بالتحديث، أو لم يصرح فيه بالتحديث ولكن لم نتيقن أنه دلسه ـ فحكمه الاتصال.
وقضية اليقين هذه لا أدري كيف تضبط؟ إذ يحتمل أن تشمل ما تقدم من الدلائل على ثبوت الانقطاع التي مضى ذكرها في المبحث الثالث، ويحتمل أن بعضها هو الذي يفيد ذلك، وهو ما إذا ورد عن المدلس ما يفيد أنه لم يسمع هذا الحديث من شيخه، وأما ما دون ذلك ـ مثل حكم إمام بأن فلاناً لم يسمع الحديث من فلان، فلا تفيد ذلك.
والاحتمال الثاني هو الأقرب، فإن حكم الإمام إذا لم يكن من تلامذة المدلس ـ بناه في الغالب على قرائن الأحوال، وليس على نص من المدلس، بل إني رأيت أحمد شاكر ـ وهو ممن يقول بقول ابن حزم ـ يذهب إلى عدم قبول قول تلميذ المدلس بأنه لم يسمعه، مع أن الظن الغالب أن يكون قد تلقى ذلك منه، فقد تعقب أحمد شاكر تضعيف الترمذي لحديث من رواية الحكم بن عتيبة، عن مقسم، بأن شعبة قد عَدَّ الأحاديث التي سمعها الحكم من مقسم وليس هذا منها، تعقبه بقوله: "وليس في هذا دلالة على ضعف روايته عن مقسم، فالحكم ثقة ثبت فقيه عالم، وكان معاصراً لمقسم، فيحمل ما يرويه عنه على الاتصال، ما لم يثبت بيقين أن حديثاً معيناً لم يسمعه منه"(1).
والناظر المتأمل في أقوال أئمة النقد وصنيعهم ـ وسيأتي شيء من ذلك لاحقاً ـ لا يتخالجه شك في أن هذا القول على إطلاقه بعيد جداً عن منهجهم،--------------------------------------------
(1) "سنن الترمذي" حديث (527)، وتعليق أحمد شاكر عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
وفيه تساهل كبير، وإهدار لجهود الأئمة في التفتيش عن التدليس، وإعمال القرائن لكشفه.
والأمر يهون حين يتبنى شخص هذا الرأي، كما فعل ابن حزم، وأحمد شاكر، لكنه ليس كذلك حين يحرره الباحث على أنه قول الأئمة المتقدمين، وعليه ساروا في نظرهم لمرويات المدلسين، وقد رأيت بعض الباحثين يلهج بذلك، وإن كان يعبر بالعلم بدل اليقين، وعندي أن ما نسبه إلى أئمة النقد كان منه ردة فعل للإسراف في نقد المرويات بالتدليس من قبل باحثين آخرين، كتطبيق حرفي للقول الثاني الآتي.
وأما ابن القطان فقد عبر بالتبين بدل اليقين، وهو يمكن أن يشمل ما تقدم في المبحث الثالث من النص على الانقطاع، ويشمل أيضاً ما سيأتي من قرائن ترجح الانقطاع، وإذا كان كذلك فهذا القول قريب جداً.
القول الثاني: رواية المدلس بصيغة محتملة محمولة على الانقطاع أبداً، ولا يحكم لروايته بالاتصال إلا إذا روى بصيغة صريحة فيه، كحدثنا، وسمعت، وأخبرنا، يستوي في ذلك المكثر من التدليس والمقل منه، حتى لو دلَّس مرة واحدة أخذ هذا الحكم.
وهذا قول الشافعي، مشهور عنه، قال الشافعي: "وأقبل الحديث: حدثني فلان عن فلان ـ إذا لم يكن مُدَلِّساً، ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته، وليست تلك العورة بالكذب فنرد بها حديثه، ولا النصيحة في الصدق فنقبل منه ما قبلناه من أهل النصيحة في الصدق، فقلنا: لا نقبل من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
مدلس حديثاً حتى يقول: حدثني أو سمعت"(1).
وتبع الشافعي على هذا جماعة من الأئمة منهم ابن حبان، فإنه قال وهو يعدد أجناس أحاديث الثقات التي لا يجوز الاحتجاج بها: "الجنس الثالث: الثقات المدلسون الذين كانوا يدلسون في الأخبار، مثل قتادة، ويحيى بن أبي كثير، والأعمش، وأبي إسحاق، وابن جريج، وابن إسحاق، والثوري، وهشيم، ومن أشبههم ممن يكثر عددهم من الأئمة المرضيين، وأهل الورع في الدين، كانوا يكتبون عن الكل، ويروون عمن سمعوا منه، فربما دلسوا عن الشيخ بعد سماعهم منه عن أقوام ضعفاء، لا يجوز الاحتجاج بأخبارهم، فما لم يقل المدلس ـ وإن كان ثقة ـ: حدثني أو سمعت، فلا يجوز الاحتجاج بخبره، وهذا أصل أبي عبدالله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، ومن تبعه من شيوخنا"(2).
