Arabic source text

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 مقارنة المرويات (إبراهيم اللاحم)

📘 মুকারানাতুল মারওয়িয়্যাত (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
سئل أبو حاتم عن هذا الاختلاف، فقال: «الناس يرفعونه، مرفوعا عندي صحيح»(1).
فهذا التصحيح من أبي حاتم مراد به صحة المرفوع عن خالد بن طهمان، هذا هو الذي تفيده العبارة وسياقها، وأما الإسناد من خالد فمن فوقه فلا يصح تنزيل كلمة أبي حاتم عليه.
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن أبي بردة، عن أبيه: «أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده نفر من اليهود، فعطس … »، فذكر الحديث.
ورواه أبو سلمة، عن حماد، فقال: عن أبي حمزة، عن أبي بردة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم … » مرسلا.
فقيل لأبي: أيهما الصحيح؟ فقال: عن أبي موسى الصحيح، لأن الثوري رواه عن حكيم بن الديلم، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم»(2).
وأبو سلمة هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة ثبت، لا يقل عن يزيد بن هارون، فالظاهر أن مراد أبي حاتم أن الموصول هو الصحيح من روايتي--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 168.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 249، ورواية يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة أخرجها ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» 1: 353، ورواية الثوري أخرجها أبو داود حديث (5038)، والترمذي حديث (2739)، وأحمد 4: 400.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 515)

حماد، وأنه هو الذي يرسله أحيانا، فيتحمل هو عهدة الاختلاف، وحاله، وتغير حفظه في آخر عمره، وقدم سماع يزيد منه بالنسبة لأبي سلمة، يساعد على ذلك.
وذكر أبو حاتم ما رواه عن هلال بن العلاء، عن أبيه، عن عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سيار أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن عبدالرحمن بن غنم، عن أبي ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله عز وجل يقول: عبادي، كلكم مذنب إلا من عافيت … ».
ثم ذكر أبو حاتم ما رواه عن محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، عن زيد بن أبي أنيسة، عن موسى بن المسيب، عن شهر، عن عبدالرحمن بن غنم، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو حاتم: «وهو أشبه»(1).
ومراد أبي حاتم بهذا الترجيح في خصوص رواية زيد بن أبي أنيسة، وأن الصواب عنه جعل شيخه موسى بن المسيب، وقد سئل مرة أخرى هو وأبو زرعة عن رواية موسى بن المسيب، فذكرا أن علي بن زيد رواه عن شهر، عن تبيع قوله، قالا: «فكأن هذا يدفع ذاك»(2).--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 134، والروايتان أخرجهما أيضا أبو عوانة في «مستخرجه» كما في «إتحاف المهرة» 14: 163. والحديث مشهور عن موسى بن المسيب، رواه عنه جماعة آخرون، انظر: «سنن ابن ماجه» حديث (4257)، و «مسند أحمد» 5: 177، و «شعب الإيمان» حديث (6687).
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 104. وانظر أمثلة أخرى في: «علل ابن أبي حاتم» (377 - 378)، و «علل الدارقطني» 10: 271، 276.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 516)

والباحث إذا لم يتمعن في كلام الناقد، وسياقه، وما يحتف به، ربما فهمه على غير مراد الناقد، بل ربما اعترض عليه، وقد يشدد في العبارة، وهو إنما أتي من قبل فهمه للنص.
وسأذكر الآن بعض الأمثلة على ذلك من صنيع الباحثين وغيرهم.
فمن ذلك حديث سلمان بن عامر الماضي في المبحث الأول من الفصل الثالث من هذا الباب، فقد سأل ابن أبي حاتم أباه عما رواه حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب بنت صليع، بقصة سلمان بن عامر مرسلا، ورواه هشام بن حسان، عن حفصة، عن الرباب، عن سلمان بن عامر موصولا، فقال أبو حاتم: «جميعا صحيحان، قصر به حماد، وقد روي عن عاصم أيضا نحوه»(1).
قال ابن كثير، وابن حجر، عن هذا الحديث: «وصححه أبو حاتم الرازي»(2)، وقال ابن الملقن: «قال ابن أبي حاتم في «علله»: سألت أبي عنه، فقال: صحيح من طريقيه»(3).
وليس في كلام أبي حاتم تصحيح الحديث، ومراده بالتصحيح أي عن حفصة بنت سيرين، فهو يقارن بين روايتين عنها.--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 237.
(2) «إرشاد الفقيه» 1: 289، و «التلخيص الحبير» 2: 211.
(3) «البدر المنير» 5: 697.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 517)

