Arabic source text

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

📘 الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به (عبد الرحمن بن معاضة الشهري)

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ويُروى:
........................ … خُرُقُ الريحِ بِطُوفانِ المطرْ
وقول الراعي: (1)
تُضْحِي إذا العيسُ أَدركنَا نَكائِثَهَا … خَرْقَاءَ يَعتَادُها الطُّوفَانُ والزُّؤُدُ (2)
وقول أبي النجم:
قَدْ مَدَّ طوفانٌ فبثَّ مَددا … شهرًا شآبيب وشهرًا بَرَدَا (3)» (4).
فقد أكثر الطبري فأورد ثلاثة شواهد على أن المطر الغزير يسمى طوفانًا، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ} (5) وأن الطوفان في هذه الآية يُحتمل أن يكون مقصودًا به المطر، وهو أحد الأوجه التي قيلت في تفسير هذه الآية، وأنه سائغ من حيث اللغة بدلالة هذه الشواهد الشعرية التي ساقها، ولعل ما ذكره الزجاج من تعليلٍ صحيحٌ في هذه اللفظةِ، فهي مِمَّا لم يعتده العامة.
ومن الأمثلة كذلك قول الطبري عند تفسيره لمعنى كلمة «عصيب» حيث قال: «وأما قوله: {يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77] (6) فإنه يقول: قال لوط: هذا اليوم يومٌ شديدٌ شَرُّهُ، عظيمٌ بلاؤهُ. يقال منه: عَصَبَ يومُنا هَذا، يَعْصِبُ، عَصْبًا. ومنه قولُ عَدِيِّ بن زَيدٍ:
وكنتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرِّدْ … وقدْ سَلكُوكَ في يَومٍ عَصِيبِ (7)--------------------------------------------
(1) هو عبيد بن حصين النميري الملقب بالراعي لكثرة وصفه للإبل، من شعراء بني أمية. انظر: مقدمة تحقيق ديوانه ط - ك.
(2) نَكَائِثَهَا: غَاية مَجهودِها في السير، والزُّؤُدُ: المخيفة المفزعة. انظر: ديوانه 61، شرح القصائد الطوال لابن الأنباري 205، لسان العرب 6/ 5 (زأد).
(3) الشآبيب هي الدفعات من المطر الغزير. ديوانه 76 جمعه سجيع الجبيلي، وليس في ديوانه الذي جمعه علاء الدين آغا.
(4) تفسير الطبري (شاكر) 13/ 53.
(5) الأعراف 133.
(6) هود 77.
(7) انظر: مجاز القرآن 1/ 294، الأغاني 2/ 111.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

وقول الراجز: (1)
يومٌ عَصِيبٌ يَعْصُبُ الأَبْطَالا … عَصْبَ القَويِّ السَّلَمَ الطِّوَالا (2)
وقول الآخر (3):
وإِنَّكَ إِنْ لا تُرْضِ بَكْرَ بنَ وائلٍ … يَكُنْ لكَ يَومٌ بالعِراقِ عَصِيبُ (4)
وقال كعبُ بنُ جُعَيْلٍ:
ومُلَبُّونَ بِالحضيضِ فِئَامٌ عَارِفَاتٌ مِنهُ بِيَومٍ عَصِيْبِ (5)» (6).
فقد انفرد الشاهد الشعري هنا بالاستدلال مع تعدده، حيث استشهد الطبري بأربعة شواهد للدلالة على معنى «عَصِيب» في لغة العرب، وأنها قد استفاضت في أشعارهم، بِمَعنى الشديدِ، كَثِيرِ الشرّ، ويلحظ أن وصف «عَصِيب» لم يرد إلا صفةً لليوم في الشعر وفي القرآن الكريم على حدٍّ سواء (7). غير أن هذا الوصف ليس من الغريب الذي لم يعتده العامة مما يدعو للإكثار من الشواهد الشعرية عليه.
- وأكثر ابنُ عطية من الشواهد الشعرية عند تفسيره لكلمة «شَطْر» في قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] (8): فقال: «و «شَطْرَ» نُصِبَ على الظرفِ، ويُشبهُ المفعولَ به لوقوعِ الفِعْلِ عليهِ، ومعناه: نَحْو، وتِلقَاء، قال ابن أَحْمَر:
تَعْدُو بِنَا شَطْرَ نَجْدٍ وهي عَاقِدَةٌ … قَد كَارَبَ العَقْدُ مِن إيِفَادِهَا الحُقُبَا (9)--------------------------------------------
(1) هو كعب بن جعيل كما قال محقق الموضح في التفسير للسمرقندي 56، الشاهد رقم 89 ولم أجده لغيره.
(2) مجاز القرآن 1/ 294، الجامع لأحكام القرآن 9/ 74.
(3) لم أعرفه.
(4) مجاز القرآن 1/ 294.
(5) لم أجده، وهو من الشواهد التي انفرد بها الطبري لكعب بن جعيل.
(6) تفسير الطبري (شاكر) 15/ 409 - 410.
(7) انظر: لسان العرب 9/ 234 (عصب)، وانظر: الموضح في التفسير للسمرقندي 56.
(8) البقرة 144.
(9) عاقِدَةٌ: مُصرِّةٌ ذنَبَها من النشاط، كارَبَ: قَارَبَ، والحُقُب: الحبلُ الذي يُشدُّ به الرَّحلُ يَمنعه أن يتأخر. انظر: الدر المصون 2/ 161.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

