Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وروى إبراهيم بن بشار، عن سفيان بن عيينة، عن بريد بن عبدالله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبي موسى مرفوعا: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته»(1).
قال العقيلي: «ليس له أصل، ولم يتابعه عليه أحد عن ابن عيينة، وعند ابن عيينة، عن بريد أربعة أحاديث … ، ليس عنده غيرها -أي غير الأربعة-»(2).
وروى العقيلي أيضا من طريق إبراهيم بن صرمة، عن يحيى بن سعيد، عن عبدالله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد خمسا وعشرين درجة».
قال العقيلي: «ليس هذا الحديث بمحفوظ من حديث يحيى بن سعيد، وإنما يعرف من حديث يزيد بن الهاد، عن عبدالله بن خباب، عن أبي سعيد، وهذا الشيخ يحدث عن يحيى بأحاديث ليست بمحفوظة من حديث يحيى، فيها شيء يحفظ من حديث ابن الهاد، وفيها مناكير، وليس ممن يضبط الحديث»(3).
ونقل ابن عدي عن يحيى بن محمد بن صاعد قوله: «انقلبت على إبراهيم بن صرمة نسخة ابن الهاد، فجعلها عن يحيى بن سعيد في الأحاديث كلها»(4).--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (1705).
(2) «الضعفاء الكبير» 1: 47، وانظر: «التاريخ الكبير» 2: 140، و «سنن الترمذي» حديث (1705).
(3) «الضعفاء الكبير» 1: 55.
(4) «الكامل» 1: 252، وحديث يزيد بن الهاد أخرجه البخاري حديث (646)، وأحمد 3: 55، من طريق حيوة بن شريح، وأحمد 3: 55، من طريق عبدالعزيز بن أبي حازم - كلاهما عن يزيد بن الهاد به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

وذكر أبو علي الحافظ تحديث عبدان الأهوازي لهم، عن القطعي، عن محمد بن بكر البرساني، عن ابن عون، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، في رفع اليدين في الصلاة إذا ركع ورفع.
قال الحاكم: «فقلت لأبي علي: ما علة هذا؟ قال: لا أدري، قلت: لعله: ابن جريج، بدل ابن عون، قال: ليس ذا عند البرساني، عن ابن جريج، ثم قال: وعبدان ثبت، وحدثنا به من أصل كتابه»(1).
وروى الخليلي عن أحمد بن عبدالرحمن الشيرازي الحافظ قوله: «سألت عبدالله بن عدي الجرجاني الحافظ، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني، فقال: كنا بالبصرة عند زكريا بن يحيى الساجي، فقرأ عليهم إبراهيم حديثين، عن أحمد بن عبدالرحمن -ابن أخي ابن وهب-، عن عمه، عن مالك، عن الزهري، فأصغيت إليه فقلت: هذان الحديثان من حديث ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، لا عن مالك.
فأخذ الساجي كتابه فتأمل، وقال لي: هذا كما قلت، وقال لإبراهيم: ممن أخذت هذا؟ فأحال على بعض أهل البصرة، فقال الساجي: علي بصاحب الشرطة حتى أسود وجه هذا، فكلموه، وتشفعوا، حتى عفا عنه، ثم مَزَّق الكتاب».--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» 14: 171.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

علق الخليلي على هذه الحكاية بكلام يوافق ما نحن فيه، يتحدث فيه عن صفة من يمكنه معرفة هذا الصنيع، واكتشافه، يناسب أن أختم به هذا المبحث، قال الخليلي: «إنما أراد إبراهيم في هذا الافتعال أن يغرب على غيره، ويحتاج في هذا الأمر إلى الديانة، والإتقان، والحفظ، ومعرفة الرجال، ومعرفة الترتيب، ويكتب ما له وما عليه، ثم يتأمل في الرجال، فيميز بين الصحيح والسقيم، ثم يعرف التواريخ، وعمر العلماء، حتى يعرف من أدرك ممن لم يدرك، ويعرف التدليس للشيوخ»(1).
* * *--------------------------------------------
(1) «الإرشاد» 1: 408. وانظر أمثلة أخرى لتعليل النقاد للحديث بأنه ليس من حديث فلان، أو أن فلانا لم يرو عن فلان، أو بذكر عدد ما عند الراوي عن شيخه من الأحاديث، ونحو ذلك في: «مسائل أبي داود» (1861)، (1946)، (2003)، و «العلل ومعرفة الرجال» (2225 - 2227)، و «علل ابن أبي حاتم»، (306)، (1140)، (1233)، (1325)، (1511)، (1610)، (1868)، (1902 - 1903)، (1920)، (2226)، (2569)، (2788)، و «الجرح والتعديل»: 356، و «الضعفاء الكبير» 1: 110، و «التتبع» ص 464 - 465.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

