محمد بن سليم، القاضي بعد أبيه.
ومنهم الشيخ: عبدالله بن سليمان بن بليهد، وعثمان بن حمد بن مضيان، وحسين بن عبدالعزيز بن عرفج، ومحمد بن حمد بن مضيان، وسليمان بن عبدالله بن حميد، وعبدالرحمن بن غيث، وعبدالرحمن بن عبدالعزيز بن عويِّد، وعبدالعزيز بن عبدالله بن فدا، وصالح بن إبراهيم ابن فوزان الملقَّب «العويدة»، وصالح بن كريديس، وابن قوبع.
وجرى إذْ ذاك في تلك السنة محاورات في المسائل الدينية، ومن بين أولئك الرجال، فضيلة الشيخ: عبدالله بن محمد بن دخيِّل، قاضي المذنب، وقد وشى به أعداؤه نحو الأمير ابن رشيد؛ يريدون عزله، فما نالوا إلَاّ الخزيَ والعار، وردَّ عليهم الأمير بقوله: إن بلدكم يسمَّى الذنب، فببركة هذا الشيخ سُمِّي المذنب.
ومن الرجال أيضاً: سالم بن حجي، فيا سبحان الله إنَّ الزمان بمثلهم لبخيلُ]. انتهى (1).--------------------------------------------
(1) «تذكرة أولي النهى والعرفان» ـ ط. الأولى ـ (1/ 300)، ـ ط. الرشد ـ (1/ 331 ـ 332).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
قلتُ: وصف الزمان بالبخل من باب التجوز في العبارة، ومراد الشيخ معروف، ولم يكن ظنه صحيحاً!
فقد جاء بعدهم مفخرة القرون المتأخرة: محمد بن إبراهيم، وعبدالرحمن بن سعدي، ومحمد الأمين الشنقيطي، وعبدالعزيز بن باز، ومحمد بن صالح بن عثيمين، ناصر الدين الألباني، وبكر أبو زيد، وعبدالله بن جبرين، وأحمد شاكر، ومحمد الخضر حسين، وغيرهم كثير، وأحسبُ أن لهم من الأثر في الأمة أعظم بكثير، وفي كلٍّ خير، ولكل زمن رجاله، والخير باقٍ في الأمة ـ والحمد لله ـ.
ثم ذكر الشيخ: ابن عبيد في حوادث (سنة 1313 هـ): وفيها كثرت الشكايات على ابن رشيد ضد الشيخين: عبدالله بن عبداللطيف، ومحمد بن عبدالله بن سليم، وأتباعهما … (1)
وقال ضمن حوادث (سنة 1314 هـ): لاتزال الحركة الدينية في القصيم في غاية النشاط والتقدم، وكان لدى أهل الدين في ذلك الوقت قوة عزيمة وصدق، مع قلة المساعد، وضعف المعاضد، ولكنه كما قيل: من كان مع الله؛ كان الله معه، ومن عامل الله؛ فما فقد شيئاً … (2)--------------------------------------------
(1) «تذكرة أولي النهى والعرفان» (1/ 337).
(2) «تذكرة أولي النهى والعرفان» (1/ 340).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
ثم ذكر ابن عبيد من حوادث (سنة 1319 هـ): لازال ابن سليم في منفاه في النبهانية، وممنوع من التدريس بسبب وشاية إلى ابن رشيد أنه يمالئ عليهم! (1)
نفاه ابن رشيد؛ لأن الشيخ أكرم الإمام عبدالرحمن آل سعود، وآل صباح، ومن معهم، فأقام لهم وليمة لما دخلوا بريدة سنة (1318 هـ)، فغضب ابن رشيد، ونفاه إلى «النبهانية»، وبقي فيها إلى أن دخل الملك عبدالعزيز «بريدة» سنة (1322 هـ) (2).--------------------------------------------
(1) «تذكرة أولي النهى والعرفان» (1/ 356).
