وقد أشار السخاوي إلى أمر هام جدا في ضرورة متابعة أئمة النقد في أحكامهم عند اختلاف الرواة، كما تقدم نقل كلمته في التمهيد، وهو أننا نتابعهم في أحكامهم على الرواة في الجرح والتعديل، فإذا وثق الواحد منهم راو أخذنا بقوله، وإذا جرحه فكذلك، ما لم يكن له معارض فيلزم النظر، فالباب واحد حينئذ، وقد تقدمت الإشارة إلى أن أئمة النقد إنما حكموا على الرواة في الغالب عن طريق مقارنة مروياتهم(1)، فبهذا يكتشفون قوة القوي وضعف الضعيف، فمن أخذ بقولهم في الرواة وترك قولهم في اختلاف الرواة فقد تناقض حينئذ ولا شك.
ويستوي في ذلك من ترك منهجهم في مقارنة المرويات والموازنة حين الاختلاف بالكلية، وسلك مسلك الفقهاء والأصوليين في النظر إلى الأسانيد مفردة، ومن يدعي أنه على منهج أئمة النقد في الموازنة والمقارنة لكنه عند التطبيق لا يبالي بأحكامهم، ويدعها لأدنى شبهة، ويضع نفسه في مصافهم، ويتكلم على الأحاديث بجرأة وإقدام كأنه واحد منهم، بل أكثر منهم جرأة وإقداما.
ولما كانت كلمة السخاوي من الأهمية بمكان فإني أعيد نقلها هنا، قال السخاوي في حديثه عن أحكام أئمة النقد: «هو أمر يهجم على قلوبهم لا يمكنهم رده، وهيئة نفسانية لا معدل لهم عنها، ولهذا ترى الجامع بين الفقه والحديث
-كابن خزيمة، والإسماعيلي، والبيهقي، وابن عبدالبر- لا ينكر عليهم، بل يشاركهم ويحذو حذوهم، وربما يطالبهم الفقيه أو الأصولي العاري عن الحديث--------------------------------------------
(1) انظر: «الجرح والتعديل» ص 77 - 99.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 415)
بالأدلة، هذا مع اتفاق الفقهاء على الرجوع إليهم في التعديل والتجريح، كما اتفقوا على الرجوع في كل فن إلى أهله، ومن تعاطى تحرير فن غير فنه فهو متعني.
فالله تعالى بلطيف عنايته أقام لعلم الحديث رجالا نقادا تفرغوا له، وأفنوا أعمارهم في تحصيله، والبحث عن غوامضه وعلله، ورجاله، ومعرفة مراتبهم في القوة واللين، فتقليدهم، والمشي وراءهم، وإمعان النظر في تواليفهم، وكثرة مجالسة حفاظ الوقت، مع الفهم وجودة التصور، ومداومة الاشتغال، وملازمة التقوى والتواضع - يوجب لك إن شاء الله معرفة السنن النبوية، ولا قوة إلا بالله»(1).
وعلى هذا فما يذكره الأئمة المتأخرون من حث طلبة الحديث على إدامة النظر والقراءة في كتب أئمة النقد، وملاحظة كلامهم وأحكامهم ونقدهم، لمشاركتهم في هذا العلم، يتحدد المقصود به في حدود الدرجات الخمس الأولى التي يستفيدها المتأخر من معرفته للمرجحات بين الرواة حين الاختلاف، وهي المرجحات التي يمكنه تطبيقها والاستفادة منها، وأما الدرجة السادسة فيكون الباحث منها على حذر شديد وليعرف قدر نفسه، فرحم الله امرءا عرف ذلك.
ومن تلك الكلمات التي أعنيها كلمة ابن رجب الماضية في التمهيد أيضا، قال: «ولا بد في هذا العلم (يعني علم العلل) من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدم المذاكرة به فليكثر طالبه المطالعه في كلام الأئمة العارفين، كيحيى القطان، ومن تلقى عنه كأحمد، وابن المديني، وغيرهما، فمن رزق مطالعة ذلك، وفهمه،--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» 1: 274.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 416)
وفقهت نفسه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة - صلح له أن يتكلم فيه»(1).