وقال غَيْرُه: (1)
أَقُولُ لأُمِّ زِنْبَاعٍ أَقِيْمِي … صُدُورَ العِيْسِ شَطْرَ بَنِي تَمِيْمِ (2)
وقال لقيط (3):
وَقَدْ أَظَلَّكُمُ مِنْ شَطْرِ ثَغْرِكُمُ … هَوْلٌ لَهُ ظُلَمٌ تَغشاكمُ قِطَعَا (4)
وقال غيره:
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَمْرًا رَسُولًا … وَمَا تُغْنِي الرِّسَالةُ شَطْرَ عَمرو (5)» (6).
وكلمة «شَطْر» وردت في هذه الشواهد كلها بِمعناها وصيغتها في الآية الكريمة.
ومن الأمثلة كذلك على ذكر المفسرين لعدد من الشواهد الشعرية لبيان لفظة واحدة قول ابن عطية عند تفسيره لقوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} [الفاتحة: 4] (7): «ومِنْ أَنْحاءِ اللفظةِ الدين: الجزاء، فمن ذلك قول الفِنْدِ الزِّمَّاني:
ولم يبقَ سِوَى العُدوانِ … دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا (8)
أي: جازيناهم. ومنه قول كعب بن جعيل:
إذَا مَا رَمَونَا رَمينَاهُمُ … ودِنَّاهُمُ مثلَ ما يُقْرِضُونَا
ومنه قول الآخر:
واعلَمْ يَقِينًا أَنَّ مُلككَ زَائِلٌ … واعلَمْ بِأَنَّ كمَا تَدِينُ تُدَانُ» (9).
ولفظة الدين وردت في الآية بلفظ المصدر «الدِّيْنُ»، في حين وردت--------------------------------------------
(1) هو أبو زِنْبَاعٍ الجُذَاميُّ.
(2) لسان العرب 7/ 117 (شطر).
(3) هو لقيط بن معمر الإيادي. شاعر جاهلي. انظر: الشعر والشعراء 1/ 199.
(4) ديوانه 43.
(5) الدر المصون 2/ 161.
(6) المحرر الوجيز 2/ 10.
(7) الفاتحة 4.
(8) شرح الحماسة للمرزوقي 1/ 35.
(9) المُحرر الوجيز 1/ 73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

في الشواهد الشعرية بلفظ الفعل «دِنَّاهُمْ» «دَانُوا» «تَدِينُ»، مع اتحادها في أصل المعنى وهو الجزاء.
وهذا المنهج الذي سار عليه الطبري وابن عطية من الإكثار من الشواهد الشعرية حتى تزيد عن شاهدين، سار عليه غيرهم من المفسرين (1).

*‌‌ ثالثًا: إيراد الشاهد الشعري مع شواهد أخرى غير شعرية.
في أحيان كثيرة يورد المفسرون عددًا من الشواهد، من القرآن الكريم، والحديث الشريف، وكلام العرب شعرًا ونثرًا؛ لتأكيد المعنى الذي يذهبون إليه وتقويته، ولهم في ترتيب هذه الشواهد عند اجتماعها صور متعددة هي:

‌‌تقديم الشاهد القرآني على غيره:
ومن هذه الصورة قول الطبري: «ومعنى الحَكيم في هذا الموضع المُحْكِم، صُرِفَ مُفْعِل إلى فَعِيْلٍ، كما قيل: {عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 10] (2) بِمَعنى: مُؤْلِم، وكما قال الشاعر (3):
................................ … أَمِنْ رَيْحَانةَ الدَّاعي السَّميعُ (4)» (5).
وفي تقديم الشاهد القرآني دلالة على اعتماده دليلًا على المسألة، وتعضيده بما يتلوه من شواهد، فالتقديم في الترتيب يوحي بنوع من التمييز لهذا الشاهد، وأنه دليل اعتماد لدى المفسر في هذا الموضع، ثم تأتي الشواهد التالية كأدلة اعتضاد، وإن كان هذا غير لازم على كل حال، فربما فعل المفسرون ذلك دون استحضار لمزية في هذا الترتيب، وإنما بحسب ورودها على الذهن حال التدوين.--------------------------------------------
(1) انظر: الكشاف 1/ 22 - 23، 76، 77 - 78، الجامع لأحكام القرآن 1/ 143 - 144، 182.
(2) البقرة 10.
(3) هو عمرو بن معد يكرب.
(4) انظر: ديوانه 140.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 15/ 12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

ومن الأمثلة كذلك قول الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} [يونس: 5] (1) وهو يذكر وجه توحيد الضمير في قوله: {وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} مع تقدم ذكر الشمسِ والقمرِ، فذكر الوجه الأول، ثم قال: «والآخر: أَن يكونَ اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر، كما قال في موضع آخر: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 62] (2).
وكما قال الشاعر (3):
رَمَاني بِأَمْرٍ كنتُ منهُ وَوالديْ … بَرِيًّا، ومنْ جُولِ الطَويِّ رَمَاني (4)» (5).
فقدم الشاهد من القرآن على الشاهد من الشعر.
- ومن أمثلة ذلك قول الزمخشري: «والخُلْدُ: الثباتُ الدائمُ، والبقاءُ اللازمُ الذي لا ينقطع. قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34)} [الأنبياء: 34] (6). وقال امرؤ القيس:
أَلا انعِمْ صَبَاحًا أَيُّها الطللُ البَالي … وهَل يَنْعَمَنْ مَنْ كانَ في العُصُرِ الخَالي
وهَلْ يَنْعَمَنْ إِلَّا سَعيدٌ مُخَلَّدٌ … قليلُ الهُمُومِ مَا يبيتُ بِأَوْجَالِ (7)» (8).
فقدم الدليل من القرآن على أن الخلد يأتي في اللغة بمعنى الثبات والمكث الطويل، ثم ذكر بعده شاهدًا من قول امرئ القيس على المعنى نفسه.
- ومن الأمثلة قول ابن عطية: «{وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [آل عمران: 190] (9)--------------------------------------------
(1) يونس 5.
(2) التوبة 62.
(3) هو عمرو بن أحمر الباهلي.
(4) كانت بين الشاعر وبين رجل خصومة في بئر، فقال خصمه: إنه لص ابن لص، فقال هذا الشعر. ولعل رواية البيت الصحيحة: (ومن أجل الطويِّ) وهي البئر. انظر: ديوانه 187، إصلاح المنطق 87 - 88، إعراب القراءات السبع وعللها 1/ 262 - 263 وقد أفاض المحقق في شرح البيت في الحاشية رقم 5 من 1/ 262.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 15/ 23.
(6) الأنبياء 34.
(7) انظر: ديوانه 27.
(8) الكشاف 1/ 110.
(9) آل عمران 190.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

