Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أهم وسائل الحكم على الراوي مقارنة رواياته بروايات غيره، والنظر في مخالفته وموافقته لهم، فالراوي المتروك يفرق بينه وبين الثقة الذي حكم بغلطه في حديث ما أن الثقة وقع منه هذا على سبيل الندرة، ولو وقفوا على عدد من الأحاديث خالف فيها غيره لنزلت درجته، ولا تزال تنزل بحسب ما يوقف على أحاديث له يغلط فيها، ومثله الصدوق، فالذي جعله صدوقا هو أنه وقف على أحاديث يغلط فيها أكثر عددا من تلك التي وقف عليها عند الراوي الذي وثقوه، ودون التي وقف عليها عند الراوي الذي ضعفوه، أو حكموا عليه بالترك، فأعيان الأحاديث إذا ترجح غلط الراوي فيها هم فيها متساوون، واختلف الحكم على الراوي نفسه من جهة القلة والكثرة، أو نوع الغلط.
وقضية الارتباط بين اختلاف الرواة في الأحاديث، وبين الجرح والتعديل، قضية هامة جدا، نبهت عليها في مناسبات سابقة، وسأعود إليها لاحقا حين تأتي مناسبتها، فبينهما ارتباط وثيق، إن لم يحكمه الباحث وقع في التناقض.
ومما يؤكد ويوضح ما تقدم -وهو قضاء الوجه الراجح على الوجه المرجوح فلا يصلح للاعتضاد- أن الوجه المرجوح إذا كان هو الناقص، وكان الوجه المرجوح جزءا من الوجه الراجح، كأن يكون مرسلا، أو فيه سقوط راو أو أكثر، والراجح هو التام، فإن أئمة النقد ربما أطلقوا الصحة على الوجه المرجوح، مع كونه مرجوحا قد قصر به راويه، ومرادهم أن النقص سدده الوجه الراجح، فلم يعد له وجود، فعاد الوجهان وجها واحدا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 294)

وقد تكرر هذا من أبي حاتم الرازي(1).
ثم إن الوجه المرجوح إذا عرفنا أنه لا يصح أن يعضد إسنادا آخر، أو يعضده إسناد آخر، فمن باب أولى أن لا يعضد الوجه الراجح، أو يعضده الوجه الراجح، إذ هو علته، فكيف يتعاضدان؟ وإنما يفعل هذا من لا يلتفت لعلل الأحاديث، واختلاف الرواة، من الموغلين في الظاهرية، فنراهم حين يعل الناقد مرفوعا بموقوف، أو موصولا بمرسل، أو يحكمون على راو بأنه أخطأ في إبدال راو بآخر - يجيبون عن ذلك بأن هذه طرق للحديث يقوي بعضها بعضا، كما يفعله ابن حزم في تقريراته.
فمن ذلك قوله: «وقد علل قوم أحاديث بأن رواها ناقلها عن رجل مرة، وعن رجل مرة أخرى، وهذا قوة للحديث وزيادة في دلائل صحته، ودليل على جهل من جرح الحديث بذلك … ، وكل ما تعللوا به من مثل هذ وشبهه في حديث دعاوى بلا برهان، فهي ساقطة»(2).
ويكثر من تقرير هذا ابن القطان في كتابه «بيان الوهم والإبهام».
فمن ذلك قوله في كلامه على اختلاف الطرق رفعا ووقفا، أو إرسالا ووصلا ، إذا وقع ذلك من الثقات: «ما ذاك إلا قوة للخبر، ودليل على شهرته،--------------------------------------------
(1) انظر: «علل ابن أبي حاتم» (308)، (312)، (575)، (674) ، (687)، (688) ، (980)، (1674)، (2138)، (2267) ، (2302) ، (2315) ، (2547).
(2) الإحكام في أصول الأحكام» 1: 138، وانظر أيضا 1: 265.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 295)

