Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المصدر الذي ذكر رأي أبي نعيم صراحة.
ونقل أحد الباحثين عن أبي حاتم رأيه في الحديث الماضي في «الاتصال والانقطاع»(1)، وهو حديث: «الإمام ضامن … »، وقد رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ورواه محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، وترجيح أبي حاتم لرواية الأعمش، ثم ذكر الباحث نقلا عن «إتحاف المهرة» 16/ 1070، 17/ 651، أن أبا حاتم قال: «سمعه أبو صالح من عائشة، وأبي هريرة»، وذكر الباحث أن رأي أبي حاتم هذا يخالف رأيه الأول.
كذا صنع الباحث، لم يتمعن في سياق النص الموجود في «الإتحاف»، فابن حجر ذكره بعد عزو الحديث إلى «صحيح ابن حبان»، فأبو حاتم عنده إذن هو أبو حاتم بن حبان، وليس أبا حاتم الرازي، والنص موجود في «صحيح ابن حبان».
وتعرض أحد الباحثين لما رواه جماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: «قيل لعائشة: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ … »(2)، ورواه آخرون عن هشام، عن رجل، عن عائشة(3).
قال الباحث: «ورجح يحيى القطان هذه الرواية، فيما نقله عنه ابن معين في «تاريخه» 1/ 287 (1220)، فقال: هو مرسل، هشام، عن رجل … ».--------------------------------------------
(1) «الاتصال والانقطاع» ص 350.
(2) «مسند أحمد» 6: 106، 121، 167، 260، و «طبقات ابن سعد» 1: 366، و «مسند أبي يعلى» حديث (4653).
(3) «مسند أحمد» 6: 241، و «أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم» حديث (11).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 455)

والمرجح هو يحيى بن معين نفسه، وليس القطان، ففي «التاريخ»: «سألت يحيى عن حديث هشام بن عروة … »، فالسائل هو الدوري، والمسؤول هو ابن معين.
وتعرض باحث آخر لحديث عائشة في قصة زيارته صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع، وقد اختلف فيه على ابن جريج، وعلى بعض من دونه، في تسمية شيخه، وفي إسقاطه(1)، وقال: «وقد رجح المزي في «تحفة الأشراف» 12/ 300، رواية حجاج، على رواية ابن وهب، فقال: حجاج في ابن جريج أثبت عندنا من ابن وهب».
وهذا الكلام إنما هو للنسائي، ينقله عنه المزي، قاله النسائي بعد أن أخرج الحديث(2).
ومما له صلة بهذا أن يتقن الباحث الإسناد إلى صاحب النص، إن أراد ذكره، أو ذكر جزء منه، والخطأ في هذا وإن لم يكن بقدر الخطأ في نسبة القول إلى غير صاحبه، غير أنه مؤشر -إذا كثر من الباحث، أو انضم إلى غيره من الأخطاء- على عجلة الباحث، وعدم إنعامه النظر فيما يثبته من معلومات.--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (974)، و «سنن النسائي» حديث (2036)، (3973 - 3974)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (2164)، (7685)، (8911 - 8912)، و «مسند أحمد» 6: 221، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (6712)، و «الدعاء» للطبراني حديث (1246)، و «صحيح ابن حبان» حديث (7110)، و «مستخرج أبي نعيم» حديث (2187 - 2188).
(2) وانظر: «السنن الكبرى» للنسائي طبعة مؤسسة الرسالة، حديث (8862).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 456)