معناه: أن هذا يَخْلُفُ هذا، وهذا يَخْلُفُ هذا، فهُمَا خِلْفَةٌ، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} [الفرقان: 62] (1)، وكما قال زهير:
بِهَا العِيْنُ والآرامُ يَمْشِيْنَ خِلْفَةً … وأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ (2)
وقال الآخر: (3)
وَلَهَا بِالمَاطِرونَ إِذَا … أَكَلَ النَّمْلُ الذي جَمَعَا
خِلْفَةً حتى إذَا ارتَبَعَتْ … سَكَنَتْ مِنْ جِلَّقٍ بِيِعَا (4)» (5).
واللفظة في الآية القرآنية وفي الشاهدين من الشعر وردت بصيغة ومعنى واحد، وقد سلك ابن عطية هذا المنهج في مواضع من تفسيره (6).
- وسلك القرطبي هذا المنهج في إيراد الشاهد الشعري في مواضع من تفسيره، ومن ذلك قوله: «{اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31)} [طه: 31] (7) أي: ظهري، والأَزْرُ الظهرُ من موضع الحَقْوَين، ومعناه تُقوِّي به نفسي، والأَزْرُ: القُوَّةُ، وآزَرَهُ: قوَّاه. ومنه قوله تعالى: {فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ} [الفتح: 29] (8) وقال أبو طالب:
أَلَيسَ أَبُونَا هَاشِمٌ شَدَّ أَزْرَهُ … وأَوصى بَنِيهِ بِالطِّعَانِ وبِالضَّرْبِ (9)» (10).--------------------------------------------
(1) الفرقان 62.
(2) انظر: ديوانه 5.
(3) نُسِبا ليزيد بن معاوية، وهُما في ديوانه 22، وذَكَرَ المُبَرِّدُ في الكامل 2/ 498 عن أبي عبيدة أنَّ الرواة مختلفون في نسبتهما ليزيد بن معاوية والأحوص، وليسا في ديوان الأحوص المجموع، ونسبهما الجاحظ في الحيوان 4/ 1 لأبي دهبل الجمحي، ورجح محقق ديوانه أنهما له 84. وانظر: خزانة الأدب 7/ 309.
(4) انظر تخريجهما في مصادر الحاشية السابقة، والماطرون: بلدة بالشام. انظر: معجم البلدان 5/ 50.
(5) المُحرر الوجيز 2/ 33 - 34.
(6) المحرر الوجيز 2/ 142، 5/ 155.
(7) طه 31.
(8) الفتح 29.
(9) انظر: ديوانه 28.
(10) الجامع لأحكام القرآن 11/ 193.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

‌‌تقديم عدد من شواهد القرآن على الشعر:
وربَّما قَدَّمَ المُفَسِّرُ عدةَ شواهد من القرآن على شاهد الشعر، كقول الطبري: «واختلفت القَرَأَةُ في قراءة قوله: {دَكَّاءَ} [الكهف: 98] (1)، فقرأته عامةُ قَرَأَةِ أهلِ المدينة والبصرة «دَكًّا» مقصورًا بالتنوين، بِمَعنى: دَكَّ اللهُ الجبلَ دَكًّا، أَي: فَتَّتَهُ (2)، واعتبارًا بقول الله: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21)} [الفجر: 21] (3) وقوله: {} {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14)} [الحاقة: 14] (4). واستشهد بعضهم على ذلك بقول حُمَيد (5):
يَدُكُّ أركانَ الجبالِ هَزَمُهْ … تَخْطُرُ بالبِيْضِ الرِّقَاقِ بُهَمُهْ» (6).
فقد قدم الطبري شاهدين من القرآن الكريم على معنى الدك في اللغة وأنه التفتيت، ثم أتبع ذلك بشاهد من الشعر. والذي يبدو لي من صنيع المفسرين أنهم لا يقدمون على شواهد القرآن اللغوية - إذا وجدت - شيئًا من كلام العرب، غير أنه قد لا توجد الشواهد من القرآن في مواضع كثيرة غير الآية المفسرة فيَعدلُ المفسرونَ إلى شواهد الشعر حينئذ.

‌‌تقديم الحديث على الشاهد الشعري.
ومن أمثلة هذه الصورة في الترتيب قول الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [يونس: 71] (7): «يقال منه: «أَجْمَعتُ على كَذا» بِمَعنى: عَزَمْتُ عليه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يُجمعِ على الصومِ من الليلِ فلا صومَ له» (8)، بِمَعنى: مَن لم يَعْزِم، ومنه قول الشاعر (9):--------------------------------------------
(1) الكهف 98.
(2) هي قراءة العشرة عدا حَمزة والكسائي. انظر: التيسير للداني 113، حجة القراءت 295.
(3) الفجر 21.
(4) الحاقة 14.
(5) هو حُميدُ الأرقط كما ذكر محمود شاكر. انظر: تفسير الطبري (شاكر) 13/ 100.
(6) لم أجد الشاهد عند غير الطبري، انظر: تفسير الطبري (شاكر) 13/ 100.
(7) يونس 71.
(8) أخرجه أحمد في المسند 6/ 287، وأبو داود 2/ 441، 442 برقم 2454 وغيرهما من حديث حفصة، وصححه الألباني في إرواء الغليل 4/ 25 - 26.
(9) قال محمود شاكر: «لم أعرف قائله، ولكني أظنه لأبي النجم العجلي». انظر: تفسير =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

