Arabic source text

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

📘 الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به (عبد الرحمن بن معاضة الشهري)

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المعروفُ مِنْ كلام مَنْ نزل القرآنُ بلسانه، ولو كان حديثُ ابن بريدةَ عن أبيه (1) صحيحًا كانَ أولى الأقوال بالصحةِ؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمُ بِما عَنى اللهُ جلَّ ثناؤه، وبِما أُنزلَ عليه» (2). فأشار الطبري إلى أن الأولى بتأويل الآية عند عدم ثبوت تفسير لها عن السلف، هو ما ورد في لسان العرب من معناها.
وأَمَّا إذا وافق الشاهد الشعري مأثورًا عن السلف في تفسير الآية فيكون ذلك أولى بِحَمل معنى الآية عليه ولا خلاف في ذلك بين المفسرين، ومن ذلك قول الطبري وهو يفسر معنى قوله تعالى: {طه} وذلك بعد أن ساق الأقوال المروية في تفسيرها: «والذي هو أولى بالصواب عندي من الأقوال فيه قول من قال: معناه: يا رَجُلُ؛ لأَنّها كلمة معروفة في عَكٍّ (3) فيما بلغني، وأَنَّ معناها فيهم: يا رَجلُ، وأُنشدَ لِمُتمِّمِ بن نُويرة:
هَتَفْتُ بِطَهَ في القِتَالِ فلمْ يُجِبْ … فَخِفْتُ عَليهِ أَنْ يكونَ مُوائِلا (4)
وقال آخر (5):
إِنَّ السَّفَاهةَ طَهَ في خَلائِقِكُمْ … لا بَاركَ اللهُ في القَومِ المَلاعِينِ (6)
فإذا كان ذلك معروفًا فيهم على ما ذكرنا، فالواجب أن يُوجهَ--------------------------------------------
(1) الحديث: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: لا أعلمه إلا قد رفعه، قال: «الصَّمَدُ: الذي لا جَوفَ له». وهذا الحديث ذكره ابن كثير في تفسيره من 8/ 547 عن الطبري، وأخرجه ابن أبي حاتم كما في مجموع الفتاوى 17/ 220، والطبراني برقم 1162، وابن عدي في الكامل 4/ 1372، وأبو الشيخ في العظمة برقم 93 من طريق محمد بن عمر الرومي، وقال ابن كثير: وهذا غريب جدًا، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن بريدة.
(2) تفسير الطبري (هجر) 24/ 737.
(3) قبيلة من قبائل اليمن. انظر: معجم قبائل العرب 2/ 802، معجم البلدان 3/ 706.
(4) انظر: ديوانه 131.
(5) هو يزيد بن المهلهل.
(6) التبيان للعكبري 7/ 140، الجامع لأحكام القرآن 11/ 166.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)

تأويلهُ إلى المعروف فيهم من معناه، ولا سيَّمَا إذا وافقَ ذلك تأويلَ أهلِ العلمِ من الصَّحابةِ والتابعين» (1).
فقد وضع الطبري بهذا قاعدة في الاعتماد على الشاهد الشعري، والاكتفاء به في الاستشهاد، وهو إذا لم يَرِدْ عن السلف من الصحابة والتابعين تفسير للآية أو اللفظة، فيصار حينئذٍ إلى الشاهد الشعري أو غيره من الشواهد المعتبرة عند المفسرين، وأما إذا ورد عن الصحابة أو التابعين تفسير للآية فلا حاجة عند ذلك لتفسير أهل اللغة، ولا لشواهد الشعر، وفي ذلك يقول ابن تيمية: «ومِمَّا ينبغي أَنْ يُعلمَ أَنَّ القرآن والحديث إذا عُرفَ تفسيرهُ مِنْ جهةِ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يُحتج في ذلك إلى أقوال أهل اللغة» (2).

-‌‌ الأمثلة على انفراد الشعر بالدلالة:
من أمثلة انفراد الشاهد الشعري في الدلالة، واكتفاء المفسرين به في الاستشهاد ما فعله الطبريُّ عند تفسيره لِمَعنى «لعَلَّ» في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)} [البقرة: 21] (3) حيث أورد سؤالًا جدليًا: كيفَ قال جلَّ ثناؤهُ: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}؟ أَوَ لَمْ يكن عالمًا بِما يصير إليه أمرُهُم إذا هم عَبدُوه وأَطاعوه حتى قال لهمْ لَعَلَّكم إذا فعلتم ذلك أَن تَتْقوا، فأَخرجَ الخَبَرَ عن عاقبةِ عِبادَتِهِم إِيَّاهُ مَخرجَ الشكِّ؟
ثم أجاب بقوله: «ذلكَ على غَير المعنى الذي توهمتَ، وإِنَّما معنى ذلكَ، اعبدوا ربَّكمُ الذي خلقكم والذين مِنْ قبلِكم لِتتقوهُ بِطاعتهِ، وتوحيدهِ، وإفرادهِ بالربوبيةِ والعبادةِ، كما قال الشاعر (4):
وقُلْتُمْ لَنَا: كُفُّوا الحُرُوبَ لَعَلَّنَا … نَكُفُّ، وَوثَّقْتُم لَنَا كُلَّ مَوْثِقِ--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (هجر) 16/ 8.
(2) مجموع الفتاوى 13/ 27.
(3) البقرة 21.
(4) لم أعرف قائله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)

فَلَمَّا كَفَفْنَا الحَرْبَ كَانتْ عُهُودُكُمْ … كَلَمْحِ سَرابٍ في الفَلا مُتَأَلِّقِ (1)
يريدُ بذلكَ: قلتم لنَا: كُفُّوا لِنَكُفَّ. وذلك أنَّ «لعلَّ» في هذا الموضعِ لو كان شَكًّا لم يكونوا وَثَّقُوا لَهُم كلَّ مَوثِق» (2).
واكتفى الطبري بهذا الشاهد الشعري دليلًا على ما اختاره في معنى «لعل» في الآية، مِمَّا أَبَانَ عن منهجه في اعتماد الشاهد الشعري دليلًا منفردًا.
- وفي موضع آخر عند تفسيره قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} [يوسف: 15] (3) قال: «وقوله: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا}، فأدخلت الواو في الجواب، كما قال امرؤ القيس:
فَلمَّا أَجَزْنَا سَاحةَ الحَيِّ وانْتَحَى … بِنَا بَطْنَ خَبْتٍ ذِي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ (4)
فأَدخلَ «الواو» في جَواب «لَمَّا»، وإنَّما الكلامُ: فلمَّا أجزنا ساحةَ الحيّ، انتحى بنا. وكذلكَ: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا} لأن قوله: {وَأَجْمَعُوا} هو الجواب» (5).
وقد سار المفسرون على هذا المنوال في اعتمادهم على الشاهد الشعري منفردًا في كثير من المسائل، وهذا ظاهر للناظر في كتبهم (6).

