أيضا(1)، وأما شعبة فكان ينكر أن يكون قتادة سمع هذا من أنس(2).
وبمناسبة الحديث عن تحقيق الكتب فمن المهم جدا بالنسبة للباحث أن يتنبه لتصرفات المحققين لكتب المرويات التي يقومون بتحقيقها، فلا يقلدهم فيما يتصرفون فيه بالزيادة والنقص، أو التغيير، فإن كثيرا منهم يفعل ذلك دون دراسة وتمحيص، فإذا وجد في المصادر شيئا يخالف نسخه المخطوطة للكتاب الذي يحققه تصرف في الإسناد وفق ما في هذه المصادر، غير مفرق بين ما هو من خطأ النساخ ويحسن تغييره أو الإشارة إليه، وبين ما هو هكذا في أصل الرواية عند المؤلف، وهذا موضع دقيق جدا، أحد أعمدة قواعد التحقيق للكتب، وربما غير المحقق بناء على اجتهاده ونظره في الطرق، وإن لم ترشده المصادر إليه.
ومثله ما إذا اختلفت نسخ الكتاب، واختار المحقق ما جاء في بعضها، وجعل ما في غيرها خطأ، أو مرجوحا، فالباحث غير ملزم برأي المحقق، بل ليس له أن يتابعه إلا بعد نظر وفحص.
أخرج عبدالرزاق، عن سفيان الثوري، عن محارب بن دثار، عن سليمان--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 3: 258، و «مسند الطيالسي» حديث (2131).
(2) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 222. وانظر مثالا آخر في «صحيح ابن حبان» حديث (2264) طبعة الحوت، وحديث (2267) طبعة الأرنؤوط، و «إتحاف المهرة» 2: 175.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
بن بريدة، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، حتى كان يوم الفتح، فصلى الظهر والعصر والمغرب بوضوء واحد»(1).
وزاد محقق الكتاب بين معكوفتين (عن أبيه) بعد سليمان بن بريدة، وعلل ذلك بأنه وجده في المصادر هكذا من حديث بريدة، وفي بعضها عزوه لعبدالرزاق، وأطال في ذلك.
وما صنعه المحقق خطأ فاحش لا يقلد فيه، ويخرج الإسناد من «المصنف» كما هو مرسلا، فهذا الحديث اختلف فيه على الثوري، فرواه جماعة منهم عبدالرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، وعبدالرزاق -كما هو في هذه الرواية- مرسلا، ورواه وكيع، ومعتمر بن سليمان، ومعاوية بن هشام، عن الثوري موصولا بذكر بريدة بن الحصيب، والمشهور في الوصل رواية وكيع، ورجح النقاد رواية الإرسال، لجلالة عبدالرحمن، وأبي نعيم، وتقدمهما في الثوري(2).
وقد رواه سفيان أيضا عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، ولم يختلف عن سفيان في ذلك، اتفق عليه أصحابه، ومنهم عبدالرزاق(3).--------------------------------------------
(1) «مصنف عبدالرزاق» حديث (157).
(2) «سنن الترمذي» حديث (61)، و «سنن ابن ماجه» حديث (510)، و «تفسير الطبري» 6: 114، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (13)، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 58.
(3) «صحيح مسلم» حديث (277)، و «سنن أبي داود» حديث (172)، و «سنن الترمذي» حديث (61)، و «سنن النسائي» حديث (133)، و «مسند أحمد» 5: 350، 351، 358، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (158)، و «شرح معاني الآثار» 1: 41، و «سنن البيهقي» 1: 162، 172.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
وأخرج أبو يعلى عن محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن روح، عن عبدالله بن سمعان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطأ بنعليه في الأذى … » الحديث(1).
حذف محقق الكتاب جملة (عن أبيه)، وقال في الحاشية: «في الأصلين: عن القعقاع بن حكيم، عن أبيه، عن عائشة، وما علمنا للقعقاع رواية عن أبيه، وليس في الرواة عن عائشة من اسمه حكيم، وكأن الناسخ نسخ القعقاع، ونظر إلى سعيد المقبري، فظن أنه يروي عن أبيه، عن أبي هريرة هذا الحديث، فأثبته خطأ، والله أعلم».