ومنهم الخطيب البغدادي، وقد نص ـ كالشافعي ـ على ثبوت هذا الحكم في حق من دلَّس مرة واحدة(3).
هذا هو القول الثاني، وأود أن أنَبِّه فيه على أمور:
الأمر الأول: ذكر ابن رجب، والسخاوي أن ابن معين موافق للشافعي فيما ذهب إليه، بناء على جواب ابن معين حين سئل عن المدلس يكون حجة فيما--------------------------------------------
(1) "الرسالة" ص 379 - 380، وانظر: "الجليس الصالح" 2: 428، و"شرح علل الترمذي" 577، 582.
(2) "المجروحين" 1: 92، وانظر: "صحيح ابن حبان" 1: 161، و"الثقات" 1: 12.
(3) "الكفاية" ص 361 - 364.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
روى، أو حتى يقول: حدثنا أو أخبرنا؟ فقال: "لا يكون حجة فيما دلس فيه"(1).
وكلام ابن معين غير صريح في هذا، إذ هناك احتمال آخر يمكن أن يفهم من جوابه، تقدم ذكره في القول الأول، وهو أنه لا يكون حجة فيما تبين أنه دلَّس فيه، فيكون عكس كلام الشافعي، وإذا تطرق إليه الاحتمال ضعف إلحاقه به.
يضاف إلى ذلك أن السؤال كان عن (المدلس)، فنحتاج إلى معرفة إطلاق ابن معين هذا الوصف على من دلَّس مرة، كما صرح به الشافعي، إذ يمكن أن يكون رأيه أن يكون وصف (المدلس) إنما يستحقه من عرف بالتدليس وأكثر منه.
ويؤيد هذا أن ابن حبان نسب هذا القول إلى الشافعي ومن تبعه من شيوخهم، فلو كان عنده عن أحد من أئمة النقد المعروفين لسارع بذكره، والله أعلم.
الأمر الثاني: كلام الشافعي صريح في أن هذا الحكم الذي ذهب إليه إنما هو في نوع التدليس الذي شرحه، وهو رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمع منه بصيغة محتملة، فقد قرر الشافعي ذلك في موضعين، قال الشافعي في شروط الراوي الذي تقوم الحجة بخبره: "برياً من أن يكون مدلساً، يحدث عمن لقي--------------------------------------------
(1) "الكامل" 1: 48، و"الكفاية" ص 362، و"التمهيد" 1: 18، و"شرح علل الترمذي" 2: 582، و"فتح المغيث" 1: 216.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
ما لم يسمع منه"(1).
وقال في مكان آخر: "ولم نعرف بالتدليس ببلدنا فيمن مضى، ولا من أدركنا من أصحابنا، إلا حديثاً، فإن منهم من قبله عمن لو تركه عليه كان خيراً له، وكان قول الرجل: سمعت فلاناً يقول: سمعت فلاناً، وقوله: حدثني فلان عن فلان ـ سواء عندهم، لا يحدث واحد منهم عمن لقي إلا ما سمع
منه"(2).
وسواء قلنا: إن الشافعي يخص التدليس بهذه الصورة كما نسبه إليه ابن حجر، أو قلنا: إنه ذكر هذه الصورة وسكت عن الأخرى، وهي رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه، ولا يدل سكوته عنها على أنه لا يراها تدليساً، فإن الحكم الذي أطلقه الشافعي على رواية المدلس، وأنها غير مقبولة حتى يصرح بالتحديث، وأن من ثبت عنه التدليس مرة واحدة فهو مدلس ـ ينبغي أن يقصر في نسبته إلى الشافعي على الصورة التي ذكرها فقط، ويبقى رأيه في الصورة الثانية على فرض أنه يراها تدليساً ـ لم يذكره، فهل يلحقها بالأولى في هذا الحكم، أو يلحق بالأولى من أكثر منها، أو يرى أن من ارتكبها فقط فعنعنته عمن سمع منه مقبولة مطلقاً؟
وأما ابن حبان فمع أنه مَثَّل بأناس يدلسون عمن سمعوا منه، ونص هو على هذا، إلا أنه ثابت عنه تسمية الرواية عمن عاصره ولم يسمع منه تدليساً، بل ربما سمى الرواية عمن لم يدركه تدليساً، كما تقدم في المبحث الأول، وعلى هذا--------------------------------------------
(1) "الرسالة" ص 371.
