فليتوضأ»، وعلى أن النبيذ حرام، بقوله صلى الله عليه وسلم" «كل مسكر حرام».
فيقول الحنفي - وهو المخالف في هذه المسائل الثلاث -: هذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
الأحاديث لا تصح، فإن ابن معين قد قال: «ثلاثة لا يصح فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء: «لا نكاح إلا بولي»، و «من مس ذكره فليتوضأ»، و «كل مسكر حرام».
والجواب عندنا: أن مثل هذا لا يرد به الأحاديث إذا أتى على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
شروطه، لأن سبب الرد لم يبينه ابن معين، ولعل له فيه مذهبًا لا يساعد عليه.
ومن ذلك، اعتراض أصحاب أبي حنيفة بعدم التواتر فيما تعم به البلوى، فإن مذهبهم أن التواتر شرط فيما تعم به البلوى.
كما إذا احتج أصحابنا وأصحاب الشافعي على وجوب الوضوء من مس الذكر بحديث بسرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مس ذكره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
فليتوضأ».
فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، وما تعم الحاجة إليه ينبغي أن يكثر ناقلوه ويتواتر، لعموم الحاجة إليه، فإذا لم يتواتر فهو باطل.
وكذلك إذا احتج أصحاب الشافعي وابن حبيب من أصحابنا على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
أن المتبايعين لهما الخيار في إمضاء البيع وفسخه ما داما في المجلس بقوله صلى الله عليه وسلم: «المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار».
فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، فلا يقبل.
والجواب عندنا وعند أصحاب الشافعي: أن خبر الواحد عندنا مقبول مطلقا كما تقرر في أصول الفقه، وإنما لم نقل نحن بالخيار لأن العمل عندنا مقدم.
ومن ذلك أن يطعن أحد من السلف في الخبر بأمر لا يتعلق بالرواية وإنما هو نظر عقلي قياسي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
كما إذا احتج الجمهور على مشروعية غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء بقوله صلى الله عليه وسلم: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا.
فيقول المخالف: (هذا الحديث قد أنكره ابن عباس،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
ولذلك لما بلغه وسمعه قال: (أرأيت لو كان توضأ في مهراس).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
وكذلك احتجاج أصحابنا وأصحاب الشافعي بحديث سهل بن أبي حثمة في قصة حويصة ومحيصة، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
حين أنكرت يهود: تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم، الحديث، فبدأ فيه بأيمان المدعين قبل أيمان المدعي عليهم، فيقول أصحاب أبي حنيفة، وهذا الحديث قد أنكره عمرو بن شعيب،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
وقال: "ما هكذا الشأن، وما قال النبي صلى الله عليه وسلم احلفوا على ما لا علم لكم به، والجواب عندنا: أن الحديث لا يقدح فيه مخالفته للقياس إذا ورد على شروطه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مشرع للأحكام، ولعل ما اعتقده القادح فيه من المخالفة لا تتم، بل لذلك وجه.
فهذا ما يتعلق بالسند الآحادي من حيث الإجمال.
القول في الجهة التفصيلية:
اعلم أن من شرط السند أن يكون مقبول الرواة، متصلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا شرطان.
الشرط الأول: في قبول الرواة:
اعلم أن الرواي لابد أن يكون عدلا، ضابطا، فلنتكلم في العدالة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
أولا، وثانيًا في الضبط.
اعلم أن القدح في عدالة الراوي إما فيما يتعلق بالحديث نفسه، وإما مطلقا.
فأما ما يتعلق بالحديث نفسه فمنه.
ما إذا أنكر الأصل رواية الفرع، كما إذا احتج أصحابنا على افتقار النكاح إلى ولي بقوله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا الحديث يرويه ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب الزهري، قال ابن جريج: سألت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
عن ابن شهاب حين لقيته، فقال: لا أعرفه، والراوي إذا أنكر ما روى لم يحتج به كالشهادة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
والجواب عند أصحابنا: أن الأصل لم يصرح بتكذيب الفرع، فإذا روى عنه العدل وجب العمل بما روى، ولا يضر نسيان المروي عنه، وقد جرت عادة المحدثين بأن يروى الأصل عن الفرع عن الأصل نفسه إذا نسي الأصل.
وقد أفرد في ذلك الدارقطني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
جزءا.
نعم إذا صرح الأصل بتكذيب الفرع علمنا أن أحدهما كاذب، ولكن ذلك لا يقدح في رواية كل منهما غير هذا الحديث لعدم تعين الكاذب على ما تحقق في أصول الفقه.
وإنما كان نسيان الأصل قادحًا في شهادة الفرع في باب الشهادة لضيق باب الشهادة، ولذلك اعتبر فيها العدد والحرية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
والذكورية ولم يعتبر شيء من ذلك في الرواية.
والتحقيق فيه أن الأصول في الشهادة استنابوا الناقلين عنهم فيما يجب عليهم من أداء الشهادة عند القاضي، ومن الجهل بأصل الشهادة لا يمكنهم أن يستنيبوا غيرهم في الأداء، بخلاف الرواية فإن الراوي لم يستنبه المروي عنه فيما روى، وتمام هذا في الفقه.
ومن ذلك ما انفرد العدل بالزيادة وكان قد روى الحديث جماعة ولم يذكروا تلك الزيادة، مثل ما احتج أصحابنا على أن زكاة الحرث يعتبر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
فيها النصاب بخمسة أوسقق بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر، إذا بلغ خمسة أوسق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذه الزيادة لم تثبت في الحديث، فإن الجماعة الذين رووا هذا الحديث، كلهم لم يذكروها فأوجب ذلك ريبة في روايها.
والجواب عندنا: أن الزيادة ما لم تقطع الجماعة بعدمها - لم تتعارض روايتهم ورواية من زاد، وإنما يمكن القطع إذا اتحد المجلس وكانوا جميعا - بحيث لا يغيب عنهم شيء يمكن أن يسمعه غيرهم، وعلى هذا لا ريبة في الحديث.
وأما الاعتراض المطلق في العدالة فمن ذلك:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
أن يبين في الراوي أنه كذاب، أو متروك الحديث، كما احتج أصحابنا على عدم مشروعية جلسة الاستراحة بما روى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه.
فيقول أصحاب الشافعي: هذا الحديث يرويه خالد بن إلياس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
بإسناده عن أبي هريرة، وخالد متروك عند أهل الحديث.
والجواب: أن الحديث الذي احتججنا به لم نروه من طريق خالد عن أبي هريرة، بل من طريق آخر، فقد رواه الأعمش بأسانيد عن ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)