Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المسلك الثاني فهو تقييد لكلام النقاد، وقصر له على بعض أفراده، مع أن نصوصهم وأقوالهم تأباه، وذلك لأمور:
الأول: جعل النكارة في كلام النقاد على معنيين، اصطلاحي بمعنى التضعيف والرد، ولغوي بمعنى التفرد - بعيد جدا، فكلامهم كله محمول على الاصطلاح، والتفريق يحتاج إلى دليل قوي، كيف والدليل يدل على نقيضه؟ فإن كلامهم على تفرد الثقة واستنكاره يصحبه في الغالب ما يشير إلى المراد، وهو رده وتضعيفه، كما في الأمثلة السابقة في الفصلين الأول والثاني، إذ قد يسميه وهما، أو خطأ، أو يقول: لا أصل له، ونحو ذلك.
والمتأمل في إطلاقهم لفظ (النكارة)، وما تصرف منه مثل: حديث منكر، وأحاديث مناكير، واستنكر عليه، وأنكرت من حديثه، وكان فلان ينكر عليه حديث كذا، وذكرت له الحديث الفلاني فأنكره، ونحو ذلك، يدرك أن المقصود به التضعيف والرد.
ثم إن تمييز نوع النكارة في نصوص النقاد إذا قيل به، كيف يمكن ضبطه؟ إن رجع الأمر إلى درجة الراوي لم يكن للتفرد حينئذ كبير معنى، ونصوصهم تدل على أن الأمر في هذا النوع من النقد يدور عليه.
ثم إن ربطه بدرجة الراوي يجعل الأمر مضطربا، فإن الراوي متى كان فيه توثيق معتبر، فهو في حيز القبول، أمكن أن يذهب ذاهب إلى تفسير النكارة في حديث استنكر عليه بأن المقصود بها التفرد، لا التضعيف، وجوابهم عن هذا سيكون ضعفه ظاهرا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

الثاني: النقد بالتفرد لم يقتصر على لفظ (النكارة)، فقد استعملوا فيه مصطلحات أخرى كثيرة، كالتعبير عنه بأنه خطأ، أو لا أصل له، أو باطل، أو لم يتابع عليه، أو روى أحاديث لم يتابع عليها، ونحو ذلك، فهذه ألفاظ لا يمكن صرفها إلى معنى لغوي، فيحصل التناقض في معنى واحد، لمجرد أن النقاد عبروا عنه بألفاظ مختلفة، من باب التنويع والتفنن.
الثالث: أطلق النقاد كثيرا على حديث الثقة إذا تفرد وخالف غيره من الثقات بأنه منكر، كما تقدمت الإشارة إليه قريبا، فما المانع أن يذهب من يرى قبول زيادة الثقة مطلقا إلى تفسير النكارة ههنا أيضا على المعنى اللغوي، فإنه موجود فيها، فيسقط بهذا التضعيف بالمخالفة، وما كان جوابا عنه، فهو أيضا جواب عن حمل الاستنكار في التفرد دون مخالفة على المعنى اللغوي.
وأما الشق الثاني في مخالفة المتأخرين لأئمة النقد في النظر إلى التفرد، فهو الجانب التطبيقي، أي في حال الحكم على إسناد وقع فيه تفرد، فما زال المتأخرون يبتعدون شيئا فشيئا عن منهج النقاد في هذه المسألة حتى أشرفوا في ذلك على الغاية في الوقت الحاضر، فلا أثر لرد تفرد الثقة ومن في حكمه، بل إن أكثرهم لا يبحث في ذلك أصلا، ولا يعرج عليه، مع وجود نقد الحديث الذي بين يديه من النقاد الأوائل أو من بعضهم بالتفرد، ومن يكلف نفسه بالنظر في أقوال النقاد فإنما يفعل ذلك لرده ومناقشته، كأن يقول بعد نقل كلام الناقد: كذا قال، وفلان ثقة فلا يضر تفرده، أو يقول: قال فلان: لم يتابع عليه، نعم لم يتابع عليه فكان ماذا؟ ونحو هذه العبارات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

