Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
دخل الخلاء يقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث».
فسمعت أبا زرعة يقول: هكذا أملاه علينا من حفظه، وقيل لي: في كتابه: عن أبي معشر، عن حفص بن عمر بن أبي طلحة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصحيح.
وحدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن بكار، قال: حدثنا أبو معشر، عن حفص بن عمر بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم»(1).
ويمكن أيضا ترجيح أحد الوجهين اللذين ثبتا عن المدار بالنظر في صفة روايتيه، كأن يكون سلك الجادة في أحدهما، أو حمل رواية على أخرى، وقد يكون هذا مضموما إلى حال الراوي.
فمن ذلك الحديث الماضي في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب، وهو ما روى معمر، عن الزهري، عن أنس في قصة كيه صلى الله عليه وسلم لأسعد بن زرارة من مرض كان به، فمات، هكذا حدث به معمر بالبصرة، وقد حدث به باليمن، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، مرسلا.
والمعتمد من روايتيه ما رواه باليمن -كما تقدم شرح هذا-، وتأيد ذلك بأن معمرا في روايته بالبصرة سلك جادة سهلة، وهي الزهري، عن أنس.
فهذا الأمثلة السابقة هي لصور أمكن فيها ترجيح وجه واحد بعد المدار،--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 64، وقد أخرجه ابن عدي في «الكامل» 7: 2591، من طريق هشيم، عن أبي معشر، لكنه لم يسم ابن أبي طلحة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 354)

بالنظر في حال المدار، وما جاء في روايتيه أو إحداهما.
ومثل هذا يقال في الدلالة على حفظ الوجهين بعد المدار، قد يوجد في روايتيه أو إحداهما ما يدل على حفظه للوجهين، وأمثلته كثيرة جدا، امتلأت بها كتب السنة، كأن يروي الراوي عن شيخ له إسنادا، ثم يقول بعده: فلقيت فلانا -الذي هو شيخ شيخه أو من فوقه- فحدثني به، فهذا النص يدل على أنه يرويه بنزول، ويرويه بعلو، وقد يذكر أنه لقي راويا آخر ليس في الإسناد، فيحدثه بالحديث بإسناد آخر، ونحو ذلك، وقد تقدم شرحه بأمثلته في المبحث الأول من الفصل الرابع من الباب الأول.
ومن أمثلة الركون إلى هذا في معالجة الاختلاف، أن أصحاب أبي إسحاق السبيعي اختلفوا عليه في حديث أُبي بن كعب في صلاة الجماعة، فقيل عنه: عن عبدالله بن أبي بصير، عن أبي بصير، عن أُبي بن كعب، وقيل عنه: عن أبي بصير، عن أُبي بن كعب، وقيل عنه: عن عبدالله بن أبي بصير، عن أُبي بن كعب، وقيل عنه: عن العيزار بن حريث، عن أبي بصير، عن أُبي بن كعب(1).
فذهب جمع من النقاد إلى ترجيح حفظها كلها، ومما اعتمدوا عليه في ذلك بالنسبة للأوجه الثلاثة الأول ما رواه شعبة، عن أبي إسحاق، ومفاده أنه سمعه من أبي بصير، عن أبي بن كعب، ومن ابن أبي بصير، عن أبيه، عن أبي، ومن--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود» حديث (554) ، و «سنن النسائي» حديث (843) ، و «سنن ابن ماجه» حديث (790) ، و «مسند أحمد» 1: 140 - 141، الأحاديث (21265 - 21274) وتخريجها في طبعة الأرنؤوط.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 355)