‌‌المبحث الرابع
مجالس التحديث
لمعرفة ما يدور في مجالس التحديث أثره البالغ على الرواة، ومعرفة صوابهم من خطئهم، وهذا لا ينحصر في أمر معين، فمنه ما يتعلق بطريقة الشيخ في التحديث، مثل كونه يحدث من كتاب، أو من حفظه، وكونه قصد الرواية والتحديث، أو أتى بالحديث على سبيل المذاكرة، وكونه يملي على تلاميذه، أو يأبى ذلك، وكونه يقبل بمعارضة ما كتب عنه، أو يمتنع منه، وأيضا كونه يقبل بأن يكتب عنه في المجلس، أو يرفضه، ومنه ما يتعلق بالآخذين عنه، مثل الكتابة في المجلس، أو بعده، ومثل العودة للشيخ لمعارضة ما كتب، وكذلك معرفة من كان يطلب الحديث مع الراوي.
وكذلك ما يقع من حوادث في مجالس التحديث، مما يكون له تأثير على سماع بعض الآخذين عن الشيخ، وذهوله.
والمتأمل في عمل النقاد يرى بوضوح تسخيرهم لهذه المعارف وما في معناها لنقد الأسانيد، وبيان ما فيها من خلل، وبيان أسباب غلط الرواة.
وأول ما يلفت الانتباه في هذه القضية تفريق النقاد بين مجلس التحديث، ومجلس المذاكرة، وكثرة ما نقل عنهم من ضرورة التمييز بينهما، إذ مجلس التحديث قصد به التحديث والرواية، فالشيخ مستعد لذلك، باذل لجهده في أداء ما كان قد تحمله، مدرك لتبعات مجلسه هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

وأما مجلس المذاكرة فأغراضه تختلف تماما عن غرض الرواية، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك(1)، فيقع التسامح فيه، حتى صار هذا عرفا عندهم، يعيبون به من تشدد في المذاكرة.
وربما أوردوا فيها روايات وأحاديث فإذا طلب منهم بعض من حضر كتابتها أبوا عليه، إما لأن شيخه في هذا الحديث ليس عنده بمنزلة من يستجيز الرواية عنه، وإنما ذكره في المجلس على سبيل المذاكرة(2)، أو أن الحديث خطأ، أو لأنه لم يستعد للرواية، وربما ذهب وأحضر كتابه حين يوافق على ما طلب منه ليروي من الكتاب، تفاديا للوقوع في الخطأ.
روى أبو موسى محمد بن المثنى العنزي، قال: «سألت عبدالرحمن -يعني ابن مهدي- عن حديث، وعنده قوم، فساقه، فذهبت أكتبه، فقال: أي شيء تصنع؟ فقلت: أكتبه، فقال: دعه، فإن في نفسي منه شيئا، فقلت: قد جئت به، فقال: لو كنت وحدك لحدثتك به، فكيف أصنع بهؤلاء؟ ».
قال الخطيب بعد أن روى هذا: «كان أبو موسى من الملازمين لعبدالرحمن، فقوله: لو كنت وحدك لحدثتك به، أراد أنه متى بان له أن الحديث على غير ما حدثه به أمكنه استدراكه لإصلاح غلطه، ولا يمكنه ذلك مع الغرباء الذين--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 63.
(2) انظر ما تقدم في «الجرح والتعديل» ص 262، وانظر أيضا: «العلل ومعرفة الرجال»
3: 456 فقرة (5931)، و «تهذيب الكمال» 28: 553.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

