قال: (آمين)»(1).
وقيل عن ابن أبي ليلى، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي(2)، وقيل عن ابن أبي ليلى، عن عبدالكريم بن أبي المخارق، عن عبدالله بن الحارث، عن ابن عباس، عن علي.
قال الدارقطني: «الاضطراب في هذا من ابن أبي ليلى، لأنه كان سيئ الحفظ، والمشهور عنه حديث حجية بن عدي»(3).
ونحوه لأبي حاتم وقد ذكر له ابنه الوجهين الأولين، وذكر أبو حاتم أن الصواب خارج هذه الأوجه كلها، وهو: سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن وائل بن حجر(4).
وحديث سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، أو أبي العنبس، يرويه عن سلمة حافظان جليلان، وهما سفيان الثوري، وشعبة، وقد اختلفا في غير موضع في الإسناد والمتن، فلا بد من النظر في هذا الاختلاف، وتحرير المحفوظ منه، وقد تقدم هذا في المبحث من الثالث من الفصل الثاني من هذا الباب.
وروى عبدالأعلى بن عبدالأعلى، وحماد بن زيد، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يتقارب الزمان،--------------------------------------------
(1) «سنن ابن ماجه» حديث (854)، و «علل الدارقطني» 3: 185.
(2) «المعجم الأوسط» حديث (5559).
(3) «علل الدارقطني» 3: 186.
(4) «علل ابن أبي حاتم» 1: 93.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 374)
وينقص العمل … » الحديث(1).
وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، وحماد بن زيد، بصريان، ورواية معمر بالبصرة فيها ضعف، كما تقدم غير مرة، وقد رواه معمر باليمن فلم يذكر أبا هريرة، هكذا رواه عنه عبدالرزاق(2).
قال الدارقطني في تعليل رواية معمر الموصولة: «يقال إن معمرا حدث بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها»(3).
فإذا انتقلنا إلى طبقة الزهري فما رواه الجماعة شعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، وغيرهم - يخالف روايتي معمر، فقد رووه عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، فهي علة للموصول عن سعيد بذكر أبي هريرة، وقد أشار البخاري إلى هذه العلة بعد أن أخرج طريق سعيد الموصول، وكذا أعله البزار، والدارقطني بها(4).--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (7061)، و «صحيح مسلم» حديث (157، الموضع الثاني، بعد حديث 2672)، و «سنن ابن ماجه» حديث (4052)، و «مسند أحمد» 2: 233، و «التتبع» ص 161.
(2) «مصنف عبدالرزاق» حديث (20751).
(3) «التتبع» ص 161.
(4) «صحيح البخاري» حديث (6037)، (7061)، و «صحيح مسلم» حديث (157، الموضع الثاني، بعد حديث 2672)، و «سنن أبي داود» حديث (4255)، و «مسند أحمد» 2: 525، و «مسند البزار» حديث (7719)، و «المعجم الأوسط» حديث (4522)، (4682)، و «التتبع» ص 161، و «علل الدارقطني» 9: 181.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 375)
وعلى هذا فيحتمل أن يكون ذكر سعيد بالوصل والإرسال وهما من معمر، فإنه لم يتابع على ذكره، ويحتمل أن يكون وهمه في ذكر أبي هريرة في طريق سعيد، ويكون الزهري له إسنادان في هذا الحديث: حميد، عن أبي هريرة، وسعيد مرسلا، لكن إنما يقوى حفظه لهذا الأخير لو كان معمر قد شارك الجماعة في رواية حديث حميد، وروى الإسناد الآخر.
ومن ذلك أيضا في معمر، أن عبدالرزاق، وعبدالله بن المبارك، رويا عنه، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، عن عبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، عن أبي بن كعب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من الشعر حكمة»(1).
ورواه رباح بن زيد، وهشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث، عن مروان بن الحكم(2).
والمعتمد من روايتي معمر الثانية، فقد قال رباح بن زيد: «أخرج معمر كتابه فإذا فيه: عن أبي بكر بن عبدالرحمن»، قال ابن حجر بعد أن ذكر هذا: «كأن معمرا حدث به من حفظه فأبدل، وكتابه أتقن»(3).