ابن أبي بصير، عن أبي، وذلك أن أبا بصير، وابنه، سمعا الحديث جميعا من أبي بن كعب(1).
وروى الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي المطوس -أو ابن المطوس- عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: «من أفطر يوما من رمضان من غير عذر لم يقض عنه صوم الدهر»(2).
ورواه شعبة -في رواية الجماعة عنه- عن حبيب، فأدخل عمارة بن عمير، بين حبيب، وأبي المطوس(3).
سئل أبو حاتم عن الاختلاف بين الثوري وشعبة، فقال: «جميعا صحيحان، أحدهما قصَّر، والآخر جَوَّد»(4).
هكذا أجاب أبو حاتم، جعل إسقاط عمارة بن عمير تقصيرا، وقال ابنه--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 82، 102، و «المستدرك» 1: 249، و «سنن البيهقي» 3: 68، و «إتحاف المهرة» 1: 217.
(2) «سنن الترمذي» حديث (723) ، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3278 - 3283) و «سنن ابن ماجه» حديث (1672) ، و «علل الدارقطني» 8: 268، 270، 272 - 273، وقد قيل عن الثوري بإسقاط والد أبي المطوس أيضا، انظر: «مسند إسحاق بن راهويه» حديث (273 - 274)، لكن المحفوظ عن الثوري ذكره.
(3) «سنن أبي داود» حديث (2396) ، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3282 - 3282) ، و «مسند أحمد» 2: 386، 452، و «مسند إسحاق بن راهويه» حديث (275) ، و «شرح مشكل الآثار» حديث (1522).
(4) «علل ابن أبي حاتم» 1: 231.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 356)

عبدالرحمن بعد أن ذكر هذا الاختلاف مرة أخرى: «وجدت حديثا بين علة هذه الأحاديث، حدثنا أحمد بن سنان، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب، عن عمارة بن عمير، عن أبي المطوس، قال حبيب: فلقيت أبا المطوس فحدثني عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد بان أن جميع الحديثين صحيحان، قد سمع حبيب من عمارة، ومن أبي المطوس»(1).
وقد لا يوجد النص في الحديث المعين، ولكن يوجد في عموم حديث الراوي عن شيخه، مثاله أن قتيبة بن سعيد روى عن الليث بن سعد، قال: حدثني سعيد بن أبي هلال: «أن نفرا أتوا عائشة فقالوا: إنا نريد سفرا، فمن يؤمنا؟ … » الحديث.
ورواه أبو الوليد الطيالسي، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، هكذا بزيادة خالد بن يزيد، بين الليث، وسعيد بن أبي هلال.--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 263، ورواية عبدالرحمن هذه أخرجها أحمد 2: 470، وقد رواه كذلك يحيى القطان، عن سفيان، أخرجه أبو داود حديث (2397) ، وأحمد 2: 470، ورواه كذلك عن حبيب، عبدالغفار بن القاسم، أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» 8: 462، لكن في روايته: عن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدثني عمارة بن عمير الليثي، قال: حدثني ابن المطوس، قال حبيب: فلقيته في دار عمرو بن حريث، فسألته عن هذا الحديث، فقال: حدثني أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم»، هكذا أسقط والد ابن المطوس، وعبدالغفار هذا متروك الحديث.
ونحو هذا جاء عن شعبة أيضا، لكن فيه رؤية حبيب لأبي المطوس فقط، ليس فيه الرواية عنه، انظر: «مسند الطيالسي» حديث (2663) ، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3283)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (1521) ، ولعل هذا سبب عدم إسقاط شعبة في المحفوظ عنه لعمارة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 357)

قال أبو حاتم عن هذا الاختلاف: «سمعت أبا صالح كاتب الليث، قال: قال الليث بن سعد: كان قرأ سعيد علي هذه الأحاديث، فشككت في بعضها، فأعدتها عن خالد بن يزيد (يعني عن سعيد)»(1).
ومما يدل على حفظه للوجهين أن يكون ثقة ثبتا لم يوصف بالاضطراب، ويبعد أن يقع منه هذا، ويكون مع هذا واسع الرواية، لا يستغرب منه تعدد الشيوخ والأسانيد للحديث الواحد، مثل الزهري، وقتادة، وأبي إسحاق السبيعي، وغيرهم، فإن النقاد كثيرا ما يستدلون بهذا على قرب احتمال أن يكون المدار حفظ الوجهين، وقد تقدم لهذا أمثلة في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب، حيث ذكرته هناك من الأدلة على أن الاختلاف هو من المدار، وليس من الرواة عنه، فلسنا بحاجة إلى الترجيح والموازنة بينهم، فيستخدم هذا الدليل هنا حين النظر في الوجهين من المدار فمن فوقه، لبيان قرب حفظ المدار للوجهين.
ومن أمثلة ذلك أيضا أن الزهري يروي حديث النهي عن لبستين، وعن بيعتين، وقد اختلف عليه فيه على أوجه، أشهرها ثلاثة: الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبي سعيد الخدري، والزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد، والزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن أبي سعيد، إلا أن رواية عبيدالله بن عبدالله اقتصر فيها على اللبستين، وقد صححه النقاد من هذه الأوجه الثلاثة، وما ذاك إلا لشأن الزهري، وجلالته، وأنه يرويه عن الثلاثة--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 89.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 358)

