هناك مصطلحات كثيرة تستخدم في مقارنة المرويات، يأتي بعضها في مباحثه الخاصة، ولكن هناك مصطلحات يكثر دورانها ولا تختص بقضية معينة، ومن هذه المصطلحات: المدار، والوجه، والمتابعة، والشاهد.
فأما المدار فهو راو تدور عليه أسانيد أحاديث معينة، أو أسانيد حديث واحد، ومعنى دورانها عليه أنها كلها تجتمع عنده، وترجع إليه.
فلو نظرنا في حديث أبي هريرة الماضي في الفصل السابق، وهو حديث: «كلمتان خفيفتان على اللسان … » لوجدنا أن له طرقا كثيرة، كلها ترجع إلى أحد رواة الإسناد، وهو محمد بن فضيل، ومن محمد إلى أبي هريرة إسناده واحد، فنقول عن محمد بن فضيل: عليه مدار طرق حديث أبي هريرة.
وحديث أنس: «أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا … »، له طرق في طبقاته الأولى، حتى وصل الحديث إلى يحيى بن عباد راويه عن أنس، فلم يشاركه أحد في الرواية عن أنس، فيحيى بن عباد إذن يقال عنه إنه مدار حديث أنس هذا.
وحديث أنس: «كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا في المسجد، إذ جاء أعرابي فبال في المسجد … »، له أيضا طرق في جميع طبقاته، فمداره إذن هو صحابيه أنس بن مالك.
فإن لم يكن للحديث سوى إسناد واحد فليس له حينئذ مدار.
وما تقدم هو المدار المطلق، ومعناه أن الحديث كل طرقه ترجع إلى صاحب المدار، ولا يخرج عن هذا الإطلاق شيء، وفي المقابل هناك مدارات نسبية، ليس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
لها ضابط معين، فالمدار بالنسبة لشيء معين، كأن يكون أحد رواة الإسناد، فلو افترضنا مثلا أن هناك حديثا عن ابن عمر، ورواه عن ابن عمر جماعة، كسالم ابنه، ونافع، وعبدالله بن دينار، وسالم يرويه عنه الزهري فقط، ومن الزهري تفرعت الأسانيد، فنقول حينئذ عن إسناد سالم: مداره على الزهري، وهكذا في إسناد نافع لو تفرد بالحديث عنه مالك، فهذا كله مدار نسبي، وإلا فأصل الحديث مداره المطلق صحابيه، وهو ابن عمر.
ومثل هذا يقال في المصادر، فلو كان للحديث راو واحد تعود إليه الأسانيد في مصادر مخصوصة، كـ «الصحيحين»، أو الكتب الستة، فيقال: هذا الحديث أخرجه الشيخان، ومداره عندهما على فلان، أو أخرجه الستة، ومداره عندهم على فلان، وقد يكون له طرق أخرى خارج هذه الكتب.
وكذلك قد يكون لبعض الحديث مدار، فيروي الحديث جماعة، وينفرد واحد منهم بلفظة فيه، يرويها عنه جماعة، فيقال: زيادة كذا مدارها على فلان، وإن كان قد توبع في بقية الحديث.
وكذلك قد يشتهر الحديث عن راو، فيعبر عنه بأنه مداره، مع وجود متابعات له تحتاج إلى نظر، كما في قول الحاكم عن حديث صفوان بن عسال في طلب العلم: «ومدار هذا الحديث على حديث عاصم بن بهدلة، عن زر … ، وله عن زر بن حبيش شهود ثقات غير عاصم بن بهدلة، فمنهم المنهال بن عمرو … »(1).--------------------------------------------
(1) «المستدرك» 1: 100.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
وفي كثير من الأحيان يجتمع في الحديث الواحد مدار مطلق ومدار نسبي، أو مدارات نسبية، وتصور ذلك بعدما تقدم أمر سهل.
