يشاركهم تطبيقها من جهة قبولها والاحتفاء بها، والتسليم لهم فيما ورد عنهم من هذا القبيل، واعتماده في جملة ما يعتمده الباحث من وسائل أخرى للنظر في الحديث، فإذا قال الناقد: هو في كتاب فلان على صفة كذا، أو قال: سألت عنه فلانا فقال كذا، اعتمد الباحث هذا، وضمه إلى ما لديه من دلائل أخرى في الحديث.
وكذلك البناء على أقوالهم ونصوصهم في هذا الشأن، مما يمكن البناء عليه، فإذا نص الراوي على أنه لم يسمع من فلان إلا حديثا واحدا، أو حديثين -مثلا-، أو جاء ذلك عن غير الراوي ممن هو في عصر الرواية، فبإمكان الباحث الاستفادة من هذا حين يقف على حديث يزيد على ما نص عليه، فيعله بذلك، أو يرجح غيره عليه، إن كان قد خولف فيه راويه، ويشبه هذا ما تقدم في التدليس، في الحكم بانقطاع ما هذا شأنه(1).
ومثله ما إذا أطلق الناقد كلمة في عموم أحاديث راو عن آخر، وأنها تشبه أحاديثه عن فلان، فبإمكان الباحث أن يطبق هذا على أعيان الأحاديث، ويدرج نص هذا الناقد في جملة ما ينظر فيه من دلائل.
وأما ما يسلكه بعض الأئمة المتأخرين، وكذلك يكثر منه بعض الباحثين، من إعادة النظر فيما ورد عن النقاد في عصر الرواية، ومناقشته، ورفضه أحيانا، وربما التشديد في العبارة على أئمة النقد، فكل هذا خلاف المنهج العلمي الصحيح، فهو إهمال لجهود عظيمة قام بها أولئك النقاد، مع ما فيه من قصور--------------------------------------------
(1) انظر: «الاتصال والانقطاع» ص 235.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
في تصور المنهج الذي تنقد بواسطته المرويات.
وأمثلة ما ذكرته كثيرة جدا، لا يمكن حصرها، فمن ذلك حديث قتيبة بن سعيد الماضي في المبحث الرابع، وقول البخاري لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت حديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب؟ فأجاب قتيبة بأنه كتبه مع خالد المدائني، فذكر البخاري أنه يدخل الأحاديث على الشيوخ.
تكلم على هذا الحديث جماعة من الأئمة المتأخرين، والمشايخ المعاصرين، فرفضوا هذا النقد، وصححوا الحديث، وغاية ما أجابوا به أن قتيبة ثقة مأمون.
والبخاري يعلم علم اليقين أن قتيبة ثقة مأمون، لكنه يعلم أيضا أن هذا الحديث الذي رواه بذلك الإسناد، باللفظ المذكور، منكر جدا لا يصح، وقد قامت قرائن أخرى -ذكرتها هناك- على هذا، فاستنكار البخاري للحديث ليس مبنيا على سؤاله وجواب قتيبة، وإنما هو يبحث عن سبب وقوع قتيبة في رواية هذا المنكر، فوجده في جواب قتيبة.
وقصة البخاري مع قتيبة بن سعيد وردت بعدة ألفاظ، أسوق الآن أحد ألفاظها، ومنه يتضح مستند البخاري في إنكاره الحديث، وسؤاله لقتيبة بن سعيد، وفيها أيضا إقرار قتيبة للبخاري، ورجوعه إلى رأيه، قال محمد بن يوسف الفربري: «سأل أبو عبدالله (يعني البخاري) أبا رجاء -يعني قتيبة- إخراج أحاديث ابن عيينة، فقال: منذ كتبتها ما عرضتها على أحد، فإن احتسبت ونظرت فيها، وعلمت على الخطأ منها - فعلت، وإلا لم أحدث بها، لأني لا آمن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
أن يكون فيها بعض الخطأ، وذلك أن الزحام كان كثيرا، وكان الناس يعارضون كتبهم، فيصحح بعضهم من بعض، وتركت كتابي كما هو، فسر البخاري بذلك، وقال: وفقت.
