Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «توضئوا من لحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم الغنم».
سمعت أبي يقول: كنت أنكر هذا الحديث لتفرده، فوجدت له أصلا، حدثنا ابن المصفى، عن بقية، قال: حدثني فلان -سماه-، عن عطاء بن السائب، عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
قال: وحدثني عبيدالله بن سعد الزهري، قال: حدثنا عمي يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن السائب الثقفي، أنه سمع محارب بن دثار يذكر عن ابن عمر نحو هذا، ولم يرفعه.
قال أبي: حديث ابن إسحاق أشبه، موقوفا»(1).
والشاهد هنا أن أبا حاتم أخرج الحديث عن حد التفرد والنكارة المطلقة بهذه المتابعات، ومنها -وهو الراجح عنده- ما يعل الحديث، وأنه موقوف على ابن عمر.
وقال ابن أبي حاتم أيضا: «سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن ابن أبي خداش، سمع ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المماليك: «ألبسوهم مما تلبسون، وأطعموهم مما تأكلون … » الحديث.
قال أبي: لم أجد هذا الحديث عند الحميدي في «مسنده»، ولا عند علي بن--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 28، وبقية بن الوليد قد اختلف عليه في تسمية شيخه، انظر الحديث بطرقه في: «سنن ابن ماجه» حديث (497)، و «الأوسط» لابن المنذر 1: 139، و «تاريخ جرجان» ص 477.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

المديني، فإن كان محفوظا فهو غريب، قلت: على ما يصنع؟ قال: لعله أن يكون عندهما موقوفا»(1).
ويلحظ في السؤال والجواب أن أبا حاتم متوقف في رواية ابن أبي عمر، مستنكر لها، وكان يبحث عن متابع له يرفع الغرابة عن روايته، ويقصر النكارة على رفع الحديث فقط.
ويظهر أنه حال إجابته عن هذا السؤال هنا لم يقف عليه موقوفا، وقد سئل عنه مرة أخرى فذكر أنه وقف عليه، لكنه لم يسم راوي الموقوف عن ابن عيينة، وفي الجواب الثاني يوضح أبو حاتم سبب استنكار المرفوع.
قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي عمر العدني … ، قال أبي: لم يكن هذا الحديث عند الحميدي، ولا عند علي بن المديني، ولم نجده عند أحد من أصحاب ابن عيينة، ولم أزل أفتش عن هذا الحديث، وهمني جدا، حتى رأيت في موضع: عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن أبي خداش، عن ابن عباس موقوفا، فقلت: إن رفعه ليس له معنى، والصحيح موقوف.
وقد كان روى ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي خداش، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نعم المقبرة هذه -يعني مقبرة مكة- … »، فلم يعرف بذلك الإسناد إلا هذا وحده، حتى كتبت عن ابن أبي عمر ذاك الحديث»(2).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 307.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 270. والحديث الموقوف على ابن عباس رواه الشافعي، وعلي بن

المديني، عن ابن عيينة، انظر: «مسند الشافعي» حديث (216)، و «تاريخ ابن أبي خيثمة» (1021)، و «سنن البيهقي» 8: 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

وفي أجوبة كثيرة لأبي حاتم يظهر منها أن الغرابة عنده تزول بالمتابع وإن كان مخالفا كاشفا لعلة في الإسناد(1)، وجاء هذا عن غيره أيضا، والظاهر أن المراد زوال الغرابة المطلقة(2).
وروى نافع بن يزيد الكلاعي، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن نبي الله أيوب عليه السلام لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة … » الحديث بطوله(3).
قال الطحاوي بعد أن رواه من طرق عن نافع بن يزيد: «فسألت أنا إبراهيم بن أبي داود عن هذا الحديث، وقلت له: هل رواه عن عقيل غير نافع بن يزيد؟ قال: نعم، حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه أنس بن مالك».
ونلحظ في السؤال حرص الطحاوي على رفع تفرد نافع بن يزيد، وقد--------------------------------------------
(1) ينظر: «علل ابن أبي حاتم»: المسائل: (84)، (904)، (1233 - 1234)، (1287)، (1850 - 1851)، (1946)، (2205).
(2) ينظر: «الكامل» 4: 1343، و «تاريخ بغداد» 13: 320 - 321.
(3) «مسند البزار» حديث (2357)، و «تفسير ابن جرير» 23: 167، و «شرح مشكل الآثار» حديث (4593 - 4596)، و «مسند أبي يعلى» حديث (3617)، و «صحيح ابن حبان» حديث (2898)، و «المستدرك» 2: 181، و «حلية الأولياء» 3: 374.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

