ومثاله قوله سبحانه: {فلا تقل لهما أف} فإن الشرع إذا حرم التأفيف كان تحريم الضرب أولى.
وقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره} فعلمنا أنه من يعمل مثقال فيل أولى أن يراه.
ومنه قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} فمن كان يؤدي القنطار ذا اؤتمن عليه فأداؤه للدينار أولى، وقال تعالى: ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك.
فمن كان لا يؤدي الدينار فأحرى أن لا يؤدي القنطار.
واعلم ان مفهوم الموافقة ينقسم إلى جلي وخفي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)
فالجلي - ما قدمنا - والخفي كما يقول أصحابنا في أن تارك الصلاة متعمدا: يجب عليه قضاؤها بقوله صلى الله عليه وسلم: {من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها} قالوا: فإذا كان النائم والساهي يقضيان الصلاة وهما غير مخاطبين، فلأن يقضيها العامد أولى.
وكقول الشافعية في اليمين الغموس - وهي التي يتعمد الحالف فيها الكذب أن فيها الكفارة بقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} فإذا شرعت الكفارة حيث لا يأثم الحالف، فلأن تشرع حيث يأثم أولى.
وكذلك قول الشافعية في قاتل النفس عمدًا: أنه تجب عليه الكفارة لأنها لما وجبت على القاتل خطأ كان وجوبها على القاتل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)
عمدا أولى.
وإنما كان هذا خفيا، لأن لمانع أن يمنع الأولوية بأن يقول: لا يلزم من قضاء صلاة النائم والناسي قضاء صلاة العامد، لأن القضاء جبر، ولعل صلاة العامد أعظم من أن تجبر، وكذلك في الكفارات لاحتمال أن تكون جناية العامد أعظم من أن تكفر، ولأجل ذلك اختلف في هذه المسائل، وهذا النوع هو أكثر ما يوجد في مسائل الخلاف.
وأما مفهوم المخالفة وهو: أن يشعر المنطوق بأن حكم المسكوت عنه مخالف لحكمه - وهو المسمى بـ {دليل الخطاب} - فقد اختلف فيه:
فأكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي على القول به، والجمهور من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)
الحنفية على إنكاره واعتمد أصحابنا في إثباته على النقل عن أئمة اللغة.
ومن شروطه عند القائلين به خمسة شروط.
الشرط الأول: أن لا يخرج مخرج الغالب: كقوله تعالى: {ولا كرهوا فتياتكم على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)
البغاء إن أردن تحصنا}، والبغاء: الزنا، ومفهومه أن الفتيات يكرهن عليه إن لم يردن تحصنا، لكن يقال: هذا خرج مخرج الغالب، فإن من لم ترد التحصن من الفتيات، فمن شأنها أن لاتحتاج إلى إكراه.
الشرط الثاني: أن لا يخرج عن سؤال معين كقوله صلى الله عليه وسلم: {صلاة الليل مثنى مثنى} فإن هذا الحديث خرج عن سؤال سائل عن صلاة الليل، فقد روى في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليركع ركعة توتر له
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)
ما قد صلى، وإذا كان هذا الحديث وقع فيه التخصيص بالليل لأجل وقوعه في السؤال فلا مفهوم له في صلاة النهار.
الشرط الثالث: أن لا يقصد الشارع تهويل الحكم وتفخيم أمره، كما في قوله تعالى: {حقا على المحسنين}، {حقا على المتقين} فإن ذلك لا يشعر بسقوط الحكم عمن ليس بمحسن ولا بمتق.
قالت الحنفية: ولذلك خص رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحداد في الذكر بالمؤمنات، فقال: {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا عن زوج أربعة أشهر وعشرا} فلذلك أوجبوا الاحداد على الذمية المتوفي عنها زوجها، وهذا عندهم كقوله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)
لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومع ذي محرم عليها، وكقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال.
الشرط الرابع: أن لا يكون المنطوق محل إشكال في الحكم، فيزال بالتنصيص عليه، كما يقول أصحاب أبي حنيفة، إن الكفارة إنما نص فيها على قتل الخطأ رفعا لنزاع من يتوهم أنها لا تجب على القاتل خطأ، نظرأ منه أن الخطأ معفو عنه فرفع الشرع، هذا الوهم بالنص عليه، وليس القصد المخالفة بين العمد والخطأ في الكفارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)
الشرط الخامس: أن لا يكون الشارع ذكر حدًا محصورا للقياس عليه لا للمخالفة بينه وبين غيره، كقوله صلى الله عليه وسلم: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: العقرب، والفأرة والحدأة، والغراب والكلب العقور، فإن مفهوم هذا العدد أن لا يقتل ما سواهن، لكن الشارع إنما ذكرهن لينظر إلى إذايتهن فيلحق بهن ما في معناهن، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يقصد حصر الكبائر فيهن، وإنما ذكرهن ليحلق بهن ما في معناهن.
وكأن هذا الشرط، والذي قبله يرجع عندهما بالمفهوم إلى القسم الخفي من قسمي مفهوم الموافقة، ولذلك قال بعضهم: من شرط مفهوم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)
المخالفة أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت فيصير موافقة.