وسأعرض الآن نماذج تطبيقية توضح الفرق بين منهج المتأخرين ومنهج أئمة النقد.
فمن ذلك حديث حفص بن غياث، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي … »، الماضي في الفصل الأول، فقد استنكره على حفص بن غياث جمع من النقاد، وذكروا أنه أخطأ فيه، فهذا الحديث أخرجه ابن حبان في «صحيحه»، كما تقدم، وكذا توارد عدد من المشايخ المعاصرين على وصف الإسناد بأنه صحيح.
وحديث محمد بن حرب الأبرش، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «ليس من البر الصيام في السفر»، الماضي في الفصل الأول، استنكره أبو حاتم على محمد بن حرب، وقد أخرجه ابن حبان في «صحيحه»، كما تقدم، وقال عنه البوصيري: «إسناد صحيح، رجاله ثقات»(1)، وكذا صححه جمع من المشايخ المعاصرين.
وحديث برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي والباب مغلق عليه، فجئت فاستفتحت … »، وهو الحديث الماضي في الفصل الثاني، وقد استنكره الجوزجاني، وأبو حاتم، على برد بن سنان، كما تقدم، وأخرجه ابن حبان في «صحيحه»(2)، وصححه بعض المشايخ المعاصرين.--------------------------------------------
(1) «مصباح الزجاجة» 2: 8.
(2) «صحيح ابن حبان» حديث (2355).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

وهذه الأحاديث الثلاثة لم يذكر من صححها من المشايخ كلام أئمة النقد، ولا عرج عليه.
وروى ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ملك ذا رحم محرم فقد عتق»(1).
قال أبو زرعة الدمشقي: «قلت لأحمد: فإن ضمرة يحدث عن الثوري، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر: «من ملك ذا رحم محرم … »، فأنكره، ورده ردا شديدا، [وقال: لو قال رجل: هذا كذب، لم يكن مخطئا] وقال أحمد بن حنبل: بلغني أن ضمرة كان شيخا صالحا»(2).
وقال ابن القيم: «قال الإمام أحمد عن ضمرة: إنه ثقة، إلا أنه روى حديثين ليس لهما أصل، أحدهما هذا الحديث»(3).
وقال الترمذي بعد أن ذكره: «لم يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث».
وقال النسائي: «لا نعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة، وهو حديث منكر».--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» معلقا بعد حديث (1365)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (4897)، و «سنن ابن ماجه» حديث (2525)، و «سنن البيهقي» 10: 289.
(2) «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» 1: 459، و «تهذيب التهذيب» 4: 461، وما بين المعكوفين منه.
(3) «تهذيب سنن أبي داود» 5: 409.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

وعده الساجي في الأحاديث التي رواها ضمرة، وهي مناكير(1).
وقال ابن المنذر: «قد تكلم الناس في الحديثين اللذين روينا في هذا الباب، حديث ابن عمر لم يروه عن الثوري غير ضمرة، وحديث الحسن، عن سمرة، وقد تكلم فيه، وليس منهما ثابت»(2).
وقال البيهقي: «وهم فيه راويه … ، والمحفوظ بهذا الإسناد حديث (النهي عن بيع الولاء)، فقد رواه أبو عمير، عن ضمرة، عن الثوري، مع الحديث الأول».
فقد توارد هؤلاء الأئمة على استنكار الحديث وتضعيفه، لتفرد ضمرة بن ربيعة به عن سفيان الثوري، وضمرة وإن كان ثقة إلا أنه ليس من أصحاب الثوري المعروفين بكثرة الرواية عنه، ولهذا لا يذكره الأئمة عند كلامهم على أصحاب سفيان، وقد غلطوه في غير ما حديث يرويه عن سفيان الثوري(3)، وأيضا فقد استنكر له أحاديث أخر عن غير سفيان(4).
وقد أشار البيهقي إلى سبب وهم ضمرة في حديثنا هذا، وهو أنه دخل له حديث في حديث، لأنه كان يرويهما جميعا، ثم إن الحديث لا يعرف عن عبدالله بن دينار، وله أصحاب كثيرون، ولا عن ابن عمر، وهو المعروف أيضا بكثرة--------------------------------------------
(1) «إكمال تهذيب الكمال» 7: 37.
(2) «الإشراف على مذاهب العلماء» 2: 280.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 18، 460، و «علل الدارقطني» 15: 13.
(4) انظر: «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» 1: 459 - 460، و «إكمال تهذيب الكمال» 7: 37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