فالباحث حين يخرج هذا الإسناد من «مسند أبي يعلى» يذكره بإثبات هذه الجملة، ورأي المحقق لا يصح أن يتابعه فيه، فهي موجودة في الإسناد في مصادر أخرى، فأخرجه ابن عدي، عن أبي يعلى به(2)، وأخرجه العقيلي، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنهال به(3)، والإسناد كله من مجازفات عبدالله بن زياد بن سمعان، فهو متروك الحديث، متهم بالكذب، فلا يستقيم ما ذكره المحقق من مبررات حذف الجملة.
وروى الدارقطني من طريق محمد بن عبدالملك بن زنجويه، حدثنا عبدالله--------------------------------------------
(1) «مسند أبي يعلى» حديث (4869).
(2) «الكامل» 4: 1445.
(3) «الضعفاء الكبير» 2: 256.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
بن الزبير، حدثنا سفيان، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله بن مسعود، قال: «ناولت النبي صلى الله عليه وسلم حجرين وروثة … » الحديث(1).
هكذا في النسخة، إلا أنه سقط منها لفظة (حدثنا) بين عبدالملك، وعبدالله بن الزبير، غير أن محقق الكتاب زاد عليها حين أضافها، فجاء عنده الإسناد هكذا: … محمد بن عبدالملك بن زنجويه [حدثنا محمد بن] عبدالله بن الزبير، حدثنا سفيان …
ولم يصب المحقق في هذه الزيادة، إذ صار الراوي في الإسناد كما أثبته المحقق محمد بن عبدالله بن الزبير أبا أحمد الزبيري، وسفيان على هذا هو الثوري، يروي عن إسرائيل بن يونس، وهو أصغر منه، والصواب أنه عبدالله بن الزبير الحميدي، صاحب «المسند» المعروف، وسفيان هو ابن عيينة، وقد ذكر الدارقطني روايته على هذه الصفة قبل ذلك، فذكر أن الحميدي رواه عن ابن عيينة، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، وساقه بإسناده بعد ذلك، وأما أبو أحمد الزبيري فذكر الدارقطني أنه يرويه عن إسرائيل مباشرة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه(2)، وهكذا أدى اجتهاد المحقق إلى اختلاط الأسانيد، فلا يقلده الباحث في ذلك.
وروى ابن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن شعبة، عن قتادة، وحميد،--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 5: 34.
(2) «علل الدارقطني» 5: 25، 26.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها … » الحديث.
هكذا في إحدى نسخ الكتاب، وفي الإسناد عطف، فأبو خالد يرويه عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، ويرويه، عن حميد، عن أنس، لكن المحقق أثبت الإسناد من نسخة أخرى هكذا: عن شعبة، عن قتادة، عن حميد، عن أنس، فجعله من رواية قتادة، عن حميد، وذكر في الحاشية أنه جاء في نسخة بالواو، أي عن أبي خالد، عن شعبة، عن قتادة، وحميد، عن أنس، وأن ما فيها خطأ.
كذا صنع محقق الكتاب، وما خطأه هو الصواب، كما تقدمت الإشارة إليه في الخامس من هذه التنبيهات.
وروى ابن خزيمة من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن وساج، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة الرجل في الجميع تفضل على صلاته وحده بخمس وعشرين»(1).
هكذا في نسخته الخطية، لكن محققه غير الإسناد فجعله هكذا: عن شعبة، عن قتادة، وعقبة بن وساج، عن أبي الأحوص، والصواب ما في النسخة الخطية، هكذا هو في «إتحاف المهرة»، عن ابن خزيمة(2)، وهو أيضا كذلك في المصادر الأخرى(3).--------------------------------------------
(1) «صحيح ابن خزيمة» حديث (1470).
(2) «إتحاف المهرة» 10: 416.
