Arabic source text

📘 আন-নাবাউল আজিম - ত আমরুশ শারকাউই (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ দ্রাজ - মৃত্যু 1377 হিজরী)

📘 النبأ العظيم - ت عمرو الشرقاوي (محمد بن عبد الله دراز - ت 1377 هـ)

📘 আন-নাবাউল আজিম - ত আমরুশ শারকাউই (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ দ্রাজ - মৃত্যু 1377 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولا يُعلم أحد جمع في علم القراءات أكثر من الهُذلي والطبري إلا ما حواه كتاب عيسى بن عبد العزيز الإسكندري، من علماء القرن السابع (ت: 629) الذي سمَّاه: «الجامعُ الأكبر والبحرُ الأزخَر»، وهو فيما يعلم أكبر كتاب في القراءات، ضمنه (7000) رواية وطريق(1).
ومن مظاهر هذه العناية في هذا الجانب جهود الحافظ ابن الجزري (ت: 833) رحمه الله في علم القراءات، وكأنَّ الله سبحانه وتعالى اصطفاه لضبط هذا العلم، وتأطيره بإطار معين، بحيث أصبح هذا الإطار الذي حدده ابن الجزري (ت: 833) معينًا ثريًّا يغرف منه كل من جاء بعده؛ إذ نظر رحمه الله إلى كتب القراءات التي في تلك الحِقبة؛ أي: في القرنين الثامن والتاسع الهجريين؛ لأنه عاش بين سنة (751) إلى عام (833) ففي هذه الفترة الرحبة من حياته وقف على أهم كتب القراءات في زمنه، فسَبَر ما يقارب (57) كتابًا من كتب القراءات فمخضها، ودقق في أسانيدها، واشترط شرطًا عاليًا - لم يشترطه أحد قبله ممن صنف في علم القراءة - وهو أن يكون كل راوٍ عن الآخر في سند القراءة ثبت لقيُّه له وصحت معاصرته له، فضلًا أن يكون هذا الراوي عدلًا ثقةً فيما يقول ويروي في باب علم القراءات(2).
فهذا شرط لم يلتزمه أحد قبل ابن الجزري (ت: 833) رحمه الله، فجمع كتابًا عظيمًا في القراءات هو كتاب (النشر في القراءات العشر)، الذي ألفه في نحو عشرة أشهر في تركيا في مدينة بورصة سنة (799)(3) وغدا هذا المصنَّف أهم كتاب من كتب القراءات، من التاريخ الذي ألفه فيه الإمام ابن الجزري إلى--------------------------------------------
(1) قال ابن الجزري (ت: 833): «فكتابه الذي جمعه وسماه الجامع الأكبر لم يُجمَع مثلُه في هذا الفن؛ فإنه لم يترك من القراءات شيئًا قلَّ ولا جلَّ إلا نادرًا، من رآه رأى العجب، أخبرني شيخنا العلامة سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني أن عنده نسخة كاملة»، غاية النهاية: (1/ 847)، ط. الخانجي، وانظر: النشر (1/ 35).
(2) النشر: (1/ 192 - 193).
(3) النشر: (2/ 469).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

عصرنا الحاضر، فكل من اعتنى بعلوم القراءات لا بد أن يعود إلى هذا الكتاب وينتفع منه ويستفيد.
7 - وهناك عنايات وفيرة ومتعددة للأمة في خدمة كتاب الله، فمن أهل العلم من اهتم بلغة القرآن واللهجات التي نزل بها، ومنهم من اعتنى ببيان غريب ألفاظه، أو إعرابه، ومنهم من اعتنى بالشواهد الشعرية الخادمة له، ومنهم من اعتنى بالإعجاز إلى غير ذلك من صور الاهتمام والعناية.
8 - ومن أهل الخير من اهتم بالعناية بالوقف للقرآن الكريم، وتسبيل ثمرة ما يوقفه من أرض، أو عقار، أو أسهم في شركات يعود ريْع ما تُدرُّه في طرق تعليم القرآن، والنفقة على المتعلمين والقراء.
فهذا غيض من فيض من مظاهر عناية هذه الأمة بالكتاب العزيز واهتمامها به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌المقدِّمة الرابعة
مدخل إلى القرآن الكريم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