-‌‌ الاعتماد على الشاهد الشعري بتقديمه على غيره من الشواهد.
لم يتبين لي تعليل مقبولٌ في ترتيب الشواهد عند المفسرين، وإنما يستشهد المفسر على مسألته بما يرد على ذهنه أول وهلة، وبما يحضره حين تأليفه للكتاب، ومن ذلك قول أبي جعفر النَّحاس وهو يبين منهجه--------------------------------------------
(1) الحماسة البصرية 1/ 25، أمالي بن الشجري 1/ 77، تفسير القرطبي 1/ 277، 12/ 282.
(2) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 364 - 365.
(3) يوسف 15.
(4) انظر: ديوانه 142.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 15/ 574 - 575.
(6) انظر: الكشاف 3/ 237، 258، 291، 364، المحرر الوجيز 3/ 58، 79، 4/ 219، الجامع لأحكام القرآن 1/ 227، 275، 276، 291، 3/ 53، 108، 342.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)

في إيراد مسائل اللغة وشواهدها في كتابه: «وأَذكرُ مِن قولِ الجِلَّةِ من العلماءِ باللغةِ، وأَهلِ النَّظَرِ ما حَضَرني» (1)، ثم لا يزال يكثر الأدلة حتى يستوفي. ويقول أبو حيان وهو يذكر صورَ «مَنْ» في اللغة وجوازُ أن يُحملَ الكلام على لفظها أو على معناها، فلما ذكرَ «مَنْ» الموصوفة قال: «ليس مِنْ مَحفوظي مِنْ كلامِ العَرب مراعاةُ المَعْنَى، يعنِي تقولُ: مررتُ بِمَن مُحْسِنونَ لكَ» (2).
فدل على أنه يستشهد بما يحضره حال إملائه لتأليفه، أو تأليفه، بل إن بعض المفسرين قد يَحتاجُ إلى تنقيبٍ وبَحثٍ عن الشواهدِ، فلا تَقَعُ له إلا بعدَ طولِ تتبعٍ ومراجعة، ومن ذلك أَنَّ ابنَ قتيبةَ على سَعةِ مَحفوظهِ من الشِّعرِ، سُئِلَ عن لفظةِ «جهنَّمَ»، وهل ذُكرت في الشعر القديم فقال: «هذا يحتاج إلى تتبعٍ وطَلَبٍ، وقد تذكرتُ، فلم أذكر إلا شيئًا وجدته في شعر أمية بن أبي الصلت قال … » (3). ثُمَّ ذَكَرَ أبياتًا. ومثله الجاحظ على سعة عارضته وحفظه للشاعر يقول بعد أن ذكر بيتًا للنمر بن تولب: «وما أحسن ما قال النمر بن تولب، ولقد جهدت أن أصيب بيت شعر مثل هذا للعرب فما قدرت عليه» (4).
غَيرَ أَنَّ تقديم المفسر في استشهاده للشاهد الشعري على غيرهِ يوحي بنوعِ مَزيَّةٍ له، وقد تقدم الإشارة إلى منهج المفسرين في ترتيب الشواهد الشعرية، وأنهم كثيرًا ما يصدرون الأدلة بالشاهد الشعري، ومن أمثلة تقديم الشاهد الشعري، مما يوحي باعتماده، والاعتضاد بِمَا بعده، ومن ذلك قولُ الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: 13] (5): «يقال منه: نَظَرْتُ الرَّجُلَ أَنْظُرُهُ نَظرةً، بِمَعنى: انتظَرْتُهُ وَرَقَبْتُه، ومنه قول الحطيئة:--------------------------------------------
(1) معاني القرآن الكريم 1/ 42.
(2) انظر: الدر المصون 1/ 122.
(3) المسائل والأجوبة 62.
(4) البرصان والعرجان 293.
(5) البقرة 104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)

وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعشاءَ صَادرةٍ … للخَمسِ طالَ بِهَا حَوزي وتَنْسَاسي (1)
ومنه قول الله عَزَّوَجَلَّ: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: 13] (2) يعني به: انتظرونا» (3).
فقدم الشاهد الشعري على الشاهد من القرآن في استشهاده، وفعل مثل ذلك في كثير من المواضع في تفسيره، ومثله بقية المفسرين.

‌‌استيفاء جوانب الاستشهاد في الشاهد الشعري:
يعد المفسرون الشاهد الشعري وثيقة لغوية، وحجة مقبولة، ولذلك يُقلِّبُونَهُ على وجوهه، فيستقصون كل ما يُمكن أن يدل عليه هذا البيت من اللغة والنحو والبلاغة، وقد تقدمت الإشارة إلى طرف من هذا عند الحديث عن أنواع الشاهد الشعري، وسَمَّيتُ هذا النوعَ بـ «الشواهدِ المشتركة». لكن أكتفي هنا بالإشارة إلى هذه المسألة لكونها صورة من صور اعتماد المفسرين على الشاهد الشعري، وحرصهم على استفياء جميع دلالاته. وأكتفي بِمِثالٍ واحد للدلالة على هذا الجانب، مع ما تقدم في البحث.
وردَ في كتبِ التفسير قولُ الشاعرِ:
أقبلَ سيلٌ جاءَ من عندِ اللهْ … يَحْردُ حَرْدَ الجِنَّةِ المُغِلَّةْ (4)
وقد ذكر بعض المفسرين أن هذا الشاهدَ موضوعٌ، ومع ذلك استشهدَ به المفسرونَ بكافةِ وجُوههِ، فاستشهدوا بِجَانبه اللغويِّ على معنى قولهِ: {حَرْدٍ}، في قوله تعالى: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25)} [القلم: 25] (5).--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) الحديد 13.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 467 - 468.
(4) نُسِبَ لحسان بن ثابت كما في إصلاح المنطق 55، 296، وليس في ديوانه، قال أبو حاتم: هذا البيت مصنوعٌ، صَنَعَةُ مَن لا أَحْسَنَ اللهُ ذِكرَه يعني قطربًا. وقوله: المُغلّة يُحتملُ أن يكونَ من الغُلَّةِ التي هي العَطَشُ. وأن يكون من الغَلَّةِ التي هي الرَّيع والفائدة. انظر: اللآلي شرح الأمالي 1/ 31، وانظر حاشية الميمني.
(5) القلم 25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)

