ونصهم عن تفرد الراوي، إما بإطلاق، أو عن شيخ معين له، وعدهم أحيانا لعدد ما يرويه متفردا به، سواء كان ذلك في سياق مدح الراوي، أو في سياق جرحه -وهو الأكثر-(1).
ثم قضية التفرد لها متعلقات متعددة بالنسبة لنقد المرويات، فمن جهة لها أثرها الكبير في الوصول إلى درجة الراوي نفسه، وقد تقدم شرح هذا في «الجرح والتعديل»(2).
ولها تعلق بمسألة المخالفة، إذ قد يتفرد الراوي برواية عن شيخه، ويشاركه غيره في الرواية عن الشيخ، ولكن يخالفه في صفتها، وهذه سيأتي الحديث عنها مفصلا في الباب الثالث (الاختلاف).
ولها تعلق بقضية الاعتضاد -والشد بالطرق- أي متى يمكن للباحث أن يعضد الإسناد الذي وقع فيه تفرد إذا وقف له على متابع؟ ومتى يمكن له أن يعضد به إسنادا آخر؟ وكذلك المعارضة، إذ ربما يجتمع مع التفرد في الإسناد، أن يعارض أصلا آخر، وسيأتي الحديث عن هذا الموضوع بشقيه في الباب الرابع (الاعتضاد والمعارضة).
وللتفرد أثره الكبير على الإسناد نفسه موضع الدراسة والحكم، وهذا هو الذي سأتحدث عنه هنا في هذا الباب، وذلك في أربعة فصول.--------------------------------------------
(1) تحدثت عن جوانب اهتمام النقاد بالتفرد بشيء من التفصيل في «شرح نزهة النظر»، ص 143 - 151.
(2) «الجرح والتعديل» ص 86 - 90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
الفصل الأول
موقف أئمة النقد من التفرد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
من يطالع كتب أئمة النقد، سواء منها ما خصص لنقد المرويات، ككتب العلل، أو ما خصص للرواة أنفسهم، مثل كتب التواريخ، والضعفاء، أو كان مشتركا، مثل السؤالات، وكذلك كتب الرواية نفسها، يرى بوضوح أن موقف أئمة النقد من تفرد الراوي بالحديث يسير في اتجاهين بارزين.
فأما الاتجاه الأول: فهو توقفهم في تفرد الراوي، ورد الحديث وتضعيفه بهذا التفرد.
ويمكن أن يلحظ هذا في كثرة ما ورد عنهم من كلمات في التحذير من الغرائب، وما يتفرد به الرواة، فلهم في ذلك كلمات مشهورة متداولة، منها قول علي بن الحسين: «ليس من العلم ما لا يعرف، إنما العلم ما عرف، وتواطأت عليه الألسن»(1).
وقال يزيد بن أبي حبيب: «إذا سمعت الحديث فانشده كما تنشد الضالة، فإن عرف فخذه، وإلا فدعه»(2).
وقال مالك: «شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس»(3).
وقال أبو يوسف: «من طلب غرائب الحديث كذب»(4).--------------------------------------------
(1) «شرح علل الترمذي» 2: 621.
(2) «الجرح والتعديل» 1: 19.
(3) «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 100.
(4) «الكامل» 1: 53، و «المحدث الفاصل» ص 562، و «الكفاية» ص 142.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
وقال ابن المبارك: «العلم هو الذي يجيئك من ههنا، ومن ههنا -يعني المشهور-»(1).
وقال عبدالرحمن بن مهدي: «لا يكون الرجل إماما من يسمع من كل أحد، ولا يكون إماما في الحديث من يحدث بكل ما سمع، ولا يكون إماما في الحديث من يتبع شواذ الحديث، والحفظ هو الإتقان»(2).
وقال خالد بن الحارث: «جاءني يحيى الأصفر، فقال: أخرج إلي كتاب الأشعث لعلي أجد فيه شيئا غريبا، فقلت: لو كان فيه شيء غريب لمحوته»(3).
وقال أحمد ينعى على بعض طلبة الحديث: «تركوا الحديث، وأقبلوا على الغرائب، ما أقل الفقه فيهم»(4).
وقال أيضا: «لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء»(5).
وقال أحمد أيضا: «إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب، أو فائدة، فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدث، أو حديث ليس له إسناد، وإن كان قد روى شعبة، وسفيان، فإذا--------------------------------------------
(1) «شرح علل الترمذي» 2: 621.
