Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
النقص منه، كقولهم: انقص من الحديث، ولا تزد فيه، ومرادهم أن الخطأ في النقص أهون من الخطأ في الزيادة.
وكذلك ما جاء عن بعض الرواة من تعمد وقف الحديث، أو إرساله، إذا توقف الراوي في شيء منه في متنه أو إسناده، أو كان شيخه ضعيفا، ونحو ذلك، كما تقدم هذا في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب.
وهذه الحجج ترجع إلى أصل عظيم من أصول النقد عليه أدلة كثيرة، وهو البراءة الأصلية، فالأصل أن الحديث لم يرد عمن نسب إليه، ورفع هذا الأصل يحتاج إلى دعامة قوية، هي شروط الحديث الصحيح عند النقاد، فإذا ترددنا في شيء، يبقى مع البراءة الأصلية، أو يرفعها، فالحكم لمن يبقيها.
غير أن هذه الحجج إنما تفيد منع ترجيح التام عند الاضطراب، وأما البقاء مع الأدنى فلا تفيده، وبين المسألتين فرق، فنحتاج للبقاء مع الأدنى إلى دليل آخر، يمنع من قيام احتمال أن يكون هناك وجه خارج أوجه الاضطراب، وهو أدنى مما ورد إلينا، إذ وقوع الاضطراب يفتح باب هذا الاحتمال ويقربه.
وهذا الدليل الآخر -فيما أرى- يتعلق بدرجة الراوي الذي وقع منه الاضطراب، فإن كان الراوي ثقة وقع منه الاضطراب في هذا الحديث المعين، قرب جدا أن يقال إن الظاهر عدم وجود وجه لم يرد في الرواية، وأن تردده كان بين هذين الوجهين: التام، والناقص، وأما إن كان الراوي ضعيفا، أو موصوفا بكثرة الاضطراب في حديثه، فاحتمال وجود وجه ثالث، قد يكون أدنى مما ورد في الوجهين هو احتمال قوي، والقضية تحتاج مزيد تأمل وبحث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 394)

الأمر الثاني: يحكم الناقد على الحديث الذي وقع فيه اختلاف بعد نظره في أمور كثيرة، منها ما هو في الطرق إلى المدار، وصفة روايتهم، ومنها ما هو في المدار نفسه، وروايته، ومنها ما هو في الطرق فوقه، وكل ما يمر به هو محل اجتهاد ونظر للناقد، فهي أحكام مبنية على قرائن قد تتعاضد، فيصير الحكم على الناقد سهلا، وقد تتعارض إما تعارضا ضعيفا، أو قويا.
والحكم بالاضطراب لا يخرج عن هذا، فهو إحدى النتائج التي يصل إليها الناظر في الاختلاف بناء على ما أمامه من قرائن وأدلة.
وهذه مسألة مفروغ منها ليست خاصة بقضية الاضطراب، وتقريرها هنا من أجل بيان أن الحكم بالاضطراب قد يكون ظاهرا لا خفاء فيه، كأن تكون الطرق إلى المدار فيها ضعف ما، ولا مرجح بينها، والمدار فوق أن يوصف بالاضطراب، وكأن يكون المدار نفسه موصوفا بالاضطراب، بصفة عامة، أو عن بعض شيوخه، وهو يروي الحديث عن واحد منهم، والطرق مع ذلك إلى المدار قوية، فيحمل الاضطراب.
وقد يكون الحكم بالاضطراب فيه خفاء، فقرائنه ليست قوية، كأن يكون المدار ثقة لم يوصف بالاضطراب، ولكن الطرق إليه أيضا قوية، وما شابه ذلك، وبناء على هذا فلا يستغرب أن يكون للناقد الواحد في الحديث رأيان، رأي يصرح فيه بالتوقف، أو يحكم بالاضطراب، ورأي يرجح فيه وجها واحدا، أو وجهين، ولا يستغرب أن يحكم ناقد بالاضطراب، وناقد آخر يرجح أحد الأوجه، وقد تقدمت أمثلة هذا في مبحث تعارض القرائن وهو المبحث الرابع

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 395)