ثم أخذ يختلف إليه كل يوم صلاة الغداة، فينظر فيه إلى وقت خروجه إلى المجلس، ويعلم على الخطأ منه، فسمعت البخاري ردَّ على أبي رجاء يوما حديثا، فقال: يا أبا عبدالله، هذا مما كتب عني أهل بغداد، وعليه علامة يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، فلا أقدر أغيره، فقال له أبو عبدالله: إنما كتب أولئك عنك لأنك كنت مجتازا، وأنا قد كتبت هذا عن عِدَّة على ما أقول لك، كتبته عن يحيى بن بكير، وابن أبي مريم، وكاتب الليث، عن الليث، فرجع أبو رجاء، وفهم قوله، وخضع له»(1).
وقضية إدخال الحديث على الشيخ قضية مشهورة جدا في باب الرواية، غير مستغربة، وهي تؤثر على الراوي في درجته إذا كثر إدخال الأحاديث عليه، ولم يتنبه، أو نبه على ذلك ولكنه أصر ولم يرجع عنها، كما تقدم شرح ذلك(2).
ومما يلاحظ في هذا المقام أن الرواة أنفسهم، مع ثقتهم وحفظهم، يقرون بوقوع ذلك منهم، فهذا عبدالله بن مسلمة القعنبي، أحد الحفاظ الثقات، ومن أشهر وأقوى من روى عن مالك «الموطأ»، وقع له مثل هذا، لكنه تداركه، وقصة--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» 12: 427.
(2) «الجرح والتعديل» ص 53 - 61، 69 - 76.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
ذلك ذكرها أبو زرعة، قال البرذعي وقد ذكر عددا من الأحاديث يرويها جعفر بن عبدالواحد الهاشمي، فبين أبو زرعة أنها موضوعة لا أصل لها: «ثم قال أبو زرعة: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد كنت أرى جعفرا هذا، وأشتهي أن أكلمه، لما كان عليه من السكينة والوقار، ونسبه في العنقاء، رجل تصلح له الخلافة، من ولد العباس، يرجع إلى حفظ وفقه، قد خرج إلى مثل هذا! ! نسأل الله الستر والعافية.
ثم قال لي: ما أخوفني أن تكون دعوة الشيخ الصالح أدركته، قلت: أي شيخ؟ قال: القعنبي، بلغني أنه دعا عليه، فقال: اللهم افضحه، لا أحسب ما بلي به إلا بدعوة الشيخ، قلت: كيف دعا عليه؟ قال: بلغني أنه أدخل عليه حديثا -أحسبه عن ثابت، جعله عن أنس- فلما فارقه رجع الشيخ إلى أصله فلم يجده، فاتهمه، فدعا عليه»(1).
وقضية إدخال حديث أو أكثر على راو قد يلجأ الناقد إليها لتبرئة ذلك الراوي من عهدة النكارة فيما يرويه، فهي إذن -في بعض صورها- دفاع عن الرواة، وقد تقدم مثله في رمي بعض الرواة بالتدليس(2)، ومن لم يدرك هذا قلب المراد، فأبى إلا أن يتحمل ذلك الراوي العهدة، وصار عمله جناية على الراوي من حيث أراد الدفاع عنه.--------------------------------------------
(1) «أسئلة البرذعي لأبي زرعة» 2: 570 - 575، و «تاريخ بغداد» 7: 173 - 174، والحديث المشار إليه أورده ابن أبي حاتم في «العلل» 2: 193، المسألة (2074)، ونقل عن أبيه القصة.
(2) «الاتصال والانقطاع» ص 212 - 214.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
ومن أمثلة ذلك -وفيه أيضا النقد بكتاب الراوي- قول ابن عدي: «حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي، ثنا محمد بن سهل بن عسكر أبو بكر البخاري، حدثنا عبدالرزاق بن همام، قال: سألت مالك بن أنس عن المواقيت، فقال: «وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل العراق ذات عرق»، قال: قلت: عمن يا أبا عبدالله؟ قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
سمعت ابن صاعد يقول: قرأ علينا ابن عسكر كتاب «المناسك» عن عبدالرزاق فليس فيه هذا الحديث، فذكره ابن صاعد مرسلا عن إسحاق بن راهويه، عن عبدالرزاق، وهذا الحديث يعرف بابن راهويه، عن عبدالرزاق …
وحكى ابن صاعد أن هذا الحديث ليس عند ابن عسكر، عن عبدالرزاق، وكان الصوفي لا بأس به، ولكن قال لي عبدان الأهوازي: إن البغداديين يلقنون المشايخ، ويرفعون أحاديث موقوفة، ويصلون أحاديث مراسيل، ويلقنون الشيوخ … ، فلا آمن أن يكون هذا الحديث الذي حدثناه الصوفي، عن ابن عسكر، من تلك الأحاديث، لأن ابن صاعد قد نفى أن يكون هذا الحديث عند ابن عسكر»(1).