فقال الطبري: «فإذا كان … غيرُ جائزٍ عندنا أن يتعدى ما أجْمعت عليه الحجةُ، فما صح من الأقوال في ذلك إلا أحد الأقوال التي ذكرناها عن أهل العلم. وإذا كان ذلك كذلك، وكان المعروفُ من معنى الحَرْدِ في كلام العرب القَصْدَ، من قولهم: قد حَرِدَ فلانٌ حَرْدَ فُلانٍ: إذا قَصَدَ قَصْدَهُ، ومنه قولُ الراجزِ:
وجَاءَ سيلٌ كانَ مِنْ أمرِ اللهْ … يَحْرِدُ حَرْدَ الجِنةِ المُغلةْ
يعني: يقصدُ قصدَها، صحَّ أن الذي هو أولى بتأويل الآية قول من قال: معنى قوله: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25)} وغدوا على أمرٍ قد قصدوهُ واعتمدوهُ واستسروهُ بينهم قادرين عليه في أنفسهم» (1).
واستشهدوا به على حذف اللام الأخيرة من لفظ الجلالة (الله) من باب التخفيف، وهي لغة لبعض العرب، قال ابن عطية: «وحذفت الألف الأخيرة من «الله» لئلا يُشكلَ بِخطِّ اللاتِ، وقيل: طرحت تَخفيفًا، وقيل: هي لغةٌ فاستعملت في الخط، ومنها قول الشاعر ابن الأعرابي:
أَقبلَ سيلٌ جاءَ مِن أمرِ الله … يَحْرِدُ حَرْدَ الجنَّةِ المُغلَّهْ» (2).
كما استشهدوا به على التخفيف في اللغة فقال القرطبي: «وحكى المهدوي عن النخعي وإبن وثاب ثلاث وربع بغير ألف في ربع فهو مقصور من رباع إستخفافا كما قال:
أَقبلَ سيلٌ جاءَ مِن عندِ الله … يَحْرِدُ حَرْدَ الجنَّةِ المُغلَّهْ» (3).
فهذه ثلاثة أوجه استُشهدَ عليها بشاهد شعري واحد، بحيث استوفى المفسرون ما فيه من أوجه الاستشهاد، وربما زادت أوجه الاستشهاد في بعض الأبيات عن هذا، وربما لم يكن في البيت إلا وجه واحد، وكل--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (هجر) 23/ 179، المحرر الوجيز 16/ 82 - 83، الجامع لأحكام القرآن 18/ 242.
(2) المحرر الوجيز 1/ 58.
(3) الجامع لأحكام القرآن 5/ 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)

هذا دليل على عناية المفسرين بما بين أيديهم من الشواهد الشعرية، والحرص على حسن تصريفها، والاستفادة منها في تفسيرهم للقرآن (1).

‌‌مدى اعتماد الشاهد الشعري في تفسير الطبري:
أخذ الإمامُ الطبريُّ الشواهدَ الشعريةَ عن السابقين من العلماء والرواة والمؤلفات، وأضاف إليها، حتى فاقت عنده غيرها من الشواهد، وقد كان حريصًا على الشعر في الاحتجاج لما يذهب إليه (2)، وكان يورده عقب الشواهد القرآنية مرة، وبعد النص المفسر مرة أخرى، فيشرحه، ويبين حكمه، ويوازن ما دل عليه الشاهد الشعري بما في الآية المفسرة تَمهيدًا لاختيار الراجح عنده في تفسير الآية بناء على ما تبين له من الأوجه والأدلة، بأسلوب واضح، وبيانٍ سديد.
والطبري قد تميز في تفسيره بالعناية الكبيرة بالشاهد، وله عنده معنى أوسع من معنى الشاهد الشعري، فكل ما يشهد لصحة التفسير من القرآن أو الحديث أو لغة العرب فهو يعد شاهدًا عند الطبري، ومن ذلك قوله: «وقد بَيَّنَّا معنى الطاغوت فيما مضى بشواهد من الروايات وغيرها» (3). ويردد كثيرًا عبارات تؤدي هذا المعنى مثل قوله: «وقد بينا ذلك بشواهده بما أغنى عن إعادته»، وقوله: «وقد ذكرنا بعض الشواهد في ذلك من شعرهم فيما مضى» (4). ويتردد مصطلح الشاهد كثيرًا في تفسير الطبري بشكل يفوق غيره من المفسرين، بل ويزيد على أصحاب--------------------------------------------
(1) انظر: المحرر الوجيز 1/ 46، الجامع لأحكام القرآن 19/ 126.
(2) ظهرت سعة رواية الطبري للشعر في تاريخه أيضًا، فقد أورد فيه أشعار ستمائة شاعر من مختلف العصور، وبلغت شواهده 4848 بيتًا، ما بين قصيد ورجز، طوال وقصار، وأورد كثيرًا من شعر المحدثين كأبي تمام وبشار، مما يدل على معرفته بشعر المتأخرين، والتزامه في التفسير بشعراء الاحتجاج المتفق عليهم. انظر: الطبري ومنهجه في التاريخ للدكتور علي بكر حسن 220.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 10/ 443.
(4) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 164.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)