يَا ليتَ شِعْرِي وَالمُنَى لا تَنْفَعُ … هَلْ أَغْدُوَنْ يَومًا وَأَمْرِي مُجْمَعُ (1)» (2).
فقدم الحديث النبوي على الشاهد الشعري، مع اختلاف صيغ اللفظة موضع الشاهد في الآية عنه في الحديث النبوي والشاهد الشعري، ففي الآية وردت اللفظة بصيغة فِعْلِ الأمر «أَجْمِعُوا»، وفي الحديث وردت بصيغة فعل المضارع «يُجْمِعُ»، وفي الشعر وردت بصيغة اسم المفعول «مُجْمَعُ»، مع الاتفاق في أصل المعنى وهو العزم على الشيء.
- ومن الأمثلة قول الزمخشري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13)} [الرعد: 13] (3): «وَمَحَلَ بِفلانٍ إذا كَادَهُ وسَعَى به إلى السلطان، ومنه الحديث: «ولا تَجْعَلْه علينا مَاحِلًا مُصَدَّقا» (4)، وقال الأعشى:
فَرعُ نَبْعٍ يَهشُّ في غُصُنِ المَجْدِ … غَزِيرِ النَّدى شَديدِ المِحَالِ (5)
والمعنى: أنه شديدُ المكرِ والكَيدِ لأعدائه». (6) وقد قدم الاستشهاد بالآية ثم أتبعها بالحديث، ثم الشاهد الشعري بعدهما.
- وقال ابن عطية: «وقوله: {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} [يونس: 71] (7)، أي: مُلْتَبِسًا مُشْكِلًا. ومنه قوله في الهلال: «فإنْ غُمَّ عَليكم» (8)،--------------------------------------------
= الطبري (شاكر) 15/ 148 حاشية (2)، ولم أجده في ديوانه.
(1) انظر: معاني القرآن للفراء 2/ 185، شرح المفضليات 66، 323، الخصائص 2/ 136.
(2) تفسير الطبري (شاكر) 15/ 147 - 148.
(3) الرعد 13.
(4) غريب بهذا اللفظ كما ذكر الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف 2/ 187، وورد بلفظ آخر مرفوعًا كما في صحيح ابن حبان 1/ 331 رقم (124)، وشعب الإيمان للبيهقي 2/ 351، وورد موقوفًا على عبد الله بن مسعود كما في الزهد للإمام أحمد 155، والمصنف لعبدالرزاق 3/ 372 رقم 6010.
(5) ديوانه 57.
(6) الكشاف 2/ 519 - 520، وانظر: تفسير الطبري (شاكر) 8/ 399.
(7) يونس 71.
(8) رواه البخاري، كتاب الصيام، باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان 2/ 672 (1800)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال 2/ 759 (1080) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

ومنه قول الراجز (1):
وَلَو شَهدت النَّاسَ إِذ تُكُمُّوا … بِغُمَّةٍ لَو لَم تُفَرَّج غُمُّوا (2)». (3)
وقال ابن عطية: «وكذلك دخلت «ما» على «من» كافَّةً في نَحو قولهِ: «وكان الرسول صلى الله عليه وسلم مِمَّا يُحرِّك شفتيه» (4)، ونحو قول الشاعر: (5)
وَإِنَّا لِمَّمَا نَضْرُبِ الكبشَ ضَربةً … على رأسهِ تُلْقِي اللِّسَانَ من الفَمِ (6)». (7)
- ومن ذلك أيضًا قول القرطبيُّ: «والمُنَازعةُ: مُجَاذبةُ الحُجَج، ومنه الحديث: «وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن». (8) وقال الأعشى:
نَازَعْتُهُمْ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مُتكِئًا … وقَهوةً مُزَّةً رَاوُوقُهَا خَضِلُ (9)
الخضلُ: النباتُ الناعمُ، والخَضِيلةُ: الروضةُ». (10) والمنازعة في الحديث معنوية، أما في الشاهد الشعري فهي منازعة حسية. فهذه صورة من صور ترتيب الشاهد الشعري مع غيره من الشواهد، حيث يتقدم عليه الحديث النبوي، ثم يأتي بعد ذلك الشعر.

‌‌تقديم الشاهد الشعري على غيره.
ومن الصور أن يُقدِّمَ المفسرُ الشاهدَ الشعريَّ على غيره من--------------------------------------------
(1) هو العجاج عبد الله بن رؤبة.
(2) انظر: ديوانه 374، تفسير الطبري (شاكر) 15/ 149.
(3) المُحرر الوجيز 9/ 69، وانظر: تفسير الطبري (شاكر) 15/ 149.
(4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله 1/ 6 (5) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
(5) هو أبو حية النميري، واسمه الهيثم بن الربيع. … انظر: خزانة الأدب 10/ 217.
(6) الكتاب 3/ 156، خزانة الأدب 10/ 214 - 217.
(7) المحرر الوجيز 10/ 108.
(8) رواه الإمام أحمد في المسند 2/ 284 برقم (7807)، والترمذي في السنن 2/ 218 رقم (312)، وقال الألباني: حديث صحيح، كما في صحيح الجامع الصغير وزيادته 2/ 708 رقم (7036).
(9) ديوانه 109.
(10) الجامع لأحكام القرآن 3/ 169.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

الشواهد، كما فعل الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا} [البقرة: 104] (1) حيث يقول: «يقال منه: نَظَرْتُ الرَّجُلَ أَنْظُرُهُ نَظرةً، بِمَعنى: انتظَرْتُهُ وَرَقَبْتُه، ومنه قول الحطيئة:
وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعشاءَ صَادرةٍ … للخَمسِ طالَ بِهَا حَوزي وتَنْسَاسي (2)
ومنه قول الله عَزَّوَجَلَّ: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: 13] (3) يعني به: انتظرونا». (4) والفعل في الآيتين ورد بصيغة الأمر «انْظُرنَا» و «انظُرُونا»، في حين ورد الفعلُ في الشاهد الشعري بصيغة الماضي «نظرتكم».
- ومن الأمثلة على هذه الصورة في الترتيب أيضًا قول الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] (5): «يقالُ: قد أَذِنْتُ بِهَذا الأمرِ، إذا علمتُ بهِ، آَذَنُ بهِ إِذْنًا، ومنه قول الحطيئة:
أَلا يَا هِندُ إِنْ جَدَّدْتِ وَصْلًا … وإِلَاّ فَأْذِنِيني بِانْصِرَامِ (6)
يعني: فَأَعْلِمِيْني. ومنه قوله جل ثناؤه: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] (7)». (8) والفعل في الشاهد الشعري وفي الآية الكريمة ورد بصيغة الأمر، غير أنه في الشاهد الشعري أُسْنِدَ لِمُفردٍ «فأذنيني»، وفي الآية أسند إلى الجمع «فأذنوا»، فقدم المفردُ على الجمع.
- ومن ذلك أيضًا قول ابن عطية مقدمًا للشاهد الشعري على المَثَلِ: «والدِّيْنُ .... الجزاءُ، ومنه قول الشاعر (9):--------------------------------------------
(1) البقرة 104.
(2) تقدم تخريجه.
(3) الحديد 13.
(4) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 467 - 468.
(5) البقرة 102.
(6) لم أجده في الديوان، وهو في التبيان للعكبري 1/ 380.
(7) البقرة 279.
(8) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 449.
(9) هو شهل بن شيبان الزِّمّاني ويلقب بالفِنْد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