وثقه أحمد بن صالح المصري وغيره، لكن قال أبو حاتم: «لا بأس به»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقد تفرد بهذا الحديث عن عقيل، والحديث خبر عمن تقدم، وفي سياقه غرابة، فيحتاج نافع بن يزيد إلى متابع، ولهذا قال ابن كثير بعد أن أورده موصولا: «وهذا غريب رفعه جدا، والأشبه أن يكون موقوفا»(1).
وهو كما قال ابن كثير، غريب جدا، وكأنه لم يقف عليه مرسلا، فأبدى احتمال أن تكون علته الوقف.
وفي الجواب ما يدل على أن المتابع المخالف يحتاج إليه لرفع التفرد، وإن كان فيه مخالفة، ولهذا قال إبراهيم في الجواب: «نعم»، ويونس بن يزيد قد تابع نافع بن يزيد، وهو فوقه في الرتبة، خاصة في عقيل، والقول قوله في إرسال الحديث، فصار هذا المرسل أقوى من الإسناد المتصل الذي تفرد به نافع بن يزيد، فهو علة له، وجابر له، علة له من جهة أن الراجح إرساله، وجابر له من جهة رفع التفرد عن أصل الحديث.
وقد سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عن حديث رواه بقية بن الوليد، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه لم ير بالقزِّ والحرير للنساء بأسا»، فقال أبو زرعة: «هذا حديث منكر»، فسأله ابن أبي حاتم إن كان يعرف له علة، فأجاب بالنفي.
فمثل هذا الحديث لا يظن باحث أن عدم وجود العلة له خفف من ضفعه،--------------------------------------------
(1) «البداية والنهاية» 1: 511.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

بل زاده ضعفا، فصار منكرا عن جميع من يحتمل أن يكون صدر منه، ولو كان له علة، لكان من قول ابن عمر مثلا، أو من قول نافع، أو من مراسيله، أو من مراسيل عبيدالله بن عمر، أما الآن فهو منكر بإطلاق، شديد الضعف.
وهكذا يقال في الحكم على الرواة، ف‌‌إذا كان الراوي يخالف في بعض ما يرويه الثقات، أو يختلف عليه، فأمره أخف من كونه يروي شيئا منكرا لا يرويه غيره.
قال ابن أبي حاتم: «سئل أبو زرعة عن عاصم بن عبيدالله، فقال: قال لي محمد بن عبدالله بن نمير: عاصم بن عبيدالله أحب إليك أم ابن عقيل؟ فقلت: ابن عقيل يختلف عليه في الأسانيد، وعاصم منكر الحديث في الأصل، وهو مضطرب الحديث»(1).
وأما الاتجاه الثاني الذي يسير فيه كلام النقاد، وتصرفاتهم، فهو أنه قد اشتهر عنهم الاهتمام بالغرائب، وكتابتها، قال عبدالله بن أحمد: «سألت أبي عن محمد بن الحسن الواسطي الذي يقال له: المزني، قال: ليس به بأس … ، وقد حدثتكم عنه، كتبت عنه عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالد- أحاديث غرائب، كتبت عنه أول سنة انحدرت إلى البصرة، ولم ألقه في السنة الثانية، كان قد مات قديما»(2).--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» 6: 348، وانظر أيضا في تخفيف النكارة إذا وقف على علة للحديث: «أسئلة البرذعي لأبي زرعة» ص 568 - 569، 574 - 575، و «الكامل» 1: 175، 347، 365، 3: 1178، 5: 2021.
(2) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 299.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

