فيقول أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة: إنما المراد بذلك المتساومان، وافتراقهما هو بالقول، أي هما في حال تساومهما بالخيار ما لم يبرما العقد ويمضياه، فإذا أمضياه فقد افترقا، ولزمهما العقد، وقد يطلق اسم الشيء على ما يقاربه، كقوله صلى الله عليه وسلم لا يبيع أحدكم على بيع أخيه، ولا ينكح على نكاحه، وإنما المراد بالبيع السوم وبالنكاح الخطبة، لأن السوم وسيلة للبيع والخطبة وسيلة للنكاح، فقد ورد في رواية أخرى لا يسم أحدكم على سوم أخيه، ولا يخطب على خطبته.
والجواب عند أصحاب الشافعي: إن إطلاق المتباعيين على المتساومين مجاز، وإطلاق التفرق على تمام العقد مجاز، والأصل في الكلام الحقيقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)
وأما الحقيقة الشرعية: فقد اختلف الأصوليون في وقوعها والجمهور منهم يعترفون بوقوعها، ويحتجون على ذلك بالاستقراء، فإنا لما استقرأنا لفظ الصلاة والزكاة والصيام والحج، وجدناها إنما استعملت في لسان الشرع للعبادات الشرعية، وإذن ثبت وقوع الحقائق الشرعية.
فماله: احتجاج أصحابنا أن المحرم لا يتزوج في حال إحرامه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)
بقوله صلى الله عليه وسلم: لا ينكح المحرم ولا ينكح.
فيقول أصحاب أبي حنيفة: يحتمل أن يريد بالنكاح الوطء، كما قال الشاعر:
كبكر تشهي لذيذ النكاح … وتفرق من صولة الناكح
وإذا كان المراد به الوطء دل الخبر على حرمة الوطء على المحرم لا على حرمة العقد.
والجواب عند اصحابنا: إن إطلاق النكاح على الوطء مجاز شرعي، وعلى العقد حقيقة شرعية، وحمل اللفظ الشرعي على حقيقته الشرعية أولى من حمله على المجاز الشرعي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)
وأما الحقيقة العرفية، فمثالها: ما إذا قال الزوج لزوجته: أنت طالق، وقال: أردت من وثاق، فإن الطلاق بمعنى الإطلاق، وهو حقيقة لغوية في المحل من وثاق أو غيره، فيقال: هذا اللفظ حقيقة عرفية في حل عصمة النكاح، مجاز في الوثاق، وحمل اللفظ على حقيقته العرفية أولى من حمله على المجاز العرفي.
ومثاله من كلام الشارع: ما احتج به أصحابنا على أن البكر يجبرها أبوها على النكاح وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: لا تنكحُ اليتيمة حتى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)
تستأمر. واليتيمة هي التي لا أب لها، فمفهومه: أن غير اليتيمة 0 وهي ذات الأب - تنكح من غير استئمار.
فيقول المخالف: اليتم في اللغة هو الانفراد، ولذلك يقال للبيت المنفرد من الشعر يتيم، وللذي لا نظير له يتيم، وإذا ثبت ذلك فقد يكون المراد باليتيمة التي لا زوج لها، كما اراد الشاعر بقوله:
إن القبول، تنكح الأيامي … النسوة الأرامل اليتامى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
وإذا أريد به التي لا زوج لها لم يكن في الخبر دليل.
والجواب عند أصحابنا: أن عرف اللغة في اليتيمة انها التي لا أب لها، وهو المراد من قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} وقوله تعالى: {ولذي القربى واليتامى}، وهو المشتهر عند أهل العرف وإذا كان كذلك كان حمل اللفظ على حقيقته العرفية أولى من حمله على المجاز العرفي.
السبب الثاني: الانفراد في الوضع، وفي مقابلته الاشتراك
اعلم ان الاشتراك على خلاف الأصل، ومثاله: ما احتج به
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)
الجمهور من الأصوليين على أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم محمول على الوجوب، وهو قوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره، أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).
فيقول المخالف: يحتمل أن يراد بأمره، الأمر القولي، ويحتمل أن يراد به الشأن والفعل، كقوله تعالى: (وما أمر فرعون برشيد)، وإذا صح إطلاق لفظ الأمر على غير القول المخصوص - والأصل في الإطلاق الحقيقة - لزم اشتراك لفظ الأمر بين المعنيين، ومع الاشتراك يبطل الاستدلال.
فيقول الجمهور: الأصل في الأفصل الانفراد لا اشتراك، فوجب انفراد لفظ الأمر بأحد المعنيين بالوضع، وأن تكون دلالته على المعنى الآخر بالمجاز، وقد أجمعنا على أنه حقيقة في القول، فوجب كونه مجازًا في الفعل، وقد تقدم أن اللفظ يجب حمله على حقيقته دون مجازه، وآل الأمر، في هذه المسألة إلى أنه إذا تعارض المجاز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)
والاشتراك فالمجاز أولى من الاشتراك.
السبب الثالث: التباين، وفي مقابلته الترادف
اعلم أن الأصل في الألفاظ أن تكون متباينة لا مترادفة.
ومثاله: ما احتج به أصحابنا على أن التيمم عام جوازه بكل ما صعد على وجه الأرض، وذلك قوله تعالى: (فتييموا صعيدًا طيبًا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) والصعيد مشتق من الصعود، فكان هذا عامًا في كل ما صعد على وجه الأرض.