وَلَمْ يَبْقَ سِوَى العُدْوَانِ … دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا (1)
أي جازيناهم كما فعلوا، مثلُ: «كَمَا تَدِيْنُ تُدَان» (2)». (3)

‌‌تقديم أقوال العرب على الشاهد الشعري.
ومن صور ترتيب الشواهد في كتب التفسير تقديم أقوال العرب النثرية على الشاهد الشعري، ثم إتباعها بالشاهد الشعري. ومن أمثلة هذه الصورة في الترتيب قول الزمخشري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109)} [الأنعام: 109] {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 109] (4): « .... وقيل: «أَنَّهَا» بِمَعنى «لَعَلَّها» مِن قول العرب: «ائتِ السُّوقَ أَنَّكَ تَشتري لَحْمًا». (5) وقال امرؤ القيس:
عُوجَا عَلى الطَّللِ المَحِيلِ لأَنَّنَا … نَبكي الديارَ كمَا بَكى ابنُ حَذامِ (6)». (7)
فقد قدَّمَ الزمخشريُّ القولَ الذي يُمثِّلُ به النحويونَ لهذه اللغة من كلام العرب على الشاهد الشعري في الترتيب، وموضع الشاهد في القولِ مُسْنَدٌ إلى مفردٍ «أَنَّكَ»، في حين أُسندَ في الشاهد الشعري إلى الجمع «لأَنَّنَا»، فقُدِّمَ المفردُ على الجمع.
- ومن الأمثلة كذلك على هذه الصورة قول ابن عطية: « .... الدِّيْنُ بِمَعنى العَادةِ، فمنه قول العرب في الريح: «عَادَتْ هَيفٌ لأَدْيَانِهَا» (8)، ومنه قول امرئ القيس:--------------------------------------------
(1) انظر: شرح الحماسة للمرزوقي 1/ 35.
(2) انظر: مجمع الأمثال 2/ 155.
(3) المحرر الوجيز 1/ 288.
(4) الأنعام 109.
(5) أراد: ائت السوق لعلك تشتري لحمًا، وهذا وجه من أوجه (أَنَّ) المفتوحة المشددة، أن تكون بمعنى لعل. وذكر القرطبي أن مجيء «أن» بمعنى «لعل» كثير في كلام العرب. انظر: تفسير القرطبي 7/ 65، الجنى الداني 417 - 418، رصف المباني 127، مغني اللبيب 1/ 262 - 263، دراسات لأسلوب القرآن لعضيمة 1/ 501.
(6) أراد: لعلنا نبكي. انظر: ديوانه 114.
(7) الكشاف 2/ 57.
(8) أي: لِعَاداتِها، وهيف: ريح حارة تأتي من اليمن، تُجفف ورق الشجر وتيبسه وتسقطه. انظر: لسان العرب 15/ 181 (هيف).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

كَدِيْنكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا (1)». (2)
والأمثلة على هذه الصورة في ترتيب الشواهد، بتقديم كلام العرب من غير الشعر على الشعر كثيرة، وفيما تقدم كفاية. (3)

‌‌إيراد الشواهد الشعرية على غير ترتيب.
يورد المفسرون الشاهد الشعري مقرونًا بغيره من شواهد القرآن، والحديث النبوي، وكلام العرب دون التزام ترتيب مطرد في إيرادها، وإن كان قد يبدو لمن أطال التأمل في صنيعهم شيء من الحكمة في التزام ترتيب بعينه في موضع بعينه، غير أنني لم أستطع العثور على ما يمكن أن يسمى منهجًا في ذلك، وإنما هي اجتهادات محتملة، وللمفسرين في إيرادهم للشواهد الشعرية مع غيرها من الشواهد صور متعددة، يمكن إجمالها في الصور التالية:

‌‌1 - إيراد الشواهد الشعرية مع شواهد القرآن:
يورد المفسرون شواهد من الشعر، ويوردون معها شواهد من القرآن الكريم، دون التزام تقديم الشاهد من القرآن على الشاهد من الشعر في كل موضع، وإنما تورد على غير ترتيب. ومن أمثلة هذه الصورة قول الطبري: «وقوله: {وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} [النحل: 52] (4) يقول جل ثناؤه: وله الطاعة والإخلاص دائمًا ثابتًا واجبًا، يقال منه: وَصَبَ الدِّيْنُ يَصِبُ وُصُوبًا وَوَصَبًا، كما قال الدَّيْليُّ: (5)--------------------------------------------
(1) صدر بيت من معلقته، ورواية الديوان:
كَدأبكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيرثِ قَبلَهَا … وَجارتِهَا أُمِّ الرباب بِمأَسَلِ
ديوانه 9.
(2) المحرر الوجيز 1/ 72.
(3) انظر: تفسير الطبري (هجر) 10/ 63، الكشاف 1/ 157، المحرر الوجيز 7/ 9 0
(4) النحل 52.
(5) هو ظالم بن عمرو بن سفيان المشهور بأبي الأسود الدؤلي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

