Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عليه، ولا يعرف سماع هؤلاء بعضهم من بعض»(1).
وقال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي: هذا الإسناد عندك صحيح؟ قال: حسن، قلت لأبي: من ربيعة بن الحارث؟ قال: هو ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب، قلت: سمع من الفضل؟ قال: أدركه، قلت: يحتج بحديث ربيعة بن الحارث؟ قال: حسن، فكررت عليه مرارا فلم يزدني على قوله: حسن، ثم قال: الحجة سفيان، وشعبة … »(2).
وروى جماعة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر … »(3).
ورواه عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن مشيخه لهم من أهل الصلاح، ممن حدثوه عن النبي صلى الله عليه وسلم(4).
والصواب رواية عبدالرحمن، وقد ذكر البخاري رواية عبدالرحمن، وذكر معها أحد طرق الوجه الأول، وهو طريق محمد بن عبدالرحمن بن عمرو بن عثمان بن عفان، المعروف بالدبياج، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة،--------------------------------------------
(1) «التاريخ الكبير» 3: 284.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 132.
(3) «التاريخ الكبير» 1: 139، و «التاريخ الصغير» 2: 81، و «الكامل» 6: 2223، 2355، و «علل الدارقطني» 10: 307، و «سنن البيهقي» 7: 218، و «تاريخ بغداد» 2: 307.
(4) «جامع ابن وهب» حديث (634)، و «التاريخ الكبير» 1: 139، و «التاريخ الصغير» 2: 82، و «الكامل» 6: 2224.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 334)

ثم قال عن الوجه الثاني: «وهذا أصح، مرسل»(1)، وقال مرة: «وهذا بانقطاعه أصح»(2).
فالوجه الراجح عن أبي الزناد بعد أن رجحه البخاري عاد فضعفه بالإرسال، فإن شيوخ أبي الزناد من التابعين، فقد جاء في بعض طرقه: حدثني رجال أهل رضا وقناعة من أبناء الصحابة.
وترجم البخاري لمحمد بن عبدالله بن علاثة، وقال في ترجمته: «في حفظه نظر … ، قال الأويسي: حدثنا ابن علاثة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».
وقال عبدالقاهر: عن هشام، عن عمر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح، وهو مرسل.
وقال بكر بن بكار: حدثنا محمد بن ثابت البناني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح فيه جابر، ولا ابن سيرين … »(3).
فذكر البخاري أولا الاختلاف على هشام بن حسان، فمحمد بن عبدالله بن علاثة يرويه عنه، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة(4).
وعبدالقاهر بن شعيب يرويه عنه، عن عمر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه،--------------------------------------------
(1) «التاريخ الكبير» 1: 139.
(2) «التاريخ الصغير» 2: 82.
(3) «التاريخ الكبير» 1: 132.
(4) وقد أخرج رواية ابن علاثة أيضا العقيلي 4: 92، وابن عدي 6: 2228.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 335)

عن أبي هريرة، ورجح البخاري الوجه الذي يرويه عبدالقاهر، وأنه لا يصح فيه ابن سيرين.
وقد رواه مع عبدالقاهر: محمد بن بكر البرساني(1).
ثم ذكر البخاري اختلافا أعلى من هذا، وهو على محمد بن المنكدر، فولده عمر يرويه عنه، عن أبي هريرة، ومحمد بن ثابت البناني يرويه عنه، عن جابر(2).
ورجح البخاري رواية عمر بن محمد، وأنه لا يصح فيه جابر.
فالراجح النهائي في الاختلافين -النازل والعالي- هو: محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة.
وقام البخاري ببيان حال هذا الوجه الراجح، فذكر أنه مرسل.
وكذا قال العقيلي، وقد ذكر الاختلاف على هشام بن حسان فقط: «وهذا أولى، مرسل، فيه نظر»(3).
ومرادهما بالإرسال أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، وقد توارد--------------------------------------------
(1) «الضعفاء الكبير» 4: 92.
(2) رواية محمد بن ثابت أخرجها أيضا أحمد 3: 325، 334، والعقيلي 4: 40، وابن عدي 6: 2146، وقوام السنة في «الترغيب» حديث (1047)، ولم ينسب محمد بن ثابت عند أحمد، وأما ابن عدي فجاء في إسناده: محمد بن ثابت العبدي، فوضع الحديث في ترجمته، والبناني، والعبدي، كلاهما بصري، من طبقة واحدة، والبناني أشد ضعفا من العبدي، والله أعلم.
(3) «الضعفاء الكبير» 4: 92.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 336)