‌‌الباب الأول: حقائق تاريخية أولية
‌‌الفصل الأول: حياة الرسول قبل البعثة
‌‌[حياة الرسول قبل البعثة]
نشأ النبي صلى الله عليه وسلم يتيمًا في مكة، وتولى جده عبد المطلب رعايته، وبعد فقد جده تولى عمه الملقب بأبي طالب رعايته.
صحب النبي صلى الله عليه وسلم عمه إلى التجارة في الشام، واتصل في تلك الرحلة براهب يدعى (بحيرى)، وببعض العلامات التي رآها بحيرى على محمد صلى الله عليه، استظهر أن شأنًا عظيمًا سيكون له.
وقد شهد في الجاهلية عدة أحداث، منها: حلف الفضول، وترميم الكعبة، وكان يعرف حينها: بالصادق الأمين، وقد استحوذ على محبة كل من عاشره.
وكان يرحل إلى الشام للتجارة، وتزوج بخديجة رضي الله عنها، وكان له منها: عدة أولاد.
وكانت أول مظاهر بعثته صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يرى رؤيا إلا تحققت، ثم مال إلى الخلوة في غار حراء، ثم مر بعد ذلك بأول تجربة له مع الوحي.
عاد إلى بيته بعد مجيء الملك، وهو محموم بحمى باردة، وطلب من خديجة أن تغطيه بغطاء ثقيل يذهب خوفه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

وبعد أن أبدى مخاوفه لخديجة، هدأت روعه، وأخذته لابن عمها ورقة بن نوفل، وهو شيخ كبير له مطالعة كبيرة في علوم الكتب السماوية، وأدرك ورقة أن هذا نبي الزمان، وأخبره: أنه إن أدركه يومه، لينصرنه نصرًا مؤزرًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

‌‌الفصل الثاني: كيف جمع نص التنزيل الحكيم؟
‌‌[جمع القرآن]
نزل القرآن كأجزاء متفرقة، تتباين أطوالها من سورة كاملة إلى آية واحدة، وأحيانًا إلى جزء من الآية، وكان الناس ينتظرون الوحي بشغف، ويمنون أن يتلقوه فور نزوله.
وكان أعداء القرآن يتلقونه كذلك، لكن تلقيهم كان للبحث عن نقاط الضعف فيه، أو لإشباع حاجتهم الملحة في التذوق الأدبي.
ولم يقتصر القرآن في تلك المرحلة على كونه مجموعة من الآيات تتلى وتقرأ، وإنما كان كتابًا مدونًا بالمداد، فقد كان للوحي كتبته، يكتبونه على أي شيء كان في متناول أيديهم، ولكن العهد النبوي مضى، ولم يكن هناك نسخة تامة من القرآن.
وحتى تتاح الفرصة لسور القرآن لكي يتم بناؤها التدرجي، كان ينبغي الانتظار إلى أن يكتمل الوحي كله لإخراج نسخة تامة، غير أن هذا لم يحل بين المؤمنين وبين المعرفة الشفوية لموضع كل آية جديدة من كل سورة على وجه التحديد، وفي كل مرحلة من مراحل نزول الوحي.
تم جَمع القرآن كوحدة واحدة في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق، ثم أعيد الجمع في عهد عثمان، وقد ظن بعض الشيعة أن عثمان قد بدل في نص القرآن، أو أنه أسقط شيئًا يتعلق بعلي بن أبي طالب، فلو صح ذلك لراجعه حملة القرآن، وما أكثرهم في وقت نشر مصحف عثمان.
وحتى ابن مسعود أقر بصحة مصحف عثمان، مع مخالفته السياسية حينذاك، ويستحيل أن نعلل قبول الكافة لمصحف عثمان بأنه انقياد غير متبصر من جهتهم، وقد عد هذا الدليل أقوى دليل على أن النص القرآني على «أحسن صورة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