وروى عبدالسلام بن حرب، وزائدة بن قدامة -فيما رواه عنه معاوية بن عمرو- عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: «إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شيء»(1).
ورواه عبدالله بن الحسين بن جابر، عن محمد بن كثير المصيصي، عن زائدة به مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم(2).
قال الدارقطني عن الرواية المرفوعة: «رفعه هذا الشيخ عن محمد بن كثير، عن زائدة، ورواه معاوية بن عمرو، عن زائدة موقوفا، وهو الصواب»(3).
ونقله عنه البيهقي، وأقره(4).
ولما تحدث ابن القيم عن أصل حديث ابن عمر في القلتين، ذكر حجج المضعفين له، ومنها أنه معلول، وله ثلاث علل، وقال في أولها: «وقف مجاهد له عن ابن عمر، واختلف فيه عليه … ، ورجح البيهقي في «سننه» وقفه من طريق مجاهد، وجعله هو الصواب»، إلى أن قال: «ويدل على وقفه أيضا: أن مجاهدا
-وهو العلم المشهور الثبت- إنما رواه عنه موقوفا»(5).
وكلام ابن القيم هذا مسلم به لو صح الحديث الموقوف على ابن عمر، من--------------------------------------------
(1) «الأوسط» لابن المنذر 1: 261، و «سنن الدارقطني» 1: 23، و «سنن البيهقي» 1: 262.
(2) «سنن الدارقطني» 1: 23، و «سنن البيهقي» 1: 262.
(3) «سنن الدارقطني» 1: 23، وقال في «العلل» 12: 372: «والموقوف أصح».
(4) «سنن البيهقي» 1: 262.
(5) «تهذيب السنن» 1: 62.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 518)

طريق مجاهد، ولا يصح عنه، فليث بن أبي سليم راويه عن مجاهد ضعيف، وقد روى الحديث أبو إسحاق السبيعي، عن مجاهد فجعله من قوله هو(1)، وكذلك جاء من رواية يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد(2)، فمراد الدارقطني، والبيهقي، من تصويب الموقوف على ابن عمر، أي في خصوص رواية الليث، عن مجاهد، فإن من رفعه من هذا الطريق قد أخطأ، ولا يلزم من ذلك صحة الموقوف وصوابه في نفسه.
وروى جماعة كثيرون، منهم أيوب السختياني، وعثمان بن الأسود، ونافع بن عمر الجمحي، وابن جريج، وصالح بن رستم، وغيرهم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة مرفوعا: «ليس أحد يحاسب إلا هلك»، وفي رواية عثمان بن أبي الأسود تصريح ابن أبي مليكة بسماعه من عائشة(3).
قال الدارقطني بعد أن ذكر رواية هؤلاء: «وكذلك قال مروان الفزاري، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، وخالفه يحيى القطان، وعبدالله بن المبارك، فروياه عن حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد،--------------------------------------------
(1) «الجعديات» حديث (2129)، و «مصنف ابن أبي شيبة» 1: 144، و «تهذيب الآثار» (مسند ابن عباس) حديث (1102)، و «سنن البيهقي» 1: 264.
(2) «الطهور» لأبي عبيد (168)، «تهذيب الآثار» (مسند ابن عباس) حديث (1103).
(3) «صحيح البخاري» حديث (4939)، (6536)، و «صحيح مسلم» حديث (2876)، و «سنن أبي داود» حديث (3093)، و «سنن الترمذي» حديث (2426)، و (3337)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (11659)، و «مسند أحمد» 6: 47، 91، 108، 127، 209، و «تفسير الطبري» 30: 116.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 519)

