البلاغي في الآية المفسرة. ومن ذلك عند تفسير قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} [الفاتحة: 5] (1) حيث قال: «فإن قلت: لِمَ عَدَلَ عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب؟ قلت: هذا يسمى الالتفات في علم البيان، قد يكون من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة .... وقد التفت امرؤ القيس ثلاث التفاتات في ثلاثة أبيات:
تطاولَ ليلُكَ بالإِثْمِدِ … ونَامَ الخَليُّ ولَم تَرْقُدِ
وباتَ وباتَتْ لهُ ليلةٌ … كليلةِ ذِي العَائِرِ الأَرْمَدِ
وذلكَ مِنْ نَبأٍ جَاءني … وخُبِّرتُهُ عن أَبي الأسودِ» (2).
فاستشهد بشعر امرئ القيس على هذا الأسلوب العربي الوارد في القرآن في مواضع متعددة، وهو الالتفات. وقد أكثر الزمخشري من الاستشهاد بالشاهد الشعري على الأساليب البلاغية في تفسيره، حتى شهر بذلك.
ومن ذلك أيضًا قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1)} [يونس: 1] (3) وهو يشير إلى المجاز الحكمي، وهو وصف الشيء بوصف محدثه فقال: «ذو الحكمة لاشتماله عليها، ونطقه بها، أو وصف بصفة محدثة، قال الأعشى:
وغَرِيبةٍ تَأتي المُلوكَ حَكيمةٍ … قَدْ قُلتُهَا لِيُقَالَ: مَنْ ذَا قَالَهَا (4)» (5).
والأمثلة على ذلك عند الزمخشري كثيرة (6).
خامسًا: اعتماد الشاهد الشعري في توضيح اشتقاق الألفاظ.
ومن أمثلة ذلك قوله عند تفسير البسملة: «و «الله» أصله: الإله. قال (7):--------------------------------------------
(1) الفاتحة 5.
(2) الكشاف 1/ 118 - 119.
(3) يونس 1.
(4) انظر: ديوانه 77.
(5) الكشاف 2/ 256.
(6) انظر: الكشاف 1/ 39 - 40، 53، 59، 80 - 81، 485، 3/ 23، 268، 545، 4/ 475.
(7) هو الشاعر البعيث بن حُريث المَجاشعي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
مَعَاذَ الإِلهِ أَنْ تكونَ كَظَبْيَةٍ (1) … ...................................
ونَظِيرهُ «الناس»، أصله: الأُناس. قال (2):
إِنَّ المَنَايَا يَطَّلِعْـ … ـنَ عَلى الأُنَاسِ الآَمِنِيْنَا (3)
فحُذفت الهمزةُ، وعُوِّض منها حرفُ التعريف، ولذلك قيل في النداء: يا الله بالقطع، كما يقال: يا إله» (4).
ومن ذلك قوله وهو يفسر قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ} [آل عمران: 96] (5): «وبَكَّةُ: موضعُ المسجد، وقيل: اشتقاقها مِنْ (بَكَّهُ) إذا زَحَمَهُ؛ لازدحامِ الناس فيها .... كأنَّها سُمّيت بِبَّكةَ، وهي الزَّحْمَةُ، قال (6):
إِذا الشَّرِيبُ أَخَذتْهُ الأَكَّهْ … فَخَلِّهِ حتى يُبَكَّ بَكَّهْ (7)
فاعتمد في بيان اشتقاق اللفظة على الشاهد الشعري، وهناك جوانب أخرى لدى الزمخشري اعتمد فيها على الشاهد الشعري سيأتي تفصيلها عند الحديث عن أغراض إيراد الشاهد الشعري عند المفسرين.
مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تفسير المحرر الوجيز لابن عطية:
وأما ابن عطية، فقد سار على طريقة ابن جرير الطبري، فكانت عنايته بالشواهد الشعرية بارزة، وأكثر من التعرض لشرحها، والاعتراض على ما ذكره أبو عبيدة أو ابن جرير في فهم هذه الشواهد، وقد اشتمل--------------------------------------------
(1) عجزه:
...................... … ولا دُمْيَةٍ ولا عَقيلةِ رَبْرَبِ
انظر: شرح الحماسة للمرزوقي 378، خزانة الأدب 2/ 277.