وقال عبدالله أيضا: «قدمت من الكوفة سنة ثلاثين ومائتين، فعرضت عليه أحاديث أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك، فقال: عند أبي بكر بن أبي شيبة أحاديث حسان غرائب، عن شريك، لو كان ههنا سمعناها منه»(1).
وقال حميد بن زنجويه لعلي بن المديني: «إنك تطلب الغرائب، فأت عبدالله بن صالح، واكتب كتاب معاوية بن صالح، تستفد مئتي حديث»(2).
وسأل ابن أبي حاتم أبا زرعة الرازي، عن معاوية بن عبدالله الزبيري، فقال: «لا بأس به، كتبنا عنه بالبصرة، أخرج إلينا جزءا عن عائشة (يعني عائشة بنت الزبير بن هشام بن عروة)، فانتخبت منه أحاديث غرائب، وتركت المشاهير»(3).
ولشدة اهتمام النقاد بهذا النوع من الأحاديث، فقد اشتهر عندهم تخصيص كتاب أو جزء، يجمع فيه الناقد ما يمر به من هذا النوع(4).
وفوق ذلك أن النقاد قد صححوا من الأحاديث الغريبة غرابة مطلقة أو نسبية شيئا كثيرا، وفي «الصحيحين» من ذلك قدر كبير، وقد جمع الضياء--------------------------------------------
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 350.
(2) «الكامل» 6: 2400.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 268 ، وانظر مثالا آخر لأبي زرعة مع أحمد في: «الجرح والتعديل» 1: 343 - 344.
(4) ينظر في مظاهر احتفاء الأئمة بالغرائب وكتابتها، مقدمة التحقيق لـ «نسخة يحيى بن معين» لعصام السناني ص 189 - 236.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

المقدسي ما فيهما من الغرائب المطلقة فبلغ بها مئتي حديث(1)، فضلا عن الغرائب النسبية.
وهذان الاتجاهان في موقف النقاد من التفرد لا يتعارضان، فالنهي عن كتابة الغرائب إنما ذلك ما يأتي عن الضعفاء، ومن دونهم، قال أبو زرعة، وقد سأله البرذعي، عن هيصم بن شداخ -وقد اتهمه أبو زرعة- هل يخرج حديث وأمثاله في «الفوائد»، وذكر له بعض ما يرويه عن الأعمش، فقال أبو زرعة: «يخرج مثل ابن إسحاق، مثل الحكم بن عبدالملك، أما حديث باطل مثل هذا: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله … »(2).
والأمر كما قال الخطيب: «والغرائب التي كره العلماء الاشتغال بها، وقطع الأوقات في طلبها، إنما هي ما حكم أهل المعرفة ببطوله، لكون رواته ممن يضع الحديث، أو يدعي السماع، فأما ما استغرب لتفرد راويه به، وهو من أهل الصدق والأمانة، فذلك يلزم كتبه، ويجب سماعه وحفظه»(3).
و‌‌كتابة النقاد لأحاديث غرائب عمن يجوزون الكتابة عنه لا يعني صحة تلك الأحاديث، فالناقد حين الكتابة يغلب عليه كونه راويا، لا يلزم أن يكون ما كتبه كله صوابا عنده، فقد يكون يراه صوابا، وقد يكون يراه خطأ، أو يتبين له--------------------------------------------
(1) «النكت على كتاب ابن الصلاح» 1: 368.
(2) «أسئلة البرذعي لأبي زرعة» 2: 502.
(3) «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 160.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

ذلك فيما بعد، وقد يكون من طريقة بعضهم الكتابة عن الكل، ثم التمييز حين النقد والرواية، كما تقدم شرحه في «الجرح والتعديل»(1).
فمن المهم جدا معرفته أن الناقد قد يكتب حديثا غريبا، وقد يظهر مع ذلك فرحه به واستحسانه له، لكونه ليس عنده قبل أن يقف عليه، وهو مع ذلك يستنكره ويراه خطأ، وما يفعله بعض الباحثين من التعويل على ذلك في تقوية الحديث ليس بجيد.
روى جماعة كثيرون عن أبي نوح عبدالرحمن بن غزوان المعروف بقراد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب إلى الشام، وفيه طول، وألفاظ منكرة(2).
قال عباس الدوري بعد أن رواه عن قراد: «ليس في الدنيا مخلوق يحدث به غير قراد أبي نوح، وسمع هذا الحديث أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، -قال-: وإنما سمعاه من قراد لأنه من الغرائب والأفراد التي تفرد بروايتها عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه»(3).--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 245 - 247.
(2) «سنن الترمذي» حديث (3620) ، و «مصنف ابن أبي شيبة» 11: 479 حديث (11782) ، و «المستدرك» 2: 615، و «دلائل النبوة» لأبي نعيم حديث (10) ، و «معرفة الصحابة» لأبي نعيم حديث (1259).
(3) «فوائد حديثية» لابن القيم ص 32 - 33، ونحوه في «البداية والنهاية» لابن كثير 3: 440، ومقولة الدوري أخرجها البيهقي في «دلائل النبوة» 2: 26، والخطيب في «تاريخ بغداد»