وذكر أحد المشايخ حديث سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة،--------------------------------------------
(1) «الكامل» 5: 1950، وانظر أمثلة أخرى في: «علل ابن أبي حاتم» (1160)، (1410)، (1627)، (1775)، (1822)، (2074)، (2346)، (2352)، (2564) ، و «الجرح والتعديل» 3: 355، 5: 87، و «أسئلة البرذعي لأبي زرعة» 1: 417، و «المجروحين» 2: 40، و «تاريخ بغداد» 14: 35، و «تاريخ دمشق» 56: 335، و «ميزان الاعتدال» 1: 152، 4: 282، 3: 656.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
في تخليل اللحية، الماضي في المبحث الثاني، وتعليل أبي حاتم له بأنه ليس في مصنفات ابن أبي عروبة، فرد الشيخ هذا بأنها علة غير قادحة، وصحح الإسناد، مع أن أبا حاتم قد ذكر علتين أخريين، إحداهما تفرد سفيان بالحديث عن سعيد، وسفيان ليس من أصحاب سعيد المعروفين، والثانية أنه لم يصرح بالتحديث عن سعيد، وهو معروف بالتدليس، فنقد أبي حاتم إذن من عالي النقد وجليله.
وذكر الشيخ أيضا حديث جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس مرفوعا: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني» الماضي في المبحث الرابع، وقد أطبق النقاد على تعليله، وأنه لا يصح بهذا الإسناد، ويذكرون في نقده قول حماد بن زيد إنهم كانوا في مجلس ثابت، فحدث حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، بهذا الحديث، فظن جرير أنه سمعه من ثابت، عن أنس، فحدث به هكذا، ثم قال الشيخ في رد كلام النقاد: «حفظه إياه عن ثابت، عن أنس، لا ينفيه أن يرويه حجاج الصواف، من حديث أبي قتادة».
كذا قال الشيخ، وقصة حماد بن زيد ليست هي الدليل الوحيد على خطأ جرير، ولو كانت هي الدليل الوحيد لكان كافيا، فقد انضم إليها تفرد جرير به عن ثابت، وجرير متكلم في حفظه، وفي روايته عن ثابت خاصة، والحديث معروف من حديث أبي قتادة، فهو من حديث أنس منكر جدا، ولهذا ضرب أبو الوليد الطيالسي على هذا الحديث(1).--------------------------------------------
(1) «سؤالات الآجري لأبي داود» 1: 438.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
ومر أحد المشايخ بالحديث الماضي في المبحث الثاني، وهو ما رواه مجاهد بن موسى، عن محمد بن عبيد، عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر، قال: «أتت النبي صلى الله عليه وسلم بواكي … » الحديث، وقول أحمد في نقده: «أعطانا محمد بن عبيد كتابه عن مسعر، فنسخناه، فلم يكن هذا الحديث فيه، ليس هذا بشيء … »، فقال الشيخ: «إسناده صحيح بظاهره، وتعليل الإمام أنه ليس في كتاب محمد بن عبيد، عن مسعر، لا يوجب -فيما يظهر لنا- تضعيف الرواية، فإن الثقة قد يروي الحديث عن حفظه، وهو ضابط له، ولم يدخله في كتابه لسبب من الأسباب، منها تأخر سماعه عن باقي مسموعات الشيخ».
كذا قال الشيخ، وهو كلام لا معنى له أبدا، وأحمد لم يكتف بهذا، بل ذكر أنه سمعه من يعلى بن عبيد أخي محمد، عن مسعر، عن يزيد الفقير، مرسلا، فهذا دليل آخر غير كون الحديث ليس في كتاب محمد بن عبيد.
وذكر أبو الفضل بن عمار الشهيد في الأحاديث التي انتقدها وهي في «صحيح مسلم» ما رواه يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يجوع أهل بيت عندهم التمر»(1)، وبهذا الإسناد حديث: «نعم الإدام الخل»(2).--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (2046)، و «سنن أبي داود» حديث (3831)، و «سنن الترمذي» حديث (1820)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3327).