(2) ينظر ماكتبه: محمد بن صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن عمر بن سليم في موقع أسرتهم في «الشبكة العالمية».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
مختصر في بيان أكبر مسألة تعرض لها المؤلف في رده
كتاب «البراهين» يتضمن رداً على رسالة لأحد المبتدعة، تضمنت مخالفات عقدية عِدَّة: من تجويز السفر إلى بلاد المشركين من غير إظهار الدين، والإنكار على مَن أظهر دينه بين المشركين، والتطيُّر، والحلولية، وغيرها، وقد نقلها المؤلف بحروفها في أول الكتاب.
وأبرز هذه المسائل وأطولها المسألة الأولى.
وهي مسألة شَغَلَتْ أهلَ العِلم قرابة ثمانين سنة، وأخذت حيزاً كبيراً من المؤلفات، والمراسلات، والردود بين أهل العلم من أواخر القرن الثالث عشر إلى منتصف القرن الرابع عشر، وقد دارت رحى هذه السجالات في منطقة القصيم، إما مؤلِّف منها، أو مردود عليه ..
ولو قال قائل: لايوجد عالم في نجد أوائل القرن الماضي إلا وله مؤلَّفٌ أو رسالة، أو فتوى مطولة عن هذه المسألة؛ لم يكن بعيداً؛ فهي بحق نازلة ـ بتفصيلاتها ـ شَغَلَتْ الرأيَ العِلْمِيَّ، والعَامَ أيضاً.
ومما زاد في المسألة حِدَّة وطُولاً، وتداولاً وامتحاناً، ثلاثة أمور:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
1) الجانب السياسي، حيث ولاء آل رشيد وأتباعهم من أهل العلم ـ وهم قِلَّة، يرأسهم في القصيم: عبدالله بن عمرو آل رشيد ـ؛ إلى الدولة التركية، ووَلَاءُ العلماء في الرياض وبريدة لآل سعود، ومعروفٌ مَوقِفُ عُلَماءِ الدَّعوَةِ من الدَّوْلة التركية آنذاك ..
وبناء عليه؛ لم يتحرج مؤيدوا آل رشيد من المقام في الدولة التابعة للترك، أو تحت وطأة الاستعمار، مع وجود الشركيات الظاهرة، والعداء للدعوة السلفية المباركة.
2) كثرة الرحلات التجارية من نجد إلى خارج الجزيرة العربية: العراق، والشام، ومصر، والهند، فيما يُعرف ب «عقيلات»، وغالبهم إن لم يكن كلُّهم من منطقة القصيم.
3) التطبيقات العملية الحادَّة من لدن الأعراب، المعروفين ب «الإخوان» (1)،
حيث إنهم خاضوا بجهلهم وجفائهم في هذه المسائل،--------------------------------------------
(1) إذا أطلق لفظ «الإخوان» في نجد، فالمراد بهم: البدو المتطوعون المتدينون، يعصبون رؤوسهم بالعمائم الكبار فوق الشماغ، يتقحمون مسائل العلم الكبار، وهم جهال أعراب، يكفِّرون بعض المسلمين جهلاً وعدواناً، ويعترضون على كبار العلماء، وولاة الأمر، وفيهم شجاعة على القتال وإقدام ـ كما هي صفة الخوارج في التاريخ ـ وقد عظمت البلية والفتنة بهم، وناصحهم الملك عبدالعزيز، وكاتبهم جماعة العلماء، ولم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= يزدادوا إلا إصراراً وعناداً وبغياً وإفساداً، ونهباً لأموال المسلمين، وقتلاً بدعوى التكفير، فقاتلهم الملك عبدالعزيز رحمه الله وأنهى الفتنة، ونصره الله تعالى، واستتب الأمن في أرجاء البلاد بعد وقعة «السبلة» سنة (1347 هـ) ـ والحمد لله كثيراً ـ.