ولا بد -بعد ذلك وفي نهاية هذا المبحث- من الإشارة إلى الطريق الذي سلكه هؤلاء الأئمة حتى حلوا بهذه المنزلة التي هم فيها، والثمن الذي دفعوه لذلك، وإنما قلت: لا بد من الإشارة - لأن الحديث في هذا المقام يحتاج إلى توسع وبسط ليس هذا مكانه، يصح أن يقال إن الحديث فيه ذو شجون، يفرح ويبكي، يسر ويحزن، تأخذ القارئ فيه النشوة، ويعتريه الطرب إذا ألم بشيء من أخبارهم وقصصهم، ويحمد الله تعالى أن وجد هؤلاء في هذه الأمة، فهم قرة عينها، والغُرَّة في جبينها، ويحزن بل ويبكي حين يرانا ونحن بالنسبة إلى علمهم صبية أغرار - فنخوض فيما يخوضون فيه، ونتكلم فيما هو من اختصاصهم، ونقارعهم الحجة بالحجة، بل وصل الأمر ببعض المنتسبين لهذا العلم إلى درجة استهجان صنيعهم والحط عليهم.
وسأكتفي هنا بنقل ثلاثة نصوص ترشد إلى ما بذله الأئمة النقاد من جهد ووقت ومال، اثنان منهما لواحد منهم وهو الإمام أبو حاتم، يحكي جانبا مما لقيه في سبيل تحصيل هذا العلم، قال أبو حاتم: «أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين، أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ لم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته(2)، ما كنت سرت أنا من الكوفة إلى بغداد فما لا أحصي كم مرة، ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة، وخرجت من--------------------------------------------
(1) «شرح علل الترمذي» 2: 664.
(2) يعني تركت الإحصاء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 417)
البحر من قرب مدينة صلا إلى مصر ماشيا، ومن مصر إلى الرملة ماشيا، ومن الرملة إلى بيت المقدس، ومن الرملة إلى عسقلان، ومن الرملة إلى طبرية، ومن طبرية إلى دمشق، ومن دمشق إلى حمص، ومن حمص إلى أنطاكية، ومن أنطاكية إلى طرسوس، ثم رجعت من طرطوس إلى حمص -وكان بقي على شيء من حديث أبي اليمان فسمعت-، ثم خرجت من حمص إلى بيسان، ومن بيسان إلى الرقة، ومن الرقة ركبت الفرات إلى بغداد، وخرجت قبل خروجي إلى الشام من واسط إلى النيل(1)، ومن النيل إلى الكوفة، كل ذلك ماشيا، كل هذا في سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة، أجول سبع سنين … »(2).
وقال أيضا: «بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر، وكان في نفسي أن أقيم سنة، فانقطعت نفقتي، فجعلت أبيع ثياب بدني شيئا فشيئا، حتى بقيت بلا نفقة، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع منهم إلى المساء، فانصرف رفيقي، ورجعت إلى بيت خالٍ، فجعلت أشرب الماء من الجوع، ثم أصبحت من الغد، وغدا علي رفيقي، فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد، فانصرف عني، وانصرفت جائعا، فلما كان من الغد غدا علي، فقال: مر بنا إلى المشايخ، قلت: أنا ضعيف لا يمكنني، قال: ما ضعفك؟ قلت: لا أكتمك أمري، قد مضى يومان ما طعمت فيهما شيئا، فقال لي: قد بقي معي دينار، فأنا أواسيك بنصفه، ونجعل النصف الآخر في الكراء، فخرجنا من--------------------------------------------
(1) النيل: بليدة في سواد الكوفة. معجم البلدان 5: 334.
(2) «الجرح والتعديل» 1: 359.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 418)
البصرة، وقبضت منه النصف دينار»(1).
وأما النص الثالث فهو لابن تيمية يصف فيه ما بذله هؤلاء الأئمة، وما قدموه من تضحيات، قال: «وقام علماء النقل والنقاد بعلم الرواية والإسناد، فسافروا في ذلك إلى البلاد، وهجروا فيه لذيذ الرقاد، وفارقوا الأموال والأولاد، وأنفقوا فيه الطارف والتلاد، وصبروا فيه على النوائب، وقنعوا من الدنيا بزاد الراكب، ولهم في ذلك من الحكايات المشهورة، والقصص المأثورة، ما هو عند أهله معلوم، ولمن طلب معرفته معروف مرسوم، يتوسد أحدهم التراب، وتركهم لذيذ الطعام والشراب، وترك معاشرة الأهل والأصحاب، والتصبر على مرارة الاغتراب، ومقاساة الأهوال والصعاب، أمر حببه الله إليهم وحلاه، ليحفظ بذلك دين الله … »(2).