ذكر أحد الباحثين في كلامه على حديث الحسن البصري، عن الضحاك بن سفيان الكلابي: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا ضحاك ما طعامك؟ … » الحديث(1)، ما لفظه: «نقل ابن المبارك، عن يحيى بن صاعد قوله: وقد روي هذا الحديث عن أبي بن كعب، ووقفه بعض، ورفعه بعض»، نقل هذا من «الزهد» لابن المبارك(2).
وابن المبارك مات قبل أن يولد يحيى بن صاعد بزمن طويل، وإنما اشتبه على الباحث، لكون يحيى بن صاعد يروي كتاب «الزهد» لابن المبارك، عن الحسين بن الحسن المروزي، عن ابن المبارك، وللحسين بن الحسن في أثناء الأحاديث زوائد كثيرة يرويها من غير طريق ابن المبارك، ولابن صاعد زوائد كذلك، يرويها من غير طريقهما، وله أيضا كلام على بعض الأحاديث، فالذي نقل كلام ابن صاعد هما راويا الكتاب عن ابن صاعد: أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق.
وذكر أحد الباحثين ما رواه معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر قال: «جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة»(3).--------------------------------------------
(1) حديث الضحاك أخرجه أحمد 3: 452.
(2) وهو في «الزهد» حديث (492). وحديث أبي أخرجه أحمد 5: 136، ومداره على الحسن أيضا.
(3) «صحيح البخاري» حديث (2213 - 2214)، (2257)، (2495 - 2496)، (6976)، و «سنن أبي داود» حديث (3514)، و «سنن الترمذي» حديث (1370)، و «سنن ابن ماجه» (2499)، و «مسند أحمد» 3: 296، 372، 399.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 457)

ثم ذكر الباحث كلام أبي حاتم على هذا الحديث، وأنه يرى إدراج آخر الحديث: «فإذا وقعت الحدود … »، ثم قال الباحث: «روى ابن عبدالبر في «التمهيد» (7/ 45) بإسناده إلى أبي زرعة، قال: قال لي أحمد بن حنبل: رواية معمر، عن الزهري، في حديث الشفعة، حسنة، قال: وقال لي يحيى بن معين: رواية مالك أحب إلي وأصح في نفسي مرسلا: عن سعيد، وأبي سلمة».
وظاهر من سياق كلام الباحث ومناسبته أنه يرى أن أبا زرعة هذا هو الرازي، وإنما هو أبو زرعة الدمشقي، والنص موجود في «تاريخه» أتم منه(1).
الأمر الرابع: كلام النقاد في الأحاديث التي وقع فيها اختلاف بين الرواة مصدره الأساس كتب العلل، سواء منها الكتب الشاملة، مثل «العلل الكبير» للترمذي، و «علل ابن أبي حاتم»، و «علل الدارقطني»، أو الكتب التي قصد بها أصحابها نقد كتاب معين، أو مرويات راو معين، مثل «علل حديث الزهري» لمحمد بن يحيى الذهلي، و «علل الأحاديث في صحيح مسلم» لأبي الفضل بن عمار الشهيد، و «التتبع» للدارقطني، و «الأحاديث التي خولف فيها مالك» للدارقطني أيضا.
ويوجد كذلك في كتب السؤالات الموسعة، مثل «العلل ومعرفة الرجال» لأحمد، رواية ابنه عبدالله، و «مسائل أحمد» لأبي داود، و «تاريخ الدوري عن ابن معين».--------------------------------------------
(1) «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» 1: 463 - 464. وفي الحديث اختلاف كثير على الزهري، ينظر فيه: «علل الدارقطني» 4: 276، 9: 337.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 458)

وكذلك كتب الرجال التي تذكر في ترجمة الراوي شيئا مما تفرد به، أو خولف فيه، أو اختلف فيه عليه، مثل «التاريخ الكبير» للبخاري، و «الضعفاء الكبير» للعقيلي، و «الكامل في ضعفاء الرجال» لابن عدي.
كما يوجد في كتب التواريخ، مثل «تاريخ أبي زرعة الدمشقي»، و «المعرفة والتاريخ» للفسوي، و «التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة.
ومن مصادر كلامهم المهمة كذلك كتب الرواية التي يتعرض المؤلف فيها لشيء من نقد ما يرويه، مثل «سنن أبي داود»، و «سنن الترمذي»، و «سنن النسائي»، و «مسند أحمد»، و «مسند يعقوب بن شيبة»، و «مسند البزار»، و «سنن الدارقطني» و «سنن البيهقي».
وفي الجملة فليس من الممكن أن يحدد للباحث مصادر معينة في عصر الرواية أو يذكر له نوع من المصادر، تحوي أقوال النقاد في الأحاديث التي وقع فيها اختلاف بين الرواة، فما من كتاب مؤلف في ذلك العصر إلا وهو مظنة وجود شيء من كلامهم، سواء ما ألف لنقد الراوي أو المروي، أو ما ألف لجمع المرويات، وسواء كان كتابا كبيرا، أو جزءا صغيرا.
ثم بعد ذلك ما ألف بعد عصر الرواية، مثل مؤلفات ابن رجب، وابن القيم، والمزي، والذهبي، وابن كثير، والعراقي، وابن الملقن، والزيلعي، وابن حجر، وغيرهم، ففي هذه الكتب من النقول عن النقاد شيء كثير جدا، وجملة منه لا يوقف عليه فيما هو موجود من كتب الصنف الأول، فغدا الكتاب المتأخر مصدرا رئيسا من هذه الجهة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 459)

