Arabic source text

📘 আল-বারাহীনুল মুতাবারাহ ফী হাদিমি কাওয়াইদিল মুবতাদিআহ (আবদুল আজিজ আল-মুদাইহিশ - মৃত্যু 1350 হিজরী)

📘 البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة (عبد العزيز المديهش - ت 1350 هـ)

📘 আল-বারাহীনুল মুতাবারাহ ফী হাদিমি কাওয়াইদিল মুবতাদিআহ (আবদুল আজিজ আল-মুদাইহিশ - মৃত্যু 1350 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وما تضرعوا إليه بالدعاء، وما خافوا من سطوته، ولكن قست القلوب ـ نسأل الله العافية ـ وماتت؛ حتى أصبحت الحوادث المصيرية تمر على القلب وكأنها ماء بارد ـ نعوذ بالله من موت القلب وقسوته ـ وإلا لو كان الناس في عقل، وفي قلوب حية، ما صاروا على هذا الوضع الذي نحن عليه الآن، مع أننا في وضع نعتبر أننا في حال حرب مدمرة مهلكة، حرب غازات الأعصاب والجنود وغير ذلك، ومع هذا لا تجد أحداً حرك ساكناً إلا أن يشاء الله، هذا لا شك أنه خطأ، إن أناسا في هذه الظروف العصيبة ذهبوا بأهليهم يتنزهون في بلاد الكفر، وفي بلاد الفسق وفي بلاد المجون والعياذ بالله!
والسفر إلى بلاد الكفر للدعوة يجوز؛ إذا كان له أثر وتأثير هناك فإنه جائز، لأنه سفر لمصلحة، وبلاد الكفر كثير من عوامهم قد عمي عليهم الإسلام، لا يدرون عن الإسلام شيئاً، بل قد ضللوا، وقيل لهم إن الإسلام دين وحشية وهمجية ورعاع، ولا سيما إذا سمع الغرب بمثل هذه الحوادث التي حصلت على أيدي من يقولون إنهم مسلمون، سيقولون أين الإسلام؟ ! هذه وحشية! وحوش ضارية يعدو بعضها على بعض ويأكل بعضها بعضا، فينفر الناس من الإسلام بسبب أفعال المسلمين، نسأل الله أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

يهدينا جميعاً صراطه المستقيم.
القسم الثاني: هجرة العمل، وهي أن يهجر الإنسان ما نهاه الله عنه من المعاصي والفسوق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهي الله عنه» فتهجر كل ما حرم الله عليك، سواء كان مما يتعلق بحقوق الله، أو ما يتعلق بحقوق عباد الله؛ فتهجر السبَّ والشتم والقتل والغش وأكل المال بالباطل وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام وكل شيء حرم الله تهجره، حتى لو أن نفسك دعتك إلى هذا وألحت عليك، فاذكر أن الله حرم ذلك حتى تهجره وتبعد عنه.
القسم الثالث: هجرة العامل، فإن العامل قد تجب هجرته أحياناً، قال أهل العلم: مثل الرجل المجاهر بالمعصية؛ الذي لا يبالي بها؛ فإنه يشرع هجره إذا كان في هجره فائدة ومصلحة.
والمصلحة والفائدة إنه إذا هجر عرف قدر نفسه، ورجع عن المعصية.
ومثال ذلك: رجل معروف بالغش بالبيع والشراء؛ فيهجره الناس، فإذا هجروه تاب من هذا ورجع وندم، ورجل ثان يتعامل بالربا، فيهجره الناس، ولا يسلمون عليه، ولا يكلمونه؛ فإذا عرف هذا خجل من نفسه وعاد إلى صوابه، ورجل ثالث ـ وهو أعظمهم ـ لا يصلي؛ فهذا مرتد كافر ـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

