Arabic source text

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

📘 الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به (عبد الرحمن بن معاضة الشهري)

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يُقَدِّم المفسرُ قبل الشاهد بذكر المناسبة التي قاله الشاعر فيها لخفي معنى الشاهد على القارئ.
ومن الأمثلة كذلك قول الطبري: «ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي في صفةِ فَرَسٍ .... » (1)، وقوله: «واستشهدوا على ذلك من قولهم بقول ذي الرمة في صفةِ نَارٍ نَعَتَها .... » (2)، وقوله: «كما قال الأعشى في صفة امرأَةٍ انتسبت إلى قومٍ .... » (3)، وقوله: «ومنه قول الأخطل في هجاء جرير … » (4)، وغير ذلك. (5)
- وربما ذكر المفسر المناسبةَ التي قيل فيها الشاهد الشعري دون ذكر الشاعر، ومن ذلك قول الطبري عند حديثه عن النسيء عند العرب في الجاهلية: «وقال مُنَافِرُهُم:
ومِنَّا مُنْسِي الشهورِ القَلَمَّس» (6).
فأشار إلى أنه قيل هذا البيت في مُنَافِرةٍ، والمُنافرةُ المُفَاخرةُ والمُحَاكمَةُ، وذلك أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على صاحبه، ثُمَّ يُحكِّمَا بينهما رجلًا (7).
- وقد يُبَيّنُ المفسرُ مع نسبة الشاهد لقائله زَمَنَ قول هذا الشاهد من الشعر. ومن ذلك قول ابن عطية: «وقيل: الرعدُ اسمُ الصوت المسموع، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا هو المعلوم في لغة العرب، وقد قال لبيد في جاهليته:
فَجَّعَنِي الرَّعدُ والصواعقُ بالفـ … ـارسِ يومَ الكَريهةِ النَّجِدِ (8)--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (شاكر) 448 - 449.
(2) المصدر السابق 9/ 419.
(3) المصدر السابق 9/ 20.
(4) المصدر السابق 6/ 500.
(5) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 2/ 540، 543، 3/ 26، 490.
(6) تفسير الطبري (شاكر) 14/ 249.
(7) انظر: لسان العرب 14/ 232 (نفر).
(8) المحرر الوجيز 1/ 134 - 135.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

فقد أشار إلى أن هذا القول من لبيد كان في الجاهلية قبل الإسلام، مما يدل على أن هذا المعنى للرعد معروف قبل الإسلام. ومثله قول القرطبي: «وقال الأضبط بن قريع السعدي في الجاهلية الجهلاء … » (1). فهو قد بَيَّنَ زمن قول هذا الشاهد.
- وقد ينقل المفسرُ الشاهدَ عن غيره غير منسوبٍ، فينسبه هو لقائله رغبة في توثيقه، وزيادة الطمأنينة بحجيته. ومن ذلك قول الإمام الطبري: «حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أَنَّ ابنَ زيدٍ أنشده:
قُعودٌ لدَى الأَبْوَابِ طُلَاّبُ حَاجَةٍ … عَوانٍ من الحَاجَاتِ أَو حَاجةً بِكْرَا (2)
قال أبو جعفر: والبيت للفرزدق» (3). وقد أورد الطبري هذا الشاهد في موضعٍ آخر ولم ينسبه (4).

-‌‌ إِبْهامُ نسبة الشاهد المشهور:
قد يشتهر الشاهدُ فيُغْفِلُ المُفَسِّرُ نسبته لقائله استغناءً بشهرتهِ، ومن ذلك أن الإمام الطبري يُبْهِمُ نسبةَ شواهدَ مشهورة، كقوله: «كما قال الشاعر:
لَمْ أَكُنْ مِنْ جُنَاتِهَا عَلِمَ اللهُ … وإِنِّي بِحَرِّهَا اليومَ صَالِ» (5).
وهذا الشاهد من قصيدة مشهورة للحَارِثِ بِنِ عُبَادٍ البَكريِّ (6).
وقول الطبري كذلك: « … ومنه قول الشاعر:
تَقولُ وَقَدْ دَرَأْتُ لَهَا وَضِيْنِي: … أَهَذا دِيْنُهُ أَبَدًا وَدِيْنِي؟ » (7).--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن 1/ 182.
(2) ديوان الفرزدق 1/ 188.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 195.
(4) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 11/ 556.
(5) المصدر السابق 7/ 529.
(6) انظر: الأصمعيات 71، الحماسة البصرية 1/ 59 وقد استقصى المُحقق تخريجه.
(7) تفسير الطبري (شاكر) 7/ 382.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

وهذا الشاهد للمثقَّبِ العبدي (1)، وقد استشهد الطبري بأبيات من قصيدة الشاهد، ونسبها للمثقَّب العبدي، مِما يدل على معرفته بها (2).

-‌‌ نسبة الشاهد في مواضع دون أخرى:
قد يورد المفسر الشاهد في مواضع فينسبه في بعضها ويبهمه في بعضها، ربما لنسيانه في موضع، وتذكره في آخر، أو للجهل به ثم طروء العلم بالقائل بعد ذلك، أو لغير ذلك من الأسباب. ومن ذلك قول الطبري: « … فإن العرب قد تصل «ذا» و «هذا» كما قال الشاعر:
عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ عَليكِ إِمَارَةٌ … أَمِنْتِ وهَذا تَحْمِلينَ طَلِيْقُ (3)
فـ «تَحملين» من صلة «هذا» (4). فأَبْهَمَ ذكرَ الشاعر في هذا الموضع، وهو الموضع الأول. ثُمَّ أوردَ الشاهد مرة أخرى عند تفسيره لقوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (17)} [طه: 17] (5)، فقال: « .... فالباء في قوله: {بِيَمِينِكَ} مِنْ صِلَةِ {تِلْكَ} والعرب تَصِلُ «تلك» و «هذه»، كما تصل «الذي»، ومنهُ قولُ يَزيدَ بنِ مُفَرِّغٍ:
عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ عَليكِ إِمَارَةٌ … أَمِنْتِ وهَذا تَحْمِلينَ طَلِيْقُ
كأنه قال: والذي تَحملين طليق» (6). فنسبه لقائله في الموضع الثاني.
ومثله كذلك بيت لطرفة بن العبد، استشهد به الطبري في ثلاثة مواضع، فلم ينسبه في موضعين، وذلك في قوله: « .... وكما قال الشاعر:--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 195.
(2) انظر: تفسير الطبري (هجر) 12/ 45، 24/ 296، 14/ 324، 19/ 403، وانظر: تفسير الطبري (شاكر) 4/ 293.
(3) عَدَسْ: صوتُ زَجْرٍ للبغل. انظر: ديوانه 170، معاني القرآن للفراء 1/ 138، 2/ 177، لسان العرب 9/ 81 (عدس)
(4) تفسير الطبري (هجر) 3/ 640 - 641.
(5) طه 17.
(6) تفسير الطبري (هجر) 16/ 42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