حضروا عنده، والله أعلم، وكان عبدالرحمن بن مهدي يُحَرِّج على أصحابه أن يكتبوا عنه في المذاكرة شيئا»(1).
ثم روى الخطيب بإسناده عن عبدالرحمن قوله: «حرام عليكم أن تأخذوا عني في المذاكرة حديثا، لأني إذا ذاكرت تساهلت في الحديث».
وروى الخطيب أيضا من طريق أحمد بن محمد التستري، عن أبي زرعة الرازي، عن إبراهيم بن موسى، عن عبدالرحمن بن الحكم المروزي، عن نوفل بن المطهر قال: قال لنا عبدالله بن المبارك: «لا تحملوا عني في المذاكرة شيئا»، قال أبو زرعة: وقال لي إبراهيم: «لا تحملوا عني في المذاكرة شيئا»، قال أحمد: وقال لي أبو زرعة: «لا تحملوا عني في المذاكرة شيئا»(2).
وقال الجوزجاني: «الحديث حديثان: حديث يراد به الله، يقيم به المرء دينه … ، وحديث يراد به المذاكرة، فإذا ذكرته عند أهل العلم لم يقبلوه منك حجة … »(3).
وقال الحاكم: «كان أبو علي النيسابوري لا يسامح في المذاكرة، بل يواجه بالرد في الملأ، فوقع بينه وبين عبدان لذلك»(4).--------------------------------------------
(1) «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 36.
(2) «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 37.
(3) «أحوال الرجال» ص 358.
(4) «سير أعلام النبلاء» 14: 170.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

وقال الذهبي: «إذا قال: حدثنا فلان مذاكرة، دلَّ على وَهْن مّا، إذ المذاكرة يتسمح فيها»(1).
وبسبب التسامح في المذاكرة قال الخطيب: «واستحب لمن حفظ عن بعض شيوخه في المذاكرة شيئا، وأراد روايته، أن يقول: حدثناه في المذاكرة، فقد كان غير واحد من متقدمي العلماء يفعلون ذلك»(2).
والأمر كما ذكر الخطيب، ينبهون على صفة الرواية، وأيضا يتكئون عليها في نقد ما يرونه خطأ.
قال علي بن المديني: «ذاكرني بعض أصحابي بحديث عن ابن أبي ذئب، عن عبدالله بن رافع، وهذا خطأ، وإنما هو عبدالله بن أبي نافع: «أنه صلى خلف أبي هريرة، فقرأ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فسجد فيها»(3).
وروى أبو كريب محمد بن العلاء، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن بريد بن عبدالله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري، عن--------------------------------------------
(1) «الموقظة» ص 64، وانظر نصوصا أخرى في التسمح في المذاكرة في: «علل ابن أبي حاتم» 2: 26، و «المجروحين» 3: 40، و «سير أعلام النبلاء» 14: 564، و «شرح علل الترمذي» 2: 647.
(2) «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 37.
(3) «سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني» ص 163، وقوله: «وإنما هو عبدالله بن أبي نافع»، كذا في النسخة، وقد ذكر البخاري في «التاريخ الكبير» 5: 88، «عبدالله بن أبي رافع، سمع أبا هريرة رضي الله عنه قوله، قاله ابن أبي الفديك، عن ابن أبي ذئب»، وذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 5: 53، كذلك، وذكر أنه روى عن أبي هريرة، وروى عنه ابن أبي ذئب، ولم يزد على هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء»(1).
وقد استنكر هذا الحديث بهذا الإسناد جماعة، منهم أحمد، والبخاري، وأبو زرعة، قال البخاري: «كنا نرى أن أبا كريب أخذ هذا عن أبي أسامة في المذاكرة»(2).
وروى الترمذي، عن الحسن بن علي الخلال، عن يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية قال: «أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي»، ثم قال الترمذي: «حدثني الحسن بن علي بهذا أو شبهه في المذاكرة»(3).
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن: «في المرأة يكون بعجزها الجرح … »، قال أبي: رواه مسكين، عن شعبة، عن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، بنحوه، قال أبي: حدثنا النفيلي، عن مسكين، قال أبي: وكان يذاكرني»(4).--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (2062).
(2) «سنن الترمذي» 5: 760، و «مسائل أبي داود» ص 376، و «سؤالات البرذعي لأبي زرعة» 2: 581، و «شرح علل الترمذي: 2: 645 - 647.
(3) «سنن الترمذي» حديث (666)، وهذا الحديث أخرجه أيضا مسلم حديث (2313)، وأحمد 3: 401، 6: 465، وانظر فيه ما تقدم في «الاتصال والانقطاع» ص 34 - 35.
(4) «علل ابن أبي حاتم» 1: 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

