هذا -يعني هذا الحديث- في كتاب الدراوردي، كان يحدثه حفظا، فقال أحمد: كتابه أصح من حفظه»(1).
وروى الأثرم عن أحمد نحو هذا، قال: «قال أبو عبدالله: الدراوردي إذا حدث من حفظه فليس بشيء -أو نحو هذا-، فقيل له: في تصنيفه؟ فقال: ليس الشأن في تصنيفه، إن كان في أصل كتابه وإلا فلا شيء، كان يحدث بأحاديث ليس لها أصل في كتابه، قال: يقولون: إن حديث هشام بن عروة … ليس له أصل في كتابه»(2).
وروى الدراوردي أيضا عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: «أبشر عمار، تقتلك الفئة الباغية»(3).
قال ابن معين: «لم يوجد في كتاب الدراوردي، وأخبرني من سمع كتاب العلاء -يعني من الدراوردي- إنما كانت صحيفة ليس هذا فيها، وكانت قصة واحدة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدراوردي حفظه ليس بشيء، كتابه أصح»(4).
وروى عبدالرزاق، عن معمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة»(5).--------------------------------------------
(1) «مسائل أبي داود» ص 418.
(2) «شرح علل الترمذي» 2: 758، والحديث أخرجه أبو داود حديث (3735).
(3) «سنن الترمذي» حديث (3800).
(4) «من كلام يحيى بن معين» ص 114.
(5) «مسند البزار» حديث (7886)، و «مسند أبي يعلى» حديث (6014)، و «سنن البيهقي» 6: 329.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
قال ابن رجب: «أنكره أحمد، ومحمد بن يحيى، قالا: لم يكن في أصل عبدالرزاق»(1).
وقال عبدالله بن علي بن المديني: «سألت أبي عن أبي حفص الفلاس (يعني عمرو بن علي) فقال: قد كان يطلب، قلت: روى عن عبدالأعلى، عن هشام، عن الحسن: «الشفعة لا تورث»، فقال: ليس هذا في كتاب عبدالأعلى، عن هشام، عن الحسن»(2).
وروى جماعة عن إبراهيم بن سليمان أبي إسماعيل المؤدب، عن هرير بن عبدالرحمن بن رافع بن خديج، عن جده رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبلال: «نور بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم»(3).
ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن هرير بن عبدالرحمن، عن جده رافع، وقد قيل عن أبي نعيم في تسمية شيخه غير هذا أيضا(4).
ذكر أبو حاتم رواية أبي نعيم هذه وتسميته لشيخه إبراهيم بن إسماعيل بن--------------------------------------------
(1) «شرح علل الترمذي» 2: 757، وانظر: «علل الدارقطني» 9: 253.
(2) «تاريخ بغداد» 12: 209.
(3) «التاريخ الكبير» 3: 301، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 139، و «المعجم الكبير» حديث (4414)، و «الأسماء والكنى» 1: 97، وفي الأخير تحريف.
(4) «مسند أبي بكر أبي شيبة» حديث (83)، و «المعجم الكبير» حديث (4415)، و «نصب الراية» 1: 238.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
مجمع، وهو من رواية أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي نعيم، ثم قال أبو حاتم: «سمعنا من أبي نعيم كتاب إبراهيم بن إسماعيل، الكتاب كله، فلم يكن لهذا الحديث فيه ذكر، وقد حدثنا غير واحد عن أبي إسماعيل المؤدب».
قال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي: الخطأ من أبي نعيم، أو من أبي بكر بن أبي شيبة؟ » قال: «أرى قد تابع أبا بكر رجل آخر، إما محمد بن يحيى أو غيره، فعلى هذا يدل أن الخطأ من أبي نعيم -يعني أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب، وغلط في نسبته، ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع-»(1).
وروى سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته»(2)، يعني في الوضوء.
قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة … ، قال أبي: لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة، عن ابن أبي عروبة، قلت: هو صحيح، قال: لو كان صحيحا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة … »(3).