أَلا أَيُّهَذا الزَّاجِري احْضرُ الوَغَى … وأَنْ أَشْهَدَ اللذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدي (1)
فرفع «أَحْضرُ» - وإن كان يصلح دخول «أن» فيها؛ إذ حذفت - بالألف التي تأتي بمعنى الاستقبال» (2). في حين نسبه في الموضع الثالث، فقال: «كما قال طرفة بن العبد … » وذَكَرَهُ (3).

-‌‌ تشابه أسماء الشعراء:
قد تَتَشَابَهُ أَسْماءُ الشعراء، أو أَلقابُهُم، فيحرص المفسرون على التمييز بينهم، وذلك بالنص على الاسم كاملًا، أو النسبة إلى قبيلته أو نحو ذلك. ومن ذلك لقب «النابغة»، فقد أُطلق على عدد من الشعراء، وإذا أطلق معرفًا بـ «أل» فهو زياد بن معاوية الذبياني (4).
ومن ذلك قول الطبري: «كما قال النابغة» (5)، وقوله: «كما قال النابغة الذبياني» (6)، وقال في مواضع أخرى: «ومن ذلك قول نابغة بني ذبيان … » (7). وذلك لتمييزه عن غيره، مِمَّن لُقِّبَ بالنابغة كنابغة بني شيبان (8)، ونابغة بني جعدة الذي ذكره الطبري فقال: «كما قال نابغة بني جعدة» (9)، وقال في موضع آخر: «ومنه قول النابغة الجعدي» (10).
ومثلُ لَقَبِ «النَّابغةِ»، لقبُ «الأعشى»، فقد أطلق على عدد من الشعراء لقبُ الأعشى، فحرص المفسرون على التمييز بينهم، فإذا أطلق--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 32.
(2) تفسير الطبري (هجر) 2/ 189، وانظر: 18/ 480 - 481.
(3) المصدر السابق 24/ 424.
(4) انظر: الشعر والشعراء 1/ 157.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 15/ 489، 13/ 220.
(6) المصدر السابق 16/ 234.
(7) المصدر السابق 6/ 254 - 255، 9/ 532، 11/ 543، 5/ 160 - 161، 1/ 366، 357.
(8) هو عبد الله بن المخارق الشيباني، شاعر إسلامي. انظر: مقدمة ديوانه 5.
(9) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 319.
(10) المصدر السابق 5/ 480.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

لقب الأعشى، فإنه ينصرف إلى أبي بَصيرٍ مَيمون بن قيسٍ أَعشى بَنِي ثعلبة (1).
ومن ذلك قول الطبري: «ومنه قول الأعشى» (2)، وقوله: «ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس … » (3)، أو قوله: «كما قال ميمون بن قيس الأعشى» (4)، وقوله في مواضع أخرى ناسبًا له إلى جده الأعلى: «ومنه قول أعشى بني ثعلبة» (5)، ونسبه لجده الأدنى في مواضع كقوله: «كما قال أعشى بني قيس» (6)؛ وذلك لتمييزه عن غيره مِمَّن تلقب بهذا اللقب، كأعشى همدان كما في قوله: «وكقول أعشى همدان» (7)، وأعشى باهلة كذلك (8).

-‌‌ الوَهَمُ في نسبة الشاهد:
ربَّمَا نَسَبَ المفسرُ الشاهدَ إلى غير قائله وَهَمًا منه أو خطأ، أو غير ذلك، كقول الطبري: « .... وقول الصَّلَتَانِ العَبْدِيِّ:
إِنَّ السَّمَاحَةَ والمُروءةَ ضُمِّنَا … قَبْرًا بِمَروَ عَلى الطريقِ الوَاضِحِ» (9).
وهذا البيت لزياد الأعجم - في أكثر المصادر- من قصيدته السائرة في رثاء المغيرة بن المُهلَّب (10).--------------------------------------------
(1) انظر: الشعر والشعراء 1/ 257، الأغاني 6/ 69 - 70، 8/ 74.
(2) تفسير الطبري (شاكر) 6/ 11، 9/ 311، 10/ 507.
(3) المصدر السابق 11/ 179.
(4) المصدر السابق 5/ 558.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 432، 2/ 139، 5/ 422، 5/ 535 - 536، 8/ 407، 9/ 543 - 544، 16/ 234 - 235، 16/ 270، 14/ 408.
(6) المصدر السابق 8/ 339، وانظر: دي
وان الأعشى، مقدمة المحقق 49.
(7) تفسير الطبري (هجر) 1/ 165.
(8) انظر: المصدر السابق 9/ 579، 14/ 247.
(9) تفسير الطبري (هجر) 14/ 273.
(10) انظر: أمالي اليزيدي 1، أمالي المرتضى 2/ 199، الشعر والشعراء 1/ 431، سمط اللآلي 2/ 921، الأغاني 15/ 381، وإن كان الأصمعي يرويه للصلتان كما ذكر الطبري كما في الأمالي لليزيدي 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