النقاد على أنه لم يسمع منه(1).
وروى أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن ابن أبي السائب -أو عن أبي السائب- عن عائشة أنها قالت للسائب: «ثلاث خصال فيك لتدعهن أو لأناجزنك: إياك والسجع في الدعاء … » الحديث(2).
ورواه حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة.
ورواه إسماعيل بن علية، وسفيان بن عيينة، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، ووهيب، عن داود، عن الشعبي، أن عائشة قالت لابن أبي السائب قاص
أهل المدينة(3).
سأل ابن أبي حاتم أباه عن رواية أبي معاوية، ورواية وهيب أيهما أصح، فقال: «حديث وهيب أشبه، ووهيب أتقن وأوثق من أبي معاوية»(4).
وسأله مرة أخرى عن رواية حماد بن سلمة، ورواية أبي معاوية، فقال: «إنما هو: الشعبي، عن عائشة مرسلا»(5).
فالراجح من الأوجه الثلاثة عن الشعبي، عن عائشة، ليس بينهما واسطة، وقد--------------------------------------------
(1) «المراسيل» ص 189، و «إكمال تهذيب الكمال» 10: 367.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 185، 248، و «صحيح ابن حبان» حديث (978).
(3) «مسند أحمد» 6: 217، و «تاريخ المدينة» 1: 13، و «مصنف ابن أبي شيبة» 10: 199، و «مسند إسحاق بن راهويه» حديث (1634).
(4) «علل ابن أبي حاتم» 2: 185.
(5) «علل ابن أبي حاتم» 2: 248.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 337)

بين أبو حاتم في جوابه الثاني أنه مرسل، وذلك لأن الشعبي لم يسمع من عائشة(1).
والباحث قبل نظره في الاختلافات قد منع من إصدار الحكم على الإسناد المفرد الذي أمامه قبل أن ينظر في الطرق الأخرى، ويعالج الاختلافات إن وجدت، كما تقدم شرح هذا في «الاتصال والانقطاع»(2)، أما الآن فهو ملزم بذلك، لأنه فرغ من النظر في الطرق الأخرى، ووازن بين الطرق إن كان بينها اختلاف، وترقى في الاختلافات درجة درجة، إن كانت الاختلافات في الحديث الذي يبحث فيه لها مدارات متعددة، وقد بقي عليه من رواة الإسناد من يحتاج إلى بيان حاله، وسماعه ممن فوقه، وقد يكون هذا الباقي جزءا من إسناده الأصل الذي ابتدأ النظر فيه مبدئيا قبل أن ينظر في الطرق الأخرى، فهو الراجح عنده، وقد يكون غيره، فالإسناد الأصل مرجوح.
والذي ينبه عليه الباحث هنا أن يفحص الإسناد للوجه الراجح جيدا قبل أن يصدر حكمه عليه، ويتأنى في ذلك، وينظر في كل ما هو مجال للنظر في هذا الإسناد، ليكون حكمه صوابا، أو قريبا من الصواب، ومن غير اللائق أن يتعب الباحث في جمع الطرق، وتلخيص الأوجه، والموازنة بينها، ثم يفتر في الخطوة النهائية للحكم على الإسناد.
وقد أشرت في مناسبة سابقة إلى أن الخلل في نقد الأسانيد لا يأتي فقط من--------------------------------------------
(1) «تاريخ الدوري عن ابن معين» 2: 286، و «المراسيل» ص 159، وانظر مثالين آخرين في «علل ابن أبي حاتم» (1643)، و «الضعفاء الكبير» 1: 28.
(2) «الاتصال والانقطاع» ص 466، 499.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 338)

