيب بن أبي ثابت لا تصح له رواية عن عاصم ابن ضمرة، كما تقدم آنفاً من كلام أبي حاتم، وقاله غيره من الأئمة(4)، فما جاء من ذلك عنه فهو من رواية عمرو بن خالد المذكور آنفاً، بل نقل الباحث عن أبي--------------------------------------------
(1) "علل الحديث" 2: 271.
(2) "تهذيب التهذيب" 2: 276، 8: 26.
(3) "التلخيص الحبير" 1: 298.
(4) "سؤالات الآجري لأبي داود" 1: 301، و"جامع التحصيل" ص 190.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

داود قوله بعد أن روى الحديث: "هذا الحديث فيه نكارة"(1)، ثم عقبه بقوله: "وأما النكارة التي صرح بها أبوداود … فهي ليست أكثر من وهم، لا يصمد أمام الدراسة الجادة للحديث ولرجاله".
كذا قال الباحث ـ سامحه الله ـ، وهكذا فلتكن الدراسة الجادة للسنة النبوية! ! .
وهذا باحث آخر علق على نفي الإمام أحمد أن يكون شيخه هشيم سمع كلمة (فانحرف) من يعلى بن عطاء في حديث يزيد بن الأسود، فقال الباحث معلقاً على كلام أحمد: "ولكن رواه الترمذي (حديث 219) عن شيخه أحمد بن منيع، عن هشيم قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه قال: " شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، قال: فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه، فقال: عليّ بهما … "، والمدلس إذا صرح بالإخبار والتحديث فروايته مقبولة صحيحة عند الجمهور … ".
كذا قال الباحث، وظاهر جداً أن رد كلام أحمد بمثل هذا غير لائق، فالكلمة مدرجة في هذه الرواية بلا شك، والباحث نفسه قد خرج الحديث من "سنن النسائي" (حديث 857)، من رواية زياد بن أيوب، عن هشيم، ومن "مسند أحمد (4: 161)، وليس فيهما هذه الكلمة، بل فيه في رواية أحمد: "وربما قيل لهشيم: فلما قضى صلاته تحرف، فيقول: تحرف عن مكانه".--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" حديث (4015).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

وكما يقع الخطأ على المدلس في تصريحه بالتحديث يقع عليه أيضاً إذا دلَّس تدليس تسوية، فيرد التصريح بالتحديث بين راويين قد أسقط المدلس مَنْ بينهما، كما تقدم مثاله في رواية إسحاق بن راهويه، عن بقية بن الوليد، عن أبي وهب الأسدي، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: " لا تحمدوا إسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة رأيه "، حيث جاءت هذه الرواية بالتصريح بالتحديث بين أبي وهب ونافع، مع أن بقية قد أسقط أحد المتروكين بينهما.
ومثله حديث الوليد بن مسلم المتقدم أيضاً، فقد رواه جماعة كثيرون منهم داود بن رشيد في رواية أحمد بن يحيى الحلواني عنه، عن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، هكذا بالعنعنة بين ثور ورجاء، ورواه البغوي، عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم بالتصريح بالتحديث بين ثور ورجاء، فيترجح جداً أن هذه الرواية وقع فيها خطأ، ولا يصح الاعتماد عليها لنفي تدليس التسوية من الوليد، ومعارضة أقوال كبار الأئمة، كما فعل أحمد شاكر وغيره من الباحثين(1).
وروى إبراهيم بن المنذر، ودحيم، عن الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه … " الحديث(2)، وكذا رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي(3).--------------------------------------------
(1) انظر: "التلخيص الحبير" 1: 169، وتعليق أحمد شاكر على "سنن الترمذي" 1: 164، وتعليق محقق "العلل الكبير" 1: 180.
(2). "صحيح البخاري" حديث (973)، و"سنن ابن ماجه" حديث (1304).
(3). "النكت الظراف" 6: 114.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