والعياذ بالله ـ؛ يجب أن يهجر؛ فلا يرد عليه السلام، ولا يسلم عليه، ولا تجاب دعوته حتى إذا عرف نفسه ورجع إلى الله وعاد إلى الإسلام انتفع بذلك.
أما إذا كان الهجر لا يفيد ولا ينفع، وهو من أجل معصية، لا من أجل كفر، لأن الهجر إذا كان للكفر فإنه يهجر. والكافر المرتد يهجر على كل حال ــ أفاد أم لم يفد ــ لكن صاحب المعصية التي دون الكفر إذا لم يكن في هجره مصلحة فإنه لا يحل هجره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».
ومن المعلوم أن المعاصي التي دون الكفر عند أهل السنة والجماعة لا تخرج من الإيمان.
فيبقى النظر بعد ذلك؛ هل الهجر مفيد أو لا؟ فإن أفاد، وأوجب أن يدع الإنسان معصيته فإنه يهجر، ودليل ذلك قصة كعب بن مالك رضي الله عنه، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم الذين تخَلَّفُوا عن غزوة تبوك فهجرهم النبي صلى الله عليه وسلم وأمر المسلمين بهجرهم، لكنهم انتفعوا في ذلك انتفاعاً عظيماً ولجؤوا إلى الله، وضاقت عليهم الأرض بما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وأيقنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه فتابوا وتاب الله عليهم.
هذه أنواع الهجرة: هجرة المكان، وهجرة العمل، وهجرة العامل (1).
وقال ابن عثيمين أيضاً:
الهجرة في اللغة: مأخوذة من الهجر وهو التّرك.
وأما في الشرع فهي: الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام.
وهنا مسألة: هل الهجرة واجبة أو سنة؟
والجواب: أن الهجرة واجبة على كل مؤمن لايستطيع إظهار دينه في بلد الكفر، فلايتم إسلامه إذا كان لايستطيع إظهاره إلا بالهجرة، وما لايتم الواجب إلا به فهوواجب. كهجرة المسلمين من مكّة إلى الحبشة، أو من مكّة إلى المدينة.
فمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ كرجل انتقل من مكة قبل الفتح إلى المدينة يريد الله ورسوله، أي: يريد ثواب الله، ويريد الوصول إلى الله كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (2)--------------------------------------------
(1) «شرح رياض الصالحين» للعثيمين (1/ 21).
(2) سورة الأحزاب، آية (29).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

إذن يريد الله: أي يريد وجه الله ونصرة دين الله، وهذه إرادة حسنة.
ويريد رسول الله: ليفوز بصحبته ويعمل بسنته ويدافع عنها ويدعو إليها والذبّ عنه، ونشر دينه، فهذا هجرته إلى الله ورسوله، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: «مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرَاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعَاً … »
فإذا أراد الله، فإن الله تعالى يكافئه على ذلك بأعظم مما عمل ......
مسألة: هل الهجرة واجبة أم مستحبة؟
الجواب: فيه تفصيل، إذا كان الإنسان يستطيع أن يظهر دينه وأن يعلنه ولايجد من يمنعه في ذلك، فالهجرة هنا مستحبة. وإن كان لايستطيع فالهجرة واجبة وهذا هو الضابط للمستحبّ والواجب. وهذا يكون في البلاد الكافرة، أما في البلاد الفاسقة ـ وهي التي تعلن الفسق وتظهره ـ فإنا نقول: إن خاف الإنسان على نفسه من أن ينزلق فيما انزلق فيه أهل البلد فهنا الهجرة واجبة، وإن لا، فتكون غير واجبة. بل نقول إن كان في بقائه إصلاح، فبقاؤه واجب لحاجة البلد إليه في الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والغريب أن بعضهم يهاجر من بلد الإسلام إلى بلد الكفر لأنه إذا هاجر أهل الإصلاح من هذا البلد، من الذي يبقى لأهل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

الفساد، وربما تنحدر البلاد أكثر بسبب قلة أهل الإصلاح وكثرة أهل الفساد والفسق.
لكن إذا بقي ودعا إلى الله بحسب الحال فسوف يصلح غيره، وغيره، يصلح غيره حتى يكون هؤلاء على أيديهم صلاح البلد، وإذا صلح عامة الناس فإن الغالب أن من بيده الحكم سيصلح، ولو عن طريق الضغط، ولكن الذي يفسد هذا ـ للأسف ـ الصالحون أنفسهم، فتجد هؤلاء الصالحين يتحزبون ويتفرقون وتختلف كلمتهم من أجل الخلاف في مسألة من مسائل الدين التي يغتفر فيها الخلاف، هذا هو الواقع، لاسيما في البلاد التي لم يثبت فيها الإسلام تماماً، فربما يتعادون ويتباغضون ويتناحرون من أجل مسألة رفع اليدين في الصلاة، وأقرأ عليكم قصة وقعت لي شخصياً في منى، في يوم من الأيام أتى لي مدير التوعية بطائفتين من إفريقيا تكفّر إحداهما الأخرى، على ماذا؟ ؟ قال: إحداهما تقول: السنة في القيام أن يضع المصلي يديه على صدره، والأخرى تقول السنة أن يُطلق اليدين، وهذه المسألة فرعية سهلة ليست من الأصول والفروع، قالوا: لا، النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِيْ فَلَيْسَ مِنِّيْ». وهذا كفر تبرَّأَ منه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