إغفال النظر في الاختلافات، وعلل الأحاديث، بل يأتي أيضا من نقد الإسناد المفرد، والاستعجال في ذلك.
ومن أمثلة الخلل في الحكم على إسناد الوجه الراجح أنه قد وقع اختلاف على الزهري في روايته لقصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة، وهي بأرض الحبشة، وذلك على أربعة أوجه: الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة، والزهري، عن عروة، عن عائشة، والزهري، عن عروة مرسلا، والزهري مرسلا(1).
وذكر أحد النقاد وجهين من الاختلاف على الزهري وهما: عن عروة، عن أم حبيبة، وعن عروة مرسلا، ورجح الوجه المرسل.
ثم زاد عليه أحد الإخوة الفضلاء وجها ثالثا، وهو: عن عروة، عن عائشة، عن أم حبيبة، ولم يذكر الوجه الرابع، وهو: عن الزهري مرسلا، ولعل ذلك لكون الرواية فيه جاءت مختصرة جدا ببعض الحديث، ثم نظر الباحث في الأوجه الثلاثة التي ذكرها، ورجح كونه عن عروة، عن أم حبيبة.
ولست الآن بصدد مناقشة هذا الترجيح، فهو اجتهاد للباحث، وإنما الغرض هنا أن الباحث قال في حكمه على إسناد الوجه الراجح، وهو: الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة: «الحديث من وجهه الراجح صحيح الإسناد … »، ثم شرح ذلك من جهة الرواة.--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (2086)، (2107 - 2108)، و «سنن النسائي» حديث (3350)، و «مسند أحمد» 6: 427، و «طبقات ابن سعد» 8: 99، و «المعجم الكبير» 23، حديث (403)، و «المستدرك» 4: 20، و «سنن البيهقي» 7: 234، و «تاريخ دمشق» 69: 138 - 142.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 339)

وهذا التصحيح لم يتمعن فيه الباحث، فعروة بن الزبير لم يسمع من أم حبيبة كما يظهر من ترجمتيهما، وليس له في الكتب عنها سوى هذا الحديث، وقد جاءت صيغة روايته في الوجه الموصول هكذا: عن أم حبيبة: «أنها كانت تحت عبيدالله بن جحش، وكان أتى النجاشي، فمات، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة، وأنها بأرض الحبشة … » الحديث، فهذا السياق يدل على أن قوله في الإسناد: عن أم حبيبة، لا يقصد به الرواية عنها، وإنما يقصد به حكاية قصتها، وهذا يفعله بعض الرواة تجوزا، كما تقدم شرحه في «الاتصال والانقطاع»(1).
فإذا اجتمعت صيغة الرواية، وكون عروة لم يسمع منها، ومجيء الحديث من طرق أخرى عن الزهري مرسلا، صار الوجهان -المرسل، والموصول في الظاهر- بمعنى واحد، ووقع الباحث بسبب عدم تدقيقه في الإسناد في إشكالين، مخالفة الإمام الذي رجح المرسل، مع أن الموصول بمعناه، فهو راجع إلى الإرسال، وتصحيح إسناد غير متصل.
6 - إذا فرغ الباحث من النظر في إسناد الوجه الراجح، من جهة رواته، وسماع بعضهم من بعض، عليه أن يعود مرة أخرى إلى نتيجة النظر التي وصل إليها، في الاختلاف، ورجحان هذا الوجه عنده.
وأعني بذلك أن الترجيح في الاختلاف ليس على درجة واحدة، فهو يخضع للقرائن التي تم الترجيح بها كثرة وقلة، ووجود ما يعارضها، وما يتبع ذلك من من جزم الباحث بالترجيح، أو تردده، كما تقدم شرحه في المبحث--------------------------------------------
(1) «الاتصال والانقطاع» ص 31 - 45.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 340)