وأما الوجه فهو عبارة عن الطريق، فيقال: أخرجه فلان من هذا الوجه، أي من هذا الطريق، وهذا الحديث قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أبي هريرة، أو عن الزهري -مثلا- من وجوه كثيرة، أي من طرق كثيرة، وروي عنه من غير وجه، أي من أكثر من طريق(1) ، والوجه بهذا المعنى يكون مسبوقا بحرف (من).
ويستخدم الوجه مسبوقا بحرف (على)، فيقصد به حينئذ صفة للإسناد أو المتن بعد المدار، فيقولون: روي هذا الحديث عن فلان على وجهين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو اختلف فيه على أوجه كثيرة، فالمقصود به صفة جاء عليها الإسناد أو المتن بعد المدار.
وربما استخدم بعض الأئمة من متأخري عصر الرواية أحيانا في الاختلاف في الإسناد خاصة الوجه مسبوقا بحرف (من)، فيقولون: اختلف على فلان من وجوه، والخطب سهل، والأحسن هو ما ذكرته أولا، والله أعلم.
وأما المتابعة فهي إسناد آخر للحديث عن أحد رواته، فإذا وقف الباحث على إسناد آخر للحديث عن أحد رواته، فمعنى ذلك أن الراوي الذي عنده في إسناده الأول قد توبع، ويقولون في التعبير عن ذلك: تابعه فلان، وفلان.
وزاد المتأخرون في التسميات، فقسموا المتابعات إلى متابعات تامة،--------------------------------------------
(1) انظر مثلا: «سنن الترمذي» 1: 34، 5: 758، 760، 761، 762.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
ومتابعات قاصرة، فالتامة هي رواية أخرى عن شيخ الراوي نفسه، والقاصرة رواية أخرى عن شيخ الشيخ، أو من فوقه إلى الصحابي، وكلما ارتفع الإسناد درجة زاد قصور المتابعة، فيقال: متابعة قاصرة بدرجة، أو بدرجتين … الخ.
مثال ذلك حديث أنس في الفصل السابق، وهو ما رواه أحمد، عن بهز بن أسد، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، في قصة الأعرابي، لو افترضنا أن الباحث اعتمد إسناد أحمد للحديث، فهذا عنده هو الإسناد الأصل.
والحديث يرويه أيضا عبدالله بن هاشم، عن بهز بن أسد، فرواية عبدالله هذه متابعة لأحمد، وهي متابعة تامة، لأنه رواه عن شيخه مباشرة وهو بهز.
ورواه أيضا عن عكرمة بن عمار: عمر بن يونس الحنفي، وثلاثة آخرون، فهذه متابعة لأحمد، لكنها قاصرة، يروونه عن شيخ شيخ أحمد، وهو عكرمة، وهي قاصرة بدرجة.
ورواه عن إسحاق بن أبي طلحة أيضا: همام بن يحيى، فهي متابعة لأحمد، لكنها قاصرة بدرجتين.
ورواه عن أنس أيضا: يحيى بن سعيد الأنصاري، وثابت البناني، فهي متابعة لأحمد، لكنها قاصرة بثلاث درجات.
ويلاحظ في المتابعات أنها مسألة نسبية في شيئين:
الأول: في تحديد المتابع والمتابع، فمرجع ذلك إلى الباعث الأول على دراسة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
الحديث كله، فما تقدم من كون أحمد هو المتابَع، وعبدالله بن هاشم هو المتابِع، إنما كان ذلك، لأن الإسناد الأصل الذي وقف عليه الباحث أولا هو إسناد أحمد، وقد يكون اختاره لكونه الأعلى، أو الأتم لفظا، ولكن لا بأس بقلب التسمية، فيكون أحمد هو المتابع، وعبدالله بن هاشم هو المتابع، وذلك عند باحث آخر، اختار أن يكون إسناده الأصل هو إسناد عبدالله بن هاشم، لغرض من الأغراض، وبغير تصور هذا الأمر لا يمكن ضبط المتابعات.