لا أَبْتَغِي الحمدَ القَليلَ بَقَاؤُهُ … يَومًا بِذَمِّ الدَّهرِ أَجْمعَ واصِبَا (1)
ومنه قول الله: {دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9)} [الصافات: 9] (2). وقول حسان:
غَيَّرَتْهُ الريحُ تَسْفِي بِهِ … وهَزِيْمٌ رَعْدُهُ وَاصِبُ (3)». (4)
فموضع الشاهد في الآيتين، وشاهدي الشعر ورد بصيغة واحدة هي صيغة اسم الفاعل «واصب»، ولم يلتزم الطبري تقديم الشاهد من القرآن، وإنما قدم شاهدًا من الشعر، ثم أتبعه بشاهد من القرآن، ثم أتبعه بشاهد من الشعر، فمزج الشواهد دون ترتيب. ومن الملاحظ أيضًا هنا أنه قدم بيت الدؤلي على بيت حسان بن ثابت رضي الله عنه، مع تقدم حسان عليه، وهذا أمر لم يلق عناية من المفسرين في ترتيب الشواهد بحسب زمن الشعراء، وإنما يهمهم أن تكون الشواهد حجة ثم لا يضير بعد ذلك أن يتقدم بيت الشاعر المتأخر. وقد رأيت البغدادي في خزانته عاب على الرضي تقديمه لبيت من الشعر لأشجع السلمي على بيت موسى بن جابر الحنفي وهو متقدم فقال: «وأشجع ليس ممن يستشهد بكلامه، فكان ينبغي تأخيره عن البيت الذي بعده». (5)
- ومن الأمثلة على هذه الصورة قول ابن عطية عند تفسيره لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] (6): «والصيام في اللغة الإمساكُ، وتركُ التنقلِ مِنْ حَالٍ إلى حال، ومنه قول النابغة:
خَيْلٌ صيامٌ وخَيلٌ غَيْرُ صائمةٍ … تَحْتَ العَجَاجِ وخَيلٌ تَعْلُكُ اللُّجُمَا (7)
أي: خيلٌ ثابتة مُمْسِكَةٌ.
ومنه قول الله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: 26] (8) أي: إمساكًا عن الكلام، ومنه قول امرئ القيس:--------------------------------------------
(1) ديوانه 52.
(2) الصافات 9.
(3) ديوانه 87.
(4) تفسير الطبري (هجر) سورة ص، وانظر: المحرر الوجيز 5/ 139.
(5) خزانة الأدب 1/ 299.
(6) البقرة 183.
(7) انظر: ديوانه 240، والكامل 2/ 77.
(8) مريم 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

كَأَنَّ الثُّريَّا عُلِّقَتْ في مَصَامِهَا (1)
أي: في موضع ثبُوتِها وامتسَاكِهَا، ومنه قوله:
فَدَعْ ذَا وَسَلِّ الهَمَّ عنكَ بِجَسْرةٍ … ذَمُولٍ إذَا صَامَ النَّهَارُ وهَجَّرا (2)
أي: وقفت الشمسُ عن الانتقالِ وثَبَتَتْ». (3)
فقد مزج ابن عطية بين شواهد الشعر وشواهد القرآن دون التزام ترتيب بعينه، وقد اختلفت صِيَغُ اللفظة المفسَّرة «الصِّيَام» في الشواهد عنها في الآية المفسَّرة، فقد وردت في الآية المفسرة بصيغة المصدر «الصِّيام»، ووردت في الشواهد الشعرية بصيغة الصفةِ «خَيْلٌ صِيامٌ»، وبصيغة اسم المكان «مَصَامِها»، وبصيغة الفعل الماضي «صام»، كما وردت في الآية القرآنية بصيغة المصدر «صومًا»، غير أن اللفظة قد اتحدت في المعنى الأصلي وهو الإمساك في كل الشواهد. والظاهر من صنيع المفسرين عدم عنايتهم بأن تكون صيغة اللفظة المستشهد لها واللفظة في الشواهد من باب واحد، أو وزن واحد، وإنما العناية تنصب على الدلالة التي تحملها هذه اللفظة في الشاهد، فإن كانت تدل على المعنى المراد في الآية بأي صيغة فهي محل العناية من المفسرين وغيرهم من علماء اللغة.

‌‌2 - إيراد الشواهد الشعرية مع شواهد من الحديث:
هذه الصورة الثانية التي يورد فيها المفسرون الشواهد الشعرية مع غيرها دون ترتيب مطرد، وهي إيراد الشاواهد الشعرية مع شواهد الحديث النبوي، ومن أمثلة هذه الصورة في إيراد الشواهد قولُ ابن عطية عند--------------------------------------------
(1) صدر بيت من معلقته، وعجزه:
............................ … بِأَمْرَاسِ كِتَّانٍ إِلى صُمِّ جَنْدَلِ
انظر: ديوانه 19.
(2) انظر: ديوان امرئ القيس 63.
(3) المحرر الوجيز 2/ 72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

تفسيره لقوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [يونس: 71] (1) وهو يذكر أوجه القراءات: «وقرأ السبعةُ وجُمهورُ الناسِ: الحسنُ وابن أبي إسحاق وعيسى {فَأَجْمِعُوا}، مِن: أَجْمَعَ الرجل على الشيء، إذا عزم عليه، ومنه قول الشاعر:
هَلْ أَغْدُونْ يَومًا وأَمْري مُجْمَعُ (2)
ومنه قول الآخر: (3)
أَجْمَعوا أَمْرَهُمْ بِلَيْلٍ فَلَمَّا … أَصْبَحُوا أَصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءُ (4)
ومنه الحديث: «ما لم يُجْمِع مُكْثًا» (5).
ومنه قول أبي ذؤيب:
ذَكَرَ الوُرُودَ بِهَا فَأَجْمَعَ أَمْرَهُ … شَوقًا وأَقْبَلَ حَينهُ يَتَتَبَّعُ (6)». (7)
فأورد ابن عطية شواهد الشعر، وقدم بعضها على الحديث النبوي، وأخر بعضها، دون أن تظهر لي عِلةٌ لهذا الترتيب، والشاهد فيها جَميعًا ورود الإجماعِ بِمَعنى العَزْمِ على الفِعْل.
- وقال ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52] (8): «ودائِرَةٌ، معناه: نَازِلَةٌ من الزمان، وحَادثةٌ من الحوادث، تُحْوجُنَا إلى مَوالينا من اليهود، وتُسمَّى هذه الأمورُ دوائرَ على قديم الزمان من حيث الليل والنهار في دَوَرانٍ، فكأَنَّ الحادثَ يدورُ بدورانِهَا حتى يَنْزِلَ فيمنْ نَزَل … ومنه قولُ الشاعر: (9)--------------------------------------------
(1) يونس 71.
(2) تقدم تخريجه.
(3) هو الحارث بن حلّزة.
(4) انظر: ديوانه 40، شرح المعلقات السبع الطوال 452.
(5) رواه مالك في الموطأ، كتاب صلاة الجماعة، باب صلاة المسافر ما لم يجمع مكثًا 1/ 212 برقم (400)، وعبدالرزاق في المصنف 2/ 533 رقم (4340)، والبيهقي في السنن الكبر 3/ 152.
(6) انظر: ديوانه 151.
(7) المحرر الوجيز 9/ 67 - 68.
(8) المائدة 52.
(9) هو العجاج الراجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