وقول الطبري كذلك في تفسير قوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} [البقرة: 96] (1): «وأما تأويل قوله: {بِمُزَحْزِحِهِ} فإنه بِمُبْعِدِه ومُنَحِّيه، كما قال الحطيئة:
وقالوا: تَزَحْزَحْ مَا بِنَا فَضْلُ حَاجةٍ … إليكَ، ومَا مِنَّا لِوَهْيِكَ رَاقِعُ
يعني بقوله: تَزَحْزَح، تَبَاعَدْ» (2).
والبيت ليس للحطيئةِ وليس في ديوانه، وإنَّما هو للشاعر قيسِ بنِ الحدَّاديةِ (3) من قصيدة طويلة له رواها أهل الأدب (4).
ومن الأمثلة على الوهم في نسبة الشاهد الشعري قول ابن عطية: «والطامسُ: الداثرُ المُغَيَّرُ الأعلام، كما قال ذو الرمة:
مِنْ كُلِّ نَضَّاحَةِ الذِّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ … عُرَضْتُهَا طَامِسُ الأَعْلامِ مَجْهُولُ» (5).
وهذا البيت ليس لذي الرمة، وإنما هو لكعب بن زهير رضي الله عنه، من قصيدته المشهورة بالبُرْدَةِ في مدح النبي صلى الله عليه وسلم (6)، وقد نصَّ على ذلك ابن عطية نفسه في موضعٍ سابقٍ من تفسيره (7)، غير أنه وهم في هذا الموضع، ولهذا أمثلة أخرى (8).

‌‌الثانية: أن يكون هذا البيان ناقصًا.
ما تقدم كان تفصيلًا للمقصود بالتقدمة المبينة للشاهد الشعري بيانًا--------------------------------------------
(1) البقرة 96.
(2) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 375.
(3) هو قيس بن منقذ بن عبيد بن أصرم، والحدادية أمه، وهي من بني حداد من كنانة. شاعر جاهلي قديم كثير الشعر، له مع عامر بن الظرب العدواني حديث، كان فاتكًا صعلوكًا. انظر: الأغاني 14/ 142، الحماسة البصرية 3/ 1090.
(4) انظر: الأغاني 14/ 154.
(5) المحرر الوجيز 4/ 141.
(6) انظر: ديوان كعب بن زهير 86، وشرح قصيدة كعب بن زهير 175، تفسير الطبري (هجر) 7/ 117.
(7) انظر: المحرر الوجيز 2/ 184.
(8) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 3/ 319 - 320.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

تامًا يدل على قائله، وهذا هو القسم الثاني من أنواع التقدمة المبينة، وهو أن يقدم بين يدي الشاهد الشعري بما يقلل شيوعه، ولا يدل على عين قائله. ولهذا البيان الناقص صور متعددة في كتب التفسير، ومن هذه الصور:

-‌‌ النسبة إلى جنس القائل:
قد ينسب المفسر الشاهد إلى جنس القائل، فينص على أنه لرجل أو لامرأة، أو نحو ذلك. كما قال الزمخشري مشيرًا إلى أن القائل امرأة: « .... كقولها (1):
فَإِنَّمَا هيَ إِقبَالٌ وإدبارُ (2)» (3).
فإنه يفهم من قول الزمخشري هذا أن القائل امرأة دون تحديد لعين هذه الشاعرة.
ومن الأمثلة كذلك قول ابن عطية: «قال الشاعر وهي امرأة» (4). فاكتفى ببيان جنس الشاعر وأنها امرأة كما فعل الزمخشري.
وربما أضاف المفسر إلى الجنس ذكر القبيلة، كقول القرطبي: «ولرجل من قريش … » (5)، وقوله أيضًا: «وأنشد سيبويه لرجل من مذحج … » (6). وقول الطبري: «فقالت امرأة من عاد». (7) وهذا أكثر بيانًا من الاقتصار على ذكر الجنس، بذكر القبيلة أو القوم.

-‌‌ نسبة الشاعر إلى قبيلته:
قد ينسب المفسرُ الشاعرَ إلى قبيلته، ولا يُعرف هذا الشاعر بعينه--------------------------------------------
(1) هي الخنساءُ تُمَاضِرُ بنتُ عمرو بن الشريد.
(2) انظر: ديوانها 26.
(3) الكشاف 1/ 257.
(4) المُحرر الوجيز 4/ 127.
(5) الجامع لأحكام القرآن 5/ 251.
(6) المصدر السابق 3/ 267، 11/ 217.
(7) تفسير الطبري (هجر) 22/ 136.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

لعدم شهرته، كقول الطبري: «ومنه قول الهذلي» (1). وشعراء هذيل كثيرون، ولا يتميز الشاعر إلا بالتنقيب عن الشاهد في ديوان أشعار الهذليين لمعرفة قائله، هذا إن كان موجودًا في أشعار الهذليين المجموعة، أو دواوين شعرائهم المرويَّة، وقد لا يعثر الباحث على القائل.
وكذلك قول الطبري: «وكما قال بعض الهذليين … » (2)، وقول الطبري: «وقال رجل من بني أسد» (3)، أو قوله: «قال رجل من بني عدي» (4)، أو قوله: «وقال بعض بني عقيل … » (5)، وقوله: «وقال بعض بني سُلَيْم» (6). وأمثال هذه النسبة التي تقرب القائل، ولكنها لا تدل عليه دلالة واضحة.
غير أنه رُبَّما نسب المفسرُ الشاعرَ إلى قبيلته وهو معروف بنسبته تلك دون غيره من شعراء قبيلته، كقول الطبري: «ومنه قول الجعدي» (7)، وهو النابغة الجعدي دون غيره من بني جعدة لشهرته (8).
- وربَّمَا نسبه إلى قبيلته بوصفهِ لا بِاسْمِهِ، كقول الطبري: «وذُكِرَ عن لِصٍّ مِن غَطفان أَنَّه أَراد أن يَخْبُزَ، فَخاف أن يُعْجَلَ عن الخَبْزِ، فَبَلَّ الدقيقَ، وأَكَلَهُ عَجينًا، وقال … » (9). ثم ذكر أبياتًا، فلم يحدد عين القائل، وإنما أشار إليه بوصفه دون اسمه أو لقبه أو ما يقود إلى تحديد عينه.--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (شاكر) 11/ 479، 15/ 370.
(2) تفسير الطبري (شاكر) 11/ 200.
(3) تفسير الطبري (هجر) 1/ 155، 24/ 696.
(4) المصدر السابق 9/ 619.
(5) المصدر السابق 24/ 171، 24/ 101، 19/ 504، 505.
(6) تفسير الطبري (هجر) 4/ 636، وانظر: 15/ 629، 12/ 146، 16/ 98، 10/ 206، 24/ 35، 17/ 529.
(7) المصدر السابق 14/ 534.
(8) انظر: الشعر والشعراء 1/ 289.
(9) المصدر السابق 22/ 282 - 283.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