الثالث والرابع من الفصل الثالث من هذا الباب، وتقدم التنبيه عليه أيضا قريبا في موقف الباحث من الوجه المرجوح.
وبناء على ذلك لو كان الباحث وصل إلى رجحان وجه، ونظر في إسناده فوجد أن رواته ثقات، وهو متصل، فالحكم على هذا الإسناد بالصحة، والجزم بذلك يتوقف أيضا على درجة الترجيح، فلو كان الوجه المرجوح مرسلا مثلا، أو موقوفا، وقرائنه أيضا قوية، أو كان هناك أوجه أخرى قوية يحتمل معها أن الاضطراب من المدار، أثر هذا كله في صحة الإسناد، ونزل عن الدرجة العليا من الصحيح، كما قال ابن حجر بعد أن ذكر شروط الحديث الخمسة: «وتتفاوت رتبه -أي الصحيح- بسبب تفاوت هذه الأوصاف المقتضية للتصحيح في القوة، فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة اقتضت أن يكون لها درجات بعضها بعضها فوق بعض، بحسب الأمور المقوية»(1).
ساق البخاري حديث ابن عباس في قصة ثابت بن قيس، ومخالعته لامرأته، وفي أسانيده اختلاف على عكرمة وعلى من دونه، في وصل الحديث وإرساله(2) ، فقال ابن حجر وهو يسرد الفوائد الحديثية من صنيع البخاري: «ومنها أن أحاديث الصحيح متفاوتة المرتبة إلى صحيح وأصح»(3).
وأخرج الترمذي حديث ابن مسعود في الاستنجاء بحجرين، من طريق--------------------------------------------
(1) «نزهة النظر» ص 84.
(2) «صحيح البخاري» حديث (5273، 5277).
(3) «فتح الباري» 9: 401.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 341)

إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه، وذكر أوجها أخرى عن أبي إسحاق، ثم قال: «وهذا حديث فيه اضطراب … ، وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل، وقيس، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبدالله، لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع»(1).
وكذا صنع الدارقطني، فقد ساق الاختلاف فيه على أبي إسحاق، ثم قال: «عشرة أقاويل عن أبي إسحاق، أحسنها إسنادا الأول الذي أخرجه البخاري، وفي النفس منه شيء لكثرة الاختلاف فيه عن أبي إسحاق»(2).
والذي أخرجه البخاري هو رواية زهير بن معاوية وجماعة عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، وقد تقدم في المبحث الرابع من الفصل الثالث من هذا الباب أن البخاري كان متوقفا في الاختلاف على أبي إسحاق، ثم رجح هذا الوجه.
وأما نزول الحديث عن درجة الصحيح فإن الشائع عند الباحثين أن شرط ضبط الراوي هو الذي ينظر فيه لنزول الحديث عن درجة الصحيح إلى درجة--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (17).
(2) «التتبع» ص 330 - 334، وانظر طرق هذا الحديث في «صحيح البخاري» حديث (156) و «سنن الترمذي» حديث (17) و «سنن النسائي» حديث (42) ، و «سنن ابن ماجه» حديث (313)، و «مسند أحمد» 1: 388، 418، 426، 427، 450، 465، و «شرح معاني الآثار» 1: 122، و «المعجم الكبير» حديث (9954، 9956) ، و «سنن الدارقطني» 1: 55، و «التتبع» ص 330.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 342)

الحسن، بحكم أن كتب المصطلح تفرق بين الصحيح، والحسن بهذا الشرط، فإذا خف ضبط الراوي نزل الإسناد عن درجة الصحيح.
وقد نبهت في الكلام على قضايا الاتصال أن نزول الإسناد عن درجة الصحيح لا يتعلق -فيما أرى- بدرجة الراوي فقط، فقد يكون الرواة في الدرجة العليا من الثقة والضبط، وفي الإسناد كلام من جهة سماع بعض رواته من بعض، أو فيه احتمال وجود تدليس، فهذا يؤثر أيضا في درجة الإسناد، وإن رجح الناظر فيه اتصاله(1).
ومثل هذا -سواء بسواء- يقال هنا في شرط عدم العلة، قد ينزل الحديث عن درجة الصحيح، بسبب وجود علة في الإسناد، وإن ترجح للناظر أنها منتفية.
وتأثير الاحتمالات الأخرى مع وجود الترجيح يخضع لاجتهاد الناظر فيه، وما توافر له من قرائن النظر في هذا الاختلاف، فقد يكون التأثير ضعيفا، فغاية ما فيه أن ينزل الوجه الراجح من الدرجة العليا من الصحة، وقد يكون قويا، فينزل إلى ما دون الصحيح، والله أعلم.
وهذا الكلام تقدم مثله في شرح موقف الباحث من الوجه المرجوح بصورة مقلوبة، أي أثر قوة الترجيح وضعفه على الوجه المرجوح، ويأتي كذلك نحوه في نهاية المبحث الرابع، في الحديث عن حكم الناقد على الحديث بالاضطراب، مع ميله إلى ترجيح وجه، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: «الاتصال والانقطاع» ص 407.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 343)