وقال البرذعي: «قلت لأبي زرعة: إن جعفر بن أحمد الزنجاني حدثنا عن يحيى بن معين، عن رفدة بن قضاعة، بحديث الأوزاعي في الرفع، فقال: إن هذا يحتاج إلى أن يحبس في السجن، قلت: إنه يقول: حدثنا يحيى، عن رفدة، فقال: لم يسمع يحيى من رفدة شيئا، ولم يسمع من هشام بن عمار شيئا، فكتبت إلى جعفر بذلك، فقال لي: إنما رأيت يحيى يذاكر به ويقول: رواه رفدة، ولا أدري ممن سمعه؟ »(1).
وكذلك مما اهتم به النقاد كثيرا في مجالس التحديث كون الراوي يحدث حفظا، أو يحدث من كتابه، وذلك لما بين الحالين من الفرق المؤثر في احتمال صواب أو خطأ الراوي، كما قال الخطيب: «وينبغي للطالب إذا دَوَّن عن المحدث ما رواه له من حفظه أن يبين ذلك حال تأديته، لتبرأ عهدته من وهم إن كان حصل فيه، فإن الوهم يسرع كثيرا إلى الرواية عن الحفظ»(2).
وقد تقدم في المباحث السابقة أمثلة لنص الرواة على صفة الرواية، ويأتي--------------------------------------------
(1) «أسئلة البرذعي لأبي رزعة» 2: 578، و «تاريخ دمشق» 18: 155، وقد وقع في الأول: « … إن أحمد بن جعفر الزنجاني حدثنا عن يحيى بن معين … »، ووقع فيه أيضا: «فكتبت إلى ابن جعفر بذلك»، والصواب ما في تاريخ دمشق، وجعفر مترجم في «الجرح والتعديل» 2: 474.
وحديث رفدة، عن الأوزاعي أخرجه ابن ماجه حديث (861) عن هشام بن عمار، عن رفدة، عن الأوزاعي، عن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة»، وانظر: «المجروحين» 1: 304، و «الكامل» 2: 1036، و «تهذيب التهذيب» 3: 284.
(2) «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 41.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

كذلك في مواضع أخرى.
ومن ذلك أيضا قول أحمد: «حديث أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، عن حذيفة في صلاة الخوف، كان وكيع حدثنا به في الكتب عن شريك، وقال بعد ذلك مرة أخرى: سفيان، عن أبي إسحاق، فلا أدري -يعني سمعه منهما جميعا، أو من أحدهما-»(1).
وروى أحمد، عن وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الماء لا ينجسه شيء»، ثم قال أحمد: «حدثنا به وكيع في «المصنف» عن عكرمة مرسلا، ثم جعله بعد عن ابن عباس»(2).
وروى أحمد أيضا عن عبدالله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن عمرو المعافري، عن عمرو بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار … » الحديث، ونص أحمد على أنه سمعه من عبدالله بن يزيد من كتابه(3).
وروى جماعة عن قبيصة بن عقبة، عن فطر بن خليفة، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم»(4).--------------------------------------------
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 1: 342.
(2) «مسند أحمد» 1: 308، ونحوه لإسحاق بن راهويه، انظر: «الأسماء المبهمة» للخطيب حديث (148).
(3) «مسند أحمد» 2: 321.
(4) «سنن النسائي الكبرى» حديث (3194)، و «كشف الأستار» حديث (998)، و «سنن البيهقي» 4: 266.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