من الفصل الثالث من هذا الباب.
وتقدم في المبحث الثاني من فصلنا هذا أن ترجيح وجه واحد قد يكون ظاهرا قويا، فيكتسب الوجه الراجح من هذا قوة، والوجه المرجوح ضعفا، وقد يكون الترجيح فيه ضعف، فمع جنوح الناقد إلى الترجيح إلا أن الاضطراب لم يزل تماما، فيؤثر هذا عليهما، وذكرت هناك بعض الأمثلة على هذه الصورة.
ويمكن تقرير هذا هنا بصورة مقلوبة، ف‌‌حكم الناقد بالاضطراب لا يزيله أن يشير إلى احتمال رجحان وجه واحد من أوجه الاختلاف، فالاضطراب باق، والحديث يضعف به، والحكم في هذه القضايا لغلبة الظن، فهناك رجح وجها واحدا بناء على غلبة ظنه، وإن كان الاضطراب لم يزل تماما، فالترجيح مع لينه لا يزال باقيا، وهنا حكم بالاضطراب بناء على غلبة ظنه، وأشار إلى احتمال ترجيح وجه واحد، فالحكم بالاضطراب لم يزل باقيا.
وسأضرب الآن مثالا واحدا للاضطراب يجتمع فيه ما تقدم، ثم أعقب عليه بما أريد.
روى صدقة بن يزيد المقدسي، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: إن عبدا أصححت جسمه، وأوسعت عليه في الرزق، يأتي عليه خمس سنين لا يفد إلي محروم».
وصدقه بن يزيد ضعيف الحديث، استنكر النقاد عليه هذا الحديث، وصرحوا بأن الصواب أنه من رواية العلاء بن المسيب، وليس العلاء بن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 396)

عبدالرحمن(1).
والعلاء بن المسيب قد اختلف عليه في هذا الحديث اختلافا واسعا، فقيل عنه، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا، وقيل عنه، عن أبيه، أو عن رجل، عن أبي سعيد مرفوعا، وقيل عنه، عن يونس بن خباب، عن مجاهد، عن أبي سعيد مرفوعا، وقيل عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرة مرفوعا، ومرة موقوفا، وقيل عنه من قوله هو.
سأل ابن أبي حاتم أباه، وأبا زرعة، عن حديث صدقة بن يزيد، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فاستنكراه من حديث العلاء بن عبدالرحمن، فالصواب أنه من حديث العلاء بن المسيب، وقال أبو حاتم بعد ذلك: «والناس يضطربون في حديث العلاء بن المسيب»، ثم ذكر بعض أوجه الاختلاف.
قال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي أيها الصحيح منها؟ قال: هو مضطرب، فأعدت عليه، فلم يزدني على قوله: هو مضطرب، ثم قال: العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد موقوف مرسل أشبه، قلت لأبي: لم يسمع يونس، من أبي سعيد؟ قال: لا … ، وقال أبو زرعة: والصحيح: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم»(2).
فترجيح أبي زرعة للوجه الذي ذكره لا يلغي ما ذهب إليه أبو حاتم من--------------------------------------------
(1) «التاريخ الكبير» 4: 295، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 268، 286، 290، و «الضعفاء الكبير» 2: 591، و «الكامل» 4: 1396.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 290.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 397)

الحكم بالاضطراب، فهذا اجتهاد ناقد، وهذا اجتهاد ناقد آخر، وأيضا ميل أبي حاتم إلى الوجه الذي ذكره بعد إلحاح ابنه لا يلغي حكمه بالاضطراب، فهو ترجيح فيه لين، لم يصل إلى درجة الظن الغالب، كما يظهر من السياق، ويؤكده أن ابنه سأله مرتين أخريين عن حديث صدقة بن يزيد، عن العلاء بن عبدالرحمن، فاستنكره، وذكر حديث العلاء بن المسيب، وأنه الصواب، وفي الأولى منها قال: «إنما هو: العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد، مرسلا مرفوعا»(1).
وقال في الثانية منهما: «إنما هو كما رواه خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقفه»(2).
فهذه ثلاثة آراء لأبي حاتم في الوجه الذي يرجح أنه المحفوظ، مما يؤكد أن حكمه بالاضطراب لا يزال باقيا، وهو ما ذهب إليه الدارقطني، فإنه قال بعد أن ذكر عددا من أوجه الاختلاف: «ولا يصح منها شيء»(3).
والغرض من تقرير ما تقدم يتعلق بـ (مصطلح الحديث)، في قضية هامة جدا، تحدثت عنها بشيء من الإيضاح في بحث خاص عن تدريس هذه المادة، وأكتفي هنا بالإشارة إليها، فخلاصتها أن‌‌ التمثيل لمصطلح من المصطلحات لا يصح الاعتراض عليه إذا كان الاعتراض منصرفا إلى اجتهاد المعترض،--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 268.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 290.
(3) «العلل» 11: 309.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 398)