10: 253، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» 3: 5، دون قوله: «وإنما سمعاه … ».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

والتقى أحمد بن حنبل، أحمد بن صالح المصري، فجرت بينهما قصة شهدها أبو بكر بن زنجويه، قال: « … فقام إليه، ورَحَّب به، وقرَّبه، وقال له (القائل أحمد بن حنبل): بلغني أنك جمعت حديث الزهري، فتعال حتى نذكر ما روى الزهري، عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلا يتذاكران، ولا يغرب أحدهما على الآخر، حتى فرغا، فما رأيت أحسن من مذاكرتهما، ثم قال أحمد بن حنبل: تعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أولاد الصحابة، فجعلا يتذاكران، ولا يغرب أحدهما على الآخر.
إلى أن قال أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح: عند الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن عوف: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يسرني أن لي حمر النعم، وأن لي حلف المطيبين»، فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: أنت الأستاذ وتذكر مثل هذا؟ فجعل أحمد بن حنبل يبتسم، ويقول: رواه عن الزهري رجل مقبول -أو صالح-: عبدالرحمن بن إسحاق، فقال: من رواه عن عبدالرحمن؟ فقال: حدثنا رجلان ثقتان: إسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: سألتك بالله إلا أمليته علي، فقال أحمد: من الكتاب، فقام ودخل وأخرج الكتاب وأملى عليه، فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث كان كثيرا، ثم ودعه وخرج»(1).--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» 4: 196، و «سير أعلام النبلاء» 12: 169.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

فهذا الحديث كتبه أحمد بن حنبل، ويذاكر به، ويرويه، مع أنه يراه منكرا، إذ استنكره على عبدالرحمن بن إسحاق، قال المروذي: «قلت لأبي عبدالله: فعبدالرحمن بن إسحاق كيف هو؟ قال: أما ما كتبنا من حديثه، فقد حدث عن الزهري بأحاديث -كأنه تفرد بها-، ثم ذكر حديث محمد بن جبير في الحلف، حلف المطيبين، فأنكره أبو عبدالله، وقال: ما رواه غيره»(1).
وروى محمد بن عثمان بن صفوان المكي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خالطت الصدقة مالا إلا أهلكته»(2).
قال أبو داود: «قلت لأحمد: هشام بن عروة … ، قال: هذا كتبته عن شيخ كان بمكة، يقال له: محمد بن عثمان بن صفوان، قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: هو حديث منكر»(3).
فهذا الحديث كتبه أحمد، وكان أيضا يفسر معناه، وأن المراد به الرجل يأخذ الصدقة -وهي الزكاة- وهو موسر أو غني، إنما هي للفقراء(4)، وأحمد يراه حديثا منكرا.
وروى عبدالله بن عمران الرازي، عن يحيى بن الضريس، عن عكرمة بن--------------------------------------------
(1) «علل المروذي» ص 64، والحديث أخرجه أحمد 1: 190.
(2) «مسند الحميدي» حديث (237)، و «كشف الأستار» حديث (881).
(3) «مسائل أبي داود» ص 398.
(4) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 304.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

عمار، عن الهرماس قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا: لبيك بحجة وعمرة»(1).
قال أبو حاتم: «ذكرته لأحمد بن حنبل، فأنكره»، ثم قال أبو حاتم: «أرى دخل لعبدالله بن عمران حديث في حديث»(2).
فهذا الحديث أنكره أحمد، وهو قد كتبه عن عبدالله بن عمران(3).
وكذلك الحال بالنسبة لرواية الأفراد والغرائب، قد يحدث الناقد بشيء منها إذا كان عن الثقات ومن في حكمهم، وأما المناكير عن الضعفاء ومن دونهم فالغالب أن الناقد لا يحدث بشيء منها، ولهذا نجد في النصوص عنهم امتناعهم عن التحديث بذلك، وأمرهم بأن يضرب على الحديث.
ومن ذلك قول البرذعي: «كان في كتابنا عن أبي زرعة، عن عبدالرحمن بن عبدالملك بن شيبة، عن ابن أبي فديك، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قرب إلى أحدكم الحلواء فليأكل منها ولا يردها»، وعنه، عن ابن أبي فديك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كان أحب اللحم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع»، فسألت أبا زرعة عنهما،--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 3: 485، و «الآحاد والمثاني» حديث (1254)، و «المعجم الكبير» 22: 203 حديث (534)، و «المعجم الأوسط» حديث (4327)، و «إتحاف المهرة» 13: 619.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 292.
(3) «أسئلة البرذعي لأبي زرعة» ص 348.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