ورواه داود بن رشيد، وإسحاق بن موسى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن نافع، هكذا بالعنعنة بين الأوزاعي، ونافع، وكذا قال عيسى بن يونس، وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي.
ورواه الوليد بن مزيد، وعمر بن عبدالواحد، عن الأوزاعي قال: بلغني عن نافع، ورواه شعبة، عن الأوزاعي، عن رجل، عن نافع(1).
فالاحتمال الأقوى أن يكون الأوزاعي لم يسمعه من نافع، وأنه دلس عليه تدليس تسوية، ثم وقع التصريح بالتحديث خطأ ممن دونه، وليس للأوزاعي، عن نافع في الكتب الستة، و"مسند أحمد"، وكتب أخرى كثيرة غير هذا الحديث(2)، وقد قال أبو داود السجستاني: "لا نعلم أن الأوزاعي حدث عن نافع إلا بمسألة"(3).
وروى أبو زرعة الدمشقي بإسناده إلى عمرو بن أبي سلمة قال: "قلت للأوزاعي: يا أبا عمرو: الحسن أو رجل عن الحسن؟ قال: رجل عن الحسن، قلت: فنافع أو رجل عن نافع؟ قال: رجل عن نافع … "(4).
قال أبو زرعة بعد أن روى هذا: "لا يصح عندنا للأوزاعي عن نافع شيء … "(5).--------------------------------------------
(1). "سنن ابن ماجه" حديث (1304).
(2). "تحفة الأشراف" 6: 113، و"إتحاف المهرة" 9: 141.
(3). "سؤالات الآجري لأبي داود " 2: 186.
(4). "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" 1: 265، 2: 723.
(5). "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" 2: 723.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

والحديث له طرق مشهورة إلى نافع من غير طريق الأوزاعي(1).
ومن دقائق موضوع أخطاء التصريح بالتحديث من مدلس أن يكون التدليس قد وقع في جملة من الحديث، وباقيه على السماع، فتأتي الرواية عن المدلس مصرحاً فيه بالتحديث في الكل.
فمن ذلك أن جماعة من أصحاب أبي إسحاق السبيعي - ومنهم شعبة، والثوري، وأبو الأحوص، وابن عيينة - رووا عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى رجلاً فقال: إذا أردت مضجعك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك … " الحديث، وفي رواية شعبة قول أبي إسحاق: سمعت البراء بن عازب(2).
وجاء عن أبي إسحاق من رواية حفيده إسرائيل بن يونس: " وكان أبو إسحاق يزيد فيه: لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، ويقول: لم أسمع هذا من البراء، سمعتهم يذكرونه عنه: لا ملجأ ولا منجى "(3).--------------------------------------------
(1). "صحيح البخاري" حديث (494)، (498)، (972)، و"صحيح مسلم" حديث (510)، و"سنن أبي داود" حديث (687)، و"سنن النسائي" حديث (746)، و"سنن ابن ماجه" حديث (1305)، و"مسند أحمد" 2: 13، 18، 98، 106، 142، 145.
(2). "صحيح البخاري" حديث (6313)، (7488)، و"صحيح مسلم" حديث (2710)، و"سنن الترمذي" حديث (3394)، و"سنن النسائي الكبرى" حديث (10609 - 10612)، و"سنن ابن ماجه " حديث (3876)، و"مسند أحمد" 4: 285، 299.
(3). " سنن النسائي الكبرى" حديث (10613)، وانظر: "فتح الباري" 11: 114.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

وغير خاف - بعد ما تقدم - أهمية التحقق من صواب تصريح المدلس بالتحديث، وأن ما يفعله كثير من المتكلمين على الأسانيد من التعلق بأدنى شبهة طريقة غير سليمة، وفي نظري أن تشدد المتأخرين في الرد بعنعنة المدلس قابله تسامح كبير منهم في إزالة شبهة التدليس بما يقفون عليه من التصريح بالتحديث دون دراسة له وتمعن فيه.
والذي يوصى به الباحث أن يسلك منهج أئمة النقد في المقارنة، وإنعام النظر، وتوقع أخطاء الرواة والنساخ، ويتأكد هذا الأمر إذا كان الراوي عن المدلس ممن نسب إليه الخطأ في هذا الجانب، أي إنه يخطئ على شيخه فيجعل روايته بالتصريح بالتحديث، كما تقدم في حال أصحاب بقية بن الوليد، ويوجد ذلك في غيره أيضاً.
فممن نسب إليه الخطأ على شيخه: عبد الواحد بن زياد مع الأعمش، قال أبو داود الطيالسي: "عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها كلها، يقول: حدثنا الأعمش، قال: حدثنا مجاهد - في كذا وكذا - "(1).
ومحمد بن كثير العبدي مع سفيان الثوري، قال ابن معين: "كان في حديثه ألفاظ، حدثنا أبو إسحاق - كأنه ضعفه -"(2).
وكذلك إذا كان رواة الإسناد من الأمصار التي نص العلماء على تساهلهم بألفاظ الأداء، فيبدلون بالصيغ غير الصريحة صيغاً صريحة، كما تقدم في كلام أبي--------------------------------------------
(1). "الضعفاء الكبير" 3: 55.
(2). "سؤالات ابن الجنيد لابن معين" ص 357.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