قال العلامة: ابن سحمان رحمه الله في «منهاج أهل الحق والاتباع» (ص 80): (والعجب كل العجب من هؤلاء الجهال الذين يتكلمون في مسائل التكفير، وهم ما بلغوا في العلم والمعرفة مِعْشَار ما بلغه من أشار إليهم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين في جوابه الذي ذكرناه قريباً من أن أحدهم لو سُئل عن مسألة في الطهارة أو البيع ونحوهما، لم يفت بمجرد فهمه واستحسان عقله، بل يبحث عن كلام العلماء ويفتي بما قالوه، فكيف يعتمد في هذا الأمر العظيم الذي هو أعظم أمور الدين وأشدها خطراً على مجرد فهمه واستحسان عقله؟ فما أشبه الليلة بالبارحة في إقدام هؤلاء على الفتوى في مسائل التكفير بمجرد أفهامهم واستحسان عقولهم، ثم أخذ ذلك عنهم وأفتى به من لا يحسن قراءة الفاتحة، فالله المستعان).
ينظر في حالهم، ووصفهم، ومشاكلهم، وتكفيرهم من لم ينتقل من البادية، ومناصحة العلماء لهم: [«منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع» للعلامة: سليمان بن سحمان ـ وهو أفضل مَنْ رد عليهم وبيَّن شبههم، وقد طبع بتحقيق الشيخ د. عبدالسلام بن برجس آل عبدالكريم، ـ ط. مكتبة الرشد ـ، وانظر فيه عن جهلهم (ص 80)، «تذكرة أولي النهى والعرفان» (3/ 48، 180، 185، 210، 212، 232، 241، 273)، «الدرر السنية» في مواضع عديدة منها: (9/ 130)، «إرشاد الطالب» =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
وأرهقوا الولاة، والعلماء، والديار؛ فكفَّروا المسلمين، ومن ثمَّ سفكوا دماءهم، واستحلوا أموالهم ..
ومن أسباب تكفيرهم المسلمين: زعمهم أنَّهم لم يهاجروا من البادية إلى القرى!
وكذا من قدم من «عقيلات» من خارج الجزيرة، لأنهم جاؤوا من الكفار، فهم كفار!
ولهم بسالة وشجاعة وإقدام، كما هو حال سلفهم «الخوارج» في كل قرن (1)، من لدن القرن الأول إلى زماننا ـ نسأل الله أن يقي المسلمين--------------------------------------------
= لابن سحمان (ص 46)، «الاخوان في المملكة … بقلم أحد الغربيين» ترجمة: د. عبدالله النفيعي (ص 33)، والخاتمة، وفي بعض معلومات الكتاب نظر، «الخبر والعيان في تاريخ نجد» لخالد الفرج، تحقيق: الشقير (ص 477، 513)، و «تاريخ هجر» لعبدالرحمن آل ملا (2/ 368)، «من سوانح الذكريات» للعلامة: حمد الجاسر (1/ 222)، و «جزيرة العرب» لحافظ وهبة (ص 373)، و «نشأة الإخوان والأرطاوية» لعبدالله الماضي، «الدعوة الوهابية» ديفيد كمنز (ص 138)].
(1) قال ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» (12/ 291): (مع ما عرفَ من شدَّةِ الْخَوَارِجِ فِي الْقِتَالِ، وَثَبَاتِهِمْ وَإِقْدَامِهِمْ عَلَى المَوْتِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا ذَكرَ أَهلُ الْأَخْبارِ من أُمُورهم تحقَّق ذَلِك). =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
شرَّهم، ويقطع دابرهم ـ.
هذه الأسباب زادت من تداول هذه المسألة.
والمؤلف رحمه الله لم يخرج في رَدِّهِ، واختِيَارِهِ عمَّا قرَّرَهُ عُلماءُ الدَّعوةِ وأتباعُهُم ـ رحمهم الله تعالى ـ.