مخالفا فيه اجتهاد من مَثَّل بالحديث، إذ المقصود بالمثال إيضاح المصطلح، وهو حاصل بالحديث الذي تم التمثيل به وفق اجتهاد من ذكره، فلا يصح النقض عليه باجتهاد غيره، وإلا لم يسلم مثال لأحد، لا في الاضطراب ولا في غيره، إذ يتطلب سلامة المثال أن لا يخالف فيه أحد، وهذا أمر متعذر(1).
وقد مثل ابن الصلاح -ووافقه العراقي، وغيره- للمضطرب بحديث أبي هريرة مرفوعا في سترة المصلي: «إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطا»(2).
واعترض على ابن الصلاح جماعة ممن جاء بعده -ومنهم ابن حجر- بأن الجمع ممكن، وقال ابن حجر في نهاية كلامه: «ومع ذلك كله فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح، ثم شيخنا، قابلة لترجيح بعضها على بعض، والراجحة منها يمكن التوفيق بينها، فينتفي الاضطراب أصلا ورأسا».
ثم استعاض ابن حجر عن هذا المثال بالحديث المشهور، حديث أبي بكر: «أراك شبت يا رسول الله … »، وساق عددا من أوجه الاختلاف فيه(3).
فاجتهاد ابن حجر في ترجيح وجه من وجوه الاختلاف في حديث أبي هريرة، واعتراضه -بناء على ذلك- على التمثيل به لا يسلم له، لسببين:--------------------------------------------
(1) انظر مثالا حكم عليه أبو حاتم بالاضطراب، ورجح فيه أبو زرعة في «علل ابن أبي حاتم» (2374)، (2416).
(2) «مقدمة ابن الصلاح» ص 205، و «التقييد والإيضاح» ص 122، و «محاسن الاصطلاح» ص 205.
(3) «النكت على كتاب ابن الصلاح» ص 772 - 776.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 399)

الأول: أن الحديث عند من مَثَّل به هو مضطرب حسب اجتهاده، وهذا كاف لسلامة المثال، والحديث الذي مَثَّل به ابن حجر لغيره نظر آخر فيه، فالترجيح فيه ممكن(1)، فلا تنقطع السلسلة أبدا.
والسبب الثاني: أن وجود ترجيح لوجه أو أكثر لا يلغي الاضطراب، إذا لم يصل الناظر إلى ظن جازم أو غالب، فالاضطراب باق مع وجود الترجيح(2).
والمخرج من كل هذا -في المضطرب وغيره- هو ما أشرت إليه، أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، والمثال صحيح عند من يمثل به، وفيما يخص المضطرب يضاف أن الميل إلى وجه من وجوه الاختلاف أو أكثر لا ينفي الاضطراب، إذا لم يصل الترجيح إلى الظن الجازم أو الغالب، والله أعلم.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: رسالة «أحاديث أبي إسحاق السبيعي التي ذكر الدارقطني فيها اختلافا في كتاب العلل» لخالد باسمح ص 197 - 225، و «الأحاديث التي ذكر البزار علتها في مسنده» حديث (39).
(2) انظر مثالا من صنيع ابن حجر، وصف الحديث باضطراب مداره، مع إشارته إلى إمكان الترجيح في: «إتحاف المهرة» 14: 517.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 400)

‌‌الفصل الخامس
النظر في الاختلاف وكلام النقاد

وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: جهد الباحث وعلاقته بكلام النقاد.
المبحث الثاني: فوائد جمع كلام النقاد.
المبحث الثالث: كلام النقاد ومصطلحاتهم.
المبحث الرابع: عبارات الترجيح والتصحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 401)

