وإنَّما هو دعاء (1).
والنهي: المنع من طريق القول (2).
وإنَّما قلنا من طريق القول، لأنَّ من قيد [عبده] (3)، وأغلق عَلَيْه باب فقد منع وليس من طريق القول (4).
والجائز: ما وافق الشريعة (5).
وتقول الفقهاء: الوكالة عقد جائز، وبيع جائز. ويريدون بذلك أَنَّهُ ليس بلازم، ويكون ذلك فِي كلّ عقد للعاقد فسخه بكل حال، وَلَا يؤول إِلَى اللزوم، وفيه احتراز من البيع المشروط، [و] (6) فِيهِ الخيار، وإذا كَانَ فِي البيع عيب فإنه قد يؤول إِلَى اللزوم (7).--------------------------------------------
(1) قَالَ القاضي هو سؤال وطلب. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 157).
(2) خالف المؤلف عادة علماء الأصول بأن يختار تعريفا للأمر ويجعل النهي مخالفا لتعريف الأمر الذي اختاره وجعل لكل منهما تعريفا مغايرًا للآخر، وضعف هذا التعريف القاضي، وَقَالَ اقتضاء أَو استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه، وَقَالَ الطوفي: اقتضاء كف على جهة الاستعلاء. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 159)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 428).
(3) زيادة من العدة يستقيم بها الكلام. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 159).
(4) قَالَ القاضي "وليس ذلك بنهي"، المرجع السايق.
(5) وهو تعريف القاضي ونسبه المرداوي لتقي الدين، وفي المسودة ص 577. وقد يريد به الفقهاء ما ليس بلازم، وَقَالَ ابن النجار: ما لا يمتنع شرعا. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 168)، والتحبير للمرداوي (3/ 1034)، وشرح الكوكب لابن النجار (1/ 429).
(6) كذا فِي المخطوط، وفي طبعة الشيخ الشثري سقط حرف الواو. انظر: شرح رسالة فِي أصول الفقه للشثري ص 138.
(7) يعني إِذَا رضي بأخذ الأرش. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 168).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
والخبر: ما دخله الصدق والكذب (1).
والصدق: ما خرج من مخبره على ما أخبر به (2).
وحديث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ينقسم إِلَى ستة أقسام:
مسند: وهو ما اتصل سنده بالنبي صلى الله عليه وسلم (3)، وهو الصحيح (4) (5).
ومرسل: وهو ما أرسله التابعي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فِيهِ الصحابي (6)--------------------------------------------
(1) وهو تعريف القاضي ورجح الطوفي تعريف الآمدي: هو اللفظ الدال بالوضع على نسبة معلوم إِلَى معلوم أَوْ سلبها عنه مع قصد المتكلم به الدلالة على ذلك على وجه يحسن السكون عَلَيْه. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 169)، الواضح لابن عقيل (1/ 105)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 69)، وشرح الكوكب لابن النجار (2/ 292).
(2) وهو تعريف القاضي وَقَالَ الطوفي ابن النجار: الصدق: هو الخبر المطابق، والكذب: الخبر غير المطابق. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 169)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 67)، وشرح الكوكب لابن النجار (2/ 290).
(3) هذا واحد من تعاريف المسند وقد ذكر ابن كثير ثلاثة تعاريف ما ذكره المؤلف واحد منها، وذكر عن الخطيب هو ما اتصل إِلَى منتهاه والثالث: محكي عن ابن عبد البر أَنَّهُ المروي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سواء كَانَ متصلا أَوْ منقطعًا. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص 21، الباعث الحثيث لابن كثير (1/ 144)، فتح المغيث للسخاوي (1/ 119)، تدريب الراوي للسيوطي (1/ 268).
(4) الصحيح عند أهل المصطلح: هو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ وَلَا علة. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص 7، والباعث الحثيث لابن كثير (1/ 99)، وفتح المغيث للسخاوي (1/ 14)، وتدريب الراوي للسيوطي (1/ 79).
(5) لعل المؤلف أراد من لفظ "الصحيح" فِي التعريف أن المسند يشمل الصحيح والحسن والضعيف والله أعلم.
(6) واختلفوا فِي التابعي بعضهم قيده بالتابعي الكبير والبعض ساوى بين الصغير والكبير. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص 25، والباعث الحثيث لابن كثير (1/ 153)، وفتح المغيث للسخاوي (1/ 155)، وتدريب الراوي للسيوطي (1/ 294).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وموقوف: وهو ما حكي عن الصحابي، ولم يذكر فِيهِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (1).
ومقطوع (2): وهو ما سقط من سنده رجل (3).
وبلاغ: وهو ما قَالَ المحدث: بلغني عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (4).
ومعضل: وهو ما سقط من سنده رجلان (5).--------------------------------------------
(1) سواء كَانَ متصلا أَوْ غير متصل، وَقَالَ ابن الصلاح: إن اصطلاح فقهاء خرسان بأن الموقوف يسمونه أثرًا وَقَالَ ابن كثير بل يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين أثرًا. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص 7، والباعث الحثيث لابن كثير (1/ 147)، وفتح المغيث للسخاوي (1/ 123)، وتدريب الراوي للسيوطي (1/ 274).