أصحابه، إلا من هذا الطريق، فهذا يدل على وهم ضمرة بن ربيعة كما ذهب إليه هؤلاء النقاد، فأصبح من اليسير فهم كلمة أحمد، وقوله إن من وصف هذا الحديث بأنه كذب لم يكن مخطئا، ومراده أن الوهم فيه من الظهور بحيث يتساوى في التضعيف والرد مع حديث الكذاب.
هذا كلام أئمة النقد، وموقفهم من حديث ضمرة، ولننظر الآن في كلام بعض المتأخرين على هذا الحديث، والمهم فيه طريقتهم في رد كلام النقاد، والتهوين من شأنه، بما يظهر فيه بعدهم عن إدراك قواعد التفرد والتضعيف به التي كان النقاد يعملونها.
قال ابن حزم: «فهذا خبر صحيح، كل رواته ثقات، تقوم به الحجة، وقد تعلل فيه … بأن ضمرة انفرد به، وأخطأ فيه، فقلنا: فكان ماذا إذا انفرد به؟ … فأما دعوى أنه أخطأ فيه فباطل، لأنه دعوى بلا برهان»(1).
وقال عبدالحق الإشبيلي: «عللوا هذا الحديث بأن ضمرة تفرد به، ولم يتابع عليه، وقال بعض المتأخرين: ليس انفراد ضمرة علة فيه، لأن ضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضره انفراده به … »(2).
ونقل ابن القطان هذا عن عبدالحق، ثم قال: «وهذا هو الصواب»(3).--------------------------------------------
(1) «المحلى» 10: 223.
(2) «الأحكام الوسطى» 4: 15.
(3) «بيان الوهم والإيهام» 5: 437.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

وقال ابن التركماني متعقبا البيهقي في كلامه السابق آنفا: «ليس انفراد ضمرة به دليلا على أنه غير محفوظ، ولا يوجب ذلك علة فيه، لأنه من الثقات المأمونين … ، والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحا، ولا يضره تفرده، فلا أدري من أين وهم في هذا الحديث راويه كما زعم البيهقي؟ … »(1).
وذكر هذا الحديث أحد المشايخ الفضلاء في كتاب له، ثم ذكر تعليل بعض النقاد له بتفرد ضمرة، وما أشار إليه البيهقي في بيانه لسبب وهم ضمرة، وأنه يروي بهذا الإسناد حديث (النهي عن بيع الولاء)، وهو المحفوظ بهذا الإسناد، ثم قال الشيخ: «هذا يدل على أن ضمرة قد حفظ الحديثين جميعا، وهو ثقة، فلا غرابة أن يروي متنين -بل وأكثر- بإسناد واحد، فالصواب أن الحديث بهذا الإسناد صحيح، وقد صححه جماعة … ».
وقال أحد الباحثين متعقبا النقاد أيضا: «أما قول النسائي: إنه حديث منكر، وقول البيهقي: وهو غير محفوظ، وقول الترمذي: … ، لم يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث - ليس بسليم، لأن ضمرة ثقة، وفوق الثقة، فلا يضره التفرد بشيء لم يروه غيره، وما ذنبه إذا لم يحفظ غيره ما حفظه؟ فهل يعاقب برد ما تفرد به؟ ».
وقال باحث ثالث: «هذا الإسناد صحيح، رجاله ثقات، لكن تكلم بعض أهل العلم في حديث ابن عمر هذا، لانفراد ضمرة بن ربيعة أحد رواته به، ولم--------------------------------------------
(1) «الجوهر النقي» 10: 290.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

يلتفت إلى ذلك آخرون، وصححوه».
ومع أن بعد المتأخرين عن منهج المتقدمين في النقد له أسباب كثيرة، تأتي الإشارة إلى شيء منها في بداية الفصل الثاني من الباب الثالث، إلا أنه يحسن هنا التنبيه على عقدة القضية في مسألة التفرد، وهو أمر سبقت الإشارة إليه، ووعدت بأن أعيد ذكره في مناسبات أخرى لأهميته، وخلاصته أن الناقد في عصر النقد يحكم على الراوي بعد النظر في حديثه، إذ قد تقدم في «الجرح والتعديل»(1) في شرح وسائل الحكم على الراوي أن هذه الوسيلة أهم الوسائل، وأكثرها استعمالا، فالحكم على الراوي فرع على النظر في حديثه، وأما المتأخر فالحكم على الحديث فرع على درجة الراوي المتقررة سابقا، فالصورة مقلوبة إذن.
فالناقد نظر في أحاديث الراوي مقارنا لها بما لديه من مخزون عظيم من أحاديث الرواة الآخرين، فما وافق فيه غيره كان لصالح الراوي، دالا على ثقته وضبطه، وما خالف فيه غيره، أو تفرد به، ينظر فيه الناقد، فما عده خطأ، أو منكرا، حكم عليه بذلك، ثم تكون الموازنة بين ما أصاب فيه، وما أخطأ فيه، فإن كان الغالب عليه الصواب، وأخطأ أو تفرد بأشياء منكرة قليلة، فهذا يوثقه الناقد، مع بقاء حكمه على ما أخطأ فيه أو استنكره عليه، لم يغيره كونه عنده ثقة، ولا يمكن أن يغيره، وإلا أدى هذا إلى الدور في الاستدلال، وإن كان الغالب عليه الخطأ والتفرد بما يستنكر ضعفه الناقد، مع بقاء حكمه عليه فيما وافق فيه--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 77 - 99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