عن عائشة … ، والصحيح حديث يحيى القطان، وابن المبارك»(1)، ونقل الجياني، عن الدارقطني هذا الكلام، وآخره بلفظ: «وقولهما أصح، لأنهما زادا، وهما حافظان متقنان، وزيادة الحافظ مقبولة»(2).
وظاهر جدا من كلام الدارقطني أن هذا الترجيح إنما هو بالنسبة لرواية حاتم، فالراجح عنه ذكر القاسم في الإسناد، كما رواه عنه يحيى القطان، وابن المبارك، وكذلك رواه عنه روح بن عبادة، ومحمد بن أبي عدي، ومحمد بن عبدالله الأنصاري، وعبدالله بن بكر(3)، فقول هؤلاء أرجح من رواية مروان الفزاري بإسقاط القاسم، فهذا بخصوص رواية حاتم، على أنه لا يبعد أن يكون الاضطراب من حاتم نفسه، وأما المقارنة بين رواية الجماعة عن ابن أبي مليكة بإسقاط القاسم، وما ترجح عن حاتم بذكره، فلم يتعرض له الدارقطني صراحة، وإن كان سياق كلامه يدل على ترجيح حذف القاسم.
وقد ذكر الدارقطني هذا الحديث في «التتبع»، وما زاد على أن ذكر أنهما
-يعني الشيخين- أخرجا هذا الحديث بهذا الإسناد مع هذا الاختلاف فيه على ابن أبي مليكة، ولم يرجح بين الإسنادين(4).--------------------------------------------
(1) «علل الدارقطني» 14: 359، ورواية يحيى القطان أخرجها البخاري حديث (4939)، ومسلم حديث (2876)، وظاهر صنيعهما تعليل رواية حاتم بزيادة القاسم.
(2) «تقييد المهمل» 2: 704.
(3) «صحيح البخاري» حديث (6537)، و «تفسير الطبري» 30: 116، و «إتحاف المهرة» 17: 490.
(4) «التتبع» ص 522.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 520)

وقد ذكر ابن حجر كلمة الدارقطني التي نقلها الجياني، لكنه اختصرها ورواها بالمعنى، فتغير مؤداها، قال ابن حجر: «قال الدارقطني: رواه حاتم بن أبي صغيرة، عن عبدالله بن أبي مليكة، فقال: حدثني القاسم بن محمد، حدثتني عائشة، وقوله أصح، لأنه زاد، وهو حافظ متقن»(1).
كذا جاءت عبارة الدارقطني عند ابن حجر، يوازن فيها الدارقطني بين رواية حاتم، عن ابن أبي مليكة التي فيها زيادة القاسم، وبين رواية الجماعة عن ابن أبي مليكة بإسقاط القاسم، وعبارة الدارقطني كما نقلها الجياني لا تفيد هذا، فالمقارنة في خصوص رواية حاتم، فرجح الدارقطني قول الجماعة عنه بزيادة القاسم، وبين الأمرين فرق كبير.
وأخرج البيهقي حديث أبي سعيد الماضي في المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا الباب، وهو حديث: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام»، وقد اختلف فيه وصلا وإرسالا، ثم قال البيهقي بعد أن ساق رواية الثوري المرسلة ورواية حماد بن سلمة الموصولة: «حديث الثوري مرسل، وقد روي موصولا وليس بشيء، وحديث حماد بن سلمة موصول، وقد تابعه على وصله عبدالواحد بن زياد، والدراوردي … »(2).
ويقصد البيهقي تضعيف الموصول من طريق الثوري خاصة، لكن ابن التركماني--------------------------------------------
(1) «فتح الباري» 11: 401.
(2) «سنن البيهقي» 2: 434.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 521)

فهم من عبارته تضعيف الموصول مطلقا، فتعقب البيهقي بقوله: «إذا وصله ابن سلمة، وتوبع على وصله من هذه الأوجه فهو زيادة ثقة، فلا أدري ما وجه قول البيهقي: وليس بشيء»(1).
وكذلك صنع ابن حجر، فنقل عن البيهقي أنه يرجح المرسل -هكذا بإطلاق-(2).
وتعرض أحد الباحثين للاختلاف في الحديث الماضي في الاتصال والانقطاع(3)، وهو ما يرويه الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي بكر الصديق في قصة ميراث الجدة، وقد اختلف فيه على الزهري، فرواه الجلة من أصحابه
-ومنهم معمر، ويونس بن يزيد، وصالح بن كيسان، وشعيب بن أبي حمزة، والأوزاعي، وسفيان بن عيينة في المشهور عنه- رووه عن الزهري كما تقدم، ورواه مالك بن أنس، وأبو أويس، وعبدالرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهري، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي بكر، وكذا رواه ابن عيينة في بعض الروايات عنه، إلا أنه أبهم عثمان بن إسحاق.
فذهب الباحث إلى ترجيح الوجه الذي يرويه مالك ومن معه، لأنه أثبت أصحاب الزهري، فقوله الراجح، وإن كان الجماعة قد خالفوه وفيهم من عُدَّ من أوثق أصحاب الزهري، لكن مالكا مقدم عليهم عند الاختلاف، ثم نقل عن--------------------------------------------
(1) «الجوهر النقي» 2: 434.
(2) «التلخيص الحبير» 1: 296.
(3) «الاتصال والانقطاع» ص 285.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 522)