وقد تأيد هذا بأن الجلة من أصحاب الزهري، ومنهم شعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، وزياد بن سعد، وإبراهيم بن سعد، وغيرهم - رووه عن الزهري--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 5: 125.
(2) «مسند أحمد» 5: 125، و «الوسيط» للواحدي 3: 366.
(3) «النكت الظراف» 1: 32.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 376)
كرواية رباح، وهشام، عن معمر، إلا أن إبراهيم بن سعد -في قول الجماعة عنه- كان يقول: عن عبدالله بن الأسود، مكان: عبدالرحمن بن الأسود، وخطأه النقاد في ذلك(1).
وقد وقع لابن عيينة نحو ما وقع لمعمر في ذكر عروة، وإن كان ابن عيينة يرسله(2).
والخلاصة أن المتابعات للمدار ومن فوقه هامة جدا في حال وجود وجهين أو أكثر توصل الباحث إلى أنها كلها محفوظة عن المدار، وذلك لمعرفة الراجح من هذه الأوجه، أو من خارجها.
فإذا فرغ الباحث من النظر في المدار، وفي صفة روايتيه، وفي الطرق فوق المدار، فما يصل إليه في النهاية من نتيجة سواء ترجح وجه واحد أو أكثر - هو الذي يعتمده ويحكم على إسناده حكمه النهائي، ويتعامل الباحث معه -من حيث الجملة- كما تقدم في المبحث الذي قبل هذا، حين يكون عند الباحث وجه واحد راجح عن المدار، فيطبق ما تقدم هناك في الفقرة الخامسة، في الحديث عن الوجه الراجح، وكيفية تعامل الباحث معه، بعد فراغه من النظر في المدار، وما فوقه من طرق، فالحكم في الحالين واحد، وهو النظر في إسناد لوجه محفوظ، أو في أسانيد--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (6145)، و «سنن أبي داود» حديث (5010)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3755)، و «مسند أحمد» 3: 456، 5: 125.
(2) «مصنف ابن أبي شيبة» 8: 503، و «المعرفة والتاريخ» 2: 723 - 724. وانظر مثالا آخر في «علل ابن أبي حاتم» (603).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 377)
لأوجه محفوظة، فلا أعيد ما ذكرته هناك.
وكذلك الحال في الوجه المرجوح هنا، إن كان يوجد وجه مرجوح، أحكامه تقدمت في المبحث السابق بتفاصيلها.
وأستثني من ذلك ثلاث قضايا، أتحدث عنها هنا:
1 - إذا وقف الباحث على طرق أخرى خارج المدار للوجهين اللذين حفظا عن المدار، أو لأحدهما، وأراد أن يستعين بها في ترجيح حفظ الوجهين بعد المدار، أو حفظ أحدهما، فالباحث حينئذ ملزم قبل أن يستفيد من هذه الطرق أن يطبق عليها قواعد الاستعانة بطرق أخرى للترجيح.
ومن القواعد أن هذه الطرق لا يصح أن تغير من النتيجة السابقة في نظر الباحث في المحفوظ قبل المدار، فهو هنا ينظر في المحفوظ بعد المدار، والأصل أنه قد فرغ من المرحلة الأولى، فإن تغيرت النتيجة، وعاد الباحث فقرر أن المحفوظ عن المدار أحد الوجهين، فمعناه أنه قد اضطرب في معالجته للاختلاف قبل المدار، فقرر مسبقا حفظ وجهين، وذلك قبل أن يستكمل النظر في دلائل هذا الرأي، ثم عاد بعد أن استكملها فنقض هذه النتيجة، وهذا لا يصح أبدا.
ومنها أن هذه الطرق التي يريد أن يستعين بها عليه أن يفحصها جيدا، من جهة رواتها، وسماع بعضهم من بعض، ويطبق عليها قواعد التفرد، ويفعل بها كما فعل في الإسناد الأصل الذي ابتدأ به.
ثم عليه أن يفحصها جيدا من جهة وجود اختلاف على بعض رواتها، فإن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 378)
وجد شيئا من ذلك فعليه أن ينشئ نظرا جديدا في هذا الاختلاف، ويطبق عليه قواعد النظر في الاختلاف بصفة عامة، ويتوصل إلى نتيجة فيه هي التي ينقلها ليستفيد منها في نظره في المحفوظ بعد مداره الأساس.