(2) «الجرح والتعديل» 2: 35.
(3) «المحدث الفاصل» ص 564.
(4) «الكفاية» ص 142.
(5) «الكامل» 1: 53.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
سمعتهم يقولون: هذا لا شيء، فاعلم أنه حديث صحيح»(1).
ومراده أن اهتمام طلبة الحديث والرواية في وقته انصب على تتبع ما فيه غرابة، والبحث عنه، لعدم شهرته، فالمحدث إذا سمعه طلب منه فيما بعد، حين يتصدى للرواية، لقلة من يرويه، أما المشهور فهو عند كل أحد، فلا يأبهون به، وهذا معنى قوله: «فإذا سمعتهم يقولون: هذا لا شيء، فاعلم أنه صحيح».
وقال أبو داود في وصف أحاديث كتابه «السنن»: «والأحاديث التي وضعتها في كتاب «السنن» أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئا من الحديث، إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس، والفخر بها أنها مشاهير، فإنه لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك، ويحيى بن سعيد، والثقات من أهل العلم، ولو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه، ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبا شاذا، فأما الحديث المشهور المتصل فليس يقدر أن يرده عليك أحد»(2).
وقال الخطيب البغدادي شارحا حال بعض طلبة الحديث في زمانه أيضا: «أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب على إرادتهم كتب الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من روايات المجروحين والضعفاء، حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنبا،--------------------------------------------
(1) «الكفاية» ص 142.
(2) «رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه» ص 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
والثابت مصدوفا عنه مطرحا، وذلك كله لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم، ونقصان علمهم بالتمييز، وزهدهم في تعلمه، وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين والأعلام من أسلافنا الماضيين»(1).
ونقل ابن رجب، عن البرديجي قوله في سياق ما إذا انفرد شعبة، أو سعيد بن أبي عروبة، أو هشام الدستوائي، بحديث عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة، أو عن التابعين، عن الصحابة، ولا يعرف ذلك الحديث -وهو متن الحديث- إلا من طريق الذي رواه، فيكون منكرا»، ثم قال البرديجي: «فأما أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ، مثل حماد بن سلمة، وهمام، وأبان، والأوزاعي - ننظر في الحديث، فإن كان الحديث يحفظ من غير طريقهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أنس بن مالك، من وجه آخر، لم يدفع، وإن كان لا يعرف عن أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك، كان منكرا».
وقال أيضا: «إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثا لا يصاب إلا عند الرجل الواحد - لم يضره أن لا يرويه غيره، إذا كان متن الحديث معروفا، ولا يكون منكرا، ولا معلولا»(2).--------------------------------------------
(1) «الكفاية» ص 141. وانظر كلمات أخر للأئمة في التحذير من الغرائب: «المحدث الفاصل» ص 561 - 565، و «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 100 - 101، 159 - 160، و «الكفاية» ص 141 - 142، و «أدب الإملاء والاستملاء» ص 57 - 59.
(2) «شرح علل الترمذي» 2: 653 - 654، وانظر: «التعديل والتجريح» للباجي 1: 302.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
وتكلم الحاكم على الحديث الشاذ فقال: «هو غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث، أو وهم فيه راو، أو أرسله واحد فوصله واهم، فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة»(1).
وذكر الخليلي تعريف الشافعي وجماعة من أهل الحجاز للشاذ بأنه ما يرويه الثقات على لفظ واحد، ويرويه ثقة خلافه زائدا، أو ناقصا، ثم قال: «والذي عليه حفاظ الحديث: الشاذ: ما ليس له إلا إسناد، يشذ بذلك شيخ، ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه، ولا يحتج به»(2).
فهذه النصوص يستفاد منها أن النقاد يضعفون الحديث ويستنكرونه بتفرد الراوي إذا كان ضعيفا، ولا إشكال في ذلك، ولكنهم أيضا قد يضعفون ويستنكرون ما يتفرد به الثقات ومن في حكمهم أو يتوقفون فيه، وربما احتاج الناقد منهم لإذهاب ما في نفسه من تفرد الراوي أن يحلفه على السماع، مع أنه ثقة متثبت، قال عبدالرحمن بن أبي حاتم: «سمعت أبي وذكر حديث عبدالله بن دينار، عن ابن عمر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته»، قال شعبة: استحلفت عبدالله بن دينار: هل سمعتها (كذا) من ابن عمر؟ فحلف لي، قال أبي: كان شعبة بصيرا بالحديث جدا، فهما فيه، كان إنما حلفه لأنه كان ينكر هذا--------------------------------------------
(1) «معرفة علوم الحديث» ص 119.