فيقول أصحاب الشافعي: الصعيد مرادف للتراب، وقد قال صاحب الصحاح: «الصعيد التراب»، وقال الشافعي - وهو من أهل اللغة -: «الصعيد لا يقع إلا على التراب».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)
والجواب عندنا: أن الصعيد إذا صدق على التراب، فإما أن يسمى به، لأنه صعد على الأرض، وإما أن يسمى به من غير اعتبار هذا الاشتقاق، بل كتسميته بالتراب، وعلى التقدير الثاني، يلزم الترادف وهو خلاف الأصل، فوجب كون لفظ الصعيد، مباينا للفظ التراب، ووجب اعتبار الاشتقاق فيه، وحينئذ يصدق على كل ما على وجه الأرض أنه صعيد.
السبب الرابع: الاستقلال وفي مقابلته الإضمار.
اعلم أن الأصل في اللفظ أن يكون مستقلا، لا يتوقف على إضمار.
ومثاله: ما احتج به بعض أصحابنا على حرمة أكل السباع، وهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
قوله صلى الله عليه وسلم: أكل كل ذي ناب من السباع حرام.
فيقول من يخالف من أصحابنا: إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ما أكلته السباع، لا أن السباع لا تؤكل، ويكون الحديث مطابقا لقوله تعالى: {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم}.
والجواب عند الأولين: أنا إذا حملنا الكلام على ما يوافق الاية يلزم الإضمار والحذف، فكأنه قال: أكل مأكول كل ذي ناب من السباع حرام فلا يكون الكلام في الحديث مستقلا، والأصل في الكلام الاستقلال.
السبب الخامس: التأسيس وفي مقابلته التأكيد
ومثاله: استدلال أصحابنا على أن المتعة غير واجبة على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
المطلق، بقوله تعالى: {حقا على المحسنين، } {حقا على المتقين} والواجب لا يختص بالمحسنين ولا بالمتقين، بل يجب على المحسن وعلى غيره، وعلى المتقي وعلى غيره.
فيقول المعترض من المخالفين، إنما قال سبحانه حقا على المحسنين ـ، وعلى المتقين. تأكيدًا للوجوب، لأنه إذا خص الأمر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
بالمحسن والمتقي، بعث ذلك سائر المطلقين على العمل بها، رجاء أن يكونوا من المحسنين والمتقين، وإذا كان تأكيدًا للوجوب فلا يكون دليلا على عدمه.
والجواب عند أصحابنا: أن الأصل عدم التأكيد، بل الأصل في الكلام التأسيس.
السبب السادس: الترتيب، وفي مقابلته التقديم والتأخير
ومثاله: ما احتج به أصحابنا ومن وافقهم على أن العود في الظهار شرط في وجوب الكفارة، بقوله تعالى: {والذين يظهرون من نسائهم ثم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)
يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا}
فيقول المخالف: إنما تقدير الاية: والذين يظهرون من نسائهم فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، ثم يعودون لما قالوا، أي من حرم امرأته بالظهار فعليه الكفارة، ثم بعد ذلك يعود إلى حل الوطء، سالما من الإصم، وهذا لأن الظهار بمجرده منكر من القول وزور، فكان بمجرده موجبًا للكفارة.
والجواب عند أصحابنا: أن الأصل في الكلام بقاؤه على ما هو عليه من الترتيب وعدم التقديم والتأخير فيه.
السبب السابع: العموم
وهو: كون اللفظ مستغرقا لكل ما يصلح له، وفي مقابلته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)
الخصوص وهو: كونه مقصورا على بعض ما يتناوله.
ثم العموم في اللفظ، إما من جهة اللغة، وإما من جهة العرف، وإما من جهة العقل.
القول في العموم اللغوي
اعلم: أن اللفظ العام: إما أن يكون عمومه من نفسه، وإما أن يكون من لفظ آخر دال على العموم فيه.
فأما العام بنفسه ففيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: أسماء الشروط تفيد العموم في كل ما تصلح له.
فمن ذلك: لفظ من كما يحتج بعض أصحابنا على أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)
الذمي، يملك بالاحياء بقوله صلى الله عليه وسلم: من أحيا أرضا ميتة فهي له، والذمي مندرج تحت هذا العموم.
وكما يحتجون على قتل المرتدة بقوله صلى الله عليه وسلم، من بدل دينه فاقتلوه، وكما يحتج أصحاب أبي حنيفة على أن من ملك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)
عمه أو خاله عتق عليه، بقوله صلى الله عليه وسلم: من ملك ذا رحم محرم عتق عليه.
ومن ذلك لفظ ما كما يحتج أصحابنا وجهور العلماء على أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)
كل ما فضل عن ذوي السهام فهو للعصبة، بقوله صلى الله عليه وسلم: ما أبقت السهام فلأولى عصبة ذكر.
وكما يحتج بعض أصحابنا على أن المسبوق قاض في الأفعال والأقوال، بقوله صلى الله عليه وسلم: ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا، وكذلك أمثال ما ذكرناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)
المسألة الثانية: أسماء الاستفهام
كما يحتج به أصحابنا على تحريم الاستمتاع بما تحت الإزار من الحائض، بما روى، أن رجلا قال: يا رسول الله ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)
وكذلك أمثال هذه.
المسالة الثالثة: الموصولات
كما يحتج أصحاب الشافعي على أن الذمي يلزمه الظهار بعموم قوله تعالى: {والذين يظهرون من نسائهم} الاية.
وكما يحتج بعض أصحابنا على حكاية جميع ألفاظ الأذان،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)