Arabic source text

📘 মিফতাহুল উসুল ইলা বিনাউল ফুরু আলাল উসুল (আশ-শরীফ আত-তিলিমসানি - মৃত্যু 771 হিজরী)

📘 مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول (الشريف التلمساني - ت 771 هـ)

📘 মিফতাহুল উসুল ইলা বিনাউল ফুরু আলাল উসুল (আশ-শরীফ আত-তিলিমসানি - মৃত্যু 771 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الباب الثالث: في كون الأصلي النقلي مستمر الأحكام
ومعناه: أنه غير منسوخ، فلنتكلم في النسخ، وينجصر الكلام فيه، في مقدمة تشتمل على شرح حده، وفيما يهم ويكثر تداوله بين الفقهاء من مسائله.
أما المقدمة: فاعلم أن حد النسخ: رفع الحكم الشرعي بالدليل الشرعي المتأخر عنه.
وقيل: انتهاء الحكم الشرعي، وذكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 593)

القاضي أبو بكر بن الطيب: أن حقيقته الرفع، والفرق بينهما في المثال: أن من استأجر دارا سنة، فتمت السنة، فيقال: قد انتهى عقد الإجارة، ولا يقال ارتفع، ولو تهدمت الدار في أثناء السنة لقيل: ارتفع العقد، ولا يقال انتهى.
والرفع يقتضي كون الرافع أقوى من المرفوع، لاستحالة أن يرفع الأضعف ما هو اقوى منه، وأما الانتهاء فلا يلزم منه ذلك، لأن المنتهى ينتهي بنفسه، ولا يلزم أن يكون ما ينتهي إليه أقوى منه.
وعلى هذا الأصل اختلف أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة في نكاح الزوج الثاني هل يهدم ما دون الطلقات الثلاث أو لا؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)

فأصحابنا يقولون: لا ينهدم ما دون الثلاث بنكاح الزوج الثاني: لأن نكاح الزوج الثاني غاية للتحريم اللاز عن الثلاث، لقوله تعالى: فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. فلا يلزم من كونه غاية لشيء أن يكون غاية لما دونهما.
والحنفية يقولون: هو رافع، لحكم الثلاث الذي هو التحريم، وحكم الثلاث أقوى من حكم ما دونها، فلما كان رافعا للأقوى كان رفعه لما دونه أولى.
وإنماا شترطنا في الحكم أن يكون شرعيا لأن رفع البراءة الأصلية ليس بنسخ، وإلا لزم أن يكون كل حكم مشروع ناسخًا، لأنه رافع للبراءة الأصلية.
وإنما اشترطنا أن يكون بدليل شرعي، لأنه إذا ارتفع بدليل عقلي لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 595)

يكون نسخاً، كما لو كان المكلف نائما أو جن، فإن الحكم يرتفع بذلك وليس رفعه بدليل شرعي بل عقلي.
وإنما اشترطنا أن يكون متأخرا عن الحكم تحرزا من الغاية، فإنها لا تكون ناسخة للحكم، فالصيام إذا انتهي إلى الليل فأفطر الصائم لا يقال بأن فريضة الصيام قد نسخت في حقه، لقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل}.
فهذا تمام المقدمة، فلنتكلم على المسائل:

‌‌المسألة الأولى: الزيادة على النص المطلق ليست بنسخ عندنا وعند الشافعية، خلافاً للحنفية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)

وأصحابنا يرون أن تلك الزيادة لم ترفع حكما شرعيا، فلا تكون ناسخة، نعم: لو تقدم حكم في تلك الزيادة ثم ارتفع لكان نسخا.
ويتبين هذا بمثالين:
المثال الأول: قراءة الفاتحة، فرض عندنا في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم، لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وقوله صلى الله عليه وسلم كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، والطمأنينة واجبة في الركوع والسجود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)

عندنا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ن والطهارة شرط في صحة الطواف عندنا، لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة، ولأنه صلى الله عليه وسلم، طاف على طهارة، وفعله دليل على الوجوب.
وعند الحنفية: القراءة المطلقة هي الواجبة من قوله سبحانه: فاقرءوا ما تيسر والفاتحة زيادة، والركوع المطلق هو الفرض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)