وقد تقدم في الفصل الأول من الباب الأول، الكلام عن مصادر طرق الأحاديث التي ينبغي للباحث أن يجمع منها طرق الأحاديث، وهي أيضا مصادر لكلام النقاد.
والباحث وهو بصدد جمع كلام النقاد في حديثه لن يجد الأمر دائما ميسرا، فهناك‌‌ إشكالات تواجه الباحثين أثناء جمعهم لكلام النقاد للنظر فيه، وتوظيفه في دراسة الاختلاف، وسأعرج الآن على بعض هذه الإشكالات على عجل.
فمنها احتمال أن يفوت الباحث كلام بعض النقاد، لسبب أو لآخر، فقد يكون الناقد سرد عددا من الأحاديث، وأخر نقدها أو نقد بعضها بعد فراغه منها، فيفوت الباحث الوقوف على كلام الناقد في حديثه المعين.
ثم كلام الناقد قد يوجد في بعض روايات كتابه، ولا يوجد في أخرى، كما هو الحال في «سنن أبي داود»، و «سنن النسائي» الصغرى والكبرى، يدرك ذلك بمقارنة ما فيها بما ينقله المتأخرون عنهم، كالمزي في «تحفة الأشراف»، وغيره.
ومن ذلك أن البيهقي قال في حديث سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات(1): «قال أبو عيسى الترمذي في كتاب «العلل»: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حسين صدوق»(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود حديث (1568 - 1569)، والترمذي حديث (621)، وأحمد 2: 14 - 15.
(2) «سنن البيهقي: 4: 88.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 460)

وذكر أبو علي الجياني، وابن القطان، أن الترمذي في «العلل» نقل عن البخاري كلاما في حديث عقبة بن عامر الجهني مرفوعا: «ما من أحد يتوضأ … » الحديث(1).
ولا يوجد هذان النصان في المطبوع من «ترتيب العلل الكبير» للقاضي أبي طالب(2).
بل قد يوجد في بعض الروايات أو النسخ جزء من النص المطبوع والنص بتمامه في رواية أو نسخة أخرى، كما في كلام النسائي على حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في قصة المرأة التي جاءت وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، وقد تقدم في المبحث الرابع من الفصل الثالث من هذا الباب.
ومن الإشكالات الكبيرة في نصوص النقاد ما يواجه الباحث من اضطراب في النص، كأن يجد الباحث الترجيح مقلوبا، ففي مصدر ينسب إلى الناقد ترجيح وجه، وفي مصدر ينسب إليه ترجيح مقابله، ولا يمكن حمله على تغير الاجتهاد، أو يجد السؤال موجها إلى ناقد، والجواب لناقد آخر، أو يقع النص خطأ، إما بسبب سهو المؤلف، أو بسبب وقوع السقط والتحريف في النسخ.
فمن ذلك أن زيد بن أبي أنيسة، روى عن أبي إسحاق، عن جرير بن--------------------------------------------
(1) «تقييد المهمل» 3: 789، و «بيان الوهم والإيهام» 2: 382. والحديث أخرجه مسلم حديث (234)، وأبو داود حديث (169)، (906)، والنسائي حديث (148)، وابن ماجه حديث (470)، وأحمد 4: 145، 153.
(2) وانظر أيضاً: «معالم السنن» 1: 86، و «سنن البيهقي» 1: 390.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 461)