وروى عبدالله بن عمران، عن يحيى بن الضريس، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجيبوا الداعي، ولا تردوا الهدية … » الحديث(4).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 143، وانظر أيضا: 1: 139.
(2) «سنن الترمذي» حديث (30)، و «سنن ابن ماجه» حديث (429).
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 60.
(4) «روضة العقلاء» ص 217، و «طبقات المحدثين بأصبهان» 2: 160، و «حلية الأولياء» 7: 128.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
قال أبو حاتم في نقده: «نظروا في كتب يحيى فلم يصيبوه عن الثوري»(1).
وروى ابن عدي عن الحسين بن أبي معشر أبي عروبة الحراني، عن مخلد بن مالك، عن العطاف بن خالد، عن نافع، عن ابن عمر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد من خدش»، ثم قال ابن عدي: «سمعت ابن أبي معشر يقول: كتبنا عن مخلد بن مالك كتاب عطاف قديما، ولم يكن فيه هذا الحديث، كأن ابن أبي معشر أومى إلى أن لُقِّن مخلد هذا الحديث»(2).
وروى يحيى بن حسان، وعبدالغفار بن داود، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبلني وهو صائم»(3).
قال الطحاوي: «ليس هذا الحديث في أصل الليث، عن يحيى بن سعيد، وإنما حدث به عنه يحيى بن حسان، وعبدالغفار بن داود»(4).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 316، وانظر أمثلة أخرى لأبي حاتم في «علل ابن أبي حاتم» (487)، (1835)، (2579).
(2) «الكامل» 5: 2015.
(3) «السنن المأثورة» حديث (306)، و «شرح معاني الآثار» 2: 92، و «صحيح ابن حبان» حديث (3541)، و «معرفة السنن والآثار» حديث (8727).
(4) «معرفة السنن والآثار» للبيهقي حديث (8727)، وقد رواه يحيى بن عبدالله بن بكير، عن الليث فلم يذكر عمرة، جعله عن يحيى بن سعيد، عن عائشة مرسلا، ورجح هذا أبو حاتم، وأبو زرعة، انظر: «علل ابن أبي حاتم» (710)، (762).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
وروى جماعة عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود مرفوعا في (الوضوء بالنبيذ)(1).
قال الدارقطني في نقده لهذا الحديث: «لا يثبت هذا الحديث، لأنه ليس في كتب حماد بن سلمة المصنفات … »(2).
وقضية عدم وجود الحديث مطلقا في كتاب الراوي لها صلة قوية بالتفرد، والتفرد نوع من الاختلاف، فهو مخالفة بالترك، فالمتفرد خالف أصحاب الراوي الذي تفرد عنه، فانفرد برواية الحديث.
ولها صلة بالاختلاف من جهة ثانية، وهي أن أحد المختلفين إذا لم توجد روايته في كتابه ضعفت بذلك، وقدمت عليها الرواية المخالفة، كما تقدم آنفا في قصة أبي داود الطيالسي، وروايته عن شعبة حديثا خولف فيه، وكذلك رواية محمد بن عبيد، عن مسعر، ومخالفة أخيه يعلى له، وقصة أبي نعيم ومخالفته لجماعة في تسمية شيخه.
والاستفادة العظمى من النظر في كتب الرواة تبرز حين يوجد اختلاف على راو من الرواة في رواية حديث عنه على صفتين أو أكثر، فيستعان بكتب الرواة لترجيح إحدى الصفتين، إما كتاب الشيخ المختلف عليه، أو كتاب أحد تلامذته، وقد يكون هذا التلميذ أحد المختلفين على الشيخ، وربما كان النظر في--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 1: 455، و «شرح معاني الآثار» 1: 95، و «سنن الدارقطني» 1: 77.
(2) «علل الدارقطني» 6: 346، ونحوه في «السنن» 1: 77. وانظر أمثلة أخرى في «علل ابن أبي حاتم» (410)، (1264)، (1835)، (2208)، (2802).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
الكتاب هو كاشف الاختلاف، وقد تكون المخالفة بين راو وكتاب شيخه، أو كتاب أحد تلامذته، وربما وقعت المخالفة بين الراوي وكتابه هو.