* * *--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» 1: 363.
(2) «مجموع فتاوى ابن تيمية» 1: 7.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 419)
المبحث الثاني
فوائد جمع كلام النقاد
يفترض في الباحث لكي يتمكن من النظر في حديث وطرقه أن يكون بذل أقصى جهده في جمع طرق هذا الحديث، كما تقدم شرح ذلك في الفصل الأول من الباب الأول، ويكمل الباحث هذا ببذل جهد آخر لجمع كلام النقاد على حديثه الذين بين يديه، محاولا جهده استقصاء ذلك، والتنقير الشديد عن كلامهم في مظانه.
ولكي تتضح أهمية البحث عن كلام النقاد وجمعه أذكر بعض الفوائد لهذا، ثم أنبه على بعض الأمور المتعلقة بجمع كلام النقاد، والنظر فيه.
فمن هذه الفوائد أن كلام الناقد قد يكون متضمنا لذكر الاختلاف، ولولا كلامه هذا لما عرف الباحث أن هناك اختلافا، وربما ذهب يتكلم على بعض رجال الإسناد، أو على تفرد فيه، وقد يقع هذا للنقاد أنفسهم.
فمن ذلك الحديث الماضي في الفصل الرابع من الباب الأول، في المبحث الثاني منه، وهو ما رواه أبو أسامة حماد بن أسامة، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر في (قصة ذي اليدين)، فقد مَرَّ على هذا الحديث جماعة من النقاد، منهم أبو حاتم، وابن خزيمة، والدارقطني، وغيرهم، يذكرون تفرد أبي أسامة به عن عبيدالله، ومنهم من صرح بنكارة الحديث، قال أبو حاتم: «هذا حديث منكر، أخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة»(1).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 99، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (1034)، و «أطراف الغرائب والأفراد» حديث (3373)، و «سنن البيهقي» 2: 359.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 420)
وليحيى بن سعيد القطان نقد لهذا الحديث لم يذكروه، وقد تضمن ذكر مخالفة أبي أسامة لما في كتاب عبيدالله بن عمر، فالحديث في الكتاب مرسل، ونقل أحمد كلام يحيى، وأقره عليه.
ومر أحد الباحثين بالحديث الذي تقدم في المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذا الباب، وهو ما رواه زهير بن معاوية، وشريك، عن أبي إسحاق، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس مرفوعا في التلبية، وقال عنه إن إسناده ضعيف، لاختلاط أبي إسحاق، ولأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس، لكن الحديث صحيح لغيره.
كذا قال الباحث، ولأبي حاتم كلام على هذا الحديث لم يورده الباحث، وهو موضح لوجود اختلاف فيه على أبي إسحاق.
فقد سئل عن هذه الرواية، فذكر أن سفيان الثوري، وأبا الأحوص، وإسرائيل، وغيرهم، رووه عن أبي إسحاق ولم يرفعوه، ثم سئل عن الأصح منهما، فقال: «سفيان، وإسرائيل أتقن، وزهير متقن، غير أنه تأخر سماعه من أبي إسحاق».
وروى محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبدالله الصنابحي، عن عبادة بن الصامت مرفوعا: «خمس صلوات افترضهن الله على عباده … » الحديث(1).--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (425)، و «مسند أحمد» 5: 317.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 421)
تعرض أحد الباحثين لهذا الإسناد فقال في وصفه: «إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين»، ثم ذهب يتكلم على (عبدالله الصنابحي) وأن الصواب: عن أبي عبدالله الصنابحي، وهو عبدالرحمن بن عسيلة.