عبدالله مرفوعا حديث صيام أيام البيض(1).
ورواه مغيرة بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن جرير موقوفا.
ونقل ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة ترجيح المرفوع، وعلل ذلك بأن زيدا أحفظ من مغيرة(2)، وهكذا نقل ابن الملقن عن ابن أبي حاتم أن أبا زرعة رجح المرفوع(3).
وذكر ابن حجر نقلا عن ابن أبي حاتم عكس هذا، فقال: «رواه ابن أبي حاتم في «العلل»، عن جرير مرفوعا، وصحح عن أبي زرعة وقفه»(4).
وروى العباس بن محمد الدوري، عن روح بن عبادة، عن عثمان بن غياث، عن برد بن عُرَيْن، عن زينب بنت منجل، عن عائشة، قال: «زجر النبي صلى الله عليه وسلم صبياننا عن أكل الجراد»، ثم قال الدوري: «سمعت يحيى يقول: أخطأ فيه روح، إنما هي زينب بنت مُنَخَّل، قال يحيى: هذا الحديث ليس يسنده إلا ابن أبي عدي، وابن أبي مريم»(5).--------------------------------------------
(1) «سنن النسائي» حديث (2419).
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 266.
(3) «البدر المنير» 5: 754.
(4) «التلخيص الحبير» 2: 227.
(5) «تاريخ الدوري عن ابن معين» 1: 279، 2: 168، 4: 326، وقد وقع في المواضع الثلاثة في رواية روح: «منخل» فيما صوبه ابن معين: «منجل»، وهو خطأ مطبعي، والصواب عكسه، انظر: «المؤتلف والمختلف» للدارقطني: 4: 2194، و «الإكمال» 7: 297، و «تهذيب مستمر الأوهام» ص 328.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 462)

كذا في النسخة، وفي النص اضطراب، فقوله: «ليس يسنده إلا ابن أبي عدي، وابن أبي مريم» يعارضه أن روح بن عبادة قد أسنده كما رواه الدوري عنه، وأيضا ابن أبي عدي، وابن أبي مريم يقفانه على عائشة، قال الدارقطني: «يرويه عثمان بن غياث، واختلف عنه، فرواه روح بن عبادة، عن عثمان بن غياث، عن برد بن عرين، عن زينب بنت منجل، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفه سعيد، وابن أبي عدي، روياه عن عثمان بن غياث، لم يذكرا رسول الله صلى الله عليه وسلم، موقوفا، وهو الصواب»(1).
فالظاهر أن صواب العبارة: «هذا الحديث لم يسنده ابن أبي عدي، وابن أبي مريم».
وأخرج الترمذي عن أبي الوليد الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة، «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله».
ثم قال الترمذي: «هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم، وسألت أبا زرعة، ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء بن حيوة، قال: حدثت عن كاتب المغيرة، مرسل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر المغيرة»(2).--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 14: 446.
(2) «سنن الترمذي» حديث (97)، و «تحفة الأشراف» 9: 497.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 463)

كذا نقل الترمذي هنا عن هذين الإمامين، وفيه قلب، فثور بن يزيد هو الذي يقول: حدثت عن رجاء بن حيوة، وليس رجاء بن حيوة هو الذي يقول: حدثت عن كاتب المغيرة، وقد نقله الترمذي في «العلل» عن أبي زرعة والبخاري، على الصواب(1)، وكذا ذكره عن ابن المبارك جماعة آخرون من النقاد، كما تقدم ذكر هذا في «الاتصال والانقطاع»(2).
وروى عبدالحميد بن سليمان، عن محمد بن عجلان، عن ابن وثيمة النصري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه … » الحديث(3).
قال الترمذي بعد أن أخرجه في «السنن»: «حديث أبي هريرة قد خولف عبدالحميد بن سليمان في هذا الحديث، ورواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلا، قال محمد: وحديث الليث أشبه، ولم يعد حديث عبدالحميد محفوظا»(4).
كذا قال الترمذي في هذا الموضع، جعل رواية الليث عن أبي هريرة، وهو سبق نظر وقلم، انتقل إليه من الإسناد الموصول، وقد ذكر النص عن البخاري في «العلل» على الصواب، وفيه: «رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عبدالله--------------------------------------------
(1) «العلل الكبير» 1: 180.
(2) «الاتصال والانقطاع» ص 275.
(3) «سنن الترمذي» حديث (1084)، و «العلل الكبير» 1: 425.
(4) «سنن الترمذي» حديث (1084)، و «تحفة الأشراف» 11: 99.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 464)