وتحدث الناس به، فجعل ذلك من علل الأخبار شيء لا معنى له»(1).
وقال أيضا: «لا يكاد يوجد حديث لم يختلف في إسناده، وانتشار الطرق أدل على صحته منها على ضعفه، إذا كان في بعض طرقه طريق سالم من الضعف»(2).
وقال أحمد شاكر في كلامه على حديث أعله أئمة النقد بالإرسال: «الذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة، ولا تكون تعليلا لها»(3).
وابن القطان -مع بعد قوله عن المنهج الصحيح كما تقدم شرح ذلك في المبحث الثاني من الفصل الأول من هذا الباب- قد اشترط أن يوجد طريق سالم من الضعف، وكثير من المتأخرين لا يلتفت لهذا، يشد الطريق المعلول بالطريق الآخر الذي هو علة لهذا الطريق، وإن كان كل منهما ضعيفا في نفسه.
وأين هؤلاء من كلمة أحمد التي تقدمت في التمهيد، فقد نعى فيها على بعض طلبة الحديث، أنهم يكتبون الإسناد التام، ويدعون الإسناد الناقص، لحديث واحد، وقد يكون الإسناد الناقص هو الأقوى، فيضعف التام، ويكون علة له.
وأعيد كلمة أحمد هنا لأهميتها، قال الخطيب وهو يعدد أسباب كتابة أهل الحديث للمراسيل وروايتهم لها: « … ومنهم من يكتبها على معنى المعرفة لعلل--------------------------------------------
(1) «بيان الوهم والإيهام» 5: 438.
(2) «بيان الوهم والإيهام» 5: 460.
(3) حاشية أحمد شاكر على «سنن الترمذي» 1: 285.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 296)

المسندات بها، لأن في الرواة من يسند حديثا يرسله غيره، ويكون الذي أرسله أحفظ وأضبط، فيجعل الحكم له.
وقد قال أحمد بن حنبل بمثل هذا فيما حدثت عن عبدالعزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخلال، قال: أخبرني الميموني، قال: تعجب إلي أبو عبدالله ممن يكتب الإسناد، ويدع المنقطع، ثم قال: وربما كان المنقطع أقوى إسنادا
-أو أكبر- قلت: بينه لي، كيف؟ قال: يكتب الإسناد متصلا، وهو ضعيف، ويكون المنقطع أقوى إسنادا منه، وهو يرفعه، ثم يسنده، وقد كتبه هو على أنه متصل، وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه: لو كتب الإسنادين جميعا عرف المتصل من المنقطع، يعني ضعف ذا، وقوة ذا»(1).
ومن يفعل ما ذكره أحمد يشبه من لا يلتفت إلى اختلاف الرواة، وعلل الأحاديث، فكيف لو وقف أحمد وغيره من النقاد على صنيع من تجاوز هذا، ووصل به الحال إلى أن يعضد الإسناد بما هو علة له؟
ومن المشهور المقرر ضعف تصحيحات الحاكم في كتابه «المستدرك»، وأحد جوانب الضعف عنده التزامه تصحيح زيادات الثقات في الأسانيد، وصلا، ورفعا، ونحو ذلك، وإن خالفوا غيرهم، كما تقدم شرحه في المبحث الثاني من الفصل الأول من هذا الباب، وربما تجاوز ذلك، فجعل ما هو علة للإسناد عاضدا له.--------------------------------------------
(1) «الكفاية» ص 395، وانظر: «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 191.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 297)

روى سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة، فقرنه بسيفه … » الحديث(1).
ورواه يونس بن يزيد، عن الزهري قال: هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، أقرأنيها سالم بن عبدالله بن عمر، فوعيتها على وجهها …(2).
ورواه سليمان بن كثير، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال (يعني الزهري): أقرأني سالم كتابا كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات … ، وفي بعض الروايات: عن سالم -أحسبه- عن أبيه(3)، كذا في رواية سليمان.
وبرواية يونس أعل أبو داود، ثم الترمذي، وغيرهما رواية سفيان بن حسين الموصولة.
وقال الحاكم بعد أن صحح رواية سفيان بن حسين: «ويصححه حديث عبدالله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، وإن كان فيه أدنى إرسال، فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان بن حسين»(4).--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (1573 - 1574)، و «سنن الترمذي» حديث (621)، و «مسند أحمد» 2: 15.
(2) «سنن أبي داود» حديث (1570).
(3) «سنن ابن ماجه» حديث (1798)، (1805)، و «الأموال» لأبي عبيد حديث (937)، و «الكامل» 3: 1136، و «سنن البيهقي» 4: 88.
(4) «المستدرك» 1: 392.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 298)

وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري، كما تقدمت الإشارة إليه(1)، ومثله سليمان بن كثير، ولذا تعقب الحاكم ابن حجر، فقال عن طريق يونس: «بل هو علته»(2).
والخوف -كل الخوف- أن يسري هذا الصنيع إلى ناظر في الحديث يسير على طريقة أئمة النقد في النظر في الاختلاف، فيؤخذ على حين غرة، إذ قد يطول الفصل، أو يبحث على عجل، فيذكر الراجح متابعا للمرجوح، ويعضده به، أو العكس، وأكثر ما يحدث هذا إذا كان الاختلاف على الراوي في تسمية شيخه أو من فوقه، فيتراءاهما إسنادين، وأحدهما علة للآخر، فالراجح أحدهما.
وقد نبهت أكثر من مرة -وسأنبه لاحقا- إلى أن من ينظر في الاختلاف، ويوازن، ويرجح، ثم يعود في مرحلة من مراحل النظر في الحديث إلى طريقة المتأخرين، أشد ضررا ممن اعتمد طريقتهم وطبقها من الأساس، فهذا قد عرف منهجه، وأنه صحح أو حسن إسناد حديث بالنظر في رواته، ولم يلتفت إلى من خالفهم، أما الأول فصورته عند القارئ أنه قد نظر في العلل، ووازن، ورجح، لكن القارئ -وربما الباحث نفسه- لا يدرك أنه خرج إلى منهج آخر في بعض مراحل النظر.
وهناك كلمة مشهورة في بعض العلوم التي يحتاج إليها، قال ابن تيمية: «قال بعض الناس: أكثر ما يفسد الدنيا: نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 103.
(2) «تغليق التعليق» 3: 17.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 299)

متطبب، ونصف نحوي، هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد اللسان»(1).
ولا بأس أن يضم إليهم غيرهم، ف‌‌نصف الناقد هو من يخلط بين منهجين، فنجده يطيل البحث في حديث ما، ويقارن ويوازن، وفجأة يدع المنهج الذي هو عليه إلى منهج آخر، ويظهر هذا جليا في قضيتنا هذه: الموقف من الوجه المرجوح، وفي قضايا أخرى بعضها تقدم، وبعضها سيأتي.
وقضية الاعتضاد والشد بالطرق الأخرى لها فصل مستقل سيأتي بعون الله تعالى وتوفيقه في باب مستقل غير أني أعرج على بعض ضوابطها في مناسباتها.
وأما الوجه الراجح فالحديث عنه أيضا في عدد من الأمور:
1 - إذا كان الباحث في ترجيحه للوجه قد استخدم القدر المشترك في الترجيح، فيتم تذكيره الآن بالعودة إلى الوجه الراجح مرة أخرى، فينظر في اختلاف رواته فيما بينهم، ويصل إلى الراجح من روايتهم، وقد مضى في المبحث الأول من الفصل الثالث، من هذا الباب شرح طريقة النقاد في الترجيح بالقدر المشترك، وعودة الناقد مرة أخرى إلى الترجيح بين رواته، مضى ذلك بأمثلته.
ويلتحق بهذا ما إذا اختلف راويان على شيخهما في جهة ما في الإسناد أو المتن، وترجح قول أحدهما، وكان أصحاب راوي الوجه الراجح قد اختلفوا عليه في جهة ثانية، لم يدخلها الباحث في نظره الأول، فهذا اختلاف نازل، أجله--------------------------------------------
(1) «مجموع الفتاوى» 5: 188.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 300)