ومنها كذلك أن الباحث بعد فحص هذه الطرق وظهور صلاحيتها للترجيح، عليه أن يتمعنها جيدا، فقد يكون في أسانيدها أو متونها دلائل يستعين بها في معرفة المحفوظ بعد المدار، من وجود قصة مثلا، أو وجود راو في المتن نقل إلى الإسناد، ونحو ذلك من الدلائل التي تدخل في صفة الرواية، وهي التي تقدمت في المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا الباب.
ومنها -وهو أمر بالغ الأهمية- أن يلاحظ الباحث قرب المتابعة من المدار وبعدها، وإمكانية الترجيح بما لا يستبعد عقلا.
وكل هذه القواعد وغيرها تقدم شرحها في المبحث الخاص بالاستعانة بطرق أخرى خارج المدار للترجيح بها في المحفوظ عن المدار، وهو المبحث الرابع من الفصل الثاني من هذا الباب، فالحكم في الحالين واحد، فهناك كان الحديث عن الاستعانة بهذه الطرق للترجيح قبل المدار في أوجه وردت عنه، وهنا يستعان بها في الترجيح في أوجه حفظت عنه.
2 - إذا تحرر عند الناظر في الاختلاف في نهاية الأمر وجهان أو أكثر، وكان أحد الوجهين متضمنا للآخر، متمما له، فالحكم حينئذ يكون للوجه التام، ويندرج تحته الوجه الناقص، فلا حكم له.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 379)
ولهذا صور كثيرة، منها أن يحفظ عن المدار أو عمن بعده وجهان، أحدهما موصول، والآخر مرسل بإسقاط الصحابي، فالحكم للموصول، والمرسل انضوى تحته، فلا حكم له، وهكذا في الرفع والوقف.
ومنها أن يسقط الراوي شيخه أو من فوقه مرة، ويذكره أخرى، تدليسا، أو إرسالا، فالحكم للإسناد الذي أتى فيه بزيادة الراوي، والإسناد الآخر الناقص لا حكم له.
ومن هذا الباب قول ابن حجر في توجيه إخراج البخاري لحديث اختلف فيه على الزهري وصلا وإرسالا، في قصة إتيان صفية إليه صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، فقيل عنه، عن علي بن الحسين، عن صفية أم المؤمنين، وقيل عنه، عن علي بن الحسين مرسلا، وأكثر الطرق إلى الزهري على وصله، ومنهم من رواه على الوجهين، قال ابن حجر: «واعتمد المصنف الطريق الموصولة، وحمل الطريق المرسلة على أنها عند علي، عن صفية، فلم يجعلها علة للموصول، والله أعلم»(1).
وقد تقدم في المبحث السابق أن النقاد في حال ترجيح وجه واحد عن المدار، وتخطئة الآخر، قد يصححون الوجه الخطأ إذا كان الوجه الآخر متمما له،--------------------------------------------
(1) «فتح الباري» 4: 287، وانظر طرق هذا الحديث في: «صحيح البخاري» حديث (2035)، (2038 - 2039)، (3101)، (3281)، (6219)، (7171)، و «صحيح مسلم» حديث (2175)، و «سنن أبي داود» حديث (3334)، (3357 - 3359)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1779)، و «مسند أحمد» 6: 337، و «مسند أبي يعلى» حديث (7121)، و «علل الدارقطني» 15: 290.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 380)
فصارا وجها واحدا، فكذلك هنا من باب أولى، فمعنى حفظ وجهين عن المدار هنا وأحدهما ناقص هو بمعنى الترجيح، وإن لم يعبر عنه بالخطأ، فالراوي الذي عليه الاختلاف حين حدث بالناقص لم يأت بالرواية كما سمعها فهو بمعنى المرجوح إذن.
وأحكام الوجه المرجوح بابها واحد، لكنني اضطررت إلى إعادة بيان هذه القضية هنا لما فيها من الخفاء، فحفظ وجهين عن المدار، أحدهما تام، والآخر ناقص، قد لا يتفطن الباحث لقضية أن الوجه الناقص هو بمعنى المرجوح، فيذهب يحكم عليه لوحده.