(2) «صحيح مسلم» حديث (1621)، و «سنن الترمذي» حديث (1845)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3316).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
ثم روى بإسناده عن أحمد بن صالح المصري الحافظ قوله بعد أن رواهما عن يحيى بن حسان: «نظرت في كتب سليمان بن بلال، فلم أجد لهذين الحديثين أصلا، وحدثني ابن أبي أويس، قال: حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام، عن رجل من الأنصار: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل قوما: ما إدامكم؟ قالوا: الخل، قال: نعم الإدام الخل»(1).
عقب أحد الباحثين على كلام أحمد بن صالح ونظره في كتاب سليمان بن بلال بقوله: «فكان ماذا؟ فسليمان بن بلال ثقة، كبير القدر، كثير الحديث، فأن يكون عنده من الحديث ما هو من محفوظه دون أن يكون مكتوبا، فهذا لا يمكن رده في علم الرواية».
كذا قال الباحث، يُدَرِّس -بلا خجل- أئمة النقد أصول النقد، وأحمد بن صالح ثار الشك عنده في الحديثين بتفرد سليمان بن بلال بهما من بين أصحاب هشام على كثرتهم، ثم بعدم وجودهما في كتب سليمان بن بلال، وهذا أحد أصول النقد، والباحث لم يكن عنده به علم، ثم أكد أحمد بن صالح شكه برواية ابن أبي الزناد، عن هشام، فترجح وجود الخطأ(2).
وذكر أبو الفضل بن عمار الشهيد أيضا أن مسلما روى عن القواريري، عن أبي بكر الحنفي، عن عاصم بن محمد العمري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،--------------------------------------------
(1) «علل الأحاديث في صحيح مسلم» ص 109.
(2) وانظر ما يأتي في الفصل الأول من الباب الثاني، فقد استنكرهما أيضا جمع من النقاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: أبتلي عبدي المؤمن، فإن لم يشكني إلى عواده أطلقته من أسار علته، ثم أبدلته لحما خيرا من لحمه، ودما خيرا من دمه، ثم ليأتنف العمل»(1).
قال أبو الفضل في نقده: «هذا حديث منكر، وإنما رواه عاصم بن محمد، عن عبدالله بن سعيد المقبري، عن أبيه، وعبدالله بن سعيد شديد الضعف، قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أحدا أضعف من عبدالله بن سعيد.
ورواه معاذ بن معاذ، عن عاصم بن محمد، عن عبدالله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو حديث يشبه أحاديث عبدالله بن سعيد»(2).
ذكر أحد المشايخ المعاصرين كلام أبي الفضل بن عمار ونقله من «شرح علل الترمذي» لابن رجب(3)، ثم اعترضه بقوله: «معاذ بن معاذ هو العنبري، وأبو بكر -واسمه عبدالكبير بن عبدالمجيد- كلاهما ثقة محتج به في «الصحيحين»، فلا أرى استنكار هذا برواية ذاك بدون حجة ظاهرة، سوى دعوى أن حديثه--------------------------------------------
(1) كذا ذكره أبو الفضل بن عمار عن «صحيح مسلم»، لكن الحديث غير موجود في النسخ المشهورة من «صحيح مسلم»، ولم يذكره أصحاب الأطراف، انظر: «النكت الظراف» 10: 301، فيحتمل أن يكون في بعض الروايات عن مسلم، ويكون مسلم قد حذفه لما تبين له علته، والحديث أخرجه الحاكم 1: 349، والبيهقي 3: 375، من طريق علي بن المديني، عن أبي بكر الحنفي به.
(2) «علل الأحاديث في صحيح مسلم» ص 117.
(3) «شرح علل الترمذي» 2: 868.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
يشبه أحاديث عبدالله بن سعيد الواهي، فإن هذه المشابهة إن كانت كافية لإقناع من كان من النقاد الحذاق فليس ذلك بالذي يكفي لإقناع الآخرين الذين قنعوا بصدق الراوي وحفظه وضبطه، ثم لم يشعروا بذلك الشبه، أو شعروا به ولكن لم يروا من الصواب في شيء جعله علة قادحة يستنكر الحديث من أجلها، ويسلم للقادح بها، مع مخالفته لقاعدة أخرى هي أهم وأقوى من القاعدة التي بنى ابن رجب عليها رد هذا الحديث، وهي أن زيادة الثقة مقبولة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وما المانع أن يكون الحديث قد رواه عن أبي سعيد المقبري كل من ولديه: سعيد الثقة، وعبدالله الضعيف، وأن عاصما أخذ الحديث عنهما كليهما، فكان تارة يرويه عن سعيد فحفظه عنه أبو بكر الحنفي، وتارة عن عبدالله فحفظه معاذ بن معاذ؟ لا يوجد قطعا ما يمنع من القول بهذا، بل هو أمر لا بد منه … » الخ.