(2) "الرسالة" ص 379.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
فالظاهر أنه ذكر الصورة الأولى على سبيل التمثيل، فسرد جماعة من المشهورين بالتدليس يرتكبونها.
وما يقال عن ابن حبان يقال عن الخطيب البغدادي، لكن رأيه بشمول هذا الحكم لمن دلَّس على الصورتين من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى البحث عن قرائن، فقد عرف التدليس بصورتيه، ثم ذكر شيئاً من أخبار المدلسين على الصورتين، ثم ذكر الخلاف في رواية المدلس، واختار هذا القول، ونص على سريانه فيمن دلس مرة واحدة(1).
وبناءً على ما تقدم فرأي الخطيب البغدادي في رواية المدلس إذا روى بصيغة محتملة للسماع وعدمه أشد ما وقفت عليه من أقوال للأئمة.
الأمر الثالث: صحح القول بأن رواية المدلس بصيغة محتملة محمولة على الانقطاع كثير ممن ألف في "علوم الحديث"، كابن الصلاح، والنووي، والعلائي، وابن حجر، وغيرهم، ونسبه العلائي إلى جمهور أئمة الحديث والفقه والأصول، بل إن النووي نقل الاتفاق على أن المدلس لا يحتج بخبره إذا عنعن(2)، إلا أن العلائي وابن حجر عادا فأخرجا من هذا الحكم من هو قليل التدليس، كما أن المكثرين منه ليسوا على درجة واحدة، وذلك بتقسيمهما المدلسين إلى الطبقات المعروفة، وسيأتي الكلام عنها في القول الثالث.--------------------------------------------
(1) " الكفاية " ص 355 - 364، وانظر: "الجامع لأخلاق الراوي" 2: 173.
(2) "مقدمة ابن الصلاح" ص 171، و"إرشاد طلاب الحقائق" ص 93، و"المجموع" 7: 136، 146، و "جامع التحصيل" ص 111، 115، 116، و"نزهة النظر" ص 113.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
الأمر الرابع: نظراً لتصحيح كثير ممن ألف في "مصطلح الحديث" هذا القول، ونسبته إلى جمهور الأئمة، وسهولة تطبيقه لاطراده ـ فقد سار عليه جماعة كثيرون جداً من الأئمة المتأخرين والباحثين المعاصرين، فكثر نقد الأحاديث وتضعيفها بعنعنة المدلسين، وصاحب ذلك ما تقدم ذكره في المبحث الثاني من التوسع في جمع من وصف بالتدليس، أو جاءت عنه رواية فيها صورة التدليس وإن لم يوصف بذلك، والاعتماد على كتاب ابن حجر "تعريف أهل التقديس"، مع قصور واضح في البحث عن دلائل ثبوت سماع المدلس لهذا الحديث، أو ثبوت عدم سماعه.
وترتب على هذا الصنيع شيئان، أحدهما: أن بعض الباحثين تحرج من كثرة تضعيف الأحاديث بعنعنة المدلسين، فصاروا يتمسكون بأدنى رواية فيها تصريح المدلس بالتحديث، دون دراسة لها والتحقق من ثبوتها، كما تقدم شرح ذلك في المبحث الرابع.
والثاني: ردة فعل قوية من باحثين آخرين، ينادون بضرورة مراجعة ما يسير عليه المتأخرون من قواعد في نقد السنة، ومن ذلك قواعد التدليس، لكن بعضهم سارع إلى الجزم بآراء بعضها قريب، مثل وجوب الاقتصار في وصف الراوي بالتدليس على من وصفه أئمة النقد بذلك، دون من جاءت عنه صورة التدليس ولم يوصف به، وبعضها يحتاج إلى مزيد بحث ودراسة، مثل ما نسبه بعضهم إلى أئمة النقد أن من وصف بالتدليس وأريد به روايته عمن عاصره ولم يسمع منه فإن ما رواه عن شيوخه الذين سمع منهم محكوم له بالاتصال وإن رواه بصيغة محتملة لعدم السماع، ومثله ما تقدم ذكره آنفاً في القول الأول من أن بعض الباحثين نسب إلى أئمة النقد أن رواية المدلس محمولة على السماع أبداً،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
حتى يعلم الانقطاع في حديث بعينه.
القول الثالث: التفريق بين المقل من التدليس وبين المكثر منه، فالمقل روايته بصيغة محتملة للسماع وعدمه محمولة على الاتصال، والمكثر روايته محمولة على الانقطاع.