وهذا رأيته في عمل كثير من الباحثين، إذا وصل إلى نتيجة حفظ الوجهين بعد المدار موصول ومرسل -مثلا- حكم على الموصول بحكم، ثم عاد فحكم على المرسل، فيقول مثلا: وقد تبين من الدراسة أن الوجهين محفوظان عن الأعمش، أو عن قتادة، أو عن الزهري، وهذا منه، تارة ينشط فيصل الحديث، وتارة يفتر فيرسله، والحديث من وجهه الموصول صحيح، وأما من وجهه المرسل، فهو ضعيف، وربما زاد الباحث على ذلك فيقول: ولكن هذا المرسل له متابعات، أو شواهد تقويه، فيرتقي إلى الصحيح لغيره.
هكذا رأيت بعض الباحثين يحرر نتيجته، وفي تحريرها بهذه العبارة وأمثالها خلل ينبغي على الباحث أن يتجنب الوقوع فيه.
ومن الإيغال في التفرقة بين الإسنادين على هذه الصورة أن أحد الإخوة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 381)
الباحثين تعرض لاختلاف على راو، وصلا وإرسالا، وقد أخرج البخاري الوجهين الموصول والمرسل، واكتفى مسلم بتخريج الموصول، وتوصل الباحث إلى أن الوجهين محفوظان عن المدار، ثم قال في النتيجة النهائية: «الحديث من وجهيه صحيح، حيث أخرجهما البخاري في «صحيحه»، وانفرد مسلم بإخراج الوجه الأول فقط، ولكن البخاري مقدم، والجمع أولى من الترجيح».
كذا قال الباحث، والصواب أنه لا فرق بين عمل الإمامين، ومسلم لا يلزم من عمله الترجيح، فالحديث عاد إلى وجه واحد هو الوصل، وكون البخاري أخرج المرسل الأقرب أنه أراد بيان أن هذا ليس علة للموصول، بعد أن ثبت الوصل، أو أراد تكثير الطرق على عادته، فالمرسل موصول في الحقيقة.
3 - تقدم في المبحث السابق ضرورة اعتناء الباحث بإسناد الوجه الراجح، والتأمل فيه جيدا قبل إصدار الحكم عليه، وأن الخلل قد يتطرق إلى عمل الباحث بعد الجهد الكبير الذي بذله في النظر في الاختلافات، والترقي فيها إن وجد الاختلاف في طبقات متعددة، يتطرق إليه الخلل في حكمه على الإسناد، من جهة رواته ودرجاتهم، وسماع بعضهم من بعض، وضربت هناك بعض الأمثلة.
وما قيل هناك يعاد ذكره هنا من باب أولى، وذلك في حال حفظ المدار لإسنادين للحديث الواحد، فيعتني الباحث بكل إسناد، ويصدر عليه حكمه اللائق به، ولا يفتر عن التدقيق فيهما أو في أحدهما، فيذهب عمله سدى.
ومما يؤخذ على بعض الناظرين في الاختلاف تسامحهم في الحكم على إسنادين
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 382)
محفوظين للحديث مدارهما على شخص واحد، فيقول الناظر مثلا: والحديث صحيح من وجهيه، أو كلا الإسنادين صحيح، ونحو ذلك وعند التأمل لا يكون الأمر كذلك، ففي الإسنادين أو في أحدهما ضعف في جهة ما يمنع من التصحيح.
وقد يتسبب هذا القصور في التأمل في الإسنادين إلى خطأ مضاعف، فهناك خلل في طريقة كثير من المتأخرين في النظر في الاختلافات، وذلك من جهة تأثير تصحيح الإسنادين على الاختلاف نفسه، والنظر في المحفوظ من الأوجه، وإعمال قرائن الموازنة والنظر، فإذا رأى أن الإسنادين كلاهما صحيح بادر إلى الحكم بصحة الوجهين إلى المدار، وأن المدار قد حفظهما، ولا يدقق في قرائن الترجيح، فيمر سريعا على الاختلاف، ويصدر حكمه بحفظ الوجهين بحجة أنه ليس هناك تأثير كبير على صحة الحديث، فسواء حفظ الوجهان، أو أحدهما، فالحديث صحيح، فتكثر عندهم هذه العبارات ونحوها: وسواء كان هذا، أو هذا، فالحديث صحيح، أو: غاية ما في الأمر أنه انتقال من إسناد إلى آخر، وكلاهما صحيح، أو: وهو انتقال من ثقة إلى ثقة، وهذا لا يضر.