الباحث، فلا بد له من العودة إلى الوجه الراجح، والنظر في اختلاف أصحاب راويه.
مثال ذلك أن الأعمش روى عن الحكم بن عتيبة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي، الحديث في ثواب عيادة المريض، واختلف فيه عن الأعمش رفعا ووقفا(1).
ورواه شعبة، ومنصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة، عن عبدالله بن نافع، عن علي، وقفه منصور، وشعبة في بعض الطرق إليه، ورفعه شعبة في بعض الطرق إليه(2).
ورواه الأجلح الكندي، عن الحكم، عن علي، ليس بينهما أحد، ووقفه على علي(3).
فالناظر في الاختلاف على الحكم إذا كان قد جعل الأوجه على إسناد الحديث، وتسمية شيخ الحكم، وهي ثلاثة، ووصل في النظر بينها إلى ترجيح ما رواه شعبة، ومنصور، وأنه عن الحكم، عن عبدالله بن نافع، عليه أن يعود إلى هذا الوجه، وينظر في الاختلاف الواقع فيه بين رواته رفعا ووقفا، ويصل إلى نتيجة فيه.
وكذلك لو كان الباحث انتهى إلى رجحان رواية الأعمش، عليه أن يعود إلى الاختلاف الواقع عليه رفعا ووقفا، ويصل إلى نتيجة فيه.--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (3099)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (7494)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1442)، و «مسند أحمد» 1: 81، و «علل الدارقطني» 3: 268.
(2) «سنن أبي داود» حديث (3098)، و «مسند أحمد» 1: 120، 121، و «المستدرك» 1: 350، و «سنن البيهقي» 3: 381.
(3) «الزهد» لابن المبارك حديث (731).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 301)

2 - قد يكون في الوجه الراجح قبل المدار ضعف في جهة ما من جهات التضعيف، كأن يكون راويه عن المدار أو من دونه متكلما فيه، أو معروفا بالتدليس، أو يكون قد اختلف عليه فثار احتمال أن يكون قد اضطرب، ويكون الحكم برجحانه مبنيا على أنه -مع ما فيه من كلام- أحسن حالا من إسناد الوجه المرجوح إلى المدار.
وهذا كله ليس بجديد على الباحث، إذ هو قد توصل إليه، واستفاد منه حين نظره في الاختلاف على المدار، إذ النظر في الرواة المختلفين من أهم ما يقوم به الباحث للوصول إلى نتيجة في الاختلاف عن المدار، كما تقدم شرح ذلك في المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذا الباب.
وكذلك الطرق إلى رواة الأوجه عن المدار، لا بد أن يكون الباحث قد فرغ منها، كما تقدم شرحه أيضا في المبحث الثاني من الفصل الثالث من هذا الباب.
والمقصود هنا أن يأخذ الباحث هذا بعين اعتباره في حكمه النهائي على الوجه الراجح إلى المدار.
ومثال ذلك هنا أن أبا بكر بن عياش روى عن الأعمش، عن عطاء، عن ابن عمر مرفوعا: «إذا تبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر … » الحديث(1).
ورواه يحيى بن العلاء الرازي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر.
سئل أبو زرعة عن هذا الاختلاف، فرجح الوجه الأول، وقال: «وهذا--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 2: 28 ، و «أطراف الغرائب» حديث (3130).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 302)

أشبه»(1).
ولا شك في رجحان الوجه الأول، فيحيى بن العلاء هذا متروك الحديث، متهم بالوضع، وراوي الوجه الراجح أبو بكر بن عياش فوقه بكثير، غير أنه متكلم فيه من قبل حفظه، وقد تفرد به عن الأعمش، فالوجه الراجح محل نقد من هذه الجهة.
وعليه فالكلام في الإسناد قبل المدار في الوجه الراجح لا يغفله الناظر في الاختلاف، ويحمله معه ليضمه إلى ما يجده في الإسناد من المدار ومن فوقه.
3 - ينظر الباحث بعد ذلك في المدار الذي عليه الاختلاف، درجته في نفسه، وفي شيخه، وسماعه منه، وما إلى ذلك، فالاختلافات كما تكون على الرواة الثقات، تكون أيضا على من دونهم، وينظر فيها النقاد، ويرجحون في الاختلاف، والمقصود بالترجيح أي عن المدار، فإذا عرف الراجح، وأردنا أن نصدر حكما نهائيا عليه فالمدار الآن واحد من رواته، لا بد من النظر فيه.
وهو قد نظر في المدار قبل ذلك حين نظره في الاختلاف، فهو حلقة مهمة في الوصول إلى الراجح عنه هو، وقد تقدم شرح القضايا المتعلقة بالمدار نفسه، وأثرها على الترجيح عنه في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب.
والمفترض فيه أن يكون قد فرغ من النظر في المدار وأثره على الراجح عنه في المرحلة السابقة، مع ما نظر فيه من المؤثرات الأخرى، كالرواة عن المدار، وصفة--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 136.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 303)