الذهلي، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، ترجيحهم رواية مالك.
وطريقة الباحث في معالجة الاختلاف، ثم نقله عن النقاد أقوالهم، يوهم أن النقاد يخطئون رواية الجماعة عن الزهري، وهذا بعيد جدا، فمقصودهم أن الزيادة التي ذكرها مالك ومن معه محفوظة، لم يخطئ فيها هؤلاء، فالاختلاف من الزهري نفسه، وهو ربما أرسل، فمن زاد في الإسناد عن الزهري إذا كان حافظا فروايته محفوظة، ومراد النقاد أن الإسناد بتمامه هو المحفوظ، فلم يسمعه الزهري من قبيصة بن ذؤيب، وكان يسقط الواسطة بينه وبين قبيصة، وربما ذكرها.
وسئل البخاري عن رواية سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس مرفوعا: «من وجد تمرا فليفطر عليه … » الحديث، فقال: «الصحيح حديث شعبة، عن عاصم، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث سعيد بن عامر وهم».
وقد رواه الجماعة من أصحاب عاصم -غير شعبة- فزادوا ذكر الرباب بنت صليع، بين حفصة، وسلمان بن عامر، وقد روي عن شعبة بذكر الرباب لكنه لا يصح عنه، وقد تقدم شرح هذا في المبحث الأول من الفصل الثالث، وفي المبحث الثاني من الفصل الرابع من هذا الباب، وذكرت في الموضعين أن الصواب عن عاصم ما رواه الجماعة بذكر الرباب، ورواية شعبة بإسقاطها مرجوحة.
والشاهد هنا أن أحد الباحثين جاءت عنده كلمة البخاري، ففهم منها أن البخاري يصحح بإطلاق رواية شعبة بحذف الرباب، ويقدمها على رواية الجماعة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 523)

عن عاصم، فوضع داخل النص نقطا، لاحتمال أن يكون اسم الرباب سقط من نص البخاري، ثم علق الباحث بكلام تعدى فيه طوره، وأبعد جدا عن غرض البخاري الصحيح، وهو الموازنة بين روايتي أصحاب شعبة فقط، أي ما هو الصواب عن شعبة بخصوصه؟
ولم يرد البخاري الموازنة بين الصحيح عن شعبة، وبين ما رواه الجماعة عن عاصم، ومما قاله الباحث: «هذه الرواية فيها إشكال، والإشكال أن يصحح الإمام البخاري رواية شعبة، عن عاصم، عن حفصة، عن سلمان، دون ذكر الرباب بين حفصة، وسلمان، علما بأن شعبة رووا (كذا) أصحابه عن هذا الحديث، وذكر فيها شعبة الرباب، ما بين حفصة وسلمان، ووافقه على ذلك الحفاظ، بل هو وافقهم في هذه الرواية، كالثوري، وابن عيينة … ، فمما لا شك فيه أن ما رواه هؤلاء الحفاظ أصح …
فعلى هذا يستبعد أن يصحح البخاري رواية شعبة التي خالف فيها من هو أحفظ منه، أو مثله على أقل تقدير، وهم جماعة وهو فرد، والخطأ من الفرد أقرب منه إلى الجماعة، أو أن ذكر الرباب ما بين حفصة وسلمان قد سقط سهوا من النساخ، ولعل هذا أقرب … ».
وكل هذه الإطالة وما فيها من كلام بعيد عن التحقيق لم يكن الباحث محتاجا لها لو أدرك مقصود البخاري، وعرف طريقة النقاد، وتحديد غرضهم من سياق السؤال والجواب.
وروى مالك بن أنس، عن خبيب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم بن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 524)