(2) المقطوع: هو الموقوف على التابعي قولًا أَوْ فعلًا، وهو غير المنقطع. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص 22، والباعث الحثيث لابن كثير (1/ 149)، وقتح المغيث للسخاوي (1/ 125)، وتدريب الراوي للسيوطي (1/ 292).
(3) ما سقط منه راو هو المنقطع قَالَ العراقي:
وَسْم بالمنقطع الذي سقط … قبل الصحابي به راو فقط
وَقَالَ النووي الصحيح أن المنقطع ما لم يتصل إسناده على أي وجه كَانَ انقطاعه. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص 26، الباعث الحثيث لابن كثير (1/ 162)، وألفية العراقي ص 105، وفتح المغيث للسخاوي (1/ 105)، وتدريب الراوي للسيوطي (1/ 317).
(4) أشار إِلَى هذا المعنى الخطيب البغدادي مع أن أهل الاصطلاح وأهل الأصول لم يذكروه فِي كتبهم ولعلَّ السبب أَنَّهُ مصطلح خاص بالإمام مالك فِي الموطأ، وتعريف المؤلف موافق لاستعمال الإِمام مالك، وبلاغات الموطأ وصلها الحافظ ابن عبد البر إلَّا أربعة، قَالَ عنها: (وهو أحد الأحاديث الأربعة فِي الموطأ التي لا توجد فِي غيره مسندة وَلَا مرسلة والله أعلم)، التمهيد (24/ 375)، ووافقه على ذلك ابن الصلاح وابن حجر. انظر: الكفاية للخطيب ص 413، رسالة وصل البلاغات لابن الصلاح ص 197 ضمن رسائل لأبي غدة، وفتح الباري لابن حجر (3/ 122).
(5) رجلان فأكثر ويُسمى منقطعًا ويُسمى مرسلًا عند الفقهاء. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص 28، والباعث الحثيث لابن كثير (1/ 167)، وفتح المغيث للسخاوي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
والصحابي: من صحب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (1).
والتابعي: من صحب الصحابي (2).
والتواتر: ما وقع العِلْم عقيبه ضرورة (3)، وهو ما لم ينحصر بعدد (4)
والآحاد: ما قصر عن التواتر (5).--------------------------------------------
= (4/ 77) وتدريب الراوي للسيوطي (2/ 226).
(1) عرفه الحنابلة وأكثر أهل الاصطلاح: هو كلّ مسلم رأى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. انظر: العدة لأبي يعلى (3/ 987)، ومقدمة ابن الصلاح ص 146، والباعث الحثيث لابن كثير (2/ 491)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 185)، وأصول الفقه لابن مفلح (2/ 578)، وفتح المغيث للسخاوي (4/ 77).
(2) وهذا تعريف الخطيب البغدادي وخالفه النووي والعراقي قَالَ العراقي:
والتابع اللاقي لمن صحبا … وللخطيب حده أن يصحبا
انظر: مقدمة ابن الصلاح ص 151، والباعث الحثيث لابن كثير (2/ 520)، وألفية العراقي ص 167، وفتح المغيث للسخاوي (4/ 145)، وتدريب الراوي للسيوطي (2/ 263).
(3) وهو قول أكثر أهل العِلْم خلافا لبعض المعتزلة البغداديين قالو: العِلْم يقع به اكتسابا وليس ضرورة. انظر: العدة لأبي يعلى (3/ 846)، إحكام الفصول للباجي (1/ 222)، البرهان للجويني (1/ 368)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (3/ 32)، وروضة الناظر لابن قدامة (1/ 288).
(4) الكفاية للخطيب ص 16، العدة لأبي يعلى (3/ 855)، إحكام الفصول للباجي (1/ 226)، والبرهان للجويني (1/ 370)، وتيسير التحرير لأميرباد شاه (3/ 34)، وروضة الناضر لابن قدامة (2/ 298).
(5) واختلف الحنابلة فِي حصول العِلْمِ به مع اتفاقهم على وجوب العمل به وقول الأكثرين والمتأخرين: أَنَّهُ لا يحصل العِلْم به، وقيل يحصل، ورجح هذا القول القاضي وَقَالَ يوجب العِلْم من طريق الاستدلال من أربعة أوجه لا من جهة الضرورة. انظر: العدة لأبي يعلى (3/ 898، 900)، إحكام الفصول للباجي (1/ 228)، والبرهان للجويني (1/ 388)، وفواتح الرحموت للأنصاري (2/ 121).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
والمعارضة: مقابلة الخصم فِي دعواه، ومساواته فِي الدلالة، بخلاف حكمه ومانعيته من وجه الدلالة (1).
والترجيح: مزية لتقديم أحد المعنيين على الآخر (2).
والندب، والفضل، والسنة، والاستحباب، والتنفل، بمعنى واحد (3).
والنظر: ضربان.