كتب المعاني الذين كان لهم سبق في العناية بالشواهد الشعرية في التفسير.
ويُعَبِّر الطبري بتعبيراتٍ أخرى في معنى الشاهد، قد تكون قريبة المعنى مع الفرق الدقيق في الدلالة، كمصطلح الاحتجاج (1)، والتمثيل (2)، والدليل (3)، والاعتلال (4)، والانتزاع (5)، وكلها تعبيرات يقصد بها الطبري ما يقصده بالشاهد في تفسيره، لأن الشاهد عند الطبري له مفهومٌ مشتقٌّ من الأصل العام الذي اعتمده في تفسيره، وهو التأكيد على الحجة، والنقل الصحيح المستفيض المستند إلى الدليل.
وقد قمت بِحَصر مَا ورد في الجزء الأول من تفسيره الذي تضمن تفسير سورة الفاتحة وثلاثًا وأربعين آية من سورة البقرة، فوجدته استشهد بِمائتين وأربعين آية قرآنية تقريبًا، وثَمانِمائةٍ وتسعةٍ وثلاثين حديثًا وأثرًا، ومائة وثلاثة وستين شاهدًا شعريًا، وتحتلف بقية الأجزاء، فتزيد الآثار أحيانًا على شواهد الشعر، وتزيد الشواهد الشعرية على الآثار في بعض، مع ملاحظة أن الروايات والآثار التي يستشهد بها تتكرر كثيرًا، بخلاف الشواهد الشعرية التي يندر تكررها.
وقد اعتمد الطبري على الشاهد الشعري في الاستدلال اللغوي على غريب القرآن، وشرح المفردات، وشرح الأساليب النحوية والبلاغية، وغير ذلك، ومن أمثلة ذلك:

‌‌أولًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في تفسير اللفظة الغريبة.
يعتمد الطبري كثيرًا في تفسيره لغريب القرآن على شواهد الشعر،--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 9/ 483.
(2) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 2/ 165.
(3) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 1/ 105، 12/ 177، 13/ 53، (هجر) 24/ 725.
(4) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 1/ 439، (هجر) 24/ 314.
(5) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 2/ 236، لسان العرب 14/ 106 - 107 (نزع).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)

وقد أورد عددًا كبيرًا من الشواهد الشعرية لغريب القرآن، وفاقت شواهد الغريب في تفسيره جميع الشواهد الشعرية فبلغت أكثر من النصف من شواهده، ولو جَمَع باحثٌ مفرداتِ غريبِ القرآن من تفسير الطبري مع شواهدها من الشعر، لخرج في كتاب لطيفٍ يُنتفع به (1).
وقد أضاف الطبري كثيرًا من شواهد غريب القرآن لم يستعملها من قبله، وجانب الغريب قد لقي عناية من المفسرين، ولذلك يقول أبو حاتم الرازي بعد أن نقل عن أبي عبيدة استدلاله بالشعر على تفسير القرآن: «يَجوزُ هذا عندي فيما كان من الغريب والإعراب، فأما ما كان من الحلال والحرام، والأمر والنهي، والناسخ والمنسوخ، فليس لبشر أن يتكلم فيه برأيه، إلا ما فسرته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاله الصحابة والتابعون» (2). وهذا هو الذي يحتج العلماءُ - من المفسرين وغيرهم - عليه بشعر العرب، ولم يكن أحدٌ منهم يحتج بشعر العرب إِلَّا في لغة القرآن وتركيبه، دون حلاله وحرامه، فلا مدخل له فيها، ولذلك قال ابن فارس: «لغة العرب -ومنها الشِّعْر- يُحتجُّ بها فيما اختلف فيه، إذا كان التنازع في اسم أو صفة أو شيء مما تستعمله العرب من سننها في حقيقة ومجاز، أو ما أشبه ذلك، فأما الذي سبيله الاستنباط، أو ما فيه لدلائل العقل مجال، فإن العرب وغيرهم فيه سواء؛ لأن سائلًا لو سأل عن دلالة من دلائل التوحيد، أو حجةٍ في أصل فقهٍ أو فرعه، لم يكن الاحتجاج فيه بشيء من لغة العرب، إذ كان موضوع ذلك غير اللغات» (3).
- ومن أمثلة اعتماد الطبري على الشعر في تفسير غريب القرآن ما جاء عند تفسيره لقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] (4) حيث ذهب إلى--------------------------------------------
(1) حاول الدكتور عبدالرحمن عميرة ذلك فأخرج كتابه «لغة العرب من تفسير الطبري» لكن فاته الكثير من المفردات والشواهد.
(2) الزينة 1/ 127.
(3) الصاحبي 49.
(4) الفاتحة 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)

أن معناها: «لك اللهمَّ نَخشعُ ونَذِلُّ ونَستكينُ إقرارًا لك يا ربَّنا بالربوبيةِ لا لغيرك» (1).
وقد كان اختيارُه هذا التفسيرَ بناءً على ما روي عن العَربِ في أَشعارِها، وتسميتها الخشوعَ والذلةَ والاستكانةَ عبادةً، وتسميتها الطريق المُذلَّلَ الذي وطئتهُ الأقدامُ مُعبَّدًا، فقال في ذلك: «وإنما اخترنا البيانَ عن تأويله بأنه بِمعنى نَخشعُ ونذلُّ ونستكينُ، دون البيانِ عنه بأَنَّه بِمعنى نَرجو ونَخافُ - وإن كان الرجاءُ والخَوفُ لا يكونان إِلَّا مع ذلةٍ - لأَنَّ العبوديةَ، عند جَميع العربِ، أصلها الذلةُ، وأَنَّها تُسمِّى الطريقَ المذلل الذي قد وطئته الأقدام، وذللتهُ السابلةُ: مُعبَّدًا، ومن ذلك قولُ طَرفةَ بن العَبْدِ:
تُبَارِي عِتَاقًا نَاجياتٍ، وأَتْبَعَتْ … وَظِيْفًا وَظِيْفًا فوقَ مَورٍ مُعَبَّدِ (2)
يعني بالمَوْرِ: الطريقَ، وبالمُعبَّدِ: المُذلَّلَ الموطوءَ» (3). وهذا النقل يغني عن التدليل على اعتماد الطبري على الشاهد الشعري المذكور وغيره مِمَّا لم يذكره.
- وهذا مثالٌ آخر يدلُّ على مدى اعتماد الطبري على الشاهد الشعري، وثقته به في تَمثيلهِ للغةِ العربِ أصدقَ تَمثيلٍ، حيث جاء عند تفسير قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58)} [الأنفال: 58] (4)، فذكر أقوال المفسرين في معنى قوله تعالى: {عَلَى سَوَاءٍ}، وهي ثلاثة أقوال:
الأول: بمعنى فانبذ إليهم على عَدْلٍ، حتى يعتدل علمك وعلمهم--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 160.
(2) يصف ناقته، ومعنى تباري: تُجاريها وتسابقها، والعتاق هي الكريمة الأصل، والناجية: السريعة، والوظيف: من رُسغي البعير إلى ركبتيه في يديه، والوظيف في البيت هو خف الناقة. انظر: ديوانه 35.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 161.
(4) الأنفال 58.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)