(3) «مسند أحمد» 1: 437، و «التاريخ الكبير» 6: 432، و «مسند البزار» حديث (455)، و «مسند الشاشي» حديث (704)، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 122، و «المعجم الكبير» حديث (10100)، غير أنه سقط من «مسند أحمد» ذكر قتادة، وقد نبه عليه محققوه، حديث رقم (4158) طبعة مؤسسة الرسالة.
وانظر مثالا آخر في «صحيح ابن خزيمة» حديث (183)، و «إتحاف المهرة» 2: 644.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
وروى الخطيب من طريق عبدالرحمن بن مهدي، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عمرو بن شعيب، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توطأ عقباه، ولكن عن يمين وشمال».
فعلق عليه المحقق بقوله: «الظاهر أنه سقط باقي الإسناد: عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو»(1).
كذا قال، وكأنه قال ذلك لما رآه عند الحاكم من طريق شيبان، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن شعيب بن محمد، عن عبدالله بن عمرو، ومن طريق أمية بن خالد، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو(2).
وما استظهره المحقق ليس بظاهر، فهذه رواية، وما عند الحاكم روايتان أخريان، فبينهما اختلاف أيضا.
وأخرج ابن خزيمة من طريق روح، عن المسعودي، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن بريدة بن الحصيب، قال: «دخل قوم على--------------------------------------------
(1) «الجامع لأخلاق الراوي» 1: 397.
(2) «المستدرك» 4: 279 - 280.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يسألونه، ويقولون: أعطنا … » الحديث(1).
هكذا في جميع نسخ الكتاب الخطية، غير أن محقق الكتاب حذف اسم بريدة بن الحصيب، بحجة أنه خطأ، وأثبت مكانه عمران بن حصين، لكونه وجده في بعض مصادر التخريج عن عمران.
وتصرف المحقق غير مناسب أبدا، وذكر بريدة في الإسناد صواب، فهكذا يرويه المسعودي، عن أبي صخرة جامع بن شداد، في بعض الطرق عن المسعودي، على اختلاف عليه في ذكر الواسطة بين جامع بن شداد، وعبدالله بن بريدة.
وأما جعله عن عمران بن حصين فهي رواية الثوري، والأعمش، وكذا المسعودي في بعض الطرق إليه، وكان المسعودي يضطرب فيه، لكونه اختلط، وسيأتي بيان ذلك في الفصل الثاني من الباب الثالث.
وروى ابن حبان، عن أبي يعلى، عن عبيدالله بن عمر القواريري، عن يحيى القطان، عن عبيدالله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن عمر بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام: «أن عمار بن ياسر صلى ركعتين فخففهما، فقال له عبدالرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان، أراك قد خففتهما … » الحديث.
هكذا أخرجه، وعلق عليه بقوله: «هذا إسناد يوهم من لم يحكم صناعة العلم أنه منفصل غير متصل، وليس كذلك، لأن عمر بن أبي بكر سمع هذا الخبر عن جده عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن عمار بن ياسر، على ما ذكره--------------------------------------------
(1) «التوحيد» حديث (593).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
عبيدالله بن عمر، لأن عمر بن أبي بكر لم يسمعه من عمار، على ظاهره»(1).
يريد ابن حبان أن ظاهر الإسناد هو رواية عمر بن عبدالرحمن بن أبي بكر للقصة بنفسه، لقوله هو: «أن عمار بن ياسر … »، وهو لم يدرك عمارا، فهو منقطع، ولكن حقيقة الإسناد أن عمر سمعه من جده صاحب القصة مع عمار، فهو متصل.
هكذا يقول ابن حبان، يعلق على هذا الإسناد كما رواه هو، سواء أصاب في هذا الإسناد، والتعليق عليه، أو أخطأ، وقد اضطر ابن حبان إلى هذا التعليق لكونه سقط عليه من الإسناد جملة (عن أبيه)، بعد عمر، فعمر يرويه عن أبيه أبي بكر بن عبدالرحمن، هكذا هو في «مسند أبي يعلى»، بهذا الإسناد(2)، وهكذا رواه جماعة عن يحيى القطان(3).