حاتم وابن عدي في أهل حمص مع أحاديث بقية.
وقال الإسماعيلي: "عادة الشاميين والمصريين جرت على ذكر الخبر فيما يروونه، لا يطوونه طيّ أهل العراق".
قال ابن رجب معقباً على كلمة الإسماعيلي: "يشير إلى أن الشاميين والمصريين يصرحون بالتحديث في رواياتهم، ولا يكون الإسناد متصلاً بالسماع"(1).
وقال في موضع آخر في كلام له على حديث من رواية الشاميين قيل إنه وقع فيه خطأ في التصريح بالتحديث: "قد قيل: إن الشاميين كانوا يتسامحون في لفظة (أنا) و (ثنا)، ويستعملونها في غير السماع، ذكره الإسماعيلي وغيره"(2).
ويكفي لإدراك ما تقدم من ضرورة التحقق من تصريح المدلس بالتحديث أن شعبة بن الحجاج هو أشهر من كان يتفقد السماع من شيوخه المدلسين وغير المدلسين، كما تقدم في المبحث الأول من الفصل الأول، وكما سيأتي قريباً في هذا المبحث، ومع هذا وقع في الخطأ، قال ابن رجب: "لا يغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد، فقد ذكر ابن المديني أن شعبة وجدوا له غير شيء يذكر فيه الإخبار عن شيوخه ويكون منقطعاً "(3).
وبعد، فهذه أربعة أسباب إذا وجد واحد منها لزم التوقف في تصريح المدلس بالتحديث، ولا شك أن ترجيح وجود الأول والثاني والرابع منها ليس بالأمر اليسير، وإنما تثور الشبهة إذا عارض التصريح بالتحديث ما يعلم منه--------------------------------------------
(1). " فتح الباري " 2: 284، وانظر: 2: 317، 326، 3: 200.
(2). " فتح الباري" 6: 138.
(3). " شرح علل الترمذي" 2: 594.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

الانقطاع، والباحث ـ إذا واجه مثل هذا ـ عليه أن يقوم بالدراسة المتأنية، والموازنة بين دلائل إثبات السماع وعدمه.
الأمر الثالث: يقوم مقام تصريح المدلس بالتحديث أن تأتي الرواية عنه من طريق من عرف بالانتقاء عن شيخه، وأنه لم يأخذ عنه إلا ما كان قد سمعه، أو يأخذ عنه لكن لا يحدث عنه إلا بما كان مسموعاً له.
وقد عرف الالتزام بهذا عن جماعة من تلامذة المدلسين، ومن أشهرهم شعبة، ويحيى القطان، وقد تقدم في الفصل الثاني ذكر تحريهما في تصريح من يأخذان عنه بالتحديث، سواء كان مدلساً أو غير مدلس، وتقدم عن شعبة أيضاً أن كل ما رواه عن شيوخه فقد صرحوا فيه بالتحديث إلا ما بينه لتلاميذه.
ومن النصوص عن شعبة في خصوص المدلسين قوله: "كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: سمعت، أو حدثنا ـ حفظت، وإذا قال: حدث فلان، تركته"(1).
وقال أيضاً: "كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبوإسحاق، وقتادة"(2).
واستثنى شعبة من روايته عن قتادة عن أنس أربعة أحاديث، فإنه تسامح فيها ولم يسأل قتادة عن سماعه، أحدها حديث إقامة الصفوف في الصلاة(3)،--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل" 1: 161، 169، 4: 370، و "العلل ومعرفة الرجال" 3: 244، و"تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص 192، و" الجعديات" 1: 311، و"الكامل" 1: 81، و"المدخل في أصول الحديث" ص 94، و"الكفاية" ص 164، 363.
(2) "معرفة السنن والآثار" 1: 65، وانظر "معرفة علوم الحديث" ص 104.
(3) "سؤالات أبي داود" ص 349، و"المعرفة والتاريخ" 2: 277، 3: 30، و "الجرح والتعديل" 1: 170، 239، وفي هذا الموضع لم يستثن مما حدث عن قتادة، عن أنس، سوى هذا الحديث، فالظاهر أن شعبة لم يحدث بالثلاثة الباقية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