فأمرني أن أضرب عليهما، ولم يقرأهما»(1).
وعبدالرحمن بن عبدالملك هذا قال فيه أبو زرعة: «لم يكن بين تحديث عبدالرحمن بن عبدالملك بن شيبة وبين موته كثير شيء، اختلفت إلى بيته عشرين ليلة أنظر في كتبه»(2).
وقال أبو حاتم فيه: «يختلف إلى عبدالعزيز الأويسي وهو شاب يكتب عنه، فرآه أبو زرعة هناك، فذاكر أبا زرعة بأحاديث غرائب لم تكن عنده، فسأله أن يحدثه، فصار إليه، ونظر في كتبه»(3).
ومما يتنبه له هنا أن إدخال الناقد الحديث في مصنف له ينطبق عليه قاعدة روايته للحديث، فلا يلزم من إدخاله له رضاه عنه، ولا قبوله، ومن نظر في الجزء المطبوع من «منتخب علل الخلال»، وما فيه من الأحاديث التي ضعفها أحمد، وهي في «مسنده»، أدرك ذلك بسهولة، وقد قال ابن القيم في بحث له حول هذه المسألة: «والإمام أحمد لم يشترط في «مسنده» الصحيح، ولا التزمه، وفي «مسنده» عدة أحاديث سئل هو عنها، فضعفها بعينها، وأنكرها»، ثم ذكر أمثلة، وقال بعدها: «وهذا باب واسع جدا، لو تتبعناه لجاء كتابا كبيرا»(4).--------------------------------------------
(1) «أسئلة البرذعي لأبي زرعة» 2: 400.
(2) «الجرح والتعديل» 5: 259.
(3) «الجرح والتعديل» 5: 259.
(4) «الفروسية» ص 188 - 201.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

وربما كان غرض المؤلف من كتابه -أو أحد أغراضه- جمع هذه الأفراد والغرائب، وإن كان يستنكرها، كما يفعل البزار في «مسنده».
ومن أمثلة ذلك عنده قوله في زائدة بن أبي الرقاد: «منكر الحديث»، وضعفه مرة، وقال مرة: «ليس به بأس، حدث عنه جماعة من أهل البصرة، وإنما كتبنا من حديثه ما لم نجده عند غيره»، وقال أيضا: «لا نكتب من حديثه إلا ما ليس عند غيره»، وقال أيضا: «إنما ينكر من حديثه ما يتفرد به»(1).
والخلاصة أن الناقد بعد أن يبلغه حديث تفرد به راو ثقة يحكم عليه بما يؤدي إليه اجتهاده، فقد يراه صحيحا غريبا، وقد يراه منكرا، ولا علاقة بين كتابة الأفراد والغرائب، وروايتها، وبين الحكم عليها.
والحكم في التفرد كغيره من مسائل هذا الفن، يخضع لنظر الناقد وما لديه من قرائن وأدلة، وربما وصل فيه إلى ما وصل إليه غيره، لاجتماع قرائن وتعاضدها، وقد يخالف غيره، وسيأتي معنا أمثلة لهذا في الفصل الرابع.
ومن هذا الباب قول يعقوب بن شيبة في قيس بن أبي حازم: « … ، وهو متقن الرواية، وقد تكلم أصحابنا فيه، فمنهم من رفع قدره وعظمه، وجعل الحديث عنه من أصح الإسناد، ومنهم من حمل عليه، وقال: له أحاديث مناكير، والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا:--------------------------------------------
(1) «مسند البزار» حديث (92)، و «كشف الأستار» حديث (347)، (616)، (1895)، (3063). ومراد البزار بالكتابة هنا في «المسند».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