وهذا القول منقول صراحة عن ابن المديني، فيمكن نسبته إليه والنفس مطمئنة، في موضوع عسر فيه الوقوف على أقوال صريحة لغيره من أئمة الجرح والتعديل في عصر الرواية، فقد سأله يعقوب بن شيبة عن الرجل يدلس أيكون حجة فيما لم يقل: حدثنا؟ ـ فقال: "إذا كان الغالب عليه التدليس فلا، حتى يقول: حدثنا"(1).
ومراده بالغالب ـ فيما يظهر ـ أي كثر ذلك منه وعرف به، إذ يبعد أن يكون مراده ظاهر اللفظ؛ لأن معرفة ذلك تقتضي تمييز ما دلس فيه مما سمعه، ثم الموازنة، وإذا عرف ما دلَّس فيه انتهى الأمر، اللهم إلا أن يقال: إنه أمكن تمييز ما دلس فيه فكان هو الغالب على رواياته، وعنده فوق ذلك أشياء رواها بصيغة محتملة لم تتميز، وهذا بعيد جداً، فقد نقل عنه يعقوب بعد ذلك قوله: "والناس يحتاجون في صحيح حديث سفيان إلى يحيى القطان ـ يعني علي أن سفيان كان يدلس، وأن القطان كان يوقفه على ما سمع وما لم يسمع ـ "(2).
ولا يقول أحد إن رواية سفيان الثوري أكثرها مدلسة، بل قد قيل: إنه من--------------------------------------------
(1) "الكفاية" ص 362، و"التمهيد" 1: 18.
(2) "الكفاية" ص 362، و"التمهيد" 1: 18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
المقلين من التدليس، يقول البخاري: "لا أعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، ولا عن سلمة بن كهيل، ولا عن منصور ـ وذكر مشايخ كثيرة ـ لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليساً، ما أقلَّ تدليسه"(1)، ولعل المراد بقلة تدليسه مقارنة بكثرة مروياته، فإنه واسع الرواية جداً.
وما أجاب به ابن المديني هو المفهوم من كلام للحميدي ذكر فيه أن من أكثر الرواية عن شخص وعرف به فإنما يترك من حديثه ما عرفنا أنه أسقط الواسطة بينه وبينه، وما عدا ذلك فمحمول على السماع، وسيأتي نقله بنصه،
وهو يدل على أن الأصل في رواية من عرف بالتدليس أنه لابد من تصريحه بالتحديث.
ويمكن أن ينسب هذا القول إلى يحيى بن معين، بناء على تفسير عبارته السابقة في القولين الأولين: "ولا يكون ـ يعني المدلس ـ حجة فيما دلس فيه"، وأن مراده: لا يكون حجة فيما رواه بصيغة محتملة، وليس مراده ما تبين فيه تدليسه، مع مراعاة أن يكون المقصود بالمدلس من عرف بهذا الوصف واشتهر به، لا من دلَّس نادراً، وليس هذا الفهم لعبارة ابن معين ببعيد.
ومثل ذلك كلمة أحمد في حق هشيم بن بشير، قال مهنا: " سألت أحمد عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: والتدليس عيب هو؟ قال: نعم"(2).--------------------------------------------
(1) "العلل الكبير" 2: 966.
(2). " طبقات الحنابلة " 1: 348.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
فمراد أحمد - فيما يظهر - أنه ثقة إذا صرح بالتحديث، وبه يعرف أنه لم يدلس.
وقد ذكر مسلم في معرض مناقشته لقول من يشترط ثبوت التصريح بالتحديث لإثبات السماع بين راوٍ وآخر معاصر له ـ ما يمكن اعتباره نقلاً لقول ابن المديني عن الأئمة كلهم، والشاهد من العبارة هنا تحرير الوصف الذي يأخذ به المدلس حكماً يخالف به غيره، قال مسلم: "وإنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنهم ـ إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في الحديث وشهر به، فحينئذٍ يبحثون عن سماعه في روايته، ويتفقدون ذلك منه، كي تنزاح عنهم علة التدليس"(1).
وقد ذكر ابن رجب احتمالين لمعنى كلمة مسلم هذه "عرف بالتدليس في الحديث وشهر به"، أحدهما ما ذكرته، والثاني: أن يكون مراده: ثبت عليه التدليس وصح عنه ـ يعني ولو مرة واحدة ـ، فيوافق كلام الشافعي(2).
والاحتمال الأول هو الأظهر، فإنما يعرف بالتدليس ويشتهر به إذا أكثر منه.