روايتهم، وأدى به النظر إلى راجح ومرجوح عن المدار، فالمطلوب منه إذن في هذه المرحلة -مرحلة الحكم على الوجه الراجح- أن يستصحب ما وجده في المدار من كلام في عموم روايته، أو بخصوص شيخه الذي يروي عنه في هذا الإسناد، أو في سماعه منه، من أجل الحكم النهائي على الوجه الراجح.
والنقاد قد يميل الواحد منهم إلى الترجيح عن المدار والمدار نفسه محل نظر، فقد يكون الاضطراب منه، ولهذا ربما ذكر الناقد الاحتمالين جميعا، كما تقدم شرحه بأمثلته في المبحث الرابع من الفصل الثالث، من هذا الباب، والباحث يعرض له مثل هذا، قد يرجح في اختلاف والمدار محل نظر، وعليه حينئذ في كلامه على الوجه الراجح أن لا يغفل ما في المدار من كلام.
مثال ذلك ما رواه أبو بكر بن عياش، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي … » الحديث، فيه عدة جمل(1).
ورواه ذواد بن علبة، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن ليث، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس الخولاني، عن ثوبان(2).
وجاء عن ليث بن أبي سليم على أوجه أخرى بإسقاط بعض رواته وذكر بعضهم(3).--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 5: 279، و «غريب الحديث» للحربي 3: 1052، و «شعب الإيمان» حديث (5115).
(2) «سنن الترمذي» حديث (1353) ، و «مصنف ابن أبي شيبة» 6: 549، 587.
(3) «كشف الأستار» حديث (1353)، و «مسند ابن أبي يعلى» حديث (6715) ، و «شرح مشكل الآثار» حديث (5655 - 5656)، و «المستدرك» 4: 103 ، و «شعب الإيمان» حديث (5115).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 304)

سئل أبو زرعة عن الوجه الأول، فذكر الوجه الثاني، وقال: «وهذا الصحيح ، قد وصلوه، زادوا فيه رجلا»(1).
فإذا ترجح لدى الناظر هذا الوجه، وأراد أن يبين حال الإسناد، فالمدار الذي هو ليث بن أبي سليم محل نقد، فهو ضعيف الحديث.
وروى أبو معاوية الضرير، عن عبدالرحمن بن إسحاق الكوفي، عن النعمان بن سعد، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة لسوقا ما فيها بيع ولا شراء إلا الصور … » الحديث(2).
ورواه عبدالواحد بن زياد، ومحمد بن فضيل، ونصر بن إسماعيل، عن عبدالرحمن بن إسحاق، فوقفوه على علي(3).
فإذا رجح الناظر في الاختلاف الوجه الموقوف عاد في النظر في إسناده إلى مدار الحديث عبدالرحمن بن إسحاق ، فهو ضعيف(4).
وبناء على ما تقدم فنظر الباحث في هذه المرحلة حيث يكون المدار محل نظر، أما إذا كان المدار هو الصحابي، كأن يكون الاختلاف عليه في رفع الحديث ووقفه، أو في متن الحديث، أو زيادة صحابي بعده، فقد انتهى عنده النظر،--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 304.
(2) «سنن الترمذي» حديث (2550) ، و «مسند أحمد» 1: 156.
(3) «مسند البزار» حديث (703) ، و «تاريخ دمشق» 61: 206، و «سير أعلام النبلاء» 11: 397.
(4) وانظر أمثلة أخرى في «العلل الكبير» 1: 434، و «علل ابن أبي حاتم» (2189)، و «علل الدارقطني» 11: 309.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 305)