الرسول صلى الله عليه وسلم فبناءً على هذا الفهم الفاسد كفَّرتْ إحداهما الأخرى.
فالمهم: أن بعض أهل الإصلاح في البلاد التي ليست مما قوي فيها الإسلام يبدع ويفسق بعضهم بعضاً، ولو أنهم اتفقوا وإذا اختلفوا اتسعت صدورهم في الخلاف الذي يسوغ فيه الخلاف وكانوا يداً واحدة، لصلحت الأمة، ولكن إذا رأت الأمة أن أهل الصلاح والاستقامة بينهم هذا الحقد والخلاف في مسائل الدين، فستضرب صفحاً عنهم وعما عندهم من خير وهدى، بل يمكن أن يحدث ركوس ونكوس وهذا ماحدث والعياذ بالله، فترى الشاب يدخل في الاستقامة على أنَّ الدين خيرٌ وهدى وانشراح صدر وقلب مطمئن ثم يَرى مايرى من المستقيمين من خلاف حاد وشحناء وبغضاء فيترك الاستقامة؛ لأنه ماوجد ماطلبه، والحاصل أن الهجرة من بلاد الكفر ليست كالهجرة من بلاد الفسق، فيقال للإنسان: اصبر واحتسب ولاسيما إن كنت مُصلحاً، بل قد يقال: إن الهجرة في حقك حرام (1).--------------------------------------------
(1) «شرح الأربعين النووية» للعثيمين (ص 11، و 16 وما بعدها).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

ذكر الشيخ ابن سعدي رحمه الله مسألةَ الهجرة … وأنَّ أهل العلم متفقون على الوجوب إذا عجز عن إظهار دينه، واستحبابها إذا كان قادراً على ذلك، وليس لأحد خروج عما قالوا، واستدلوا عليه وعلَّلُوه.
ثم قال: يبقى علينا: ماهو إظهار الدين؟ وما هو الدين؟
فالإظهار ضدُّ الإخفاء، فالمظهرُ لدينه هو الذي يتمكن من إعلانه، ولا يُضطهد على ذلك، ولايخفيه، والعاجز عن الإظهار هو الذي لايقدر على إظهار إيمانه وتوحيده، وعقائد دينه، وشرائعه، والدين لايحدُّ ولا يُفسَّر بتفسير أحسن ولا أوضح من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم ولا أجمع فإنه فسره بمجموع عقائد الدين، وشرائعه وحقائقه، حيث بين أن الإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرِّهِ، والإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وقال في آخره: هذا جبريل أتاكم يُعلِّمُكم أَمْرَ دِينِكم، أو دينَكُم. رواه البخاري، وغيره.
فجعل ذلك كلَّه هو الدين، فمتى قَدِر الإنسان على إظهار هذه الأمور وعدَمِ إخفاء شيء منها، فهو المظهر لدينه، ومتى عجز عن إظهارها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

أو إظهار شئ منها، فهو عاجز عن إظهار دينه؛ وهذا بحمد الله واضحٌ لا إشكال فيه، فلو كان يقدر أن يصلي ويصوم، لكن لايقدر أن يظهر توحيده وإيمانه وعقيدته؛ كان عاجزاً عن إظهار دينه.
وقد تقدّم أنَّ بِلادَ الكُفر نوعان: بلادَ حربٍ واضطهادٍ ، وبِلادَ عهدٍ وهُدْنةٍ وأَمْنٍ.
ويدلُّ على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لأصحابِه أن يُهاجِروا من مكّة ، حيث كانت بِلاد كُفر واضطِهاد وأذِيّة وفِتنة للمؤمنين ، إلى بلاد الحبَشة ، وهي بلاد كفر، ولكنها بلاد أمن واطمئنان، وهي أخفُّ بكثير من بلاد الفتنة، والشرُّ القليل أهون من الشر الكثير، ولهذا تمكن الصحابة رضي الله عنهم من إظهار دينهم فيها. حتى إنَّ الوفد الذي أرسلته قريش إلى النجاشي بهدايا كثيرة، عالجوا النجاشي في تسليم المؤمنين إليهم، فلم يفعله ...... إلخ.
والمقصود أنه لا بد من إظهار أصول الدِّين وشرائعه.
فإذا نظرنا إلى ما حولنا من الممالك المذكورة في هذه الأوقات، وجدنا أنه يتمكن كل أحد من إظهار دينه ومعتقده، لانتشار الحرية، فصار المؤمن والكافر والبر والفاجر كلٌّ يعلن بما اعتقده، وإن حصل تقصير أو افتتان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