هؤلاء، وحدث به عن كل واحد منهم(1).
وهؤلاء الثقات الحفاظ وأمثالهم هم الذين يحمل ما ورد عنهم من اختلاف في رفع الحديث ووقفه، أو في وصله وإرساله، إذا صحت الطرق إليهم، على أن ذلك منهم بحسب النشاط والكسل.
وعكس هؤلاء من وصفوا بالاضطراب في حديثهم، إما في عموم حالهم، أو في شيوخ معينين، أو عن أهل بلد معين، ونحو ذلك، ويدخل فيهم المتروكون، والضعفاء، ومن يوصف بأنه صدوق، والثقة إذا كان في أدنى مراتب الثقة، وكذلك من يوصف باختلاف حاله بين حفظه وكتابه ونحو ذلك، ولم يتميز ما حدث به من كتابه، وكذلك المدلسون إذا جاء عن الواحد منهم ذكر شيخه وحذفه، فكل هؤلاء حالهم تدل على أن الاختلاف منهم، وليس من الرواة عنهم، كما سبق ذلك بأمثلته في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب، ويستدل بذلك هنا على عدم حفظه للوجهين عن شيخيه إن كان الاختلاف في إبدال إسناد بآخر، وكذلك اضطرابه وتردده فيما يرويه بإسناد واحد، ويختلف عليه فيه في هذا الإسناد، وصلا وإرسالا، أو رفعا ووقفا، أو زيادة في الإسناد،--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (367)، (1991)، (2144)، (2147)، (5820)، (5822)، (6284)، و «صحيح مسلم» حديث (1512)، و «سنن أبي داود» حديث (3377 - 3379)، و «سنن النسائي» حديث (4522 - 4524)، (4526 - 4528)، (5355 - 5356)، و «سنن ابن ماجه» حديث (2170)، و (3559)، و «مسند أحمد» 3: 6، 13، 46، 95، و «علل الدارقطني» 11: 298، و «فتح الباري» 1: 477.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 359)

أو اختلافا في المتن(1).
وقد تقدم في «الجرح والتعديل» أن من أهم وسائل الأئمة في الحكم على الراوي النظر في ثباته أو اضطرابه فيما يرويه(2)، فهؤلاء قد يكون نزول رتبتهم
-على تفاوتهم- عن الثقة الثبت بسبب الاضطراب الحاصل في رواياتهم.
ويلتحق بهؤلاء في الحكم الثقة الثبت إذا تبين أن الاختلاف منه، ولم يمكن حمله على تعدد الشيوخ، أو النشاط والفتور، وذلك كأن يأتي عنه أنه لم يتمكن من الحديث جيدا، فيقول مثلا: أراه عن فلان، أو أراه مرفوعا، أو لا أدري هو كذا أو كذا، أو يتردد في لفظ الحديث ولم يمكن الجمع بين روايتيه، ونحو ذلك.
والنقاد يلجؤون أحيانا إلى تحميل المدار عهدة الاختلاف مع كون الراوي بهذه الدرجة، غير أنه ليس بالكثير، ومنه قول أحمد: «اختلف شعبة، وسعيد، وهشام، في حديث أنس: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون» في اللفظ، وكلهم ثقات»(3).
ومن ذلك أيضا رواية الزهري لقصة سهوه صلى الله عليه وسلم في صلاته، وهو الحديث--------------------------------------------
(1) وانظر أمثلة أخرى في: «علل ابن أبي حاتم» (11 - 12)، (263)، (943)، (1088)، (1233 - 1234)، (1613)، (1441)، و «علل الدارقطني» 2: 9، 22، 27.
(2) «الجرح والتعديل» ص 91 - 95.
(3) «مسائل أبي داود» ص 438. ورواية هؤلاء الثلاثة هي عن قتادة، عن أنس، انظر: «صحيح مسلم» حديث (376)، و «سنن أبي داود» حديث (200)، و «سنن الترمذي» حديث (78)، و «مسند أحمد» 3: 277، و «كشف الأستار» حديث (282)، و «مسند أبي يعلى» حديث (3199).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 360)