(2) «الإرشاد» 1: 176.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
الحديث، حكم من الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاركه أحد، لم يرو عن ابن عمر أحد سواه علمنا»(1).
وكان شعبة لذلك يعد هذا الحديث مع ثلاثة أحاديث أخر رأس ماله(2).
وهذا المعنى المتقدم -وهو أن الثقة ومن في حكمه قد يستنكر عليه بعض ما يتفرد به- هو المراد بقولهم في تعريف الحديث الصحيح، والحسن: «ألا يكون شاذا»، فالشذوذ هنا هو التفرد وخطأ الراوي.
ومن فسر الشذوذ بأنه تفرد الراوي مع المخالفة، كما اشتهر ذلك في كتب المصطلح المتأخرة، وقع في إشكال، إذ التفرد بهذا المعنى داخل في المعلل، وهو أيضا مذكور في التعريف، ولا يصح الاقتصار على ذكر المعلل، لأن هذا يخرج الرد بالتفرد مع عدم المخالفة، كما هو منهج النقاد، وإن كانوا يستخدمون في الأغلب مصطلح النكارة في كلامهم على الأحاديث بأعيانها بدل الشذوذ.
هذا ما يتعلق بكلامهم النظري، فإذا جئنا إلى تطبيق منهجهم هذا على أفراد الأحاديث، وجدنا كما هائلا من الأحاديث التي نصوا على نكارتها وضعفها مما يتفرد به الضعفاء والمتروكون، إما حديث واحد يوردونه وينصون عليه، أو جملة أحاديث، كنسخة يرويها عن شيخ له، ونحو ذلك، ولا أجدني بحاجة إلى ضرب الأمثلة على هذا.--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» 1: 170، وانظر: 1: 163، 164، و «المعرفة والتاريخ» 2: 703.
(2) «الجامع لأخلاق الراوي» 1: 25، وانظر: «الكامل» 1: 83، 89، 2: 738.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
وأما استنكارهم لأحاديث يتفرد بها الثقة ومن في حكمه فهو أيضا ليس بالقليل، بل هو كثير جدا، خاصة فيمن ينزل عن رتبة الثقة قليلا، وإن لم يكن في حجم وضخامة النوع الأول، وهو أمر بدهي، إذ لو كان بحجمه لما كان هؤلاء الرواة ثقات، فكثرة المناكير في حديث الراوي مسقط له.
ومن الأمثلة على استنكارهم ما يتفرد به الثقة ومن في حكمه ما رواه عبدالله بن أحمد قال: «قال أبي: قال أبو خيثمة: أنكر يحيى بن سعيد، ومعاذ، حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم محرما صائما»، قال أبي: أنكراه على الأنصاري محمد بن عبدالله»(1).
ونقل نحو هذا عن أحمد أيضا مهنا بن يحيى، قال: «سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم»، فقال: ليس بصحيح، وقد أنكره يحيى بن سعيد [على] الأنصاري»(2).
ونقل الأثرم عن أحمد سبب خطأ الأنصاري، قال: «سمعت أبا عبدالله ذكر الحديث الذي رواه الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون، عن ابن عباس … ، فضعفه، وقال: كانت ذهبت للأنصاري كتب، فكان بعد يحدث من كتب غلامه أبي حكيم -أراه-، قال: فكأن هذا من تلك»(3).--------------------------------------------
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 2: 28.
(2) «مجموع فتاوى ابن تيمية» 25: 252، وما بين المعكوفين زيادة لا بد منها.
(3) «تاريخ بغداد» 5: 410.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
واستنكره أيضا علي بن المديني، قال يعقوب بن سفيان: «سئل علي بن المديني عن حديث الأنصاري … ، قال: ليس من ذاك شيء، إنما أراد حديث حبيب، عن ميمون، عن يزيد بن الأصم: «تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة محرما»، »(1).
وكذا استنكره النسائي، فقال بعد أن أخرجه: «هذا حديث منكر، لا أعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد: «أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة» … »(2).
وروى حفص بن غياث، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: «كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام»(3).