من قوله سبحانه: اركعوا واسجدوا، والطمأنينة زيادة، والطواف، المطلق هو الفرض، من قوله سبحانه، وليطوفوا بالبيت العتيق، والطهارة زيادة، فلو وجبت هذه الزيادة لكانت نسخا للمطقات الثابتة بالقرآن، والأخبار الموجبة لهذه الزيادات، اخبار آحاد، وأخبار الآحاد لا تكون ناسخة للقرآن، لأن المظنون لا ينسخ المقطوع.
المثال الثاني: التغريب، يجب عندنا مع الجلد، لقوله صلى الله عليه وسلم جلد مائة وتغريب عام، والحنفية يرونه زيادة على الجلد المذكور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)

في القرآن، هو نسخ، ونسخ القرآن بأخبار الآحاد لا يجوز.
والفرق بين المثال الأول وهذا المثال هو: أن الزيادة في المثال الأول صفة في الأصل المزيد عليه، والزيادة هنا متميزة عن الأصل المزيد عليه، لا يقال إن الطهارة متميزة عن الطواف، لأنا نقول: لسنا نعني بالطهارة الوضوء، بل صفة المكلف الحاصلة حين الطواف، بدليل أنه لو أحدث بعد الوضوء لم يطف لأن الطهارة حين الطواف لم تحصل، وإنما يرى أصحابنا أنها ليست بنسخ، لأن العبادة المطلقة المأمور بها من حيث هي لا تنافي شيئا من القيود، فأجزأت ولم يجب قيد معين، فإذا وجب القيد المعين كان زيادة على وجوب الأصل، لا رافعا له، كعبادة زيدت على عبادة، فلا تكون الثانية ناسخة لحكم الأولى.

‌‌المسألة الثانية: اختلف إذا نسخ المنطوق، هل يلزم من ذلك نسخ المفهوم أم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)

لا؟ والمسألة مسألة نظر وبحث.
أما مفهوم الموافقة فمثاله: احتجاج الحنفية على أن الحر يقتل بالعبد، بقوله صلى الله عليه وسلم: من قتل عبده قتلناه، ومن جرحه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 601)

جرحناه"، فإذا وجب ذلك في عبده، فوجوبه في عبد غيره أحرى، وأولى.
فيقول أصحابنا: هذا الخبر منسوخ عندنا، لأنكم لا تقولون بأن الحر يقتل بعبده.
والجواب عندهم: أنهم يستدلون بفحوى هذا الخطاب، وإن كان أصله منسوخا، إذ لا يلزم نسخ الفحوي من نسخ أصلها.
وأما مفهوم المخالفة فمثاله: احتجاج أصحابنا على أن الوصية للأجانب غير فرض، بقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 602)

الموت إن ترك خيرًا بالوصية للوالدين والأقربين}، فمفهومه: أنها لغير الوالدين والأقربين غير فرض.
ويقول أهل الظاهر هذه الاية منسوخة، بقوله صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث.
والجواب عند أصحابنا: أن الاية لها جهتان في الدلالة، جهة منطوق وجهة مفهوم، فلا يلزم من نسخ مقتضى إحدى الجهتين نسخ مقتضى الأخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 603)

المسألة الثالثة:
اعلم أن الأصل النقلي يعلم كونه منسوخا بوجوه منها: متفق عليه، ومنها: مختلف فيه.
فمن ذلك أن ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم كونه منسوخا بالصريح، كقوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فادخروها، وكنت نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا، وكنت نهيتكم عن زيادة القبور فزورها، فهذه الأخبار علم منها الحكم المنسوخ.
ومما احتج به بعض أصحابنا على طهارة جلد الميتة بعد الدباغ، قوله صلى الله عليه وسلم: إيما إهاب دبغ فقط طهر.
فتقول الحنابلة: هذا منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم: كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا إتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب.
والجواب عند أصحابنا: أن الحديث إنما أشار به إلى ما رخص فيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)