هي غرائب … »(1).
وربما وقع التردد من الناقد الواحد، فقد روى حرمي بن عمارة، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعا: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»(2)، تفرد به حرمي، عن شعبة، وسئل عنه أحمد مرة فأنكره على حرمي بن عمارة(3)، وسئل عنه مرة أخرى فقال: «أرجو أن يكون محفوظا»(4).
وفي رأيي أن موضوع التفرد من أدق قضايا نقد المرويات، فهو مزلة قدم بالنسبة للباحث، يجب عليه فيه أن يكون متوازنا، فإن إهماله ضعف، والإسراف فيه ضعف أيضا، ولا شك أن الباحث بحاجة إلى ما ينير الطريق له حين نظره في التفرد، وسأحاول ذلك في الفصل التالي (ضوابط النظر في التفرد).
* * *--------------------------------------------
(1) «تهذيب الكمال» 24: 14.
(2) «مسند أحمد» 3: 278، 279، و «مسند أبي يعلى» حديث (2909)، و «الكامل» 3: 1298، و «الإرشاد» حديث (137).
(3) «الضعفاء الكبير» 1: 270.
(4) «مسائل أبي داود» ص 340.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

‌‌الفصل الثاني
ضوابط النظر في التفرد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

يوجد في كلام النقاد على قضية التفرد إشارات إلى بعض ضوابطه، سواء في الحديث عن القضية بعينها، أو على أحاديث وقع فيها تفرد، فيشير الناقد حين حكمه على الحديث إلى ما يصلح أن يكون ضابطا، يمكن تطبيقه على غيره من الأحاديث.
ومن أول من خص التفرد بالحديث عنه وبيانه مسلم بن الحجاج في مقدمة «صحيحه»، فإنه قال: «حكم أهل العلم، والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث: أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك، ثم زاد بعد ذلك شيئا ليس عند أصحابه، قبلت زيادته.
فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس، والله أعلم»(1).
وما ذكره مسلم من قبول ما يتفرد به من أمعن في موافقة الثقات عن شيخه، مبني على أن الراوي قد لا يستوعب ما عند شيخه، وإذا استوعبه فقد--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» 1: 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

لا يحدث به كله، كما في قول أحمد: «عند سعد بن إبراهيم شيء لم يسمعه يعقوب، كتاب عاصم بن محمد العمري»(1).
ويعقوب هذا أخو سعد بن إبراهيم، وقد أكثرا جميعا عن والدهما إبراهيم بن سعد.
وسئل أحمد، عن نوح بن يزيد، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، في حديث إبراهيم بن سعد، فقال: «نوح بن يزيد أحب إلي من يعقوب، روى نوح عن إبراهيم شيئا ليس عند يعقوب»(2).
وقال أحمد أيضا: «حدث عبدالرزاق، عن معمر، أحاديث لم يسمعها ابن المبارك، وحدث ابن المبارك أيضا بشيء لم يسمعه عبدالرزاق»(3).
وسأل عبدالله بن أحمد أباه عن حديث للأعمش، فأجابه، ثم قال أحمد: «وقال يحيى بن معين: لم أسمعه من أبي معاوية، وإنما حدثناه أبو معاوية ببغداد، وكان يحيى ربما فاته الشيء»(4).
ومن نظر في كلام النقاد على أصحاب الرواة المكثرين، كسعيد بن المسيب، ونافع، وقتادة، والأعمش، وشعبة، وغيرهم، أدرك بسهولة تفاوتهم--------------------------------------------
(1) «سؤالات أبي داود» ص 371.
(2) «مسائل إسحاق بن هانئ» 2: 242.
(3) «مسائل إسحاق بن هانئ» 2: 194.
(4) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 302، وانظر مثالا آخر في 2: 100 (1695).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

في مقدار ما يروونه عنهم.
ومن ذلك قول ابن المديني: «لا أعلم في التابعين أحدا أوسع علما من سعيد بن المسيب، روى عنه الزهري، وقتادة، ويحيى بن سعيد، وعبدالرحمن بن حرملة بن عمرو الأسلمي، وغيرهم، فإذا كل واحد منهم لا يكاد يروي ما يرويه الآخر، ولا يشبهه، فعلمت أن ذلك لسعة علمه، وكثرة روايته»(1).
وقال أيضا في أصحاب الأعمش: «أثبت الناس في الأعمش وأعلمهم به سفيان الثوري، وأروى الناس عنه أبو معاوية، عند أبي معاوية عن الأعمش نحو من ألف وسبعمائة، وكتاب حفص بن غياث صحيح، وعنده عن الأعمش قريب من ألف حديث، وجرير الرازي … ، وهو أقل عددا من أبي معاوية، وعند جرير عن الأعمش ما ليس عند أبي معاوية، أربعمئة ونيف وخمسين، ووكيع بن الجراح حسن السماع من الأعمش، عنده نحو من سبعمئة … »(2).
ويظهر ذلك أيضا في رواية بعض الأصحاب عن بعض ما فاتهم عن الشيخ، فالليث بن سعد أحد أصحاب الزهري، وهو يروي كثيرا عن عقيل بن خالد، عن الزهري، وعن يونس بن يزيد، عن الزهري، ويونس أيضا أحد أصحاب الزهري المكثرين عنه، وربما روى عن عقيل بن خالد، عن الزهري، وكذلك سفيان بن عيينة، أحد المكثرين عن الزهري، ويروي أيضا عن معمر، عن الزهري.--------------------------------------------
(1) «تاريخ المقدمي» ص 200، وانظر: «سؤالات ابن أبي شيبة» ص 83.
(2) «تاريخ المقدمي» ص 204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