استنكره جماعة من النقاد، قال الأثرم: «قلت له -يعني لأبي عبدالله أحمد بن حنبل- الحديث الذي يرويه حفص … ، فقال: ما أدري ما ذاك -كالمنكر له- ما سمعت هذا إلا من ابن أبي شيبة، عن حفص، قال لي أبو عبدالله: ما سمعته--------------------------------------------
(1) «المعرفة والتاريخ» 3: 7، و «تاريخ بغداد» 5: 410، وقوله: «تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة محرما» كذا ورد في جواب ابن المديني، والمشهور بهذا الإسناد أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال، وقد قيل فيه عن يزيد، عن ميمونة نفسها، انظر: «صحيح مسلم» حديث (1410)، و «سنن أبي داود» حديث (1843)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3232)، (4505)، و «مسند أحمد» 6: 331.
(2) «السنن الكبرى»، حديث (3231)، والحديث أخرجه أيضا الترمذي حديث (776)، وأحمد 1: 315، غير أنه عند الترمذي: «احتجم وهو صائم»، وعند أحمد: «احتجم وهو محرم».
(3) «سنن الترمذي» حديث (1880)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3301)، و «مسند أحمد» 2: 108، و «مصنف ابن أبي شيبة» 8: 205، و «شرح معاني الآثار» 4: 273، و «صحيح ابن حبان» حديث (5322)، (5325)، و «تاريخ بغداد» 8: 195.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
من غير ابن أبي شيبة؟ قلت له: ما أعلم أني سمعته من غيره، وما أدري رواه غيره أم لا، ثم سمعته أنا بعد من غير واحد عن حفص، قال أبو عبدالله: أما أنا فلم أسمعه إلا منه، ثم قال: إنما هو حديث يزيد بن عطارد»(1).
وقال ابن معين: «لم يحدث به أحد إلا حفص، وما أراه إلا وهم فيه، وأراه سمع حديث عمران بن حدير، فغلط بهذا»(2).
وقال ابن المديني: «نعس حفص نَعْسَة -يعني حين روى حديث عبيدالله بن عمر- وإنما هو حديث أبي البزري»، قال أبو داود بعد أن روى هذا: «كان حفص بأخرة دخله نسيان، وكان يحفظ»(3).
ونقل الترمذي عن البخاري قوله فيه: «هذا حديث فيه نظر»، ثم قال الترمذي: «لا يعرف عن عبيدالله إلا من وجه رواية حفص، وإنما يعرف من حديث عمران بن حدير، عن أبي البزري، عن ابن عمر، وأبو البزري اسمه يزيد بن عطارد»(4).
وقال أبو زرعة حين سئل عنه معللا له: «رواه حفص وحده»(5).
وقال أبو حاتم: «إنما هو حفص، عن محمد بن عبيدالله العرزمي، وهذا--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» 8: 195.
(2) «تاريخ بغداد» 8: 195.
(3) «سؤالات الآجري لأبي داود» 1: 337.
(4) «العلل الكبير» 2: 792.
(5) «علل ابن أبي حاتم» 2: 10، و «تاريخ بغداد» 8: 195.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
حديث لا أصل له بهذا الإسناد»(1).
فتلخص من كلام النقاد أن حفصا غلط حين روى هذا المتن عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وإنما يروى هذا المتن من طريق عمران بن حدير، عن يزيد بن عطارد أبي البزري السدوسي، عن ابن عمر(2)، وأشار أبو حاتم إلى أنه عند حفص بإسناد آخر، فهو عنده عن محمد بن عبيدالله العرزمي، وهو يروي عن نافع، لكنه متروك الحديث، فلعل حفصا لما حدث به من حفظه أبدله بعبيدالله بن عمر.
وروى شبابة بن سَوَّار، عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبدالرحمن بن يعمر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت»(3).
واستنكره على شبابة جماعة من النقاد، وأن شعبة إنما روى بهذا الإسناد حديث: «الحج عرفة»(4).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 9.
(2) أخرجه أحمد 2: 12، 24، 29، والطيالسي حديث (1904)، وابن أبي شيبة 8: 205، والدارمي حديث (2131)، وابن الجارود حديث (867)، وابن حبان حديث (5243).
(3) «سنن الترمذي» 5: 761، و «سنن النسائي» حديث (5644)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3404)، و «تاريخ بغداد» 9: 296.