حين مر بشاة ميتة، فقال: هلا انتفعتم بجلدها. قيل: يا رسول الله إنها ميتة. فقال: إنما حرم أكلها، فلما أباح صلى الله عليه وسلم الانتفاع بجلدها إباحة مطلقة من دون تقييد بدباغ أشار في الخبر إلى تحريمه، لا إلى تحريم الانتفاع بالجلد بعد الدباغ، والذي يدل على ذلك: ان الإهاب اسم للجلد الذي لم يدبغ، فقوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، إنما أشعر بتحريم الانتفاع بالجلد قبل الدباغ، فأما بعده فلا.
ومن ذلك: أن ينعقد الإجماع على خلاف الحكم، وإن لم يعلم الناسخ فالإجماع عندنا ليس بناسخ، ولكنه متضمن للناسخ، ومثاله ما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 605)

روي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل شارب الخمر، في المرة الرابعة، ثم انعقد الإجماع، بعد ذلك على أنه يحد ولا يقتل، فعلمنا أن الخبر الأول منسوخ.
ومن هذا المعنى عندنا عمل أهل المدينة، ولذلك قدمه مالك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 606)

رحمه الله على الخبر.
ومن ذلك أن يصرح الراوي بأن الحكم منسوخ، كما إذا احتج بعض أصحابنا على ان الحامل والمرضع تفطران وتطعمان، بقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 607)

فيقول المخالف: هذا منسوخ بما روى أن سلمة بن الأكوع، قال: إن الناس كانوا في ابتداء الإسلام مخيرين بين الصوم والفطر، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فلو لميكن ما قال الراوي في بيان تقدمه: كان هذا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ فإن قال: هذا منسوخ بهذا، فإن كثيرًا من الأصوليون لا يجعل قول الراوي دليلا، لأنه يتحمل أن يكون عن اجتهاد لا عن نقل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 608)

ومن ذلك: أن يستند الراوي في بيان تقدمه على ما يخالفه إلى أمر إجمالي، كما إذا احتج أصحابنا على أن الإمام مخير بين المن والفداء، بقوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء}.
فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذه الاية منسوخة بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} فإن الاية الاولى في سورة القتال، والاية الثانية في سورة براءة، ومن المعلوم أن براءة متأخرة عن القتال، في النزول.
ومن ذلك إذا علم تاريخ الحكم، وعلى تأخر، إسلام راوي الخبر المعارض له عن ذلك التاريخ، كما إذا احتج أصحاب أبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 609)

حنيفة على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء، بقول طلق بن علي: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يؤسس مسجد المدينة، فسألة رجل عن مس الذكر: أينقض الوضوء؟ فقال: هل هو إلا بضعة منك».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 610)

فيقول أصحابنا: هذا منسوخ بخبر أبي هريرة، عنه صلى الله عليه وسلم: «من مس ذكره فليتوضأ»، ومن المعلوم أن إسلام أبي هريرة بعد بناء المسجد بسنين، فقد قال أبو هريرة: «قدمت المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر، وعلى المدينة سباع بن عرفطة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 611)

فإن لم يتعين تاريخ الخبر المنسوخ لم يلزم نسخه بتأخر إسلام راوي الخبر المعارض له، ولا بقرب أحد الخبرين في التاريخ من موته صلى الله عليه وسلم، كما روي: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن استقبال القبلة ببول أو بغائط».
فيقول المخالف: هذا منسوخ بحديث جابر، قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بعام يبول وهو مستقبل القبلة»، وإنما لم يتعين بهذا كون الخبر الأول منسوخاً، لاحتمال أن يكون متأخرًا عن حديث جابر.
ومن ذلك ان يرتفع سبب مشروعية الحكم ويستقر خلافه، فإن ذلك لا يدل على أن الحكم الأول منسوخ، كما إذا استدل أصحابنا على غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً، بحديث أبي هريرة.
فتقول الحنفية: إنما كان ذلك لشدة ألفهم للكلاب، وعسر مفارقتها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 612)