على الاثنين مجازًا، وعليه ينبني غاية ما يخرج منه بالتخصيص.
السبب الثامن: الإطلاق وفي مقابلته التقييد.
اعلم ان اللفظ إذا كان شائعا في جنسه يسمى مطلقًا، والأصل في اللفظ المطلق بقاؤه على إطلاقه.
ومثاله: ما احتج به الحنفية على أن الرقبة الكافرة تجزيء في كفارة الأيمان، بقوله تعالى: {أو تحرير رقبة}، وفي كفارة الظهار، بقوله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)
بقوله تعالى: {فتحرير رقبة} فتقول المالكية والشافعية: المراد بالرقبة في الآيتين: الرقبة المؤمنة، كما صرح به سبحانه في كفارة القتل.
والجواب عند الحنفية: أن ذلك تفييد للفظ المطلق، والأصل بقاؤه على إطلاقه. ولما كان التخصيص والتقييد تأويلا آخرنا الكلام في مسائلهما إلى فصل المؤول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)
الفصل الرابع: في المؤول
اعلم: أن المؤول متضح الدلالة في المعنى الذي تؤول فيه، فيه، لأنه راجح فيه، إلا أن رجحانه لما كان بدليل منفصل كان في اتضاح دلالته ليس كالظاهر.
ولما كانت أسباب الظهور ثمانية، كانت التأويلات ثمانية.
التأويل الأول: حمل اللفظ على مجازه لا على حقيقته
وقد قدمنا أن الحقيقة لغوية وشرعية وعرفية، وفي مقابلة كل حقيقة مجاز.
أما المجاز اللغوي فمثاله: احتجاج أصحابنا على أن من وجد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)
سلعته عند المفلس فهو أولى بها من سائر الغرماء، بقوله صلى الله عليه وسلم: أيما رجل أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه.
فتقول الحنفية: صاحب المتاع هو حقيقة فيمن المتاع بيده، وهو المفلس، ومجاز فيمن كانت بيده، لأن إطلاق اللفظ المشتق بعد ذهاب المعنى المشتق منه مجاز، ولذلك لم يطرد، ألا ترى أن من كان كافرا ثم أسلم فإنه لا يسمى كافرا، فدل على أن إطلاق اللفظ باعتبار الماضي مجاز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)
والجواب عند أصحابنا: أن الدليل دل على تعين المجاز، ألا ترى أنه لو أريد به المفلس لم يكن لاشتراط التلفليس معنى، ولقال: فهو أحق بمتاعه فلما أتي في الحديث بالظاهر دون المضمر دل أنه أراد به غير ما يراد بالمضمر.
وأما المجاز الشرعي، فمثاله: احتجاج الحنفية ومن وافقهم من أصحابنا على ان الزنا يوجب حرمة المصاهرة، بقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} فإن المراد به: ولا تطئوا من زني بها الأب، ومن زنى بها الأب، فهي موطوءة له، فوجب أن يحرم وطؤها، على الابن.
فيقول الشافعية ومن وافقهم من أصحابنا: إنما المراد به العقد، لأن النكاح حقيقة شرعية فيه، ومجاز شرعي في الوطء.
والجواب عند الأولين: أن الوطء يتعين أن يكون هو المراد في الآية لقوله تعالى: {إلا ما قد سلف} وذلك أن العرب كانت في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)
الجاهلية تخلف الاباء في نسائهم، وإنما كانوا يخلفونهم في الوطء لا في العقد، لأنهم لم يكونوا يجددون عليهن عقدا، بل كانوا يأخذونهن بالإرث، ولذلك قال الله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} وأيضا فقد قال تعالى: {إنه كان فاحشة} والفاحشة: الوطء لا العقد
وأما المجاز العرفي: فمثاله: احتجاج المالكية على ان الظهار يلزم السيد في أمته، بقوله تعالى: {والذين يظهرون من نسائهم} الاية، والأمة من نسائنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)
فتقول الشافعية والحنفية: هذا اللفظ، مخصوص في العرف بالزوجات، ولذلك قال تعالى: {قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} والمراد بنساء المؤمنين: الحرائر بالاتفاق.
وأيضا، فإن امرأة فلان، مخصوصة في العرف بزوجته، ولا يتناول في العرف أمته، ونساء المؤمنين، دال على مدلول جمع المرأة، وإن كان من غير لفظه، ولذلك استغني به عن جمع المرأة.
والجواب عند المالكية: إن الظهار كان طلاقا في الجاهلية، فكان مخصوصا بالزوجات، فلما نسخ ورجع إلي تحريم الاستمتاع، وكان الاستمتاع عاما في الزوجات، والاماء قبلت الأمة التحريم بالظهار، كما تقبله الزوجة، ولذلك كان التحريم عامًا في الحرائر والإماء.
التأويل الثاني: الاشتراك
وهذا في الحقيقة ليس بتأويل، لأن الاشتراك أقرب إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)
الإجمال، لكن إذا أثبت المستدل أن اللفظ حيقة في كل واحد من المعنيين اللذين يحتملهما اللفظ فله بعد ذلك أن يرجع أحد المحتملين بأدني مرجح، ويكفيه ذلك.