وكل هذه الصور شحنت بها كتب النقد، فكان لهذه الوسيلة أثرها البالغ جدا في معرفة الصواب من روايتين جاءتا عن راو واحد، أو أكثر من روايتين.
قال ابن المديني: «قلت لعبدالرحمن -يعني ابن مهدي-: إن الزهري روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضحك في الصلاة، قال عبدالرحمن: حدثني رجل أنه رأى هذا الحديث عند ابن أخي ابن شهاب في كتب الزهري: عن سليمان بن أرقم، عن الحسن … »(1).
وجاءت الحكاية من وجه آخر عن ابن المديني، وفيها أن الذي رآه في كتاب ابن أخي الزهري هو عبدالرحمن بن مهدي نفسه(2).
وقد رواه يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أخي الزهري كذلك، وجاء عن الزهري من وجهين آخرين ذكر سليمان بن أرقم، والحسن، وبسليمان أعله النقاد، فإنه متروك الحديث، فالزهري ربما أسقطه، وربما أسقط الحسن أيضا(3).
وروى شريك بن عبدالله، عن عاصم بن عبيدالله، عن عبدالله بن عامر،--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» 1: 260.
(2) «الكامل» 3: 1029، و «سنن الدارقطني» 1: 166، 171، و «سنن البيهقي» 1: 147.
(3) «الرسالة» ص 469، و «العلل ومعرفة الرجال» 1: 67، و «الكامل» 3: 1026، و «سنن الدارقطني» 1: 166.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
عن زيد بن ثابت: «البراءة من كل عيب براءة»، وقيل عن شريك بهذا الإسناد: عن زيد بن ثابت، وابن عمر(1).
قال ابن المبارك في نقده لهذا الحديث: «جاء به شريك على غير ما كان في كتابه، ولم نجد لهذا الحديث أصلا»(2).
وسئل عنه يحيى بن معين فقال: «ليس يثبت، تفرد به شريك، وكان في كتابه: عن أشعث بن سوار»(3).
وروى جماعة منهم عقيل، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، وغيرهم، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن عدي بن الحمراء قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزْوَرَة، فقال: والله إنك لخير أرض الله … » الحديث(4).
قال أحمد: «سمعت كتاب صالح بن كيسان -يعني حديث إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان- من سعد -يعني سعد بن إبراهيم أخا يعقوب بن إبراهيم- وكان حدثنا عن ابن عدي بن الخيار، فحدثنا به يعقوب، فدعا--------------------------------------------
(1) «مصنف ابن أبي شيبة» 6: 300 حديث (1140)، و «سنن البيهقي» 5: 328.
(2) «الضعفاء الكبير» 2: 195، و «سنن البيهقي» 1: 328، و «تهذيب التهذيب» 4: 337.
(3) «سنن البيهقي» 5: 328.
(4) «سنن الترمذي» حديث (3925)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (4252 - 4253)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3108)، و «مسند أحمد» 4: 305، و «أخبار مكة» حديث (2514)، و «الآحاد والمثاني» حديث (622)، و «تهذيب الكمال» 15: 290، و «إتحاف المهرة» 8: 255.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
بالأصل، فإذا فيه: ابن عدي بن الحمراء»(1).
وجاء من وجه آخر عن أحمد أن يعقوب بن إبراهيم يخطئ فيه أيضا، فكان في نسخته: عبدالله بن عدي بن الخيار، فلما راجع أصله وجده على الصواب: عبدالله بن عدي بن الحمراء.
ويقال إن أصل الخطأ من والدهما إبراهيم بن سعد(2)، فلعله كان حين يحدث به حفظا يخطئ فيه، وهو في الأصول على الصواب.
وروى أبو أسامة حماد بن أسامة، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا (قصة ذي اليدين)(3).
قال المروذي: «قال أحمد: قال يحيى بن سعيد: إنما هو في كتاب عبيدالله مرسل، وما ينبغي إلا كما قال يحيى، وأنكره»(4).