من الكمال والمطابقة»(1).
ونودُّ التأكيد أن دور عثمان رضي الله عنه تلخص في نشر النص المقروء في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ينسب المصحف له من جهة أنه الآمر بالجمع، لا من جهة أنه قد تدخل في النص.
ولم يقصد عثمان رضي الله عنه أن يلغي اختلاف القراءات، بل إنه قصد:
1 - إضفاء صفة الشرعية على القراءات المختلفة، التي كانت تدخل في إطار النص المدون، ولها أصل نبوي مجمع عليه، وحمايتها، وفي هذا منعٌ لوقوع أي شجار بين المسلمين بشأنها.
2 - استبعاد ما لا يتطابق مطلقًا مع النص الأصلي، وقاية للمسلمين من الوقوع في انشقاق خطير فيما بينهم، وحماية للنص ذاته من أي تحريف.
وفي تلك المرحلة بقيت القراءات الشفوية كما هي، ولم يرد أن عثمان ألزم جماعة المسلمين كلها بقراءة بعينها دون أخرى.
وبعد ذلك تم إعدام المصاحف الفردية، لإنقاذ وحدة النص الديني، وتم هذا الفعل باستشارة الناس، واتخذ هذا الإجراء باتفاق جميع الصحابة.--------------------------------------------
(1) ذكر المصنف أن هذا كلام «نولدكه»، المستشرق الألماني الشهير، والذي كتب في تاريخ المصحف.
ونقل المصنف شهادة بعض الغربيين على سلامة النص القرآني، وهما: (لوبلوا)، (و. موير)، وأنه لم يطرأ أي تغيير على القرآن الكريم، وأن الفرق الإسلامية على تنازعها ليس لها إلا قرآن واحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

‌‌الفصل الثالث: كيف تم تبليغ المبدأ القرآني إلى العالم؟
إننا نعني بالمبدأ القرآني «الإسلام»، فقد سار بخطوات منتصرة نحو الشمال والجنوب، ونحو الشرق والغرب، حتى إنه في فترة قصيرة نسبيًا انتشر في نصف العالم المعروف في ذلك الحين.
حين جاء الإسلام تغير كل شيء بين يوم وليلة، ولم يقتصر على الواجهة السياسية والاقتصادية في المدن الكبرى فقط، وإنما تغلغل في الأعماق النفسية لهذه الشعوب جميعًا: فاللغات والأفكار والقانون والآمال والعادات وتصور العالم وفكرة: الله! = كل ذلك قد طرأ عليه تغيير جذريٌّ وسريع(1).--------------------------------------------
(1) تحدث الشيخ باقي الفصل، عن الحرب في الإسلام، ودوافعها، وقد تركناه، إذ لا مجال له فيما قصدنا إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

‌‌الباب الثاني: القرآن من خلال مظاهره الثلاثة .. الديني .. والخلقي .. والأدبي
‌‌الفصل الأول: الحق أو العنصر الديني
إنَّ أوَّل ملامح القوة في الدعوة الإسلامية، تكمن في الصورة التي قدمت بها الحقيقة الدينية في محاولة منها لوضع حد للخلافات التي ثارت بشأنها.
لقد أوضح القرآن العقيدة بصورة لا يملك الإنسان معها أن يحيد عنه، لأنه يقدم الفكرة التي اتفق عليها سائر الرسل.

‌‌[النظرية الدينية في القرآن]
إن النظرية الدينية في القرآن تؤسس عبر شطرين:
الشطر الأول: لا شيء في الوجود يستحق العبادة والخضوع سوى الله الواحد القهار.
* ركز القرآن على فكرة مهمة، وهي فكرة العودة إلى الوحدة الأولى، تلك الوحدة التي كانت تجمع الناس، وهي أن الإسلام دعوة عامة لكل الرسل، لا يختلف نبي عن نبي في شأنها.
* أن هذه العقيدة هي عقيدة فطرية، حتى وإن غمرت وحجبت تحت معتقدات أخرى، لقد جاء القرآن ليحذف الشوائب التي علقت بهذه الفطرة الأولى.
الشطر الثاني: الإيمان بالحياة الأخروية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

لقد بنى القرآن الإيمان بهذه الحقيقة على أن الذي أنشأ الإنسان أول مرة، قادر أن يعيده بعد مماته، إن الذي يحول الأرض وهي جافة جرداء إلى أرض خصبة، قادر أن يعيد للإنسان حياته.
إن الإيمان باليوم الآخر، هو قرار رباني ألزم الله تعالى به نفسه، إن الآخرة أحد مستلزمات العدل الإلهي، والحكمة السامية، {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} [النحل: 39]، {وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الجاثية: 22].
وهكذا نرى أن القطبين اللذين تأسست عليهما الديانة الموحدة التي يدعو القرآن إليها، يقومان إما على حقائق سبق الاعتراف بها، أو تنبني على مبادئ واضحة.
إن أي برهان نظري لا يتطلب أكثر من هذه القوة في التدليل والإقناع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