وإنما يستنكر بداهة أن يروي الراوي عن شيخ له أصحاب كثيرون ثقات، فينفرد عنهم بشيء، كما قال شعبة لما قيل له: متى يترك حديث الرجل؟ قال: «إذا حَدَّث عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون … »(1).
وفي هذا السياق يفهم ما يأتي عن النقاد من كلمات في تعليل استنكارهم لبعض الأحاديث، كأن يقول الناقد: أين أصحاب فلان عن هذا الحديث؟ أو لو كان عنده لرواه أصحابه، ونحو ذلك.
قال صالح بن محمد البغدادي المعروف بجزرة في عبدالرحمن بن أبي الزناد: «قد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره، وتكلم فيه مالك بسبب روايته كتاب «السبعة» عن أبيه، وقال: أين كنا نحن من هذا؟ ! »(2).
وقال الدوري: «سمعت يحيى، وسألته عن حديث حكيم بن جبير، حديث ابن مسعود: «لا تحل الصدقة لمن كان عنده خمسون درهما» يرويه أحد غير حكيم؟ فقال يحيى بن معين: يرويه يحيى بن آدم، عن سفيان، عن زبيد، ولا نعلم أحدا يرويه إلا يحيى بن آدم، وهذا وهم، لو كان هكذا لحدث به الناس جميعا عن سفيان، ولكنه حديث منكر، هذا الكلام قاله يحيى، أو نحوه»(3).--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» 1: 163، و «المحدث الفاصل» ص 410، و «الكفاية» ص 145.
(2) «تاريخ بغداد» 10: 230. وكتاب «السبعة» هو في رأي الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وما اختلفوا فيه، وقد نسبه ابن النديم في «الفهرست» ص 315 إلى عبدالرحمن بن أبي الزناد نفسه.
(3) «تاريخ الدوري عن ابن معين» 1: 234.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

ثم ينظر في هذا المتفرد، إن أكثر من ذلك سقط هو في نفسه، كما هو حال كثير من الضعفاء والمتروكين، إنما ضعفوا بسبب كثرة المناكير في حديثهم عن أناس مشهورين.
روى الجوزجاني عن أحمد قوله في فرقد السبخي: «فرقد روى عن مُرَّة منكرات»، ثم عقبه الجوزجاني بقوله: «وصدق أحمد، كوفي، كيف صار عنده عن مُرَّة أحاديث عن أبي بكر الصديق مرفوعة، لم يشركه في شيء منها أحد من أهل الكوفة؟ »(1).
وقوله: «كوفي» يعني به مُرَّة الطيب، فإنه كوفي، فكيف تفرد بهذا الأحاديث عنه فرقد السبخي، وهو بصري، ولم يروها عن مُرَّة أحد من أهل الكوفة؟ .
وإن لم تكثر هذه المنكرات في عموم روايات الراوي بقيت هي منكرات، مع تقوية الراوي إما بصفة عامة، أو تقويته في غير شيخه الذي يروي عنه مناكير، وقد تقدم لهذا أمثلة فيما مضى، وتأتي أمثلة أخرى لاحقا.
ومن ذلك أيضا أن جماعة رووا عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعا: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله … » الحديث(2).--------------------------------------------
(1) «أحوال الرجال» ص 170.
(2) «صحيح مسلم» حديث (674)، و «سنن أبي داود» حديث (582 - 584)، و «سنن الترمذي» حديث (235)، (2772)، و «سنن النسائي» حديث (779)، (782)، و «سنن ابن ماجه» حديث (980)، و «مسند أحمد» 4: 118، 121، 5: 272.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)