ضرب هو نظر العين، فهذا حده الإدراك بالبصر (4).--------------------------------------------
(1) كَانَ الأنسب ذكر المعارضة مع الأسئلة الواردة على القياس التي مرَّ ذكرها، وهي القلب والنقض، والمعارضة عند الحنابلة على قسمين: معارضة فِي الأصل ومعارضة فِي الفرع، أما المعارضة التي فِي الأصل: بيان وصف غير وصف المستدل يقتضي الحكم فيحتمل ثبوته لأحدهما أَوْ لهما وهو الأظهر.
وأمَّا المعارضة فِي الفرع: ذكر ما يمتنع معه ثبوت الحكم إما بنص أَوْ إجماع فِيهِ وإما بإبداء مانع للحكم أَوْ لسببه. انظر: العدة لأبي يعلى (5/ 1513) وقسمها القاضي إِلَى أربعة أقسام، فِي حكام الفصول للباجي (2/ 222)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 318)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 527)، وشرح العضد الإيجي (2/ 270)، والتحبير للمرداوي (7/ 3662)، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (3/ 336)، ومقبول المنقول لابن المبرد ص 226.
(2) عرفه الطوفي وابن اللحام: تقديم أحد طرفي الحكم لاختصاصه بقوة فِي الدلالة، وَقَالَ ابن مفلح: اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها، وهو تعريف ابن الحاجب. انظر: العدة لأبي يعلى (3/ 1019)، التمهيد لأبي الخطاب (4/ 226)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 676)، أصول الفقه لابن مفلح (4/ 1581)، مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص 168.
(3) هذا مرتبط بأول الرسالة عند ذكر تعريف الندب أَو السنة ص 20، لذلك كَانَ حقه التقديم والله أعلم، والمقصود المعاني مترادفة. انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 383)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (1/ 354)، والتحبير للمرداوي (2/ 979)، وشرح الكوكب لابن النجار (1/ 403).
(4) وهو تعريف القاضي والكلوذاني. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 183)، والتمهيد لأبي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
والثاني: النظر بالقلب، وحده الفكر فِي حال المنظور فِيهِ (1).
والجدل: تردد الكلام بين اثنين إِذَا قصد كلّ واحد منهما إحكام قوله ليدفع به قول صاحبه (2).
والاجتهاد: بذل الوسع فِي طلب الغرض (3).--------------------------------------------
= الخطاب (1/ 58).
(1) وهو تعريف القاضي والكلوذاني، قَالَ الجويني وحقيقته هذا النظر التأمل أَو التفكر أَو التدبر أَو الاعتبار أَو الاستدلال، وذكر القرافي فيها سبعة مذاهب صحح منها ثلاثة وهي: الفكر، وتردد الذهن بين أنحاء الضروريات، وتحديق العقل إِلَى جهة الضروريات. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 184)، والكافية فِي الجدل للجويني ص 17، والتمهيد لأبي الخطاب (1/ 58)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص 336، والمسودة لآل تيمية ص 388، والتحبير للمرداوي (1/ 212).
(2) وهو تعريف القاضي وقريب منه تعريف الباجي والكلوذاني، وذكر الجويني له عدة تعاريف وصحح منها هذا التعريف: إظهار المتنازعين مقتضى نظرتهما على التدافع والتنافي بالعبارة أَو ما يقوم مقامهما من الاشارة والدلالة، وَقَالَ الطوفي: إنه قانون صناعي يعرف أحوال المباحث من الخطأ والصواب على وجه يدفع عن نفس الناظر والمناظر الشك والارتياب، ثم بعدها ضعف تعريف الغزالي ورد عَلَيْه. انظر: العدة لأبي يعلى (/ 184)، والمنهاج فِي ترتيب الحجاج للباجي ص 11، والكافية فِي الجدل للجويني ص 21، والتمهيد لأبي الخطاب (1/ 58)، وعلم الجذل للطوفي ص 3 و 4، والتحبير للمرداوي (7/ 3695).
(3) وهذا أقرب للتعريف اللغوي كما أشار إليه ابن قدامه واصطلاحا: عرفه الطوفي وابن اللحام: بذل الجهد فِي تعريف الحكم الشرعي وقريب منه تعريف ابن قدامة وَقَالَ ابن مفلح والمرداوي: استفراغ الفقيه وسعه لدرك حكم شرعي. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 333)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 575)، وأصول الفقه لابن مفلح (4/ 1469)، والمختصر فِي أصول الفقه لابن مفلح ص 163، والتحبير للمرداوي (8/ 3865)، وشرك الكوكب لابن النجار (4/ 458).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
والرأي: استخراج صواب العاقبة (1)، وقيل: الرأي هو القياس (2)، ولهذا سمى أصحاب أَبِي حنيفة أصحاب الرأي (3).
والمفتي: هو المخبر بالحكم الشرعي مع كونه من أهل الفتيا (4)، وَلَا يكون مفتيا حَتَّى يكون مجتهدا (5).--------------------------------------------
(1) وهو تعريف القاضي، وضعفه الكلوذاني وابن عقيل، وَقَالَ الكلوذاني: هو غاية الفكر، وَقَالَ ابن عقيل: استخراج حال العاقبة، وضعف هذا التعريف الجويني وَقَالَ: هو طلب الحق بضرب من التأمل، ولعله أحسنها والله أعلم. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 184)، والكافية فِي الجدل للجويني ص 58.، والتمهيد لأبي الخطاب (1/ 64)، والواضح لابن عقيل (1/ 205).