الثاني: في التمام والقصور، فما تقدم ذكره في متابعات أحمد القاصرة هي بالنسبة له، أما لو أخذنا كل طبقة لوحدها فالمتابعات تامة، فمثلا رواية عمر بن يونس الحنفي ومن معه للحديث عن عكرمة بن عمار هي بالنسبة لبهز بن أسد متابعة تامة، وما فوقها مباشرة قاصرة بدرجة واحدة، وهذا يقع كثيرا عند الباحث، إذ قد تكون حاجته في دراسة رواية في وسط الإسناد، فيبحث لها عن متابعات، فيبتدئ التمام والقصور من هذه الطبقة.
وأما الشاهد فيراد به في الغالب رواية صحابي آخر للحديث نفسه، فهو يرجع إلى معنى المتابعة، إذ الصحابي قد تابع الصحابي الآخر، لكن جرى الاصطلاح على اعتبار رواية الصحابي حديثا مستقلا، فإذا قالوا: صح في هذا الأمر حديثان، فمعناه صح من رواية صحابيين، وإن كان المتن واحدا.
وربما سمى بعض العلماء الشاهد متابعا، كما يسمي بعضهم المتابع شاهدا، فإنه يشهد للمتابع أيضا، والخطب في ذلك سهل، كما قال ابن حجر(1)،--------------------------------------------
(1) «نزهة النظر» ص 102.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
ويعرف المراد من سياق الكلام.
نعم، قد استقر الاصطلاح في وقتنا الحاضر على أن المتابع ما كان من طرق عن الصحابي نفسه، والشاهد ما كان عن صحابي آخر، لكن هذا لا ينبغي أن ينزل عليه كلام الأولين إذا أرادوا خلاف ذلك، وهذه قضية لا تختص بهذا الموضع، وأوردتها هنا لمناسبتها، فقد كان بعض الأئمة يستخدمون كلمة (الاستشهاد) في الكلام على رواة الكتب الستة، ويقصدون بها معنى خاصا، وهو التخريج للراوي تعليقا، كما نراه في كلام المزي، والذهبي(1)، وغيرهما.
قال المزي في ترجمة أسامة بن زيد الليثي: «استشهد به البخاري في «الصحيح»، وروى له في «الأدب»، وروى له الباقون»(2)، فعلق عليه أحد الباحثين بقوله: «وفي قول المزي: روى له مسلم - نظر، لما ذكره الحافظ أبو الحسن بن القطان في كتاب «الوهم والإيهام» من أن مسلما -رحمه الله تعالى- لم يحتج به، إنما روى له استشهادا كالبخاري».
كذا قال الباحث، خلط بين اصطلاحين، وكلمة ابن القطان ليس فيها: «كالبخاري»(3)، ومراد ابن القطان أن مسلما لم يعتمد عليه، وإنما أخرج له في الشواهد، وهذا غير مراد المزي بالاستشهاد، فمراده تعليق البخاري له، وأما غير--------------------------------------------
(1) انظر مثلا: «تقييد المهمل» 2: 591، و «تهذيب الكمال» 2: 211، 224، 260، و «سير أعلام النبلاء» 4: 531، 6: 343، 7: 134.
(2) «تهذيب الكمال» 2: 350.
(3) «بيان الوهم والإيهام» 4: 84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
البخاري -ومنهم مسلم- فروى له موصولا، سواء كان في الشواهد أو في الأصول.
وقضية المصطلحات ومراعاة الباحث لمراد من أطلقها من الأهمية بمكان بالنسبة لدراسة الأسانيد، وسأعرج عليها في مناسباتها في هذا الكتاب.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
الفصل الثالث
الرسم التوضيحي لأسانيد الحديث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
المقصود بالرسم التوضيحي للأسانيد: وضع شجرة لأسانيد الحديث، بحيث يكون الإسناد الذي مع الباحث أصل الشجرة، ثم تتفرع منه الأسانيد الأخرى التي يقف عليها الباحث، مثل شجرة الأنساب، فإن أسانيد الحديث يشبهونها بالأنساب، ويكون نهاية الإسناد كالصحابي نقطة تفرعها.