ولأبي حاتم كلام في تعليل الحديث بهذا الإسناد من الأهمية بمكان، لم يورده الباحث، فقد سئل عنه أبو حاتم، فقال: «سمعت هذا الحديث عن عبادة منذ حين، وكنت أنكره، ولم أفهم عورته حتى رأيته الآن: حدثنا أبو صالح، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابن محيريز، عن عبادة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول … ، فعلمت أن الصحيح هذا، وأن محمد بن مطرف لم يضبط هذا الحديث، وكان محمد بن مطرف ثقة»(1).
والحديث مشهور عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، رواه عنه جماعة(2)، وأما جعله عن عطاء بن يسار بالإسناد المذكور فقد تفرد به محمد بن مطرف، فظهر صواب ما قال أبو حاتم.
وروى داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 89، وإسناد الحديث موضع السؤال ليس فيه عند ابن أبي حاتم ذكر عبدالله الصنابحي.
(2) «سنن أبي داود» حديث (1420)، و «سنن النسائي» حديث (460)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1401)، و «مسند أحمد» 5: 315، 318، 322، و «مسند الحميدي» حديث (388)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (3169)، (3171)، و «مسند الشاشي» حديث (1282، 1283، 1287)، و «مسند الشاميين» حديث (2183 - 2187).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 422)
«غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»(1).
صححه بهذا الإسناد أحد المشايخ، وقال فيه أحد الباحثين: «حديث صحيح بطرقه وشواهده، رجاله ثقات رجال الصحيح، وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس- لم يصرح بالتحديث، لكنه قد توبع».
ثم ذكر من تابعه، فذكر إسنادين آخرين إلى جابر، أحدهما من طريق أبان بن أبي عياش، عن أبي نضرة، عن جابر بلفظ: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل»(2)، وضعف الإسناد بأبان، وأنه متروك.
وذكر بعده من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعا: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»(3)، وقال: «وإسناده حسن».
وتقدم لنا هذه الطريقة في النقد صورة باهتة جدا لما آل إليه النقد لدى كثير من المشايخ والباحثين، فهذا الحديث عن جابر لا يصح، فإسناد أبي الزبير ترك فيه الباحث كلاما لأبي حاتم يقضي عليه، فقد سئل عنه أبو حاتم، فقال: «هذا--------------------------------------------
(1) «سنن النسائي» حديث (1377)، و «مسند أحمد» 3: 304، و «مصنف ابن أبي شيبة» 2: 93، 95، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (1747)، و «شرح معاني الآثار» 1: 116، و «صحيح ابن حبان» حديث (1219)، و «التمهيد» 10: 82.
ورواية داود بن أبي هند هي المشهورة، وقد جاء في المنتخب من مسند عبد بن حميد حديث (1072) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير.
(2) «مسند عبد بن حميد» حديث (1077).
(3) «صحيح ابن خزيمة» حديث (1746)، و «المعجم الأوسط» حديث (4267).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 423)
خطأ، إنما هو على ما رواه الثقات، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن أبي هريرة، موقوف»(1).
وممن رواه كذلك زهير بن معاوية، وهو أحد الأثبات في أبي الزبير(2)، وقد ترك الجادة، فظهر جدا أن الصواب روايته(3).
وأما طريق محمد بن المنكدر فهو في الغاية من الضعف، إذ هو من رواية عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، ورواية الشاميين -خاصة عمرو بن أبي سلمة- عن زهير بن محمد، واهية جدا، كما تقدم شرح ذلك(4).
وهؤلاء الباحثون يوردون أحيانا كلام أئمة النقد، فترك النقل هنا -مع قربه- يوحي للقارئ أن الحديث غير معلل، وليس كذلك.
وقد يتجاوز الباحث ما تقدم بأن يقف على الإسناد الذي فيه مخالفة، ثم يذكره على أنه متابع أو شاهد لإسناده، ويكون النقاد قد نبهوا إلى أن هذا علة للإسناد، ولم يذكر الباحث كلامهم.
ومن أمثلة ذلك أن أحد الباحثين تعرض للحكم على ما يرويه حماد بن زيد، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن البصري، عن الضحاك بن سفيان--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 28.
(2) «الجعديات» حديث (2613).
(3) انظر: «فتح الباري» لابن رجب 5: 397، و «البدر المنير» 3: 375، و «إتحاف المهرة» 3: 382.