(2) قَالَ الرازي: لا نسلم أن الرأي هو القياس. انظر: المحصول للرازي (5/ 73).
(3) ذكر الشهرستاني فِي الملل أنهم أصحاب أَبِي حنيفة من أهل العراق، وأهل العِلْم يطلقون أهل الرأي ويريدون به أهل الكلام فِي العقائد وأهل الرأي من الحنفية كما يطلقه عليهم علماء الأصول وكما هو واضح من كلام ابن قتيبية، قَالَ ابن قُتَيْبَةُ: فأَمَّا الرأي فِي الفروع فأخف أمرا، بعدما رد على أهل الكلام، وَقَالَ فِي موضع آخر: أشد أهل العراق فِي الرأي والقياس الشَّعْبِيّ، وأسهلهم فِيهِ مجاهد. انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قُتَيْبَةُ ص 149، 222 - 239، وجامع بيان العِلْمِ وفضله لابن عبد البر (2/ 259)، والملل والنحل للشهرستاني (2/ 12).
(4) وقريب منه تعريف ابن حمدان، وَقَالَ الغزالي: هو المستقل بأحكام الشرع نصا أَو استنباطًا، وَقَالَ ابن مفلح: العالم بأصول الفقه وما يستمد منه والأدلة السمعية مفصلة واختلاف مراتبها. انظر: البرهان للجويني (2/ 869)، والمنخول للغزال ص 463، صفة الفتوي لابن حمدان ص 4، وأصول الفقه لابن مفلح (4/ 1532)، والتحبير للمرداوي (8/ 3868).
(5) الذي يظهر من كلام المؤلف أن لفظ المفتي مرادف للمجتهد كما هي عادة علماء الأصول يطلقون المجتهد وأحيانا المفتي ويذكرون بعده شروط الاجتهاد، فِي باب الاجتهاد، وهو الذي مشي عَلَيْه المؤلف رحمه الله. انظر: المراجع السابقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
وشروط الاجتهاد: أن يكون حافظا لكتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فِي المواضع التي يتعلق بها ذكر الأحكام فِي الحلال والحرام، دون ما عداه (1) (2)، وأن يكون عارفا بأحكام الخطاب، وموارد الكلام من الحقيقة والمجاز، وما اشتمل عَلَيْه الكتاب والسنة من الأقسام المتقدمة (3)، ويكون عارفا بطرق النحو، واللغة (4)، والإجماع،--------------------------------------------
(1) ما ذكره المؤلف هو ما عَلَيْه كثير من أهل العلم على حفظ آيات الأحكام وأحاديثها وَقَالَ ابن قدامه: بل معرفتها وَلَا يشترط حفظها بأن يعلم موقعها إِذَا أراد الاحتجاج بها، وقدرها خمسمائة آية بتصرف، وأنكر الطوفي هذا العدد وَقَالَ: أن أدلة الأحكام فِي ذلك غير منحصرة، وروي عن الشافعي وغيره ونسبه ابن عقيل لكثير من العلماء حفظ القرآن كاملا وهو اختيار شيخ الإسلام. انظر: الرسالة للشافعي ص 510، والعدة لأبي يعلى (5/ 1594)، الواضح لابن عقيل (1/ 270)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 334)، وشرح مختصر روضة للطوفي (3/ 577)، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (3/ 406).
(2) لم يشر المؤلف رحمه الله على أنَّه لابد للمجتهد أن يعلم ناسخ ومنسوخ الكتاب والسنة وَقَالَ ابن قدامة: يكفيه أن يعرف أن المستدل به فِي هذه الحادثة غير منسوخ، كما لابد له من معرفة الصحيح من السنة ومعرفة الرواة وعدالتهم، أَو أن يعتمد الكتب الصحاح التي ارتضى الأئمة رواتها. انظر: العدة لأبي يعلى (5/ 1594)، وروضة الناضر لابن قدامة (2/ 335)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 579).
(3) أي أن يكون عالمًا بأصول الفقة. انظر: العدة لأبي يعلى (5/ 1595)، والتمهيد لأبي الخطاب (4/ 390)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 334)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 577)، وأصول الفقه لابن مفلح (4/ 1532).
(4) يشترط معرفة ما يتيسر به فهم خطاب العرب، من نص وظاهر ومجمل وعام وخاص ومطلق ومقيد وغير ذلك. انظر: العدة لأبي يعلى (5/ 1594)، التمهيد لأبي الخطاب (4/ 391) وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 336)، شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (3/ 408).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
والاختلاف، والأصل، وعلة الأصل، والفرع المختلف فِيه، لينظر فِي الفرع فيرده إِلَى الأصل إِذَا وجد معناه فِيهِ (1)، وأن يكون عدلا (2)، فهذه صفة المجتهد.
والتقليد: قبول الشيء (3) من غير دليل (4).