والوجه الراجح قد تحددت درجته لدى الباحث من خلال نظره في الطرق المختلفة إلى الصحابي.
4 - بعد النظر في المدار ينتقل الباحث إلى النظر في الطرق الأخرى إلى شيخ المدار، وكذلك من فوقه، إلى صحابي الحديث، مقارنا لها بإسناد الوجه الراجح عنده، خشية أن يكون فيها مخالفة للوجه الراجح عن مداره، فإن وجد فيها مخالفة للراجح عن المدار أنشأ نظرا جديدا في هذا الاختلاف، يستخدم فيه جميع ما استخدمه من قرائن النظر والموازنة في الاختلاف الذي وقع على مداره، وفرغ منه، وهي خطوة في غاية الأهمية للوصول إلى حكم نهائي على الحديث كله.
والاختلافات التي يجدها الباحث فوق مداره الأصل لا ضابط لها ولا حصر، سواء من جهة تنوعها، أو من جهة نتيجة النظر فيها مع الراجح في الاختلاف الأساس عند الباحث.
فأما التنوع فقد يكون الاختلاف على مدار الباحث في رفع ووقف، والاختلاف الذي فوقه في وصل وإرسال، أو في زيادة راو في الإسناد، أو في إبدال الإسناد كله، أو في زيادة ألفاظ، أو تغيير في متن الحديث، إلى آخر أنواع الاختلافات.
ونتيجة النظر قد تكون متوافقة مع النظر في الاختلاف على المدار الأساس، فالراجح فيه هو الراجح في الاختلاف الجديد، وقد تكون النتيجة بضد ذلك، فالراجح في الاختلاف على المدار الأساس عاد مرجوحا في الاختلاف الجديد، وقد يترجح حفظ الوجهين في الاختلاف الجديد، أو يترجح وجه من وجوه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 306)

الاختلاف لم يكن في الاختلاف الأول، وربما ترجح حفظ أكثر من وجه كلها لم تكن في الاختلاف الأول، وربما لم يصح شيء منها ألبتة.
ثم الاختلاف فوق طبقة المدار قد يقع في طبقة واحدة، وقد يوجد أيضا في طبقة فوقها أو أكثر.
والأئمة النقاد لا يغفلون شيئا من هذا، لكن لا يلزم -كما تقدم شرح ذلك في المبحث الأول- أن يكون نظرهم في جميع هذه الاختلافات في سياق واحد في مكان واحد، فهم يتكلمون في كل مكان بحسبه، فقد يحكم الناقد في اختلاف على مدار، وفوقه اختلافات سكت عنها هنا، وتكلم عليها -هو أو غيره- في مناسبة أخرى.
وأول ما يبدأ به الباحث من الاختلافات العليا ما استفاد منه حين نظره في الاختلاف على مداره، فقد يكون أكد ترجيحه للوجه الراجح بمتابعة للمدار أو من فوقه عليه، ويكون في هذه المتابعة نفسها مخالفة للوجه الراجح من جهة أخرى، فالاستعانة بهذه المتابعة تم وفق ما يعرف بالترجيح بالقدر المشترك، وقد مضى شرح ذلك في المبحث الأول من الفصل الثالث من هذا الباب.
ومن أمثلة ذلك حديث عمر بن الخطاب: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا، خير له من أن يمتلئ شعرا»، وقد تقدم هناك بيان الاختلاف فيه على إسماعيل بن أبي خالد، حيث قيل عنه، عن عمرو بن حريث، عن عمر مرفوعا، وقيل عنه، عن عمرو بن حريث ، عن عمر موقوفا، والراجح عن إسماعيل وقف الحديث، وتأيد الوجه الراجح برواية عبدالملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 307)

بن زيد، عن عمر موقوفا.
فهذه المتابعة للمدار -وهو إسماعيل بن أبي خالد- على الوجه الراجح عنه وهو الوقف، فيها مخالفة لإسماعيل بزيادة سعيد بن زيد في الإسناد، فلا بد من النظر بين هاتين الروايتين -ذكر سعيد وإسقاطه- لمعرفة المحفوظ منهما، والذي يظهر أنهما جميعا محفوظتان عنه، وأنه تارة يرسله عن عمر، وتارة يذكر الواسطة بينهما.
وكذلك الحديث الماضي هناك أيضا، وهو ما رواه سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من وجد تمرا فليفطر عليه … » الحديث.
وقد خالف سعيد بن عامر الجماعة من أصحاب شعبة، حيث رووه عنه، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر، وبعضهم
-وهو مرجوح عن شعبة- ذكر الرباب بنت صليع بين حفصة، وسلمان.
وقول سعيد بن عامر مرجوح، فالصواب رواية الجماعة عن شعبة، وقد أمكن تأييد الوجه الراجح عن شعبة بمتابعات كثيرة لشعبة، وفي رواتها حفاظ ثقات، منهم الثوري، وابن عيينة، وحماد بن زيد، رووه عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر.
ورواه كذلك عن حفصة بنت سيرين: عبدالله بن عون، وهشام بن حسان، وخالد الحذاء، إلا أن هشام بن حسان اختلف عليه في ذكر الرباب وحذفها، وفي رفع الحديث ووقفه، وخالد الحذاء لم يذكر الرباب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 308)