بما عليه بعضكم لبعضٍ من المُحاربة، والثاني: أن السواء بمعنى الوسَط، والثالث: أن السواء بمعنى المَهَل.
فأما القول الأول فاستشهد له بقول الراجز:
واضرِبْ وُجوهَ الغُدُرِ الأَعْداءِ … حتى يُجيبوكَ إلى السَّواءِ (1)
يعني: إلى العدل.
وأما القول الثاني، وهو أن السواء بمعنى الوسط، فاستشهد له بقول حسان:
يَا وَيْحَ أَنْصارِ النَّبِيِّ وَرهطهِ … بَعْدَ المُغَيَّبِ في سَواءِ المُلْحَدِ (2)
بِمعنى: في وَسطِ اللَّحْدِ. ثم علق الطبري على ذلك تعليقًا ينبي عن اعتداده بالشاهد الشعري في التفسير فقال: «وكذلك هذه المعاني متقاربة؛ لأنَّ «العَدْلَ» وسَطٌ لا يعلو فوق الحق، ولا يقصر عنه. وكذلك «الوَسَطُ» عَدْلٌ. واستواءُ عِلْمِ الفريقين فيما عليه بعضهم لبعضٍ بعد المهادنةِ عَدْلٌ من الفِعْلِ وَوسَطٌ.
وأَمَّا الذي قاله الوليدُ بن مسلمٍ (3) من أَنَّ معناهُ: المَهَلُ، فَما لا أعلمُ لَه وَجهًا في كلامِ العرب» (4). فانظر كيف احتملَ الطبريُّ وقَبِلَ ما جاءت به الشواهد من معاني اللفظة ما لم تتعارض معانيها، ورده ما لم تؤيده الشواهد أنه من لغة العرب. وأمثلة هذا كثيرة في تفسيره (5).
وربما تجاوز الطبري شرح اللفظة الغريبة، إلى بيان اللفظة الفصيحة من غيرها معتمدًا على الشاهد الشعري في ذلك، وبَيانِ أَنَّ الآية قد--------------------------------------------
(1) لم أجده ولم أعرف قائله.
(2) انظر: ديوانه 142.
(3) هو عالم أهل الشام وحافظهم، من تلاميذ سفيان بن عيينة، ومن شيوخ أحمد بن حنبل، توفي مرجعه من الحج عام 194 هـ. وكان ثقة إذا صرح بالتحديث لاتهامه بالتدليس. انظر: طبقات ابن سعد 7/ 470، سير أعلام النبلاء 9/ 211.
(4) تفسير الطبري (شاكر) 14/ 27.
(5) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 1/ 167، 170، 523، 534، 573، 7/ 62.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

جاءت على الأفصحِ من لغةِ العَربِ، وإن كان غيرهُ فصيحًا جائزًا.
- ومن ذلك ما جاء عند تفسير قوله تعالى: {وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] (1) حيث قال: «والعرب تقول: نصحتُ لكَ، وشكرتُ لكَ، ولا تكاد تقول: نصحتُكَ. وربَّما قالتْ: شَكرتُكَ، ونَصحتُكَ، من ذلك قول الشاعر (2):
هُمُ جَمَعُوا بُؤْسَى ونُعْمَى عَليكُمُ … فَهَلَاّ شَكرْتَ القَومَ إِذْ لَمْ تُقَاتِلِ (3)
وقال النابغةُ في «نصحتُك»:
نَصحتُ بَنِي عَوفٍ فَلَمْ يَتَقبَّلُوا … رسُولي ولَم تَنْجَحْ لَديهمْ وَسَائِلي (4)» (5).
فالطبري قد اعتمد على الشاهد الشعري في إثبات الأوجه اللغوية الأخرى، التي تقولها العرب، مع أن الذي ورد في القرآن الكريم هو الأفصح.

‌‌ثانيًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في المسائل النحوية.
تعرض الطبري في تفسيره لكثير من القضايا النحوية، ومن ذلك توجيه الآيات من حيث الإعراب، وقد كان للشاهد الشعري حضور ظاهر في مثل هذه المسائل، وقد بلغت شواهد النحو الشعرية في تفسير الطبري مائتان وثلاثين شاهدًا شعريًا (230)، وكلها لشعراء الاحتجاج، وقد تابع الكوفيين في شواهده، فهو يذكر معظم إن لم يكن كل شواهد الكوفيين النحوية، ويذهب في توجيهها مذهبهم، ولا سيما الفراء، فهو أكثر النحويين الذين تكرر ذكرهم في تفسيره، ولذلك فقد عده بعض الباحثين كوفي المذهب في النحو (6).--------------------------------------------
(1) البقرة 152.
(2) هو عمر بن لجأ كما في البحر المحيط 1/ 447.
(3) معاني القرآن للفراء 1/ 92.
(4) انظر: ديوانه 143.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 3/ 212.
(6) انظر: الطبري النحوي من خلال تفسيره لزكي الألوسي 62.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