مأخوذ من القلادة التي فِي العنق. قَالَ الشاعر (5):
قلدوها تمائما … خوف عين وحاسد
فسمي التقليد بذلك؛ لأنَّ المقلد يقطع الشيء فِي رقبة من يقلده إن كَانَ صوابا فله، وإن كَانَ خطأ فعليه (6).--------------------------------------------
(1) ما ذكره المؤلف رَحِمَهُ اللهُ تعالى داخل فِي الشرط الثاني وهو معرفة مدارك الأحكام أي طرقها التي تدرك منها ويتوصل بها إليها، وَلَا يشترط معرفة تفاريع الفقه. انظر: المراجع السابقة فِي الشرط الثاني وهو معرفة أحكام الخطاب.
(2) أطلق العبارة المؤلف رحمه الله، والحنابلة يرون العدالة شرط فِي قبول فتواه وخبره وليست شرطا فِي اجتهاده. انظر: وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 334)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 588)، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (3/ 410).
(3) عند القاضي والشيرازي بدل الشيء "القول". انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1216)، وشرح اللمع للشيرازي (2/ 1007).
(4) وعرفه أَبُو الخطاب والجويني والغزالي وابن قدامة والطوفي: قبول قول الغير من غير حجة. انظر: البرهان للجويني (2/ 888)، والمستصفى للغزالي (2/ 387)، والتمهيد لأبي الخطاب (4/ 395)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 381)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 650).
(5) لا يعرف قائل هذا البيت والشاهد فِيهِ قلدوها.
(6) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 650)، والتحبير للمرداوي (8/ 4011)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 529).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
والأحكام على ضربين: ضرب يَجوز فِيهِ التقليد، وضرب لا يَجوز فِيهِ (1).
فالذي لا يَجوز فِيهِ التقليد هي الأحكام العقلية، مثل: معرفة الله تعالى، وتوحيده، وتصديق رسله، فلا يَجوز لأحد التقليد فيها، لقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ} (2) فذمهم الله تعالى على ذلك، ولأن كلّ عاقل من عالم وعامي إِذَا تفكر فِي أفعال الله تعالى وما خلقه من الأرض والسماء، توصل بذلك إِلَى معرفته، وإذا نظر إِلَى ما ظهر على أيدي رسله من المعجزات الخارقة للعادة توصل بذلك إِلَى صدقهم، فلم يَجُزْ لأحد التقليد فيها (3).
وكذلك ما ثبت بأخبار التواتر كأعداد الركعات، ونصب الزكاة، ونحوها، فلا يَجوز لأحد التقليد فيها، لأنَّ العلم حصل بها من جهة الضرورة (4).
وأمَّا الضرب الذي يَجوز التقليد فِيهِ: الأحكام التي تثبت بالآحاد.--------------------------------------------
(1) انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1217)، والتمهيد لأبي الخطاب (4/ 396)، والواضح لابن عقيل (5/ 499).
(2) سورة العنكبوت آية: 12.
(3) هذا مذهب جمهور العلماء خلافا للعنبري وبعض الشافعية. انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 243)، وفواتح الرحموت للأنصاري (2/ 401)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 305)، ورفع النقاب للشوشاوي (6/ 32)، والمحصول للرازي (6/ 91)، وشرح اللمع للشيرازي (2/ 1007)، والمسودة لآل تيمية ص 458، وأصول الفقه البن مفلح (4/ 1533)، والتحبير للمرداوي (8/ 4017).
(4) نقل أَبُو الخطاب وابن عقيل وابن مفلح والمرداوي الاجماع على أنَّه لا يسوغ فِيهِ التقليد. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 398)، والواضح لابن عقيل (5/ 500)، وتقريب الأصول لابن جزي 439، وأصول الفقه لابن مفلح (4/ 1539)، والتحبير للمرداوي (8/ 4030).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
والنّاس فيها على ضربين: عالم، وعامي، فالعامي يَجوز له تقليد العلماء، والأخذ بقولهم، لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (1). ولأن طلب العلم من فروض الكفايات، فلو قلنا يجب على كلّ واحد أن يتعلم لجعلناه من فرائض الأعيان، ولأدى ذلك إِلَى قطع المكاسب والمعاش.
[هل يجتهد السائل فِي عين المفتي أَو يأخذ قول أي مفتي]
وإذا ثبت ذلك، فهل عَلَيْه أن يجتهد فِي عين المفتي أم لا (2)؟
فالصحيح من المذهب: أَنَّهُ لا يلزمه الاجتهاد فِي عين المفتي، بل يأخذ يقول أيهم شاء؛ لأنه لما سقط عنه الاجتهاد فِي الحكم؛ سقط عنه الاجتهاد فِي عين المفتي (3).
وَقَالَ الخرقي (4) رَحِمَهُ اللهُ تعالى: إِذَا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع--------------------------------------------
(1) سورة النحل: الآية 43.
(2) إِذَا ثبت ذلك أي بأن النّاس على قسمين عامي وعالم، فهل على العامي أن يستفتي أي مجتهد أم لابد له أن ينظر إِلَى أفضلهم فيستفتيه. انظر: العدة لأبي يعلى (5/ 1571)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 385).