بن هرمز، عن النبي، مرسلا … »(1).
ورواية الليث أخرجها أبو داود في «المراسيل» عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن عبدالله بن هرمز اليماني(2).
وقد ذكر أحد الباحثين كلام الترمذي في الموضعين، فخطأ الصواب، وصوب الخطأ(3).
ونقل ابن حجر «في النكت» كلام النسائي على ما رواه عن يزيد بن سنان، عن مكي بن إبراهيم، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: «متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم … »، ووقعت العبارة في النسخة هكذا: «هذا حديث مفصل، لا أعلم من رواه غير مكي، لا بأس به، لا أدري من أنبأني»(4).
وقد تقدمت العبارة على الصواب في الفصل الأول من الباب الثاني، حيث ذكرت الحديث هناك لمناسبة أخرى.
والباحث متى وجد اضطرابا في النص فهو ملزم بالنظر فيه ومعالجته، ولا يصح له أن ينقله كما هو، وهو حين نقله إلى بحثه متحمل لعهدة الخطأ والاضطراب في النص، وإذا نظر فيه وفحصه ولم يستطع تصويبه فلينبه قارئه،--------------------------------------------
(1) «العلل الكبير» 1: 426.
(2) «المراسيل» حديث (225)، و «تحفة الأشراف» 9: 141، 13: 266.
(3) وانظر مواضع أخرى وقع فيها إشكال في كلام الترمذي، بسبب السقط والتحريف في النسخ: «العلل الكبير» 1: 405، 568، وفي طبعة السامرائي ص 144، 215.
(4) «النكت على كتاب ابن الصلاح» 2: 576.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 465)

ليشاركه النظر فيه، فقد يراه مستقيما، وقد يكون لديه معلومات إضافية تساعد على حلِّ إشكاله.
ومن أمثلة ذلك قول ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه موسى بن داود، عن عبدالعزيز بن أبي سلمة، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثواب واحد».
قال أبي: هذا خطأ، إنما هو ما حدثنا به عبدالله بن صالح، عن عبدالعزيز، عن رجل: «أن النبي صلى الله عليه وسلم … »، »(1).
فهذا الجواب للسؤال فيه إشكال، وهو يتعارض مع جواب سابق لأبي حاتم، وأبي زرعة، عن السؤال عينه، قال ابن أبي حاتم: «قالا: هذا خطأ، قال أبو زرعة: إنما هو على ما رواه الثوري، ومعتمر، عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه صلى في ثوب واحد» فقط، دخل لموسى حديث في حديث، يحتمل أن يكون عنده حديث عبدالعزيز قال: ذكر لي عن أم الفضل: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالمرسلات»، وكان بجنبه: عن حميد، عن أنس، (يعني بحديث الصلاة في الثوب الواحد)، فدخل له حديث في حديث، والصحيح: حميد، عن أنس …
قال أبي: ومما يبين خطأ هذا الحديث ما حدثنا به كاتب الليث (هو عبدالله بن صالح)، عن عبدالعزيز الماجشون (وهو عبدالعزيز بن أبي سلمة)، عن حميد، عن أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد»، قال عبدالعزيز: وذكر لي عن أم الفضل:--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 161.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 466)

«أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالمرسلات، وكان هذا آخر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبض»، فجعل موسى الحديث كله عن أم الفضل»(1).
فهذا الجواب يوضح أن الجواب في الموضع الثاني فيه إشكال، لا يستقيم كما هو، وقد مَرَّ عدد من الباحثين على الإسناد الوارد في الجواب، وهو: عبدالله بن صالح، عن عبدالعزيز، عن رجل، ولم يذكروا مصدرا لتخريجه، فالذي يظهر لي أن النسخ من «علل ابن أبي حاتم» وقع فيها خلل في هذا الموضع(2).
الأمر الخامس: الأئمة المشهورون بالكلام في الأحاديث التي وقع فيها اختلاف، وهو ما يعرف بعلم العلل، هم بعض أئمة الجرح والتعديل، وقد تقدم هناك في «الجرح والتعديل»(3) من الكلام عن تصنيفهم من جهة طبقاتهم الزمانية، ومن جهة كثرة وقلة ما ورد عنهم من الجرح والتعديل، وكذلك أقسامهم من جهة التشدد والتساهل.
أما ما يختص بعلم العلل فكذلك هم على طبقات، أولاها فيها شعبة، وسفيان الثوري.
ثم تلامذتهما، كيحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي.--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 84.
(2) وانظر أمثلة أخرى لنصوص فيها إشكال فيما يظهر لي: «العلل ومعرفة الرجال» (2012)، و «مسائل أبي داود» (1945)، و «مسائل إسحاق بن هانئ» (2178)، و «علل ابن أبي حاتم» (302)، (1687).
(3) «الجرح والتعديل» ص 375 - 401.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 467)