المعروف بقصة ذي اليدين، قال ابن عبدالبر: «قد اضطرب على الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته … ، لا أعلم أحدا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عَوَّل على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين، لاضطرابه فيه، وأنه لم يقم له إسناد ولا متنا، وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه أحد»(1).
ويشار هنا إلى ضرورة تأني الباحث في تصحيحه وجهين رجح حفظهما عن المدار، فيصححهما بعده أيضا، فإن هذا مزلة قدم، قد يزل فيه من ينظر في الاختلاف، ويجتهد في تطبيق قواعده، فيسلك منهج المتأخرين في تصويب كل ما يرويه ثقة، ويتكلف لذلك كما يفعلون.
روى الحميدي، وإبراهيم بن بشار، وعبدالرحمن بن يونس، ومحمد بن الصباح، ومحمد بن ميمون الخياط، وأحمد بن عبدة، ومحمد بن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أمه أم كلثوم، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح»، وفي رواية الحميدي وإبراهيم بن بشار، قول سفيان: أخبروني عن الزهري، زاد الحميدي بعد سياق الحديث: ولم أسمعه من الزهري، وفي رواية عبدالرحمن بن يونس: ولم يسمعه سفيان من الزهري.--------------------------------------------
(1) «التمهيد» 1: 364 - 366. وانظر: «سنن النسائي الصغرى» حديث (1229 - 1232) و «سنن النسائي الكبرى» حديث (564 - 568)، (1152 - 1155) ، و «التمييز» ص 183، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (1040 - 1051).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 361)

تعرض أحد الباحثين لهذين الوجهين عن سفيان بن عيينة، وذكر أنهما محفوظان عن ابن عيينة، لثقة رواتهما.
ولا إشكال في ذلك، وهو كاف في ترجيح حفظهما عن ابن عيينة، لكن الباحث قال بعد ذلك: «ولا يعكر على ما ذكرت قول سفيان في رواية الحميدي: ولم أسمعه من الزهري، إذ يمكن حمل ذلك على تعدد السماع، وأنه سمع الحديث في أول الأمر عن الزهري بواسطة، ثم سمعه منه مباشرة … ».
كذا قال الباحث، انتقل من الحديث عن المحفوظ عن ابن عيينة، إلى المحفوظ بعده، وليس هذا موضع الشاهد هنا، فإن الاستعانة بصفة الأوجه بعد المدار في النظر في الاختلاف عليه أمر متقرر، وإنما الشاهد هنا أن الباحث لم يتمعن جيدا فيما قال عن سماع ابن عيينة لهذا الحديث من الزهري، فأبعد النجعة جدا، فسفيان حين قال للحميدي ومن معه إنه لم يسمعه من الزهري كان ذلك بعد وفاة الزهري بدهر طويل، فلا يمكن أن يكون سمعه منه مباشرة مرة أخرى، فالمحفوظ من روايتيه إذن ذكر واسطة بينه وبين الزهري، والأخرى مدلسة، ارتكب فيها سفيان التدليس بلا شك.
وإذا فرغ الباحث من النظر في المدار وما ورد عنه، وصفه روايتيه، انتقل إلى جانب آخر يساعد في معرفة الراجح من روايتي المدار، فينتقل إلى الطرق الأخرى خارج المدار، فينظر إن كان هناك من شارك المدار في الرواية عن شيخه لهذا الحديث، فإن وجد أحدا شارك المدار تأمل في روايته هل رواه على الوجهين؟ أو على أحد الوجهين؟ أو أتى بوجه جديد؟ وهكذا في الطبقة التي تليها، حتى

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 362)