وفي السؤال الموجه لأحمد الماضي ذكره في أول هذا المبحث عن حكم رواية المدلس ما يفهم منه بوضوح أن المحك هو فيمن عرف بالتدليس، لا من وقع منه على سبيل الندرة.--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم" 1: 33.
(2) "شرح علل الترمذي" 2: 583.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
وهذا القول - وهو مطالبة المعروف بالتدليس بالتحديث - نقل ابن عبدالبر الإجماع عليه، فقد قال بعد أن ذكر توقف شعبة في بادئ الأمر عن قبول الإسناد المعنعن من المدلس وغيره: "وقد أعلمتك أن المتأخرين من أئمة الحديث، والمشترطين في تصنيفهم الصحيح، قد أجمعوا على ما ذكرت لك (يعني قبول الإسناد المعنعن)، وهو قول مالك وعامة أهل العلم - والحمد لله -، إلا أن يكون الرجل معروفاً بالتدليس، فلا يقبل حديثه حتى يقول: حدثنا، أو سمعت، فهذا ما لا أعلم فيه أيضاً خلافاً"(1).
والمتتبع لموقف الأئمة من المدلسين يرى بوضوح أن مذهبهم هو ما أجاب به علي بن المديني، ونقل ابن عبدالبر الإجماع عليه، وهو الأقرب لتفسير عبارة أحمد، وابن معين، فهم يشترطون تصريح المدلس بالتحديث أو ما يقوم مقامه، ولكن من كثر منه التدليس حتى عرف به واشتهر عنه.
وقد تقدم في المبحث الرابع شيء من كلام الرواة في خصوص مشايخهم المدلسين، وتفقدهم لتصريحهم بالتحديث، كشعبة، ويحيى القطان مع شيوخهما، ومحمد بن فضيل مع المغيرة بن مقسم، وعبدالرحمن بن مهدي مع المبارك بن فضالة، ويزيد بن زريع مع يونس بن عبيد، وعفان بن مسلم مع عمر بن علي المقدمي، وغيرهم، بل إن بعضهم يتفقد السماع من شيخ شيخه إذا كان مدلساً.
وقال محمد بن سعد في هشيم: "كان ثقة، كثير الحديث، ثبتاً، يدلس كثيراً، فما قال في حديثه: أخبرنا، فهو حجة، وما لم يقل فيه: أخبرنا، فليس--------------------------------------------
(1). "التمهيد" 1: 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
بشيء"(1).
وقال الذهلي في ابن جريج: "إذا أخبر الخبر فهو جيد، وإذا لم يخبر فلا يعبأ به"(2)، وقال أيضاً: "إذا قال: حدثني، وسمعت، فهو محتج بحديثه، داخل في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري"(3).
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي قلت: قتادة، عن معاذة، أحب إليك، أو أيوب، عن معاذة؟ فقال: قتادة إذا ذكر الخبر"(4).
وقال أبو حاتم في الحجاج بن أرطاة: "صدوق، يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وإذا قال: حدثنا فهو صالح، لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين السماع، ولا يحتج بحديثه"(5).
وقال البرديجي في حميد الطويل: "وأما حديث حميد فلا يحتج منه إلا بما قال: حدثنا أنس"(6).
وأعلى من ذلك قول هشيم بن بشير عن نفسه لبعض أصحابه: "طلبت الحديث وذاكرت به ثلاثين سنة، فإذا قلت لك: حدثنا وأخبرنا ـ فلا عليك من--------------------------------------------
(1) "طبقات ابن سعد" 7: 313.
(2). "تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص 43.
(3). "تهذيب التهذيب" 6: 406.
(4). "الجرح والتعديل" 7: 135.
(5). "الجرح والتعديل" 3: 156.
(6). "تهذيب التهذيب" 3: 40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
خالفك"(1)، وفي رواية عنه: "طلبت الحديث عشرين سنة، وجالست الناس وذاكرتهم عشرين سنة، فإذا قلت لكم: حدثنا وأخبرنا ـ فشدوا به أيديكم"(2).
ويؤكد ما تقدم - بل هو فاصل في الموضوع - نصوصهم الكثيرة في أن المعروف بالتدليس إذا قال: قال فلان، أو ذكر فلان - يعني لم يأت بصيغة صريحة في السماع - علم أن ذلك الحديث لم يسمعه، فلم يبق مجال للقول بأن الأئمة لا يفتشون عن التدليس، وأن الصيغة المحتملة محمولة على السماع حتى نتيقن الانقطاع، أو يتبين لنا.
ومن هذه النصوص قول شعبة: "كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: سمعت أو حدثنا، حفظت، وإذا قال: حدث فلان، تركت "(3).