وقد اجتهد محقق «صحيح ابن حبان»، فأضاف جملة (عن أبيه) في الإسناد، ونبه عليه، غير أن الباحث حين التخريج لا يقلده في هذا، بل ينقل الإسناد من ابن حبان كما رواه هو، وليس كما في المصادر الأخرى، فهو خطأ رواية إذن، وليس خطأ نساخ، وبإضافة هذه الجملة لا يستقيم تعليق ابن حبان.
وجاء في إحدى طبعات «مصنف ابن أبي شيبة» هذا الإسناد: حدثنا--------------------------------------------
(1) «صحيح ابن حبان» حديث (1889).
(2) «مسند أبي يعلى» حديث (1615).
(3) «سنن النسائي الكبرى» حديث (611)، و «مسند أحمد» 4: 319، و «مسند البزار» حديث (1420).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
ابن نمير، عن مجالد، عن عامر، عن [الحارث] بن عبدالله، عن علي، عن
النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه لعن عشرة … » الحديث(1).
وذكر محقق النسخة أن كلمة (الحارث) سقطت من جميع نسخ «المصنف» المخطوطة، وأنه زادها من بعض مصادر التخريج.
ولم يصب المحقق في هذه الزيادة، فالصواب: عن جابر بن عبدالله، عن علي، هكذا رواية ابن نمير، عن مجالد، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في موضع آخر هكذا(2)، وهي رواية مشهورة وقع فيها وهم(3)، فقد رواه الجماعة عن مجالد، عن عامر، عن الحارث بن عبدالله، عن علي، وكذلك رواه جماعة عن عامر الشعبي، وهي الروايات التي وجدها المحقق في بعض مصادر تخريج الحديث، ورواه أشعث بن عبدالرحمن، عن مجالد، عن عامر، عن جابر بن عبدالله، وعن الحارث، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيحتمل أن يكون ابن نمير خلط بين الإسنادين، أو مجالد فعل ذلك حين حدث به ابن نمير، ويحتمل أن يكون ذلك وقع من ابن أبي شيبة(4).
وبسبب تصرفات المحققين للكتب واجتهاداتهم فالباحث يوصى بقراءة حواشي الكتب، وما ينبه عليه المحقق، فقد يكون ما لم يثبته هو الصواب.--------------------------------------------
(1) «مصنف ابن أبي شيبة» حديث (17256).
(2) «مصنف ابن أبي شيبة» حديث (37189).
(3) «علل الدارقطني» 3: 155، و «تحفة الأشراف» 7: 350.
(4) ينظر رسالة «الأحاديث التي ذكر البزار علتها في مسنده» لسارة الشهري، حديث (15).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
وقضية التغيير في النسخة خطأ قد شكى منه الأولون، فروى أبو الأحوص سلام بن سليم، عن سعيد بن مسروق -والد سفيان الثوري-، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج، قال: «قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا نلقى العدو غدا، وليس معنا مدى … » الحديث(1).
ورواه الثوري، وشعبة، وزائدة، وغيرهم، عن سعيد بن مسروق، عن عباية، عن جده رافع، ليس فيه: «عن أبيه»(2).
ورواية أبي الأحوص رواها البخاري عن مسدد، عنه، وقد جاءت هكذا في معظم روايات ونسخ «صحيح البخاري»، قال أبو علي الجياني: «وسقط قوله: عن أبيه، في نسخة ابن السكن وحده، إنما عنده: عن عباية بن رفاعة، عن جده، وأظنه من إصلاح ابن السكن، والأولى في رواية أبي الأحوص أن يكون فيه: عن أبيه، عن جده، لأنه تنص الرواية كما حفظت عن راويها، على ما فيها».