نهاية الإسناد، وذلك في حال كون الوجهين إسنادهما بعد المدار واحدا، والاختلاف فيه وصلا وإرسالا، أو رفعا ووقفا، أو بزيادة راو، أو بالاختلاف في متن الحديث، فإن كان الوجهان بإسنادين مختلفين نظر الباحث في متابعات المدار ومن فوقه لكل إسناد منهما، ونظر إن كان بين هذه المتابعات ورواية المدار اختلاف.
وكما تقدم في المبحث الذي قبل هذا حين يكون مع الباحث وجه واحد راجح، فقد طولب الباحث في حكمه على الوجه الراجح أن ينظر في الطرق الأخرى خارج المدار، وقيل هناك إن الطرق الأخرى قد تبقي الراجح راجحا، وقد تحوله إلى مرجوح، وقد يكون الراجح خارج الاختلاف على المدار الأساس، إلى غير ذلك من الصور.
والأمر كذلك هنا، نتيجة النظر هذه قد تقود إلى تأكيد ما وصل إليه الباحث حين نظر في المدار نفسه، وفي صفة روايتيه، كأن يترجح من النظر فيه أحد الوجهين اللذين حفظا عنه، فيزداد هذا الترجيح قوة برواية من شارك المدار، أو من فوقه، وكأن يترجح من النظر في المدار حفظ الوجهين، فيتأكد هذا بالطرق العليا، وقد تتغير نتيجة النظر في المدار، كأن يتبين من النظر فيه حفظ أحد الوجهين، ومن النظر في الطرق الأخرى أنه قد غلط فيه والصواب الوجه الآخر، أو يتبين من النظر في المدار حفظه للوجهين، ثم يتبين غلطه في أحدهما، وقد يكون الراجح خارج روايتيه تماما.
وفوق ذلك أن الباحث ربما وجد طرقا أخرى إلى شيخ المدار يترجح بها خلاف ما ترجح عن المدار، ثم يجد طرقا أخرى فوق شيخ المدار تخالف هذا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 363)

الترجيح، فقد يترجح الوجه الذي كان مرجوحا، وقد يترجح حفظ الوجهين جميعا.
وفي أحيان كثيرة لا يجد الباحث طرقا أخرى خارج المدار يستعين بها في النظر والموازنة، فتبقى النتيجة على حالها.
ويتركب مما تقدم صور كثيرة لا حصر لها، في حاصل نتيجة النظر في المدار، وفي الطرق خارج المدار، وسأذكر الآن أمثلة لما تقدم، غير أني سأقتصر على بعض هذه الصور خشية الإطالة.
فمن ذلك حديث سعد بن إبراهيم الماضي في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب، وهو ما رواه سعد، عن الزهري، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، ورواه مرة أخرى عن الزهري مرسلا، وكلتا الروايتين ثابتة عنه، والرواية بذكر أبي الطفيل حدث بها من حفظه فهي غلط إذن، والراجح الإرسال.
وقد تأيد هذا بأن أصحاب الزهري الآخرين رووه عنه بالإرسال، فقد ذكر الدارقطني أن معمرا وغيره رووه عن الزهري مرسلا(1).
وكذلك الحديث الماضي في المبحث المشار إليه، وهو حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة مرفوعا: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا … » الحديث، فقد تقدم هناك أن سفيان يتردد فيه، فيرويه هكذا في أكثر أحيانه، وربما رواه بلفظ: «من قام رمضان … ».
ولم يترجح بالنظر لحال سفيان شيء منهما، اللهم إلا أن يقال إن سفيان مع تردده يميل إلى أنه حفظه عن الزهري باللفظ الأول، ولهذا فهو يذكره في الغالب.--------------------------------------------
(1) «العلل» 7: 41.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 364)

وبالنظر في الطرق الأخرى إلى الزهري نجد أن المحفوظ هو اللفظ الثاني: «من قام رمضان … »، هكذا رواه مالك، ومعمر، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وابن أبي ذئب، ويونس بن يزيد، وغيرهم، عن الزهري، وفي بعض رواياتهم ما يدل يؤكد أنه المحفوظ ففيها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم بعزيمة … »(1).
وقد رواه مع الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن ثلاثة: يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو بن علقمة.
فأما يحيى بن سعيد فمدار روايته على محمد بن فضيل، وقد رواه بلفظ: «من صام رمضان … »(2).
وأما يحيى بن أبي كثير فرواه عنه أبان بن يزيد، وشيبان بن عبدالرحمن، وهمام، ومعاوية بن سلام، بلفظ القيام، واختلف على هشام الدستوائي، والأوزاعي، فجاء عنهم على الوجهين(3).--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (37)، (2008)، و «صحيح مسلم» حديث (759)، و «سنن أبي داود» حديث (1371)، و «سنن النسائي» حديث (1602)، (2193 - 2197)، (2200)، (5041)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3417)، و «مسند أحمد» 2: 241، 281، 289، 529، و «صحيح ابن حبان» حديث (2546).
(2) «صحيح البخاري» حديث (38)، و «سنن النسائي» حديث (2204)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1641)، و «مسند أحمد» 2: 232، و «صحيح ابن حبان» حديث (3432).
(3) «صحيح البخاري» حديث (1901)، و «صحيح مسلم» حديث (760)، و «سنن النسائي» حديث (2205 - 2206)، (5042)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3414 - 3415)، و «مسند أحمد» 2: 408، 420، 473، و «سنن الدارمي» حديث (1776).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 365)