وجاء عنه قوله في هذا الحديث: "كرهت أن أوقفه عليه فيفسده عليَّ، فلم أوقفه عليه"(1)، وقال أيضاً: "داهنت في هذا الحديث، لم أسأل قتادة: أسمعته من أنس أم لا؟ "(2).
وقال ابن المديني في كلامه على أصحاب قتادة الكبار: "وشعبة أعلم بما سمع وما لم يسمع"(3).
ومما جاء عن يحيى القطان في شيوخه المدلسين قوله: "لم أكن أهتم لسفيان (يعني الثوري) أن يقول ـ لمن فوقه ـ قال: سمعت فلاناً، ولكن كان يهمني أن يقول هو: سمعت فلاناً، وحدثني فلان"(4).
وقال أيضاً: "ما كتبت عن سفيان شيئاً إلا ما قال: حدثني، أو حدثنا، إلا حديثين … "(5).
وذكر سفيان الثوري معتمر بن سليمان فقال فيه: "رجل صالح، يأخذ عن كل"، وفسر أحمد ذلك بقوله: "كان معتمر لا يوقفه، يقول: يأخذ عن كل، سفيان عن رجل، وسفيان بلغه، ليس مثل يحيى يوقِّفه، قل: حدثني، قل:--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل" 1: 170.
(2) "فتح الباري" 2: 209.
(3). "معرفة الرجال" 2: 194، و"المعرفة والتاريخ" 2: 140، وانظر في رواية شعبة عن شيوخه المدلسين: " فتح الباري " 4: 38 م 11: 146، 196، 241.
(4) "التاريخ الكبير" 4: 92، و"الكفاية" ص 363.
(5). "العلل ومعرفة الرجال" 1: 242، 517، وسمى أحمد الحديثين، وانظر: 3: 112، و"معرفة الرجال" 1: 159، و"سير أعلام النبلاء" 9: 179.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

سمعت"(1).
ولذا قال علي بن المديني: "الناس يحتاجون في حديث سفيان إلى يحيى القطان، لحال الإخبار"(2).
وقال البخاري: "أعلم الناس بالثوري يحيى بن سعيد، لأنه عرف صحيح حديثه من تدليسه"(3).
ومما جاء عن يحيى أيضاً قوله في أبي حرة واصل بن عبدالرحمن: "كتبت عن أبي حُرَّة أحاديث يسيرة، ما قال: سمعت، وسألت"(4).
وسمع يحيى القطان من إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أحاديث كثيرة، وكان يميز ما دلس فيه إسماعيل مما ليس كذلك، قال أحمد: "كنت أسأل يحيى ابن سعيد عن أحاديث إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن شريح وغيره، فكان في كتابي: إسماعيل قال: حدثنا عامر، عن شريح، حدثنا عامر، عن شريح، فجعل يحيى يقول: إسماعيل، عن عامر، فقلت: إن في كتابي: حدثنا عامر، حدثنا عامر، فقال لي يحيى: هي صحاح، إذا كان ـ يعني مما لم يسمعه إسماعيل ـ أخبرتك"(5).--------------------------------------------
(1). "العلل ومعرفة الرجال" 3: 112.
(2) "الكفاية" ص 362.
(3). "الكامل" 1: 111.
(4) "العلل ومعرفة الرجال" 3: 229.
(5) "العلل ومعرفة الرجال" 1: 519، 2: 542، وانظر أيضاً: 3: 90 فقرة (4320)، 3: 217 فقرة (4940، 4942).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