وغير خاف أن هذه الأسس التي ينطلق منها بعض المتكلمين على الاختلافات لها تأثير كبير في ضعف نظرهم في الاختلاف، وبعدهم عن منهج النقاد الأوائل، فلا تأثير مطلقا لحال الإسنادين -كما تقدم شرحه مرارا- على نظر الناقد، والجهد الذي يبذله في معرفة الراجح من المرجوح، ولهم من النظر في الاختلافات اعتبارات وأغراض غير مجرد معرفة الصواب في الاختلاف المعين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 383)
فإذا وقع الناظر في الخلل في تحرير حال الإسنادين، وصححهما، ثم قاده ذلك إلى التأثير على نظره في أصل الاختلاف - صار خطؤه مضاعفا، فإن صحة الإسنادين لا تأثير لها في النظر في الاختلاف عن المدار، مع التسليم بصحتهما، فكيف إذا كانت صحتهما أو صحة أحدهما -وقد يكون هو الراجح عند النقاد- محل نظر؟
مثال ذلك الحديث الماضي في المبحث الذي قبل هذا، وهو حديث عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت، أو أبي أيوب، أنه قال لمروان بن الحكم: «ألم أرك قصرت سجدتي المغرب؟ … » الحديث، وقيل: عن عروة، عن زيد بن ثابت وحده، وقيل: عن عروة، عن مروان بن الحكم، أن زيد بن ثابت قال له ذلك، وقيل عن عروة على وجهين آخرين.
والراجح أن الحديث لزيد بن ثابت وحده، لكن هل يرويه عنه عروة مباشرة، أو بواسطة مروان بن الحكم؟ تقدم أن النقاد يصححون أنه عن عروة، عن مروان، عن زيد بن ثابت.
وقد تعرض ابن حجر لهذا الاختلاف، ورجح أن الاختلاف فيهما من عروة بن الزبير، فكلا الوجهين عنه صحيح، وزيادة على ذلك فإسناد كل من الوجهين صحيح، فعروة سمعه من مروان، عن زيد بن ثابت، ثم لقي زيد بن ثابت فأخبره، واعتمد ابن حجر في ذلك على رواية عند الطحاوي، من طريق أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت، يصرح فيها عروة بالإخبار عن زيد بن ثابت، وهي أيضا عند الطبراني، ونقل رأي ابن حجر بعض الباحثين
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 384)
وأقره على ذلك.
وبغض النظر عن النتيجة التي وصل إليها ابن حجر بالنسبة للاختلاف عن المدار وهو عروة، وأن الاختلاف من عروة، تارة يذكر مروان، وتارة يسقطه، فإن الحكم على رواية عروة، عن زيد بن ثابت بالصحة، وأنه سمعه من مروان عنه، ثم سمعه منه مباشرة، هذا الحكم هو محل النظر.
فرواية التصريح بالإخبار معلولة، كما يظهر من النظر في طرق الحديث إلى أبي الأسود، وقد رجح النقاد -كما تقدم في المبحث الذي قبل هذا- أن عروة يرويه بواسطة مروان، عن زيد بن ثابت، وعليه فكان يرسله عن زيد في بعض أحيانه.
وسماع عروة، من زيد بن ثابت، في أصله محل نظر، ولم أقف على قول لأحد يثبت سماعه منه سوى أن علي بن المديني ذكره مرة فيمن لقي زيد بن ثابت، ثم ذكره مرتين فيمن لم يلقه، وأطال في بيان ذلك، والمرة الأخيرة منهما يحتمل أن يكون ابن المديني ينقله عن يحيى القطان(1).
وخلاصة ما تقدم أن طريق عروة، عن زيد، لهذا الحديث منقطع، وأن مرجعه إلى الطريق الآخر، والله أعلم.
ومن ذلك أيضا أن أبا اليمان الحكم بن نافع روى عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن أبي حسين، عن أنس، عن أم حبيبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت ما تلقى--------------------------------------------
(1) «علل ابن المديني» ص 49 - 58.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 385)
أمتي من بعدي، وسفك بعضهم دماء بعض … » الحديث.