والهدف من الرسم التوضيحي التسهيل على الباحث في تنظيم المتابعات حين صياغة التخريج، ومعرفة الاتفاق والاختلاف في الحديث الواحد إسنادا ومتنا.
واستخدام الرسم التوضيحي معروف عند الأئمة، قال ابن رشيد في كلامه عن محب الدين الطبري: «ومن سماعه على عم أبويه: سنن أبي داود، رواية اللؤلؤي، ورأيت له صورة شجرة مغصنة، كتب فيها أسانيده في سنن أبي داود»(1).
ويختلف الباحثون في بعض الأمور المتعلقة بالشكل النهائي للرسم، فمن الباحثين من يحرص على جمع طرق الحديث كلها في صفحة واحدة مهما كان حجمها، ليتمكن من إلقاء نظرة واحدة عليها متى أراد، ومنهم من يوزعها على صفحات متعددة، فيضع كل تابعي ورد الحديث من طريقه في صفحة مستقلة، وبعضهم يكتب أولا مسودة لهذه الطرق ثم يقسمها على صفحات بحسب ما تتسع له الصفحة، بغض النظر عن اعتبار معين.
ومن جهة ثانية فبعض الباحثين يكتب الصحابي في يمين الصفحة أو في يسارها، ثم تتفرع منه الأسانيد أفقيا، والبعض الآخر يكتبه في أعلى الصفحة، ثم--------------------------------------------
(1) «ملء العيبة» 5: 237.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
تتفرع منه الأسانيد رأسيا، والخطب في كل ذلك سهل.
وأهم نقطة يقع فيها اختلاف بين الباحثين هي عند وقوع اختلاف بين رواة الإسناد في رفع الحديث ووقفه، أو في وصله وإرساله، أو في زيادة راو وحذفه، فإن بعض الباحثين يجمعها جميعا في رسم واحد، ثم يوضح في نهاية كل إسناد ما وقع فيه من مخالفة مع الإسناد الأصل، فبعد أن يكتب معلومات التخريج كالجزء والصفحة، ورقم الحديث، وهل الحديث بلفظه أو بمعناه أو بنحوه، يكتب المخالفة الواقعة في الإسناد، فيقول: موقوف، أو مرسل، أو ليس فيه ابن عباس، أو بإسقاط فلان، ونحو ذلك، أو يكتب كلمة موقوف، أو مرسل، في أسفل الصفحة، ويأخذ خطا من كل رواية بهذه الصفة إلى تلك الكلمة، فيميز بهذا الرواية الموقوفة أو المرسلة.
وبعض الباحثين يفصل بينهما، فيجعل الموصول لوحده في صفحة، والمرسل لوحده، أو المرفوع لوحده، والموقوف لوحده، مع أن الجميع يلتقون عند راو واحد، ويرى أن هذا أكثر وضوحا حين الرجوع إلى الرسم.
ويزيد بعض الباحثين الرسم التوضيحي إتقانا بأمور أخرى، مثل وضع دائرة بالأحمر على اسم الراوي إذا كان هذا الراوي مصنفا، مثل ما إذا أخرج البخاري حديثا من طريق مالك في «الموطأ»، أو عبدالرزاق في «المصنف»، فإنه يضع الدائرة على اسم مالك، أو عبدالرزاق، وتحته معلومات التخريج من كتابه، لكي ينتبه له حين صياغة التخريج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
ثم إن الباحث سيمر به أثناء جمعه للطرق كلام للأئمة على أسانيد الحديث أو بعضها، أو على متنه، فيسجل ذلك كله مع الرسم التوضيحي، إما عند كتابته لمعلومات التخريج، فإذا وصل إلى أبي داود مثلا، وكتب الجزء والصفحة، ورقم الحديث، نقل كلام أبي داود، وإما على جانب الورقة.