وقال الأثرم: «قلت لأبي عبدالله: حديث السهو حديث ابن عمر يرويه غير أبي أسامة؟ فقال: أبو أسامة وحده، وكأنه ضعفه، قال أبو عبدالله: زعموا أن يحيى بن سعيد قال: إنما هو عن عبيدالله، عن نافع، مرسل»(5).--------------------------------------------
(1) «مسائل أبي داود» ص 442.
(2) «تصحيفات المحدثين» 1: 85 - 87.
(3) «سنن أبي داود» حديث (1017)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1213).
(4) «علل المروذي» ص 148.
(5) «تنقيح التحقيق» 1: 438.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
وروى جماعة عن أزهر بن سعد السمان، عن عبدالله بن عون، عن إبراهيم النخعي، عن عبيدة السلماني، عن عبدالله بن مسعود مرفوعا: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم … » الحديث(1).
قال عمرو بن علي الفلاس بعد أن رواه عن أزهر كما تقدم: «فحدثت به يحيى بن سعيد، فقال: ليس في حديث ابن عون: عن عبدالله، فقلت له: بلى فيه، قال: لا، فقلت: إن أزهر حدثنا عن ابن عون، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبدالله، قال: رأيت أزهر جاء بكتابه ليس فيه: عن عبدالله»، قال عمرو بن علي: «فاختلفت إلى أزهر قريبا من شهرين للنظر فيه، فنظر في كتابه، ثم خرج فقال: لم أجده إلا عن عبيدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم»(2).
وروى أحمد بن سنان الواسطي قال: «سألت عبدالرحمن بن مهدي وهو يحدثنا بأحاديث مالك، عن أبي الأسود، عن عروة، فمن حسنها قلت له: من أبو الأسود هذا يا أبا سعيد؟ قال: هذا محمد بن عبدالرحمن بن نوفل، ربيب عروة، أخو هشام بن عروة من الرضاعة، وهو الذي يقول هشام في حديث عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل لا ينتزع العلم انتزاعا ينتزعه من--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (2533)، و «مسند أحمد» 1: 417، و «مسند البزار» حديث (1782)، و «السنة» لابن أبي عاصم حديث (1467)، و «مسند الشاشي» حديث (793)، و «تاريخ بغداد» 12: 52.
(2) «معرفة علوم الحديث» ص 41، و «الجامع لأخلاق المراوي» 2: 40، وفيه: «قريبا من شهر»، وانظر: «الضعفاء الكبير» 1: 133.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
الناس … »، فقال هشام: وحدثني أخي محمد بن عبدالرحمن بن نوفل، عن أبي قال: «لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم، فقالوا فيهم بالرأي فضلوا وأضلوا»، فقلت: قد كتبته يا أبا سعيد، وليس هو هكذا، فقال: بلى، أخرج إلي أبو أسامة كتابه وهو هكذا.
قال أحمد بن سنان: وكنت كتبته عن أبي أسامة بالكوفة قبل أن أنحدر إلى البصرة، فلما قدمت واسطا لم يكن لي همة إلا أن أنظر في كتابي، فنظرت فإذا الحديث قد أملى علينا عن هشام، عن أبيه تاما، فلما أتمه قال هشام: أخبرني من سمع أبي يقول: «لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا … » حتى ذكر الحديث بتمامه»(1).
علق الشيخ عبدالرحمن المعلمي على هذه الحكاية بقوله: «كأن أبا أسامة حدثهم من حفظه (يعني فلم يستحضر اسم محمد بن عبدالرحمن بن نوفل فأبهمه)، وابن مهدي أخذ من كتابه».
وقال عبدالله بن أحمد: «قرأت على أبي: عبدالرحمن، عن مالك، عن نافع: «أن ابن عمر رأى رجلا صلى ركعتي الفجر، ثم اضطجع، فقيل له في ذلك، فقال: أردت أن أفصل، فقال: وأي فصل أفضل من التسليم؟ »، سمعت أبي يقول: قرأت على عبدالرحمن، وعارضني به من كتابه: مالك، أنه بلغه عن ابن عمر، قال عبدالرحمن: وقرئ على مالك»(2).--------------------------------------------
(1)» الجرح والتعديل» 1: 254.