غيره، فيصلح للاعتبار والاعتضاد، إن لم تكن أخطاؤه فاحشة جدا، يصل بها إلى حد الترك.
ولهذا السبب يأتي عن الناقد حكمه على بعض حديث الراوي بالنكارة، أو الخطأ، قبل استكمال النظر في حال الراوي، ورب حديث استنكره النقاد، ثم اختلفوا بعد ذلك في عهدة النكارة من يتحملها؟
وقد روى عبدالملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر مرفوعا: «الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا».
وأنكر شعبة على عبدالملك بن عطاء هذا الحديث، وتابع شعبة على استنكاره جمع غفير من النقاد، منهم يحيى القطان، والشافعي، وأحمد، والبخاري، والنسائي، وغيرهم(1).
ونقل عن شعبة كلام حول رواية عبدالملك عن عطاء هذا الحديث، وأن عبدالملك لو روى حديثا آخر مثل هذا لترك شعبة حديثه، وفي بعض الروايات: لو روى حديثين آخرين.--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (3518)، و «سنن الترمذي» حديث (1369)، و «سنن النسائي الكبرى» (التحفة 2: 292)، و «سنن ابن ماجه» حديث (2494)، و «مسند أحمد» 3: 303، و «العلل ومعرفة الرجال» 1: 545، 2: 281، و «مسائل أبي داود» ص 415، و «العلل الكبير» 1: 572، و «الضعفاء الكبير» 3: 31، و «الكامل» 5: 1941، و «سنن البيهقي» 6: 106، و «تهذيب السنن» 5: 166.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

قال ابن القيم بعد أن نقل شيئا من هذا عن شعبة، وذكر توثيق عبدالملك، محررا قول من ذهب إلى تقوية الحديث: «لم يتكلم فيه أحد قط إلا شعبة، وتكلم فيه من أجل هذا الحديث، وهو كلام باطل، فإنه إذا لم يضعفه إلا من أجل هذا الحديث كان ذلك دورا باطلا، فإنه لا يثبت ضعف الحديث حتى يثبت ضعف عبدالملك، فلا يجوز أن يستفاد ضعفه من ضعف الحديث الذي لم يعلم ضعفه إلا من جهة عبدالملك، ولم يعلم ضعف عبدالملك إلا بالحديث، وهذا محال من الكلام»(1).
وهذا التقرير من ابن القيم لا يحسن أن يعول عليه، ولا اعتراض على شعبة فيما ذهب إليه، فهو متمش مع منهج النقاد كلهم، وهو المنهج الذي لا يصح غيره، وقول ابن القيم في إثبات الدور في كلام شعبة: «فإنه لا يثبت ضعف الحديث حتى يثبت ضعف عبدالملك … »، قول منتقد، فالحديث يثبت ضعفه عند النقاد بقرائن والراوي لا يزال ثقة، وإنما يضعف الراوي بتكرر وقوع هذا منه، وهو ما ألمح إليه شعبة، فإذا لم يتكرر منه بما يوجب ضعفه بقي هو على ثقته، وبقي حديثه المنكر على نكارته، وقد يعظم الخطأ الواحد في عين ناقد فيجرح به الراوي.
وقضية تأثير الخطأ والمنكر على الراوي نفسه قضية دقيقة جدا، ينظر فيها لنوع الخطأ والنكارة، ولهذا نجد في كلام النقاد أحيانا كلمات تشير إلى تفاوت النكارة، وأنها على درجات، بحسب الشيخ الذي تفرد الراوي عنه، والمتن الذي--------------------------------------------
(1) «تهذيب السنن» 5: 167.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