وأما محمد بن عمرو بن علقمة فجمع بين اللفظين في أكثر الروايات عنه: «من صام رمضان، وقامه … »، وجاء عنه بلفظ الصيام وحده(1).
وقد وقع في بعض الأسانيد إلى هؤلاء أخطاء في الإسناد والمتن، تركتها هنا اختصارا(2).
فتلخص مما تقدم أن أبا سلمة بن عبدالرحمن يروي عن أبي هريرة حديثين، أحدهما بلفظ: «من قام رمضان … »، وهذا يرويه عنه الزهري، ويحيى بن أبي كثير.
والثاني بلفظ: «من صام رمضان … »، وهذا يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، وكذا يرويه -فيما يظهر- يحيى بن أبي كثير، فإن ممن رواه عنه بهذا اللفظ هشام الدستوائي، وهو المقدم في أصحاب يحيى بن أبي كثير، وقد جاء عن هشام من رواية جماعة من أصحابه.
وأما جمع محمد بن عمرو بن علقمة بين اللفظين فيحتمل أن الحديثين كانا عنده عن أبي سلمة، فجمع بينهما، وهو متكلم فيه من قبل حفظه(3).--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (683)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1326)، و «مسند أحمد» 2: 385، 503، و «صحيح ابن حبان» حديث (3682)، و «شرح السنة» حديث (1707).
(2) انظر: «سنن أبي داود» حديث (1371)، و «سنن النسائي» حديث (2190 - 2192)، و (2207 - 2209)، و «التاريخ الكبير» 8: 88، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (2201)، و «علل الدارقطني» 9: 225 - 231.
(3) وانظر في رواية محمد بن عمرو: «تاريخ الدوري عن ابن معين» 1: 238 - 239.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 366)

وقد شارك أبا سلمة بن عبدالرحمن بن عوف في رواية حديث القيام أخوه حميد بن عبدالرحمن(1)، وأما حديث الصيام فلم يصح إلا عن أبي سلمة وحده.
وأخرج الترمذي، عن الدارمي، عن زكريا بن عدي، عن عبيدالله بن عمرو الرقي، عن عبدالملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، وعمرو بن ميمون، قالا: «كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات، كما يعلم المكتب الغلمان، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الخبث … » الحديث.
ثم قال الترمذي: «قال عبدالله بن عبدالرحمن (يعني الدارمي): أبو إسحاق الهمداني مضطرب في هذا الحديث، يقول: عن عمرو بن ميمون، عن عمر، ويقول عن غيره، ويضطرب فيه»(2).
ومراد الدارمي، والترمذي، أن أبا إسحاق يضطرب في روايته لهذا الحديث عن عمرو بن ميمون، فالمصير إلى رواية غيره ممن لم يضطرب، وهو عبدالملك بن عمير، وروايته خارج الأوجه التي جاءت عن أبي إسحاق، وقد تقدمت الأوجه التي يروي أبو إسحاق الحديث عليها قريبا في هذا المبحث، وتقدم هناك أن الرازيين -أبا حاتم وأبا زرعة- يحملانه الاضطراب كذلك، لكنهما رجحا ما رواه قديما، وهو ما رواه عنه الثوري.--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري» حديث (37)، و (2009)، ومسلم حديث (759)، و «سنن النسائي» حديث (1601 - 1602)، (2198 - 200)، (5040 - 5041)، و «مسند أحمد» 2: 486.
(2) «سنن الترمذي» حديث (3567).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 367)