- ومن أمثلة ذلك ما جاء عند تفسيره لقوله تعالى: {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ} [البقرة: 177] (1)، وهو يُبَيّنُ سَببَ نَصْبِ {وَالصَّابِرِينَ} في هذه القراءة، حيث يقولُ: «وأَمَّا (الصَّابرين) فَنَصْبٌ، وهو مِنْ نَعْتِ «مَنْ» على وجه المدح؛ لأَنَّ من شأن العَرَب - إذا تطاولت صفةُ الواحد - الاعتراضُ بالمدحِ والذمِّ بالنصب أَحيانًا، وبالرَّفع أحيانًا، كما قال الشاعرُ (2):
إلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمَامِ … وَلَيْثَ الكَتيبةِ في المُزْدَحَمْ
وذَا الرأَي حِينَ تُغَمُّ الأُمُورُ … بذَاتِ الصَّلِيلِ وذَاتِ اللُّجُمْ (3)
فَنَصَبَ «ليثَ الكتيبةِ» و «ذَا الرأي» عَلى المدحِ، والاسمُ قبلَهُما مَخفوضٌ؛ لأَنَّه من صفةِ واحدٍ، ومنه قول الآخر:
فليتَ التي فيها النُّجومُ تَواضَعَتْ … عَلى كُلِّ غَثٍّ مِنهمُ وسَمَينِ
غُيُوثَ الوَرَى في كُلِّ مَحْلٍ وَأَزْمَةٍ … أُسُودَ الشَّرَى يَحْمينَ كُلَّ عَرِينِ» (4).
فقد اعتمد الطبري في هذه المسألة النحوية، وهي وجه نصب «الصَّابرينَ» في هذه الآية، على شاهدين من شواهد الشعرِ المُحتج به، مع بيان وجه الاستشهاد فيهما، وحكى القول الآخر في توجيه النصب بصيغةٍ تدل على تضعيف هذا القول فقال: «وقد زعم بعضهم (5) أن قوله: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ} نُصِبَ عَطفًا على {وَالسَّائِلِينَ} [البقرة: 177]» (6). ولم يزد على ذلك، مما يدل على اعتماده التوجيه الذي تشهد له شواهد الشعر، والتي أورد شاهدين منها.--------------------------------------------
(1) البقرة 177.
(2) لم أعرف قائلهما.
(3) معاني القرآن للفراء 1/ 105، خزانة الأدب 1/ 451، الإنصاف 376.
(4) تفسير الطبري (شاكر) 3/ 352 - 353.
(5) هو الفراء كما في معاني القرآن 1/ 108 وما بعدها.
(6) تفسير القرطبي (شاكر) 3/ 353.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

‌‌ثالثًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في شرحه لنظمِ الآية.
يَحتكمُ الطبري في تفسيره لأسلوب العرب في خطابها وكلامها، ومن أمثل ما يمكن الموازنة به من لغتها شِعْرُها المحفوظ الموثوق بروايته، وقد كان الطبري يوازن بين الأسلوب في الآية القرآنية والشاهد الشعري.
- ومن أمثلة ذلك قوله: «وأما معنى قوله: {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ} [البقرة: 118] (1) فإنه بِمَعنى: هلَاّ يكلمنا الله، كما قال الأشهبُ بنُ رُمَيلة (2):
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيْبِ أَفضلَ مَجدِكُمْ … بَنِي ضَوْطَرى لَولا الكَمِيَّ المُقَنَّعا! (3)
بِمعنى: فَهلَاّ تَعُدُّون الكميَّ المُقنَّعا» (4).
فاعتمدَ الطبريُّ على هذا الشاهدِ الشعريِّ في أَنَّ «لولا» في الآيةِ بِمعنى: هَلَّا. وأنَّ معنى البيت: لولا تعُدونَ الكميَّ، أو لولا تبارزون الكميَّ، وهو الفارس الشجاع (5). وتابعه ابن عطية في ذلك (6).
وقد يكون إيراده للشاهد الشعري من باب الاعتضاد به، وليس من باب الاعتماد عليه اعتمادًا كليًا، ومثال ذلك قوله وهو يُبَيّنُ أنَّ العرب تُعدِّي فعلَ «هَدَى» بنفسهِ وبالحرفِ: «والعرب تقول: هديت فلانًا الطريق، وهديته للطريق، وهديته إلى الطريق، إذا أرشدته إليه، وسدَّدته له. وبكل ذلك جاء القرآن، قال الله جل ثناؤه: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} [الأعراف: 43] (7)، وقال في موضع آخر: {اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 121] (8)، وقال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} [الفاتحة: 6] (9).--------------------------------------------
(1) البقرة 118.
(2) ليس البيت له، وإنما هو لجرير بن عطية، ولعله تابع أبا عبيدة كما في مجاز القرآن 1/ 34، وقد نسبه أبو عبيدة لجرير في النقائض 2/ 833، أمالي ابن الشجري 1/ 426 فقد توسع الطناحي رحمه الله في تخريجه.
(3) ديوان جرير 338، خزانة الأدب 1/ 266، 3/ 55 - 60.
(4) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 552 - 553.
(5) انظر: الجنى الداني 606.
(6) انظر: المحرر الوجيز 1/ 341.
(7) الأعراف 43.
(8) النحل 121.
(9) الفاتحة 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

وكلُّ ذلك فَاشٍ في منطقها، موجودٌ في كلامها، من ذلك قول الشاعر:
أَسْتغفرُ اللهَ ذَنْبًا لَستُ مُحْصِيَهُ … رَبَّ العِبَادِ، إليهِ الوَجْهُ والعَمَلُ (1)
يريد: أستغفر الله لذنبٍ، كما قال جل ثناؤه: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [غافر: 55] (2)، ومنه قول نابغة بني ذبيان:
فَيَصِيْدُنَا العَيْرَ المُدِلَّ بِحُضْرِهِ … قبلَ الوَنَى والأَشْعَبَ النَّباحَا (3)
يريدُ: فيصيدُ لَنَا، وذلكَ كثيرٌ في أَشعارِهم وكلامهم، وفيما ذكرنا منه كفاية» (4).
وفي هذا المثال كان يكفي ما ذكره الطبري من الآيات القرآنية الدالة على ما أراد من تعدية الفعلِ «هَدَى» بنفسه، وباللامِ، وبـ «إلى»، غير أَنه عَضَدَ ما ذكره من الآيات، بِمَا وردَ في شعر العربِ على وجه الاختصارِ، والإشارة إلى كثرة ذلك في كلامهم وشعرهم على حد سواء، ولا شك أن هذا أدعى لاطمئنان القارئ وتسليمه بِحُجةِ المفسر، والاقتناع برأيه (5).