فهو من كثرة الشر، ولا يؤتى العبد إلا من قبل نفسه، ولهذا كان الدعاة لمذهب السلف، كالشيخ محمد رشيد، والألوسيين، والشيخ قاسم بن مهزع وغيرهم، يظهرون من مذهب السلف والدعوة إلى الدين الإسلامي أصوله وشرائعه، ما هو معروف معلوم من غير معارض ولا ممانع.
وكذلك من عنده دين من «أهل نجد» إذا ذهبوا لتلك الأقطار المذكورة (1)، فإنهم يتمكنون من إظهار ما هم عليه، وهذا أمر لا يُشك فيه.
ولكن من أعظم الأخطار الإقامة مع العائلة هناك ، وإدخالهم في المدارس التى لا يخرج منها أحد ، إلا وهو مُختَلُّ العقيدة ، إلا ما شاء الله.
وبهذا الذى ذكرناه يُعلم أنَّ من كان عاجزاً عن إظهار دينه لا يَحِلُّ له المُقام بلا شَكٍّ ، لكن بشرط قُدرته على الهجرة. وأما السّفر إلى هذه الأقطار للاتِّجارِ ، مع حِفظ العبد لِدِينه ، وقُدرته على إظهارِه ، فما المانع من ذلك؟
والمسلمون ما زالوا يُسافرون للتِّجارة لبِلاد الكُفر في عهدِ الصّحابة رضي الله عنهم وقد ذكر ذلك أهلُ العلمِ -رحمهم الله تعالى- ، وذكروا ما يدُلُّ عليه … ثم نقل الشيخ من «المغني»، و «الشرح»، و «الفروع» ....--------------------------------------------
(1) يتحدث المؤلف عن عصره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

ثم قال: وكل هذا دليل على جواز الاتجار في بلدانهم بشرط أن يتمكن الإنسان من إقامة دينه وحفظه.
ومن فضل الله أن «أهل نجد» أعزاء في كل مكان يأتون إليه من هذه الأقطار، وذلك بفضل الله، ثم بفضل سعي حكومتهم، يتمكنون من إظهار دينهم ومعتقداتهم، ومَن قصَّر في شئ من ذلك فذلك من قِبَل نَفْسِه .... إلى آخر الفتوى.
وقال رحمه الله في مسألة أخرى:
الاختلاط بين المسلمين والكفار الذي لايحصل منه إلا شر وضرر وتهاون بالدين، ورغبة في أمور الكفار وأحوالهم؛ فهذا من أعظم المنكرات وأشدها ضرراً.
وعلى ولاة الأمر ـ وفقهم الله لإقامة دينهم ـ إذا ابتلوا بمثل هذا الاختلاط أن يراقبوا المسلمين ويُلزموهم بإقامةِ دينهم، ويمنعوهم أشدَّ المنع من مجاراة الكفار على التهاون بأمور الدين، ويتفقدوهم تفقُّداً دقيقاً، فإنَّ خُلطتهم لهم فيها خَطرٌ كَبيرٌ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