ثم ذكر أبو علي الجياني أن عبدالغني بن سعيد الحافظ ظن أن الإسقاط من--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (5543)، و «سنن أبي داود» حديث (2821)، و «سنن الترمذي» حديث (1491 - 1492)، (1600)، و «سنن النسائي» حديث (4416).
(2) «صحيح البخاري» حديث (2488)، (3075)، (5498)، (5503)، (5506)، (5509)، (5543 - 5544)، و «صحيح مسلم» حديث (1968)، و «سنن الترمذي» حديث (1491 - 1492)، (1600)، و «سنن النسائي» حديث (4308)، (4415)، (4421 - 4422)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3137)، (3178)، (3183)، و «مسند أحمد» 3: 463، 4: 140، 142.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
البخاري، بسبب أن عبدالغني وقف على رواية ابن السكن، قال أبو علي: «وإنما تكلم عبدالغني على ما وقع في رواية ابن السكن، فإنه روى عنه بإسقاط أبيه، وظن عبدالغني أنه من عمل البخاري، وليس كذلك، لأن الأكثر من الرواة (يعني عن البخاري) يقولون: عنه، عن أبيه، عن جده»(1).
وروى مسلم، عن الصلت بن مسعود، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث البداءة بالعشاء إذا وضع وقد أقيمت الصلاة، وفي بعض نسخ «صحيح مسلم»: حدثنا الصلت بن مسعود، قال: حدثنا سفيان بن موسى، عن أيوب(2).
وسفيان بن موسى هذا بصري يروي عن أيوب السختياني، لكنه غير مشهور، والمشهور بالرواية عن أيوب السختياني هو سفيان بن عيينة، كما أن ابن عيينة يروي أيضا عن أيوب آخر، وهو أيوب بن موسى، ولذا حصل في تفسير هذا الإسناد اضطراب، الشاهد منه ما ذكره أبو علي الجياني، قال: «ورأيت في بعض النسخ من كتاب مسلم قد غُيِّر هذا الإسناد، ورُدَّ: سفيان، عن أيوب بن موسى، وهذا خطأ»(3).
وخلاصة ما تقدم أن على الباحث التدقيق في الإسناد حين يريد إلحاقه بأسانيد حديثه، والحذر من التحريف والسقط الذي يقع كثيرا في المصادر،--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» 2: 722 - 724.
(2) «صحيح مسلم» حديث (559)، و «تقييد المهمل» 3: 813.
(3) «تقييد المهمل» 3: 815.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
خاصة إذا كان الإسناد عرضة لذلك، كأن يكون بعض رواته يشتبه مع غيره في صورة الخط، كشعبة وسعيد، أو سفيان وشيبان، أو هشام وهمام، فهذه الأسماء ونحوها يكثر الخلط بينها في النسخ والطباعة، ويمكن للناظر في حواشي كتب الأطراف، مثل «أطراف مسند أحمد»، و «إتحاف المهرة» لابن حجر، أن يدرك هذا بسهولة.
عاشرا: رب قائل يقول: ما تقدم في هذا الفصل كله حول الرسم التوضيحي، هو مرحلة مبكرة تسبق عرض التخريج، والنظر في الطرق، وما أدى إليه من الجهة الأهم، وهو حال الحديث صحة وضعفا، ولهذا فإني سأسير في هذه المرحلة على طريقة (قَمِّش، ثم فتش)، أي أنني سأكتب الرسم التوضيحي من مصادر التخريج، ومما أستفيده من جهود الباحثين، كما هو على صورته، وحسب ما أفهمه من مسارات الأسانيد في الحال، ولا أنشغل في هذه المرحلة بالنظر في وقوع التصحيف والتحريف، أو في تداخل الأسانيد، وأكون قد أجلت هذا إلى مرحلة كتابة الأسانيد وعرضها، والنظر فيها.
وأكثر من هذا، أن يقول باحث: ليس من طريقتي أن أكتب رسما توضيحيا للأسانيد، فأنا أبدأ مباشرة بكتابة التخريج بعد وقوفي على الأسانيد في مصادرها.