وقال سفيان الثوري في جابر الجعفي: "إذا قال لك جابر: حدثني، أو سمعت، أو سألت - فذاك، فإذا قال: قال … "(4).
وقال يحيى القطان في ابن جريج: "إذا قال: حدثني فهو سماع، وإذا قال: أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال، فهو شبه الريح"(5).
وكذا قال أحمد: "إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأخبرت،--------------------------------------------
(1) "المعرفة والتاريخ" 2: 243.
(2) "العلل ومعرفة الرجال" 2: 246.
(3) "الجرح والتعديل" 1: 161، 169.
(4). "العلل ومعرفة الرجال" 2: 292، والنقط من عندي، والمراد تضعيفه إذا لم يصرح بالتحديث، وانظر: "الجرح والتعديل" 2: 497، 498.
(5). "تهذيب الكمال" 18: 351.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني، وسمعت، فحسبك به"(1).
وقال أيضاً: "إذا قال ابن جريج: قال، فاحذره، وإذا قال: سمعت، أو سألت، جاء بشيء ليس في النفس منه شيء"(2).
وقال أحمد في محمد بن إسحاق: "إذا قال ابن إسحاق: وذكر فلان ـ فلم يسمعه منه"(3).
وقال أيضاً: "كان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد يبين إذا كان سماعاً قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال … "(4).
وذكر أبوداود عن أحمد قوله: "عامة حديث ابن إسحاق، عن أبي الزناد، حديث الأعرج، ولم يسمعها، هي في كتب يعقوب: ذكر أبوالزناد، ذكر أبوالزناد"(5).
ويعقوب هو ولد إبراهيم بن سعد.
وكذا أشار ابن المديني إلى نحو ما ذكره أحمد في رواية ابن إسحاق(6).
وقال أحمد فيه أيضاً: "هو كثير التدليس جداً، فكان أحسن حديثه عندي--------------------------------------------
(1). "تاريخ بغداد" 10: 405، وانظر: "سؤالات أبي داود" ص 231.
(2). "تهذيب الكمال" 18: 348.
(3) "المنار المنيف" ص 21، و"شرح علل الترمذي" 2: 600.
(4) "علل المروذي" ص 38.
(5) "مسائل أبي داود" ص 454، وانظر "سؤالات أبي داود" ص 224، و" علل المروذي " ص 39، و"مسند أحمد" 2: 216، 217، و"المعرفة والتاريخ" 2: 633، وفي النسخة سقط.
(6) "المعرفة والتاريخ" 2: 27.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
ما قال: أخبرني وسمعت "(1).
وقال أبو داود: "سمعت أحمد يقول: حديث ابن شبرمة قال رجل للشعبي: "نذرت أن أطلق امرأتي" - لم يقل فيه هشيم: أخبرنا، فلا أدري سمعه أم لا"(2)، فتوقف أحمد اعتماداً على صيغة الأداء، وأن هشيماً لم يأت بلفظ صريح في السماع.
ومثله ما رواه عمرو بن علي قال: "سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: أحاديث ابن جريج، عن ابن أبي مليكة كلها صحاح، وجعل يحدثني بها، ويقول: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني ابن أبي مليكة، فقال في واحد منها: عن ابن أبي مليكة، فقلت: قل: حدثني، قال: كلها صحاح "(3).
فتوقف ابن المديني في هذا الحديث المعين حين رأى الرواية فيه لابن جريج بعن، فأخبره يحيى أنه مسموع لابن جريج.
والخلاصة من كل ما تقدم أن أئمة النقد على اختلاف طبقاتهم يطالبون المعروف بالتدليس بالتصريح بالتحديث، وأنه إذا أتى بصيغة محتملة للسماع وعدمه فقد ارتكب التدليس، فهي دلالة على أنه قد دلس، ولا يحتاج الأمر إلى قرينة خارجية، وما يحكى عن أئمة النقد خلاف ذلك فهو - فيما أرى- ضعيف جداً.
ولقائل أن يقول: تفقد النقاد للتصريح بالسماع من شيوخهم المدلسين وما--------------------------------------------
(1) " الجرح والتعديل " 7: 193.
(2). "مسائل أبي داود" ص 448.