فيجب أن يتلافى هذا الخطر من لهم الأمر، وهم المسؤولون عن ذلك المتعين عليهم، نرجو أن يأخذ الله بنواصيهم إلى الخير، إنه جواد كريم (1).
وفي فتاوى سماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز رحمه الله
سؤال: نحن طلبة مسلمون ندرس في أمريكا لفترات تتراوح ما بين ستة أشهر وأربع سنوات وجئنا للدراسة هنا بمحض إرادتنا ـ أي لسنا مبتعثين من أي جهة ــ والدراسة هنا في أمريكا لا تختلف عن الدراسة في بلادنا سوى بالحصول على اللغة الإنجليزية، فما حكم جلوسنا في هذه البلاد للدراسة؟ جزاكم الله خيراً. … (ع. س. غ أمريكا)
الجواب: من كان منكم لديه علم وبصيرة بدين الله يمكنه أن يدعو إلى الله، ويُعلِّمَ الناس الخيرَ، ويَدفعَ الشبهة عن نفسه، ويُظهِرَ دِينَهُ بين من لديه من الكفار؛ فلا حرج عليه؛ لأنَّ إقامتَه والحال ما ذكر وتزوُّدَهُ من العلم الذي يحتاج إليه؛ ينفعه وينفع غيره، وقد يهدي الله على يديه جمعاً غفيراً إذا اجتهد في الدعوة وصبر وأخلص النية لله سبحانه وتعالى، أما من ليس عنده علم وبصيرة، أو ليس عنده صبر على الدعوة، أو يخاف على--------------------------------------------
(1) «الفتاوى السعدية» (ص 104 ـ 112).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

نفسه الوقوع في ما حرم الله، أو لا يستطيع إظهار دينه بالدعوة إلى توحيد الله والتحذير من الشرك به وبيان ذلك لمن حوله؛ فلا تجوز له الإقامة بين أظهر المشركين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين».
ولما عليه من الخطر في هذه الإقامة، والله ولي التوفيق (1).
وقال أيضاً:
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى الأخ المكرم: ن. م ـ وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم وإلإيمان ـ آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فإشارة إلى رسالتك التي تذكر فيها أنك شاب مسلم تقيم في إيطاليا، وأن بها شباباً من المسلمين كثيرين، وأن أغلبهم استجاب لرغبة الصليبيين في إبعادهم عن دين الإسلام وتعاليمه السامية، فأصبح أغلبهم لا يصلي، وتخلق بأخلاق سيئة، ويعمل المنكرات ويستبيحها .. إلى غير ذلك مما ذكرته في رسالتك.--------------------------------------------
(1) «مجموع فتاوى ابن باز» (9/ 401).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وأفيدك بأن الإقامة في بلد يظهر فيها الشرك والكفر، ودين النصارى وغيرهم من الكفرة لا تجوز، سواء كانت الإقامة بينهم للعمل أو للتجارة أو للدراسة، أو غير ذلك؛ لقول الله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)} (1).
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين».
وهذه الإقامة لا تصدر عن قلب عرف حقيقة الإسلام والإيمان، وعرف ما يجب من حق الله في الإسلام على المسلمين، ورضي بالله ربَّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً ورسُولاً.
فإنَّ الرضا بذلك يتضمن من محبة الله، وإيثار مرضاته، والغيرة لدينه،--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآيات (97 ـ 99).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

والانحياز إلى أوليائه ما يوجب البراءة التامة والتباعد كل التباعد من الكفرة وبلادهم، بل نفس الإيمان المطلق في الكتاب والسنة، لا يجتمع مع هذه المنكرات، وصح عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله بايعني واشترط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتفارق المشركين» أخرجه أبو عبد الرحمن النسائي، وصحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث السابق، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين» وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله عز وجل من مشرك عملا بعد ما أسلم؛ أو يفارق المشركين». والمعنى: حتى يفارق المشركين.
وقد صرَّحَ أهل العلم بالنهي عن ذلك، والتحذير منه، ووجوب الهجرة مع القدرة، اللهم إلا رجل عنده علم وبصيرة، فيذهب إلى هناك للدعوة إلى الله، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وشرح محاسن الإسلام لهم، وقد دلت آية سورة براءة: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (1)
على أن قصد أحد الأغراض الدنيوية ليس بعذر شرعي، بل فاعِله فاسِقٌ متوعَّدٌ بعدم الهداية إذا كانت هذه الأمور أو بعضها أحبَّ إليه من الله ورسوله، ومن الجهاد في سبيل الله. وأيُّ خَيرٍ يبقى مع مشاهدة الشرك وغيره من المنكرات والسكوت عليها، بل وفعلُها، كما حصل ذلك من بعض من ذكرتَ من المنتسبين للإسلام.
وإن زعم المقيم من المسلمين بينهم أنَّ له أغراضاً من الأغراض الدنيوية، كالدراسة، أو التجارة، أو التكسب، فذلك لا يزيده إلا مقتاً.
وقد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى الوعيد الشديد والتهديد الأكيد على مجرد ترك الهجرة، كما في آيات سورة النساء المتقدم ذكرها، وهي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} (2) الآيات وما بعدها.--------------------------------------------
(1) سورة التوبة، آية (24).
(2) سورة النساء، آية (97).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

