ومما ينبني على هذه المسألة أن الحاضر الصحيح إذا عدم الماء فإنه يتيمم للفرائض المتعينة كالصلوات الخمس، ولا يتيمم للنوافل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
وفي تيممه للجنازة خلاف، بناء على هذا الأصل:
فمن يرى أنه يتيمم يرى ان الوجوب يتعلق بجميع المكلفين ابتداء، ولا فرق على هذا في الابتداء بين فرض العين وفرض الكفاية.
ومن يرى أنه لا يتيمم يرى أن الوجوب لا يتعلق بجميع المكلفين، فكانت الجنازة في حقه كالنوافل.
المسألة السادسة: في أن الأمر بواحد من أشياء هل يقتضي جميعها أو يقتضي واحدًا لا بعينه
قد اختلف في ذلك الأصوليون على أقوال، أشهرها هذا القولان، ومثاله: خصال الكفارة، الإطعام والكسوة والعتق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
وتظهر فائدة الخلاف في: العبد والمسافر إذا كانا إمامين في الجمعة، هل تصح صلاة المؤتمين بهما أو لا؟
فابن القاسم يرى: أنها لا تصح.
وأشهب يرى: أنها تصح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
ووجه قول ابن القاسم: أن الواجب في حق العبد غير معين، لأنه مخير بين الجمعة والظهر فالواجب عليه إحداهما لا بعينها، فالعبد مفترض في مطلق الصلاة التي هي إحداهما، ومتنفل في خصوصية الجمعة، فإذا اقتدى به المأموم في خصوصية الجمعة التي هي فرض عليه، كان اقتداؤه اقتداء مفترض بمتنفل، وذلك لا يصح.
ووجه قول أشهب: أن خصوصية الجمعة واجبة على العبدـ، بناء على أن الأمر بواحد من أشياء يقتضي وجوب الجميع.
والذي ذهب إليه الجمهور هو: أن الأمر يتعلق بواحد لا بعينه، وحجتهم في ذلك: أن من ترك الجميع إنما يعاقب عقوبة من ترك واجبًا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)
واحدًا، لا عقوبة من ترك واجبات كثيرة إجماعا، فدل على أنه لا يجب عليه جميعها.
المسألة السابعة: في الأمر بالشيء هل يقتضي الأجزاء أو لا؟
اعلم أن الأصوليين اختلفوا في أن المكلف إذا فعل ما أمر به هل يلزم انقطاع التكليف عنه أو لا يلزم، بل يجوز دوام التكليف؟ في ذلك قولان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
وهذه المسألة إن أخذت على ظاهرها بني الفقهاء عليها فروعا كثيرة منها:
أن من لم يجد ماء ولا ترابًا، ودخل عليه وقت الصلاة، فإنا نأمره بالصلاة على قول ابن القاسم وأشهب، ثم إذا صلى هل يقتضي تلك الصلاة إذا وجد ماء أو صعيدًا أو لا يقتضيها؟
فابن القاسم يأمره بقضائها، وأشهب لا يأمره بذلك لأنه يرى أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
المكلف لما أمر بأداء الصلاة على تلك الحالة، فإذا فعل ما أمر به انقطع عنه التكليف، لأن الأمر يقتضي الإجزاء، ويلزم من الإجزاء سقوط القضاء.
وكذلك من لم يجد ثوبا فصلى عريانا، ثم وجد ثوبًا فيه قولان هل يعيد أو لا يعيد؟ بناء على هذا الأصل.
وكذلك من التبست عليه القبلة، فصلى إلى جهة غلب على ظنه أنها القبلة، ثم تبين أن القبلة غيرها. وأمثال ذلك.
والمحققون من الأصوليين يرون أن الأمر يقتضي الإجزاء وانقطاع التكليف عند فعل المأمور به، لأن الأمر إما أن يكون متناولا لزيادة على ما أتى به المكلف أو لا يكون متناولا للزيادة، فإن كان متناولا للزيادة لم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)
يكن المكلف حينئذ آتيا بكل ما أمر به، والفرض أنه آت بكل ما أمر به، وإن كان الأمر غير متناول للزيادة، على ما أتى به المكلف، انقطع الأمر والتكليف حينئذ فصح أن الأمر بالشيء يقتضي الإجزاء.