فأما إذا كان اللفظ مجازا في مراد المستدل، فلابد من بيان مرجح أقوي من الأصل المقتضى لإرادة الحقيقة، فلذلك يدخل في كلام المستدل وينتفع به.
ومثاله: احتجاج اصحابنا على العدة بالاطهار، لا بالحيض، بقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} والقرء مشترك بين الطهر والحيض لغة، لكن الأولى حمل الاية على الأطهار، لأنها محل الطلاق، فينبغي أن يحصل التريض المأمور به منهن، عقب الطلاق بدارا منهن إلى المأمور به، لا سيما وقد علق سبحانه التربص على الوصف المشتق، وهو قوله والمطلقات فكان مشعرا بكون الطلاق علة التربص، فإذا حملت الاية على الطهر اتصل المعلول بعلته، وإذا حملت على الحيض لم يتصل المعلول بعلته بل تتراخي عنها، واتصال المعلول بعلته أولى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)
فيقول الحنفية: ما ذكرتم لا يعارض الأصل المقتضي لإرادة الحيض، ولفظ القرء حقيقة في الحيض مجاز في الطهر، وذلك أن القرء أصله في اللغة: إما الجمع من قولهم: قرأت الماء في الحوض، أي جمعته ومنه سمي القرآن قرآنا، ومنه قول الشاعر:
هجان اللون لم تقرأ جنينا
وإما الانتقال والتغيير من قولهم: قرأ النجم إذا طلع، وقرأ إذا غاب، فإن كان القرء مأخوذا من الاجتماع فزمان الحيض أولي به، لأنه زمان للقطرات المجتمعة بخلاف زمان الطهر، لأنه زمان خلو الدم.
وإن كان مأخوذا من الانتقال والتغيير، فزمان الانتقال من الحالة الأصلية إلى الحالة العارضة، أولى به من العكس، وهو الانتقال عن الطهر إلى الحيض، لا الانتقال عن الحيض إلى الطهر.
وأيضا، فالانتقال إلى الحيض أسبق الانتقالين، فكانت تسميته قرءا أرجح، وإذا كان كذلك فالأولى حمل لفظ القرء على الحيض لا على الطهر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)
وأما قولكم: اتصال التربص بالطلاق أولى، قلنا لا يلزم ذلك، لأنه يقال للرجال: وقت الظهيرة تربص ثلاث ليال، ولا يقال: إن ذلك خروج عن ظاهر أو أصل.
والجواب عند أصحابنا: أن اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم في المسألة - وهم أهل اللغة - دليل على كون اللفظ حقيقة في كل واحد من المعنييين لغة.
وأما قولكم: زمان الحيض أولى باسم القرء، لأنه زمان اجتماع الدم فباطل، بل زمان الطهر أولى به، لأنه في الحقيقة هو زمان اجتماع الدم في الرحم إلى أن يكثر، فيندفع فيخرج.
وأما إن أخذ من الانتقال فكذلك، لأنها لما طلقت في الطهر اعتدت بانتقالها الأول منه إلى الحيض فهو أسبق الانتقالين وأولادهما، إذ هو انتقال من الحالة الأصلية إلى الحالة العارضة، كما ذكرتم، ثم كذلك في الانتقال الثاني من الطهر إلى الحيض، ثم كذلك في الثالث، فتحل بدخول الحيض الثالثة لحصول ثلاثة انتقالات من حالة أصلية إلى حالة عارضة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)
وإذا تساوى هذان الاحتمالان نقلا واعتبارا كفانا أدنى مرجح في ترجيح أحد المعنيين، وقد بيناه.
التأويل الثالث: الإضمار
ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن الجنب، لا يدخل السجد بقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل}، والمراد: لا تقربوا مواضع الصلاة.
فيقول المخالف: هذا تقدير فيه الإضمار، والأصل عدمه.
والجواب عند أصحابنا: أنه لما استثي منه عابري السبيل، دل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)
على أن المراد موضع الصلاة، لا نفس الصلاة لاستحالة العبور في الصلاة نفسها.
فإن قيل: المراد بعابري سبيل: المسافرون، قلنا: العبور إنما يكون في المسافة القريبة، كما يقال: عبرت القنطرة، ولا يقال: عبرت ما بين إفريقية وخراسان.
التأويل الرابع الترادف.
ومثاله: احتجاج بعض أصحابنا على أنه لا يجوز الانتفاع بجلد الميتة وإن دبغ بقوله صلى الله عليه وسلم، لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)
عصب.
فيقول المخالف من أصحابنا: إنما الإهاب مخصوص بما لم يدبغ، كما قال الجوهري، ولأنه لم يوضع للجلد غير المدبوغ اسم يخصه غير الإهاب، فلا يعرف إلا بتقييد الجلد ووصفه، فاستحق اسما موضوعا له للحاجة إلى ذلك، فإن جعلناه مرادفا للجلد لزم منه مخالفة، الأصل، وتخلف الوضع عن الحاجة التي هي علته، فكان خصوص الإهاب بالجلد غير المدبوغ أولى.