وهناك بعض التنبيهات للباحث حين يريد إلحاق الأسانيد التي وقف عليها بإسناده الأصل في الرسم التوضيحي:
أولا: في بعض كتب السنة يذكر في الإسناد رواية تلميذ المؤلف، الراوي للكتاب عنه، فيقول التلميذ: حدثنا فلان، ويعني به صاحب الكتاب، وقد بقي هذا بعد طباعة الكتب، مثل ما هو موجود في «مصنف ابن أبي شيبة»، يقول الراوي عنه: حدثنا أبو بكر، يعني به ابن أبي شيبة، وكذلك «صحيح ابن خزيمة»، وغيرهما.
وقد يوجد تلميذ الراوي للكتاب عن المؤلف، كما في قول القطيعي في أسانيد «مسند أحمد»: حدثنا عبدالله، حدثنا أبي.
وعلى الباحث أن يتنبه لهذا، فإسناد المؤلف يبدأ بعده، فإذا جاء في «مصنف ابن أبي شيبة»: حدثنا أبو بكر، حدثنا وكيع، فأبو بكر هذا هو ابن أبي شيبة، والإسناد عنده يبدأ من وكيع.
وربما وقع بعض الباحثين في الخطأ، فيقول مثلا: رواه ابن خزيمة، عن شيخه أبي بكر، عن أبي الطاهر بن السرح، وأبو الطاهر هذا شيخ ابن خزيمة، وأبو بكر هو ابن خزيمة نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
والباحث حين يريد إلحاق مثل هذه الأسانيد برسمه التوضيحي يحذف من قبل المؤلف، فإذا وصل إلى وكيع وضع تحته «مصنف ابن أبي شيبة» وإذا وصل إلى أبي الطاهر وضع تحته «صحيح ابن خزيمة».
ثانيا: في بعض كتب السنة يعمد تلميذ المؤلف الراوي للكتاب عنه إلى رواية أحاديث بأسانيد خاصة به، لا يمر فيها على شيخه صاحب الكتاب، مثل عبدالله بن أحمد في «مسند أحمد»، ومثل الحسين بن الحسن المروزي في «الزهد» لابن المبارك، ويوجد هذا أيضا بقلة في «صحيح مسلم»، و «سنن ابن ماجه»، وغيرهما.
وربما جاء في بعض الكتب أسانيد خاصة بتلميذ التلميذ، كما يفعله القطيعي في «فضائل الصحابة» لأحمد، فهو يرويه عن عبدالله، عن أبيه، وله فيه أسانيد خاصة به، وكذلك يفعل ابن صاعد في «الزهد» لابن المبارك، وهو يرويه عن الحسين المروزي، عن ابن المبارك، وله فيه أسانيد خاصة به.
وهذا الصنيع عرف بالزيادات، فيقولون: زيادات عبدالله على «مسند أبيه»، وزيادات القطيعي على «فضائل الصحابة» لأحمد، وهكذا، وقد يعبر عنه بالزوائد أيضا.
والباحث إذا أراد نقل إسناد من هذه الكتب وأمثالها عليه أن يدقق فيه، خشية أن يكون لتلميذ المؤلف، أو لتلميذ التلميذ أيضا، وإذا استعجل الباحث ربما وقع في خطأ نسبة تخريج إسناد إلى غير مخرجه.
روى حرمي بن عمارة، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
خرجه أحد الباحثين فقال: «أخرجه أحمد، وابنه (3/ 278 - 279)».
وقال باحث آخر في تخريجه: «أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائده على المسند 3/ 279، من طريق عبيدالله بن عمر القواريري، بهذا الإسناد (يعني عن حرمي بن عمارة … )، وأخرجه أحمد 3/ 278 من طريق أبي عبدالله السلمي، قال: حدثني حرمي بن عمارة، بهذا الإسناد».
وهو في «مسند أحمد» في المكانين من زوائد عبدالله، فلم يخرجه أحمد من هذا الطريق، رواه عبدالله في المكان الأول عن أبي عبدالله السلمي، عن حرمي، وفي المكان الثاني عن عبيدالله بن عمر القواريري، عن حرمي، وأبو عبدالله السلمي هذا من تلاميذ أحمد، وليس من شيوخه، ولم يذكر في الرواة عنه سوى عبدالله بن أحمد(1)، وكان أحمد في -في بعض الروايات عنه- ينكر على حرمي بن عمارة روايته لهذا الحديث عن شعبة(2).