ومن ذلك قول الطبري: «ويَسْتَشِهِدُ لقولهِ ذلكَ برَجَزِ بعضِ الأَعراب … » (1). وقوله: «وقال بعض الأعراب … » (2) فنسبه في الموضعين إلى بعض الأعراب دون نص على عين القائل، والوصف بالأعرابية لا يفيد كثيرًا في معرفة القائل لكثرة شعراء الأعراب، وهم سكان البادية، وعنهم أخذ العلماء والرواة كثيرًا من اللغة والشعر (3).
- وربما أَبْهَم المفسر النسبة إبهامًا شديدًا فنسب الشاعر إلى العَربِ وهذا لا يكاد يتميز لكثرة بطون العرب وقبائلها، ومن ذلك قول الطبري: «وقال بعض العرب … » (4)، وكذلك قول الزمخشري: «وفي معناه قول العرب:
إِنَّ الغَنِيَّ طَويلُ الذَّيْلِ مَيَّاسُ» (5).
وما تقدم من نسبة الشاعر إلى قبيلته أو إلى العرب يعد من البيان الناقص الذي لا يقود إلى معرفة الشاعر بعينه ما لم يكن مشهورًا بين شعراء قبيلته بهذه النسبة، وقد استخدم المفسرون هذه الطريقة في نسبة الشواهد في كتب التفسير.

-‌‌ الاقتصار على ذكر من أنشد الشاهد من الرواة:
قد يقتصر المُفَسِّرُ على ذكر مَنْ أنشدَ الشاهدَ من العلماء والرواة، ولا يذكرُ مَن قاله من الشعراء؛ ثقةً برواية هذا الراوي، والغالب أن يكون من العلماء الكبار، والرواة الثقات كأبي عمرو بن العلاء، والكسائي وأمثالهم.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 14/ 271.
(2) المصدر السابق 14/ 41، 271، 272، 17/ 572.
(3) انظر: الأعراب الرواة لعبدالحميد الشلقاني، فقد أفرده لأخبار الرواة الذين رووا اللغة والشعر من الأعراب.
(4) المصدر السابق 18/ 319.
(5) الكشاف 4/ 116.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

ومن ذلك قول الطبري: « … كما قرأ بعضُ القَرأَةِ: (وَالبَغْي يَّعِظُكُمْ) (1) تَخِفُّ الياءُ مع الياءِ، وذكر أن الكسائي أنشده:
وَأَشْمَتَّ العِدَاةَ بِنَا فَأَصْخَوا … لَدَى يَتَبَاشَرُونَ بِمَا لَقِيْنَا (2)
وقال: يريد: لديَّ يتباشرونَ بِمَا لقينا، فحذف ياءً لِحَركتهنَّ واجتماعهنَّ» (3).
فقد اكتفى بذكر من أنشد الشاهد وهو الإمام الكسائي رحمه الله، وحسبك به ثقة في علمه وروايته، وهو ممن رحل إلى البادية في طلب اللغة والشعر، وقد أنفد في الكتابة عن الأعراب خَمس عشرة قِنِّينَةً من الحِبْرِ غير ما حفظ (4).
وقد يكون من أنشد الشاهد عدد من العلماء كأهل الكوفة أو البصرة، فينسبه المفسرُ إليهم جَميعًا. ومن ذلك قول الطبري: «وحكى بعض البصريين (5)، وبعضُ الكوفيين سَمَاعًا من العرب: «طَافَ يطيفُ»، وطِفْتُ أطِيفُ»، وأنشدوا في ذلك:
أَنَّى أَلَمَّ بكَ الخَيَالُ يَطِيفُ … وَمَطَافُهُ لكَ ذِكْرَةٌ وشُعُوفُ (6)». (7)

‌‌ثانيًا: التقدمة المُبهمة:
تقدم الحديث عن القسم الأول وهو التقديم للشاهد الشعري بِما--------------------------------------------
(1) النحل 90، وقراءة إدغام الياء في الياء هي قراءة أبي عمرو ويعقوب وهما من العشرة. وابن جريرٍ يشير إلى كلام الفراء كما في معاني القرآن 2/ 29، وكلام الفراء لا يصرح بحذف الياء الثانية، لكن الشاهد الذي ذكره يدل على أنه أراد هذا، غير أنَّ شاهد الشعر هذا لا يصلح نظيرًا للآية؛ ففي الشاهد ثلاث ياءات: اثنتان مدغمتان أولًا، ثُمَّ الثالثة في أول الفعل، وفي الآية ياءان، وتكرار ثلاث يقتضي الحذف، غير أن تكرار اثنتين يقتضي الإدغام. انظر: النشر 1/ 284.
(2) لم أعثر على قائله.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 15/ 494.
(4) انظر: إنباه الرواة 2/ 258.
(5) هو أبو عبيدة كما في مجاز القرآن 1/ 237.
(6) لكعب بن زهير. انظر: ديوانه 113.
(7) تفسير الطبري (شاكر) 13/ 335.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