والدَّهْرُ بالإِنسانِ دَوَّارِيُّ (1)
وقول الآخر:
............................. … وَيَعْلَمُ أَنَّ النَّائباتِ تَدُورُ (2)
وقول الآخر:
يَرُدُّ عنكَ القَدَرَ المَقْدُورا … ودَائراتِ الدَّهرِ أَنْ تَدُورَا (3)
ويعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الزمانَ قد استدَارَ … (4)». (5)
فقد أورد ثلاثة من شواهد الشعر، ثم أتبعها بشاهد من الحديث النبوي، وقد تعددت صيغ موضع الشاهد في الآية «دائرة»، فوردت في الشواهد الشعرية بصيغة المبالغة «فَعَّال» وهي «دَوَّاريُّ»، وبصيغة الفعل المضارع «تَدُورُ»، وبصيغة الجمع «دائراتُ الدَّهرِ». كما وردت في الحديث النبوي بصيغة الفعل الماضي المزيد «استدار»، وكلها تتفق في المعنى الأصلي وهو تقلب الزمان، وكثرة حوادثه ونكباته.

‌‌3 - إيراد الشواهد الشعرية مع شواهد من كلام العرب:
الصورة الثالثة من صور إيراد الشواهد الشعرية مع غيرها من الشواهد، هي أن ترد مع شواهد من كلام العرب النثري، كالأمثال والعبارات السائرة بين الناس ونحو ذلك من شواهد النثر.
- ومن أمثلة هذه الصورة في إيراد الشواهد عند المفسرين قول ابن عطية: «والقَسَمُ بـ «ـلَعَمْرُكَ» في القُرآنِ، وبـ «لَعَمْريَ»، ونَحوه في أَشعارِ العربِ، وفصيحِ كلامها في غَيْرِ موضعٍ، كقوله: (6)--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 293.
(2) عجز بيت لم أعرف صدره، ولا قائله.
(3) لم أقف عليه.
(4) رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين 3/ 1167 (3025)، وغيره من المواضع.
(5) المحرر الوجيز 5/ 128 - 129.
(6) هو النابغة الذبياني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

لَعَمْرِي - ومَا عَمْرِيْ عَليَّ بِهَيّنٍ … .............................. (1)
وقول الآخر: (2)
لَعَمْرُ أَبيكَ ما نُسِبَ المُعَلَّى … ............................. (3)
وكقول الآخر: (4)
لعمرُكَ إِنَّ الموتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَى … لَكَالطِّوَلِ المُرْخَى وُثُنْيَاهُ باليَدِ (5)
والعَرَبُ تقولُ: «لَعَمْرُ اللهِ»، ومنه قول الشاعر: (6)
إذا رَضِيَتْ عَليَّ بنو قُشَيْرٍ … لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَنِي رِضَاها (7)
وقال الأعشى:
ولَعَمْرُ مَنْ جَعَلَ الشُّهورَ عَلامةً … فيها فَبَيَّنَ نِصفَهَا وَكَمَالَهَا (8)
ويروى: وهِلالَهَا». (9)
وقد حرص ابن عطية هنا في إيراده للشواهد أن يأتي بالصيغ التي تضاف إليها لفظة «لَعَمْر» في كلام العرب، فأورد منها الإضافة لكاف المخاطَب «لعمرك»، وبهذه الصيغة وردت في القرآن مقصودًا بها النبي صلى الله عليه وسلم، وأورد منها إضافتها إلى ياء المتكلم «لَعَمْرِي»، وإضافتها إلى--------------------------------------------
(1) صدر بيت، وعجزه:
................................ … لقدْ نَطَقَتْ بُطْلًا عَليَّ الأَقَارِعُ
انظر: ديوانه 34.
(2) هو أبو علي البصير.
(3) صدر بيت، وعجزه:
............................... … إِلى كَرَمٍ وفي الدنيَا كَرِيْمُ
انظر: الأمالي للقالي 2/ 287.
(4) هو طرفة بن العبد.
(5) انظر: ديوانه 33.
(6) هو القُحَيْفُ العُقَيليُّ.
(7) انظر: مجاز القرآن 2/ 84، نوادر أبي زيد 176.
(8) الرواية الثانية التي ذكرها ابن عطية هي رواية الديوان. انظر: ديوان الأعشى 81.
(9) المحرر الوجيز 10/ 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

لفظة الأب «لَعَمْرُ أَبيكَ»، وإضافتها إلى لفظ الجلالة «لَعَمْرُ اللهِ»، وإضافتها إلى الله دون لفظ الجلالة «لَعَمْرُ مَنْ جَعَلَ الشهورَ عَلامةً»، فتعدد الشواهد الشعرية لا يعني التكرار الذي يَخلو من فائدة، بل اشتمل كل شاهد على فائدة ليست في الآخر.
- ومن الأمثلة كذلك قول ابن عطية عند تفسيره قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30] (1)، مِنْ أنَّ العرب قد تسْتعِيْرُ البُنُوَّةَ للمُناسبةِ والملازمة بين الأشياء إذا لم يُشْكِلِ ذلك على السامع، وكان أمرُ النَّسْلِ مستحيلًا في حقها: «من ذلك قول عبدالملك بن مروان: «وقد زَبَنَتْنَا الحربُ وَزَبَنَّاهَا، فنحنُ بَنُوهَا وهِيَ أُمُّنَا» (2)، يريدُ المُلازمةَ، ومن ذلك قول حُرَيثِ بن مُحَفِّض (3):
بَنُو المَجْدِ لَمْ تَقْعُد بِهِم أُمَّهَاتُهُمْ … وآباؤُهُم أَبناءُ صِدْقٍ فَأَنْجَبوا (4)
ومن ذلك «ابنُ نَعْشٍ»، و «ابنُ مَاءِ السَّبيلِ»، ونحو ذلك، ومنه قول الشاعر:
والأَرضُ تَحْمِلُنَا وَكانتْ أُمَّنَا (5)». (6)
فقد مزج ابن عطية في استشهاده هنا بين شواهد الشعر، وكلام العرب النثري الذي حفظ عنهم، دون التزام بترتيب مطرد، والبُنُوَّةُ في هذه الشواهد يقصدُ بِها الملازمةُ للحربِ، وللمَجدِ، وللصِّدقِ؛ لأنَّ التناسلَ فيها مستحيل، ولا يشكل على السامع.--------------------------------------------
(1) التوبة 30.
(2) جزء من خطبته بعد قتل مصعب بن الزبير ودخول الكوفة. انظر: الأمالي للقالي 1/ 11.
(3) هو حُريثُ بن مُحَفِّض التميمي، شاعر إسلامي من شعراء بني أمية. انظر: خزانة الأدب 6/ 32.
(4) انظر: خزانة الأدب 6/ 34.
(5) شطر من بيت لم أقف عليه.
(6) المحرر الوجيز 8/ 164.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