ثالثا: بعض الرواة، تارة يأتي بكنيته، وتارة باسمه، مثل أبي الوداك جبر بن نوف الأكثر أن يأتي بكنيته، وربما جاء باسمه، ومثل أبي وائل شقيق بن سلمة، الأكثر أن يأتي بكنيته، وربما جاء باسمه، ومثل أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، تارة يأتي باسمه، والأكثر أن يأتي بكنيته.
وكذلك اللقب مع الاسم، كالأعمش، فإنه أكثر ما يأتي بلقبه، وقد يأتي--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» 14: 404.
(2) «الضعفاء الكبير» 1: 270.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
مسمى، فإن بعض الرواة كشعبة لا يلقبونه، بل يقولون: حدثنا سليمان.
وكذلك النسبة مع الاسم، كالفريابي محمد بن يوسف، تارة يأتي بنسبته، وتارة باسمه.
ويلتحق بهذا نسبة الراوي إلى أبيه تارة، وإلى جده القريب أو البعيد تارة أخرى، كعبدالله بن زياد بن سليمان بن سمعان، ويقال له أيضا: عبدالله بن سمعان، ومحمد بن يحيى بن خالد الذهلي شيخ البخاري، يسميه البخاري: محمد بن خالد، وأحمد بن عبدالله بن يونس، يقال له كثيرا: أحمد بن يونس، ومحمد بن عبدالله بن نمير، يقال له: محمد بن نمير.
وربما يأتي الراوي في الأسانيد على أكثر من ذلك، كالزهري، فإنه يأتي هكذا كثيرا، ويأتي أيضا بصيغة: ابن شهاب، ويأتي بصفة نادرة باسمه محمد بن مسلم، وأكثر ما يقع هذا التنوع إذا كان مشهورا باسمه وكنيته، أو باسمه ولقبه، أو باسمه ونسبته، أو بهما جميعا، فيستخدم الرواة عنه هذا وهذا.
وقد يقع ما تقدم على سبيل التعمية، وتوعير معرفة الراوي، وهو داخل فيما يعرف بتدليس الشيوخ(1).
والقاعدة هنا أن على الباحث وهو بصدد كتابة الرسم التوضيحي أن يفسر كل راو يمر به تفسيرا كاملا، فيكشف اسمه، واسم جده، وكنيته، ولقبه، وجميع ما يتعلق به، فإذا مر في مصدر آخر بكنيته -مثلا- وقد وقف عليه قبل--------------------------------------------
(1) انظر ما تقدم في «الجرح والتعديل» ص 188، 481.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
ذلك باسمه يعرف أنه هو، ولا يعده إسنادا آخر للحديث، وقد رأيت كثيرا من الطلاب يقع في هذا، كما يقع فيه بعض الباحثين في ابتداء أمرهم، وقل باحث إلا وقد وقع في مثل هذا.
ويشبه ما تقدم ما إذا كان الراوي واحدا، ولكن اختلف في اسمه، أو في نسبته، فهو راو واحد وإن تعددت أسماؤه، فالتفريع عليه في الرسم التوضيحي يكون مرة واحدة.
وبضد ما تقدم أن يشترك الرواة في الاسم، أو الاسم واسم الأب، وقد يشتركون في الجد أيضا، وقد يتفق مع هذا الاشتراك في الطبقة، والتلاميذ والشيوخ، أو التقارب في ذلك، مثل السفيانين، والحمادين، وعطاء بن يسار، وعطاء بن السائب، فإذا اشترك مثل هؤلاء في رواية حديث قد يظنه الباحث واحدا، وذلك في حال كون الراوي لم ينسب بما يميزه.