‌‌المبحث الأول
جهد الباحث وعلاقته بكلام النقاد
الناظر في الفصول السابقة المتعلقة بقضية اختلاف الرواة يدرك بسهولة سعة هذا العلم، وتشعبه، وحاجة الباحث إلى مزيد من الجهد والمثابرة، حين يواجه ذلك، وبالتجربة فكل حديث يتعرض له الباحث يظهر أمامه من مسائل هذا العلم ما لم يظهر في الحديث الآخر، فهذا حديث تبين أن الاختلاف فيه سببه المدار، لسعة روايته، أو لاضطرابه في هذا الحديث، أو لاضطرابه في عموم روايته، وهذا حديث تبين أن الاختلاف فيه سببه رواة أحد الأوجه، فبعضها خطأ، وهذا حديث ظهر فيه أن الأوجه كلها لا تصح، وهذا حديث يحتمل عدة آراء، ودلائل ذلك كله قد تكون ظاهرة متعاضدة، وقد تكون خفية، بل قد تكون متعارضة.
والذي يوصى به الباحث في كل الأحوال أن لا يحاول السير لوحده، فهو مرتبط -شاء أم أبى- بأئمة النقد، كما تقدم التنبيه عليه في أكثر من مناسبة، وهو هنا يبرز بقوة، إذ تقدم في الفصل الرابع من الباب الأول، ما توافر للنقاد من وسائل النظر والموازنة، مما لا يمكن للباحث المتأخر أن يستخدمه، يضاف إلى ذلك أن ما نشاركهم فيه من وسائل النظر والموازنة هم أقرب إلى تطبيقه على وجهه الصحيح.
وقد جرى التأكيد على هذه القضية في مناسبات عديدة، ويأتي الحديث

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 403)

عنها أيضا في مناسبات أخرى، لكن المقصود هنا هو إيضاح العلاقة بين ما قام به الباحث من جهد، وبين ما يقف عليه من كلام النقاد في الحديث الذي ينظر فيه ، ويمكن القول بأن هذه العلاقة ليست على درجة واحدة وصفة واحدة، سواء بالنسبة للباحثين، وتمكنهم، ودربتهم، أو بالنسبة لكل حديث بعينه، إذ الأحاديث تختلف من جهة ظهور الترجيح وخفائه.
وأمر آخر -لا يقل أهمية عن سابقه- وهو أن استخدام قرائن الترجيح والموازنة من قبل من جاء بعدهم لا يعني بالضرورة أن يكون الشخص قد بلغ مبلغهم وساماهم في علمهم، فإن ذلك مما لا سبيل إليه، واشتراطه يعني إغلاق باب الاجتهاد في هذا الفن مطلقا كليا أو جزئيا، والذي أراه أنه يمكن للمتأخر أن يشارك أئمة النقد استخدام هذه القرائن، بالقدر الذي يستطيعه، ويرى أنه ممكن له، وهذا القدر يختلف من باحث لآخر، فهو على درجات، يضع الباحث نفسه في الدرجة اللائقة بها، وهو مسؤول عن ذلك، وهذه الدرجات هي:
1 - الخروج بمعرفتها عن دائرة التقليد المحض إلى معرفة الحق بدليله، وأعني بذلك أن الباحث إذا وقف على حديث رجح فيه الأئمة وجها من وجوه الاختلاف أدرك هو سبب الترجيح، واطمأنت نفسه، وفوق ذلك إذا رأى من يخالفهم ممن لم يسلك منهجهم ولم يتبع طريقتهم، لم تترك هذه المخالفة في نفسه أثرا.
ولو افترضنا أن الباحث واجه حديثا اختلف الأئمة في الترجيح فيه أمكنه أن يفهم وجه الترجيح في كل قول.
وتمكن الباحث من هذه الدرجة يساعده كثيرا على حسن عرضه لمادته

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 404)