(2) هو ذو الجدن الحميري.
(3) خزانة الأدب 2/ 280.
(4) الكشاف 1/ 107 - 108.
(5) آل عمران 96.
(6) هو عامان بن كعب. .
(7) الشَّريبُ هو الذي يشرب معك أو يسقي معك إبله، والأكة هي سوء الخلق. انظر: مقاييس اللغة 1/ 18، 186.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
تفسيره «المُحرَّرُ الوجيز» على ألف وتسعمائة وواحد وثمانين شاهدًا شعريًا (1981)، اعتمد عليها في شرح المفردات والألفاظ الغريبة، وتوجيه التراكيب النحوية وغير ذلك، مع الوقوف عند بعضها وقفات نقدية تدل على مبلغ علمه بالشعر ونقده، وحسن بصره بالمعاني، ومن أمثلة ذلك:
أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في النحو والإعراب.
كان ابن عطية على جانب كبير من علم العربية، وتفسيره حافل بكثير من مباحث العربية نحوها وصرفها ولغتها. ولذلك قال السيوطي في ترجمته: «وألف تفسير القرآن العظيم، وهو أصدق شاهد له بإمامته في العربية وغيرها» (1). وقد اشتمل التفسير على الكثير من مسائل النحو، والإعراب، ولا سيما عند الاختلاف في توجيه القراءات.
ومن أمثلة ذلك ما جاء عند تفسيره قوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة: 60] (2) حيث ذكرَ أحد أوجهِ قراءةِ (عَبَدَ) فقال: «وقرأ ابنُ عباسٍ، وإبراهيمُ بن أبي عبلة: (وعَبَدَ الطاغوتِ) بفتح العين والباء وكسر التاء من (الطاغوتِ)، وذلك على أَنَّ المراد: عَبَدَةُ الطاغوتِ، وحُذفت الهاء تَخفيفًا، ومثلهُ قولُ الراجز (3):
قَامَ وُلاهَا فَسَقَوهَا صَرْخَدَا (4)
أراد: وُلاتُهَا، فحَذف تَخفيفًا» (5).
وعند تفسير قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50] (6)، ذكر أنه: «قرأ يحيى بن وثاب والسلمي وأبو رجاء والأعرج (أَفَحُكْمُ) برفع--------------------------------------------
(1) بغية الوعاة 1/ 295.
(2) المائدة 60.
(3) لم أعرفه. .
(4) صرخد: اسم موضع تنسب له الخمر في شعر الأخطل. انظر: لسان العرب 7/ 318 (صرخد).
(5) المحرر الوجيز 5/ 142 - 143.
(6) المائدة 50.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
الميم. قال ابن مجاهد: وهي خطأ، قال أبو الفتح: ليس كذلك، ولكنه وجه غيره أقوى منه. وقد جاء في الشعر، قال أبو النجم:
قَدْ أَصْبَحَتْ أُمُّ الخِيَارِ تدَّعِي … عَليَّ ذَنبًا كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ (1)
برفع (كُلّ). قال القاضي أبو محمد - هو ابن عطية: وهكذا الرواية، وبها يتم المعنى الصحيح؛ لأنه أراد التبرؤ من جميع الذنب، ولو نصب «كُلَّ» لكان ظاهر قوله أنه صنع بعضه». (2)
ومما يدل على اختياره لبعض الأوجه النحوية في الآيات، أنه عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26] (3) ذكر الأوجه الإعرابية لـ «ما» في قوله: {مَثَلًا مَا بَعُوضَةً} ثم قال: «والذي يترجح أنَّ «ما» صلة مخصصة، كما تقول: جئتك في أَمرٍ مَا، فتفيد النكرة تخصيصًا وتقريبًا، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:
سَلَعٌ مَا ومِثلُهُ عُشَرٌ مَا … عَائِلٌ مَا وعَالتِ البَيْقُورا (4)
وبعوضة على هذا مفعول ثان» (5).
فابن عطية ذهب إلى أَنَّ إعرابَ (ما) أن تكون صلةً مُخصصةً، تفيدُ التخصيص والتقريب. و (بَعوضة) تكونُ مفعولًا ثانيًا للفعلِ (يَضرب)، وقد استند ابن عطية في إعرابه هذا على بيت أمية بن أبي الصلت، الذي وردت فيه (ما) صلةً مزيدةً ثلاثَ مرات. وهذا أحد الأعاريب التي قيلت--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 150.