ثم بعد هؤلاء أحمد، وابن معين، وابن المديني، وعمرو بن علي الفلاس.
ثم طبقة محمد بن يحيى الذهلي، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، وأبي حاتم، وأبي زرعة الرازي، ويعقوب بن شيبة، والدارمي، وخلق كثير في هذه الطبقة.
ثم طبقة الترمذي، وعبدالله بن أحمد، وأبي بكر البرديجي، والنسائي، والبزار، والساجي، وموسى بن هارون، وعلي بن الحسين بن الجنيد.
ثم طبقة ابن خزيمة، ويحيى بن صاعد، وابن المنذر.
ثم طبقة العقيلي، وأبي بكر النيسابوري، وابن أبي حاتم.
ثم طبقة، ابن حبان، وابن عدي، وأبي علي النيسابوري، والإسماعلي.
ثم طبقة الدارقطني، وابن منده، والحاكم.
ثم طبقة البرقاني، وأبي مسعود الدمشقي، وأبي نعيم الأصبهاني.
ثم طبقة الخليلي، والعتيقي.
ثم طبقة البيهقي، والخطيب، وابن عبدالبر.
ثم بعد ذلك لم تخل طبقة من متكلم في علل الأحاديث، وإن كان قد تناقص هذا الأمر.
ولا شك أن أهل الطبقتين الأولى، والثانية، هم الذين وضعوا أسس هذا العلم كعلم مستقل، وإن كانت تطبيقاتها موجودة أيضا عند من قبلهم.
وكذلك فإن الطبقات الثالثة، والرابعة، والخامسة، هي أزهى طبقات

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 468)

النقد، لكثرتهم، وكثرة ما نقل عنهم وتمكنهم في هذا العلم.
وأما من جاء بعدهم فهو متمم لعملهم، يعتمد كثيرا على ما نقل عنهم في الأحاديث التي تكلموا فيها، وهم مع ذلك أصل في أحاديث وأسانيد ظهرت أو وقع الغلط فيها بعد تلك الطبقات.
وللعلماء كلام في تصنيف أصحاب هذه الطبقات الثلاث من جهة التمكن في هذا العلم، مثل قول الذهبي في حديثه عن النسائي: «لم يكن أحد في رأس الثلاثمئة أحفظ من النسائي، هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم، ومن أبي داود، ومن أبي عيسى، وهو جار في مضمار البخاري، وأبي زرعة»(1).
وقال الذهبي أيضا في أبي حاتم الرازي: «هو من نظراء البخاري، ومن طبقته»(2).
فهاتان درجتان، إحداهما فيها البخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والأخرى فيها مسلم، وأبو داود، والترمذي، ويظهر أن هناك درجة عنده فوق هاتين، وفيها: أحمد، وابن المديني، وابن معين.
وللعلماء كلام كثير في المفاضلة بين أصحاب الدرجة الأولى وهم أحمد، وابن المديني، وابن معين، وربما جرى ذكر غيرهم من طبقتهم والطبقة التي تليهم، فقد كانت هاتان الطبقتان مليئتين بالحفاظ النقاد غير هؤلاء، كإسحاق بن راهويه،--------------------------------------------
(1) «سير أعلام النبلاء» 14: 133.
(2) «سير أعلام النبلاء» 13: 247.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 469)