(4) «الجرح والتعديل» ص 113.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 424)
الكلابي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «يا ضحاك ما طعامك؟ … » الحديث(1)، فقال: «صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف علي بن زيد، ولانقطاعه، فالحسن لم يسمع من الضحاك بن سفيان … ».
ولابن معين كلام لم يحضره الباحث، يبين فيه أن هذا الإسناد خطأ، وأن الصواب ما رواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان مرسلا: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للضحاك … »، فقد سئل عن هاتين الروايتين، فقال: «حماد بن سلمة أعرف بعلي بن زيد من حماد بن زيد»(2).
وقد ترتب على إغفال كلام ابن معين عند الباحث أنه جعل حديث أبي عثمان هذا الذي هو عند ابن معين علة لحديث الضحاك، جعله شاهدا له، وعضده به، فذكره من طريق عاصم الأحول، عن أبي عثمان، وذكر الاختلاف فيه على عاصم وعلى من دونه، فمنهم من يجعله عن أبي عثمان، عن سلمان، ومنهم من يجعله مرسلا ليس فيه سلمان، ومنهم من يشك(3)، وقال عن المجزوم به دون أن يعالج الاختلاف في إسناده: «وإسناده صحيح على شرط الشيخين، فالحديث يصح به»، يعني أن حديث الضحاك يصح بهذا الشاهد.
ومن الفوائد أيضا أن بعض الأحاديث لا يظهر للناظر فيها لأول وهلة وجود اختلاف على أحد رواتها، فالباحث أثناء جمعه للطرق، ونظره فيها لم يتبين--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 3: 452، و «المعجم الكبير» حديث (8138).
(2) «سؤالات ابن الجنيد» ص 479.
(3) «الزهد لابن المبارك» حديث (491 - 492)، و «المعجم الكبير» حديث (6119).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 425)
له ذلك، فيقف على كلام ناقد ينص أو يشير فيه إلى هذا الاختلاف، وقد تقدم في المبحث الأول من الفصل الأول من هذا الباب الحديث عن التردد في عَدِّ تنوع الرواية عن راو من الرواة حديثا واحدا وقع فيه اختلاف، أو هما حديثان منفصلان، وذكرت هناك أن القارئ في «سنن النسائي»، يتعجب من سعة حفظ هذا الإمام، وقدرته على استحضار الارتباط بين الأسانيد.
وفي أقل الأحوال أن يكون الباحث قد دار في خلده أن تلك الرواية مرتبطة برواية أخرى عنده، فهو محتاج إلى النظر بينهما، يميل إلى عده اختلافا، غير أنه محتاج إلى من يدفعه قليلا إلى اعتماد هذا، فإذا ظفر بكلام ناقد وافق ما جال بخاطره، فقد ظفر بكنز ثمين، واطمأن إلى ما سيقوم به من عمل.
ومما يتصل بهذا أن الناقد ربما اكتفى بذكر وجهين أو ثلاثة من أوجه الاختلاف، والباحث وقف على أوجه أخرى، فهو بحاجة إلى من يرجح له دخولها في هذا الاختلاف، وقد يقف على هذا المرجح في كلام الناقد نفسه في مكان آخر، أو في كلام ناقد آخر، وهذا كثير جدا.
ومن الفوائد أيضا، أن كلام النقاد على الاختلافات هو في نفسه مورد معين للطرق نفسها، فالناقد ربما سرد طرقا للأوجه أو بعضها لم يقف عليها الباحث قبل ذلك، وليس هذا بالقليل، بل هو كثير جدا، بل ربما لم يقف الباحث على طرق للاختلاف أو لبعض الأوجه إلا من كلام الناقد، وقد تقدم الحديث عن هذا في الفصل الثالث من الباب الأول، وكذلك في الفصل الثالث من الباب الثالث، في المبحث الثاني منه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 426)
ومن الفوائد أيضا أن الناظر في الاختلاف -بعد أن يستقر رأيه على أنه اختلاف- قد يبعد النجعة في معالجته، وربما أكثر من فرض الاحتمالات، أو وقع في نزاع مع غيره حول نتيجة النظر فيه، وكان يغنيه عن ذلك كله أن يقف على قول ناقد متقدم يحسم الأمر، ويظهر ما قد خفي مما يتكأ عليه في الترجيح والموازنة.