يبينه، والتمهيد له بما يدل على قائله بيانًا تامًا أو ناقصًا، وهذا هو القسم الثاني وهو التقدمة المبهمة للشاهد الشعري، وهي أن يُبهمَ المفسرُ ذكرَ الشاعرِ، فلا يُستدَلُّ على القائلِ بعَينهِ، أو قبيلتهِ، أو نحو ذلك مِمَّا يُقَلِّلُ شُيوعَه، فيبقى قائلُ الشاهد مَجهولًا لا يُعرفُ، وهذا شائع في كتب التفسير.
ومن أمثلته قول الطبري: «وأنشدوا في همز الألف … ». (1)، وقوله: «وقد زعم بعض أهل العربية أن العرب تخاطب الواحد خطاب الاثنين، وأنشد في ذلك … » (2) ولم يذكر من هو الشاعر، وكثيرًا ما تَرِدُ في كتب المفسرين والنحويين واللغويين قبل إيرادهم للشاهد الشعري عبارة «وأنشد»، أو «وأنشدوا»، أو «وينشد»، والنشيد هو رفع الصوت بالشِّعْر، وإنشادُ الشِّعرِ: إلقاؤه، وكانت - وما زالت- عادةُ ملقي الشعر أن يرفع صوته عند الإلقاء فَسُمِّيَ منشدًا (3)، وهي صيغة من صيغ رواية الشعر … المعروفة (4).
- ومن التقدمة المبهمة قول المفسر: «كما قال الشاعر» (5)، وقوله: «وذلك كقولهم» (6)، و «ومنه قول الشاعر»، و «ويُنشدُ لبعض شعرائهم»، «وقد أنشدني بعضهم سَماعًا من العرب»، ونحو هذه العبارات المبهمة.
- ومن التقدمة المبهمة التي يقدم بها بين يدي الشواهد الشعرية من بَحْرِ الرَّجَزِ قولهم: «قال الراجز» (7)، والرَّجَزُ نوعٌ من الشعر له وزن--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 6/ 297، 13/ 335.
(2) المصدر السابق 15/ 185.
(3) انظر: لسان العرب 14/ 139 - 140 (نشد).
(4) انظر: الشاهد وأصول النحو لخديجة الحديثي 147.
(5) انظر: تفسير الطبري (هجر) 18/ 516، تفسير الطبري (شاكر) 2/ 20 - 21، 37، 40.
(6) تفسير الطبري (شاكر) 12/ 334.
(7) المصدر السابق 2/ 26، 233، 14/ 204، 278، 15/ 409 - 410، تفسير الطبري (هجر) 14/ 191.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

معروف، وقد أكثر العلماء من الاستشهاد به في مصنفاتهم في التفسير واللغة (1).
- وقد يورد المفسرُ عددًا من الشواهد، فينسب بعضها ويبهم بعضها، كقول الطبري: «كما قال الفرزدقُ:
ومِنَّا الذي اخْتِيْرَ الرِّجَالَ سَمَاحةً … وَجُودًا إذا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ (2)
وكما قال الآخر (3):
أَمرتكَ الخَيْرَ فَافْعَل مَا أُمِرتَ بهِ … فقدْ تركتكَ ذَا مَالٍ وذَا نَشَبِ (4)
وقال الرَّاعي:
اخْتَرْتُكَ النَّاسَ إِذْ غَثَّتْ خَلائِقُهُمْ وَاعْتَلَّ مَنْ كَانَ يُرْجَى عِنْدَهُ السُّولُ (5)» (6).
فهو قد نسب البيت الأول للشاعر بلقبه المشهور وهو الفرزدق هَمَّام بن غالب، ثُمَّ أَبْهم الثاني - ربَّما للاختلاف في نسبته كما في تخريجه، أو لجهالته، ثُمَّ نسب الثالث للشاعر بلقبه الذي عُرفَ به وهو الراعي النُّمَيْريِّ واسمه عُبَيدُ بنُ حُصَيْن (7).

-‌‌ ثانيًا: الاكتفاء بالشاهد الشعري دليلًا:
في مواضع كثيرة يكتفي المفسرون بالشواهد الشعرية دون غيرها،--------------------------------------------
(1) انظر: الرَّجَزُ في العصر الأموي لمحمد كشَّاش 50 - 71.
(2) أراد: منا الذي اختير مِنْ بين الرجال لسماحته، فنصب (الرجال) بنزع الخافض. انظر: ديوانه 1/ 418.
(3) هو أعشى طرود إياس بن عامر بن سليم بن عامر، وروي في شعر منسوب لعمرو بن معد يكرب، وإلى العباس بن مرداس، وإلى زرعة بن السائب، وإلى خفاف بن ندبة. انظر: خزانة الأدب 1/ 342 - 344.
(4) انظر: الكتاب 1/ 37، خزانة الأدب 1/ 339 - 344، أمالي ابن الشجري 2/ 133، 558.
(5) انظر: ديوان الراعي النُّميريِّ 194.
(6) تفسير الطبري (شاكر) 13/ 144 - 147، وانظر: 12/ 140.
(7) انظر: جَمهرةُ النَّسَبِ للكلبيِّ 374، خزانة الأدب 3/ 150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

وقد يكون الاستشهاد لمسألةٍ لغوية، أو نَحويةٍ، أو غير ذلك، وفي هذه الحال يكون الاعتماد على الشاهد الشعري بِمُفردهِ في الدَّلالةِ على المسألة لإفراده بالذكر.
وكما أن القرآن الكريم دليلٌ مستقل بقراءاته كلها، يصح الاعتماد عليه بمفرده في الاستدلال على مسائل اللغة والنحو، وكذلك الحديث الشريف عند عدد من العلماء، بمعنى أن يكتفى بهما في الاستدلال والاستشهاد على الرأي مع ندرة ذلك في الحديث الشريف، فكذلك الشعر، فقد انفرد بالاستدلال في كتب التفسير كثيرًا، وقد اكتفى المفسرون بالشعر في الاستشهاد في مواضع كثيرة من كتب التفسير، واقتصروا عليه دون غيره. وقد تقدم قول الشاطبي مضعفًا الاقتصار على الشعر في الأحكام، والاكتفاء به، وهو قوله: «أَمَّا الاعتمادُ على الشعرِ مُجرَّدًا مِن نَثْرٍ شَهيرٍ يُضاف إليه، أو يوافق لغةً مستعملةً يُحمل ما في الشعر عليها، فليس بِمُعتمدٍ عند أهل التحقيق؛ لأن الشعر مَحلُّ الضرورات» (1).
وهناك مسائل في كتب التفسير لا يوجدُ فيها إِلَّا الشعر دليلًا على الرأي، وذلك في المسائل التي تتعلق بما يجوز في ضرورة الشعر من الأوجه. ومن أمثلة ذلك قول الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [البقرة: 88] (2) قال: «ولا يجوز تثقيلُ (3) عين «فُعْل» منه، إلا في ضرورةِ شِعْرٍ، كما قال طرفة بن العبد:
أيُّها الفتيانُ في مَجلِسِنَا … جَرِّدوا منها وِرَادًا وشُقُر (4)
يريد: شُقْرًا، إلا أن الشعر اضطره إلى تحريك ثانيه فحركه». (5)--------------------------------------------
(1) الشواهد والاستشهاد لعبد الجبار النايلة 135.
(2) البقرة 88.
(3) يعني بالتثقيل الحركة.
(4) انظر: ديوانه 57.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 324.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