(4) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» حديث (4180)، وأحمد 4: 309، 310، والطيالسي حديث (309)، (1310)، والدارمي حديث (1887)، والبخاري في «التاريخ الكبير» 5: 243، والطحاوي 2: 209، وفي «شرح مشكل الآثار» حديث (3369)، والدارقطني 2: 240، والحاكم 2: 278، والبيهقي 5: 173، من طرق كثيرة عن شعبة.
وأخرجه أبو داود حديث (1949)، والترمذي حديث (889 - 890)، (2975)، والنسائي حديث (3016)، (3044)، وفي «الكبرى» حديث (4012)، (4050)، وابن ماجه عقب حديث (3015)، وأحمد 4: 309، 335، من طريق سفيان الثوري، عن بكير بن عطاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
قال الأثرم: «قلت لأبي عبدالله: روى -أي شبابة- عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبدالرحمن بن يعمر في الدباء، فقال: هذا إنما روي عن شعبة بهذا الإسناد حديث الحج»(1).
وقال أيضا: «قلت لأبي عبدالله: حديث شبابة الذي يرويه عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبدالرحمن بن يعمر، قال: ما أدري، أخبرك، ما سمعته من أحد -يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت-»(2).
وقال البخاري: «روى شبابة، عن شعبة، عن بكير، عن ابن يعمر: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، في الجَرّ، ولم يصح»(3).
وقال أبو حاتم: «هذا حديث منكر، لم يروه غير شبابة، ولا يعرف له أصل»(4).
وقال ابن عدي بعد أن ذكره مع حديثين آخرين أنكرا على شبابة أيضا، وكلاهما من روايته عن شعبة: «والذي أنكر عليه الخطأ، لعله حدث به حفظا»(5).--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» 9: 297.
(2) «تاريخ بغداد» 9: 296.
(3) «التاريخ الكبير» 2: 111.
(4) «علل ابن أبي حاتم» 2: 27.
(5) «الكامل» 4: 1365.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
هذا مع أن شبابة أحد المكثرين عن شعبة، وقد روى عنه مع الجماعة حديث الحج، ولهذا دافع عنه ابن المديني بأن من سمع من رجل ألفا، وألفين، لا ينكر منه أن يجيء بحديث غريب(1).
وروى سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم الإدام الخل»، و «بيت لا تمر فيه جياع أهله».
سئل عنهما أبو حاتم فقال: «هذا حديث منكر بهذا الإسناد»(2).
وقال ابن رجب: «ذكرنا أن كثيرا من الحفاظ استنكروه (يعني الحديث الأول) على سليمان بن بلال، منهم أحمد، وأبو حاتم، وأحمد بن صالح، وغيرهم، وكذلك قال جماعة منهم في حديث: «بيت لا تمر فيه جياع أهله»، بهذا الإسناد»(3).
وقال المروذي: «وذكرت له (يعني لأحمد) حديث الحسين الجعفي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر: «أسلم سالمها الله»، فأنكره إنكارا شديدا، وقال: هذا عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، انظر الوهم من قبل من هو؟ »(4).
وقال الميموني: «سمعته (يعني أحمد) وذكر عبدالوارث، فقال: كان أسن--------------------------------------------
(1) «الكامل» 4: 1365، و «تاريخ بغداد» 9: 297.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 293.
(3) «شرح علل الترمذي» 2: 651، والحديث الأول له علة تقدم ذكرها في المبحث الخامس من الفصل الرابع، من الباب الأول، حيث ذكرت هناك كلام أحمد بن صالح على الحديثين.
(4) «علل المروذي» ص 148.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
من إسماعيل بن علية بسنتين، وقد سمع من غير واحد لم يسمع منه إسماعيل، ثم ذكر ضبط عبدالوارث، وأنه كان صاحب نحو، ثم قال: وقد غلط في غير شيء، ثم قال: روى عن أيوب أحاديث لم يروها أحد من أصحابه -وهو عنده مع هذا ثبت ضابط-»(1).
وقال أبو زرعة الدمشقي: «سألت أحمد بن حنبل عن حديث أنس بن مالك: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وعبدالله بن رواحة آخذ بغرزه … »، قال: لو قلت إنه باطل، ورده ردا شديدا»، ثم رواه أبو زرعة، عن أحمد بن شبويه، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس(2).