يروى بذلك الإسناد، وطبقة الراوي، وغير ذلك(1) ، وينظر فيها كذلك للقدر الذي يرويه الراوي من الأحاديث، ومقدار ما أخطأ فيه، وهذا يخضع لما يقف عليه الناقد من النوعين، وللاشتباه والتردد في تحميل عهدة الخطأ أحيانا.
وقد تقدم أيضا هذا في «الجرح والتعديل»(2)، لكن أعدت التنبيه عليه هنا لأهميته، وضرورة أن تكون الصورة واضحة للباحث، من جهة العلاقة بين الراوي وحديثه، وأن الدور في الاستدلال إنما يثبت على الحقيقة بالتلازم بين درجة الراوي، وحديثه، كما يفعله المتأخرون، لأننا إذا كنا نعرف -على طريقتهم- درجة الحديث من درجة راويه لا غير، ودرجة راويه إنما عرفت أصلا من النظر في حديثه، فهذا هو الدور الحقيقي.
وأما طريقة النقاد فلا دور فيها، فالحديث له درجة عند الناقد، دون اعتبار لدرجة راويه، ودرجة الراوي ينظر فيها إلى عموم حديثه، ما أصاب وما أخطأ فيه، ونوع الخطأ الذي وقع فيه.
روى جماعة عن الحسن بن سوار، عن عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس، عن عبدالله بن حنظلة الراهب قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على ناقة، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك»(3).--------------------------------------------
(1) ينظر مثلا: «العلل ومعرفة الرجال» (4966)، و «علل ابن أبي حاتم» (1647)، و «الضعفاء الكبير» 2: 188، و «الكامل» 1: 419، و «تاريخ بغداد» 11: 453.
(2) «الجرح والتعديل» ص 200 - 204.
(3) «تهذيب الآثار» (مسند ابن عباس) حديث (71)، و «الضعفاء الكبير» 1: 228، و «معجم

الصحابة» لابن قانع ترجمة (534)، و «تلخيص المتشابه» ترجمة (194).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

قال أبو إسماعيل الترمذي: «سألت أحمد عن هذا الحديث، فقال: هذا الشيخ ثقة ثقة، والحديث غريب، ثم أطرق ساعة، وقال: أكتبتموه من كتاب؟ قلنا: نعم»(1).
وقال أبو إسماعيل أيضا: «ألقيت على أبي عبدالله أحمد بن حنبل، فقال: أما الشيخ فثقة، وأما الحديث فمنكر»(2).
وقال العقيلي: «لا يتابع الحسن بن سوار على هذا، وقد حدث أحمد بن منيع وغيره عن الحسن بن سوار هذا، عن الليث بن سعد وغيره أحاديث مستقيمة، وأما هذا الحديث فمنكر»(3).
وسئل أحمد، عن حديث ابن المبارك، عن مالك بن أنس، عن ابن المنكدر، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من جلس إلى قينة صب في أذنه الآنك يوم القيامة»، وقيل له: رواه رجل بحلب، وحسنوا الثناء عليه، فقال: «هذا باطل»(4).
فالحديث باطل عند أحمد، ولم يلتفت إلى الثناء على من رواه، ولم يسأل عنه من هو؟ .
وروى الهذيل بن الحكم، عن عبدالعزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد» 7: 318.
(2) «الضعفاء الكبير» 1: 228.
(3) «الضعفاء الكبير» 1: 228، وانظر أيضا: «العلل الكبير» 1: 384.
(4) «علل المروذي» ص 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «موت الغريب شهادة»(1).
والهذيل بن الحكم هذا قال فيه البخاري، وابن حبان: «منكر الحديث»، زاد ابن حبان: «جدا»(2)، وقال العقيلي: «لا يقيم حديثه»(3)، وأما ابن معين فإنه قواه، قال ابن الجنيد: «سألت يحيى بن معين عن الهذيل بن الحكم، فقال: قد رأيته بالبصرة، وكتبت عنه، ولم يكن به بأس، قلت: ما روى عن عبدالعزيز بن أبي رواد … ، قال يحيى: هذا حديثه الذي كان يسأل عنه، ليس هذا الحديث بشيء، هذا حديث منكر»(4).
فهذا الحديث منكر عند الجميع، من ضعف الهذيل، ومن قواه، والذي قواه هو ابن معين، ولم يمنعه من استنكار الحديث كون المتفرد به ليس به بأس عنده(5).
وروى عمرو بن أبي عمرو المدني، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به»(6).--------------------------------------------
(1) «سنن ابن ماجه» حديث (1613).
(2) «التاريخ الصغير» 2: 152، و «المجروحين» 3: 95، إلا أن ابن حبان تردد في عهدة النكارة في أحاديثه هل هي منه أو من شيخه عبدالعزيز بن أبي رواد؟ .
(3) «الضعفاء الكبير» 4: 365.
(4) «سؤالات ابن الجنيد» ص 327.
(5) وانظر مثالا آخر لابن معين في «تاريخ الدوري» 2: 522.
(6) «سنن أبي داود» حديث (4462)، و «سنن الترمذي» حديث (1456)، و «سنن ابن ماجه»