(2) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 191.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
وروى أحمد، عن سفيان بن عيينة قال: «كان بعض الشيوخ يتقي حديث عاصم بن عبيدالله»(1)، ورواه أحمد أيضا دون كلمة «بعض»(2)، قال أبو داود: «سمعت أحمد يقول: قال ابن عيينة: كان بعض المشايخ يتقون حديث عاصم بن عبيدالله، وكان أحمد ذكره فلم يذكر «بعض»، ثم قال: نظرت في الكتاب فيه «بعض»، »(3).
وروى جماعة عن أزهر بن سعد السمان، عن عبدالله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي قال: «شكت إليَّ فاطمة مجل يديها من الطحن، فقلت: لو أتيت أباك … » الحديث(4).
قال علي بن المديني بعد أن رواه هكذا عن أزهر: «رأيته في أصله مرسلا عن محمد، وكلمت أزهر في ذلك، وشككته فأبى، وقال: عن عبيدة»(5).
وكذا نقده بما في كتاب أزهر: البخاري، والبزار، وذكر البزار أن بشر بن آدم، ابن بنت أزهر، أخرج إليه كتاب أزهر الأصل فرآه فيه مرسلا، مع حديث آخر لأزهر، عن ابن عون، وصله أزهر أيضا من حفظه بما يخالف ما في كتابه(6).--------------------------------------------
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 214.
(2) «العلل ومعرفة الرجال» 2: 210، و «الجرح والتعديل» 6: 347.
(3) «سؤالات أبي داود» ص 206.
(4) «سنن الترمذي» حديث (3408 - 3409)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (9172)، و «مسند أحمد» 1: 123، و «أمالي المحاملي» حديث (143).
(5) «الضعفاء الكبير» 1: 132.
(6) «العلل الكبير» 2: 909، و «مسند البزار» حديث (548 - 549).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
وروى إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن أنس بن عياض، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «أن جيشا غنموا في زمان رسول صلى الله عليه وسلم طعاما وعسلا، فلم يؤخذ منهم الخمس»(1).
قال الدوري: «سمعت يحيى يقول في حديث أبي ضمرة، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «أن جيشا غنموا طعاما … »: قرأه عليَّ أبو ضمرة
-ومن أصل كتابه-: عن نافع، مرسل»(2).
وروى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، وطاوس، عن ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم»(3).
قال الحميدي: «قال سفيان: حدثنا بهذا الحديث عمرو مرتين، مرة قال فيه: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول … ، ومرة سمعته يقول: سمعت طاوسا يحدث عن ابن عباس … ، ولا أدري أسمعه عمرو منهما، أو كانت إحدى المرتين وهم؟ »(4).
وروى هذا يعقوب بن سفيان، عن الحميدي، وزاد فيه قول سفيان:--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (2701).
(2) «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 43.
(3) «صحيح البخاري» حديث (1835)، (5695)، و «صحيح مسلم» حديث (1202)، و «سنن أبي داود» حديث (1835)، و «سنن الترمذي» حديث (839)، و «سنن النسائي» حديث (2847)، و «مسند أحمد» 1: 221.
(4) «مسند الحميدي» حديث (500).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
«وقد ذكر لي أنه سمعه منهما»، ثم قال الحميدي: «ورأيت في كتاب ابن أخي عمرو بن دينار، وهذا الحديث عنهما»(1).
وروى يحيى بن سليمان الرازي البزاز والد أبي حصين البزاز، عن حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن الأغر، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان كلمات: سبحان الله، والحمد لله … ».
قال أبو حاتم بعد أن بين أن هذا خطأ، والصواب: «ألا إنما هو كلمات … »: «قال لنا أبو حصين: رأيت في كتاب أبي هذا الحديث: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا»، وقد تأكل ما بعده، فجاء الرازيون فلقنوه: «الإيمان كلمات»، وإنما موضعه موضع دارس قد تأكل»(2).
وروى بعض أصحاب محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عنه، عن أخيه عيسى، والحكم بن عتيبة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب مرفوعا، حديث (رفع اليدين في تكبيرة الإحرام)(3)، ومنهم من لم يذكر الحكم بن عتيبة(4).