المسألة الثامنة: في أن الأمر المؤقت بوقت، هل يقتضي قضاء الفعل المأمور به بعد فواته على ذلك الوقت أو لا يقتضيه؟
اعلم أن العبادة المؤقتة بوقت، إذا لم يفعلها المكلف حتى خرج وقتها، هل يجب عليه قضاؤها بالأمر الأول أو لا يجب عليه قضاؤها بذلك الأمر الأول، بل إن ورد أمر ثان بالقضاء وجب القضاء وإلا لم يجب؟ في لك قولان للأصوليين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)
والجمهور منهم يرون أن القضاء لا يجب بالأمر الأول، بل إنما يجب بأمر جديد، ويحتجون على ذلك: بأمر الأمر لا يتناول غير الوقت المقدر ألا ترى أن السيد إذا قال لعبده، اجلس في الدار يوم الخميس، فإن قوله ذلك لا يتناول يوم الجمعة، ولذلك يصح أن يقول له: اجلس يوم الخميس ولا تجلس يوم الجمعة، فلو كان الأمر الأول متناولا ليوم الجمعة لكان هذا الكلام متناقضا.
وعلى هذا الأصل اختلف الفقهاء عندنا في المذهب فيمن وجب عليه صوم يوم بعينه، لأجل أنه نذره فلم يصمه، أو أفسده، هل يجب عليه قضاؤه أو لا يجب عليه قضاؤه؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)
فمن يرى: أن القضاء بأمر جديد يرى أنه لا يجب عليه قضاؤه، إذ ليس عندنا أمر جديد في هذه المسألة يوجب القضاء، وإنما وجب القضاء في رمضان لوجود أمر جديد، وهو قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}.
ومن يرى: أن القضاء بالأمر الأول، فإنه يوجب عليه القضاء لوجود الأمر الأول.
وكذلك اختلفوا في تارك الصلاة متعمدًا، هل يجب عليه القضاء.
فجمهور المالكية أنه يجب عليه القضاء بناء على أن القضاء بالأمر الأول، وهذا كان مأمورًا بالصلاة في الوقت، وابن حبيب من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
أصحابنا يرى أنه لا قضاء عليه، لأن الأمر الأول لا يوجب القضاء، وليس عندنا أمر جديد إلا في النوم والنسيان لقوله صلى الله عليه وسلم: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. فلولا أنه صلى الله عليه وسلم أوجب القضاء على النائم والناسي لما وجب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
المسألة التاسعة: في أن الأمر بالشيء، هلي قتضي وسيلة المأمور به أو لا يقتضيها؟
وهو معنى قولهم: ما لا يتم الواجب إلا به، هل هو واجب أو لا؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
اختلف الأصوليون في ذلك، فجمهورهم يرى أن الأمر بالشيء يقتضي جميع ما يتوقف عليه فعل المأمور به كالسيد إذا أمر عبده بالصعود على السطح، فإن العبد مأمور بنصب السلم الذي يحصل به الصعود على السطح.
ومنهم من يرى: أن الأمر بالشيء لا يكون امرًا بما يتوقف عليه ذلك الشيء.
وحجة الجمهور: أن الوسيلة لو لم تكن مأمورًا بها لساغ للمكلف تركها، ولو ساغ له تركها لساغ له ترك الواجب لتوقف الواجب عليها، ولو ساغ له ترك الواجب لم يكن واجبًا.
وعلى هذا الأصل اختلف العلماء في وجوب طلب الماء للطهارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
فالشافعية توجب الطلب، والحنفية لا توجبه، وعندنا في المذهب خلاف.
فمن يرى: أن الطلب واجب يقول: لأن الوضوء واجب، ولا يتوصل إلى الوضوء إلا بطلب الماء، فطلب الماء واجب، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولذلك أجمعوا على أن من وجبت عليه كفارة بالعتق، ولم تكن عند رقبة، وعنده ثمنها أنه يوجب عليه شرؤاها، لأنه لا يتوصل إلى العتق الواجب عليه إلا بالشراء، فالشراء واجب، ولذلك أوجبنا شراء الماء للوضوء في السفر إلا أن يكون مجحفا به فيسقط الشراء للضرورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
المسألة العاشرة: اختلفوا في الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟
فجمهور الأصوليين والفقهاء: على أن الأمر بالشيء نهي عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
ضده ومنهم من قال: ليس نهيًا عن ضده، وهذه المسألة قريبة من التي قبلها.