فكيف بمن يسافر إلى بلاد الكفرة، ويرضى الإقامة في بلادهم، وكما سبق أن ذكرت أن العلماء -رحمهم الله تعالى- حرَّموا الإقامة والقدوم إلى بلاد يعجز فيها المسلم عن إظهار دينه، والمقيم للدراسة أو للتجارة أو للتكسب، والمستوطن، حكمهم وما يقال فيهم حكم المستوطن لا فرق، إذا كانوا لا يستطيعون إظهار دينهم، وهم يقدرون على الهجرة.
وأما دعوى بغضهم وكراهتهم مع الإقامة في ديارهم فذلك لا يكفي، وإنما حرم السفر والإقامة فيها لوجوه، منها:
1. أن إظهار الدين على الوجه الذي تبرأ به الذمة متعذر وغير حاصل.
2. نصوص العلماء -رحمهم الله تعالى-، وظاهر كلامهم وصريح إشاراتهم أن من لم يعرف دينه بأدلته وبراهينه، ويستطيع المدافعة عنه، ويدفع شبه الكافرين، لا يباح له السفر إليهم.
3. من شروط السفر إلى بلادهم: أمن الفتنة بقهرهم وسلطانهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وشبهاتهم وزخرفتهم، وأمن التشبه بهم والتأثر بفعلهم.
4. أن سد الذرائع وقطع الوسائل الموصلة إلى الشرك من أكبر أصول الدين وقواعده؛ ولا شك أنما ذكرتَهُ في رسالتك مما يصدر عن الشباب المسلمين الذين استوطنوا هذه البلاد هُوَ من ثمرات بقائهم في بلاد الكفر، والواجب عليهم الثبات على دينهم والعمل به، وإظهاره، واتباع أوامره، والبعد عن نواهيه، والدعوة إليه، حتى يستطيعوا الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام.
والله المسؤول أن يصلح أحوالكم جميعاً، وأن يمنحكم الفقه في دينه والثبات عليه، وأن يعينكم على الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، وأن يوفقنا وإياكم وجميع المسلمين لكل ما يحبه ويرضاه، وأن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من مضلات الفتن ومن نزغات الشيطان، وأن يعيننا جميعا على كل خير، وأن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وأن يصلح ولاة أمور المسلمين ويمنحهم الفقه في دينه، وأن يوفقهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

لتحكيم شريعة الله في بلادهم، والتحاكم إليها، والرضا بها، والحذر مما يخالفها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء (1)--------------------------------------------
(1) «مجموع فتاوى ابن باز» (9/ 402).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

‌‌وصف موجز للكتاب
الكتاب ردٌّ على أحد المبتدعة، وقد نقل الشيخُ كلامَ المردود عليه نصاً، كما تجده أول النص المحقَّقِ، ثم بدأ في الرد عليه، ينقل جزءاً من كلامه، ثم يتعقَّبه.
ولم يصرِّح الشيخ باسم المردود عليه (1).
والمسائل التي تضمنها هذا الكتاب، هي: السفر لبلاد المشركين من غير إظهار الدين، وصف علماء الدعوة وأتباعهم بأنهم خوارج!
لايُبْغَضُ صاحبُ المعصية، وإنما تبغض معصيته، مسألة تكفير المعيَّن إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع، موادة الكفار والمنافقين، ومسألة الحلولية والاتحادية، وغيرها.
والمسألة التي أخذت حيِّزاً كبيراً من الكتاب، هي: مسألة السفر لبلاد المشركين من غير إظهار الدين.--------------------------------------------
(1) فائدة: يُنظر في‌‌ مسألة تعيين اسم المردود عليه: «الموافقات» للشاطبي (4/ 181)، وفي ـ ط. مشهور ـ (5/ 155 ـ 156) مع الحاشية، «الاعتصام» للشاطبي (2/ 726)، «الرد على المخالف» للشيخ: بكر أبو زيد (ص 60 ـ 61)، ومنه أخذتُ هذه الفائدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)