ومن أمثلة ذلك أن جماعة من أصحاب ابن جريج رووا عنه، عن عبدالحميد بن جبير بن شيبة، عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: «أتيت جابر بن عبدالله، فقلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن صوم يوم الجمعة؟ قال: إي ورب الكعبة»، ورواه جماعة آخرون عن ابن جريج بإسقاط عبدالحميد، ومنهم يحيى بن سعيد القطان، وفي روايته تصريح ابن جريج بالإخبار عن محمد بن عباد(1).
وقد تكلم جماعة من الأئمة على هذا الحديث، فأشار الإسماعيلي إلى أن الصواب رواية من أسقطه، ففيهم يحيى بن سعيد القطان، وذهب البيهقي إلى أن يحيى بن سعيد قَصَّر في روايته بإسقاطه لعبدالحميد بن جبير، والصواب ذكره في الإسناد، ونقل هذا عن الإمامين ابن حجر، ثم قال: «يحمل على أنه سمعه من عبدالحميد، عن محمد، ثم لقي محمدا فسمعه منه، أو سمعه من محمد، واستثبت من عبدالحميد، فكان يحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا … »(2).--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (1984)، و «صحيح مسلم» حديث (1143)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (2746 - 2749)، و «مسند أحمد» 3: 296، و «سنن البيهقي» 4: 301.
(2) «فتح الباري» 4: 232.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 427)
واستروح لكلام ابن حجر جمع من الباحثين، فصاروا ينصون على أن ابن جريج سمعه من عبدالحميد بن جبير، ثم سمعه من محمد بن عباد، فكان يحدث به على الوجهين، غير أن هؤلاء الباحثين زادوا الطين بلة، فوصفوا الإسناد الذي فيه عبدالحميد، ومحمد بن عباد، بأنه من المزيد في متصل الأسانيد، وهذا خطأ وتناقض، لأن من شرط المزيد في متصل الأسانيد أن تكون الزيادة خطأ، والإسناد متصل بدونها، وعليه فهذا الإسناد إن كان كلا الوجهين صوابا لم يكن من المزيد في متصل الأسانيد، وإن كان الإسناد من المزيد في متصل الأسانيد فالزيادة ليست صوابا، وهو متصل بدونها، فهذا تناقض.
فهذه ثلاثة آراء في الاختلاف على ابن جريج، تصويب من أسقط عبدالحميد، وتصويب من ذكره، وتصويب الطرفين.
وبالوقوف على نص إمام متقدم قطعت جهيزة قول كل خطيب، فأمكن معرفة الصواب، وأنه خارج هذه الآراء كلها، ففيه تصويب الطرفين، فابن جريج حدث به هكذا، وهكذا، غير أنه لم يسمعه من الاثنين، وإنما سمعه من عبدالحميد بن جبير فقط، وأسقطه خطأ، وصرح بالتحديث من شيخ شيخه، وذلك حين حدث به من حفظه.
روى عبدالله بن أحمد، عن أبي بكر بن خلاد، قال: «سمعت يحيى يقول: حدثني ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: أتيت جابر بن عبدالله … ، قال يحيى: رفعه، قال فيه: حدثنا -يعني محمد بن عباد-، وهذا في الكتب: عن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 428)
عبدالحميد بن جبير بن شيبة، وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم تنتفع به»(1).
وذكر الحاكم ما رواه موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة مرة»، ثم قال: «وهذا لا ينظر فيه حديثي إلا علم أنه من شرط الصحيح، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا»، ثم ذكر أن المحفوظ جعله عن أبي بردة، عن الأغر المزني.
تعرض لرواية موسى بن عقبة باحثان ينظران في الاختلافات الواقعة على أبي بردة في هذا الحديث، فأما أحدهما فلم يزد على أن نقل قول أبي حاتم في تعليلها برواية إسرائيل المرسلة، وأنه أحفظ.
وأما الآخر فقال في تعليلها: «لا تصح لأمرين: أن موسى مدني، وأبو إسحاق كوفي، وهذه الرواية ونظائرها لا تخلو من ضعف، قال الحاكم … ، والثاني: مخالفة إسرائيل، وهو كوفي مثل جده أبي إسحاق … ».