ورواه الحكم بن نافع مرة أخرى، عن شعيب، عن الزهري، عن أنس، عن أم حبيبة.
وكبار النقاد -كأحمد، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن صالح المصري، وغيرهم- يرون أن الحكم بن نافع غلط فيه حين جعله عن الزهري، فليس له أصل من حديثه، في كلام طويل لهم في ذلك(1).
وقد مَرّ أحد الباحثين بهذا الحديث، فصححه، وذكر الاختلاف على الحكم بن نافع، وبعض كلام النقاد، ثم قال مبررا تصحيحه للحديث: «والخطب في ذلك يسير، فإنه انتقال من ثقة إلى ثقة».
هكذا صنع الباحث، دفعه تصحيح الحديث من إسناديه إلى عدم التدقيق في أصل الاختلاف، فلم يحسم الرأي فيه، فوقع في إشكالين، ضعف النظر في الاختلاف، وتصحيح الحديث.
والإسناد الذي رجحه النقاد وهو: شعيب، عن ابن أبي حسين، عن أنس، لم يستوف شروط الصحة، فابن أبي حسين -وهو عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين المكي- لم يسمع من أنس، فيما يظهر من ترجمته، وهو قد روى عنه--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 6: 428، و «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» 1: 456، و «أسئلة البرذعي لأبي زرعة» ص 746، و «السنة» لابن أبي عاصم حديث (215)، (800)، و «المعجم الكبير» 23 حديث (409)، و «المعجم الأوسط» حديث (4645)، و «علل الدارقطني» 15: 271، و «المستدرك» 1: 68، و «تهذيب الكمال» 7: 150 - 153، و «سير أعلام النبلاء» 10: 323.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 386)
حديثا بواسطة عطاء بن أبي رباح(1).
4 - إذا لم يصل الباحث إلى رأي في وجهين محفوظين أو أكثر عن المدار، فلم يرجع بعضها إلى بعض، ولم يرجح حفظها كلها، بعد نظره في المدار وما فوقه من طرق، فإما أن يكون حكم على المدار بالاضطراب، أو توقف في الحكم، فلم يبن له شيء في الأوجه، فينتقل نظره حينئذ في الاختلاف إلى حال أخرى، وهي موضوع المبحث التالي.
وقبل الانتقال إلى المبحث التالي لا بد من الإشارة إلى وجود ارتباط في بعض الاختلافات، ونظر الباحث فيها، بين ما تقدم في المبحث الثاني وهو (الوجه الراجح والوجه المرجوح) ، وبين ما تقدم في مبحثنا هذا وهو (الأوجه المحفوظة عن المدار) ، من جهة وجودهما جميعا في اختلاف واحد، بسبب تعارض القرائن أمام الناظر في الاختلاف، فيتردد بين ترجيح أحد الأوجه عن المدار، وبين عدم وجود وجه راجح، فكلها محفوظة عنده، فيذكر الباحث الاحتمالين، ودلائل كل احتمال.
وقد تقدم في المبحث الرابع من الفصل الثالث من هذا الباب، أمثلة على وقوع هذا للنقاد، بسبب تعارض القرائن، وسيأتي له قريبا أيضا زيادة بيان وأمثلة في المبحث الرابع من فصلنا هذا، فإذا وقع هذا للباحث بدأ بعرض الرأي--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 3: 156، و «التاريخ الكبير» 1: 129، و «كنى الدولابي» 1: 108، و «شرح مشكل الآثار» حديث (3071)، و «معجم ابن الأعرابي» حديث (166).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 387)
الأقوى عنده، فيذكره ويذكر دلائله، ثم ينتقل للاحتمال الآخر، فلو افترضنا أنه مال أولا إلى الترجيح بدأ به، وذكر قرائنه، وتعامل مع الوجه المرجوح والوجه الراجح كما تقدم في المبحث الثاني، ثم انتقل إلى احتمال حفظ الوجهين عن المدار، وتعامل معه كما تقدم في مبحثنا هنا.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 388)
المبحث الرابع
عدم حفظ شيء من أوجه الاختلاف عن المدار
في بعض الأحاديث يصل الباحث في نهاية دراسته للاختلاف إلى أن يحكم بعدم حفظ شيء عن مدار الاختلاف، فقد تكون طرق الأوجه إليه كلها ضعيفه، بسبب رواتها، أو انقطاع في أسانيدها، أو وقوع خطأ على بعض الرواة ممن دونهم في الإسناد.