عمر بن الخطاب، عن أبي هريرة، أو أبي سعيد، مرفوعا: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة».
هكذا رواه على الشك الجلة من رواه «الموطأ» عن مالك، وقد روي عن مالك على أوجه أخرى، أشهرها جعله عن أبي هريرة وحده(1).
وقد رجح جماعة من النقاد رواية من رواه عن مالك بالشك، لكثرة من رواه على هذا الوجه.
تعرض أحد الباحثين لهذا الاختلاف، وذكر من رجح هذا الوجه عن مالك، ثم قال: «بينما رجح بعض الأئمة الوجه الخامس: مالك، عن خبيب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة وحده … »، وذكر الباحث في هذا السياق قول الدارقطني: «الصحيح قول من قال: عن حفص، عن أبي هريرة»(2)، وقول ابن عبدالبر: «الحديث محفوظ لأبي هريرة»(3).
هكذا صنع الباحث، مع أن عبارة الدارقطني، وابن عبدالبر، لم تأت في سياق الموازنة بين أصحاب مالك فقط، فقد ذكر الدارقطني طريق عبيدالله بن عمر الثقة الثبت، عن خبيب، وطريق شعبة، عن خبيب، لكنه ضعف طريق شعبة، وكذا ذكر ابن عبدالبر طريق عبيدالله، وله طريقان آخران إلى خبيب، لم يردا--------------------------------------------
(1) «موطأ مالك» (القبلة) حديث (10)، و «صحيح البخاري» حديث (6904)، و «مسند أحمد» 2: 236، 465، 533، 3: 4، و «الضعفاء الكبير» 4: 72.
(2) «علل الدارقطني» 10: 273.
(3) «التمهيد» 2: 286.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 525)

عند الدارقطني، وابن عبدالبر، وهما طريق عبدالله بن عمر أخو عبيدالله، ومحمد بن إسحاق(1).
فترجيح الدارقطني، وابن عبدالبر، إذن هو في الرواية عن خبيب، فلا يصح تنزيل ذلك على الاختلاف على مالك، وعبارة ابن عبدالبر صريحة في هذا، فعبارته بتمامها: «والحديث محفوظ لأبي هريرة بهذا الإسناد، كذلك رواه عبيدالله بن عمر، عن خبيب بهذا».
وروى المغيرة بن أبي الحر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى الأشعري حديث استغفاره صلى الله عليه وسلم في اليوم مئة مرة(2).
وكذا رواه موسى بن عقبة، وأشعث بن سوار، وإسرائيل بن يونس -من رواية أبي أحمد الزبيري عنه- عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى(3).
ورواه إسرائيل بن يونس -من رواية محمد بن يوسف الفريابي، وعبيدالله--------------------------------------------
(1) انظر الطرق إلى خبيب في: «صحيح البخاري» حديث (1138)، (1789)، (6216)، و «صحيح مسلم» حديث (1391)، و «مسند أحمد» 2: 376، 397، 401، 438، 528، و «المعجم الصغير» حديث (1110).
(2) «سنن النسائي الكبرى» حديث (10275)، و «سنن ابن ماجه» حديث (3816)، و «مسند أحمد» 4: 410، و «الدعاء» للطبراني حديث (1811).
(3) «سنن النسائي الكبرى» حديث (10274)، و «مسند أحمد» 5: 394، و «مسند البزار» حديث (2970)، و «مسند الروياني» حديث (460).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 526)

بن موسى عنه- عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وقرن أبو إسحاق بأبي بردة: أخاه أبا بكر بن أبي موسى، مرسلا أيضا(1).
ورواه ثابت البناني، وعمرو بن مرة، وحميد بن هلال، وغيرهم، عن أبي بردة، عن الأغر المزني، سوى رواية حميد، فإنه لم يسم الصحابي، بل قال: عن رجل من المهاجرين يعجبني تواضعه، وكذا ثابت البناني في بعض الطرق إليه، قال: عن رجل من أصحابه، والمشهور عنه الأول(2).
وقد توارد جمع من النقاد على ترجيح رواية الجماعة عن أبي بردة، وهو جعله عن الأغر المزني، منهم البخاري، والعقيلي، والدارقطني، غير أنهم لم يذكروا المرسل، ومنهم من لم يذكر رواية أبي إسحاق الموصولة أيضا(3).
وقد تعرض أحد الباحثين لهذا الاختلاف، وذكر قول جمهور النقاد في ترجيح هذا الوجه، ثم ذكر أن أبا حاتم الرازي خالفهم، فرجح الوجه المرسل.--------------------------------------------
(1) «سنن الدارمي» حديث (2726)، و «شعب الإيمان» حديث (6788).
(2) «صحيح مسلم» حديث (2702)، و «سنن أبي داود» حديث (1515)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (10276 - 10280)، وأحمد 4: 211، 260، 261، 5: 411، و «شرح معاني الآثار» 4: 289.
وهناك وجه رابع، لكنه غير مشهور، وهو جعله عن أبي بردة، سمعت الأغر المزني يحدث عن ابن عمر؛ وهذا خطأ والصواب: سمعت الأغر يحدث ابن عمر، كما تقدم ذكره في الفصل الثالث من الباب الأول.
(3) «التاريخ الكبير» 2: 43، و «الضعفاء الكبير» 4: 174، و «علل الدارقطني» 7: 216، و «التتبع» ص 545، و «معرفة علوم الحديث» ص 115.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 527)