‌‌المبحث الثالث
الأوجه المحفوظة عن المدار
في كثير من الأحاديث ينتهي الباحث إلى حفظ وجهين أو أكثر من أوجه الاختلاف على مداره الأساس، وقد يوجد مع هذا وجه مرجوح أو أكثر، وقد لا يوجد شيء من ذلك.
وهكذا في حال ما إذا كان قد وصل إلى وجه واحد راجح عن المدار الأساس، ولكنه بعد أن نظر في الطرق فوقه وجد فيها اختلافا على شيخ المدار أو من فوقه، وبعد أن نظر فيه توصل إلى أن المحفوظ وجهان أو أكثر، إما مع وجود وجه راجح، أو بدونه، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك عند شرح هذه القضية بأمثلتها في المبحث الثاني، وأن الأمر انتقل إلى الحال الثانية، وأخذ أحكامها.
فبالنسبة للوجه المرجوح لا يختلف التعامل معه عن كونه موجودا مع وجه واحد راجح، وقد مضى الكلام على أحكام الوجه المرجوح في المبحث الثاني فلا أعيده هنا.
وأما الوجهان المحفوظان عن المدار فتعامله معهما شبيه بتعامله مع الوجه الراجح، في حال وجود راجح ومرجوح، على ما تقدم شرحه في المبحث الثاني، وذلك من جهة نظره في هذين الوجهين جميعا، ابتداء من المدار نفسه، وصعودا إلى نهاية إسناديهما، للوصول إلى نتيجة فيهما، هل يبقيان محفوظين بعد المدار، أو

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)

يسقطان جميعا، أو يبقى واحد منهما؟ .
وأول ما يبتدئ به الباحث النظر في المدار نفسه، فقد تقدم في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب، أن النظر في المدار مهم جدا للوصول إلى نتيجة في المحفوظ عن المدار، فهذا يتعلق بالجزء الأدنى من حلقة الإسناد الوسطى التي هي المدار، والنظر فيه مهم جدا كذلك للوصول إلى نتيجة في المحفوظ بعده، وهذا يتعلق بالجزء الأعلى من هذه الحلقة وهي موضوعنا هنا.
وطريقة النظر فيه أن يقوم الناظر في الاختلاف بتجزئة المدار جزئين، فيفرضه راويين، ويفرض فوقه مدارا وهميا، قد اختلف عليه هذان الراويان، ثم يتأمل حال هذين الراويين، وما ورد في روايتهما، فقد يجد ما يعينه على ترجيح أن أحدهما هو الذي حفظ، والآخر قد غلط على المدار الوهمي، أو ترجيح حفظهما جميعا، أو غلطهما جميعا.
ومن أبرز ما يعتني به الناظر هنا البحث عن نص عن المدار يفيد أنه قد رجع عن أحد الوجهين، فهذا وقع في أحاديث كثيرة، يختلف الرواة على شيخ لهم، ويوقف على رواية له ينص فيها على رجوعه عن أحد الوجهين، وثباته على الآخر، وقد تقدم شيء منها في الفصل الرابع من الباب الأول في حوار النقاد مع الرواة، وتراجعهم أحيانا عما حدثوا به قديما.
ومن ذلك أيضا أن جماعة من أصحاب شعبة -منهم يحيى القطان، ومحمد بن جعفر غندر، ومحمد بن أبي عدي، وغيرهم- رووا عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبدالحميد بن عبدالرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 345)