ورواه محمود بن غيلان، ومحمد بن يوسف الفريابي، عن قبيصة بن عقبة، عن فطر، عن عطاء مرسلا ليس فيه ابن عباس، ونص محمود بن غيلان على أنه سمعه من قبيصة من كتابه(1).
وأما الجوانب الأخرى مما يقع في مجالس التحديث، مثل حدوث قصة توجب ذهول الراوي، أو معرفة من كان يكتب مع الراوي، ونحو ذلك، فمن أمثلته ما روى علي بن المديني، عن عبدالرحمن بن مهدي، قال: «سألت سفيان عن حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله، قال: «لا يزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يسفك دما حراما»، فأنكر أن يكون عن أبي وائل، وقال: إنما سمعه من عبدالملك بن عمير، أنا ذهبت به إليه»(2).
وروى سفيان الثوري، عن الركين بن الربيع، عن أبي النعمان، عن المغيرة بن شعبة، أنه قال في العنين: «يؤجل سنة»(3).
ورواه شعبة، عن الركين بن الربيع، عن أبي طلق، عن المغيرة بن شعبة(4).
سئل سفيان عن مخالفة شعبة له في شيخ الركين، فضحك وقال: «كنت أنا وشعبة عند الركين، فمر ابن لأبي النعمان يقال له: أبو طلق، فقال الركين:--------------------------------------------
(1) «سنن النسائي الكبرى» حديث (3195)، و «سنن البيهقي» 4: 266.
(2) «الجرح والتعديل» 1: 67، 82.
(3) «مصنف عبدالرزاق» حديث (10724)، و «سنن البيهقي» 7: 226.
(4) «الجعديات» حديث (677)، و «سنن البيهقي» 7: 226.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

سمعت أبا أبي طلق، فذهب على شعبة (أبا أبي طلق) فقال: أبو طلق»(1).
وروى جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني»(2).
قال حماد بن زيد في نقده لرواية جرير: «كنا عند ثابت، وعنده حجاج بن أبي عثمان، فقال حجاج: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه، فذكر الحديث، فظن جرير أنه حدث به ثابت، عن أنس، فرواه»(3).
وروى مندل بن علي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتى أحدكم أهله فلا يتجردان تجرد العيرين».
وبلغت هذه الرواية شريك بن عبدالله فأنكرها على مندل، وذكر أنه كان هو ومندل بن علي عند الأعمش، وعنده عاصم الأحول، فحدث عاصم، عن--------------------------------------------
(1) «الكامل» 1: 98، و «سنن البيهقي» 7: 226.
(2) «مسند الطيالسي» حديث (2140)، و «مسند عبد بن حميد» حديث (1257)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (4205)، و «المعجم الأوسط» حديث (9387).
(3) «مسائل أبي داود» ص 385، و «مراسيل أبي داود» حديث (64)، و «العلل ومعرفة الرجال» 2: 83، و «سنن الترمذي» حديث (517)، و «العلل الكبير» 1: 277، و «الكامل» 2: 551، و «علل الدارقطني» 12: 22، والحديث مشهور جدا عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، في «الصحيحين» وغيرهما، وذكر ابن عدي أن خطأ جرير في روايته له عن ثابت، عن أنس، وأن ثابتا يرويه عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، كذا ذكر ابن عدي، وحكاية حماد بن زيد التي اعتمد عليها النقاد -ومنهم ابن عدي- تدل على أنه لا مدخل لثابت في رواية هذا الحديث أصلا، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وفي رواية عن شريك أنه قال: أنا أخبرت الأعمش بهذا عن عاصم، عن أبي قلابة(1).
وقد روى الحديث أيضا أبو معاوية، وسفيان بن عيينة، وغيرهما، عن عاصم، عن أبي قلابة مرسلا(2).
وقال عبيدالله بن عائشة العيشي: «قال شعبة لأبي عوانة: كتابك صالح، وحفظك لا يسوى شيئا، مع من طلبت الحديث؟ قال: مع منذر الصيرفي، قال: منذر صنع بك هذا»(3).
وروى قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الجمع بين الصلاتين تقديما.
ورواية قتيبة استنكرها جماعة من النقاد، منهم البخاري، وأبو داود، وأبو حاتم، والترمذي، وابن يونس، والحاكم، وغيرهم، قال البخاري: «قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد، حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدائني، -قال البخاري-: وكان خالد--------------------------------------------
(1) «مسند البزار» حديث (1701)، و «الضعفاء الكبير» 4: 266، و «المعجم الكبير» حديث (10443)، و «الكامل» 5: 2448، و «تاريخ بغداد» 13: 248.
(2) «مصنف ابن أبي شيبة» 4: 402، و «علل الدارقطني» 5: 109.
(3) «تاريخ بغداد» 13: 464، و «المحدث الفاصل» ص 400، واستظهر ابن حجر أن منذرا الصيرفي هو منذر بن زياد الطائي، وهو متروك الحديث، رموه بالكذب والوضع، انظر: «لسان الميزان» 6: 89.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ»(1).
وذكر أبو حاتم أن الصواب ما رواه أبو صالح كاتب الليث بن سعد، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل بهذا الحديث، وقد رواه أيضا غير أبي صالح، عن الليث، ورواه كذلك، حماد بن خالد، عن هشام بن سعد بألفاظ مختلفة(2).
وإذ رجع الحديث إلى طريق أبي الزبير، فهشام بن سعد قد خالف الجماعة من أصحاب أبي الزبير، وفيهم الثوري، ومالك، وزهير بن معاوية، إذ رووه عن أبي الزبير، فذكروا الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ولم يذكروا التقديم(3).
وروى فضيل بن حسين أبو كامل الجحدري، عن محمد بن جعفر غندر،--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (1220)، و «سنن الترمذي» حديث (554)، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 91، و «علل الدارقطني» 6: 42، و «معرفة علوم الحديث» ص 119 - 121، و «سنن البيهقي» 3: 163، و «تاريخ بغداد» 12: 465 - 467، و «تهذيب الكمال» 23: 535، و «سير أعلام النبلاء» 12: 427 - 428.
وخالد المدائني هو أبو الهيثم خالد بن القاسم المدائني، متروك الحديث، صحب الليث بن سعد، وكان يقلب حديثه ويزيد فيه، انظر ترجمته في «لسان الميزان» 2: 383.
(2) «سنن أبي داود» حديث (1208)، و «مسند أحمد» 5: 233، و «المعجم الكبير» 20: 58 حديث (103)، و «سنن الدارقطني» 1: 392، و «سنن البيهقي» 3: 162.
(3) «صحيح مسلم» حديث (706)، وبعد الحديث (2281)، و «سنن النسائي» حديث (586)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1070)، و «مسند أحمد» 5: 228، 230، 236، 237، و «المعجم الكبير» 20: 58 - 59 حديث (104)، (106 - 107).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأذنان من الرأس»، قال ابن عدي بعد أن أخرجه: «من حديث غندر ليس بالمحفوظ»، ثم روى بإسناده عن أبي كامل قوله: «لم أكتب عن غندر إلا هذا الحديث الواحد، أفادنيه عنه عبدالله بن سلمة الأفطس»(1).
وعبدالله هذا متروك الحديث، ولذا قال ابن حجر: «والأفطس ضعيف جدا، فلعله أدخله على أبي كامل»(2).
والمعروف عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأذنان من الرأس»(3).
وروى ثابت بن موسى العابد، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار»(4).
قال محمد بن عبدالله بن نمير وقد ذكر له الحديث: «باطل، شُبِّه على ثابت، وذلك أن شريكا كان مزاحا، وكان ثابت رجلا صالحا، فيشبه أن يكون ثابت دخل على شريك وكان شريك يقول: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالتفت فرأى ثابتا، فقال يمازحه: «من كثرت صلاته--------------------------------------------
(1) «الكامل» 3: 992، 4: 1513.
(2) «النكت على كتاب ابن الصلاح» 1: 412.
(3) «مصنف عبدالرزاق» حديث (23)، و «مصنف ابن أبي شيبة» 1: 17، و «تفسير ابن جرير» 6: 118، و «سنن الدارقطني» 1: 99.
(4) «سنن ابن ماجه» حديث (1333).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