فهنا يشير إلى اضطرار الشاعر الى تحريك الساكن في المفردة أحيانًا، وهذا لا يكون في النثر، ولا تَجدُ عليه شاهدًا من غير الشعر، لعدم وجود الضرورة إلا فيه.
ومن الأمثلة كذلك ما ذكره الطبري عند تفسيره قوله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة: 60] (1) حيث نقل كلام الفراء في أوجه قراءة (عَبَدَ) وتوجيهه لقراءة من قرأ: {وعَبُدَ الطَّاغوتِ} (2) فقال: «وكان الفراءُ يقولُ (3): إن تكنْ فيهِ لغةٌ مثل «حَذِرٍ» و «حَذُرٍ»، و «عَجِلٍ» و «عَجُلٍ» فهو وجه والله أعلم، وإلا فإن أراد قول الشاعر (4):
أَبَنِي لُبَيْنَى إِنَّ أُمَّكَمُ أَمَةٌ وإِنَّ أَبَاكُمُ عَبُدُ (5)
فإِنَّ هذا من ضرورة الشعر، وهذا يجوز في الشعر لضرورة القوافي، وأَمَّا في القراءة فلا» (6).
فيكون الشاهد الشعري هو الدليل الوحيد في مثل هذه المسائل في كتب التفسير، لاختصاص مثل ذلك بالشعر دون النثر (7).

‌‌صور الاكتفاء بالشاهد الشعري:
للمفسرين في حال اكتفائهم بالشاهد الشعري، واقتصارهم عليه في الاستشهاد ثلاث صور:

‌‌الأولى: ما ورد له شاهد واحد:
ومن أمثلة الاكتفاء بشاهدٍ واحدٍ من الشعر عند المفسرين قول الطبري: «{فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [الروم: 44] (8) يقول: فَلأنفسهم يَستعدونَ--------------------------------------------
(1) المائدة 60.
(2) هذه القراءة قراءة حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب والمطوعي ويحيى بن يعمر والجحدري. انظر: النشر 2/ 25، حجة القراءات 231، السبعة 246.
(3) انظر كلام الفراء في معاني القرآن 1/ 314 - 315 وقد نقله الطبري بنصه إلى آخره.
(4) هو أوس بن حجر.
(5) انظر: ديوانه 98.
(6) تفسير الطبري (شاكر) 10/ 440.
(7) انظر: المحرر الوجيز 4/ 105، الجامع لأحكام القرآن 5/ 3، الدر المصون 3/ 671.
(8) الروم 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

ويُسوونَ المضجعَ ليسلموا من عقابِ رَبِّهِم، وينجو من عذابه، كما قال الشاعر (1):
امْهَدْ لِنَفْسكَ حَانَ السُّقمُ والتَّلَفُ … ولا تُضِيعنَّ نَفسًا مَا لَهَا خَلَفُ (2)» (3).
فالطبري قد اكتفى بالشاهد الشعري للاستدلال على المعنى اللغوي للفظة «يَمْهَدُونَ» في الآية القرآنية، بعد أن فَسَّر معناها بكلام من عنده (4).
وقال ابن عطية مكتفيًا بشاهد من الشعر للاستشهاد على أن لفظ «القوم» يأتي ويراد به الرجال خاصة دون النساء: «والقوم في كلامٍ الرجالُ خاصةً، ومنه قول زهير:
وَلا أَدْرِي وسَوفَ إِخَالُ أَدْرِي … أَقَومٌ آَلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ (5)» (6).
وقال ابن عطية أيضًا: «واختلف المتأولون في قوله: {وَانْظُرْنَا} [النساء: 46] (7)، فقال مُجَاهدُ وعكرمةُ وغَيرُهُما: معناه: انتظرنا، بِمَعنى: أفهمنا وتَمهَّل علينا؛ حتى نفهم عنك ونَعِيَ قولَك، وهذا كما قال الحطيئة:
وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ إِيناءَ صَادرةٍ … لِلخِمْسِ طَالَ بِهَا مَسْحِي وتَنْسَاسِي (8)
وقالت فرقة: انظر معناه: انظر إلينا، فكأنه استدعاءُ اهْتِبَالٍ وتَحَفٍّ، ومنه قول ابنِ الرُّقَيَّاتِ:--------------------------------------------
(1) هو سليمان بن يزيد العدوي كما في مجاز القرآن 2/ 124.
(2) انظر: مجاز القرآن 2/ 124.
(3) تفسير الطبري (هجر) 18/ 516.
(4) انظر أيضًا: تفسير الطبري (شاكر) 13/ 288، 293، 301، 366.
(5) ديوانه 170.
(6) المحرر الوجيز 7/ 149.
(7) النساء 46.
(8) رواية الديوان:
وقدْ نَظَرْتُكُمُ إِعْشَاءَ صَادِرَةٍ … لِلْخِمْسِ طَالَ بِهَا حَوْزِي وتَنْسَاسِي
أعشاءَ: جمع عَشاء، صادرةٍ للخِمْسِ: أي صدرت، وكان ظمؤها خمسًا فهي تُعشَّى عَشاء طويلًا، والحوز هو السوق قليلًا قليلًا، والتَّنْسَاسُ: تَفْعَالٌ مِن النَّسِّ وهو السَّوْقُ … انظر: شرح ديوانه لابن السكيت 46 - 47.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