وقال الآجري: «سألت أبا داود عن حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف قبل القراءة هنية، فيسأل الله من فضله» - قال: منكر جدا، من رواه؟ قلت: حدثونا بهذا من حديث الوليد بن مسلم، قال: كل منكر يجيء عن الوليد بن مسلم إذا حدث عن الغرباء، يخطئ، قال: وحدث عن حماد بن سلمة، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «نزع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ}» قال: هذا باطل، ما جاء به إلا الوليد بن مسلم … »(3).
وروى أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن عاصم بن أبي النجود، عن--------------------------------------------
(1) «علل المروذي» ص 222.
(2) «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» 1: 455.
(3) «سؤالات الآجري» 2: 187، وفيه حديثان آخران مما استنكره أبو داود على الوليد بن مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
أبي وائل، عن حذيفة قال: قال عمر: «أيكم يحفظ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة … » الحديث.
استنكره أبو زرعة، وأبو حاتم، على أبي داود الطيالسي، فلا يعرف من حديث شعبة، وإنما يعرف من حديث حماد بن سلمة، عن عاصم، وممن رواه عنه أبو داود الطيالسي(1).
وقال أبو زرعة: «كنت سمعت رجاء الحافظ حين قدم علينا فحدثنا عن علي بن المديني، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا»، فأنكرته، ولم أكن دخلت البصرة بعد، فلما التقيت مع علي سألته، فقال: من حدث بهذا عني مجنون، ما حدثت بهذا قط، وما سمعت هذا من معاذ بن هشام قط»(2).
وروى طلق بن غنام، عن شريك، وقيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»(3).--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (2258)، و «مسند الطيالسي» حديث (408)، و «مسند البزار» حديث (2893)، و «علل ابن أبي حاتم» 2: 407، و «معجم الإسماعيلي» حديث (395)، و «المعجم الأوسط» حديث (4835).
(2) «أسئلة البرذعي» ص 388.
(3) «سنن أبي داود» حديث (3535)، و «سنن الترمذي» حديث (1264)، و «سنن الدارمي» حديث (2600)، و «التاريخ الكبير» 4: 360، و «شرح مشكل الآثار» حديث (1831 - 1832)، و «المعجم الأوسط» حديث (3595)، و «سنن الدارقطني» 3: 35، و «المستدرك» 2: 46، و «سنن البيهقي» 10: 271، و «فوائد تمام» حديث (707)، و «ذكر أخبار أصبهان» 1: 269.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
قال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: طلق بن غنام هو ابن عم حفص بن غياث، وهو كاتب حفص بن غياث، روى حديثا منكرا، عن شريك، وقيس … ، قال أبي: ولم يرو هذا الحديث غيره»(1).
وروى محمد بن حرب الأبرش، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصيام في السفر»(2).
سئل عنه أبو حاتم فقال: «هذا حديث منكر»(3)، وقال مرة: «لم يروه غير محمد بن حرب»(4).
وأخرج النسائي عن يزيد بن سنان، عن مكي بن إبراهيم، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: «متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنهى عنهما، وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج»، ثم قال النسائي: «هذا حديث معضل، لا أعلم رواه غير مكي، وهو لا بأس به،--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 375.
(2) «سنن ابن ماجه» حديث (1665)، و «شرح معاني الآثار» 2: 63، و «صحيح ابن حبان» حديث (3548)، و «المعجم الكبير» حديث (13387)، (13403)، و «المعجم الأوسط» حديث (6293)، (7961).
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 247.
(4) «علل ابن أبي حاتم» 1: 262.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
لا أدري من أين أتي؟ »(1).
في أشياء كثيرة جدا من هذا القبيل، سيأتي شيء منها في الفصول اللاحقة من هذا الباب.
وقد يعترض على ما تقدم، بأن توقفهم في تفرد الراوي إذا كان ثقة أو في حكمه يحتمل أن يكون ذلك مع المخالفة، فيخالف الراوي غيره ممن هو أوثق منه، أو يخالف جماعة، فيصل مرسلا، أو يرفع موقوفا، ونحو ذلك.
والجواب: أن استنكار حديث الراوي ورده بسبب المخالفة كثير جدا أيضا، لكن ليس هو المقصود هنا، فهذا له شأن آخر، سيأتي تفصيل الكلام فيه في الباب الثالث.
وأما المقصود هنا فهو تفرد الراوي في الرواية عن شيخه دون مخالفته لغيره، فلم يصل مرسلا، أو يرفع موقوفا، أو يبدل راو بآخر، بل تفرد بالإسناد أصلا، والأمثلة التي سقتها كلها بهذه المثابة، حسب ما يظهر من كلام النقاد.