كذا قال الشيخ، وهو كلام غير محكم أبدا، وبمثله هزلت الدراسات الحديثية المعاصرة جدا إلا ما شاء ربك، وطرد مثل هذا الكلام معناه بسذاجة متناهية إلغاء جميع العلل التي أعل بها المحدثون أحاديث الثقات، فإن التجويز العقلي لا حدود له، وقول الشيخ إن كلام أبي الفضل بن عمار لا يكفي لإقناع الآخرين غير النقاد الحذاق - لا أدري من المراد بالآخرين، وإذا أقنع النقاد الحذاق فما الحاجة إلى إقناع غيرهم؟ .
ثم إن قوله إن أبا الفضل بنى استنكاره على أن الحديث يشبه أحاديث عبدالله بن سعيد الواهي - فيه قصور، فأبو الفضل ارتكز أولا على رواية معاذ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
بن معاذ، وهو الحافظ الثقة الثبت جدا، فلا يقاربه ولا يدانيه أبو بكر الحنفي، ثم عضد أبو الفضل رواية معاذ بن معاذ بأن متن الحديث يشبه أحاديث عبدالله.
وتأيدت رواية معاذ بن معاذ بأن الحديث معروف عن عبدالله بن سعيد من غير طريق عاصم بن محمد، فقد رواه عنه أيضا محمد بن فضيل، وعبدالرحمن بن أبي الجون(1).
وأيضا فقول الشيخ: «وما المانع أن يكون الحديث قد رواه عن أبي سعيد المقبري كل من ولديه: سعيد الثقة، وعبدالله الضعيف … » - لم يحرر جيدا، فإن عبدالله بن سعيد ليس هو ولد أبي سعيد المقبري، وإنما هو ولد ابنه سعيد، فرواية أبي بكر الحنفي، عن عاصم بن محمد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه أبي سعيد، عن أبي هريرة، ورواية معاذ بن معاذ، عن عاصم بن محمد، عن عبدالله بن سعيد، عن أبيه سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فعلى ما ذكره الشيخ من الاحتمال يكون عاصم بن محمد قد سمع الحديث من سعيد بن أبي سعيد الثقة الجليل، عن أبيه أبي سعيد، عن أبي هريرة، فحدث به كذلك لأبي بكر الحنفي، وسمعه من ابنه عبدالله بن سعيد الضعيف جدا، عن أبيه، عن أبي هريرة، فحدث به كذلك لمعاذ بن معاذ، دون أن يبين له أنه عنده أيضا عن والده سعيد، عن والده أبي سعيد، عن أبي هريرة، فجمع لمعاذ بن معاذ بين النزول في الطبقة، وبين الضعف الشديد للشيخ، فهل يعقل مثل هذا الكلام؟ .--------------------------------------------
(1) «المرض والكفارات» حديث (78)، (215)، و «الموضوعات» 3: 199.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
والحديث له علة أخرى، فقد رواه أبو صخر حميد بن زياد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة موقوفا عليه(1).
ورب قائل يقول: وجدنا في عدة نصوص توقف النقاد في قبول التعليل بهذه الأمور المذكورة، مثل إنكار الراوي ما حدث به عنه، ونظر الناقد في كتاب الراوي، وكون فلان لم يرو عن فلان، ونحو ذلك.
فمن النصوص في هذا أن يحيى بن سعيد القطان ذكر له حديث أبي عوانة، عن منصور، عن إبراهيم النخعي، في المرأة الموسرة تريد أن تحج فيمنعها زوجها، قال: «تحج مع ذي محرم من أهلها، ولا تطيعه»، قيل ليحيى: إن هذا لم يوجد في كتابه، فقال يحيى: «إن أبا عوانة كان مأمونا»(2).
وروى ابن جريج عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل … » الحديث(3).