ظَاهراتُ الجَمَالِ والحُسْنِ يَنْظُرْنَ … كَمَا تنظرُ الأَرَاكَ الظباءُ (1)» (2).
فهو قد أورد وجهين، لكل وجه شاهد واحد من الشعر مكتفيًا بالشاهد الواحد، ومقتصرًا عليه في الاستشهاد والاستدلال على المعنى اللغوي.
- الاستشهاد للمشترك اللفظي:
ورُبَّمَا جاءت اللفظةُ مشتركةً من قبيل «المشترك اللفظي»، وهو اللفظ يدل على أكثر من معنى، فيفسرها المفسرُ، ويكتفي في الدلالة على كلِّ معنىً من المعاني بشاهدٍ من الشعر. ومثال ذلك قول القرطبي وهو يفسر معنى الريب في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)} [البقرة: 2] (3): «وفي الرَّيْبِ ثلاثةُ مَعَانٍ: أحدها: الشَّكُّ، قال عبد الله بنُ الزِّبَعْرَى:
ليسَ في الحقِّ يا أُمَيمةُ رَيْبُ … إِنَّمَا الرَّيبُ ما يقولُ الجَهُولُ (4)
وثانيها: التُّهَمَة، قال جَميل (5):
بُثَينةُ قالتْ: يا جَميلُ أَرَبْتَنِي … فقلتُ: كِلانَا يَا بُثَيْنَ مُرِيبُ (6)
وثالثها: الحاجة، قال (7):
قَضِينَا مِنْ تِهَامَةَ كُلَّ رَيْبٍ … وخَيْبَرَ ثُمَّ أَجْمَمْنَا السيوفَا (8)» (9).
فقد استشهد القرطبي لكل معنى من معاني الريب بشاهد من الشعر المحتج به، واقتصر في الاستشهاد على الشعر دون غيره من الشواهد. والأمثلة على اكتفاء المفسرين بالشاهد الشعري الواحد كثيرة، مما يدل--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 33.
(2) المحرر الوجيز 4/ 140.
(3) البقرة 2.
(4) ليس في شعره الذي جَمعه يحيى الجبوري. .
(5) هو جَميلُ بن مَعْمَرٍ العُذريُّ.
(6) انظر: ديوانه 87، سمط اللآلي 2/ 719.
(7) هو كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه.
(8) انظر: ديوانه 66.
(9) الجامع لأحكام القرآن 1/ 159.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

على أن للشاهد الشعري مكانته بين الشواهد في الدلالة اللغوية والنحوية ونحوها ولو كان شاهدًا مفردًا، مِمَّا يَجعل المفسرين يكتفون به في الاستشهاد (1).

‌‌الثانية: ما ورد له شاهدان.
قد يزيد المفسر في الاستشهاد على المسألة أو المفردة على الشاهد الشعري المفرد، فيدعمه بشاهد شعري آخر يقويه ويؤكده، ومن أمثلة ذلك قول الطبري: «والعربُ تُسمِّي الريحَ العاصفَ التي فيها الحصى الصغار، أو الثلجُ، أو البَرَدُ والجَليدُ حاصبًا، ومنه قول الأخطل:
وَلقدْ عَلِمْتُ إذا العِشَارُ تَروَّحَتْ … هَدَجَ الرّئالِ يَكُبُّهُنَّ شَمَالا
تَرمي العِضَاهَ بِحَاصبٍ مِنْ ثَلْجِهَا … حتى يَبِيْتَ على العِضَاهِ جُفَالا (2)
وقال الفرزدق:
مُستقبلينَ شَمالَ الشامِ تَضربُنَا … بِحَاصبٍ كَنديفِ القُطنِ مَنْثُورِ (3)» (4).
فقد أورد شاهدين على أن العرب تُسمِّي الريحَ العاصفَ التي فيها الحصى الصغار، أو الثَّلج، أو البَرَدُ والجَلِيدُ حَاصِبًا، وربما يكون إيراده لشاهدين من الشعر رغبة في تقوية الحجة؛ لغرابة مثل هذه اللفظة في دلالتها على هذا المعنى، أو ندرة ذلك وخفائها على العامة.--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 10/ 503، الكشاف 1/ 32، 33، 43، 44، 45، 49، 69، الجامع لأحكام القرآن 1/ 184، 196، 197، 198، 204، 205، 207، 211، 221، 226، 227، 5/ 11، 13، 20، 27، 8/ 78.
(2) العِشَارُ: النوقُ التي مضى على حملها عشرة أشهر، الرئال: جَمع رَأَل، وهو ولد النعام، والهَدَجُ: العَدْوُ المتقارب، وتَكُبُهُنَّ: تَميل بِهنَّ، والعِضَاهُ: جَمع العِضَةِ، وهي نوعٌ من الشجر، والحاصبُ: السحاب الذي يرمي بالبَرَدِ والثلجِ وهو وجهُ الشاهد عند الطبري هنا، والجُفَالُ: المتراكم. … انظر: ديوانه 248.
(3) انظر: ديوانه 1/ 213.
(4) تفسير الطبري (هجر) 20/ 36، وانظر: 17/ 498 - 499.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

ومن الأمثلة كذلك قول الطبري عن تفسير قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [الأعراف: 176] (1): «وأَصلُ «الإِخْلادِ» في كلام العرب الإِبطاءُ والإِقامةُ. يُقال منه: أَخْلَدَ فُلانٌ بالمكانِ، إذا أَقامَ به، وأَخلَدَ نفسهُ إلى المَكانِ، إذا أَتاهُ من مكانٍ آخر، ومنه قول زهير:
لِمَنْ الدِّيارُ غَشِيتُها بِالفَدْفَدِ … كالوحي في حَجَرِ المَسِيلِ المُخْلِدِ (2)
يعني: المُقِيم، ومنه قول مالك بن نويرة:
بِأَبْناءِ حَيٍّ مِنْ قَبَائِلِ مَالكٍ … وعَمْرِو بنِ يَرْبُوعٍ أَقَاموا فَأَخْلَدُوا (3)» (4).
فقد استشهد الطبري على أن معنى «أخلد» أقام، بشاهدين من الشعر، الأول وردت فيه اللفظة بصيغة اسم الفاعل «مُخْلِد»، والثاني وردت فيه اللفظة بصيغة الفعل الماضي كما في الآية الكريمة «أخلدوا»، وفي الشاهد الثاني عطف الشاعر الإخلاد على الإقامة، مما قد يدل على التغاير بين المعنيين، وقد يكون المعنى في البيت الثاني كما قال الطبري الإتيان من مكان آخر، والإقامة في المكان الثاني، وهذا معنى قل أن تشير إليه كتب اللغة (5). والأمثلة على ذلك كثيرة (6).