بالليل، حسن وجهه بالنهار»، فظن ثابت -لغفلته- أن هذا الكلام الذي قال شريك هو متن الإسناد الذي قرأه، فحمله على ذلك، وإنما ذلك قول شريك، والإسناد الذي قرأه متنه معروف»(1).
ونقل سعيد بن عمرو البرذعي عن محمد بن يحيى الذهلي تعظيمه لأبي زرعة الرازي، وثناءه عليه، إلى أن قال سعيد: «ثم جعل يعظم على جلسائه خطر ما حكى له من علة حديث ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك»، وكنت حكيت له عن أبي زرعة أن محمد بن إسحاق اصطحب مع معاوية بن يحيى الصدفي من العراق إلى الري، فسمع منه هذا الحديث في طريقه، وقال (يعني محمد بن يحيى): لم أستفد منذ دهر علما أوقع عندي ولا آثر من هذه الكلمة، ولو فهمتم عظيم خطرها لاستحليتموه كما استحليته … »(2).--------------------------------------------
(1) «الكامل» 2: 526، و «تهذيب الكمال» 4: 379، وانظر: «علل ابن أبي حاتم» 1: 74، و «أسئلة البرذعي لأبي زرعة» 2: 503، و «المجروحين» 1: 207.
(2) «الجرح والتعديل» 1: 330، وقد ذكر نحو كلام أبي زرعة الدارقطني في «العلل» 14: 92، قال: «ويقال إن محمد بن إسحاق أخذه من معاوية يحيى الصدفي … »، والحديث أخرجه أحمد 6: 272، من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق قال: وذكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة، وأخرجه البزار (كشف الأستارحديث 501)، وأبويعلى حديث (4738) ، وابن عدي 6: 2395، والدارقطني في «العلل» 14: 92، من طرق عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، وانظر: «صحيح ابن خزيمة» (137) ، و «سنن البيهقي» 1: 38، و «المنار المنيف» 19 - 22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