فاستفدنا من كل هذا أن الحديث معروف عن سلمان بن عامر، وأما من حديث أنس فلا يعرف إلا من رواية سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس، فدل على خطأ سعيد، وقد تقدم شرح هذا كله هناك.
والشاهد هنا أن حديث سلمان بن عامر لم ينته النظر فيه، فرواية شعبة الراجحة عنه، وهي روايته للحديث عن عاصم الأحول، عن حفصة، عن سلمان بن عامر، لا بد من النظر بينها وبين ما رواه الجماعة عن عاصم، بذكر الرباب بنت صليع، بين حفصة، وسلمان.
قال الترمذي في النظر في الاختلاف على شعبة، مرجحا رواية الجماعة عنه على رواية سعيد بن عامر، ثم في النظر في الاختلاف الذي فوقه على عاصم الأحول، بذكر الرباب وحذفها، مرجحا رواية الجماعة بذكرها على رواية شعبة بحذفها، قال بعد أن أخرج رواية سعيد بن عامر: «حديث أنس لا نعلم رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر، وهو حديث غير محفوظ، لا نعلم له أصلا من حديث عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس، وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أصح من حديث سعيد بن عامر.
وهكذا رووا عن شعبة، عن عاصم، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان، ولم يذكر فيه شعبة: عن الرباب، والصحيح ما رواه سفيان الثوري، وابن عيينة، وغير واحد، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 309)

وابن عون يقول: عن أم الرائح بنت صليع، عن سلمان بن عامر، والرباب هي أم الرائح»(1).
ثم بعد ذلك هناك نظر آخر في الحديث، في طبقة أعلى، فعاصم الأحول الذي ترجح عنه ذكر الرباب، قد شاركه في هذا الحديث جماعة، يروونه عن حفصة بنت سيرين، وفي رواياتهم ذكر الرباب وحذفها، فلا بد من معرفة الراجح عن حفصة أيضا.
وأهم من ذلك أن هشام بن حسان قد جاء عنه وقف الحديث، وفي بعض الروايات عنه بعد أن يرويه موقوفا: «وحدثني عاصم الأحول أن حفصة ترفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم»(2)، فلا بد من النظر أيضا في الاختلاف على حفصة في رفعه ووقفه.
ويلي ذلك أن ينظر الباحث في طرق أخرى لم ترد عنده في النظر في الاختلاف على مداره، فلم يستخدم فيها الترجيح بالقدر المشترك، وهذا هو الغالب، وأمثلته كثيرة جدا.
فمن ذلك أن جرير بن حازم روى عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (694)، لكن وقع في النسخة: «وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر … »، وجملة (عن الرباب) لا يستقيم بذكرها المعنى، فإن شعبة لا يذكر فيه (عن الرباب) كما نص عليه الترمذي بعد ذلك، وقد نص عليه أيضا مختصرا في كلامه على الحديث (658)، وانظر: «تحفة الأشراف» 1: 276.
(2) «سنن النسائي» حديث (3326).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 310)

قالت: «أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين، فأهدي لنا طعام فأفطرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوما مكانه يوما آخر»(1).
واستنكر النقاد -كأحمد، وعلي بن المديني، ومسلم، والنسائي- رواية جرير بن حازم هذه، فالصواب ما رواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري مرسلا(2).
فإذا ارتقى الباحث إلى الطرق عن الزهري وجد فيها من يوافق يحيى بن سعيد على الإرسال، مثل مالك، ومعمر، ويونس بن يزيد، وعبيدالله بن عمر العمري، وغيرهم، وفيها من يرويه عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، مثل جعفر بن برقان، وسفيان بن حسين، وصالح بن أبي الأخضر، وعبدالله بن عمر العمري، وغيرهم، بل يروى أيضا عن يحيى بن سعيد(3).
فهذا اختلاف جديد على الزهري الموجود في الإسناد الراجح في الاختلاف الأول، لا بد من النظر فيه.--------------------------------------------
(1) «سنن النسائي» حديث (3299)، و «شرح معاني الآثار» 2: 109، و «صحيح ابن حبان» حديث (5317).
(2) «سنن النسائي الكبرى» حديث (3282) (طبعة مؤسسة الرسالة)، و «شرح معاني الآثار» 2: 109، و «سنن البيهقي» 4: 281، و «شرح علل الترمذي» 2: 786.
(3) «سنن الترمذي» حديث (735)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3291 - 3298)، و «موطأ مالك» 1: 306، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (7790)، و «مسند أبي يعلى» حديث (283)، و «شرح معاني الآثار» 2: 108، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 227، 265، و «سنن البيهقي» 4: 280، و «التمهيد» 12: 68.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 311)