وقد يقع الاشتراك في الاسم والنسبة بسبب الاختصار، مثل أن يأتي عند أحمد: حدثنا ابن نمير، ويأتي كذلك عند مسلم، فالذي عند أحمد هو الأب عبدالله بن نمير، والذي عند مسلم هو ولده محمد بن عبدالله، ومثل ابن أبي زائدة، هم ثلاثة، يقال لكل منهم: ابن أبي زائدة، زكريا بن أبي زائدة، وولداه يحيى وعمر، وهذا كثير في الرواة، فيتنبه له.
والباحث كما طولب بتمييز رواة إسناده الأصل، مطالب أيضا بتمييز الرواة الذي يقف على أسانيدهم في مرحلة جمع الطرق، فالباب واحد، وقد تقدم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
في «الجرح والتعديل» فصل خاص بتمييز الرواة، وذكرت هناك بعض الأمثلة على وقوع الأخطاء في تمييز الرواة قديما وحديثا(1).
وأذكر هنا مثالا واحدا وقع فيه الخطأ في تمييز الراوي في الإسناد الأصل، وفي الطرق الأخرى، فروى أحد الأئمة من طريق أبي قرة، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصلها أربعا».
قال أحد المشايخ في تخريجه: « … وسفيان هو ابن عيينة، وأخرجه عبدالرزاق (5529)، والحميدي (976)، والدارمي 1/ 370، ومسلم (881)، والترمذي (523)، والطحاوي 1/ 336، والبيهقي 3/ 240، والبغوي (879) من طرق عن سفيان (يعني ابن عيينة) بهذا الإسناد».
كذا قال الشيخ، وسفيان الذي في الإسناد الذي يخرجه هو الثوري، وليس ابن عيينة، وسفيان عند الدارمي، والبيهقي، هو الثوري كذلك.
وروى هذا الحديث أيضا إمام آخر، عن عبدالله بن إدريس، عن سهيل، فقال بعض الباحثين في تخريجه: «وأخرجه الطيالسي (2406)، وابن حبان (2478)، من طريق أبي عوانة، وعبدالرزاق (5529)، والدارمي (1575)، ومسلم (881)، وابن خزيمة (1874)، والبيهقي 3/ 240، من طريق سفيان الثوري، والحميدي (976)، والترمذي (523)، والنسائي في «الكبرى»--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 458 - 536.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
(496)، وابن خزيمة (1873) و (1874)، والطحاوي 1/ 336، وابن حبان (2480)، والبغوي (879)، من طريق سفيان بن عيينة … »، ثم ذكر بقية الرواة عن سهيل.
كذا خرجه الباحث، ورواية عبدالرزاق هي عن ابن عيينة، وليست عن الثوري، وهو مصرح به في إسناد عبدالرزاق، ورواية النسائي، وابن حبان، هي عن الثوري، وليست عن ابن عيينة.
رابعا: يستخدم كثير من الأئمة في مصنفاتهم حين تكثر الأسانيد للحديث الواحد طريقة التحويل، وذلك من أجل الاختصار، وممن يكثر من هذا الإمام مسلم، وابن خزيمة، والدارقطني، وغيرهم، ويفعله أيضا البخاري، وأبو داود، وغيرهما، وخلاصة هذه الطريقة أن طرق الحديث الواحد في كثير من الأحيان تجتمع في راو واحد، يكون مدارها، إما نسبيا، أو مطلقا، ثم يتحد السند بعده، فبدلا من تكرار ذكره مع كل طريق يسوق المصنف الطرق أولا إلى هذا الراوي، ويستخدم بعد كل طريق علامة التحويل (ح)، فإذا فرغ من سوق الطرق إلى هذا الراوي قال: كلهم، أو جميعا عن فلان، وربما جمعوها على صحابي الحديث إن كان هو المدار.
مثال ذلك -وهو مثال مختصر- قول مسلم: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا جرير، ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة - كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبغض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر»(1).
فقوله: (كلاهما) يعني جريرا، وأبا أسامة، فهما جميعا يرويانه عن الأعمش، وكان الأصل أن يقول مسلم: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال … ، ثم يسوق المتن، ثم يسوق الإسناد الآخر كاملا ومتنه، لكن هذا فيه إطالة، فعدل مسلم إلى طريقة التحويل.