وهذه المسألة تدور حول أبواب كبيرة من أبواب الاعتقاد:
1. أصلها من باب أوثق عرى الإيمان: الولاء للمؤمنين، والبراءة من الكافرين (1).--------------------------------------------
= قال ابن عبدربه في «العقد» ـ ط. المصرية ـ (5/ 118): (وليس في الفرق كلِّها وأهلِ البدع أشدُّ بصائر من الخوارج، ولا أكثر اجتهاداً، ولا أوطن أنفساً على الموت؛ فمنهم الذي طعن فأنفذه الرمح فجعل يسعى إلى قاتله ويقول: عجلت إليك ربّي لترضى).
وانظر: «البداية والنهاية» (9/ 12)، و «الخوارج» لعمر أبو النصر (ص 89)، «تاريخ المذاهب الإسلامية» لأبي زهرة (1/ 66)، «الخوارج .. » للسعوي (ص 193 ـ 195)، «الخوارج .. » د. غالب عواجي (ص 231 ـ 239)، «الخوارج .. » د. أحمد عوض (ص 63 ـ 67).
(1) ينظر: مواضع عديدة في «الدرر السنية في الأجوبة النجدية»، و «أوثق عُرى الإيمان» للشيخ المحدث: سليمان بن عبدالله بن الإمام محمد بن عبدالوهاب، طبع ضمن مجموع رسائله بتحقيق الشيخ د. الوليد الفريان ـ وقد نقل منها المؤلِّف المديهش كما في =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
2. وعليه: فالهجرة من بلاد الكفار إلى بلاد الإسلام، باقية إلى قيام الساعة (1)،
وهي واجبة إلا لمن قدر على إظهار دينه، بشرط أمن الفتنة (2).--------------------------------------------
= (ص 309) ـ، «سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين والأتراك» للشيخ العلامة: حمد بن علي بن عتيق (1301 هـ)، «تحفة الإخوان بما جاء في الموالاة والمعاداة والحب والبغض والهجران» للشيخ: حمود التويجري، «الولاء والبراء» د. محمد بن سعيد القحطاني، و «الموالاة والمعاداة» لمحماس الجلعود، و «حقيقة الولاء والبراء في الكتاب والسنة بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين» د. عصام السناني.
(1) كُتب في المسألة رسائل، وأفضل من بين مسألة السفر إلى بلاد المشركين، ومسألة الهجرة، وضابط إظهار الدين بين المشركين هو الشيخ المحدث: إسحاق بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب في رسالته «الأجوبة السمعيات لحل الأسئلة الروَّافيَّات» طبعت حديثاً بتحقيق: عادل بن بادي المرشدي ـ ط. دار أطلس الخضراء في الرياض ـ.
وقد سبق أن طُبعت ضمن «الدرر السنية» (12/ 393 ـ 460)، وفيه سقط في مواضع كما بين محقق الأجوبة، وطبعت مفردة بعنوان من تصرف محققها وناشرها الشيخ: إسماعيل بن سعد ين عتيق، عنون لها ب «سلوك الطريق الأحمد».
قال الشيخ: إبراهيم ابن عبيد آل عبدالمحسن في «تذكرة أولي النهى والعرفان» (1/ 377) عن إسحاق بن عبدالرحمن: (وغالب مؤلفاته فيما يتعلق بالإقامة بين أظهر المشركين، والسفر إلى بلدان أعداء الملة والدين، والهجرة، والولاء والبراء). =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وذكر ابن سحمان في كتابه «منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع» (ص 102) بعض العلماءَ الذين كتبوا في المسألة.