وإذا تقررت هذه الشروط، فاعلم أن مفهومات المخالفة ترجع إلى سبعة، وإن كان قد عدها بعضهم عشرة، وهي:
مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، ومفهوم الغاية، ومفهوم العدد، ومفهوم الزمان، ومفهوم المكان، ومفهم اللقب، فلنعقد في كل مفهوم منها مسألة.
المسألة الأولى: مفهوم الصفة.
ومثاله: احتجاج أصحابنا على ثمر النخل غير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)
المأبورة للمبتاع، بقوله صلى الله عليه وسلم: «من باع نخلاً قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع»، ومفهوم هذه الصفة: أن النخل إن لم تؤبر فثمرها للمشتري.
وكذلك احتجاج أصحابنا على أن البكر تجبر على النكاح بعد البلوغ، بقوله صلى الله عليه وسلم: «الثيب أحقُّ بنفسها من وليها»، فإن مفهومه أن غير الثيب لا تكون أحق بِنَفْسِها، فيكون وليها أحق منها، وإذا كان كذلك فله إجبارها.
المسألة الثانية: مفهوم الشرط.
ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن واجد الطول لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)
يحل له نكاح الأمة، بقوله سبحانه: {ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن مما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} فإن مفهوم هذا الشرط: أن من استطاع الطول فليس له نكاح الفتيات.
المسألة الثالثة: مفهوم الغاية
ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن الغسل يجزيء عن الوضوء،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)
بقوله تعالى: {حتى تغتسلوا} فإن مفهومه: إن اغتسلتم فلكم أن تقربوا الصلاة، فلولا أن الغسل يجزيء عن الوضوء لم يكن للمغتسل أن يقرب الصلاة.
المسألة الرابعة: مفهوم العدد.
ومثاله: احتجاج الشافعي على أن النجاسة إذا أصابت ما دون القلتين نجسته، بقوله صلى الله علي وسلم: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)
فإن مفهومه أن ما دون القلتين يحمل الخبث.
المسألة الخامسة: مفهوم الزمان
ومثاله: احتجاج أهل الظاهر على أن النوافل بالنهار لا تتقدر بعدد معين، بقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى»، فإن مفهومه: أن صلاة النهار لا تتقدر مثنى مثنى، وإنما لم نقل نحن بهذا المفهوم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)
لأنه خرج عن سؤال كما تقدم.
المسألة السادسة: مفهوم المكان.
ومثاله: احتجاج الظاهرية على أن المعتكف يباح له مباشرة النساء في غير المسجد، بقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} فإن مفهومه: فإن كنتم في غير المساجد فباشروهن، وإنما لم نقل نحن به، لأنه خرج مخرج الغالب، إذ غالب أحوال المعتكف أن يكون في المسجد، ولا يخرج عنه إلا لضرورة، وقد قدمنا أنه لا يعمل بما خرج مخرج الغالب من المفهومات.
المسألة السابعة: مفهوم اللقب.
ومثاله: احتجاج الشافعية على أن التيمم لا يجوز بغير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)
التراب، بقوله صلى الله عليه وسلم: جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورا، فإن مفهوم أن غير التراب لا يكون طهورا.
واعلم أن هذه المفهومات تتفاوت في القوة والضعف على حسب ما هو مشروح في الكتاب الكبار لكن مفهوم اللقب لم يقل به أحد من العلماء إلا الدقاق، وبعض الحنابلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)
فهذا تمام الكلام في المفهوم، وبه تم الكلام في القول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)
القسم الثاني من أقسام المتن الفعل
وأعني بذلك فعله صلى الله عليه وسلم، وقد تقرر في أصول الدين عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه عن المعاصي، فإذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا علمنا أنه غير معصية.
وقد اختلفت في حكم فعله صلى الله عليه وسلم أقوال العلماء: وأشهرها: القول بالوجوب، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك، وقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)
رأيته في موطئه يستدل بأفعاله كما يستدل بأقواله.
ويرى هؤلاء أن فعله يدل على الوجوب من قوله سبحانه: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}، ومن قوله تعالى: {وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}
والتحقيق: أنه إن ظهر من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قصد بفعله ذلك القربة إلى الله تعالى فهو مندوب، لأن ظهور قصد القربة فيه يوضح رجحان فعله على تركه، والزيادة عليه منتفية بالأصل، وذلك هو معنى الندب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)
وإن لم يظهر منه قصد قربة، ففعله ذلك محمول على الإباحة، لأن صدوره منه دليل على الإذن فيه، والزيادة على ذلك منتفية بالأصل، وذلك هو معنى الإباحة.
إذا تقرر هذا فحمل الكلام في الأفعال مشروط بأربعة شروط:
الشرط الأول: أن لا يكون جبليا، كالأكل والشرب والنوم والقيام والقعود، فإن الأفعال الجبلية لا يلزمنا أن نتأسي به صلى الله عليه وسلم فيها، فلا يلزمنا أن نأكل إذا أكل، أو ننام إذا نام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)
الشرط الثاني: أن لا يكون الفعل خاصاً به صلى الله عليه وسلم كالتهجد بالليل فإنه خاص به في الوجوب، وكالزيادة على أربع زوجات فإنه خاص به في الإباحة، ومن ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، فلا يجوز ذلك لغيره عندنا، والمخالف يرى أن ذلك ليس بخاص به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)