(3) وصححه أَبُو يعلى وابن قدامة وأكثر الحنابلة وَقَالَ بها الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية، وتوقف الطوفي وَقَالَ هذا القول أسهل والثاني أحوط ولم يرجح. انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 251)، وفواتح الرحموت للأنصاري (2/ 404)، وإحكام الفصول للباجي (2/ 270)، وتقريب الأصول لابن جزي ص 460، وشرح اللمع للشيرازي (2/ 1011)، ونهاية السول للإسنوي (2/ 1055) العدة لأبي يعلى (5/ 1571)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 385)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 666)، وأصول الفقه لابن مفلح (4/ 1559)، ومختصر أصول الفقه لابن اللحام ص 167.
(4) هو عُمَر بن حسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي، قرأ على صالح وعبد الله ابني الإِمام أحمد، وقرأ عَلَيْه شيوخ المذهب منهم ابن بطة وأبو الحسن التميمي، له مصنفات كثيرة فِي المذهب =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
أحدهما صاحبه، ويتبع العامي أوثقهما فِي نفسه (1).
وظاهره أَنَّهُ يلزمه الاجتهاد فِي عين المفتي بأن يسأل عن حاله، ومختار بالأول (2) (3).
وأمَّا العالم بالقبلة فلا يَجوز له التقليد فيها بحال، بل عَلَيْه الاجتهاد، سواء كَانَ الوقت واسعا، أَو ضيقا، لقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (4)، يعني: كتاب الله، وسنة رسوله، ولأن العالمين قد تساويا فِي السبب الذي يتوصل به إِلَى تثبيت الحكم، فلم يَجُزْ لأحدهما تقليد الآخر كالعالم والعامي فِي الأحكام العقليات (5).--------------------------------------------
= احترقت الدار التي أودع كتبه بها حينما خرج عن مدينة السلام، واشتهر مختصره وكثرت شروحه، توفي سنة 334. انظر: طبقات الحنابلة لابن أَبِي يعلى (3/ 147)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (2/ 298).
(1) مختصر الخرقي ص 100، وكتاب المقنع شرح مختصر الخرقي لابن البنا (1/ 342)، وشرح الزركشي على المختصر (1/ 534) والمغني لابن قدامة (2/ 109).
(2) ظاهره أي ظاهر كلام الخرقي، أَنَّهُ يستفتي أفضل المجتهدين، وَلَا يستفتي المفضول مع وجود الفاضل، وهذه رواية عن الإِمام أحمد اختارها ابن عقيل وهو قول ابن سريج والقفال من الشافعية، وَقَالَ الطوفي هي أحوط، وضعفها ابن قدامة، واختار المؤلف قول الجمهور بقوله والمختار الأول. انظر: شرح اللمع للشيرازي (2/ 1011)، والواضح لابن عقيل (1/ 291) و (5/ 465)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 386)، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (3/ 454).
(3) كذا فِي المخطوط، وصححها الشيخ الشثري "والمختار الأول" انظر: شرح رسالة فِي أصول الفقه للشثري ص 164.
(4) سورة النساء: آية 59.
(5) انظر: العدة لأبي يعلى (5/ 1546)، والواضح لابن عقيل (5/ 254)، والمسودة لآل تيمية ص 467، والمغني لابن قدامة (2/ 108)، والإنصاف للمرداوي (2/ 14).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
الفصل الخامس
استصحاب الحال: وهو البقاء على حكم الأصل (1).
فهو دليل يفزع إليه الفقهاء عند عدم الأدلة إحالة بالاستدلال على غيرهم (2).
وهو على ضربين: استصحاب براءة الذِّمة حَتَّى يدلّ دليل شرعي على الوجوب، كقولنا فِي الخيل: الأصل براءة الذِّمة فِي إيجاب الزكاة فيها وعنها فمن ادعى إيجابها فعليه الدليل، وهذا تقديره إني لا أعلم دليلًا يوجب الزكاة فيها، فإن كنت عارفا بدليل فاذكره.
ويقال إنه مستراح الذمم، ودليل من لا دليل له، إِذَا كَانَ مطالبة لا استدلالا، وهذا الاحتجاج به صحيح سائغ عند أهل العلم (3).--------------------------------------------
(1) وهو تعريف ابن عقيل، وعرفه الطوفي والمرداوي: التمسك بدليل عقلي أَو شرعي لم يظهر عنه ناقل مطلقًا. انظر: الواضح لابن عقيل (2/ 310)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 147)، والتحبير للمرداوي (8/ 3753).
(2) وهو دليل عند المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية خلافا لأكثر الحنفية وبعض المتكلمين. انظر: تقويم أصول الفقه للدبوسي (3/ 164)، تخريج لأصول على الفروع للزنجاني ص 172، والردود والنقود للبابرتي (2/ 660)، وتسيير التحرير لأمير بادشاه (4/ 176)، وإحكام الفصول للباجي (2/ 239)، وشرح العضد على المختصر (2/ 284) وشرح اللمع للشيرازي (2/ 986)، والبرهان للجويني (2/ 735)، والعدة لأبي يعلى (4/ 1262)، والتمهيد لأبي الخطاب (4/ 251).