(2) المحرر الوجيز 5/ 124.
(3) البقرة 26.
(4) السَّلَعُ والعُشَرُ شَجَرٌ، كانت العرب إذا أرادت المطر أضرمت النار في أذناب البقر بالسَّلَعِ والعُشَرِ، وقوله: وعالت البيقورا، يعني سنة الجدب أثقلت البقر بما حملت من الشجر والنار فيها، والعائل الفقير. انظر: تأويل مشكل القرآن 69، وقال عيسى بن عمر: هذا البيت لا أدري ما معناه، ولا رأيت أحدًا يعرفه. انظر: مغني اللبيب 4/ 111 - 112، ديوان أمية بن أبي الصلت 75، شرح أبيات المغني 5/ 283 وفيه تفصيل.
(5) المحرر الوجيز 1/ 152 - 153.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)
في (ما)، وقد استوفى ابن هشام الكلام على أوجهها الإعرابية (1).
ثانيًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة القرآن.
لم يُطِلِ ابن عطية الوقوفَ عند الصور البلاغية في تفسيره كما فعل الزمخشري، ولكنه معه ذلك كانت له بعض الوقفات التي تدل على فقهه في البلاغة وأساليبها، وقد كان للشاهد الشعري حضور في هذا الجانب عند ابن عطية.
ومن ذلك قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59)} [المائدة: 59] (2): «وهذه الآيةُ من المَحاور البليغة الوجيزة .... ونظيرُ هذا الغرض - أي تأكيد المدح بما يشبه الذم - في الاستثناء قول النابغة:
ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيوفَهُمْ … بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ (3)» (4).
فهو قد أشار إشارة مقتضبة إلى ما في الآية من أسلوب بلاغي سماه البلاغيون «تأكيد المدح بِما يُشبه الذم»، ولَفَتَ نظرَ القارئ إلى أن هذا الأسلوب قد ورد في الشعر، واستشهد بقول النابغة الذبياني، وهذا الشاهد من شواهد البلاغيين المعروفة، والشاهد فيه كأنه قال ولا عيب في هؤلاء القوم أصلًا إلا هذا العيب، وهو فلول أسيافهم من المقارعة والمضاربة، وهذا ليس بعيب، بل هو غاية المدح (5).
ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في نسبة اللغات للقبائل.
استعان ابنُ عطية بالشاهد الشعري في نسبة اللغات إلى القبائل، ومن ذلك قوله: «وهؤلاءِ لفظٌ مبنيٌّ على الكسرِ، والقَصْرُ فيه لغةُ تَميمٍ، وبعضِ قَيسٍ وأَسَدٍ، قال الأعشى:--------------------------------------------
(1) انظر: مغني اللبيب 4/ 108 - 110.
(2) المائدة 59.
(3) انظر: ديوانه 44.
(4) المحرر الوجيز 5/ 139.
(5) انظر: معاهد التنصيص 3/ 107.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
هَؤُلا ثُمَّ هَؤلا كُلًا اعطيـ … ـتَ نِعَالًا مَحذُوَّةً بِنِعَالِ (1)» (2).
وقد ذكرَ ابنُ منظورٍ في (هؤلاءِ) ثلاثَ لغاتٍ:
(هؤلاءٍ): مَمدوة منوَّنة، ونُسبت لبني عُقَيل. (هؤلاءِ): مَمدودة مبنية على الكسر، ونُسبت إلى الحجاز. (هؤلا): مقصورة، ونسبت لتميم (3). ونسبت لغة القصر - إضافة لما ذكره ابن عطية - إلى أهلِ نَجدٍ من بني تَميمٍ وقيسٍ وربيعةَ وأَسَد (4). وقد استشهد اللغويون ببيت الأعشى كما صنع ابن عطية، على لغة القصر في هؤلاء (5).