العلمية في تخريجاته وبحوثه، ويبعده عن الوقوع في خطأ فهم مصطلحات الأئمة العلمية.
وتحقق هذه الدرجة للباحث ليس بالأمر الهين، فهو يحتاج إلى صبر ومثابرة، وكثرة دربة ومران، ثم لا ينبغي الاستهانة بهذا القدر من الفائدة، فهو مكسب عظيم، أغفله كثير من الباحثين، وقنعوا بما دونه، واضطرهم الأمر أحيانا إلى التعرض له فما أحسنوا.
فهذه الدرجة إذن أدنى درجات الاستفادة من معرفة قرائن الترجيح، وكيفية استخدامها.
2 - قد يقف الباحث على حديث رجح الأئمة أو بعضهم وجها من وجوه الاختلاف وذكرت أسباب الترجيح، ثم يرى الباحث أنهم اكتفوا بذكر بعض أسباب الترجيح، وتركوا بعضها، إما استغناء بما ذكر عما لم يذكر لوضوح الأمر، أو لكون الإمام لم يقف على المرجح الآخر، أو لغير ذلك، فبإمكان الباحث حينئذ أن يعضد هذا الترجيح بما يقف عليه من مرجحات لم تذكر، فيقول: ويترجح ما ذكروه أيضا بكذا وبكذا، ثم يذكر ما لديه.
3 - يمر بالباحث أحاديث فيها اختلاف، ويرجح الأئمة وجها من الوجوه، فيقول الواحد منهم: الصواب وقفه، أو إرساله، أو رفعه، أو وصله، أو كونه عن فلان، دون أن يوضح سبب الترجيح، وهذا كثير جدا، ففي هذه الحالة يمكن للباحث أن يجتهد في تفسير أسباب الترجيح إذا كان قد عرف المرجحات التي يستخدمها الأئمة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 405)

ومثله لو وقع اختلاف بين الأئمة في الترجيح ولم تتضح أسباب الترجيح لكل قول، فالباحث حينئذ يجتهد في تفسيرها.
وكل هذا يفعله الباحث مع التزام الحذر الشديد، لئلا يحمل كلام الأئمة ما لا يحتمله.
وهذه الدرجات -الأولى والثانية والثالثة- ليس للباحث فيها اجتهاد في الترجيح نفسه، فمهمته حسن العرض، وزيادة التوضيح والبيان.
4 - إذا مر بالباحث حديث وقع في أسانيده أو متنه اختلاف، واختلف الأئمة في الترجيح، وكل ذكر ما يؤيد قوله، فبإمكان الباحث حينئذ أن ينظر في مرجحات كل قول، وله بعد تأن ونظر أن يميل إلى ما هو الأقوى في نظره، بحسب ما توافر لكل قول من مرجحات، وقد يزيد في الوجه الذي اختار ترجيحه مرجحات أخر لم يتعرض لها الأئمة الذين اختاروه، أو يزيد في الوجوه المرجوحة أسبابا أخرى لذلك لم يذكرها الأئمة أيضا.
ولا شك أن هذه خطوة فوق التي قبلها، إذ بدأ الباحث يقحم نفسه في الاجتهاد في الترجيح بين الأوجه، ويختار منها ما يراه الأقوى، ولا شك أيضا أنها تحتاج إلى مزيد وخبرة ومران، وكثرة ممارسة ونظر في كلام الأئمة وترجيحاتهم.
5 - قد يخرج الباحث حديثا ويجمع طرقه ثم يجد في أسانيده أو متنه اختلافا يحتاج إلى موازنة ونظر، ثم يبحث عن رأي للأئمة أو لأحدهم فلا يجد من ذلك شيئا، ويرى في بعض أوجه الاختلاف ما يمكن ترجيحه، بناء على معرفته بالمرجحات التي استخدمها الأئمة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 406)

وقضية الاجتهاد في التصحيح والتضعيف وإغلاق هذا الباب جرى بحثها كثيرا، ولا ريب أنه من الصعوبة بمكان القول بإغلاق باب الاجتهاد تماما، فالاجتهاد معناه بذل الجهد والوسع لمن له أهلية الاجتهاد وتمكن منه، وأعني بهذا أنه لا بأس باستخدام مرجحات الأئمة في حديث لم يتكلموا عليه، متى ظهر ذلك جليا للباحث، وكان قد تهيأ لذلك وجرب، ودرس أحاديث كثيرة للأئمة فيها ترجيح، فاكتسب من ذلك هيئة نفسية تساعده على تحمل مسؤولية مثل هذا، فإن الأمر دين، مع ملاحظة أن يبتعد ما استطاع عن عبارات الجزم والقطع، مثل عبارة: الصواب بلا ريب هو كذا، أو: وهذا هو المحفوظ قطعا، فيقول مثلا: والأظهر -والله أعلم- كذا وكذا، أو: ويظهر لي -والله أعلم- أن الصواب هو الوجه الفلاني، أو: ويمكن من خلال ما تقدم ترجيح الوجه الفلاني، وأن يتذكر الباحث المقولة المشهورة: حفظت شيئا وغابت عنك أشياء.
6 - إذا مر بالباحث حديث تكلم فيه الأئمة أو بعضهم فرجحوا وجها أو أكثر، ثم ظهر للباحث من خلال نظره في المرجحات التي بنوا عليها ترجيحهم وما تجمع لديه من مرجحات أخرى أنه يمكن ترجيح خلاف ما رجحه الأئمة فهل له أن يقارعهم ويعترض عليهم ويرجح خلاف ما رجحوه؟ هذا سؤال مهم، والإجابة عليه ليست سهلة.
وبادئ ذي بدئ لا بد من إخراج بعض الصور من هذا السؤال، وذلك فيما إذا اتفقت كلمة الأئمة على ترجيح وجه من الوجوه فإنه لا يصح بحال من الأحوال معارضتهم وترجيح خلاف ما رجحوه، ومثل ذلك ما إذا توارد على