*‌‌ رابعًا: إيراد جزء من الشاهد الشعري:
الأصل في الاستشهاد بالشاهد الشعري أن يكون بالبيت كاملًا، ويشار إلى موضع الشاهد منه، وهذه هي الطريقة الغالبة في ذكر الشواهد الشعرية، وأمثلتها كثيرة كما هي الأمثلة في صفحات هذه الرسالة، غير أني أضرب مثالًا من قول الطبري وهو يفسر قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [البقرة: 57] (1): «وقال بعضهمُ: «المَنُّ»، هو الذي يَسقطُ على الثمامِ والعُشَر، وهو حُلوٌ كالعَسَلِ، وإِيَّاهُ عَنَى الأَعشى - ميمون بن قيس - بقوله:
لَو أُطْعِمُوا المَنَّ والسَّلْوَى مَكَانَهُمُ … مَا أَبْصَرَ النَّاسُ طُعْمًا فِيهمُ نَجَعَا (2)». (3)
ومثلهُ جميع المفسرين واللغويين، فهذا هو الأصل في الاستشهاد بالشاهد الشعري أن يذكر بيت الشعر كاملًا. غير أن المفسرين عند إيرادهم للشواهد الشعرية قد يكتفون بإيراد موضع الشاهد من البيت دون باقيه. وقد يكون موضعُ الشاهد شَطْرَ بيتٍ أو أقل؛ اكتفاءً بدلالته على المقصود، أو لشهرة الشاهد عند العلماء.
وهذه الطريقة في الاستشهاد بالشاهد الشعري مشتركة بين المفسرين واللغويين والنحويين، وقد تتبعت كتب التفسير لمعرفة صور إيراد جزء من بيت الشعر عند الاستشهاد به، فكانت الصور الآتية:

‌‌1 - إيراد شطر البيت:
كثيرًا ما يكتفي المفسر في استشهاده بالشاهد الشعري بنصف البيت، إما بصدر البيت، أو عجزه. فقد يكتفي المفسر بصدر البيت، كما فعل القرطبي وهو يعدد اللغاتِ في «جِبْريل» فقال: «الأولى: جِبْرِيلُ، وهي لغة أهل الحجاز، قال حسان بن ثابت:--------------------------------------------
(1) البقرة 57.
(2) انظر: ديوانه 159.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 5/ 93 - 94.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

............................ … وجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا». (1)
وهذا صدر بيت لحسان من قصيدته الهمزية، وتمامه:
وجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا … ورُوحُ القُدْسِ ليسَ لهُ كِفَاءُ (2)
وقد يكتفي المفسر بعجز البيت كما اكتفى به الزمخشري في قوله: «ولما كان من يتكلم بلسان غير لسانهم لا يفقهون كلامه، قالوا له: أَعْجَمُ، وأَعْجَمِيٌّ، شبَّهوهُ بِمَن لا يُفْصِحُ ولا يُبِيْنُ، وقالوا لكل ذي صوتٍ من البهائمِ والطيورِ وغيرها: أَعْجَم، قال حُمَيد: (3)
............................... … وَلا عَربيًّا شَاقَهُ صَوتُ أَعْجَما». (4)
فذكر الزمخشريُّ هنا عَجزَ البيت، واكتفى به لشهرته، والبيت بتمامه كما في الديوان، وهو يصف حَمامةً:
فَلَمْ أَرَ مَحْزُونًا لَهُ مثلُ صَوتِهَا … وَلا عَربيًّا شَاقَهُ صَوتُ أَعْجَما (5)

‌‌2 - إيراد ما يزيد على الشطر:
أحيانًا يكون موضع الشاهد في بيت الشعر يزيد على شطر البيت بكلمة أو نحوها، فيكتفي المفسر بهذا الجزء من بيت الشعر، ويهمل بقية كلمات البيت، ومن أمثلة ذلك قول الطبري: «وقوله: {عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} [يس: 56] (6) والآرائِكُ هي الحِجَالُ (7) فيها السُّرُرُ والفُرُش، واحدتُهَا أَريكَةٌ. وكان بعضهم يزعم أَنَّ كلَّ فِرَاشٍ أَريكةٌ، ويستشهد لقوله ذلك بقول ذي الرمة:
......................... كأَنَّمَا … يُبَاشِرنَ بِالمعزاءِ مَسَّ الآرائكِ». (8)--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن 2/ 32.
(2) انظر: ديوانه 59.
(3) هو حُمَيدُ بن ثور الهلالي، شاعر مخضرم.
(4) الكشاف 3/ 336.
(5) انظر: ديوانه 27.
(6) يس 56.
(7) الحِجَالُ جَمعُ حَجَلَةٌ وهي بيت مثل القُبَّة، يُزَيَّنُ بالثياب والأَسِرَّةِ والستور. انظر: لسان العرب 3/ 64 (حجل).
(8) تفسير الطبري (هجر) 19/ 465.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)