حديث (2561)، و «مسند أحمد» 1: 300، و «مسند عبد بن حميد» حديث (575)، و «تهذيب الآثار» (مسند ابن عباس) حديث (870)، و «مسند أبي يعلى» حديث (2743)، و «المنتقى» حديث (820)، و «المستدرك» 4: 355، و «سنن البيهقي» 8: 231.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

وهذا الحديث استنكره جماعة من النقاد، فنقل ابن رجب، عن أحمد قوله: «كل أحاديثه عن عكرمة مضطربة»، ثم قال ابن رجب: «لكنه نسب الاضطراب إلى عكرمة، لا إلى عمرو»(1).
وقال ابن معين: «ثقة، ينكر عليه حديث عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقتلوا الفاعل والمفعول به»، »(2).
وقال البخاري: «صدوق، لكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عكرمة»(3).
وتعلق الترمذي براويه عن عمرو بن أبي عمرو، وقد أخرجه هو من طريق عبدالعزيز الدراوردي، عن عمرو، وذكر الترمذي أن محمد بن إسحاق رواه عن عمرو، فقال فيه: «ملعون من عمل عمل قوم لوط»، ولم يذكر القتل(4).--------------------------------------------
(1) «شرح علل الترمذي» 2: 798.
(2) «الكامل» 5: 1768.
(3) «العلل الكبير» 2: 622.
(4) «سنن الترمذي» 4: 85.
وحديث ابن إسحاق أخرجه أحمد 1: 217، 317، وقد رواه الدراوردي أيضا، وغيره، وانظر: «مسند أحمد» 1: 317، و «مساوئ الأخلاق» حديث (437)، و «المعجم الكبير» حديث (11546)، و «المستدرك» 4: 356، و «سنن البيهقي» 8: 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

ونقل ابن حجر أن النسائي استنكر هذا الحديث(1)، ولم يذكر السبب.
فاتفق هؤلاء النقاد على ضعف الحديث ونكارته، ثم عزا أحمد ذلك إلى عكرمة، وابن معين إلى عمرو، وأراد البخاري تبرئتهما فأشار إلى أن عمرو بن أبي عمرو لم يسمع من عكرمة، فالعهدة على الواسطة الذي لم يذكر، وأما الترمذي فتعلق بمن دون عكرمة.
ومثله ما رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: «قالوا: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ … »، قال الترمذي: «سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه»، ثم قال الترمذي: «وهو حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم، رواه رجل واحد من أصحاب الوليد»(2).
فظاهر كلام الترمذي أنه يجعل العهدة على راويه عن الوليد بن مسلم، وهو عند الترمذي أبو بدر شجاع بن الوليد، وقد تقدم في الفصل الثاني عن أحمد أن الخطأ من الأوزاعي.
فيلاحظ هنا أن النقاد اتفقت كلمتهم على استنكار الحديث، ويبقى بعد ذلك أمر غير مؤثر عندهم، وهو البحث في عهدة الخطأ والنكارة.
وقد تقدم في «الاتصال والانقطاع» أن الناقد إذا بلغه أحاديث منكرة عن الراوي، وكان يحسن الظن به ويقويه، فزع إلى رميه بالتدليس دفاعا عنه(3)،--------------------------------------------
(1) «التلخيص الحبير» 4: 61.
(2) «العلل الكبير» 2: 925.
(3) «الاتصال والانقطاع» ص 212.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