في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: «يتصدق بدينار، أو بنصف دينار»(1).
ورواه جماعة آخرون -منهم عبدالرحمن بن مهدي، وبهز بن أسد، وأبو الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، وغيرهم- عن شعبة، موقوفا على ابن عباس(2).
وروى عبدالرحمن بن مهدي أن شعبة حين حدث به موقوفا قال له رجل: «إنك كنت ترفعه»، قال: «كنت مجنونا فصححت»(3).
وروى عبدالصمد بن عبدالوارث، عن أبيه، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، قال: حدثني ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان يقول إذا دخل مضجعه: الحمد لله الذي كفاني وآواني … » الحديث(4).
ورواه أبو معمر المنقري، عن عبدالوارث، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، قال: حدثني ابن عمران … الحديث
قال ابن أبي حاتم بعد أن ذكر الوجهين: «قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال:--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (264)، (2168)، و «سنن النسائي» حديث (288)، (368)، و «سنن ابن ماجه» حديث (640)، و «مسند أحمد» 1: 229، 286، و «سنن الدارمي» حديث (1112)، و «سنن البيهقي» 1: 314.
(2) «مسند أحمد» 1: 229، 286، و «سنن الدارمي» حديث (1111)، و «الكفاية» ص 224، و «سنن البيهقي» 1: 314 - 315.
(3) «المنتقى» حديث (110)، و «سنن البيهقي» 1: 315.
(4) «سنن أبي داود» حديث (5058)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (7694)، (10634)، و «مسند أحمد» 2: 117، وانظر: «الكفاية» ص 225.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 346)

حديث أبي معمر أشبه، قلت لأبي: ابن عمران من هو؟ قال: لا أدري، قلت: فابن بريدة أدرك ابن عمر؟ قال: أدركه، ولم يَبِنْ سماعه منه»(1).
وقد أمكن الوقوف على رواية عن أبي معمر المنقري بين فيها أن عبدالوارث رجع عن روايته الأولى، قال ابن حجر: «وقد أخرجه الخرائطي في «مكارم الأخلاق»، من رواية أبي معمر المنقري، عن عبدالوارث بهذا السند، فقال: عن ابن عمران، وقال بعده: فقال له أبو علي المعري (كذا): كنت حدثت به مرة فقلت: عن ابن عمر، قال: لا، ذاك خطأ، إنما هو ابن عمران»(2).
وقد يكون النص من بعض تلامذة المختلف عليه، فيذكر أن شيخه يرسل الحديث ثم وصله، أو كان يرفعه ثم ترك رفعه.
ومثاله أن جماعة من الرواة -منهم أحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وغيرهم- رووا عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الماء لا ينجسه شيء»، ومنهم من ذكر في الحديث قصة، ومنهم من اكتفى بالقصة، ورواية إسحاق بن راهويه مرسلة، ليس فيها ابن عباس، ثم قال إسحاق: «وزاد وكيع فيه بعد:--------------------------------------------
(1) علل ابن أبي حاتم» 2: 184.
(2) «النكت الظراف» 5: 443، وهو في «مكارم الأخلاق» للخرائطي (964)، يرويه الخرائطي عن أبي يوسف القلوسي، عن أبي معمر المنقري، عن عبدالوارث، وفيه: «قال أبو بكر الخرائطي: فقال له أبو علي العنزي: كنت حدثت به مرة، فقلت ابن عمر، فقال: ذاك خطأ وأنكر ذلك، وقال: اجعله ابن عمران»، ومثله في «المنتقى من مكارم الأخلاق» للسلفي (536).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 347)

عن ابن عباس».
وكذا قال أحمد: «حدثنا به وكيع في «المصنف» عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، ثم جعله بعد عن ابن عباس»(1).
ومثل ذلك ما إذا‌‌ نص الراوي على أن سماعه من شيخه هو على صفة معينة، ولكنه تعمد تركها إلى صفة أخرى، لأمر عارض، وقد تقدم في المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذا الباب، أن جماعة من الرواة يتصرفون في إسناد الحديث أو متنه على خلاف ما سمعوه من شيوخهم، لسبب من الأسباب، كإشكال يرونه في الإسناد أو المتن، وربما نصوا على ذلك في الحديث المعين، فمتى جاء عن الراوي اختلاف، ونص هو على أنه تعمد التغيير لأمر لا يرجع إلى الشك في الرواية، فالمعتمد هو ما رواه عن شيخه، وليس ما غيره.
مثال ذلك ما رواه سفيان بن عيينة، عن عاصم بن عبيدالله العمري، عن عبدالله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابع ما بين الحج والعمرة، فإن متابعة بينهما يزيدان في الأجل، وينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير الخبث»(2).
ورواه أحمد، وابن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وغيرهم، عن سفيان،--------------------------------------------
(1) «سنن ابن ماجه» حديث (371)، و «مسند أحمد» 1: 35، 308، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (109)، و «تهذيب الآثار» (مسند ابن عباس) حديث (26)، و «التمهيد» 1: 333، و «الأسماء المبهمة» حديث (148)، وانظر مثالا آخر في «علل ابن أبي حاتم» (2278).
(2) «مسند الحميدي» حديث (17).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 348)