‌‌الفصل الثاني: الخير أو العنصر الأخلاقي في القرآن
إنَّ النفس الإنسانية لا تتغذى بالحقائق النظرية وحدَها، هناك حاجة إلى القاعدة العملية القادرة على توجيه نشاطه في كل لحظة من حياته.
لقد ركَّز القرآن أن الدين عقيدة وقانون، أي: اعتقاد وطاعة.
وقد غرس الله في داخل كل منا بصيرة أخلاقية غريزية، واعتمد القرآن على غريزة الإنسان في معرفة العدل والظلم، والخير والشر.
ولما كانت الحاجة الطبيعية ليست بنفس القوة والفاعلية عند كل الناس لتلزمهم بالخضوع لقاعدة السلوك، فقد وضع القرآن منهجًا كاملًا في التربية، واعتمد القرآن على أن الأخلاق دعت الرسل إليها، فقد حمل الرسل الأخلاق إلى الناس، وأدانوا النزعة المادية، وحب الدنيا، والفجور، والغش(1).
إن القرآن قد جمع في داخله في النظرية الأخلاقية حكمة الأولين، وأتم بناء الرسل السابقين(2).--------------------------------------------
(1) عقد المؤلف مقارنة بين المبادئ الأخلاقية في التوراة والإنجيل والقرآن، فلتنظر: (98).
(2) عرض المؤلف بعض خصائص النظرية الأخلاقية في الإسلام، ومنها:
* ما يرجع للفضيلة الشخصية، كالنية، وأن الخير المطلق في ابتغاء وجه الله الذي لا بد من استحضاره في القلب عند أداء العمل.
* ما يرجع للفضيلة في العلاقات بين الأفراد، فلقد أنشأ الحضارة الأخلاقية، إنه تقنين حقيقي في الأدب، والذوق الاجتماعي، والتحشم في المظهر.
* ما يرجع للفضائل الجماعية، والفضائل العامة، كحرصه على إرساء الأخوة، وعدم الظلم، وعدم التعامل بالربا، وعتق العبيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- ما يرجع للفضيلة في المعاملات الدولية وبين الأديان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

‌‌الفصل الثالث: الجمال أو الجانب الأدبي
إنَّ الشروط الأخلاقية كافية في البرهنة على ربانية هذه الرسالة، وإن النفوس التي تمتلك البصيرة، لا تحتاج لأكثر من توفر العاملين السابقين: تعليم الحقيقة، والدعوة إلى الفضيلة.
لكن عامة الناس يهتمون كثيرًا للشكل الخارجي، بعيدًا عن متانة المحتوى، فالمحسوس لديها يسبق المعقول.
[القرآن، والأدب العربي] ولذلك فقد جاء القرآن نموذجًا لا يبارى في الأدب العربي، إنه المثل الأعلى لما يمكن أن يسمى أدبًا بوجه عام، فلغته تأخذ بالقلوب، وتفحم بالحجة، وتجلب السرور الهادئ لا الصاخب.
1 - لغة القرآن مادة صوتية، تبعد عن طراوة لغة أهل الحضر، وخشونة لغة أهل البادية، إنها تجمع بين رقة الأولى، وجزالة الثانية.
2 - إنها ترتيب في مقاطع الكلمات في نظام أكثر تماسكًا من النثر، وأقل نظمًا من الشعر.
3 - كلماته منتقاة، لا توصف بالغريب إلا نادرًا، تمتاز بالإيجاز العجيب، والنقاء في التعبير.
4 - إنه أسلوب يجمع بين العقل والعاطفة على رغم ما بينهما من تباعد.
5 - وهو في وحدة سوره، وترتيبها، وتناسق أجزائها آية وأي آية!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