ومن الأمثلة أيضًا قول ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)} [الأنعام: 162] (6) وهو يذكر القراءات في بعض ألفاظ الآية: «وقرأ ابنُ أبي إسحاق وعيسى والجحدريُ: (ومَحْيَىّ) (7). وهذه لغة هذيل، ومنه قول أبي ذؤيب:
سَبَقُوا هَوَيَّ وأَعْنَقُوا لِهَواهمُ … فَتُخُرِّمُوا ولِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ (8)» (9).
رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في شرح الغريب.
يعتمد ابن عطية على الشاهد الشعري في تفسير الغريب، واختياره الوجه التفسيري بناء عليه، وهذا كثير في تفسيره.
ومن الأمثلة عند تفسيره لقوله تعالى: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} [البقرة: 58] (10) قال: «وسجدًا قال ابن عباس رضي الله عنه: معناه: ركوعًا، وقيل:--------------------------------------------
(1) روايةُ الديوانِ (مَحذوَّةً بِمِثالِ) … انظر: ديوانه 61.
(2) المحرر الوجيز 1/ 171.
(3) انظر: لسان العرب (هذا) 20/ 340، 341.
(4) انظر: شريح التصريح للأزهري 151 نقلًا عن لغات القرآن للفراء.
(5) انظر: المقتضب 4/ 178، الشعر للفارسي 416 وحواشيه، أمالي ابن الشجري 1/ 43.
(6) الأنعام 162.
(7) بتشديد الياء الثانية من غير ألف، وهي لغة عليا مضر، وهذيل. انظر: إعراب القرآن للنحاس 1/ 596، الدر المصون 3/ 227.
(8) انظر: ديوانه 23.
(9) المحرر الوجيز 6/ 193.
(10) البقرة 58.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
متواضعين لا على هيئةٍ معينةٍ، والسجودُ يَعمُّ هذا كلَّه؛ لأنه التواضعُ، ومنه قول الشاعر (1):
........................ … تَرَى الأُكْمَ فيها سُجَّدًا لِلحَوَافِرِ (2)» (3).
وقد يطيلُ ابنُ عطية النظرَ في اللفظةِ ويورد عَددًا من الشواهد الشعرية، ثُمَّ يَختارُ الوجه الذي يراه اعتمادًا على الشاهد الشعري، ومن ذلك أنه بعد أن ساق عبارات المفسرين في تفسير قوله تعالى: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} [البقرة: 235] (4)، وأَنَّ منهم مَنْ فَسَّرَ السِّرَّ بالمواعدة على الخطبة بعد العدة على وجه الإسرار والإخفاء، ومنهم مَنْ فَسَّرَ السَّرَّ بالزنا، أي لا تواعدوهن زِنًا، قال تعقيبًا على هذه الأقوال: «هكذا جاءت عبارةُ هؤلاءِ في تفسير «السِّرِّ»، وفي ذلك عندي نظر.
وذلك أنَّ السرَّ في اللغة يقعُ على الوطءِ حَلالِهِ وحرامِهِ، لكنْ معنى الكلامِ وقَرينتُهُ تَردُّ إلى أحدِ الوجهينِ، فمن الشواهدِ قولُ الحطيئة:
ويَحْرُمُ سِرُّ جَارتِهِم عَليهِمْ … ويأكلُ جَارُهُمْ أُنُفَ القِصَاعِ (5)
فقرينة هذا البيت تُعطي أَنَّ السِّرَّ، أرادَ به الوَطء حَرامًا، وإلا فلو تزوجت الجارةُ كما يَحسُنُ لم يكن في ذلك عارٌ. ومن الشواهد قول الآخر (6):--------------------------------------------
(1) هو زيد الخيل الطائي.
(2) عجز بيت، وصدره:
بِجَيشٍ تَضِلُّ البُلقُ في حَجَراتِهِ .....................................
انظر: الكامل 2/ 735، الحماسة البصرية 1/ 61.
(3) المحرر الوجيز 1/ 230، للمزيد من الأمثلة انظر: 2/ 362، 72.
(4) البقرة 235.
(5) أُنُفُ القِصَاعِ أَوَّلُهَا، أي: يبدأون بالأكل من القصعة قبل غيرهم، انظر: ديوانه بشرح ابن السكيت 138.