وروى إسماعيل بن علية، عن ابن جريج قوله: «فلقيت الزهري، فسألته عن هذا الحديث، فلم يعرفه … »(4).--------------------------------------------
(1) «سنن البيهقي» 3: 375.
(2) «تاريخ بغداد» 13: 461.
(3) «سنن أبي داود» حديث (2083)، و «سنن الترمذي» حديث (1102)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (5394)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1879)، و «مسند أحمد» 6: 47.
(4) «مسند أحمد» 6: 47.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
وقد رد رواية ابن علية هذه جماعة من النقاد، فقال أحمد وقد سئل عنها: «كتب ابن جريج مدونة، فيها أحاديثه، من حدث عنهم: ثم لقيت عطاء، ثم لقيت فلانا، فلو كان محفوظا عنه لكان هذا في كتبه ومراجعاته»(1).
وقال ابن معين: «ليس يقول هذا إلا ابن علية، وابن علية عرض كتب ابن جريج على عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد، فأصلحها له»(2).
وقال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين، وقلت له: حدثنا أحمد بن حنبل بحديث إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أبردوا بالظهر»، وذكرته للحسن بن شاذان الواسطي، فحدثنا به، وحدثنا أيضا عن إسحاق، عن شريك، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله، قال يحيى: ليس له أصل، إنما نظرت في كتاب إسحاق، فليس فيه هذا.
قلت لأبي: فما قولك في حديث عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي أنكره يحيى؟ قال: هو عندي صحيح، وحدثنا--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 408. وعن أحمد رواية أخرى أنه اعتمد على إنكار الزهري له في تضعيف هذا الحديث، قال حرب في «مسائله» ص 463: «قيل لأحمد: سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي عليه السلام: «أيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل»، قال: هذا لا يصح، لأن الزهري سئل عنه فأنكره، وعائشة زوجت حفصة بنت عبدالرحمن -بنت أخيها-، والحديث عنها، فهذا لا يصح».
(2) «تاريخ الدوري عن ابن معين» 3: 86، و «سنن الترمذي» حديث (1102)، و «سنن البيهقي» 7: 106.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
أحمد بن حنبل رحمه الله بالحديثين جميعا عن إسحاق الأزرق.
قلت لأبي: فما بال يحيى نظر في كتاب إسحاق فلم يجده؟ قال: كيف! نظر في كتابه كله! ، إنما نظر في بعض، وربما كان في موضع آخر»(1).
وروى أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مسلم البطين، عن أبي عبدالرحمن السلمي، عن عبدالله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تغير وجهه، ثم قال: نحوا من ذا، أو قريبا من ذا(2).
وقيل عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بن أبي حفصة، عن مسلم البطين به(3).
سأل ابن أبي حاتم أباه، وأبا زرعة عن هذا الحديث، فأجاب أبو زرعة بأن الصحيح الوجه الثاني، وأنه قد رواه جماعة عن الثوري، ثم قال ابن أبي حاتم: «ثم ذاكرت به أبي، فقال: الصحيح عندي: عن إبراهيم بن مهاجر، ولا أعلم روى الثوري عن إبراهيم بن أبي حفصة إلا حديثا واحدا، عن سعيد بن جبير،--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 136، وحديث المغيرة أخرجه ابن ماجه حديث (680)، وأحمد 4: 250، وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» 8: 243، و «التاريخ الصغير» 1: 234.
وانظر مثالا آخر لأبي حاتم في «علل ابن أبي حاتم» (2208).
(2) «مسند أحمد» 1: 387، و «المعجم الكبير» حديث (8618)، و «موضح أوهام الجمع والتفريق» 1: 297.
(3) «موضح أوهام الجمع والتفريق» 1: 297، و «تاريخ دمشق» 33: 163، من طريق قبيصة بن عقبة، عن الثوري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
قال: «الخال يعطى من الزكاة».
وقال أبو زرعة: ولا أعلم روى إبراهيم بن مهاجر، عن مسلم البطين شيئا.
فذكرت ذلك لأبي، فقال: هذا مما روى عنه، ولا أعلم إبراهيم بن أبي حفصة روى عن مسلم البطين … »(1).