وقد تقدم في أول المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذا الباب بعض الأمثلة على هذا.
ومن ذلك أيضا أن حسين بن عطاء بن يسار روى عن زيد بن أسلم، عن عمر، قال: سألت أبا ذر عن صلاة الضحى، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى سجدتين لم يكتب من الغافلين … » الحديث(1).
ورواه الصلت بن سالم، عن زيد بن أسلم، عن عبدالله بن عمرو، عن أبي الدرداء(2).
وحسين بن عطاء، والصلت بن سالم، ضعيفان جدا، وقد سئل أبو حاتم عن اختلافهما، فقال: «جميعا مضطربان، ليس لهما في الرواية معنى»(3).--------------------------------------------
(1) «المجروحين» 1: 234، و «أطراف الغرائب والأفراد» حديث (4684).
(2) «الضعفاء الكبير» 2: 209.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 134، و «الجرح والتعديل» 3: 61، 4: 436، و «لسان الميزان» 2: 298، 3: 195.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 389)
وقد تكون الطرق إلى المدار في حيز القبول، غير أن الناظر في الاختلاف لم يتمكن من ترجيح شيء منها، فيتوقف، وقد تقدم في المبحث الرابع من الفصل الثالث الحديث عن تعارض القرائن والمرجحات في الاختلاف الواحد، وأن ذلك يعرض للنقاد الكبار، فيترددون في الترجيح، وقد يرجح الناقد مرة وجها، ومرة وجها آخر، وهو بالنسبة للباحث أمر بالغ الصعوبة، كما شرحته هناك.
فإذا وصل الحال بالناظر في الاختلاف إلى تكافؤ القرائن فلا بد أن يتوقف في الحكم، فيقول مثلا: ولم يتبين لي أي الوجهين هو المحفوظ، أو عندي توقف في الراجح منهما، كما يقول الناقد إذا سئل عنهما: لا أدري، أو يحتمل هذا وهذا.
وإذا توقف الناظر في الاختلاف عن الترجيح صار الحديث مضطربا، وأعل الوجهان جميعا بهذا كما قال العلائي: «إذا كان رجال الإسنادين متكافئين في الحفظ أو العدد، أو كان من أسنده أو رفعه دون من أرسله أو وقفه في شيء من ذلك، مع أن كلهم ثقات … ، فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث
-بل غالبهم- جعل ذلك علة مانعة من الحكم بصحة الحديث مطلقا، فيرجعون إلى الترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى، فمتى اعتضدت إحدى الطريقتين بشيء من وجوه الترجيح حكموا لها، وإلا توقفوا عن الحديث، وعللوه بذلك»(1).--------------------------------------------
(1) «النكت على كتاب ابن الصلاح» 2: 712، 778.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 390)
ويلتحق بما تقدم في الحكم ما إذا وصل الناظر إلى حفظ وجهين أو أكثر عن المدار، وتبين له أن المدار هو سبب الاختلاف، وبعد أن نظر في المدار وما فوقه من طرق لم يستطع ترجيح شيء منها، ولا الحكم بحفظها كلها، فالحديث حينئذ مضطرب.
وتحميل المدار عهدة الاختلاف تقدمت أمثلة كثيرة له في المبحث الثالث من فصلنا هذا، وكذلك في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب، وفي كثير منها يتمكن الناظر في الاختلاف عن طريق التأمل في حال المدار، وصفة روايتيه، والطرق فوقه، من ترجيح شيء من الأوجه المحفوظة عنه، أو الحكم بحفظها جميعا، فهذا شأن آخر، مضى الكلام فيه في المبحث الذي قبل هذا، والكلام الآن فيما إذا لم يتمكن الناظر من الوصول إلى شيء من ذلك، فهو حكم منه بالاضطراب ولا بد.