هكذا صنع الباحث، وبالرجوع إلى النص الذي اعتمده الباحث في رأي أبي حاتم، وسياقه، يظهر منه بوضوح أن أبا حاتم لا يتكلم على الترجيح بين الأوجه الثلاثة، وإنما هو يوازن بين روايتي سعيد بن أبي بردة، وأبي إسحاق السبيعي، بذكر أبي موسى، وبين رواية أبي إسحاق الثانية بحذف أبي موسى، فرجح من هذه الجهة فقط.
فكأنه يقول: لا يصح ذكر أبي موسى الأشعري، أما من طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، فلحال راويه عن سعيد، وهو المغيرة بن أبي الحر، وأما من طريق أبي إسحاق، فالراوي عنه عند أبي حاتم هو موسى بن عقبة، وروايته عن أبي إسحاق لا تصح، فهو يروي هذه الأحاديث عن رجل مجهول، يقال له: عبدالله بن علي، عن أبي إسحاق، يعني ويسقطه، هكذا قال أبو حاتم عنه في حديث آخر، خالفه فيه إسرائيل أيضا فأرسله كما في حديثنا هذا(1)، وهذا هو الراجح عن أبي إسحاق، فتلخص أن جعل الحديث عن أبي موسى الأشعري لا يصح.
وكأن أبا حاتم لم يقف على رواية أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، الموصولة بذكر أبي موسى، أو وقف عليها ولم يعتدَّ بها، فإن أبا أحمد الزبيري يخطئ، وقد خالفه محمد بن يوسف الفريابي، وعبيدالله بن موسى، فروياه عن إسرائيل مرسلا، كما تقدم، وفي رواية أبي إسحاق لهذا الحديث عن أبي بردة قصة، فلم--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 1: 358، وانظر: «الجرح والتعديل» 5: 114.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 528)

يضبطها أبو أحمد، عن إسرائيل، وضبطها محمد بن يوسف، وعبيدالله بن موسى، وذلك أن أبا إسحاق يروي هذا الحديث بأثر حديثه عن عبيد بن المغيرة -على اختلاف في اسمه على أبي إسحاق- عن حذيفة، ثم يقول أبو إسحاق: «فذكرته لأبي بردة بن أبي موسى فحدثني عن أبي موسى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال … »، هكذا رواه أبو أحمد الزبيري، عن إسرائيل، ورواه الآخران عنه فقالا: «فذكرته لأبي بردة، وأبي بكر، ابني أبي موسى، فقالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم … ».
وعبيدالله بن موسى أثبت أصحاب إسرائيل(1).
ولم يتعرض أبو حاتم لرواية أشعث بن سوار، عن أبي إسحاق الموصولة بذكر أبي موسى، وأشعث في نفسه ضعيف الحديث، ورواية إسرائيل المرسلة تدل على أن أشعث أخطأ أيضا على أبي إسحاق.
هذا ما يؤخذ من كلام أبي حاتم، وسياق السؤال والجواب، ولم يتعرض أبو حاتم للرواية المشهورة عن أبي بردة، بجعله عن الأغر، فلا يستقيم جعله مخالفا للجمهور، وهذا نص السؤال والجواب:
قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه أبو نعيم، عن مغيرة بن أبي الحر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) وجنح الدارقطني في «التتبع» ص 545 إلى احتمال تدليس أبي إسحاق بوصله الحديث بذكر أبي موسى، أو أنه أخطأ فسلك الجادة، فذكر أبا موسى، كما فعل المغيرة بن أبي الحر في روايته عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، وما ذهب إليه أبو حاتم أولى، فالموصول لا يصح عن أبي إسحاق، والصواب عنه الإرسال، كما رواه إسرائيل في المحفوظ عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 529)