وقال ابن المديني: "قلت ليحيى بن سعيد: ما حملت عن إسماعيل، عن عامر ـ هي صحاح؟ قال: نعم، إلا أن فيها حديثين أخاف ألا يكون سمعهما، قلت ليحيى: ما هما؟ قال: قال عامر في رجل خير امرأته حتى تفرقا، والآخر قول علي رضي الله عنه في رجل تزوج امرأة على أن يعتق أباها"(1).
وقال أيضاً: "كل شيء كتبت عن إسماعيل: حدثنا عامر، إلا أن يسمي رجلاً دون الشعبي"(2).
وكأن هذا في عموم رواية إسماعيل، عن الشعبي وغيره، كما قال أحمد: "يحيى أحسن الناس حديثاً عن إسماعيل - يعني ابن أبي خالد - يقول: لأن فيها أخباراً، حدثنا قيس، حدثنا حكيم بن جابر"(3).
وقال عبدالرحمن بن مهدي: "لو كنت لقيت ابن أبي خالد لكتبت عن يحيى القطان عنه، لأعرف صحيحها من سقيمها"(4).
وقال يحيى القطان لأبي بكر بن خلاد: "أتيت ميمون المرئي فما صحح لي إلا هذه الأحاديث التي سمعتها"(5).
وقال يحيى أيضاً في روايته عن مبارك بن فضالة: "لم أقبل منه شيئاً قط إلا--------------------------------------------
(1) "جامع التحصيل" ص 173، وانظر: "الجرح والتعديل" 2: 175.
(2). "العلل ومعرفة الرجال" 3: 217.
(3) "العلل ومعرفة الرجال" 3: 319.
(4). "تهذيب الكمال" 3: 217.
(5) "العلل ومعرفة الرجال" 3: 218، و"الضعفاء الكبير" 4: 186، و"تهذيب الكمال" 29: 228، لكن في الأخيرين أن هذا قاله يحيى للإمام أحمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

ما قال: حدثنا، فيه"(1).
ونقل ابن حجر في كلام له على حديث عن الإسماعيلي حكماً عاماً في جميع ما يرويه يحيى القطان عن شيوخه المدلسين، وأنه لا يحمل عنهم إلا ما كان مسموعاً لهم(2).
وما قاله ليس ببعيد، إذ جاء عنه في بعض المدلسين أنه لا يأخذ عن تلميذ المدلس إلا ما صرح فيه المدلس بالسماع، فقد ذكر الإسماعيلي أن يحيى بن سعيد كان لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لأبي إسحاق(3).
وقال أبو خيثمة زهير بن حرب: "كان يحيى بن سعيد يحدث من حديث الحارث (يعني ابن عبدالله النخعي) ما قال فيه أبو إسحاق: سمعت الحارث"(4).
ولكن ينبغي أن تحمل كلمة الإسماعيلي وقوله: إن يحيى القطان لا يحمل عن شيوخه إلا ما كان مسموعاً لهم - على معنى ما يحدث به يحيى القطان عن شيوخه، أو على معنى تمييزه ما دلسوه مما سمعوه، إذ قد ثبت عنه أخذه ما دلسه بعض شيوخه، كما تقدم آنفاً في سماعه من إسماعيل بن أبي خالد، وكما في قوله: "كتبت عن الأعمش أحاديث عن مجاهد كلها ملزقة، لم يسمعها"(5).--------------------------------------------
(1). " الجعديات " 2: 469، و"تاريخ بغداد" 13: 213.
(2) "فتح الباري" 1: 309.
(3) "فتح الباري" 1: 258، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" 2: 631، وانظر: "الجوهر النقي" لابن التركماني 1: 109.
(4). "تهذيب الكمال" 5: 248.
(5) "الجرح والتعديل" 1: 241.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

وأما ما جاء عن غير هذين الإمامين ـ شعبة والقطان ـ فمنه قول محمد بن فضيل في المغيرة بن مقسم: "كان يدلس، فكنا لا نكتب عنه إلا ما قال: حدثنا إبراهيم"(1).
وقول عبدالرحمن بن مهدي: "مبارك بن فضالة يدلس، وكنا لا نكتب عنه إلا ما قال: سمعت الحسن"(2)، وقال أيضاً: "كنا نتتبع من حديث مبارك (يعني ابن فضالة) ما قال فيه: حدثنا الحسن"(3).
وقول يزيد بن زريع: "ما منعني أن أحمل عن يونس (يعني ابن عبيد) أكثر مما حملت عنه إلا أني لم أكتب عنه إلا ما قال: سمعت، أو سألت، أو حدثنا الحسن"(4).
وقال أبونعيم الفضل بن دكين في أبي جناب يحيى بن أبي حية: "ما سمعت منه شيئاً إلا شيئاً قال فيه: حدثنا"(5).
وقال عفان بن مسلم في عمر بن علي المقدمي: "كان رجلاً صالحاً، ولم يكن ينقمون عليه شيئاً، غير أنه كان مدلساً، وأما غير ذلك فلا، ولم أكن أقبل منه حتى يقول: حدثنا"(6).--------------------------------------------
(1) " الجعديات" 1: 213.
(2). " الجعديات" 2: 468، و"الضعفاء الكبير" 4: 225.
(3) "تهذيب التهذيب" 10: 31.
(4) "تهذيب التهذيب" 11: 445.
(5) "تهذيب التهذيب" 11: 202.
(6) "طبقات ابن سعد" 7: 291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: "قلت له (يعني حفص بن غياث): ما لكم حديثكم عن الأعمش إنما هو: عن فلان، عن فلان، ليس فيه حدثنا، ولا سمعت؟ قال: فقال: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا عمار، عن حذيفة يقول … ، وذكر حديثاً آخر مثله، وكان عامة حديث الأعمش عند حفص بن غياث على الخبر والسماع"(1).
فهذه الكلمات وأمثالها تفيد ثبوت سماع المدلس وإن جاء الحديث عنه غير مصرح فيه بالسماع، ويبقى حكمها حتى يعارضها ما هو أخص وأقوى منها في ظهور التدليس، فقد تقدم قريباً في الأمر الثاني أن مجيء الرواية عن المدلس مصرحاً فيها بالتحديث قد يعارضه ما هو أقوى منه، فلا يعتد به، فههنا من باب أولى.--------------------------------------------
(1). "تاريخ بغداد" 8: 198، وانظر: "تاريخ المقدمي" ص 204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