وانظر: [«أحاديث الهجرة ـ جمع، وتحقيق، ودراسة ـ» د. سليمان بن علي السعود، «دراسات فقهية ـ مجموعة بحوث للدكتور: نزيه حمَّاد، منها بحث عن الهجرة والأحكام المتعلقة بها في الفقه (ص 157 ـ 201)، «إعلام الزمرة بأحكام الهجرة» للشيخ: حماد الأنصاري، «الفصل المبين في مسألة الهجرة ومفارقة المشركين» لحسين ابن عودة العوايشة، «أسنى المطالب في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر، وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر» للونشريسي المالكي، وهي في «المعيار المعرَّب» له (2/ 119)، «إرشاد الأخيار إلى وجوب الهجرة من بلاد الكفار» لعبدالكريم بن أحمد العَمْري، «رسالة في التحذير عن السفر إلى بلاد المشركين، ويليها رسالة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للشيخ: حمد بن علي بن عتيق (ت 1301 هـ)، «الجيوش الربانية في كشف الشبه العَمْرِيَّة» للشيخ: سليمان بن سحمان (ت 1349 هـ)، «الجواب الفائض لأرباب القول الرائض» لابن سحمان ـ وكلاهما رد على عبدالله بن عمرو، وله رد ثالث سماه بعضهم «القول المنيف في الرد على ابن عمرو» ينظر مقدمة الشيخ: سليمان الخراشي لكتاب «الجيوش الربانية»، «الهجرة إلى بلاد غير المسلمين ـ حكمها، وضوابطها، وتطبيقاتها» لعماد بن عامر، رسالة ماجستير من الجزائر ـ ط. دار ابن حزم ـ، وقد أخطأ في تجويزه السفر إلى بلاد المشركين لغير حاجة، والحصول على =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
3. وأُلْحِقَ بدار الكفر دار البدعة والفسق، إذا لم يقدر المؤمن على إظهار السُّنَّة فيها (1).
4. ودار الكفر عند أئمة الدعوة هي الدار التي يجري عليها أحكام الكفار، ولو كان أهلها مسلمين، فالبلاد التي لايطبَّق فيها شرع الله، ممن--------------------------------------------
= جنسية دولة كافرة، «الدرر السنية» (2/ 269)، (8/ 305)، (12/ 393)، (15/ 481)].
(2) ينظر: «المغني» (10/ 515)، «سبيل النجاة والفكاك» لحمد بن عتيق (ص 98) (ص 102)، «مجموع رسائل وفتاوى حمد بن معمر» (ص 127)، «الأجوبة السمعيات» (ص 97، 142)، «منهاج أهل الحق والاتباع» (ص 83)، «الدرر السنية» (8/ 304، 335، 361، 457)، و (12/ 398، 403، 420)، «مجموع الرسائل والمسائل النجدية» (3/ 32)، وكلام الشيخ العلامة: محمد بن عبدالله بن سليم فيما نقله عنه المؤلف المديهش (ص 307).
(1) وانظر: «كشاف القناع» للبهوتي ـ ط. العدل ـ (7/ 259 ـ 260)، وسيأتي النقل منه، «المنهاج في شعب الإيمان» للحليمي (2/ 183)، «تحفة المنهاج» (12/ 110) «شرح منتهى الإرادات» للبهوتي (2/ 94)، «عارضة الأحوذي» لابن العربي (7/ 88)، «السيل الجرار» للشوكاني (4/ 576)، الأجوبة السمعيات» لإسحاق ابن عبدالرحمن (ص 91) وما بعدها، «مجموع الرسائل والمسائل النجدية» (3/ 34).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
استولى عليها أهل القبور والأوثان، أو ما يسمى بالمستعمرات الأجنبية، هذه تعتبر عند أئمة الدعوة «دار كفر» (1).
5. وضابط إظهار الدين: الدعوة إلى توحيد الله تعالى، والتحذير من الشرك، وإظهار العداوة للكافرين، وإعلان البراءة منهم ومن شركهم، حتى يَدَعُوا ما هم عليه، مع مباينتهم وعدم الخلطة معهم.
إضافة إلى إظهار العبادات: كالصلاة، والصيام، وغيرها.
وردُّوا على مَنْ قَصَرَ إظهار الدِّين على إظهار العبادات فقط (2).--------------------------------------------
(1) «الأجوبة السمعيات» (ص 70 وما بعدها)، «مجموع الرسائل والمسائل النجدية» (3/ 203، 255)،
وانظر: بحث بعنوان «تحديد بلد الكفر والعلاقة بالكافرين» د. حسن العواجي (ص 99) المنشور في «مجلة الدراسات العقدية» التابعة للجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة (عدد 3)، (محرم 1431 هـ).