ورواه بعض أصحاب محمد بن عبدالرحمن، عنه، عن يزيد بن أبي زياد، عن--------------------------------------------
(1) «المعرفة والتاريخ» 2: 745.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 155.
(3) «سنن أبي داود» حديث (752)، و «مصنف ابن أبي شيبة» 1: 236، و «مسند أبي يعلى» حديث (1689)، و «شرح معاني الآثار» 1: 224، لكن وقع في «سنن أبي داود»: عن عيسى، عن الحكم.
(4) «شرح معاني الآثار» 1: 224.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء(1).
قال عبدالله بن أحمد: «حدثني أبي، عن محمد بن عبدالله بن نمير، قال: نظرت في كتاب ابن أبي ليلى، فإذا هو يرويه عن يزيد بن أبي زياد، قال أبي: وحدثنا وكيع، سمعه من ابن أبي ليلى، عن الحكم، وعيسى، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وكان أبي يذكر حديث الحكم، وعيسى، يقول: إنما هو حديث يزيد بن أبي زياد، كما رآه ابن نمير في كتاب ابن أبي ليلى، قال أبي: ابن أبي ليلى كان سيئ الحفظ، ولم يكن يزيد بن أبي زياد بالحافظ»(2).
وروى رويم بن يزيد، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل … » الحديث(3).
وهو مشهور من حديث رويم بن يزيد، لكن رواه أيضا محمد بن أسلم الطوسي، عن قبيصة بن عقبة، عن الليث كذلك(4).--------------------------------------------
(1) «سنن الدارقطني» 1: 293.
(2) «العلل ومعرفة الرجال» 1: 369.
(3) «العلل الكبير» 2: 874، و «كشف الأستار» حديث (1196)، و «مسند أبي يعلى» حديث (3618)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (2555)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (113)، و «المستدرك» 1: 455، و «سنن البيهقي» 5: 256، و «تاريخ بغداد» 8: 429.
(4) «صحيح ابن خزيمة» حديث (2555)، و «المستدرك» 1: 455، و «حلية الأولياء» 9: 250، و «التمهيد» 24: 159.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
ورواه قتيبة بن سعيد، وعبدالله بن صالح كاتب الليث، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري مرسلا(1).
قال أحمد بن سلمة عن الموصول: «ذاكرت به مسلم بن الحجاج، فقال: أخرج إلي عبدالملك بن شعيب بن الليث كتاب جده، فرأيت في كتاب الليث على ما رواه قتيبة»(2).
وروى الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة الدمشقي، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا … » الحديث(3).
ورواه محمد بن بكار، وأخوه جامع بن بكار، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم -وهو متروك الحديث- عن الزهري(4).
وقد توارد جمع من الرواة على أنهم رأوه في أصل يحيى بن حمزة: عن سليمان بن أرقم، ومن هؤلاء: محمد بن الوليد أبو هبيرة الدمشقي، ودحيم، وابن منده(5).--------------------------------------------
(1) «شرح مشكل الآثار» حديث (114)، و «علل ابن أبي حاتم» 2: 254.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 254.
(3) «مراسيل أبي داود» حديث (259)، و «سنن النسائي» حديث (4868).
(4) «مراسيل أبي داود» حديث (258)، و «سنن النسائي» حديث (4869).
(5) «مراسيل أبي داود» حديث (258)، و «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» 1: 455، و «ميزان الاعتدال» 2: 201.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
وروى هشام بن إسماعيل، وهشام بن عمار، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن عبدالله بن العلاء بن زَبْر، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة، فقرأ فيها، فلبس عليه … » الحديث(1).
سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث وذكر له رواية هشام بن إسماعيل، فقال: «هذا وهم، دخل لهشام بن إسماعيل حديث في حديث، نظرت في بعض أصناف محمد بن شعيب، فوجدت هذا الحديث رواه محمد بن شعيب، عن محمد بن يزيد البصري، عن هشام بن عروة، عن أبيه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فترك آية … » هكذا مرسل، ورأيت بجنبه حديث عبدالله بن العلاء، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه سئل عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح … »، فعلمت أنه سقط على هشام بن إسماعيل متن حديث عبدالله بن العلاء، وبقي إسناده، وسقط إسناد حديث محمد بن يزيد البصري، فصار متن حديث محمد بن يزيد البصري بإسناد حديث عبدالله بن العلاء بن زبر، وهذا حديث مشهور، يرويه الناس عن هشام بن عروة.
فلما قدمت السفرة الثانية رأيت هشام بن عمار يحدث به عن محمد بن شعيب، فظننت أن بعض البغداديين أدخلوه عليه، فقلت له: يا أبا الوليد هذا ليس من حديثك، فقال: أنت كتبت حديثي كله؟ فقلت: أما حديث محمد بن--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (907)، و «صحيح ابن حبان» حديث (2242)، و «المعجم الكبير» حديث (13216)، و «سنن البيهقي» 3: 212، و «تحفة الأشراف» 5: 357.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
شعيب فإني قدمت عليك سنة بضعة عشر، فسألتني أن أخرج لك مسند محمد بن شعيب، فأخرجت إلي حديث محمد بن شعيب، فكتبت لك مسنده، فقال: نعم، هي عندي بخطك، قد أعلمت الناس أن هذا بخط أبي حاتم، فسكت»(1).
وقال ابن أبي حاتم: «حضرت أحمد بن سنان، وقد حدثنا عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن أبي جمرة، عن أبي بردة، عن أبي موسى: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عطس، فقيل له: يرحمك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يهديكم الله ويصلح بالكم»، فقال أبي لأحمد بن سنان: إنما هو عن أبي حمزة، عن أبي بردة، فأبى أن يقبل.
ثم صار أبي إلى محمد بن عبادة فسأله أن يخرج له حديث يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، فأخرج كتابه فإذا هو: حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، كما قال أبي، فكتبنا عن ابن عبادة هذا الحديث، ثم أخبر أبي ابني أحمد بن سنان بأنه وجد في كتاب ابن عبادة: عن يزيد، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، كما قال أبي، فتحيرا، وقالا: ننظر في الأصل.
فلما كان الغد حملوا إلى أبي أصل أحمد بن سنان، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة -معجما على الحاء والزاي كما قال أبي- وقالا: وقع الغلط في التحويل، فحدثنا أحمد بن سنان من الرأس عن يزيد، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، كما قال أبي، واعتذروا من ذلك»(2).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 77.
(2) «الجرح والتعديل» 1: 353.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
وروى جماعة عن عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن معاذ بن جبل، قال: «احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم»(1).
ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة، عن عيسى بن يونس موقوفا من فعل معاذ.
سئل أبو زرعة عن الرواية الأولى، وذكر له بعض من رواه عن عيسى بن يونس، فقال: «هذا خطأ، في كتاب عيسى بن يونس: عن الأحوص بن حكيم، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير: «أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم … »، مرسل»(2).
وروى صالح بن محمد الحافظ المعروف بجزرة، عن هشام بن عمار، عن محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري (يعني عن سعيد بن المسيب) حديث مقتل عثمان، قال صالح: «فجهدت به (يعني هشام بن عمار) الجهد أن يقول: حدثنا ابن أبي ذئب، فأبى أن يقول: إلا: عن ابن أبي ذئب، فقال لي محمود ابن ابنة محمد بن عيسى: هو في كتاب جدي: عن إسماعيل بن يحيى بن عبيدالله، عن ابن أبي ذئب»، قال صالح: «وإسماعيل بن يحيى هذا يضع الحديث»(3).--------------------------------------------
(1) «مسند البزار» حديث (2658)، و «المعجم الكبير» 20: 93 حديث (180).
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 258.