وما يصنعه هذان الباحثان لا إشكال فيه من الناحية العلمية، فالرسم التوضيحي اقترح للتسهيل على الباحث، ومساعدته في إتقان عمله حين يقوم بعرض التخريج، والنظر في الأسانيد، فهو وسيلة إذن، ومطالبة الباحث بإتقانه، والتأكد من صواب الأسانيد، ومساراتها، قصد به أيضا التسهيل عليه حين كتابة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
التخريج، فيتفرغ للصياغة، ومعالجة الطرق، ويكون همه واحدا.
ثم إن الرسم التوضيحي يكون بمثابة المرجع بالنسبة للباحث في الحديث الذي قام بجمع طرقه، فما يدعه من طرق لا يحتاج إليها في صياغة التخريج، يجدها في رسمه التوضيحي حين يحتاج إلى النظر فيه مرة أخرى لغرض آخر.
ومن لم يستخدم الرسم التوضيحي، أو استخدمه بصورته الأولية، فهذه التنبيهات بالنسبة له تكون في مرحلة صياغة التخريج، والنظر في الطرق ودراستها، فلا مفر له عنها، إذ هي في جملتها تتعلق بقضايا علمية، يحتاجها الباحث وهو في طريقه إلى مرحلة لاحقة، وليست جوانب تنظيمية بحتة، بحيث يعفى منها الباحث، فتداخل الأسانيد على الباحث، أو إثباته إسناد حديث وقع فيه تصحيف من النساخ أو الطباعة، واعتماده عليه، هو نقطة ضعف في بحثه، سواء كان يستخدم الرسم التوضيحي، أو لا يستخدمه، وسواء كان يعتني به أو لا، أو يؤجل ذلك، فالمهم بالنسبة للفن وأهله ما يقدمه الباحث لقارئه، ومدى إتقان الباحث له.
وكثير من قضايا التنبيهات السابقة ستتكرر معنا في المباحث اللاحقة في هذا الكتاب، فهي مسائل علمية، لا بد من صياغة عقل الباحث وطريقة تفكيره في البحث ما هو؟ وما آلياته؟ ليحسن التعامل معها.
والذي يحذر منه الباحث ما تقرر في أذهان بعض الباحثين، وهو أنني مطالب بإتقان عملي وما أقوم به، أما ما يقع فيه الآخرون فخارج مسؤوليتي، فإذا نقلت إسنادا محرفا، أو نصا وقع فيه سقط، فالعهدة فيه على المصدر الذي نقلت منه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
وعلى صاحبه، فهل يصح أن أطالب بتتبع أخطاء الآخرين، وأقوم بتصحيحها؟ .
وهذا كلام مرفوض من أساسه، فالبحث العلمي لا يتجزأ، وما يقع في المصادر من أخطاء عهدتها على المصدر وصاحبه قبل أن تنقل ما فيه إلى بحثك، أما بعد نقله فعهدة ذلك عليك بلا شك، وحسب الباحث أن ينوء بما يقع فيه هو من سهو وخطأ، فإذا ضم إليه نقله لأخطاء الآخرين، تراكمت الأخطاء في بحثه، وفقد القارئ ثقته بالباحث.
وأنا مدرك تمام الإدراك لصعوبة المهمة، ومدى ما يلاقيه الباحث المتيقظ من جهد وعناء، في سبيل مراجعة الأسانيد، والنصوص، بحيث يمكن القول بأن ثلث جهد الباحث أو يزيد يستنفد وراءها، يضاف إلى ذلك ما يتطلبه الأمر أحيانا من مراجعة عدة طبعات للكتاب الواحد، ومراجعة شروحه، والناقلين عنه، بل مراجعة مخطوطات الكتب المطبوعة.
وقيام الباحث الجاد بمثل هذه الأعمال فوق أنه سبيل مهم لإتقان البحث، وكسب ثقة القارئ، فهو أيضا مجال رحب للتدرب على اكتشاف الخطأ ومعالجته.