وههنا أمر آخر، وهو أن هذا الاعتراض مبني على أن الراوي إذا خالف فرفع حديثا وقفه غيره، أو وصل مرسلا، أو أبدل راويا بآخر، ونحو ذلك، أعظم مما إذا تفرد بإسناد شذ فيه، وحكم عليه بالخطأ، لأن الأول ظهر غلطه، والآخر أمره محتمل.--------------------------------------------
(1) «تذكرة الحفاظ» 1: 361، و «النكت على كتاب ابن الصلاح» 2: 576، وقد وقع آخر النص في المصدر الثاني محرفا، وعزياه جميعا إلى «عمل اليوم والليلة» للنسائي، ولم أجده فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
والواقع أن الأمر عند أئمة النقد في الجملة بخلاف ذلك، فتفرد الراوي بشيء يستنكر عليه أعظم عندهم من روايته لشيء يخالفه غيره فيه، ويتبين غلطه، وذلك لأن من أخطأ على شيخه فرفع موقوفا، أو وصل مرسلا، قد تابعه في أصل الحديث غيره، إما واحد أو أكثر، وهذه تسمى متابعة، ومخالفته له بعد ذلك في بعض الحديث إسنادا أو متنا شأن آخر، فقد وجدت المتابعة في أصل الحديث، وأما من تفرد بجملة الإسناد عن الشيخ، وقد غلط في ذلك، فلم يتابع مطلقا.
ثم إن القول بأنه لم يخالف غير دقيق، فهو قد خالف غيره ممن ترك رواية هذا الذي تفرد به، فهي إذن مخالفة بالترك، وهي عندهم أشد من المخالفة بالفعل، إذا تبين غلطها.
ومن أمثلة ذلك ما رواه أبو داود قال: «سمعت أحمد يقول: عند أبي داود، عن هشام -يعني الدستوائي- حديث منكر، عن قتادة، عن أنس قال: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحتجمون: سبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين»، قلت له: حدثنا به مسلم، عن هشام -أعني عن قتادة- مرسلا، فأعجبه، وقال: كان عند فلان -سماه أبو عبدالله- عن علي بن المبارك، عن قتادة مرسلا»(1).
فأحمد استنكر الحديث على أبي داود الطيالسي في روايته له عن هشام الدستوائي، فإنه لم يكن سمعه من أحد عن هشام، فلما أبلغه أبو داود أنه سمعه من مسلم بن إبراهيم، عن هشام مرسلا فرح به وأعجبه، إذ قد توبع أبو داود--------------------------------------------
(1) «مسائل أبي داود» ص 397.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
الطيالسي، غاية ما فيه أنه غلط فوصله بذكر أنس، ثم ذكر أحمد ما يؤيد رواية مسلم، عن هشام، وهو أن علي بن المبارك قد رواه عن قتادة أيضا مرسلا.
وقال أبو داود أيضا: «سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث علي بن عاصم، عن ابن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من عزى مصابا فله مثل أجره»، فقيل لأحمد: رواه غير علي بن عاصم؟ قال: لا نعلمه رواه غيره، قلت: ولا يوقف، قال: لا يرويه غيره، قيل له: محمد بن الفضل بن عطية، فلم يعبأ به»(1).
ونحو هذا جاء عن يعقوب بن شيبة، قال عن الحديث: «حديث كوفي منكر، يرون أنه لا أصل له مسندا ولا موقوفا … ، ولا نعلم أحدا أسنده ولا وقفه غير علي بن عاصم، وقد رواه أبو بكر النهشلي -وهو صدوق ضعيف الحديث- رواه عن محمد بن سوقة فلم يجاوز به محمدا إلى أحد فوقه، وقال: يرفع الحديث، وهذا الحديث من أعظم ما أنكره الناس على علي بن عاصم، وتكلموا فيه، مع ما أنكر عليه سواه»(2).
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن عبدة، عن يحيى بن كثير … ، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن--------------------------------------------
(1) «مسائل أبي داود» ص 410، وانظر مثالا آخر لأحمد في «العلل ومعرفة الرجال» 2: 203، و «مسائل أبي داود» ص 416، و «مسائل إسحاق بن هانئ» 2: 216، ويحتمل أن يكون الكلام في هذ المثال ليحيى القطان.
(2) «تاريخ بغداد» 11: 453.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)