وليس فيه: «يزيدان في الأجل»، وليس في رواية أحمد: «عن أبيه»(1).
قال الحميدي بعد أن ذكر عن سفيان اضطراب عاصم بن عبيدالله في إسناد الحديث: «قال سفيان: وربما سكتنا عن هذه الكلمة: «يزيدان في الأجل»، فلا نحدث بها، مخافة أن يحتج بها هؤلاء -يعني القدرية- وليس لهم فيها حجة»(2).
وروى سفيان بن عيينة أيضا، عن عبيدالله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الربا في النسيئة»(3).
قال الحميدي بعد أن رواه عن سفيان بن عيينة مرفوعا: «كان سفيان ربما لم يرفعه، فقيل له في ذلك، فقال: أتقيه أحيانا، لكراهية الصرف، فأما مرفوع فهو مرفوع»(4).
وقد يكون التغيير من الشيخ، وتلميذه هو المختلف عليه.
مثاله أن جماعة من أصحاب سفيان بن عيينة -منهم أحمد، والشافعي، وإسحاق بن راهويه- رووا عنه، عن ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبدالرحمن--------------------------------------------
(1) «سنن ابن ماجه» حديث (2887)، و «مسند أحمد» 1: 25، و «مسند أبي يعلى» حديث (198)، و «تفسير الطبري» 2: 310.
(2) «مسند الحميدي» حديث (17).
(3) «صحيح مسلم» حديث (1569)، و «سنن النسائي» حديث (4594)، و «مسند أحمد» 5: 204.
(4) «مسند الحميدي» حديث (545)، وانظر مثالين آخرين في «مسند أحمد» 4: 397 حديث (19546)، و «علل الدارقطني» 7: 222، 13: 445 - 446.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 349)

الأسدي، قال: «صحبت ابن عمر إلى الحمى، فلما غربت الشمس هبت أن أقول له: الصلاة، فسار حتى ذهب بياض الأفق، وفحمة العشاء، ثم نزل فصلى المغرب ثلاث ركعات … » الحديث(1).
ورواه الحميدي، عن سفيان بن عيينة، وفيه: «فلما غاب الشفق نزل فصلى المغرب … »، وقال الحميدي بعده: «قال سفيان: وكان ابن أبي نجيح كثيرا إذا حدث بهذا الحديث لا يقول فيه: «فلما غاب الشفق»، يقول: «فلما ذهب بياض الأفق، وفحمة العشاء، نزل فصلي»، فقلت له، فقال: إنما قال إسماعيل: «غاب الشفق»، ولكني أكرهه، فإذا أقول هكذا، لأن مجاهدا حدثنا أن الشفق النهار، قال سفيان: فأنا أحدث به هكذا مرة، وهكذا مرة»(2).
وإذا لم يوقف على نص يفيد الباحث في رجوع الوجهين إلى وجه واحد فقد يمكنه ذلك بمعرفة حال الراوي حين تحديثه بالوجهين، إما نصا في الحديث الذي ينظر فيه الباحث، كأن يقول أحد تلامذته إنه حدث بهذا الوجه من حفظه، أو حال تغيره، وإما بالاستنباط، كأن يعرف أن أحد الراويين عنه أخذ عنه في حال تحديثه من حفظه، أو في حال تغيره، أو في بلد عرف أن أخطاءه كثرت فيه، أو لم يصرح بهذا الوجه بالتحديث، وقد عرف عنه التدليس، أو الإرسال،--------------------------------------------
(1) «سنن النسائي» حديث (591) ،، و «مسند أحمد» 2: 12، و «الأم» 1: 77، و «شرح معاني الآثار» 1: 161، و «سنن البيهقي» 3: 161، ورواية الطحاوي -وهي من طريق الحماني، عن ابن عيينة- فيها: «فسار حتى ذهبت فحمة العشاء، ورأينا بياض الأفق»، والحماني ضعيف.
(2) «مسند الحميدي» حديث (680).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 350)