(3) «موضح أوهام الجمع والتفريق» 1: 45، وانظر: «التاريخ الكبير» 1: 203، و «علل ابن أبي حاتم» 2: 425، و «الكامل» 6: 2250. وقد تقدمت هذه القصة في «الاتصال والانقطاع» ص 230، حيث ذكرتها هناك مثالا على رمي راو بالتدليس، ثم يتبين أن الإسقاط ليس منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
وذكر الدارقطني حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس في أمر بلال بالأذان شفعا، والإقامة وترا، وذكر من رواه هكذا عن سعيد، ثم عقبه برواية من رواه عن سعيد، عن قتادة مرسلا، ثم قال: «هو في مصنفات سعيد مرسلا»(1).
فاتضح مما تقدم من أمثلة أهمية النظر في كتب الرواة لكشف الخطأ، وللترجيح بين الروايات عند وقوع الاختلاف، واعتماد النقاد على اختلاف طبقاتهم على هذه الوسيلة.
ومما يحسن التنبيه عليه أن هذا الأمر بالنسبة لهم ليس بالأمر السهل، فهناك عقبات تواجه الناقد وهو يتحقق من الصواب بالنظر في الكتاب، منها أن الرواة لهم أصول عتيقة سمعوا بواسطتها من شيوخهم، أو قيدوها وقت السماع، ولهم فروع لتلك الأصول، تعرف بالنسخ، لكونها نسخت من الأصول، وذلك للتحديث منها في وقت الكبر، ومجيء الرواة للسماع منهم، فيحتفظون بالأصل--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 12: 246.
وانظر أمثلة أخرى في: «العلل ومعرفة الرجال» (709 - 714) ، و «مسائل أبي داود» (2004) ، و «مسائل صالح» (1241) ، (3961)، و «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 538، و «جزء رفع اليدين في الصلاة» ص 79، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (2374) ، و «الضعفاء الكبير» 2: 87، و «علل ابن أبي حاتم» (211)، (397)، (538)، (1022)، (1547)، (1606)، (1743)، (1799)، (2079)، (2165)، (2202)، (2416)، (2802)، و «المنتخب من علل الخلال» ص 207، و «الإرشاد» 2: 495، و «شرح علل الترمذي»، 2: 756، و «النكت الظراف» 1: 32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
خوفا عليه، وللكثير من الرواة مصنفات، خاصة من تدور الرواية عليهم، مثل ابن جريج، وسعيد بن أبي عروبة، ومعمر، وحماد بن سلمة، ووكيع بن الجراح، وعبدالرزاق، وغيرهم، جمعوها من أصولهم، أو من فروعها، فالناقد عليه أن يتتبع الحديث في مراحله هذه، وهل له وجود فيها؟ وما يحصل له من تغيير، وقد تقدم في «الجرح والتعديل» أمثلة لذلك(1)، وتقدم أيضا في أول هذا المبحث من كلام أحمد في عبدالعزيز الدراوردي، وفي كلامه عن حديث عبدالله بن عدي بن الحمراء، وتقدم كذلك آنفا في قصة أبي حاتم مع أحمد بن سنان.
وكذلك فإن أصول الرواة وكتبهم ليست على درجة واحدة من الإتقان والصحة، ابتداء من السماع، إذ قد يكتب الراوي بعد السماع بفترة تطول أو تقصر، ثم قد يعارض ويصحح بعد الكتابة، أو يغفل ذلك، وقد تختلط الأحاديث في الكتاب على الراوي، أو يندرس شيء منه، وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في «الجرح والتعديل»(2)، وهو ما يفسر وجود أخطاء في الكتب نفسها، وقد قام النقاد بجهد عظيم في سبيل فحص كتب الرواة وأصولهم، ومعرفة ما كتبه الراوي وسمعه من شيخه، وما كتبه ولم يقض له سماعه منه، أو لم يقض له سماع شيء منه، ومعرفة من كان يملي على تلامذته، ومن يمتنع من--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 74 - 77، ويضاف من مراجع المسألة: «العلل ومعرفة الرجال» 1: 344، 3: 199، و «مسائل حرب» ص 465، و «سؤالات الآجري لأبي داود» 2: 169، و «تاريخ بغداد» 13: 313، و «تهذيب الكمال» 4: 548.
(2) «الجرح والتعديل» ص 120 - 125.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)