ولأبي حاتم كلمة في رواية موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، تقضي على هذه الرواية تماما، بين فيها أبو حاتم أن موسى بن عقبة يروي هذه الأحاديث عن أبي إسحاق بواسطة رجل مجهول، يقال له: عبدالله بن علي، يعني ويسقطه(2).--------------------------------------------
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 239.
(2) سيأتي تخريج هذا الحديث بطرقه، وكلام النقاد فيه في المبحث الرابع من هذا الفصل، حيث ذكرته هناك لمناسبة أخرى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 429)
وروى عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سليم تنظر إلى جارية، فقال: شمي عوارضها، وانظري إلى عرقوبيها»(1).
تعرض أحد الباحثين لهذا الإسناد، ووصفه بأنه حسن، مع أنه قد ذكر رواية حماد بن سلمة، عن ثابت لهذا الحديث، والاختلاف على حماد، وعلى من دونه وصلا وإرسالا(2)، والراجح عن حماد إرسال الحديث، ولهذا فإن إسناد عمارة لا يستقيم وصفه بالحسن، لمخالفته أثبت الناس في ثابت، وهو حماد بن سلمة.
ولأحمد كلمة في إسناد عمارة تقضي عليه، ولم يقف عليها الباحث، ولهذا لم يوردها، قال مهنا: «سألت أحمد عن عمارة بن زاذان، فقال: صالح، إلا أنه يروي حديثا منكرا، يحدث به عن ثابت، عن أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سليم … »، قلت له: هذا غريب، قال: فلذلك صار منكرا»(3).
ونقل الأثرم، عن أحمد قوله فيه: «روى (يعني عن ثابت)، عن أنس، أحاديث مناكير»(4).
وقد يكون الناقد الذي وقفنا على كلامه هو أحد المختلفين، تراجع عن روايته، فيحسم الاختلاف، وقد تقدم في الفصل الرابع من الباب الأول التنبيه على أهمية الوقوف على ما يجري بين الرواة في عصر النقد عصر الرواية، وثباتهم--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 3: 231.
(2) «المراسيل» لأبي داود، حديث (216)، و «المستدرك» 2: 166، و «سنن البيهقي» 7: 87.
(3) «إكمال تهذيب الكمال» 10: 16.
(4) «الجرح والتعديل» 6: 366.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 430)
أو تراجعهم.
ومن أمثلة ذلك هنا أن جماعة من أصحاب شعبة -منهم محمد بن جعفر، وهاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم- رووا عن شعبة، عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، عن عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يجد طعم الإيمان، فليحب المرء لا يحبه إلا لله عز وجل»(1).
ورواه يزيد بن هارون، عن شعبة، عن أشعث بن سليم المعروف بأشعث بن أبي الشعثاء، قال البزار بعد أن أخرجه: «لا نعلم أحدا رواه عن شعبة، عن أشعث، هكذا إلا يزيد، ولم يتابع عليه، والصواب عندي حديث أبي بلج، عن عمرو، عن أبي هريرة»(2).
وكذا قال الدارقطني: «وهم يزيد بن هارون، وإنما سمعه (يعني شعبة) من يحيى بن أبي سليم -وهو أبو بلج-، كذلك رواه غندر وأصحاب شعبة، عن شعبة، عن أبي بلج»(3).
وقد روى أحمد، عن يزيد بن هارون، أنه رجع عن روايته بعد أن حاوره--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 2: 298، 520، و «مسند الطيالسي» حديث (2617)، و «مسند إسحاق بن راهويه» حديث (253)، (266)، و «الجعديات» (1733) و «شرح مشكل الآثار» حديث (3796)، و «المستدرك» 1: 3، 4: 168، و «شعب الإيمان» حديث (8576)، (8602 - 8604).
(2) «كشف الأستار» حديث (63).
(3) «العلل» 8: 327.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 431)
أحمد، قال أحمد بعدما رواه عن يزيد على الخطأ: «فقلت ليزيد: أي شيء اسم أبي بلج؟ قال: يحيى بن أبي سليم، فقال يزيد: لقد سمعته من شعبة ببغداد، وكنت في آخر الناس، وأنا أشك فيه مذ سمعته، فرجع يزيد عنه، وقال: اكتبوه: عن رجل»(1).