أو وقف الحديث وقد عرف عنه التوقي في الرفع، والوجه الآخر بضد ذلك كله.
وقد تقدم في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب، أن حال الراوي يستعان بها في ترجيح كون الوجهين محفوظين عنه، فيعود الباحث الآن إلى حال الراوي مرة ثانية لتحديد ما هو المحفوظ في النهاية من هاتين الروايتين.
والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، تقدم شيء منها في المبحث المشار إليه.
ومن ذلك أيضا أن إسرائيل بن يونس، ووالده يونس، وزهير بن معاوية -في رواية عنه- رووا عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان يتعوذ من خمس: من الجبن، والبخل … » الحديث(1).
ورواه زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبدالله بن مسعود(2).
ورواه زهير بن معاوية -في رواية عنه- عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(3).
ورواه الثوري، وشعبة، ومسعر بن كدام، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (1534)، و «سنن النسائي» حديث (5458)، و (5495 - 5496)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3844)، و «مسند أحمد» 1: 22، 54، و «علل ابن أبي حاتم» 2: 166، 186.
(2) «سنن النسائي» حديث (5461).
(3) «سنن النسائي» حديث (5497).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 351)

ميمون مرسلا(1).
قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه زكريا بن أبي زائدة، وزهير، فقال أحدهما: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: عن عمرو بن ميمون، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فقالا: لا هذا، ولا هذا، روى هذا الحديث الثوري، فقال: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ … » مرسلا، والثوري أحفظهم.
وقال أبي: أبو إسحاق كبر، وساء حفظه بأخرة، فسماع الثوري منه قديم.
وقال أبو زرعة: تأخر سماع زهير، وزكريا، من أبي إسحاق»(2).
ونحو ذلك للدارمي، قال الترمذي: «قال عبدالله بن عبدالرحمن: أبو إسحاق الهمداني مضطرب في هذا الحديث، يقول: عمرو بن ميمون، عن عمر، ويقول عن غيره، ويضطرب فيه»(3).
وروى سعدان بن يحيى، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يوشك أقصى مسالح المسلمين أن يكون سلاح»(4).--------------------------------------------
(1) «سنن النسائي» حديث (5498)، و «مسند البزار» حديث (1858)، و «تهذيب الآثار» (مسند عمر) حديث (851 - 852)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (5183)، و «علل الدارقطني» 2: 187.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 166، 186.
(3) «سنن الترمذي» حديث (3567).
(4) «حديث هشام بن عمار» ص 161، و «المعجم الأوسط» حديث (6743)، و «المعجم الصغير» حديث (644).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 352)

ورواه ابن وهب، والقاسم بن مبرور، عن يونس، عن الزهري، عن سالم بن عبدالله، عن أبي هريرة موقوفا، زاد القاسم في روايته عن يونس: قال الزهري: حدثني سعيد بن خالد، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة، موقوفا(1).
قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه سعدان، عن يونس … ، قال أبي: ورواه الزهري، عن سالم، سمع أبا هريرة، موقوفا، قال أبي: الموقوف أشبه.
قلت: وما تنكر أن يكون سمع منهما؟ قال: أنكر، فإنه لا يحتمل أن يكون هذا من حديث قبيصة، وسعدان أرى أنه سمع من يونس بمكة، أو المدينة، ويونس لم تكن معه كتبه، قال وكيع: رأيت يونس بن يزيد بمكة، فجهدت أن يقيم لي إسناد حديث فلم يقمه، فنرى أن سعدان سمع منه بمكة، لأن حديثه، وحديث أبي ضمرة، وسليمان بن بلال، وطلحة بن يحيى، متقارب»(2).
والأمر كما قال أبو حاتم في غلط يونس حين روى الحديث لسعدان، لكن دلت رواية القاسم بن مبرور أن أصل رواية قبيصة كانت عند يونس، عن الزهري، إلا أنه حين رواه لسعدان زاد في الإسناد، ونقص.
وقال ابن أبي حاتم أيضا: «حدثنا أبو زرعة، عن محمد بن بكار، عن أبي معشر، عن عبدالله بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 11: 145، و «المستدرك» 4: 551.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 317.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 353)