-ونحن قعود-، فقال: «ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله فيها مئة مرة».
قال أبي: رواه موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بكر، وأبي بردة -ابني أبي موسى-، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، ولم يذكر أبا موسى، قال أبي: وحديث إسرائيل أشبه، إذ كان هو أحفظ»(1).
ويؤكد هذا أن أبا حاتم سئل مرة أخرى عن رواية حميد بن هلال للحديث عن أبي بردة، عن رجل من المهاجرين، فقال: «يقال: إن هذا الرجل هو الأغر المزني، وله صحبة»(2).
فأرجع أبو حاتم رواية حميد إلى الرواية المشهورة: عن أبي بردة، عن الأغر.
ويبقى نظر آخر في هذا الاختلاف، وكلام النقاد عليه، وهو أن جمهور النقاد الذين رجحوا كونه عن الأغر لم يرد في كلامهم ذكر للمرسل، فلم لا يقال: ترجيحهم لرواية من جعله عن الأغر إنما هو بالنسبة لرواية المغيرة بن أبي الحر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، ولو ذكروا المرسل لربما رجحوه في النهاية، كما قلتم في صنيع أبي حاتم، وأن غرضه الموازنة بين من جعله عن أبي موسى الأشعري، ومن أرسله، ولا يدل ذلك على أنه لا يرجح في النهاية ما رجحه جمهور النقاد، بجعله عن الأغر؟--------------------------------------------
(1) «علل ابن أبي حاتم» 2: 187.
(2) «علل ابن أبي حاتم» 2: 136.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 530)

والجواب: أن جمهور النقاد رجحوا وجها تاما، وهو جعله عن الأغر المزني، وهو الوجه المشهور عن أبي بردة، ولو كان هناك وجه يعله ويضعفه هو الراجح عندهم لبادروا بإحضاره، وكان غرضهم تعليل رواية المغيرة بن أبي الحر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى، لئلا يظن أنه حديث آخر، فبينوا غلطه، وأما المرسل فلو صح عن أبي إسحاق، أو عن أبي بردة، لم يؤثر هذا شيئا بعد ثبوت وجه الأغر، فالمرسل إذا ترجح الوجه الموصول دخل فيه، كما تقدم شرح هذا في المبحثين الثاني، والثالث، من الفصل الرابع من هذا الباب، سواء قيل: التقصير من أبي إسحاق، أو قيل: أبو بردة أرسله حين حدث به أبا إسحاق، وسياق القصة يؤيده، فكأن أبا بردة حين سأله أبو إسحاق أجاب: نعم، قد قاله صلى الله عليه وسلم، مع أنه عنده عن الأغر.
وأما أبو حاتم فزاد على النقاد طريقا آخر يجعله عن أبي موسى، وهو طريق موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، وبين أن هذا لا يصح أيضا، فالصواب إرساله عن أبي إسحاق، فكلام أبي حاتم إذن متمم لكلام النقاد، في تعليل حديث أبي موسى، وليس معارضا لهم في ترجيحهم لوجه الأغر، والله أعلم.
وأخرج البخاري من طريق عبدالرحمن بن مغراء، عن يزيد بن أبي حبيب، عن اللجلاج، عن عبدالله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة مرفوعا في ماء البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته»(1).--------------------------------------------
(1) «التاريخ الكبير» 3: 479.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 531)

فذكر هذا بعض الباحثين، وعقبه بأن البيهقي نقل عقيب هذا الإسناد عن البخاري قوله: «وحديث مالك أصح»(1).
ثم قال الباحث مفسرا كلام البخاري: «يشير إلى ما وقع في روايته من تسمية الراوي: جلاح، كما سلف برقم … ، واللجلاج خطأ».
كذا قال الباحث، ورواية مالك ليس فيها ذكر لهذا الراوي أصلا، ومقصود البخاري بالأصحية هنا فيما يتعلق بعبدالله بن سعيد المخزومي، فإن مالكا وغيره يسمونه: سلمة بن سعيد، وهم يروونه عن صفوان بن سليم، عن سلمة بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة به، لا ذكر للجلاح في إسناده(2).
وقد تابع صفوان بن سليم: الجلاح أبو كثير، فرواه عن سلمة بن سعيد، هكذا رواه عن الجلاح: عمرو بن الحارث، ويزيد بن أبي حبيب، من رواية الليث عنه، ورواه ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، فاضطرب في تسمية الجلاح، وفي تسمية سلمة بن سعيد(3).--------------------------------------------
(1) «معرفة السنن والآثار» 1: 135.
(2) «موطأ مالك» (الطهارة) حديث (12)، و «سنن أبي داود» حديث (83)، و «سنن الترمذي» حديث (69)، و «سنن النسائي» حديث (59)، و (331)، (4361)، و «سنن ابن ماجه» حديث (386)، (3246)، و «مسند أحمد» 2: 237، 361، 392، و «المستدرك» 1: 141، و «معرفة السنن» حديث (3 - 4).
(3) «مسند أحمد» 2: 378، و «سنن الدارمي» حديث (734)، و «التاريخ الكبير» 3: 478، و «المستدرك» 1: 141، و «سنن البيهقي» 1: 3، و «معرفة السنن» حديث (5)، (7 - 8).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 532)