والجواب عند الأوليين: أن الخليل قد نقل أنه للجلد من غير أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)
يقيده بأنه غير مدبوغ، وهو أعرف باللغة من الجوهري.
التأويل الخامس: التأكيد
ومثاله: احتجاج أصحابنا على وجوب مسح جميع الرأس، بقوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} فإنه تعالى لو قال: وامسحوا رءوسكم لوجب فيه التعميم، فكذلك مع الباء لأن الباء لا تصلح أن تكون مانعة من التعميم، وإلا لما وجب التعميم في مسح الوجه في التيمم في قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم} وإذا لم تصلح الباء للمنع من التعميم وجب التعميم.
فتقول الشافعية: ومن وافقهم: لو كان التعميم واجبًا لم يكن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)
لذكر الباء معنى: لأن وجودها وعدمها حينئذ سواء.
فإن قلتم: إنها للتأكيد، قلنا: التأكيد على خلاف الأصل.
والجواب عند أصحابنا: أنها للتأكيد، لأنه نقل عن العرب زيادتها كثيرا للتأكيد، كقوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} أي إلحادا، وكذلك قوله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة} أي جذع النخلة وحكى الفراء عن العرب أنها تقول: هزه وخزبه، وأخذ الخطام وأخذ به، ومديده ومد بيده، وتقول العرب: جسست صدره وبصدره ومسحت رأسه وبرأسه، ولما كانت في مسح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)
التيمم تأكيدًا بالاتفاق وجب أن تكون ها هنا كذلك
التأويل السادس: التقديم والتأخير
ومثاله: تأويل الحنفية قوله صلى الله عليه وسلم، لعبد الرحمن بن سمرة: يا عبد الرحمن بن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير، بأن فيه تقديمًا وتأخيرًا.
فيقول أصحابنا وغيرهم ممن احتج بهذا الحديث على جواز التكفير قبل الحنث: الأصل عدم التقديم والتأخير، وبقاء الترتيب على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)
حاله.
والجواب عند الحنفية أنا إذا أبقيناه على ترتيبه لزم وجوب تقديم الكفارة على الحنث، ولا قائل به، لما في دلالة {ثم} من الترتيب والأمر للوجوب.
التأويل السابع: التخصيص
وهو قد يكون بمتصل، وقد يكون بمنفصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)
فأما المتصل فهو أربعة الاستثناء، والشرط والغاية والصفة، .
الأول: الاستثناء.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: اختلف في الاستثناء، فقال أصحابنا، وأصحاب الشافعي: يقتضي نقيض حكم صدر الجملة في المستثني، ـ فإذا قال: عندي عشرة إلا سبعة، فالعشرة مرادة برمتها، وإنما أخرج منها المستثني لمعارض، فكأن الاستثناء معارض للصدر يقتضي نقيض حكم الصدر في المستثني.
وقال أصحاب أبي حنيفة: الاستثناء كأنه تكلم بالباقي من جنس المستثني، وسكوت عن حكم المستثني فإذا قال: عندي عشرة إلا ثلاثة، فكأنه قال: سبعة، وسكت عن الثلاثة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)
وعلى ذلك جرى الخلاف بين الفريقين في بيع الحفنة بالحفنتين، فأصحابنا يقولون بالمنع، ويحتجون بقوله صلى الله عليه وسلم، لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء، فإنه يقتضي بصدره المنع من بيع الطعام بالطعام، قليلا كان بحيث لا يمكن كيله، أو كثيرا، متفاضلا كان الكثير أو مساويا، لكن عارض الاستثناء صدر الكلام في التساوي، فحكمنا فيه بنقيض حكم الصدر، وهو الجواز، فبقي الصدر محكومًا عليه بالمنع في القليل والكثير غير المتساوي.
وأصحاب أبي حنيفة يقولون: لما قال: إلا سواء بسواء، وكانت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 531)
المساواة في العرف إنما هي حال من أحوال المكيل، كان ذلك كأنه تكلم بالباقي من جنس المساواة، وهو الكيل الذي ينقسم إلى المفاضلة والمساواة، فكأنه قال: لا تبيعوا الطعام بالطعام، كيلا متفاضلا، وحينئذ تخرج الحفنة بالحفنتين عن حكم المنع.
وعلى هذا الأصل اختلف المذهب عندنا في القائل لزوجته: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، إلا واحدة، فقيل: تلزمه طلقة واحدة، لأنه لما قال في المستثني ثلاثا إلى واحدة، فكأنه تكلم بانتين، فقال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ولو قال كذلك لزمته واحدة.
وقيل: تلزمه طلقتان، وهو المشهور لأنه لما قال: إلا ثلاثا صار ذلك كالمعارض للصدر المستثني منه، ولما استغرقه بطل لبطلان الاستثناء المستغرق، فوجب أن يلغى ويرد الاستثناء الاخر إلى الصدر الأول، فكأنه قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة، ولو قال كذلك لزمته اثنتان.
المسألة الثانية: الاستثناء إذا ورد بعد جمل منسوقة بالواو، فإنه يرجع إلى الأخيرة اتفاقا، وفي رجوعه إلى إلى ما قبلها خلاف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 532)