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 407)

هذا الترجيح عدد منهم، فالذي أراه كذلك أنه ينبغي التسليم لهم والأخذ بقولهم، وإن بدا للباحث أن الراجح خلافه، فتوارد جماعة من الأئمة على شيء هو بالنسبة للمتأخر أمر ملزم.
يبقى مجال النظر فيما إذا حكم واحد منهم بترجيح وجه من الوجوه، فقد يقال: هذا حكم شخص واحد، والباحث قد وقف على مرجحات تدل على خلاف ما ذهب إليه هذا الإمام، فالمتجه حينئذ أن يبدي الباحث رأيه المخالف، فيقول مثلا: وقد ذهب فلان إلى ترجيح الوصل، لكذا وكذا، والذي يظهر لي أن الراجح إرسال الحديث لما يأتي، ويذكر ما اعتمد عليه، أو العكس.
وغير خاف أن القول بأن للباحث أن يخالف هذا الإمام، مبني على ظواهر الأمور، ففي كل اختلاف في أي علم من العلوم إذا بدا للباحث خلاف ما ذهب إليه أحد ممن سبقه، معتمدا على أدلة قوية فله أن يذكر رأيه، لكن هذا القول لم يلاحظ ما لهذا العلم من خاصية -أعني علم اختلاف الروايات والموازنة بينها- ينفرد بها عن غيره من العلوم، وهذه الخاصية هي أن أئمته الذي طبقوه في عصر الرواية كان فيهم من الدراية والعلم، ولديهم وسائل الترجيح والموازنة ما لا يمكن توافره لمن جاء بعدهم، وقد تقدم شيء من هذا في الفصل الرابع من الباب الأول، فأحكامهم على الاختلافات وعلى أخطاء الرواة يصدرونها من منطلق مجموعة من المعارف كونت لديهم قدرة علمية بها يميزون الخطأ من الصواب، والراجح من المرجوح، حتى أنه في أحيان كثيرة يحكم الواحد منهم بحكم ولا يستطيع أن يقيم الدليل عليه مع جزمه به.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 408)

ومن هذا الباب قول عبدالرحمن بن مهدي: «معرفة الحديث إلهام، فلو قلت للعالم بعلل الحديث: من أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة»(1)، علق السخاوي على كلمة ابن مهدي هذه بقوله: «يعني يُعَبِّر بها غالبا، وإلا ففي نفسه حجج للقبول والدفع»(2).
وقال عبدالرحمن أيضا: «إنكارنا الحديث عند الجهال كهانة»(3)، وروي عنه أنه قيل له: كيف تعرف صحيح الحديث من خطئه؟ فقال: «كما يعرف الطبيب المجنون»(4).
وقال علي بن المديني: «أخذ عبدالرحمن بن مهدي على رجل من أهل البصرة -لا أسميه- حديثا، فغضب له جماعة، فأتوه، فقالوا: يا أبا سعيد من أين قلت هذا في صاحبنا؟ فغضب عبدالرحمن بن مهدي، وقال: أرأيت لو أن رجلا أتى بدينار إلى صيرفي، فقال: انتقد لي هذا، فقال: هو بهرج، يقول له: من أين قلت لي إنه بهرج؟ الزم عملي هذا عشرين سنة حتى تعلم منه ما أعلم»(5).
وقال أحمد بن صالح المصري: «معرفة الحديث بمنزلة معرفة الذهب والشبه، فإن الجوهر إنما يعرفه أهله، وليس للبصير فيه حجة إذا قيل له: كيف--------------------------------------------
(1) «معرفة علوم الحديث» ص 113، وانظر: «علل ابن أبي حاتم» 1: 9، و «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 255.
(2) «فتح المغيث» 1: 273.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 9، و «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 256.
(4) «المجروحين» 1: 32.
(5) «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 256.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 409)