وحجة الجمهور: أن ضد المأمور به إما أن يكون مأمورًا به أو منهيًا عنه أو مباحًا، ولا يصح أن يكون مأمورًا به، لأنه لا يصح الأمر بالضدين لاستحالة الجمع بينهما، ولا يصح أن يكون مأمورا به، لأنه لا يصح الأمر بالضدين لاستحالة الجمع بينهما، ولا يصح أن يكون مباحا وإلا لجاز له فعل الضد، ويفضي جواز فعل ضد المأمور به إلى جواز ترك المأمور به لاستحالة الجمع بين الضدين، فإذا ضد المأمرو به فقد ترك المأمور به، لكن ترك المأمور به لا يجوز، ففعل ضده لا يجوز.
وتظهر فائدة الخلاف في أن العبادة المأمور بها لا ينهي عن ضدها، ما لم يفض فعل الضد إلى فواتها، فالقيام في الصلاة مأمور به فإذا جلس ثم تلافي القيام المأمور به لم تبطل صلاته، لأن جلوسه ذلك غير منهي عنه، لأن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده.
والجمهور يرون أن الجلوس منهي عنه، لأنه ضد القيام المأمور به، فإذا جلس من قيامه في أثناء صلاته عمدًا بطلت صلاته، وإن أمكنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
التلافي، لأن المصلي قد فعل في صلاته فعلاً منهيًا عنه، فوجب أن تبطل صلاته.
وكذلك إذا سجد على مكان نجس، فعند الجمهور تبطل صلاته، لأنه مأمور بالسجود على مكان طاهر، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فالسجود على مكان نجس منهي عنه، فوجب أن تبطل صلاته، لفعله ما نهى عنه.
وأبو يوسف من الحنفية يأمره بإعادة السجود على مكان طاهر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
ويجزيه، لأن المأمور به السجود على مكان طاهر، وقد أتى به، وأما السجود على مكان نجس فليس بمنهي عنه، لأن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده.
وقد اختلفت الشافعية فيمن أودع رجلا وديعة وأمره أن يجعلها في مكان معين، فإن لم ينهه عن جعلها في مكان آخر، فنقلها المودع إلى غير ذلك المكان الذي عين له المودع، ثم ضاعت منه، لم يضمن، إذ كان الموضع المنقول إليه مثل الأول في الحرز والحفظ.
وأما إن نهاه عن جعلها في مكان آخر فنقلها هو إلى غيره مما هو مثله في الحرز والحفظ ففي ضمانه قولان:
- فمن رأى أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، يرى أنه لا فرق بين أن يقول له: «اجعل هذه الوديعة في الموضع الفلاني»، ويسكت، أو يقول له: «اجعلها فيه ولا تجعلها في غيره»، فكما أنه لا ضمان عليه إذا سكت المودع عن النهي، فكذلك لا ضمان عليه إذا تلفظ بالنهي.
ومن رأى أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده، لم ير على المودع ضمانًا إن لم يصرح له بالنهي عن وضع الوديعة في غيره، إذ لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
تعدي في فعل المودع، وأما إذا صرح له بالنهي تحقق حينئذ حصول التعدي من المودع فوجب ضمانه.
واعلم أن ابن خويز منداد ذكر أن مذهب مالك رحمه الله أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وأخذ ذلك من كون مالك رحمه الله يقول بمفهوم المخالفة، وسيأتي الكلام في المفهوم إن شاء الله.
فهذا تمام الكلام في الأمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
القول في النهي
اعلم أن الكلام في النهي منحصر في مقدمة، ومسألتين إذ هما أهم مسائله.
أما المقدمة فهي: في حد النهي وصيغته.
أما حده فهو: القول الدال على طلب الامتناع من الفعل على جهة الاستعلاء.
وأما صيغته فهي: {لا تفعل} وقد استعملت في اللغة في ستة، معان: منها: النهي كقوله تعالى: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)