‌‌الثالثة: ما ورد له ثلاثة شواهد فأكثر.
قد يَحتاجُ المفسرُ إلى إيراد عدد من الشواهد الشعرية للتأكيد على المعنى الذي ذهب إليه في اللفظة الغريبة، فقد تكون اللفظة المُفَسَّرةُ من الغريب الذي يَحتاج إلى مزيد بيانٍ وإيضاحٍ، فَيُكثر المفسرُ من إيراد الشواهد الشعرية، ولا يكتفي بالشاهد الواحد.--------------------------------------------
(1) الأعراف 176.
(2) ديوانه 268.
(3) الأصمعيات 323.
(4) تفسير الطبري (شاكر) 13/ 270.
(5) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 13/ 270 تعليق المحقق رقم 2.
(6) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 13/ 279، الكشاف 1/ 24، 41، 57، 71، 105، الجامع لأحكام القرآن 1/ 161، 164، 168، 191، 193، 203، 211، 5/ 16، 8/ 1، 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

يقول الزركشي: «ثم إن كان ما تضمنه ألفاظُها - أي اللغة - يوجب العمل دون العلم كفى فيه الاستشهادُ بالبيت والبيتين، وإن كان مِمَّا يوجبُ العلمَ لم يكف ذلك، بل لا بُدَّ من أن يستفيضَ ذلك اللفظُ، وتكثرَ شواهدُه من الشعر» (1). ولم يتبين لي تفريقه بين ما يوجب العمل وما يوجب العلم من الألفاظ في القرآن الكريم. غير أن الزجَّاجَ (ت 311 هـ) (2) بَيَّنَ عِلَّةَ الإِكثارِ من الشواهد في بعض المسائل دون بعض فقال عند توجيهه لقراءة التخفيف في قوله تعالى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النمل: 25] (3): «ومَنْ قرأَ بالتخفيف - أَلا يَسْجدو (4) - فـ «ألا» لابتداء الكلام والتنبيه، والوقوف عليه أَلايَا - ثم يستأنفُ فيقول: اسجدوا لله .... ومثل قوله: {أَلا يا سْجُدوا} بالتخفيفِ قولُ ذي الرمَّةِ:
أَلا يَا اسْلَمِي يا دَارَ مَيَّ عَلى البِلا … ولا زَالَ مُنهَلًّا بِجَرْعَائِكِ القَطْرُ (5)
وقال الأخطل:
أَلا يا اسْلَمِي يا هِنْدُ هِنْدَ بَنِي بَدْرِ … وإِنْ كَانَ حَيَّانَا عِدًى آَخِرَ الدَّهْرِ (6)
وقال العجاج:--------------------------------------------
(1) البرهان في علوم القرآن 1/ 397، 2/ 306.
(2) هو أبو إسحاق إبراهيم بن السَّرِيِّ بن سهل الزجاج نسبة إلى عمل الزُّجَاجِ وخراطته، من الطبقة السادسة من نحويي البصرة، تتلمذ للمُبَرِّد، ومن تلاميذه أبو علي الفارسي وغيره، توفي سنة 311 هـ. من مؤلفاته (معاني القرآن). انظر: تهذيب اللغة 1/ 13، إنباه الرواة 1/ 194 - 201.
(3) النمل 25.
(4) قرأ بها من العشرة أبو جعفر والكسائي ورويس عن يعقوب، وقرأ بها ابن عباس والزهري وغيرهم. انظر: السبعة 480، الكشف عن وجوه القراءات 2/ 156، حجة القراءات 526.
(5) الجَرْعَاءُ من الرَّمْلِ رَابيَةٌ سَهْلَةٌ لَيّنَةٌ. ديوانه 1/ 559 - 560.
(6) انظر: ديوانه 70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

يا دارَ سَلْمَى يا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمِي … عَنْ سَمْسَمٍ وَعَنْ يَمِيْنِ سَمْسَمِ (1)
وإِنَّمَا أكثرنا الشاهدَ في هذا الحرف كما فَعَلَ مَن قبلَنَا، وإِنَّمَا فعلوا ذلك لقلةِ اعتيادِ العامَّةِ لدخول «يا» إِلَّا في النداء، لا تكاد العامة تقول: يَا قَدْ قَدِمَ زَيدٌ، ولا: يَا اذْهَبْ بِسَلامٍ» (2).
فقد وضح الزجاج هنا علة الإكثار من إيراد الشواهد الشعرية على بعض المسائل دون بعض، وهو قلة اعتياد العامة على مثل تلك الألفاظ أو الأساليب، ولعل الزركشي يعني بإفادة العلم دون العمل أي العلم بمعاني غريب اللغة الذي لم يعتده عامة الناس كما بَيَّنَ الزجاجُ والله أعلم.
ويعني الزجاج بقوله: «وإِنَّمَا أكثرنا الشاهدَ في هذا الحرف كما فَعَلَ مَن قبلَنَا» أبا عبيدة معمر بن المثنى، فقد أورد الشواهد الثلاثة عند هذا الحرف (3)، في حين لم يورد الأخفشُ سوى شطرٍ من بيت ذي الرمة (4)، والفراء لم يورد إلا بيتَ الأخطل (5)، وتابعه في ذلك الطبري فلم يزد على ما عنده (6).
ومن أمثلة الإكثار من الشواهد عند المفسرين قول الطبري: «ومن الدلالة على أن المطر الشديد قد يُسمَّى طوفانًا، قولُ حُسَيلِ بنِ عُرْفُطَة (7):
غَيَّرَ الجِدَّةَ مِن آَيَاتِهَا … خُرُقُ الريحِ وطوفانُ المَطَر (8)--------------------------------------------
(1) سَمْسَم بلد من بلاد تميم، أو كثبات رمل. ورواية الديوان للشطر الثاني من الرجز:
بِسَمْسَمٍ أو عَنْ يَميْنِ سَمْسَم …
انظر: ديوانه 278.
(2) معاني القرآن 4/ 115 - 116.
(3) انظر: مجاز القرآن 2/ 93 - 94.
(4) انظر: معاني القرآن 2/ 465.
(5) انظر: معاني القرآن 2/ 290.
(6) انظر: تفسير الطبري (هجر) 18/ 41.
(7) حسيل بن عرفطة الأسدي، شاعر جاهلي. انظر: نوادر أبي زيد 75، 77.
(8) خُرُق جمع خريق، وهي الريح الشديدة الهبوب التي تخترق المواضع. انظر: نوادر أبي زيد 77.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)