ومحمد بن يحيى الذهلي، والدارمي، وأبي خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن صالح المصري، وعمرو بن علي الفلاس، وغيرهم.
وابتدأت هذه المفاضلة في وقت مبكر، فقد كان أحمد يقول: «أعلمنا بالعلل علي بن المديني»(1).
واتفقت الكلمة على قول أحمد هذا، فقد كان ابن المديني مبرزا في هذا الشأن، ثم ابن معين، وأحمد، وتميز أحمد بكثرة المنقول عنه في الاختلاف والعلل(2).
وأما ما يتعلق بالتشدد، والاعتدال، والتساهل، فلم أقف على كلام لأحد من الأئمة في تصنيف أئمة النقد في هذا الباب.
* * *--------------------------------------------
(1) «المجروحين» 1: 55.
(2) انظر: «سؤالات الآجري لأبي داود» 2: 306، و «الجرح والتعديل» 1: 293، 319، و «تاريخ بغداد» 10: 70، 11: 464، و «شرح علل الترمذي» 1: 483.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 470)

‌‌المبحث الثالث
كلام النقاد ومصطلحاتهم
من المهم جدا لمن يريد الاستفادة من كلام النقاد في الاختلاف أن يتعرف على مصطلحاتهم، وتصرفاتهم، سواء منها ما كان في الاختلاف نفسه، أو في المصطلحات العامة، لئلا تزل قدمه، فينزل كلام الناقد على غير مراده، أو يفسره بما لا يحتمله، بل ربما عالجه بما ينبئ عن بعده عن النظر في كلامهم، وأساليبهم في عرض الاختلاف، ومعالجته.
وهذا الباب واسع جدا، أحاول بقدر الإمكان أن أعرضه بما يجمع بين أداء الغرض والاختصار.
وأول ما يجب العناية به في هذا الموضوع عبارات النقاد وألفاظهم وطرقهم في الترجيح، وتلخيص نتيجة نظرهم في الاختلاف، فالناقد كثيرا ما يصرح بذلك، فيقول مثلا: المرفوع أصح، أو المرسل أصح، أو المحفوظ موقوف، أو رواية فلان أصح، أو يقول عن أحد الأوجه: هذا هو الصحيح، أو المحفوظ، أو هذا أشبه، أو هذا باطل، أو لا يصح، أو هو وهم، أو هو خطأ والصحيح كذا، ونحو هذه العبارات، وهي كثيرة جدا، لا تدخل تحت الحصر، وربما جاء في الجواب الواحد عدد منها.
وقد يوجد شيء من هذه الألفاظ مع تردد الناقد، كما تقدم هذا في المبحث الرابع من الفصل الثالث من هذا الباب، فهو أيضا ترجيح واختيار، لكنه دون

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 471)

ما جزم به الناقد دون تردد.
ومثل هذا إذا ترجح عنده حفظ وجهين أو أكثر، كأن يقول: كلاهما صحيح، أو هما محفوظان، أو لعله -يعني أحد رواة الإسناد- سمع منهما جميعا، وكذا إذا لم يترجح شيء منها عنده، إما لتوقفه، كأن يقول: لا أدري أيهما الصحيح، أو لا أقضي فيه بشيء، أو لضعفهما جميعا، كأن يقول: كلاهما منكر، أو لا يصح هذا ولا هذا، أو لا يصح شيء منهما.
فهذه كلها ألفاظ صدرت من الناقد دالة صراحة على رأيه واختياره.
ويلي ذلك -وهو داخل في التصريح- ما ينقله التلميذ عن شيخه أو من فوقه، بعبارته هو، كأن يقول: سألته فصححه من حديث فلان، أو فرجحه موصولا، أو مرسلا، أو موقوفا، أو لم يعد حديث فلان محفوظا، أو لم يعرف حديث فلان، أو لم يقض فيه بشيء، أو لم يقل: أيهما أصح، ونحو هذه العبارات.
ويقوم مقام التصريح ما يعرف بإشارات النقاد، فإنها دالة أيضا على اختيارهم، ولها صور عديدة.
منها أن يسأل الناقد فيذكر قرينة أو أكثر للترجيح، إما في الوجه الراجح، أو في الوجه المرجوح، وقد يجمع بينهما، كأن يقول: فلان أحفظ، أو فلان أحفظهم، أو رواه الجماعة فأرسلوه، أو ووصلوه، أو الناس يروونه مرسلا، أو لا أعرفه مرفوعا إلا من حديث فلان، أو لم يسنده إلا فلان، أو فلان سلك الطريق السهل، أو فلان ضعيف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 472)