ومن ذلك أيضا أن جماعة من الرواة -منهم أحمد، وسعيد بن عبدالرحمن المخزومي، ومحمد بن الصباح، وغيرهم- رووا عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي خزامة، عن أبيه، قال: «قلت: يا رسول الله، أرأيت دواء نتداوى به، ورقى نسترقي بها … » الحديث(1).
ورواه آخرون -منهم محمد بن أبي عمر العدني، وحسين بن محمد، ويحيى بن أبي بكير، وغيرهم- عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي خزامة، عن أبيه(2).
ورواه جماعة من أصحاب الزهري -منهم الزبيدي، ويونس، وصالح بن كيسان، وغيرهم- عن الزهري، كالرواية الثانية عن ابن عيينة، قالوا: عن أبي خزامة، عن أبيه(3).
وبرواية الجماعة هذه خطأ النقاد الوجه الأول عن سفيان، فكان سفيان يخطئ فيه، وبدون رواية الجماعة عن الزهري الترجيح غير ممكن، فقد رواه أحمد، عن سفيان بن عيينة، على الوجه الأول الذي انفرد به، ثم رواه أحمد بواسطة حسين بن محمد، ويحيى بن أبي بكير، عن سفيان، على الوجه الذي وافق فيه--------------------------------------------
(1) «سنن الترمذي» حديث (2148)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3437)، و «مسند أحمد» 3: 421، و «كنى الدولابي» 1: 26، و «مكارم الأخلاق» حديث (535).
(2) «سنن الترمذي» حديث (2065)، و «مسند أحمد» 3: 421.
(3) «مسند أحمد» 3: 421، و «مشيخة ابن طهمان» ص 86، و «جامع ابن وهب» حديث (699)، و «المعرفة والتاريخ» 1: 412، و «المستدرك» 4: 199، و «أسد الغابة» 1: 395.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 368)

أصحاب الزهري، وقال أحمد: «وهو الصواب، كذا قال الزبيدي»(1)، وقال مرة: «والحديث إنما يروى عن أبي خزامة، عن أبيه، رواه يونس، والزبيدي -يعني محمد بن الوليد-، وهو أصحهما»(2).
وقال الترمذي بعد أن أخرج رواية سفيان على الوجه الأول: «وقد روى غير واحد هذا عن سفيان، عن الزهري، عن أبي خزامة، عن أبيه، وهذا أصح، هكذا قال غير واحد عن الزهري، عن أبي خزامة، عن أبيه»(3).
وكذا خطأ سفيان في قوله: عن ابن أبي خزامة غير واحد من النقاد(4).
وروى آدم بن أبي إياس، والخصيب بن ناصح، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»(5).
ورواه موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن حماد بن سلمة به موقوفا.
قال البخاري بعد أن ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار، ورجح وقفه على جابر من طريقه: «وقال لنا آدم: حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يصح، لأن موسى حدثنا عن حماد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: «ليس فيما دون خمس أوساق صدقة»، وقال لنا إسماعيل: حدثني ابن أبي الزناد،--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» 3: 421.
(2) «العلل ومعرفة الرجال» 1: 167.
(3) «سنن الترمذي» حديث (2148)، وانظر كلامه على الحديث (2065).
(4) «علل ابن أبي حاتم» 2: 338، و «علل الدارقطني» 2: 251.
(5) رواية الخصيب أخرجها الطحاوي في «شرح معاني الآثار» 2: 35.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 369)

عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر قوله»(1).
فضعف البخاري رواية حماد بن سلمة المرفوعة باضطراب حماد، وأنه قد رواه مرة موقوفا، والراويان عنه عند البخاري للرفع والوقف، وهما آدم بن أبي إياس، وموسى بن إسماعيل، ثقتان جليلان، ثم فزع البخاري إلى طبقة المدار، فرواه من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزبير موقوفا، فترجح إذن من روايتي حماد بن سلمة الوقف.
وللحديث طرق أخرى إلى أبي الزبير مرفوعة وموقوفة، ويتحصل في النهاية أن الراجح وقف الحديث على جابر، كما ذهب إليه البخاري(2).
وروى عبيدالله بن معاذ، ومحمد بن عبدالأعلى، وسويد بن سعيد، وغيرهم، عن المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، وسعيد بن زيد، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء»(3).--------------------------------------------
(1) «التاريخ الكبير» 1: 224.
(2) «صحيح مسلم» حديث (980)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1794)، و «مسند أحمد» 3: 296، و «مسند الطيالسي» حديث (1808)، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (7250)، و «مصنف ابن أبي شيبة» 2: 370، و «التاريخ الكبير» 1: 224، و «الأموال» لأبي عبيد حديث (1427)، و «علل ابن أبي حاتم» 1: 214، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (2298 - 2299)، (2304 - 2306)، و «التمهيد» 13: 117.
(3) «صحيح مسلم» حديث (2741)، و «سنن الترمذي» حديث (2780)، و «مسند أبي يعلى» حديث (972)، و «مسند الشهاب» حديث (783)، و «تاريخ بغداد» 12: 329.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 370)