‌‌الباب الثالث: المصدر الحقيقي للقرآن
‌‌الفصل الأول: البحث عن مصدر القرآن في الفترة المكية
‌‌[القرآن في الفترة المكية]
كانت حياة العرب في مرحلة نزول القرآن حياة (الضلال المبين)، وزمانهم زمن (الجاهلية الأولى)، وفي وسط هذه الجموع من الجهل المفضوح، كانت تتميز صفوة قليلة العدد تعرف في الأثر باسم «الحنفاء».
وكانت الأنظمة الدينية المعروفة في ذلك الوقت تتمثل في عدة طوائف، منهم: الصابئين، وهم طائفة وثنية، ونحن نرى أن الوثنية التي كانت سائدة في الحجاز لا تقدم لنا تفسيرًا سليمًا عن مصدر القرآن الكريم.
ولو نظرنا للبيئة اليهودية والمسيحية، سنجد أنه من المتعذر أن تكون أصلًا للقرآن، فإنه لم يلتق بعلماء اليهود والنصارى لوقت يسمح له بالأخذ عنهم.
1 - أما لقاؤه ببحيرى الراهب فهي مقابلة عارضة، وكانت في حضور جميع أفراد القافلة، وأنه كان مسؤولًا لا مستمعًا.
2 - وأمَّا رحلاته للتجارة للشام، فلا يمكن التعويل عليها، لأمور:
- مشاغله التي كان ذاهبًا لها.
- أنه مع قومه، ورفقائه.
- أن اللغة الأجنبية مثلت حاجزًا مهمًّا.
- أن معارضيه لم يستخدموا هذه الحجة وهي أقرب لهم مما افتروه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

وفي دراسة التاريخ الكنسي في هذا الوقت ما يدفع هذه الفرية من أساسها.
هذا إذن هو المشهد الحي الذي يمتد أمام نظر المشاهد، فحيثما اتجه وجد ضلالًا يحتاج إلى الهداية، وانحرافًا يتطلب التقويم، ولن يجد أبدًا نموذجًا أخلاقيًا ودينيًا يصلح لأن ينقله محمد أو ينبني عليه نظامه الإصلاحي.
* أما الاتصال بالكتب المقدسة؛ فغير ممكن لأمور:
1 - أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأ ويكتب، وليس هناك ما يدل على أنه قرأ كتابًا قط(1).
2 - أن الكتب السماوية في ذلك الوقت لم تكن مكتوبة بالعربية.
* ولا يمكن أن يكون القرآن قد أُخذ عن شعر بعض العرب، كأمية بن الصلت وغيره لأمور:
1 - قد نفى القرآن أن يكون شعرًا، وبالتأمل في شعر بعض الشعراء سنجد أنهم كانوا يصفون أمورًا كشرب الخمر، وهو ما لا نجد له أثرًا في القرآن.
2 - أن العرب الذين هم أهل الفصاحة والمعرفة، لم يدع أحدٌ منهم أن القرآن مسروق أو منحول من الشعر الموجود في ذلك العصر أيًّا كان قائله.
* ولا يمكن أن يكون القرآن ثمار التأملات الشخصية للنبي صلى الله عليه وسلم، لأمور:
1 - أن في القرآن من المعلومات ما لا يخضع لمثل هذه التأملات، كالتاريخ والقصص الموجود في القرآن.
2 - أن تفاصيل المعلومات المبثوثة في القرآن، كصفات الله المتعددة، وأسمائه الحسنى، والمصير الذي ينتظر الإنسان بعد موته، وغير ذلك من التفاصيل المبثوثة في القرآن، مع عدم تراجعه عن أي حقيقة من تلك الحقائق، كل ذلك لا يمكن أن يبلغه العقل مهما بلغ من الصفاء والقوة.--------------------------------------------
(1) أجاب المؤلف عن بعض الشبه الاستشراقية في هذا الموضوع، (149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