وقضايا البحث العلمي ليست هبات توزع، أو حقوقا شخصية يتنازل عنها، فقد شاء الله تعالى للمتخصصين في السنة النبوية أن يكون هذا من صميم تخصصهم، وسيرى القارئ هذا بوضوح في مباحث لاحقة، ومن لم يوطن نفسه على تحمل هذا وتبعاته، فإن فنون العلم واسعة جدا، يختار منها ما يشاء، بل إن مسالك الحياة واسعة أيضا، يختار منها ما يشاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
والباحث المتخصص في السنة النبوية هو موقع بالإنابة عن أئمة النقد، وهم كانوا موقعين عن الله في تمييز صحيح السنة من ضعيفها، فالمهمة عظيمة إذن، والطريق إليها كان شاقا جدا في عصرهم، وهو لا يزال على مشقته أو زادت، وقد تقدم في الفصل الذي قبل هذا، وهو المتعلق بجمع الطرق، أن الباحث في مرحلة جمع الطرق والبحث عنها في المصادر، ينوب عن أئمة النقد الذين كانت هذه الطرق محفوظة في رؤوسهم، فكذلك ما يتعلق بالنظر الأولي فيها من جهة التصحيف والتحريف والتداخل، فهذا كان أيضا جزءا من مهمتهم، والله الموفق والهادي.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
الفصل الرابع
النقد في عصر الرواية
وفيه: مدخل، وخمسة مباحث:
المبحث الأول: التثبت من الرواة.
المبحث الثاني: مراجعة كتب الرواة.
المبحث الثالث: تمييز أحاديث الرواة.
المبحث الرابع: مجالس التحديث.
المبحث الخامس: الباحث والنقد في عصر الرواية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
مدخل:
من أعظم الأسس التي قامت عليها الرواية أنه لا يسلم من الخطأ والسهو أحد، فكل معرض لذلك، ولا عيب فيه، ولهم في تأكيد هذا الأساس كلمات مشهورة، منها قول سفيان الثوري: «ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وإن كان الغالب عليه الغلط ترك»(1).
وقال مالك: «ومن ذا الذي لا يخطئ؟ »(2).
وقال ابن المبارك: «ومن يسلم من الوهم؟ »(3).
وقال النسائي في كلامه على حديث أخطأ فيه عبدالله بن المبارك بعد أن أثنى عليه: «ولكن لا بد من الغلط، قال عبدالرحمن بن مهدي: الذي يبرئ نفسه من الخطأ مجنون، ومن لا يغلط؟ »(4).
وقال أحمد: «ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟ »(5).
وقال أحمد أيضا وقد ذكر له مهنا أن محمد بن جعفر المعروف بغندر يغلط: «أليس هو من الناس؟ »(6).--------------------------------------------
(1) «الكفاية» ص 144.
(2) «الآداب الشرعية» 2: 155.
(3) «شرح علل الترمذي» 1: 436.
(4) «سنن النسائي الكبرى» في كلامه على الحديث رقم (2538) طبعة مؤسسة الرسالة.
(5) «تهذيب الكمال» 31: 338، وانظر أيضا: «تاريخ بغداد» 12: 274.
(6) «الآداب الشرعية» 2: 154.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
وقال ابن معين: «لست أعجب ممن يحدث فيخطئ، إنما العجب ممن يحدث فيصيب»(1).
وقال أيضا: «من لا يخطئ في الحديث فهو كذاب»(2).
وقال مسلم: «ليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا -وإن كان من أحفظ الناس وأشدهم توقيا وإتقانا لما يحفظ وينقل- إلا والغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله»(3).
وقال الترمذي: «وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع، مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم»(4).
وذكر ابن عدي أن عفان بن مسلم أخطأ في أحاديث مراسيل وصلها، وأحاديث موقوفة رفعها، ثم قال: «هذا مما لا ينقصه، لأن الثقة -وإن كان ثقة- فلا بد أنه يهم في الشيء بعد الشيء»(5).