قلت: إن هذا بائن -يعني الجيد أو الرديء-؟ »(1).
وقال أبو حاتم: «مثل معرفة الحديث كمثل فَصٍّ ثمنه مائة دينار، وآخر مثله على لونه ثمنه عشرة دراهم»(2).
وروى ابن أبي حاتم عن أبيه قال: «جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي من أهل الفهم منهم، ومعه دفتر فعرضه علي، فقلت في بعضها: هذا حديث خطأ قد دخل لصاحبه حديث في حديث، وقلت في بعضه: هذا حديث باطل، وقلت في بعضه: هذا حديث منكر، وقلت في بعضه: هذا حديث كذب، وسائر ذلك أحاديث صحاح. فقال لي: من أين علمت أن هذا خطأ، وأن هذا باطل، وأن هذا كذب؟ أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت وأني كذبت في حديث كذا؟ فقلت: لا، ما أدري هذا الجزء من رواية من هو؟ غير أني أعلم أن هذا خطأ وأن هذا الحديث باطل، وأن هذا الحديث كذب، فقال: تدعي الغيب؟ قال قلت: ما هذا إدعاء الغيب. قال: فما الدليل على ما تقول؟ قلت: سل عما قلت من يحسن مثل ما أحسن، فإن إتفقنا علمت أنا لم نجازف، ولم نقله إلا بفهم. قال: من هو الذي يحسن مثل ما تحسن؟ قلت: أبو زرعة. قال: ويقول أبو زرعة مثل ما قلت؟ قلت: نعم. قال: هذا عجب، فأخذ فكتب في كاغذ ألفاظي في تلك الأحاديث، ثم رجع إلي وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث، فما قلت: إنه باطل قال أبو زرعة: هو كذب، قلت: الكذب والباطل واحد، وما قلت:--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 9.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 9.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 410)

إنه كذب قال أبو زرعة: هو باطل، وما قلت: إنه منكر قال: هو منكر، كما قلت، وما قلت: إنه صحاح قال أبو زرعة: هو صحاح. فقال: ما أعجب هذا، تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما، فقلت: فقد ذلك أنا لم نجازف، وإنما قلناه بعلم ومعرفة قد أوتينا، والدليل على صحة ما نقوله بأن دينارا نبهرجا يحمل إلى الناقد فيقول: هذا دينار نبهرج، ويقول لدينار: هو جيد، فإن قيل له: من أين قلت: إن هذا نبهرج؟ هل كنت حاضرا حين بهرج هذا الدينار؟ قال: لا، فإن قيل له: فأخبرك الرجل الذي بهرجه أني بهرجت هذا الدينار؟ قال: لا، قيل فمن أين قلت: إن هذا نبهرج؟ قال: علما رزقت، وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك.
قلت له: فتحمل فص ياقوت إلى واحد من البصراء من الجوهريين فيقول: هذا زجاج، ويقول لمثله: هذا ياقوت، فإن قيل له: من أين علمت أن هذا زجاج وأن هذا ياقوت؟ هل حضرت الموضع الذي صنع فيه هذا الزجاج قال: لا، قيل له: فهل أعلمك الذي صاغه بأنه صاغ هذا زجاجا؟ قال: لا، قال: فمن أين علمت؟ قال: هذا علم رزقت، وكذلك نحن رزقنا علما لا يتهيأ لنا أن نخبرك كيف علمنا بأن هذا الحديث كذب، وهذا حديث منكر، إلا بما نعرفه»(1).
ونحو ذلك وقع لأبي زرعة، في هذه القصة: «قال له رجل: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ قال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة فأذكر علته، ثم تقصد ابن وارة -يعني محمد بن وارة- وتسأله عنه، ولا تخبره بأنك قد سألتني عنه، فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله، ثم تميز كلام كل منا على ذلك--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» 1: 349.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 411)