(3) " الجرح والتعديل " 7: 193.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
في معناه لا حجة فيه بالنسبة لنا، ذلك أن الناقد في ذلك الوقت يمكنه أن يتحقق من صيغة الرواية التي حدث بها المدلس، إما تصريح بالسماع، كأن يقول: سمعت، أو حدثنا، أو عدم تصريح، كأن يقول: قال، أو ذكر، أو حدث، فإذا لم يصرح المدلس بالتحديث حكم الناقد بأنه قد دلس، وليس هذا محل مناقشة، وإنما المناقشة فيما إذا وردتنا رواية عن المدلس فيها عنعنة بين المدلس وشيخه، فهي موضع الإشكال، لكثرة ورودها في الأسانيد، فالاحتمال قائم أن يكون المدلس صرح بالتحديث، والتغيير ممن بعده، ذلك أن التعبير بصيغة عن أكثره ليس من الراوي المعنعن، وإنما هو ممن بعده، ولهذا فإننا لو عرفنا بطريقة ما أن المعنعن هو المدلس لحكمنا أيضاً بوقوع التدليس، كما لو روى بصيغة قال، وذكر.
ولابد من التسليم بقوة هذا الاعتراض، ومع هذا فعنه جواب، فالاستدلال بهذه النصوص الغرض منه تأكيد اهتمام النقاد بالتدليس، وبذلهم الجهود المضنية للكشف عنه، فقد شاع بين الباحثين أن المتقدمين لم يكونوا يشددون في التدليس، وليس الأمر كذلك، بل شددوا فيه أبلغ تشديد، ولاقوا في سبيل ذلك عناء ومشقة، فمطالبة المدلس بالتصريح والإلحاح عليه - بل وغير المدلس - ليس بالأمر الهين عليه، والناقد يلاقي من ذلك عنتاً.
فمن ذلك ما رواه حماد بن سلمة قال: "جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث لأنس، فحدثه به، فقال له شعبة: سمعته من أنس؟ قال: فيما أحسب، فقال شعبة بيده هكذا - وأشار بأصابعه -: لا أريده، ثم ولَّى، فلما ذهب قال حميد: سمعته من أنس كذا وكذا مرة، ولكنني أحببت أن أفسده عليه"(1).--------------------------------------------
(1). " الجعديات" 1: 8، و"حلية الأولياء" 7: 150، وانظر: "المعرفة والتاريخ" 2: 656، 3: 31، وفي الموضع الأخير خلل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
وروى همام قال: "كان شعبة يوقف قتادة، قال: فحدث شعبة ذات يوم بحديث، فقال قتادة: من حدثك؟ - أو من ذكر ذلك؟ - فقال: نسألك فتغضب وتسألنا؟ "(1).
وروى علي بن المديني عن أبي سعيد مولى بني هاشم قال: "سأل رجل شعبة عن حديث إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، فقال له: سمعته من إسماعيل بن رجاء؟ قال: سمعته يا غلام من إسماعيل بن رجاء ثمانين مرة، ولا والله لا أحدثك به أبداً "(2).
وقال زهير بن معاوية: "قدمت البصرة، فأتيت حميداً الطويل، وعنده أبو بكر بن عياش، فقلت له: حدثني، فقال: سل، فقلت: ما معي شيء أسأل عنه، قلت: حدثني، فحدثني بثلاثين حديثاً، قلت: حدثني، فحدثني بتسعة وأربعين حديثاً، فقلت له: ما أراك إلا قد قاربت، قال: فجعل يقول: سمعت أنساً، والأحيان يقول: قال أنس، فلما فرغ قلت له: أرأيت ما حدثتني به عن أنس أنت سمعته منه؟ فقال أبو بكر بن عياش: هيهات، فاتك ما فاتك - يقول: كان ينبغي لك أن تقفه عند كل حديث وتسأله -، فكأن حميداً وجد في نفسه فقال: ما حدثتك بشيء عن أحد فعنه أحدثك، فلم يشف قلبي - أو لم يشفني - "(3).
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: "بلغني أن أبا جزي كان عند الحجاج بن أرطاة، فقال الحجاج: مكحول، فقال له أبو جزي: يا أبا أرطاة قل: سمعت--------------------------------------------
(1). " الجرح والتعديل " 1: 166.
(2). " معرفة الرجال" 2: 210.
(3). "تهذيب الكمال" 7: 361، وانظر: " العلل الكبير" 1: 130، و"المجروحين" 1: 227.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
مكحولاً، فقال: مه، من هذا؟ ثم أشرف إليه فقال: متى اجترأت علي يا قصاب، يا قصاب ما هذا، حدثني مكحول، لا تعد إلى مثلها "(1).
ونقل الدارقطني عن أبي معاوية الضرير قوله: "قال لي حجاج (يعني ابن أرطاة): لا يسألني أحد عن الخبر - يعني إذا حدثتكم بشيء فلا تسألوني: من أخبرك به؟ -"(2).