وتقدم هنا في الفصل الرابع من الباب الأول في المبحث الخامس منه أن الناقد قد يرجح بأن هذه الأحاديث أدخلت عليه وهو لا يعلم، ولا يلجأ الناقد إلى تقوية هذه الأحاديث بمجرد كون راويها كذلك عنده، إذ هي منكرة.
ومن أمثلة ذلك أيضا في التدليس أن ابن معين كان يذهب إلى تقوية محمد بن كثير القرشي الكوفي، وأنه لا بأس به، والجمهور على أنه ضعيف منكر الحديث، وسئل عنه ابن معين مرة فقواه، فذكر له السائل حديثين مما استنكره النقاد عليه، فأشار ابن معين إلى احتمال أن يكون دلسهما، ثم قال: «وإن كان الشيخ روى هذا فهو كذاب، وإلا فإني رأيت حديث الشيخ مستقيما»(1).
فاستقامة حديث هذا الراوي عند ابن معين، وكونه يرى أنه لا بأس به، لم يقدم ولم يؤخر في نظر ابن معين لهذين الحديثين، فهما منكران، وبهما نسب الراوي إلى الكذب، إن كان رواهما، فهما اللذان حكما على الراوي، وليس العكس.
وبضد هذا ما حصل لابن المديني مع عبدالسلام بن حرب، فإنه وقف له أولا على منكرات، ثم وقف على باقي حديثه فرآه مستقيما، فغير رأيه فيه، والمنكرات باقية كما هي، ولهذا قصة ذكرها ابن المديني، قال: «كنت أستنكر بعض حديثه حتى نظرت في حديث من يكثر عنه، فإذا حديثه مقارب، عن مغيرة والناس، وذلك أنه كان عسرا، فكانوا يجمعون غرائبه في مكان، فكنت أنظر إليها--------------------------------------------
(1) «سؤالات ابن الجنيد» ص 221.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

مجموعة فأستنكرها»(1).
وروى الربيع بن يحيى الأشناني، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: «جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة، للرخص من غير خوف ولا سفر»(2).
سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال: «باطل عندي، هذا خطأ، لم أدخله في التصنيف، أراد: أبا الزبير، عن جابر، أو: أبا الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، والخطأ من الربيع»(3).
وأبو حاتم استنكر هذا الحديث على الربيع، لكنه احتمله منه، وقال فيه حين سئل عنه: «ثقة، ثبت»(4).
وأما الدارقطني فرأى مثل هذا الخطأ مؤثرا، لفداحته، فقال فيه حين سئل عنه: «ليس بالقوي، يروي عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر (الجمع بين الصلاتين)، وهذا يسقط مئة ألف حديث»(5).
وقال أبو زرعة في عمر بن عبدالله بن أبي خثعم: «واهي الحديث، حدث--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» 8: 336.
(2) «شرح معاني الآثار» 1: 161، و «ذكر أخبار أصبهان» 2: 18، و «التمهيد» 12: 217.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 116.
(4) «الجرح والتعديل» 3: 471.
(5) «سؤالات الحاكم للدارقطني» ص 206، وانظر: «سؤالات البرقاني للدارقطني» ص 30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث، لو كانت في خمسمئة حديث لأفسدتها»(1).
وروى مسكين بن أبي فاطمة، عن حوشب بن عقيل، عن الحسن، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الغسل يوم الجمعة ليستل الخطايا من أصول الشعر استلالا»(2).
قال أبو حاتم في نقده لهذه الرواية: «هذا منكر، الحسن، عن أبي أمامة، لا يجيء، وَوَهَن أمر مسكين عندي بهذا الحديث»(3).
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه أبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصلوات الخمس، فأتم ركوعها، وسجودها، كان له عند الله عهد أن لا يعذبه».
قال أبي: سمعت هذا الحديث عن عبادة منذ حين، وكنت أنكره، ولم أفهم عورته حتى رأيته الآن … ، حدثنا أبو صالح، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن عبادة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: … ، فعلمت أن الصحيح هذا، وأن محمد بن مطرف لم يضبط هذا الحديث، وكان محمد بن مطرف ثقة»(4).--------------------------------------------
(1) «سؤالات البرذعي لأبي زرعة» 2: 543.
(2) «المعجم الكبير» حديث (7996).
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 198، وانظر أيضا: 1: 210، و «الجرح والتعديل» 8: 329.
(4) «علل ابن أبي حاتم» 1: 89، ورواية زيد بن أسلم، عن عطاء، أخرجها أبو داود حديث (425)، وأحمد 5: 317، والطبراني في «الأوسط» حديث (4655)، (9311)، وأبو نعيم في