(3) ذكر أَبُو يعلى الإجماع على صحته ونسبه للمحققين ابن عقيل. انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1262)، والتمهيد لأبي الخطاب (4/ 251)، والواضح لابن عقيل (1/ 44) والمسودة لآل تيمية ص 488، وروضة الناظر لابن قدامة (1/ 448)، وأصول الفقه لابن مفلح (4/ 1433).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
الضرب الثاني: استصحاب حكم الإجماع: وهو أن تجتمع الأمة على حكم ثم تتغير صفة المجمع عَلَيْه، بأن يختلف المجمعون عَلَيْه، فهل يجب استصحاب حكم الإجماع بعد الاختلاف، حَتَّى ينتقل عنه أُم لا (1)؟
فذهب أكثر أصحابنا، وأصحاب أَبِي حنيفة والشافعي إِلَى أَنَّهُ لا يَجوز ذلك، ويجب طلب الدليل فِي مواضع الخلاف (2).
وذهب أَبُو إسحاق ابن شاقلا (3): إِلَى أَنَّهُ يجب استصحاب حكم الإجماع (4)، والصحيح الأول (5)، ووجهه أن الإجماع لا يبقى بعد--------------------------------------------
(1) وجهان للحنابلة فِيهِ ذكرها الكلوذاني وسيأتي تفصيلها. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 254).
(2) وقول جماعة من المالكية ونسبه أَبُو الخطاب للمحققين من الفقهاء والمتكلمين. انظر: الردود والنقود للبابرتي (2/ 660)، وفواتح الرحموت للأنصاري (2/ 359)، وإحكام الفصول للباجي (2/ 239)، ومراقي السعود إِلَى مراقي السعود للمرابط ص 398، وشرح اللمع للشيرازي (2/ 987)، ونهاية السول للإسنوي (2/ 937)، والعدة لأبي يعلى (4/ 1265)، والتمهيد لأبي الخطاب (4/ 254)، والواضح لابن عقيل (2/ 316)، روضة الناظر لابن قدامة (1/ 449)
(3) هو إبراهيم بن أحمد بن عُمَر بن حمدان بن شاقلا، ولد سنة 325 هـ، صحب المروذي كَانَ عابدا صالحا جليل المقدار كثير الرواية حسن الكلام فِي الأصول والفروع وسمع من أَبِي بكر الشافعي وابن الصواف وغيرهما، توفي سنة 369 هـ. انظر: طبقات الحنابلة لابن أَبِي يعلى (3/ 227)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (1/ 216).
(4) وهو قول ابن حامد وغيرهما من الحنابلة ونسبة غير واحد من العلماء كالمرداوي والشيرازي والزركشي إِلَى داود وَأَبِي بكر الصيرفي والمزني وَأَبِي ثور والآمدي وابن الحاجب. انظر: شرح اللمع للشيرازي (2/ 987)، منتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص 153، والبحر المحيط للزركشي (6/ 22)، والتحبير للمرداوي (8/ 3764).
(5) رجح المؤلف رحمه الله قول الجمهور فِي عدم الحجية. انظر: المراجع السابقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
الاختلاف، فلا وجه للتعلق به.
مثاله: أن يقول أصحاب داود (1) فِي أمهات الأولاد: الأصل فِي الإماء جواز البيع، فمن ادعى تحريمه بعد الاستيلاد فعليه الدليل (2).
ويمكن أن نقابلهم بما يتكافئ الدليلان فِيه، فيقفان موقفا سواء، ونقول: قد أجمعنا على منع البيع حال حملها بالحر، فمن ادعى جواز بيعها بعد الوضع فعليه الدليل (3).
* * *--------------------------------------------
(1) هو أَبُو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني، المعروف بالظاهري، كَانَ فقيهًا أديبًا شاعرًا ظريفا، ولد سنة مائتين وقيل: اثنتين ومائتين، له فِي فضائل الشافعي مصنفات، توفي يوم الاثنين تاسع شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين وقيل: ست وتسعين. انظر: المنتظم فِي تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي (9316)، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (2/ 284) وفيات الأعيان لابن خلكان (4/ 259).
(2) انظر: المحلى لابن حزم (8/ 573، 546).
(3) انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1266).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
الفصل السادس
قول الصحابي الواحد: لا يخلو أن يكون مخالفا للقياس، فيكون سنة ونفلا (1).
أَو يكون اجتهادا كقول عُمَر رضي الله عنه: "فِي عين الفُرس ربع قيمتها" (2) فهذا توقيف، إذ لا قياس يحمل عَلَيْه (3).
وإن وافق القياس، ولم يخالف غيره مع سماع الصحابة لقوله، فقد تبينا أن ذلك إجماع (4)، وإن لم ينتشر ذلك فِي الصحابة (5)، فهو حجة، وكان المجتهد مرجحا لأي القولين وقع له أدلة الترجيح من كتاب الله، أَو سنة، أَو قياس (6).--------------------------------------------
(1) القسم الأول: وهو أن يكون قول الصحابي مخالفا للقياس.