‌‌رابعًا: اعتماد الطبري الشاهد الشعري في إيضاح بلاغة الآيات.
لم يكن الطبري يغلب جانب البلاغة في تفسيره، وإنما كان أحيانًا يقف مع بلاغة بعض الآيات، ويكشف عن وجه البلاغة فيها، ويستعين في ذلك بما بين يديه من شواهد الشعر.
- من أمثلة ذلك ما جاء عند تفسيره قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى--------------------------------------------
(1) غير منسوب، وهو من أبيات الكتاب التي لم يعرف قائلها كما في الكتاب 1/ 17، خزانة الأدب 1/ 486.
(2) غافر 55.
(3) لم أجده في ديوانه، وله قصيدة على الوزن نفسه والقافية 200 ليس منها البيت.
(4) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 169 - 170.
(5) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 2/ 542.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)} [آل عمران: 133] (1)، فقد بَيَّنَ أنَّ معنى الآيةِ: بَادروا إلى ما يسترُ عليكم ذنوبَكم مِن رَحْمةِ الله، وما يُغطِّيها عليكم مِنْ عَفوِهِ، وبادروا أيضًا إلى جنةٍ عَرضُها كعرضِ السمواتِ السبعِ، والأَرضينَ السبعِ إذا ضُمَّ بعضها إلى بعضٍ، ثم قال: «وإِنَّمَا قيل: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ}، فوصفَ عرضَها بالسمواتِ والأَرَضِين، والمعنى ما وصفْنَا، من وصفِ عرضِها بعرض السموات والأرض تَشبيهًا به في السَّعَةِ والعِظَمِ، كما قيل: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [لقمان: 28] (2)، يعني: إِلَّا كَبعثِ نَفسٍ واحدةٍ، وكما قال الشاعر (3):
كَأَنَّ عَذِيرَهُمْ بِجَنُوبِ سِلَّى … نَعَامٌ قَاقَ في بَلَدٍ قِفَارِ (4)
أي: عذيرُ نَعَامٍ، وكما قالَ الآخرُ (5):
حَسِبْتَ بُغَامَ راحلتي عَنَاقًا! … وما هيَ - ويبَ غَيْرِكَ - بِالعَنَاقِ (6)
يريد: صَوتَ عَنَاقٍ» (7).
وهذا الذي أشار إليه الطبري - معتمدًا على شواهد الشعر - هو من باب حذفِ المضافِ دون المضاف إليه، وقد حُذفَ لدلالةِ ما تقدم عليه من جهةٍ، ولإفادة معنىً لم يكن ليحصلَ للسامعِ لو لم يُحذفِ المضاف (8). وهو باب من أبواب البلاغة.
هذا شيء من صور اعتماد الإمام الطبري على الشاهد الشعري في تفسيره «جامع البيان»، والذي يُعَدُّ بِحَقٍّ أقدرَ المفسرين على الاستفادة من--------------------------------------------
(1) آل عمران 133.
(2) لقمان 28.
(3) هو شقيق بن جزء بن رياح الباهلي.
(4) الكامل 3/ 1253، وسِلَّى موضعٌ بالبادية. انظر: معجم البلدان 3/ 232.
(5) هو ذو الخرق الطهوي كما نسبه الطبري نفسه في التفسير (شاكر) 3/ 339.
(6) يصف ذئبًا تبعه، كما في معاني القرآن للفراء 1/ 62، مجالس ثعلب 1/ 61.
(7) تفسير الطبري (شاكر) 7/ 207 - 208.
(8) انظر: الصاحبي 337، خصائص التعبير القرآني للمطعني 2/ 43 - 47.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

الشاهد الشعري، وأبصرهم بِمواطنهِ اللائقةِ به للاعتمادِ عليهِ، أو الاعتضاد به في تفسير القرآن الكريم، وقل من جاء بعده من المفسرين إلا وانتفع بما كتبه وسار عليه في تفسيره مما يتعلق بالشاهد الشعري على وجه الخصوص.

‌‌مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تفسير الزمخشري:
وأما الزمخشريُّ فقد كانت عنايته بالشواهد الشعرية، واعتماده عليها أقلَّ ظهورًا من الطبريِّ، وإن كان استفاد منها في تفسيره، غير أنه لم يكثر منها، ومن أمثلة اعتماد الزمخشري على الشاهد الشعري في تفسيره ما يلي:

‌‌أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في الاستشهاد للمعنى.
يعتمد الزمخشري على الشاهد الشعري في الاستشهاد لمعنى اللفظة التي يشرحها، ومن ذلك استشهاد للدلالة على أن الشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح بخلاف الحمد، قوله: «وأما الشكر فعلى النعمة خاصة، وهو بالقلب واللسان والجوارح، قال (1):
أَفادَتْكُمُ النَّعماءُ مِنِّي ثَلاثةً … يَدِي وَلِسَاني والضَّميرَ المُحَجَّبَا (2)
والحمدُ باللسان وحده، فهو إحدى شُعَبِ الشُّكر» (3). وهذا استشهاد معنويٌّ من الزمخشري على أنَّ الشُّكْرَ يُطلق على أفعالِ المواردِ الثلاثة: اليدِ، واللسان، والقلب. وقد وجدتُ استشهادَ الزمخشريِّ للمعنى يكثرُ بأَشعارِ المتأخرينِ من الشعراء كأَبي تَمَّامٍ والمتنبي، غير أنه لا يَحتجُّ بِهم للفظ الغريب، إِلا في موضعٍ واحدٍ من تفسيره عند قوله تعالى: {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20] (4)، حيث استشهد ببيت لأبي تمام--------------------------------------------
(1) لم أجده.
(2) تفسير ابن كثير 1/ 22، غرائب الفرقان 1/ 92.
(3) الكشاف 1/ 111.
(4) البقرة 20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