ويوجد هذا أيضا في ترجيح الناقد عدم حفظهما جميعا، كأن يقول لراوي أحد الوجهين عن المدار: إنه ضعيف، ويقول في راوي الوجه الآخر: لم يسمع منه.
فهذا الصنيع يقوم مقام التصريح بالاختيار، إذ الظاهر أن ذكره القرينة الغرض منه الترجيح.
ومما يشكل على الباحث في هذه الصورة أن يذكر الناقد قرينة لحفظ وجه، ويذكر قرينة لحفظ وجه آخر، كأن يقول: فلان أحفظ، وأهل كذا أعرف بحديث فلان، أو فلان حافظ، ورواية فلان لها أصل، ونحو ذلك، فهل الناقد يشير بهذا إلى تردده، أو إلى حفظ الوجهين جميعا؟ فيحتاج الباحث في مثل هذا إلى إنعام النظر، لترجيح مراد الناقد، وقد يستعين بآراء غيره من النقاد.
ومن الصور كذلك أن يسأل الناقد عن اختلاف، فيذكر أنه سأل شيخا له عنه فأجاب بكذا، أو يروي الجواب بإسناده عمن فوق شيخه، ويسكت الناقد بعد ذلك، لا يتعقبه بشيء، فالظاهر أن هذا اختياره، فكأنه يقول: وما أجاب به ظاهر، أو صحيح.
وأظهر منه في الاختيار أن لا يسمي صاحب القول، فيقول مثلا: يرون أن فلانا وهم فيه، أو أن فلانا حفظه، أو يُرى أن قول فلان وهم، أو هو الصواب.
ويلتحق بذلك ما يورده المؤلفون في كتب السنة التي وضعت للنقد، سواء منها كتب الرجال، مثل كتب البخاري، والعقيلي، وابن عدي، أو كتب الأحاديث، مثل «مسند ابن المديني»، و «مسند يعقوب بن شيبة»، و «مسند البزار»، فما يذكرونه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 473)

عمن تقدمهم، سواء كان من شيوخهم، أو ممن فوق شيوخهم، هو قول لهم أيضا، لأن هذا هو الظاهر من سياقه لكلام من تقدمه، وأنه يوافقه عليه، ما لم يصرح بخلاف ذلك.
والظاهر أنه يلتحق بذلك أيضا ما وضع من مصنفات وإن لم يكن غرضها الأساس هو النقد، بل الجمع والاستنباط، مثل «السنن الأربع»، فما ينقله أبو داود عن أحمد، أو ما ينقله الترمذي عن البخاري، إنما نقله في الحديث المعين بغرض نقده، فهو رأي له أيضا.
ومما يشكل في هذه الصورة ما كتبه تلامذة النقاد من أجوبة النقاد، فالتلميذ ناقد أيضا، فهل يقال مثلا إن قول أحمد في سؤالات أبي داود له قول لأبي داود أيضا، وكذلك الترمذي في «العلل الكبير» مع البخاري، أو ابن أبي حاتم في «علل الحديث» مع أبيه وأبي زرعة؟
ومثله ما يورده الناقد ابتداء، فليس في سياق جواب سؤال، مثل ما يذكره أحمد لابنه عبدالله، عن شيخه يحيى القطان، أو ما يرويه يحيى، عن شعبة، ونحو ذلك.
وفي الجواب عن هذا الإشكال يمكن أن يقال إننا نرى التلاميذ يعترضون على كلام شيوخهم، ومن تقدمهم، إذا تبين لهم خلاف ما ذكره الشيخ، وهذا كثير، فسكوتهم دال على أنهم موافقون له فيما أجاب به، وكذلك فإن التلميذ يزيد كلام شيخه إيضاحا، حين يرى أن في جوابه عوزا، وينص على ذلك، وعليه فإن الأصل موافقة التلميذ لما ذكره عن شيخه أو من فوقه في هذه الحالة،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 474)