الحديث، فإن وجدت بيننا خلافا في علته فاعلم أن كلا منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم، قال: ففعل الرجل، فاتفقت كلمتهم عليه، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام»(1).
وإبرازا لجلالة هؤلاء الأئمة النقاد في هذا العلم وتميزهم، وأنه لا يقاربهم ولا يدانيهم أحد ممن جاء بعدهم - فقد توارد الأئمة بعدهم على الثناء عليهم، وتأكيد اختصاصهم بهذا الفن، فمن ذلك قول ابن منده: «إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرا يسيرا ممن يدعي علم الحديث، فأما سائر الناس من يدعي كثرة كتابة الحديث، أو متفقه في علم الشافعي، وأبي حنفية، أو متتبع لكلام الحارث المحاسبي، والجنيد، وذي النون، وأهل الخواطر، فليس لهم أن يتكلموا في شيء من علم الحديث، إلا من أخذه عن أهله، وأهل المعرفة به، فحينئذ يتكلم بمعرفته»(2).
وقال العلائي لما ذكر حديثا له علة خفية كشفها أحد أئمة الحديث: «وبهذا يتبين أن التعليل أمر خفي، لا يقوم به إلا نقاد أئمة الحديث، دون الفقهاء الذين لا اطلاع لهم على طرقه وخفاياها»(3).
وقال ابن كثير في حديثه عن علم (العلل): «هو فن خفي على كثير من علماء الحديث، حتى قال بعض حفاظهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل.--------------------------------------------
(1) «معرفة علوم الحديث» ص 113، و «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 256.
(2) «شرح علل الترمذي» 1: 339.
(3) «النكت على كتاب ابن الصلاح» 2: 714.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 412)

وإنما يهتدي إلى تحقيق هذا الفن: الجهابذة النقاد منهم، يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه، ومعوجه ومستقيمه، كما يميز الصيرفي البصير بصناعته بين الجياد والزيوف، والدنانير والفلوس، فكما لا يتمارى هذا كذلك يقطع ذاك بما ذكرناه، ومنهم من يظن، ومنهم من يقف، بحسب مراتب علومهم وحذقهم واطلاعهم على طرق الحديث، وذوقهم حلاوة عبارة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا يشبهها غيرها من ألفاظ الناس … »(1).
ومع أن هذا المكان ليس مناسبا للإطالة في شرح ما تميز به أئمة النقد عن غيرهم، إلا أنني رأيت أنه من اللازم التعرض لشيء منه لمعرفة الجواب المناسب على السؤال المطروح وهو: إذا حكم إمام متقدم بحكم في حديث وقع فيه اختلاف، ثم ظهر للباحث من خلال قرائن الترجيح خلاف ما رجحه هذا الإمام، فهل يصح للباحث أن يخالفه؟
وأظن الإجابة -من خلال العرض السابق- باتت ظاهرة، فالذي يظهر لي أن الباحث عليه متابعة ذلك الإمام، وعدم الالتفات إلى ما ترجح لديه، فهذا أسلم له من جهة، وأليق بأصول هذا العلم من جهة أخرى، وقد رأيت للحافظ ابن حجر كلاما مناسبا للمقام هنا، أذكره للاستئناس به، فقد قال بعد أن أطال في الكلام على حديث أعله أئمة النقد، وصححه جماعة: «وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم - بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه، وكل من--------------------------------------------
(1) «اختصار علوم الحديث» ص 63.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 413)

حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما مشى فيه على ظاهر الإسناد … »(1).
وقال أيضا في كلامه على (الحديث المعلل) ملخصا كلاما للعلائي: «وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فهما غايصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك، لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه، دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك.
وقد تقصر عبارة المعلل منهم فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، كما في نقد الصيرفي سواء.
فمتى وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك، كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه، وهذا الشافعي -مع إمامته- يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول: وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث.
وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل، وحيث يصرح بإثبات العلة، فأما إن وجد غيره صححه، فينبغي حينئذ توجه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما، وكذلك إذا أشار المعلل إلى العلة إشارة، ولم يتبين منه ترجيح لإحدى الروايتين، فإن ذلك يحتاج إلى الترجيح»(2).--------------------------------------------
(1) «النكت على كتاب ابن الصلاح» 2: 726.
(2) «النكت على كتاب ابن الصلاح» 2: 711.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 414)