حبيب بن أوس فقال: «وأظلمَ: يُحتملُ أن يكون غير متعدٍ وهو الظاهر، وأن يكون متعديًا منقولًا من ظلم الليل، وتشهد له قراءةُ يزيد بن قطيب: (أُظْلِمَ) على ما لم يُسَمَّ فاعله (1). وجاء في شعر حبيب بن أوس:
هُما أظلما حاليَّ ثُمَّتَ أَجليَا … ظلاميهما عن وجهِ أمردَ أشيبِ (2)
وهو وإن كان مُحْدَثًا لا يُستشهد بشعره في اللغة، فهو من علماء العربية، فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه. ألا ترى إلى قول العلماء: الدليل عليه بيت الحماسة، فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه» (3). فهو هنا أورد البيت بعد القراءة الشاذة، فهو لم يورده بمفرده مع أنه احتج لما ذهب إليه باعتماد العلماء لروايته، فقاس لغته على روايته مع الفارق. وقد اشتهر قول الزمخشري هذا، غير أنه لم يوافقه عليه أحد، وفرقوا بين ثقته فيما ينقل، والاحتجاج بلغته، وقد تقدم.
ومن ذلك أنه استشهد بقول أبي تمام للمعنى في قوله: «فإن قلت: لا يخلو الأمر بالعبادة من أن يكون متوجهًا إلى المؤمنين والكافرين جميعًا، أو إلى كفار مكة خاصة، على ما روى عن علقمة والحسن، فالمؤمنون عابدون ربهم، فكيف أمروا بما هم ملتبسون به؟ وهل هو إلا كقول القائل:--------------------------------------------
(1) نقلها أبو حيان عن الزمخشري في البحر المحيط 1/ 90، وفي النهر الماد كذلك له 1/ 68، وفي المحرر الوجيز 1/ 139 نسبها للضحاك. ولم يتعرض لها ابن جني في كتابه «المحتسب».
(2) ديوان أبي تَمَّام 31، وفي شرح التبريزي لديوان أبي تمام 1/ 150: «جعل (أظلم) ها هنا متعديًا، وذلك قليل في الاستعمال، وهو في القياس جائز، وهو على قياس من قال: ظَلَمَ الليلُ، في معنى أظلمَ. فإن ادّعي أن (أظلم) ها هنا غير متعدٍ، وأن (حاليَّ) منصوب كانتصاب الظرف، فإن قوله (أجليا ظلاميهما) يدفع ذلك؛ لأنه عدَّى (أجليا) إلى الظلامين».
(3) الكشاف 1/ 86 - 87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

فَلَو أَنّي فَعَلتُ كُنتُ كَمَن تَسـ … ـأَلُهُ وَهوَ قائِمٌ أَن يَقوما (1)؟ » (2).

‌‌ثانيًا: اعتماد الشاهد الشعري في تفسير اللفظة الغريبة.
ومن أمثلة ذلك قوله عند تفسير قوله تعالى: {بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [البقرة: 135] (3) وهو يفسر المقصود بالحنيف في اللغة: «والحنف: الميل في القدمين، وتَحَنَّفَ إذا مَالَ، وأنشد:
وَلكنَّا خُلِقْنَا إذْ خُلقنَا … حَنيفًا دِينُنا عَنْ كُلِّ دِينِ (4)» (5).
فاستشهد على معنى الحنيف في اللغة وأنه بمعنى المائل، بشاهد من الشعر.
وربما يورد الشاهد الشعري بعد غيره من الشواهد اعتضادًا به، وتقوية للتفسير كما في قوله عند تفسير معنى الدين في قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} [الفاتحة: 4] (6): «ويوم الدين يوم الجزاء، ومنه قولهم: كمَا تَدينُ تُدانُ، وبيتُ الحَمَاسةِ:
وَلَمْ يَبْقَ سِوى العُدْوَانِ … دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا (7)» (8).
فقد أتى بالشاهد الشعري تأييدًا لما تقدمه في شرح معنى الدين في هذه الآية، وأمثلة ذلك عند الزمخشري كثيرة (9).--------------------------------------------
(1) ديوان أبي تمام.
(2) الكشاف 1/ 90.
(3) البقرة 135.
(4) البيت لأبي قيس صيفي بن الأسلت الأوسي الجاهلي، ورواية البيت كما في السيرة النبوية:
ولكنَّا خُلِقنَا إِذْ خُلقنَا … حَنيفًا دِينُنَا عَنْ كُلِّ جِيلِ
انظر: السيرة النبوية لابن هشام 1/ 438، ديوانه 87، معاني القرآن للزجاج 1/ 194، الدر المصون 2/ 138
(5) الكشاف 1/ 221.
(6) الفاتحة 4.
(7) الشاهد للفِنْدِ الزِّمَّاني، والبيت من ثاني قصيدة في ديوان الحماسة لأبي تمام 30 وقد تقدم.
(8) الكشاف 1/ 115 - 116.
(9) انظر: الكشاف 1/ 357، 396، 401، 480.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

‌‌ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في توجيه الآية نَحويًا.
تقدم أن المفسرين في توجيهاتهم الإعرابية لبعض الآيات يعتمدون كثيرًا على شواهد الشعر كعادة أهل النحو، ومن ذلك عند الزمخشري ما جاء عند تفسيره لقوله تعالى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} [البقرة: 249] (1) حيث ذكر قراءةَ أُبَيِّ بن كعبٍ، والأعمشِ بالرفع فقال: «وقرأ أُبِيُّ والأعمشُ: (إلَاّ قَليلٌ) (2) بالرفع، وهذا من ميلهم مع المعنى، والإعراض عن اللفظ جانبًا، وهو باب جليل من علم العربية، فلما كان معنى {فَشَرِبُوا مِنْهُ} في معنى: فلم يُطيعوه، حَمَل عليه، كأنه قيل: فلم يطيعوه إلا قليلٌ منهم، ونحوه قول الفرزدق:
....................... لَمْ يَدَعْ … مِنَ المَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أَو مُجَلَّفُ (3)
كأَنَّه قال: لم يَبْقَ من المالِ إِلَّا مُسْحَتٌ أو مُجلَّفُ» (4).
فالزمخشري اعتمد في توضيح وجه القراءة بالرفع على بيت الفرزدق، وهو بيت مختلف في توجيهه بين النحويين، وفي توجيه هذا البيت وجهان آخران ذكرهما النحويون (5).

‌‌رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة القرآن.
عُنِيَ الزمخشريُّ في تفسيره بالجانب البلاغي، حتى إنه أقام تفسيره عليه، وقد اعتمد على الشاهد الشعري في مواضع متعددة لتوضيح الوجه--------------------------------------------
(1) البقرة 249.
(2) انظر: معاني القرآن للفراء 1/ 166، الدر المصون 1/ 605، معجم القراءات للخطيب 1/ 354.
(3) تَمامُ البيت:
وعَضُّ زَمَانٍ يا ابنَ مَروانَ لَمْ يَدَعْ … مِن المَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أو مُجَلَّفُ
انظر: ديوانه 556.
(4) الكشاف 1/ 475 - 476.
(5) انظر: الخصائص 1/ 199، المحتسب 1/ 180، الدر المصون 2/ 528 - 529، خزانة الأدب 2/ 347.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)