وليس لطريقة التحويل هذه ضابط معين، فهم يتفننون في تطبيقها(2)، فمثلا ربما كرر مسلم ذكر الأعمش في الإسنادين، عوضا عن قوله: (كلاهما)، كما في هذا المثال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش، ح، وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي -واللفظ له- أخبرنا ابن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث …(3).
ومعنى هذا أن الإسناد الأول -وهو إسناد أبي معاوية، ووكيع- هو عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث … الخ.
وربما ذكره مرة وتركه أخرى، كما في الحديث رقم (661)، والحديث رقم (712)، وربما لم يذكر (كلاهما) أو ما يقوم مقامها، ولا يكرر المدار أيضا، كما في الإسناد الثاني من الحديث رقم (432)، والإسناد الثالث من الحديث رقم (436)، وكما في الحديث رقم (2998) عند أبي داود.--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (77).
(2) انظر: «المحدث الفاصل» ص 610.
(3) «صحيح مسلم» حديث (105).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
وكما أسلفت فليس لهذه الطريقة ضابط معين، وقد يدعونها في موضع يصلح لتطبيقها، وذلك بحسب النشاط والفتور، كما أنهم ربما احتاجوا إلى تحويل داخل تحويل، فتتداخل الطرق، كما فعل مسلم في الحديث رقم (319).
ولا شك أن التحويل فيه اختصار للأسانيد، لكنه غير خال من إشكالات، إذ ربما سقط على المؤلف اسم راو، كما في قول البخاري: «حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، ح، وقال الليث: حدثني عبدالرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، أن سعيد بن المسيب أخبره، أن أبا هريرة قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال … » الحديث»(1).
قال أبو مسعود الدمشقي: «هكذا في كتاب البخاري، أردف حديث الليث، عن عبدالرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، على حديث شعيب، ولم يقل في حديث شعيب عمن، وإنما يرويه شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وكذلك رواه البخاري، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، في كتاب الصيام(2)، ولم يقل: عن سعيد بن المسيب».
قال الجياني بعد أن نقل عن أبي مسعود ما تقدم: «وهذا تنبيه حسن جدا، ويمكن أن يكون البخاري اكتفى بما ذكره في كتاب الصيام، لكن هذا النظم فيه إلباس»(3).--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (7242).
(2) «صحيح البخاري» حديث (1965).
(3) «تقييد المهمل» 2: 755، وانظر: «هدي الساري» ص 382.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
وكذلك في قول مسلم: «حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، ح، وحدثنا أبو كريب، وإسحاق الحنظلي، عن محمد بن بشر، عن مسعر، ح، وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مسعر - كلهم عن سعد بن إبراهيم، عن عبدالله بن شداد … »(1).
قال أبو مسعود الدمشقي: «هكذا رواه مسلم: حدثنا أبو بكر، حدثنا وكيع، وأسقط منه سفيان، فتوهم الناس أنه: وكيع، عن مسعر، وإنما رواه أبو بكر في «المسند»، وفي (المغازي)، وفي غير موضع (يعني من «مصنفه») عن وكيع، عن سفيان، عن سعد»(2).
وقد يقع التحويل ممن فوق المؤلف، كما في الحديث الذي رواه مسلم، قال: «حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، أخبرني وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، ح، وحدثني الزهري، عن علي بن عبدالله بن عباس، عن ابن عباس، ح، وحدثني محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس … »(3).
فالقائل: وحدثني الزهري … ، وحدثني محمد بن علي … ، هو هشام بن عروة(4).--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (2411).
(2) «تقييد المهمل» 3: 913، و «تحفة الأشراف» 7: 410. والحديث في «مصنف ابن أبي شيبة» 12: 86.
(3) «صحيح مسلم» حديث (354).
(4) «تحفة الأشراف» 5: 183.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)