‌‌الفصل الثاني: البحث عن القرآن في الفترة المدنية
‌‌[القرآن في الفترة المدنيَّة]
في هذه الفترة حصل اتصال مع طائفة منظمة دينيًّا، وهم اليهود، والسؤال الذي يمكن طرحه، هل يمكن أن يكون القرآن قد أخذ عن هؤلاء اليهود شيئًا؟!
إن الناظر في القرآن يلمح موقفه الشديد من المجتمع اليهودي بصفة عامة، فقد ذكر القرآن عددًا من صفاتهم، ومنها: أنهم لم يحفظوا كتابهم، وكانوا يتعاملون بالربا، ويأكلون أموال الناس بالباطل، ويستبيحون الرشوة والكذب، فلا يمكن القول بأن القرآن مأخوذ عن أحبار اليهود(1).
ولا بد من القول: إنه لم يجسر أي مؤرخ يقدر مسؤوليته أن يزعم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم على شخص أو أشخاص تلقى منهم محمد صلى الله عليه وسلم.
إن القرآن يخبرنا عن علماء أهل الكتاب، وأنهم على قسمين:--------------------------------------------
(1) تكلم المؤلف بكلام متميز عن ادعاءات بعض المستشرقين حول هذه المسألة، فلتنظر: (168).
وتحدث عن ادعاءات المستشرقين، باختلاف التعاليم المكية عن المدنية في القرآن، وفي سياق الرد، نبه على عدة نقاط منها:
1 - أن القصص القرآني لم يختلف بين القرآن المكي والمدني.
2 - أن معرفة العرب بإبراهيم وإسماعيل معرفة قديمة، لوجودهم في جوار الكعبة، بيت الله الذي أمر إبراهيم ببنائه، ثم إن قصة إبراهيم وردت في القرآن المكي كذلك.
3 - أن عدد الصلوات ظل ثابتًا في مكة والمدينة.
4 - أن فكرة (الله) والحديث عنه لم يختلف في القرآن المكي عن المدني، وأن فكرة (إله الحرب) في القرآن المدني، لم تكن إلا تنفيذًا لإنذار عام وصريح أعلن عنه، وتكرر ذكره قبل ذلك في مكة.
5 - أن فكرة النسخ حصلت لأن الحوادث تتطلب حلولًا متنوعة، وأن الله تعالى نصَّ في بعض الآيات على كونها مؤقتة، مثل: {حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109]، و {أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15]، والنسخ انعكاس لفكرة التدرج، والمسلك التدريجي في التعليم والتشريع ليس عيبًا، وإنما هو أنجح المناهج في تكوين النفس الواعية المستنيرة المشبعة بالحكمة، والأمم المنظمة، والخلق المتين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

1 - الغالبيةُ العظمى، والتي كانت تكن العداء الكبير للإسلام وأهله، وكان هؤلاء يسعون أشد السعي لإحراج محمد، وكانوا ينكرون النصوص الموجودة في كتبهم إمعانًا في العداوة والبغضاء.
2 - وكان فريق منهم استمعوا للنبي صلى الله عليه وسلم، وطابقوا صفاته بما كانوا يعرفونه من صفة النبي الخاتم، وهؤلاء سرعان ما انقادوا للحق، وأتوا إليه مذعنين، كعبد الله بن سلام، وكان من أوسع اليهود علمًا.
وصارت علاقة أمثال عبد الله بن سلام، أو من آمن في تلك المرحلة من أصحاب الديانات الأخرى، كسلمان الفارسي، أو مارية القبطية = كل هؤلاء كانوا يقفون موقف التابع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو المتبوع.
وأخيرًا، فلا بد من التفريق بين الاقتباس، والاتفاق، فلا شك أن القرآن يتفق مع الكتب السابقة في كثير من المبادئ والتعاليم؛ لأنَّ الكتب خرجت من مشكاة واحدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

‌‌خاتمة
لقد بحثنا مسترشدين بالوقائع التاريخية افتراض وجود مصدر بشري لتعاليم القرآن، فتتبعنا مؤسس الإسلام في مراحل حياته المزدوجة: الحياة العادية وحياة الرسالة، في مسقط رأسه أو في موطنه الأخير، في رحلاته وفي اتصالاته، وتعرضنا لقدرته على القراءة ولمدى توفر الوثائق تحت يده.
فجميع سبل البحث التي وقعت تحت أيدينا وناقشناها ثبت ضعفها وعدم قدرتها على تقديم أي احتمال لطريق طبيعي أتاح فرصة الاتصال بالحقائق المقدسة.
ورغم الجهد الذهني الذي نبذله لتضخيم معلوماته السمعية ومعارف بيئته، فإنه يتعذر علينا اعتبارها تفسيرًا كافيًا لهذا البناء الشامخ من العلوم الواسعة والمفصلة التي يقدمها لنا القرآن الكريم في مجال الدين، والتاريخ، والأخلاق، والقانون، والكون.
لقد كان الوحي نقطة تحول في علم الرسول صلى الله عليه وسلم.
إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمتلك أخلاقًا حسنة في حياته قبل البعثة، شهد بها خصومه، بل كان يُعرف بينهم بالصادق الأمين، ولم يكن هو نفسه يتوقع أن يكلف بدور المرسل من عند الله.
لكن حياته تحولت يوم نزل عليه الوحي، وفي إدراك خصائص الوحي إدراكٌ لمصدره أيضًا.
1 - لقد كان الوحي ينزل منجمًا ومجزءًا، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصطنع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