وذكر أبو حفص البرمكي للدارقطني أن عمرو بن يحيى المازني أخطأ في ذكره الحمار موضع البعير، حين توجه النبي صلى الله عليه وسلم لخيبر، وأن أحمد لم يضعفه بذلك، فقال الدارقطني: «مثل هذا في الصحابة، روى رافع بن عمرو المزني، قال:--------------------------------------------
(1) «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 657.
(2) «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 658.
(3) «التمييز» ص 124.
(4) «سنن الترمذي» 5: 747.
(5) «الكامل» 5: 2021.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
«رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على بغلة بمنى»، وروى الناس كلهم خطبة النبي صلى الله عليه وسلم على ناقة، أو جمل، أفيضعف الصحابي بذلك؟ »(1).
وفي هذا السياق كثر من النقاد الإشارة إلى أخطاء الحفاظ الثقات، بعد بيان منزلتهم في الحفظ والإتقان، مثل الزهري، والثوري، ومالك، وحماد بن زيد، ويحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، وغيرهم.
ومن أغراضهم في النص على أن الرواة بشر، لا يمكن أن يسلم أحد منهم من الغلط، وكذلك النص على أغلاط كبار الثقات الحفاظ - شحذ همم الرواة لتجنب الوقوع في الخطأ والوهم، وأخذ الحيطة والحذر، ابتداء من السماع وإتقانه، والحرص على الكتابة، ثم العرض، وانتهاء بالأداء وإتقانه أيضا، وأهمية التحديث من كتاب، ومراجعته قبل التحديث، والحذر من الاعتماد على الحفظ وحده، وما يتخلل ذلك من محافظة الراوي على مسموعه، سواء كان مكتوبا ومحفوظا، من حين سماعه إلى حين أدائه، والاستعانة على ذلك بالمذاكرة، وكثرة المراجعة.
ومن الأغراض كذلك تهيئة نفوس الرواة، وضرورة استعدادهم لتقبل وقوعهم في الخطأ والوهم، وعدم الأنفة من ذلك.
وغرض ثالث مهم جدا -هو بيت القصيد هنا- وهو اليقظة التامة، والانتباه الشديد لما يقع من الرواة من أخطاء، وعدم السكوت عليها كائنا من كان المخطئ.--------------------------------------------
(1) «شرح علل الترمذي» 1: 436.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
والمتتبع لمسيرة الرواية في عصرها يلحظ بسهولة تحقق هذه الأغراض الثلاثة، ويهمنا منها هنا الحديث عن الغرض الثالث، وهو النقد، فالنقد سار جنبا إلى جنب مع الرواية، فنقاد الحديث وصيارفته هم أيضا من أساطين الرواية وحفاظ الحديث، والرواة -خاصة المكثرين منهم- هم نقاد أيضا، لديهم ملكة النقد، ولديهم الاستعداد له، وإن لم يكثروا منه، أو لم يشتهروا بذلك، وتدون أقوالهم، وتنقل إلينا، كما تقدم مثله في نقد الرواة أنفسهم(1).
ومن غير المستغرب أن يحدث أحد الرواة بحديث، أمام جمع غفير من الآخذين عنه، فيخطئ في حديث، فيضج المجلس كله يناديه أنك أخطأت، فهذا الحديث ليس عن فلان، إنما هو عن فلان، أو هذا الحديث ليس من حديثك أصلا، فيتراجع الراوي عن التحديث به ويتوقف فيه(2).
ومن المهم بالنسبة للباحث أن يجتهد بقدر الإمكان ليقترب من ذلك العصر، ويتأمل ما يدور في مجالس التحديث، ومجالس المذاكرة والنقد، وسيتحقق له أغراض كثيرة بإذن الله تعالى، تتعلق بشخصيته النقدية، وسلوكه للمنهج الصحيح في النقد.
وقد رأيت أن أخصص هذا الفصل لنعيش في محيط ذلك المجتمع العلمي--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 385.
(2) ينظر: «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 229 - 230، و «سؤالات الآجري لأبي داود» 2: 188، و «الجرح والتعديل» 1: 336 - 337، و «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 43 - 45.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)