«الحلية» 5: 130، والبيهقي 2: 215، من طرق عن أبي غسان محمد بن مطرف به، لكن فيه زيادة أبي عبدالله الصنابحي، أو عبدالله الصنابحي، بين عطاء بن يسار، وعبادة.
وأما رواية زيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، فلم أقف عليها عند غير أبي حاتم، لكن الحديث مشهور عن محمد بن يحيى، له عنه طرق كثيرة، وفي بعضها زيادة راو بين ابن محيريز، وعبادة، انظر: «إتحاف المهرة» 6: 435، و «مسند أحمد» تحقيق الأرنؤوط الأحاديث (22693)، (22720)، (22752).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

فالحديث إذن منكر عند أبي حاتم، بغض النظر عن درجة راويه، قبل أن يطلع أبو حاتم على علته، وبعد أن اطلع عليها(1).
والخلاصة أنه‌‌ لا علاقة بين كون الراوي ثقة، وبين نكارة حديثه، ولا بين النكارة وتبين مصدر الغلط، بل قد يكون وضوح سبب الغلط مخففا للنكارة، كما تقدم شرحه.
ومما يؤكد ما تقدم -وهو أن درجة الحديث لا تؤخذ من حال راويه فقط- أن رواية الراوي قد تكون صحيحة في نفسها، وإن كان راويها ليس في درجة من يحكم لروايته بذلك، كما قال أبو حاتم في أحمد بن إبراهيم الخراساني: «شيخ مجهول، والحديث الذي رواه صحيح»(2).--------------------------------------------
(1) وانظر أمثلة أخرى في «العلل ومعرفة الرجال» (2421) ، و «المنتخب من علل الخلال» ص 300، و «علل ابن أبي حاتم» (2258)، (2681) ، و «الجرح والتعديل» 3: 418 ترجمة (1911) ، 5: 410، ترجمة (1905) ، 6: 66، ترجمة (349) ، و «الضعفاء الكبير» 1: 228، و «تهذيب الكمال» 19: 505، 27: 574، و «إكمال تهذيب الكمال» 4: 103
(2) «الجرح والتعديل» 2: 39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

وقال ابن أبي حاتم في ترجمة أحمد بن المنذر القزاز: «سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه، وعرضت عليه حديثه، فقال: حديث صحيح»(1).
وكان من المفترض أن يكون عمل المتأخر ينصب على تأييد أقوال النقاد، وتكميله، كأن يستنكر الناقد حديثا، دون أن يذكر السبب، فيجتهد المتأخر في توجيهه، وبيان سبب النكارة، أو يختلف النقاد في سبب النكارة، وتحميل الخطأ، فيجتهد في الموازنة بين أقوالهم، واستبعاد ما يظهر كونه مرجوحا.
فالاختلاف في عهدة النكارة في حديث (اللواط) الآنف الذكر يمكن للباحث أن يستبعد من الاحتمالات ما ذهب إليه الترمذي، فإن الحديث قد رواه جماعة عن عمرو بن أبي عمرو غير الدراوردي.
وكذلك حديث أبي هريرة: «متى كنت نبيا؟ … »، لم يتفرد به شجاع بن الوليد، فقد رواه جماعة غيره عن الوليد بن مسلم.
وروى المعافى بن عمران، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم»(2).--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» 2: 78. وينظر أمثلة أخرى للانفصال بين حديث الراوي، ودرجة الراوي: «العلل ومعرفة الرجال» (5251) ، و «مسائل أبي داود» (1914)، و «مسائل ابن هانئ» (2292) ، و «تاريخ الدوري عن ابن معين» 1: 312، و «علل ابن أبي حاتم» (964)، و «الجرح والتعديل» 2: 88.
(2) «سنن أبي داود» حديث (1739)، و «سنن النسائي» حديث (2652)، (2655)، و «سنن

الدارقطني» 2: 236، و «الكامل» 1: 408، و «سنن البيهقي» 5: 28، وهو عند أبي داود مختصر بميقات أهل العراق فقط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)