الوحي، بل كان ينزل عليه بلا معرفة سابقة منه، بل ولا تهيؤ(1)!
2 - وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقف من الوحي موقف التعظيم، ويخشى أشد الخشية أن ينسب لله تعالى ما لم يقله، {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} [يونس: 15].
3 - ولم يكن الوحي يعكس شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، ففي أكثر الأوقات لا يذكر عنه شيئًا، وتأمل - مثلًا -: حين مات عمه أبو طالب، وزوجته خديجة، وحزن لذلك حزنًا شديدًا، ومع ذلك لم يشر الوحي إلى ذلك، بل نجد في الوحي آيات اللوم والعتاب له عليه الصلاة والسلام.
4 - ولا يمكن أن يكون الوحي نابعًا من الإخلاص الشخصي للنبي صلى الله عليه وسلم، أو أنه من الأوهام اللا شعورية، وأنه اجترار لمعارف قديمة كانت طي النسيان، وذلك لأمور:
أولًا: لأننا لا نجد في التاريخ ما يمكن أن ينهض ليفسر استقامة الخط الذي اتبعه القرآن، وتفسير خطواته الجازمة الفاصلة.
ثانيًا: لا يوجد أدنى علامة تشير من قريب أو بعيد لخلل عقلي، بل العكس هو الصحيح.
ولأنه لا يمكننا التعرض لتجربة الوحي لنتأكد من صحتها، إلا أنه يمكننا التحقق من صحة الوحي بأمور، منها:
1 - الاتفاق في جوهر تعاليمه مع ما قرره الأنبياء السابقون، وهذا التطابق يفتح أعين الغافلين على صدقهم، وصحة مبادئهم التي تناولت بالوصف الحقائق العليا من زوايا مختلفة.
2 - الحقائق العلمية - المتفقة تمام الاتفاق مع المشاهد الحسي، والواقع العلمي - المبثوثة في القرآن(2).
3 - الأخبار المستقبلية، والتي أخبر القرآن بتحققها، ووقعت كما أخبر.--------------------------------------------
(1) كحادثة الإفك.
(2) من المهم مراجعة هذا الفصل في الكتاب: (187)، وما بعدها، لأنَّ المؤلف ذكر رؤيته لمسألة الإعجاز العلمي، وهي رؤية جديرة بالمطالعة.
قال الدكتور دراز تحت عنوان حقائق علمية: «ولكن القرآن في دعوته إلى الإيمان والفضيلة لا يسوق الدروس من التعاليم الدينية والأحاديث الجارية وحدها؛ وإنما يستخدم في هذا الشأن الحقائق الكونية الدائمة، ويدعو عقولنا إلى تأمل قوانينها الثابتة، لا بغرض دراستها وفَهْمِها في ذاتها فحسب؛ وإنما لأنها تذكِّر بالخالق الحكيم القدير، ونلاحظ أن هذه الحقائق التي يقدمها تتفق تمامًا مع آخر ما توصل إليه العلم الحديث»، ثم ذكر رحمه الله أمثلة لذلك.
وعلق على ذلك بقوله: «عند اختيارنا للآيات التي استشهدنا بها في هذه الفقرة، حرصنا على تلافي ما يعاب به على الطريقة التوضيحية المعروفة بالتأويل، والتي تتلخص في تفسير آيات القرآن بحيث تتفق نتائج التفسير مع النتائج العلمية المقررة.
ولكن الحماس دفع بعض المفسرين المحدثين إلى المبالغة في استخدام هذه الطريقة التوفيقية لصالح القرآن؛ بحيث أصبحت خطرًا على الإيمان ذاته؛ لأنها إما أن تقلل من الاعتماد على معنى النص باستنطاقه ما لا تحتمله ألفاظه وجمله، وإما أن تعول أكثر مما يجب على آراء العلماء، وحتى على افتراضاتهم المتناقضة، أو التي يصعب التحقق من صحتها.
وبعد أن نستبعد هذه المبالغات عن البحث، نرى أن من مقتضيات الإيمان - التي لا غنى عنها - أن نضاهي الحقائق الفورية التي نجدها في القرآن مع نتائج العلماء المنهجية البطيئة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

إن منهج القرآن الكامل ينهض دليلًا كافيًا على مصدره الرباني، لقد انتشرت الدعوة القرآنية في البداية في الجزيرة العربية بين العرب، ولكن غايتها هي أفراد البشرية أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

‌‌المقدمة الخامسة
مقدِّمة كتاب: «الظاهرة القرآنية»، لمؤلفه الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله
عزيزي السيد بن نبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)