(2) رواه ابن أَبِي شيبة فِي المصنّف (14/ 168)، كتاب الديات، فِي عين الدابة، رقم (27968، 27964، 27962)، وضعفه ابن حجر فِي تلخيص الحبير (4/ 1913)، رقم (1626).
(3) القسم الثاني: اجتهاد الصحابي فيما لا مجال فِيهِ للرأي وَلَا الاجتهاد.
(4) القسم الثالث: قول الصحابي إِذَا وافق القياس وانتشر ولم يعلم له مخالف فهو داخل فِي الإجماع السكوتي.
(5) القسم الرابع: قول الصحابي إِذَا وافق القياس ولم ينتشر.
(6) لعل مراد المؤلف والله أعلم، إِذَا اختلف الصحابة فإن قولهم حجة وللمجتهد أن يأخذ بأي قول له أدلة ترجحه على غيره من كتاب أو سنة أَو قياس، وَقَالَ ابن جزي: إِذَا اختلف الصحابة على قولين، فهما دليلان تعارضا، فيرجح أحدهما بكثرة العدد، أَو بموافقة أحد الخلفاء الأربعة عَلَيْه، وإن استويا وجب الرجوع إِلَى دليل آخر. انظر: تقريب الأصول لابن جزي ص 342.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
وفي المواضع التي ذكرنا قولُه حجة، وهو مقدم على القياس (1)، خلافا لأصحاب الشافعي رَحِمَهُ اللهُ تعالى (2) في قولهم: القياس مقدم عَلَيْه؛ لأنه لا يخلو أن يكون صادرا عن نقل، أَو اجتهاد، أَو كِلَيْهِما، أَو لا عن اجتهاد، بل لما يثبت له من المزية بمشاهدة التأويل وحضور التنزيل، ونص الرسول صلى الله عليه وسلم (3).
* * *--------------------------------------------
(1) وهو قول بعض الحنفية وقول المالكية والشافعي فِي قولِه القديم ورواية عن الإِمام أحمد قدمها أكثر الحنابلة كابن قدامة وابن اللحام وغيرهما، وهي المذهب انظر: تقويم أصول الفقه للدبوسي (2/ 481)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (3/ 132)، وفواتح الرحموت للأنصاري (2/ 186)، ورفع النقاب للشوشاوي (6/ 171)، وشرح العضد على المختصر (2/ 287)، والبرهان للجويني (2/ 891) والبحر المحيط للزركشي (6/ 54)، والعدة لأبي يعلى (4/ 1178)، وروضة الناظر لابن قدامة (1/ 466)، والمسودة لآل تيمية ص 335، وأصول الفقه لابن مفلح (4/ 1450).
(2) واختار هذا القول بعض الحنفية وابن الحاجب وابن عقيل والكلوذاني من الحنابلة وعامة المعتزلة والأشعرية. انظر: المعتمد للبصري (2/ 71)، وتقويم أصول الفقه للدبوسي (2/ 483)، وفواتح الرحموت للأنصاري (2/ 186)، والبرهان للجويني (2/ 891)، ونهاية السول للإسنوي (2/ 952)، والتمهيد لأبي الخطاب (3/ 332)، والواضح لابن عقيل (5/ 210).
(3) وما ذكره المؤلف هو استدلال للقول الذي رجحه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
فصل
والحكم المختلف فِيهِ: يحتاج إِلَى ذكر خمسة أشياء:
المذهب، والدليل عَلَيْه، ومذهب المخالف، والدليل عَلَيْه، والجواب عنه.
وعلى الله اعتمدنا فِي كتابنا هذا، خوفا من الإكثار والسآمة، فمن أراد الاستيعاب فعليه بالنظر فِي كتابنا "المبسوط" فقد أودعناه أحكام الفقه وأصوله، ومذهب الأصوليين ودليلهم، والجواب عنه بما هو شاف وكاف إن شاء الله تعالى، وهو المسؤول أن يجعله خالصًا لوجهه، موافقا لمرضاته، آمين، ولله المنة والحمد.
انتهت كتابة الرسالة المفيدة فِي هذا الفن بقلم الفقير إِلَى مولاه الغني، عبد الله بن خلف بن دحيان الحنبلي (1)، لطف الله به، وفتح عَلَيْه، وعفى عنه، ووالديه وأشياخه وإخوانه المسلمين، سنة 1333 هجري 9 شعبان ليلًا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.--------------------------------------------
(1) هو العلامة عبد الله خلف دحيان الحلابي الحنبلي السلفي الأثري، ولد سنة 1292. أخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله الفارس والشيخ عبد الله القدومي النابلسي ورحل إِلَى الزبير وأخذ عن علمائها من مؤلفاته ديوان الخطب المنبرية العصرية والفتوحات الربانية فِي المجالس الوعظية، وتوفي سنة 1349. انظر: علامة الكويت للشيخ محمد ناصر العجمي ص 26، 214، 218، وعلماء نجد للبسام (2/ 533) وتاريخ الكويت للرشيد ص 263.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)