و«اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة» د. عبدالعزيز بن مبروك الأحمدي ـ رسالة دكتوراه ـ ط. الجامعة الإسلامية في مجلدين، انظر فيها (2/ 170)، وغيرها.
(2) ينظر: «الأجوبة السمعيات» لإسحاق بن عبدالرحمن (ص 77)، و «الجيوش الربانية» لابن سحمان (104، 119).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
6. وذكروا أن إظهار الدين في تلك الديار على الوجه الصحيح الذي بيَّنوه، مما لايمكن تطبيقه في ذلك الزمن، والمظهر لدينه إما أن يُخْرَجَ، وإما أن يُعَذَّبَ، أو يُقْتَلْ (1).
7. وبيَّنُوا أن أكثر المسافرين إلى تلك الديار للتجارة وغيرها، هم أكثر إثماً من المسلمين المقيمين من أهلها، الذين لم يتمكنوا من إظهار الدين.
8. وذكروا أن غالب المسافرين إلى تلك الديار ـ في زمانهم ـ، لم يكونوا ممن يظهرون دينهم (2).
هذه خُلاصَةٌ مُوْجَزَةٌ في نُقَاطٍ، مِمَّا فَهِمْتُهُ من كُتبِ أئِمَّةِ الدَّعوَة.
وربما ينعت بعض المتعجلين هذه الاختيارات العلمية بالتعنُّت، وما علِمَ أن أئمة الدعوة يعلمون من ملابسات الموضوع، وخفاياه، وتبعاته، ما--------------------------------------------
(1) ينظر: كلام المؤلف المديهش (ص 433)، و «الأجوبة السمعيات» لإسحاق بن عبدالرحمن (ص 91 ـ 92، 110)، «سبيل النجاة والفكاك» لحمد بن عتيق (ص 102)، «الجيوش الربانية» لابن سحمان (ص 105)، و «الدرر السنية» (8/ 335).
(2) «الأجوبة السمعيات» لإسحاق بن عبدالرحمن (ص 91، 110)، و «سبيل النجاة والفكاك» لحمد بن عتيق (ص 102)، و «الدرر السنية» (8/ 341).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
لايعلمه مَن جاء بعدهم؛ لمعايشتهم أهل ذلك الزمان، وعلمهم بوقائع متواترة؛ فجاءت اختياراتهم؛ لظواهر النصوص الشرعية، وإعمال المصالح والمفاسد، وقياماً بما تقتضيه السياسة الشرعية، وسداً للذريعة الموصلة إلى وَهَنِ الدِّين، واختلاطه، وفساده، ومن مجموع هذه الأنظار وغيرها، جاءت تحقيقاتهم قويمة في ألفاظها، سديدة في معانيها؛ للأمن العقدي، والفكري؛ ولتقوية بلدان أهل السنة والجماعة.
قال الشيخ: عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ رحمه الله في معرض تعداده لأوجه التحريم في مسألة السفر إلى بلاد المشركين: (إن سَدَّ الذرائع، وقطع الوسائل، من أكبر أصول الدين وقواعده؛ وقد رتَّبَ العلماء على هذه القاعدة، من الأحكام الدينية تحليلاً وتحريماً، ما لا يحُصَى كثرةً، ولا يخفى على أهل العلم والخبرة.
وقد ترجم شيخ الدعوة النجدية ـ قدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ ـ لهذه القاعدة في كتاب التوحيد، فقال: «باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك»، وساق بعض أدلة هذه القاعدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
وقد قرأتَ (1) علينا في الرسالة المدنية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، أن اعتبار هذا من محاسن مذهب مالك، قال: ومذهب أحمد قريب منه في ذلك.
ولو أفتينا بتحريم السفر، رعاية لهذا الأصل فقط، وسداً لذرائعه المفضية، لكنا قد أخذنا بأصل أصيل، ومذهب جليل) (2).