ورواه سعيد بن منصور، عن المعتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد وحده(1).
وهكذا رواه الجماعة من أصحاب سليمان التيمي، منهم شعبة، وسفيان بن عيينة، وهشيم، وجرير بن عبدالحميد، ويحيى القطان، وإسماعيل بن علية، وغيرهم(2).
وقد أخرج مسلم روايتي المعتمر بذكر سعيد بن زيد وحذفه، لكن سياقه يشعر بتخطئته في الزيادة، فإنه افتتح الحديث برواية المعتمر التي ليس فيها ذكر سعيد بن زيد، ثم أعقبها برواية المعتمر التي فيها ذكره، ثم ساق الطرق الأخرى إلى سليمان اليتمي بحذف الزيادة، ليبين أن المعتمر أخطأ حين ذكر الزيادة.
وقد خطأ المعتمر بذكر الزيادة غير واحد من النقاد(3).
وروى أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: «رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب»(4).--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» حديث (2740).
(2) «صحيح البخاري» حديث (5096)، و «صحيح مسلم» حديث (2740 - 2741)، و «سنن الترمذي» حديث (2780)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (9153)، (9270)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3998)، و «مسند أحمد» 5: 200، 210.
(3) «سنن الترمذي» حديث (2780)، و «مسند البزار» حديث (1255).
(4) «الضعفاء الكبير» 1: 109، و «مسند البزار» (8625).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 371)

قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه أيوب بن عتبة … ، فقالا: هذا خطأ، إنما هو يحيى، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة، قلت لهما: الخطأ ممن هو؟ قالا: من أيوب، حدث به مرة على الصحة عن ضمضم، ومرة على الخطأ»(1).
ورواية أيوب على الخطأ سلك فيها الجادة فأخطأ، وقد تأكد خطؤه برواية الحفاظ من أصحاب يحيى بن أبي كثير للحديث عن يحيى، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة، ومنهم علي بن المبارك، ومعمر، وهشام الدستوائي(2).
قال البزار: «هذا الحديث أخشى أن يكون أخطأ فيه أيوب بن عتبة في إسناده، إذ رواه عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وإنما يرويه الحفاظ عن يحيى، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة»(3).
وقال ابن أبي حاتم أيضا: «وسألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر أم سلمة … » الحديث.
قال أبي: حدثنا صفوان، قال: حدثني الوليد مرة فوصله، ومرة حدثنا به--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 161.
(2) «سنن أبي داود» حديث (921)، و «سنن الترمذي» حديث (390)، و «سنن النسائي» حديث (1201 - 1202)، و «سنن ابن ماجه» حديث (1245)، و «مسند أحمد» 2: 233، 248، 255، 284، 473، 475، 490.
(3) «مسند البزار» 15: 214.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 372)

فأرسله، قال أبي: الناس يروونه عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا»(1).
وروى حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم»، وقد قيل عن حاتم أيضا، عن أبي سعيد، مكان أبي هريرة(2).
هكذا تردد فيه حاتم بن إسماعيل، وقد تبين من الطرق الأخرى أن الراجح خارج روايتيه، فقد سئل أبو حاتم، وأبو زرعة، عن روايتي حاتم فقالا: «الصحيح عندنا -والله أعلم-: عن أبي سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم … مرسل».
قال أبو حاتم: «ورواه يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم … ، وهذا الصحيح، ومما يقوي قولنا أن معاوية بن صالح، وثور بن يزيد، وفرج بن فضالة، حدثوا عن المصاهر بن حبيب، عن أبي سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الكلام».
وقال أبو زرعة: «وروى أصحاب ابن عجلان هذا الحديث عن أبي سلمة مرسلا»، قيل له: من؟ قال: «الليث، أو غيره»(3).
وروى الجماعة من أصحاب محمد بن أبي ليلى عنه، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، عن علي، قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ}--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 245.
(2) «سنن أبي داود» حديث (2608 - 2609).
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 84، وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» 1: 344، و «علل الدارقطني» 9: 326.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 373)