‌‌المبحث الخامس
الباحث والنقد في عصر الرواية
في المباحث الأربعة السابقة عرضت صورة لحال نقد المرويات في عصر الرواية، مقتصرا على ما لدى الناقد في ذلك الوقت من وسائل خاصة بعصر الرواية، إما لأنها ذهبت مع الرواة أنفسهم، مثل مناقشة الراوي، وسؤاله، والنظر في كتب الرواة، وما يدور في مجالس التحديث، وإما لأن تطبيق الوسيلة يحتاج إلى حفظ واسع للأسانيد، وخبرة بأحوال الرواة، ومقدرة نقدية عالية، وذلك يتعلق بتمييز أحاديث الرواة.
وأود التنبيه هنا إلى أن ما ذكرته ليس على سبيل الحصر، وإنما اقتصرت على أشهرها وأكثرها استخداما، وهناك أشياء يرجح بها النقاد وهي من الوسائل الخاصة بهم، مثل ترجيح صواب الرواية، لأن حال الراوي تمنع أن يخطئ هذا الخطأ الفادح، لو قيل بخطأ الرواية، كما في قول أبي حاتم مصوبا رواية للثوري ذهب بعض النقاد -كأبي زرعة وغيره- إلى خطأ الثوري فيها: «محال أن يغلط بين هذا الإسناد إلى إسناد آخر، وإنما أكثر ما يغلط الناس إذا كان حديثا واحدا من اسم شيخ إلى شيخ آخر، فأما مثل هؤلاء فلا أرى يخفى على الثوري»(1).
والمتتبع للنقد في عصر الرواية لن يعدم وقوفه على أشياء أخر يرجح بها الناقد، وليس بمقدورنا استخدامها بإطلاق.--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

وغرضي من شرح هذه الوسائل وإبرازها يمكن إجماله في عدة أمور:
‌‌الأمر الأول: معرفة هذه الوسائل بمثابة التوطئة والتمهيد للدخول في الأبواب اللاحقة، وما فيها من قضايا تتعلق بممارسة الباحث للنقد، والقواعد التي يسير عليها في ذلك، ولهذا السبب سأحيل على فصلنا هذا في عدد من المناسبات ليس بالقليل.
الأمر الثاني: ظهر من عرض هذه الوسائل أنها خاصة بالنقد في عصر الرواية، بوجود الرواة، وكتبهم، ومجالسهم، ووجود النقاد بينهم، وعلى هذا فمن غير الممكن بالنسبة للباحث المتأخر أن يمارس النقد بواسطتها، وهذا ظاهر جدا في مناقشة الرواة، والنظر في كتبهم، وحضور مجالس التحديث، فمن غير الممكن بالنسبة للباحث أن يقول مثلا: سألت فلانا، أو لقيت فلانا، أو كنت في مجلس فلان، أو نظرت في كتاب فلان، وكذلك الحال بالنسبة لتمييز أحاديث الرواة، فليس بالإمكان أن يقول الباحث إن فلانا لم يرو عن فلان، أو أن عدد أحاديث فلان عن فلان كذا، أو أن أحاديث فلان عن فلان تشبه أحاديثه عن فلان.
وأخطر ما يكون محاولة التشبه بالنقاد من بعض الباحثين، فبعض الباحثين إذا رأى -مثلا- رواية عن عبدالرزاق خارج «المصنف» من رواية أحمد في «المسند»، أو من رواية محمود بن غيلان عند الترمذي في «السنن»، تخالف ما في «المصنف»، رجح ما في «المصنف»، باعتباره كتابا لعبدالرزاق، ومثله ابن أبي شيبة في «المصنف»، مع ما يوجد من روايات عنه خارج «المصنف»، مثل «صحيح مسلم»، و «سنن ابن ماجه»، وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