وقال ابن الهيثم الدقاق: "سمعت يحيى يقول: شهدت ابن أبي الليث وقال لهشيم: إن قلت: أخبرنا، وإلا لاكتبنا عنك حرفاً، فقلت له أنا بعض هذا الكلام، فقال يحيى: أنا شاهد ذلك المجلس، فقال له هشيم: غير مستوحشة منك الدار، فتركه وقام"(3).
وروى شجاع بن مخالد قال: "سمعت رجلاً يسأل هشيماً فقال: يا أبا معاوية، أخبركم أبو حرة، عن الحسن؟ فضحك هشيم، ثم قال: أخبرنا أبوحرة، عن الحسن"(4).
ومما يشير إلى اهتمام النقاد بتدليس المدلسين أنهم كانوا يتذاكرون أحاديث المدلسين، للكشف عنه، كما روى محمد بن عيسى بن الطباع، قال: "اختلف عبدالرحمن بن مهدي، وأبو داود، في حديث هشيم، فقال أحدهما: كان يدلسه،--------------------------------------------
(1). " معرفة الرجال " 2: 217.
(2). "سنن الدارقطني" 3: 174.
(3). "تاريخ ابن الهيثم عن ابن معين" ص 103.
(4). "العلل ومعرفة الرجال" 3: 242.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
وقال الآخر: بل هو سماع، فتراضيا، فأخبرتهما بما عندي، فاقتصرا عليه"(1).
فاستفدنا من ذلك اهتمام النقاد بالتدليس وحذرهم الشديد منه، ونستدل بفعلهم هذا على رواية المدلس إذا وصلتنا بالعنعنة من جهة أن الواجب على الناقد المتأخر عنهم إذا جاءت رواية للمدلس بالعنعنة، واحتمل أن يكون المدلس صرح بالتحديث، واحتمل أنه لم يصرح، فالواجب حينئذ الاحتياط، والبقاء على الأصل، وهو أنه لم يسمع هذا الحديث من شيخه الذي رواه عنه، فهذا وجه الاستدلال بهذه النصوص وأمثالها.
ثم إن وجه الاستدلال هذا عليه دليل من عمل النقاد أنفسهم، وذلك في أسانيد متقدمة عن الناقد، قد بلغته بالعنعنة، فهم ومن تأخر عنهم في الأمر سواء.
فمن ذلك قول أحمد: "كان ابن أبي زائدة إذا قال: قال ابن جريج، عن فلان، فلم يسمعه، وكان يحدث عن ابن جريج فلا يجيء بالألفاظ والأخبار، وكذا كان حفص بميزان يحيى، كان يحيى يقول: ابن جريج، سمعت أبا الزبير"(2).
ومراد أحمد أن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وحفص بن غياث، يرويان عن ابن جريج ما لم يسمعه من شيوخه، بالعنعنة بينه وبينهم، وأما القطان فيروي عن ابن جريج ما سمعه من شيوخه، ويذكر تصريحه بالتحديث.--------------------------------------------
(1). "تاريخ بغداد" 2: 396.
(2). "علل المروذي" ص 40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
وقد تقدم في المبحث الرابع أن رواية حفص بن غياث، عن الأعمش عامتها على السماع، وقد نقل ابن حجر عن أبي الفضل بن طاهر - ووافقه - أن حفص بن غياث يميز بين ما صرح به الأعمش بالسماع، وبين ما دلسه، وأن البخاري اعتمد عليه في ذلك(1).
وقال ابن حجر في هشيم: "ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث، واعتبرت أنا هذا في حديثه فوجدته كذلك، إما أن يكون قد صرح به في نفس الإسناد، أو صرح به من وجه آخر"(2).
ومن تأمل طريقة البخاري في أحاديث قتادة لم يتخالجه شك في اعتنائه بتدليس قتادة، وأنه يخرج له ما صرح فيه بالتحديث، أو توبع عليه، وربما ساق أسانيد ليس الغرض منها إلا بيان تصريحه بالتحديث(3).
وكذلك الحال بالنسبة لأبي إسحاق السبيعي، وعمر بن علي المقدمي، وأمثالهما.
وأخرج النسائي حديثاً لأبي الزبير، عن جابر، معنعناً، ثم قال: "كان شعبة سيئ الرأي فيه، وأبو الزبير من الحفاظ، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب، ومالك بن أنس، فإذا قال: سمعت جابراً فهو صحيح، وكان يدلس … "(4).--------------------------------------------
(1). " هدي الساري " ص 418.
(2). " هدي الساري " ص 449.
(3). انظر مثلاً: "صحيح البخاري" حديث (597)، (710)، (1495)، (2320)، (5600).
(4). "سنن النسائي الكبرى" 1: 640 حديث (2100 - 2101).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)