فيضم الناظر ما كان حرره من كلام في الطرق إلى المدار، وفي المدار نفسه، إلى حكمه بالاضطراب، وكذلك ما يجده من كلام في رواة الإسناد بعد المدار، وينظر كذلك في أوجه الاختلاف فوق المدار إن كان هناك اختلاف فوقه، فإن وجد فيها شيئا ضمه كذلك إلى ما تقدم، ويلخص كل هذا بعبارة مناسبة، فليس هناك عبارة تضبط هذا يوصى بها الباحث، فالصور المتفرعة عنه كثيرة جدا، والمهم في هذا أن يراعي الباحث حين اختياره للعبارة، وفي تعاطيه مع الأوجه المضطربة، ما تقدم في المبحث الثاني من قواعد تتعلق بالوجه المرجوح، إذ الاضطراب علة، فكأن الأوجه كلها مرجوحة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 391)
وفي قضية الاضطراب أمران مهمان:
الأمر الأول: نجد في تناول بعض الباحثين للاختلافات حالات من الحكم بالاضطراب يعود الباحث فينفي بعدها الاضطراب عن الحديث، وأشهرها في صنيعهم حالتان، الأولى: إذا كان الاضطراب في وجهين بإسنادين مختلفين، في راو أو أكثر، وكان الإسنادان بالنسبة للرواة وسماع بعضهم من بعض صحيحين، أو في حكم الصحيح، تجدهم يسعون إلى نفي تأثير الاضطراب عليهما، فيكثر منهم أن يقول أحدهم: وهو انتقال من ثقة إلى ثقة فلا يضر، أو غاية ما في الأمر إبدال إسناد بآخر، وكلاهما صحيح، فلا تأثير، والحديث صحيح، ونحو ذلك.
ولا تردد في أن هذا المسلك مخالف لطريقة أئمة النقد، وهو في النهاية يؤدي إلى الخلط بين منهجين في التطبيق، وقد حذرت منه مرارا فيما سبق، إذ المفترض في الباحث أن يكون طويل النفس في تطبيق منهج النقاد، شديد الانتباه، لا يغفو فيدعه بقصد أو دون قصد.
ومنهج النقاد في هذه المسألة واضح لاخفاء فيه، فالاضطراب مشعر في الجملة بعدم الضبط، وكون الراوي تردد بين إسنادين لا يمنع الاحتمال أن يكون هناك إسناد ثالث هو الصواب، لكن الراوي لم يضبط.
ثم إن القول بأن التردد بين إسنادين متساويين لا يضر - يعود بالنقض على أحكام النقاد على الرواة، فإن الثبات أو التردد من أهم وسائل أحكامهم التي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 392)
يصدرونها على الرواة، كما تقدم في «الجرح والتعديل»(1)، ومن أمثلته أيضا، عاصم بن أبي النجود، فقد تكلم النقاد في حفظه، ومن الكلام فيه تردده في الحديث الواحد عن شيوخه، قال حماد بن سلمة: «كان عاصم يحدثنا بالحديث الغداة عن زر، وبالعشي، عن أبي وائل»(2)، وقال العجلي: «وكان ثقة في الحديث، ولكن يختلف عنه في حديث زر، وأبي وائل»، ثم ضرب أمثلة لذلك(3).
الثانية: إذا كان الاختلاف على وجهين، وكان أحدهما تاما والآخر ناقصا، كالوصل والإرسال، والرفع والوقف، وزيادة راو وحذفه، ونحو ذلك، وكانت النتيجة التي وصل إليها الناظر في الاختلاف هي الاضطراب، فبعض الباحثين يقرر أنه لا مانع في مثل هذه الحالة أن يوقف مع الناقص منهما، ففي الرفع والوقف يحكم للوقف، وفي الوصل والإرسال يحكم للإرسال، وفي زيادة راو وحذفه يحكم للناقص منهما، فإن كانت زيادته تؤدي إلى ضعف الإسناد لضعفه هو حكم بذلك، وإن كان ثقة وحذفه يؤدي إلى انقطاع الإسناد، حكم لهذا الوجه، وهكذا.
ومن حججهم في هذا المقام أن الأدنى هو المتيقن، والأعلى مشكوك فيه، فنلقي الشك، ونبقى مع الأدنى.
وكذلك ما يؤثر عن النقاد في التحذير من الزيادة في الحديث، والتسامح في--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل» ص 90 - 95.
(2) «شرح علل الترمذي» 2: 788.
(3) «الثقات» 2: 6.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 393)