وهذا مزلق خطير، فمصنف الراوي الذي كتبه وألفه لعامة الناس سبقه كتابات للراوي أصح من هذا «المصنف»، فقبله أصوله العتيقة، ونسخه التي يحدث منها، وقد تقدم أنها أصح بسبب ما يقع للراوي أثناء تحويل الحديث منها إلى مؤلف له من وهم أو سبق نظر ونحو ذلك، بالإضافة إلى أن وضع الحديث في مؤلف قصد به إفادة عامة الناس، مصنف على الموضوعات، قد يتطلب من المؤلف أن يتصرف في الإسناد أو المتن، فيختصرهما، أو يروي الحديث بالمعنى، ونحو ذلك.
والرواة -في الغالب- سمعوا من الراوي إما من أصوله العتيقة، أو من فرع عنها، التي هي النسخة، وعليه فسماع أحمد -مثلا- من عبدالرزاق، أقرب إلى الصواب من رواية عبدالرزاق التي في «المصنف»، وهكذا يقال في رواية عبدالرزاق في «المصنف» مع رواية محمود بن غيلان عند الترمذي.
ثم ههنا أمر آخر، وهو أن بعض مصنفات الأئمة أملاها من حفظه، فمرجعها إلى الحفظ إذن، وليس إلى كتاب، مثل «مسند الطيالسي»، هو مجالس مما أملاه أبو داود الطيالسي في زيارته لأصبهان، وقد أملى تلك المجالس من حفظه، وكذلك «مسند البزار»، أملاه البزار بمصر من حفظه، ومثله «علل الدارقطني»، كان يسأل عن الحديث فيجيب من حفظه.
وليس معنى ذلك ترجيح ما هو خارج «المصنف» على ما يوجد في «المصنف» دائما، ذلك أن رواية الترمذي هي أيضا قد وضعها الترمذي في مصنف له، الذي هو «السنن»، فقد يكون الخلل أتى من جهة المصنف الجديد،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

حيث أراد التحويل من أصوله، أو من نسخه، إلى مصنفه هو.
والخلاصة أن قضية استفادة الباحث من النظر في كتب الرواة استقلالا أراه مزلة قدم، مع أن هذا الموطن -فيما أرى- يحتاج إلى مزيد بحث وتحرير.
ويشبه ما تقدم أن بعض الباحثين حين نظره في إسناد وقع فيه تفرد، أو وقع فيه اختلاف على راو من الرواة، يرجح أحد الوجهين بكون الوجه الآخر إسناده غريب، فاحتمال خطأ راويه أقرب، ويعتمد الباحث في ذلك على مطالعته في «تحفة الأشراف»، فيقول -مثلا-: وهذا الإسناد غريب، لم يخرج بواسطته في الكتب الستة شيئا، ورأيت بعض الباحثين يكثر من هذا.
وفي رأيي أن في هذا الصنيع شيئا من الجرأة، فالحكم بأن هذا الإسناد غريب، أو أنه مركب، أو أن رواية فلان عن فلان لا تجيء، إنما هو خاص بالنقاد، وإلا فما يدرينا أن رواية المطعم بن المقدام، عن الحسن البصري، ليس لها معنى، وأن رواية الحسن، عن سهل بن الحنظلية، لا تجيء؟ أرجح أنه لو وقف بعض المتأخرين على مثل هذا لذهب يقيم الدليل على ثبوت السماع.
ويتأكد هذا إذا عرفنا أن غرابة الإسناد ووعورته ربما تكون دليلا على ترجيح رواية من أتى بهذا الإسناد، كما سيأتي في الفصل الثاني من الباب الثالث، فبين الموطنين تشابه شديد.
الأمر الثالث: إذا قيل إن هذه الوسائل خاصة بأئمة النقد فالمقصود أنهم يختصون بتطبيقها استقلالا، وأما من تأخر عنهم فليس بمقدوره هذا، غير أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)