وفي الجملة فإن الاستفادة من كلام النقاد على الوجه الأمثل يحتاج إلى دراسة موسعة، فقد نبهت في هذا المبحث على بعض قضاياه، وتركت قضايا أخرى خشية الإطالة، منها ما إذا ذكر الناقد عددا من الأوجه، وقال مثلا: كلها محفوظة، أو ما عدا الوجه الفلاني فهو محفوظ، فحينئذ لا يصح أن يذكر الباحث كلامه بإطلاق، وهو قد زاد شيئا لم يذكره الناقد.
ومنها أن الناقد إذا نص على ضعف وجه أو أكثر، فلا يعني هذا أن كل ما عداه فهو محفوظ، وإن لم ينص عليه الناقد.
ثم إن‌‌ الباحث كما هو ملزم بالتدقيق في عبارات النقاد، فهو ملزم أيضا باعتنائه بالألفاظ التي يستخدمها هو، فقد أمضى الباحث فترة طويلة في جمع طرق الحديث، والنظر فيها، وتحرير الاختلاف، والموازنة بين الأوجه، فيجدر به أن يتأنى كثيرا في كتابة نتيجة النظر، سواء في الاختلاف على مداره الأساس، أو الاختلافات النازلة، أو العالية، فكل اختلاف له عبارته اللائقة به، وبها تكون النتيجة واضحة لقارئها، يفهم منها إن كان المقصود بها الترجيح عن المدار، أو الترجيح بعد المدار، وكذا يفهم منها إن كان الترجيح قصد به على مدار جزئي، ولم يستكمل الباحث النظر، أو على مدار نهائي، وإن استخدم الباحث عبارات التصحيح يستطيع القارئ دون لبس أن يفهم منها إن كان المقصود تصحيح الوجه عن مدار جزئي معين، أو عن مدار نهائي، أو قصد بالعبارة تصحيح الإسناد بعد آخر مدار.
وإن كان في الحديث اختلافات متنوعة لا بد أن تكون العبارة واضحة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 533)

أيضا في المقصود بها من هذه الاختلافات، مميزة لنتيجة النظر فيه عن نتيجة النظر في الاختلاف الآخر.
ولا يمكن بحال أن يرشد الباحث إلى عبارات معينة يقولها، فكل حديث له عباراته اللائقة به، بحسب تعدد المدارات، وتنوع الاختلافات.
والمهم هنا أنه لا يليق بالباحث بعد طول عناء أن يستعجل في إثبات العبارة التي لخص بها نتيجة نظره في اختلاف معين، فلا يطلق -مثلا- فيقول: والمحفوظ هو كون الحديث عن فلان، ويترك القارئ هكذا، وغرضه بالحفظ هنا أي عن المدار، ولكن المدار قد خولف، فالمحفوظ في النهاية خلاف هذا، بل عليه أن يحدد مراده بالحفظ هنا، وإذا قال: أصح الوجهين هو كذا، لثقة رواته وجلالتهم، ومقصوده أنه أصح الوجهين إلى مداره، لكنه بعده لا يصح، لضعف في الرواة، أو غير ذلك، فالعبارة موهمة إذن.
و‌‌أشد خطورة من العبارات الموهمة أن يخطئ الباحث في التعبير عن مراده، ويظهر من عبارته التناقض، وأذكر في هذا المقام حالة قَلَّ أن قرأت لباحث في ابتداء أمره -الماجستير أو الدكتوراه مثلا- إلا ويخطئ فيها، وهي ما إذا صح عن المدار وجهان، وهو يخطئ في واحد منهما، إما لكونه حدث به من حفظه، أو في حال تغيره، ونحو ذلك، أو كان يتعمد ذلك كما في التدليس، فيقول الباحث في حديث اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي: والمحفوظ عن أبي إسحاق الوجه الأول، فإن الوجه الثاني يرويه زهير بن معاوية، وهو إن كان ثقة ثبتا غير أنه سمع من أبي إسحاق بعد تغيره، ونحو هذه العبارة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 534)