ومن الفوائد كذلك -وهي في غاية الأهمية- أن الباحث قد يعتمد على أقوال النقاد في الترجيح، وذلك في حال إجماعهم على رأي في الاختلاف، فإجماعهم حجة، كما في كلمة أبي حاتم، وهو يتكلم على سماع الزهري، من أبان بن عثمان بن عفان، وقد نفى أهل الحديث سماعه منه، مع أنه يمكنه ذلك، قال أبو حاتم: «أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة»(2).
وليس المقصود بالإجماع أن ينقل الحكم عن جميع أئمة النقد، فهذا غير ممكن، بل يكفي أن يحكي الاتفاق أحد النقاد، كما يفعل الترمذي أحيانا، أو يتوارد عدد منهم على ترجيح في حديث، ولا يوجد من يخالفهم، ويحصل بعددهم طمأنينة القلب إلى أن هذا الحكم إجماع منهم، خاصة مع ظهور قرائن الترجيح.
وقد تقدم لهذا كله أمثلة في مبحث تعاضد القرائن، وهو المبحث الثالث من الفصل الثالث من هذا الباب.--------------------------------------------
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 1: 228، 229، و «مسائل صالح» ص 226، 229.
(2) «المراسيل» ص 192.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 432)
ويلتحق بهذا ما يوجد في كلام النقاد من حكاية نقد لم ينسب لأحد، ويفهم منه أنه قول مشهور في النقد، قد قال به جماعة، كأن يقول الناقد: يرون أن الصواب كذا، أو أن فلانا أخطأ فيه، أو لم أزل أسمع أن الصواب كذا، ونحو ذلك، فهذه العبارات تفيد نوع إجماع على حكم في الاختلاف.
ومثال ذلك أن أبا نعيم روى عن الثوري، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن السائب بن عبدالله، قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بين الركن اليماني والحجر الأسود يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار»(1).
ورواه محمد بن كثير وغيره، عن الثوري، فسموا صحابيه: عبدالله بن السائب(2)، وكذا رواه أصحاب ابن جريج، ومنهم يحيى بن سعيد القطان، وعبدالرزاق، ومحمد بن بكر، وغيرهم(3).
قال البخاري بعد أن رواه عن أبي نعيم: «وهو وهم»(4).--------------------------------------------
(1) «التاريخ الكبير» 8: 293، و «معجم الصحابة» لابن قانع 1: 298، و «حجة الوداع» لابن حزم حديث (91).
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 272.
(3) «سنن أبي داود» حديث (1892)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3934)، و «مسند أحمد» 3: 411، و «الأم» 2: 147، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (2721)، و «المستدرك» 1: 455، و «سنن البيهقي» 5: 84.
(4) «التاريخ الكبير» 8: 293.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 433)
وقال أبو حاتم وقد سئل عن رواية أبي نعيم: «هذا خطأ، أخطأ فيه أبو نعيم … ، منذ حين أسمع الناس يقولون: هذا مما أخطأ فيه أبو نعيم»(1).
ويقرب من الإجماع دلالة أن يكون الجمهور على قول، ويخالفهم ناقد واحد، فإن الأقرب إلى الصواب في الغالب مع الجمهور.
فمن ذلك حديث حذيفة الماضي في المبحث الثاني من الفصل الرابع من هذا الباب، فقد رواه الأعمش -في الراجح عنه- ومنصور بن المعتمر، عن أبي وائل، عن حذيفة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما»، وذكر فيه الأعمش وحده أنه توضأ ومسح على الخفين.
ورواه عاصم بن أبي النجود، وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة.
فأخرج البخاري ومسلم رواية الأعمش، ومنصور، إلا أن البخاري لم يذكر قصة المسح في رواية الأعمش، وكذا رجح أحمد، وأبو حاتم، والترمذي، والدارقطني روايتهما، وأن الحديث عن حذيفة، وأما أبو زرعة فقال: «الصحيح: حديث عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم»(2).
وروى شعبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 272.
(2) «سنن الترمذي» حديث (13)، و «مسائل حرب» ص 452، و «العلل الكبير» 1: 93، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 13، و «علل الدارقطني» 7: 95.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 434)