والجواب عن هذه النصوص وأمثالها سهل جدا، ذلك أن الاعتراض على دليل معين، لا يعني رفض الأصل الذي يندرج تحته هذا الدليل، وإلا لم يبق أصل يستدل به، فالسنة النبوية -مثلا- الأصل الثاني في التشريع بعد كتاب الله تعالى، ولو استدل مستدل بحديث، ثم اعترض عليه بأن الحديث لا يثبت، أو ليس فيه دلالة، لم يكن في هذا الاعتراض من قائله ذهاب إلى عدم الاستدلال بهذا الأصل كله، وهذا ظاهر جدا.
والاعتراض على أفراد الأدلة متضمن عند التأمل للإقرار بالأصل الذي تنتمي إليه، فالنصوص المذكورة تحمل في طياتها تأكيدا للأصول التي استخدمها النقاد في نقدهم للأحاديث، التي مضى الحديث عنها في المباحث الأربعة السابقة، فاعتراض أحمد على حكاية ابن علية، عن ابن جريج، متضمن لقبول أحمد بأن الراوي إذا أنكر ما نسب إليه ونفاه فذلك موجب للتوقف في روايته، لكن أحمد--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 245، وقد نقل الخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» 1: 298، عن الحفاظ من أهل العلم بالحديث أن الصواب رواية قبيصة، وأن رواية أبي داود الحفري وهم، وهذا يوافق اختيار أبي زرعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
اعترض على ثبوت ذلك عن ابن جريج، فأعل الحكاية بتفرد ابن علية بها، وبأنها غير موجودة في كتب ابن جريج، ومثله يقال في كلام ابن معين.
ونلحظ في جواب أحمد أمرا آخر، وهو استناده في تضعيف الحكاية إلى كونها غير موجودة في كتب ابن جريج، وهذا أحد الأصول التي سبق الحديث عنها.
وكذلك الحال في قول أبي حاتم في رده على إنكار ابن معين لحديث إسحاق الأزرق، ففي جواب أبي حاتم اعتماده أصل أن الحديث يتوقف فيه إذا لم يكن في كتاب الراوي، وإنما اعترض باحتمال أن يكون ابن معين نظر في بعض الكتاب، ولم يتمعنه جيدا، فكأن أبا حاتم يقول: لو تأكدت أن الحديث ليس في كتاب إسحاق لكان هناك كلام آخر.
ومن نافلة القول التنبيه إلى أن الوسيلة التي يستخدمها الناقد في نقده ليست بمعزل عن الوسائل الأخرى، فمناقشة الناقد للراوي، أو نظره في كتابه، أو معرفة الناقد بأحاديث الراوي، أو معرفته بشيء ما حدث في مجلس التحديث، هي وسائل مضمومة عند الناقد إلى وسائل أخر، سيأتي الحديث عنها في الأبواب اللاحقة، فربما تتعاضد الوسائل، وتقود إلى أمر واحد، فتتضح الصورة للناقد، وربما تتعارض الوسائل، فيحتاج إلى مزيد نظر وتأمل، بل ربما يتعارض تطبيق الوسيلة الواحدة، فيزداد الأمر غموضا، كما تقدم آنفا في حوار أبي حاتم، وأبي زرعة، ويأتي أيضا مزيد شرح وتوضيح لتعارض الوسائل في الأبواب اللاحقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
والنقد مهما بلغت قوته هو عرضة للنقد أيضا، فعلمهم ومنهجهم الذي ساروا عليه يلزمهم بهذا، وقد التزموه، فرأينا سموا في الغاية، ونبلا في الهدف، وصدورا رحبة لتقبل النقد في الرواية، وتقبله أيضا حين يوجه للنقد نفسه.
وقد تقدم مثل هذا في «الجرح والتعديل»(1)، وهو يجري في كافة مسائل النقد، ولا غضاضة فيه، بل هو مفخرة لهم، ولمن سار على طريقتهم.
وأما الذي يحذر منه فهو رفض أصول النقاد التي اعتمدوها في النقد، ومقابلتها بمجرد كلام خطابي، مثل التهويل في خطورة تغليط الثقات، فهذه المطية قد ركبها عامة المتأخرين إلا من شاء الله، ومن تأمل هذا الخطاب لا ينقضي عجبه منه، فالثقة -كما تقدم- يقر على نفسه بالغلط، ويتراجع، ويخاف من مخالفة الآخرين له، وهؤلاء يأبون عليه ذلك، ثم إن كونه ثقة إنما أخذناه من كلام النقاد، وهم أيضا الذين نأخذ منهم أنه أخطأ في ذلك الحديث، والوسائل التي قادتهم إلى كونه ثقة، هي نفسها الوسائل التي قادتهم إلى تخطئته في الحديث المعين، والله أعلم.