‌‌المبحث الخامس
رواية المدلس بصيغة محتملة للسماع
إذا روى المدلس بصيغة محتملة للسماع وعدمه مثل: قال فلان، وذكر فلان، وحدث فلان، وعن فلان، ونحو ذلك، ولم نقف على نص في إثبات السماع أو عدمه، فروايته والحال هذه إحدى المسائل العويصة في نقد المرويات، حتى أن الإمام أحمد لما سئل عن الرجل يعرف بالتدليس يحتج فيما لم يقل فيه: حدثني أو سمعت؟ قال: "لا أدري"(1).
يضاف إلى ذلك أن بعض الذين تعرضوا لبحث هذه المسألة خلطوا فيها بين الاحتجاج برواية المدلس إذا احتمل السماع وعدمه، وبين الحكم باتصالها، كما أدخلوا فيها حكم رواية المدلس إذا صرح بالتحديث(2).
وفي نظري أن بحث هذه المسألة ـ بعيداً عن المباحث الأصولية ـ ينبغي أن يقتصر فيه على أقوال أهل الحديث، المشترطين اتصال الإسناد للحكم بالصحة، القائلين بقبول رواية المدلس إذا علم اتصال حديثه، بصرف النظر عن قضية الاحتجاج، إذ هي ترجع إلى الاحتجاج بالمرسل سواء كان مدلساً أو غير مدلس، وما يوجد في كلام أئمة الحديث وفي أجوبتهم ـ وسيأتي قريباً شيء منه - من ذكر للاحتجاج فالمراد به ـ فيما يظهر لي ـ الاتصال، أي هل يحكم لرواية المدلس حينئذٍ بالاتصال أو بالانقطاع؟--------------------------------------------
(1) "سؤالات أبي داود" ص 199، و"شرح علل الترمذي" 2: 583.
(2) انظر مثلاً: "الكفاية" ص 361 - 464، و"التدليس في الحديث" ص 110 - 119.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

وبصرف النظر ـ أيضاً ـ عن البحث في رواية المدلس إذا صرح بالتحديث، فإن القول بالرد راجع إلى العدالة، وليس إلى اتصال الإسناد وانقطاعه، ثم لا قائل بذلك من أهل الحديث كما تقدم تقريره في المبحث السابق.
ومع صعوبة هذه المسألة - أعني حكم رواية المدلس إذا لم يصرح بالتحديث من حيث الاتصال وعدمه - فإن الناظر في كلام الأئمة وفي أحكامهم يمكنه أن يصل إلى رأي في هذه القضية الشائكة، وقبل أن أذكر ما توصلت إليه لابد من عرض ما يحكى فيها من أقوال ومناقشتها، وجملتها ترجع إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن رواية المدلس بهذه الصفة إذا كان ثقة محمولة على الاتصال، ولا يحكم على رواية المدلس بالانقطاع إلا إذا تبين أنه دلس في تلك الرواية بعينها.
وهذا القول حكاه ابن القطان هكذا بإطلاق عن قوم لم يسم أحداً منهم، وخصصه مرة حين حكاه عنهم بمن عرف عنه أنه لا يدلس إلا عن ثقة عنده(1).
وينسب هذا القول إلى يحيى بن معين، فقد قال يعقوب بن شيبة: "سألت يحيى بن معين عن التدليس، فكرهه وعابه، قلت له: فيكون المدلس حجة فيما روى، أو حتى يقول: حدثنا، أو أخبرنا؟ فقال: لا يكون حجة فيما دَلَّس فيه"(2).--------------------------------------------
(1) "بيان الوهم والإيهام" 2: 435، 5: 493.
(2) "الكفاية" ص 362، و"التمهيد" 1: 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