وقد رجح النقاد أيضا مرسل الزهري، وخطؤوا من جعله عنه، عن عروة، عن عائشة، منهم أحمد، وابن المديني، وابن معين، ومحمد بن يحيى الذهلي، والبخاري، والترمذي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم(1).
وروى هشام بن عروة حديث (الرضاع)، واختلف فيه عليه وعلى من دونه على أوجه كثيرة، من أشهرها ما رواه الجماعة، ومنهم الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع، وعبدالله بن نمير، وعبدة بن سليمان، وحماد بن سلمة، وغيرهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحرم المصة ولا المصتان»(2).
ومن هذه الأوجه أيضا ما رواه محمد بن دينار البصري، عن هشام، عن أبيه، عن عبدالله بن الزبير، عن أبيه الزبير(3).--------------------------------------------
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 250، 251، و «تاريخ الدوري عن ابن معين» 3: 260 ، و «معرفة الرجال» 2: 182، و «سنن الترمذي» حديث (735)، و «العلل الكبير» 1: 351، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3280 - 3281) طبعة مؤسسة الرسالة، و «المعرفة والتاريخ» 2: 740، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 277، 265، و «سنن البيهقي» 4: 280.
(2) «سنن النسائي» حديث (3309)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (5456)، (5458)، (5460 - 5461)، (5465 - 5467)، و «مسند أحمد» 4: 4، 5، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (13925)، و «مصنف ابن أبي شيبة» 4: 285، و «صحيح ابن حبان» حديث (4225)، (4227)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (4557 - 4560)، و «الضعفاء الكبير» 4: 63، و «سنن البيهقي» 7: 454.
(3) «سنن النسائي الكبرى» حديث (5457)، و «العلل الكبير» 1: 453، و «مسند أبي يعلى» حديث (688)، و «صحيح ابن حبان» حديث (4226).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 312)

ورواه أيوب السختياني -في المشهور عنه- عن ابن أبي مليكة، عن عبدالله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم(1).
سأل الترمذي شيخه البخاري عن رواية محمد بن دينار، عن هشام بن عروة، وعن رواية ابن أبي مليكة، فقال: «الصحيح: عن ابن الزبير، عن عائشة، وحديث محمد بن دينار أخطأ فيه، وزاد فيه: عن الزبير، إنما هو: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن الزبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم»(2).
فرجح البخاري في الاختلاف على هشام بن عروة رواية الجماعة، وهو جعله عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الله بن الزبير، غير أن هذا الوجه عاد مرجوحا في الاختلاف الأعلى، وهو الاختلاف على عبدالله بن الزبير، فالراجح عنه رواية ابن أبي مليكة بزيادة ذكر عائشة.
وكذلك صنع الترمذي، فقد قال بعد أن أخرج حديث ابن أبي مليكة: «وروى غير واحد هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن الزبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم … ، وروى محمد بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن الزبير، عن النبي عليه الصلاة والسلام، وزاد فيه محمد بن دينار: عن الزبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غير محفوظ، والصحيح عند أهل الحديث حديث--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (1450)، و «سنن أبي داود» حديث (2063)، و «سنن الترمذي» حديث (1150)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1941)، و «سنن النسائي» حديث (3310)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (5450)، و «مسند أحمد» 6: 31، 95، 216.
(2) «العلل الكبير» 1: 453، وانظر: «سنن الترمذي» حديث (1150)، وفي النسخة سقط.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 313)