وسأعرض بعد هذه الخلاصة كلاماً موجزاً من كُتُبِهِمْ رحمهم الله.
ولأنَّ المسألة ـ في عصرنا هذا ـ لها تَفْصيْلاتٌ أكْثرُ تعْقِيدَاً؛ فإنِّي أعرضُ كلامَ أئمة العلم والفتيا في زماننا ـ، خاصةً: ما حرَّرَهُ فقيه العصر الشيخ الإمام: محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في فتوى مُقَيَّدَةٍ بِقَلَمه، مُفَصَّلَةٍ مُقَسَّمَةٍ، جَامِعَةٍ شَعَثَ أجزاء المسألة ـ فرحمه الله رحمةً واسعة ـ.
أجمع أهل العلم على تحريم الإقامة بين ظهراني المشركين، حكى الإجماع ابنُ كثير في «تفسيره» (2/ 389)، وابن هبيرة في «الإفصاح» (9/ 162)، وانظر: «الأجوبة السمعيات» (ص 82).--------------------------------------------
(1) هذا الجواب من رسالة كتبها الشيخ العلامة: عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب، إلى الشيخ: إبراهيم بن عبدالملك رحمهم الله.
(2) «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» (8/ 336)، «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية» (3/ 33).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
وقال البهوتي رحمه الله: [«وتكره التجارة والسفر إلى أرض العدو، وبلاد الكفر مطلقاً» أي: مع الأمن والخوف، «وإلى بلاد الخوارج، والبغاة، والروافض، والبدع المُضِلَّة، ونحو ذلك»؛ لأن الهجرة منها ـ أن لو كان فيها ـ مُستَحبَّةٌ إنْ قَدِرَ عَلى إظهار دِيْنِه، «وإن عَجَزَ عن إظهار دينه فيها؛ حَرُمَ سَفَرُهُ إليها»؛ لأنه تعريضٌ بنفسه إلى المعصية] (1).
وقال الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله: وما ذكرت من حال من يكون بين ظهراني المشركين، فإن كان يقدر على إظهار التوحيد، بحيث يظهر لهم القول بأن هذه الأمور الشركية، التي تفعل عند القبور وغيرها، باطل وضلالة، وأنا بريء منه وممن يفعله، فمثل هذا لا تجب عليه الهجرة. وإن كان لا يقدر على إظهار ذلك، مع اعتقاد بطلانه، وأنه الشرك العظيم، فهذا ترك واجباً عليه، ولا يكفُر بذلك (2).
قال الشيخ العلامة: حمد بن علي بن عتيق (ت 1301 هـ تقريباً) رحمه الله في مسألة إظهار الدين: [إنَّ كثيراً من الناس، قد ظن أنه إذا قدر على أنْ يتلفَّظ بالشهادتين، وأن يصلي الصلوات، ولا يرد عن المساجد،--------------------------------------------
(1) «كشاف القناع» ـ ط. العدل ـ (7/ 259 ـ 260).
(2) «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» (8/ 295).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
فقد أظهر دينه وإن كان مع ذلك بين المشركين، أو في أماكن المرتدين. وقد غلطوا في ذلك أقبح الغلط.
فاعلم أنَّ الكفرَ له أنواعٌ وأقسامٌ تتعدَّدُ بِتَعدُّد المكفرات، وقد تقدم بعض ذلك، وكلُّ طائفة من طوائف الكفر فلا بد أن يشتهر عندها نَوعٌ منه، ولا يكون المسلم مُظهِراً لدينه، حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها، ويُصرِّح لها بعداوته، والبراءة منه، فمن كان كفره بالشرك، فإظهار الدين عنده التصريح بالتوحيد، أو النهي عن الشرك والتحذير منه، ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده التصريح بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدعوة إلى اتباعه. ومن كان كفره بترك الصلاة، فإظهار الدين عنده فعل الصلاة، والأمر بها، ومن كان كفره بموالاة المشركين والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين عنده التصريح بعداوته، والبراءة منه ومن المشركين.