فهذا يحتمل أن يكون مراده ما تبين أنه دلس فيه، فيوافق هذا القول، وبناء على هذا الاحتمال نسب بعض الباحثين هذا القول إلى ابن معين، ويحتمل أن يكون مراده ما لم يصرح فيه بالتحديث، فإن عدوله عن التصريح يوجب ريبة أن يكون دلس فيه، والاحتمال الأخير هو الذي فهمه ابن رجب، والسخاوي من جواب ابن معين(1).
ويظهر لي أن الاحتمال الثاني هو الأقرب، فقد قال أحمد حين سئل عن هشيم: "ثقة إذا لم يدلس"(2) - ومراده إذا لم يصرح بالتحديث، يدل عليه قوله في حديث لهشيم: "لم يقل فيه: أخبرنا، فلا أدري سمعه أم لا"(3).
ومثل ذلك يقال في عبارة يعقوب بن سفيان: "وحديث سفيان، وأبي إسحاق، والأعمش - ما لم يعلم أنه مدلس - يقوم مقام الحجة "(4).
فالعلم بكونه قد دلس يحتمل أن يكون بأمر خارجي، ويحتمل أيضاً - وهذا هو الأقرب - أن يكون قد عرف من صيغة الرواية.
والذي دعاني إلى تفسير عبارة ابن معين، وعبارة الفسوي بما ذكرته أن هذا التفسير هو الموافق لأقوال أئمة النقد وتصرفاتهم مع المدلسين - كما سيأتي في القول الثالث -.
وأيضاً فإن العلم بكون هذا الحديث المعين وقع فيه تدليس يستوي في--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي" 2: 582، و"فتح المغيث" 1: 216.
(2). "طبقات الحنابلة" 1: 348.
(3). " مسائل أبي داود " ص 448.
(4). " المعرفة والتاريخ " 2: 637.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

التعليل به المدلس وغير المدلس كما سيأتي شرحه في المبحث السادس، فلا يكون هناك فرق ظاهر بين المدلس وغيره.
ويحتمل أن يكون ابن القطان عنى بالقوم الذين لم يسمهم ابن حزم الظاهري، فإنه كثير الاستمداد منه، وله كلام يقرب من هذا القول، فقد قال بعد أن قسم المدلسين إلى قسمين: "أحدهما: حافظ عدل، ربما أرسل حديثه، وربما أسنده … ، نترك من حديثه ما علمنا يقيناً أنه أرسله، وما علمنا أنه أسقط بعض من في إسناده، ونأخذ من حديثه ما لم نوقن فيه شيئاً من ذلك، وسواء قال: أخبرنا فلان، أو قال: عن فلان، أو قال: فلان عن فلان، كل ذلك واجب قبوله، ما لم نتيقن أنه أورد حديثاً بعينه إيراداً غير مسند، فإن أيقنا ذلك تركنا ذلك الحديث وحده فقط، وأخذنا سائر رواياته … .
وهذا النوع منهم كان جلة أصحاب الحديث وأئمة المسلمين، كالحسن البصري، وأبي إسحاق السبيعي، وقتادة بن دعامة، وعمرو بن دينار، وسليمان الأعمش، وأبي الزبير، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة "(1).
ويلاحظ أن هناك فرقاً جوهرياً بين عبارة ابن حزم، وعبارة ابن القطان، إذ عبر ابن حزم باليقين، فعلى قوله هذا لا أثر للتدليس مطلقاً، اللهم إلا من جهة التنقيب والبحث في رواية المدلس المعينة التي لم يصرح فيها بالتحديث، فإن تيقنا أنه دلسه، وإلا عاد المدلس وأخذ حكم غيره، وحينئذٍ فليس هناك للمدلس إلا حالتان، ما تيقنا أنه دلسه فحكمه الانقطاع، وما صرح فيه--------------------------------------------
(1) "الإحكام" 1: 158.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)