* * *--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 205 - 212.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
الباب الثاني
التفرد وأحكامه
وفيه: مدخل، وأربعة فصول:
الفصل الأول: موقف أئمة النقد من التفرد.
الفصل الثاني: ضوابط النظر في التفرد.
الفصل الثالث: موقف المتأخرين من التفرد.
الفصل الرابع: التفرد وكلام أئمة النقد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
مدخل:
مر بنا في الفصل الأول من الباب الأول أن الأحاديث تختلف في عدد طرقها، فربما وقف الباحث على طريق آخر يصله بأول راو عنده في إسناده الأصل، أو أكثر من طريق، وكذلك في الراوي الثاني، والثالث، إلى صحابي الحديث، وقد يتخلف ذلك كله أو بعضه، فقد لا يقف على طريق آخر مطلقا، وقد يقف على طريق يصله بالراوي الأول فقط، أو بأحد الرواة فوقه، على ما تم شرحه هناك.
وأي راو من رواة الإسناد الأصل لا يوقف على من يتابعه في الرواية عن شيخه يقال عنه إنه تفرد برواية هذا الحديث عنه، فإن لم يوقف على متابع لشيخه، أو من فوقه حتى الصحابي، فهذا هو الذي يعرف عند أهل الحديث بالتفرد المطلق، أو الغرابة المطلقة، بمعنى أن الحديث ليس له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى هذا الطريق، وإن وقف على متابع لشيخه، أو من فوقه حتى الصحابي، فهذا هو التفرد النسبي، أو الغرابة النسبية، ومعناه أن الراوي قد تفرد بالرواية عن شيخه، لكن الحديث له طريق آخر يلتقي بشيخ الشيخ، أو بمن فوقه، ومحل شرح هذا وتوضيحه في كتب مصطلح الحديث(1).
وقضية التفرد قضية ضخمة جدا في باب نقد المرويات، ابتدأ الاهتمام بها--------------------------------------------
(1) انظر: «سنن الترمذي» 5: 758 - 763، و «مقدمة ابن الصلاح» ص 192، و «شرح علل الترمذي» 2: 625 - 652، و «فتح المغيث» 1: 253 - 257.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
وتطبيقها -كغيرها من قواعد النقد الكبار- في وقت مبكر جدا في عصر الصحابة رضوان الله عليهم، بعيد وفاته صلى الله عليه وسلم(1).
وبعد تطور النقد وظهوره كفن مستقل يمكن القول إنها -مع ما يتصل بها من مسائل- أهم قضية في باب النقد، فهي أسه الأكبر، يستطيع الناظر أن يرى هذا بسهولة، وهو يقرأ في كتب النقد، سواء منها ما كان أصلا مخصصا لنقد الراوي، مثل كتب الرجال، أو لنقد المروي، مثل كتب العلل، أو ما كان شاملا لذلك كله مثل كتب السؤالات، بل ما كان مخصصا لجمع المرويات، مثل كتب الجوامع، وكتب السنن، وغيرها.
وسيجد اهتمام النقاد الأولين بها متمثلا في جوانب متعددة، منها كثرة المصطلحات التي عبروا بها عن التفرد، مثل (الغرابة)، (التفرد)، (النكارة)، (الطرافة)، (الحسن)، (الفائدة)، (ضيق المخرج).
وكثرة المؤلفات في الأسانيد التي وقع فيها تفرد، وضخامة بعضها، سواء بإطلاق، أو عن راو معين، أو تفرد جهة معينة بالحديث.
ونصهم على التفرد في الحديث المعين بعد تخريجه، مثل ما يفعله الترمذي في «سننه»، والبخاري في «تاريخه الكبير»، والطبراني في معجميه «الأوسط» و «الصغير»، وابن عدي في «كامله»، وأبو نعيم الأصبهاني في «الحلية»، و «ذكر أخبار أصبهان»، وأبو الشيخ الأصبهاني في «طبقات المحدثين بأصبهان»، وغيرهم كثير.--------------------------------------------
(1) ينظر: «استدراكات الصحابة بعضهم على بعض في الرواية» لنوال الغنام 2: 681 - 704.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)