وبالجملة فلا يكون مظهراً لدينه، إلا من صرَّح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه، وأظهر له عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافراً، وبراءته منه، ولهذا قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: عابَ ديننَا وسفَّهَ أحلامَنا، وشتمَ آلهتنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
وقال اللهُ تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106)} (1) … فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: (يا أيها الناس .. ) إلى آخره، أي: إذا شككتم في الدين الذي أنا عليه، فدينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه، وقد أمرني ربي أن أكون من المؤمنين الذين هم أعداؤكم، ونهاني أن أكون من المشركين الذين هم أولياؤكم.
وقال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)} (2) إلى آخر السورة.
فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار: دينكم الذي أنتم عليه، أنا بريء منه، وديني الذي أنا عليه أنتم برآء منه. والمراد: التصريح لهم بأنهم على الكفر، وأنه بريء منهم ومن دينهم.--------------------------------------------
(1) سورة «يونس»، آية (104 ـ 106).
(2) سورة «الكافرون».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
فمن كان متبعاً للنبي صلى الله عليه وسلم، فعليه أن يقول ذلك، ولا يكون مظهراً لدينه إلا بذلك، ولهذا لما عمل الصحابة بذلك، وآذاهم المشركون، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة، ولو وجد لهم رخصة في السكوت عن المشركين، لما أمرهم بذلك إلى بلد الغربة.
إلى أن قال:
والمقصود منه: أن الرجل لا يكون مظهراً لدينه حتى يتبرأَ من أهل الكفر الذي هو بين أظهرهم، ويصرِّح لهم: بأنهم كفار، وأنه عدوٌ لهم، فإن لم يحصل ذلك لم يكن إظهار الدين حاصلاً. (1)
قال الشيخ: إسحاق بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله: (واستثناء المستضعفين في هذه الآية، يبطل دعوى من قصر إظهار الدين على مجرد العبادة، لأنه إذا حمل على ذلك، فقد تساوى المستثنى والمستثنى منه، إذ هو مناط الرخصة في زعم المجيز؛ ولا يُتصور في المستضعف أنه يترك عبادة ربه، فما فائدة تعلق الوعيد بالقادر على الهجرة، دون من لم يقدر؟ وقد عُلِم أن الاستثناءَ مِعيارُ العموم .... (2)--------------------------------------------
(1) «سبيل النجاة والفكاك» للشيخ: حمد بن عتيق (92 ـ 95).
(2) «الأجوبة السمعيات» (ص 77).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
وقال بعد بيان مطوَّل:
فالحاصل هو ما قدمناه من أن إظهار الدين الذي تبرأ به الذمة، هو الامتياز عن عباد الأوثان بإظهار المعتقد، والتصريح بما هو عليه، والبعد عن الشرك، ووسائله؛ فمن كان بهذه المثابة إن عرف الدين بدليله، وأمن الفتنة، جاز له الإقامة، والله أعلم. (1)
وقال: وقد علمتَ معنى إظهار الدين فيما مرَّ من كلامهم، وقد جعلوا هنا حكم المسافر حكم المقيم صريحاً، موافقين للسلف في ذلك، فجزاهم الله عن الإسلام خيراً.
قال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في بعض رسائله: ولا بد في إباحة السفر إلى بلاد المشركين، من أمن الفتنة؛ فإن خاف بإظهار الدين الفتنة بقهرهم وسلطانهم، أو شبهات زخرفهم وأقوالهم، لم يبح له القدوم إليهم والمخاطرة بدينه (2).
وقال: والحاصل أن المسلم لا يكون مظهراً لدينه، سواءٌ كان مسافراً--------------------------------------------
(1) «الأجوبة السمعيات» (ص 97)، وانظر: «مجموع الرسائل والمسائل النجدية» … (3/ 32)، «الدرر السنية» (8/ 335).
(2) «الأجوبة السمعيات» للشيخ: إسحاق بن عبدالرحمن آل الشيخ (ص 99).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)