(6) هو مرضاوي بن سعودة المهري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
أَخَالَتُنَا سِرُّ النِّساءِ مُحرَّمٌ … عَليَّ وتَشْهادُ النَّدَامَى معَ الخَمْرِ
لَئِنْ لَم أُصَبِّحْ دَاهِنًا ولفيفها … وناعبها يومًا بِرَاغيةِ البَكْرِ (1)
فقرينةُ هذا الشعرِ تُعطي أَنهُ أرادَ تَحريم جِمَاعِ النساءِ عُمومًا في حَرامٍ وحَلالٍ حتى ينالَ ثأرَهُ، والآيةُ تعطي النهيَ عن أن يواعدَ الرجلُ المعتدةَ أن يطأها بعدَ العدةِ بوجهِ التزويجِ، وأما المواعدةُ في الزِّنا فمحرمٌ على المسلم مع معتدةٍ وغيرها» (2).
فابن عطية قد اعتمد في اختياره لتفسير السر في الآية على الموازنة بين معاني السرِّ في الشواهد الشعرية التي ذكرها، وترجح لديه بعد النظر في معانيها في شواهد الشعر أن المقصود بالسر هو المواعدة سرًا، وأن تفسير السِّرَّ هنا بالزنا لا وجه له في الآية، وهذا نظرٌ جيدٌ من ابن عطية في شواهد التفسير، وقد خالفَ الطبريَّ في اختياره هذا، حيث ذهب الطبريُّ قبلَهُ إلى أَنَّ السرَّ هُنا بِمَعنى الزنا، وردَّ غيرَه من الأقوال، وَوَجَّهَ شاهدَ الحطيئةِ للمعنى الذي رَجَّحَه (3). وأمثلة اعتماد ابن عطية على الشاهد الشعري في شرح اللفظة الغريبة متعددة (4).
خامسًا: اعتماد الشاهد الشعري في مسائل الصرف.
تبدو مسائل الصرف في تفسير ابن عطية قليلة إذا ما وازنتها بمسائل النحو واللغة، غير أنك تجد بعض المسائل الصرفية التي استعان ابن عطية في شرحها وبيانها بشواهد الشعر، ومن ذلك قوله عند تفسيره لقوله--------------------------------------------
(1) يخاطب عجوزًا من قومه، وقد حدثت عداوة بين ثلاثة بطون من قضاعة: داهن وناعب ورئام، فانضمت داهن وناعب معًا، ضد قوم الشاعر رئام. فحرم النساء على نفسه حلالًا كن أم حرامًا حتى يغير على القوم غارة شعواء. انظر: أمالي القالي 1/ 127 - 128.
(2) المحرر الوجيز 2/ 220.
(3) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 5/ 110 - 111.
(4) انظر: المحرر الوجيز 5/ 58، 61، 76، 180.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 117] (1): «و «بَديع» مَصروفٌ من مُبْدِعٍ، كبَصِيْرٍ من مُبْصِرٍ، ومثله قول عمرو بن معد يكرب:
أَمِنْ رَيْحَانةَ الدَّاعي السَّمِيعُ (2)
يريد: المُسْمِع» (3).
مدى الاعتماد على الشاهد الشعري في تفسير القرطبي:
أما القرطبي فقد أودع تفسيره جميع شواهد المفسرين الذين سبقوه، وأضاف إليها كثيرًا من شواهد اللغويين والنحويين، ولا سيما شواهد سيبويه، فجاء كتابه حافلًا بالشواهد الشعرية، حيث بلغت أَربعةَ ألافٍ وثَمانِمائةٍ وسبعةَ شواهدٍ شعريةٍ (4807)، وهو عدد كَبيرٌ لا يوجد في غيره من التفاسير المطبوعة مع عدم تمحضها كلها للاستشهاد اللغوي والنحوي، وهذا يدل على عناية القرطبي بهذا الدليل في تفسيره، وقد اعتمد القرطبي كثيرًا على الشاهد الشعري في تفسيره اللغوي للغريب، وفي توجيهه للقراءات توجيهًا نحويًا، وغير ذلك من جوانب التفسير، ومن أمثلة ذلك:
أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في تفسير الغريب.
يعد جانب غريب القرآن في تفسير القرطبي من الجوانب المهمة التي عوَّلَ فيهَا على الشاهد الشعري، حيث لا تكادُ تَمرُّ لفظةٌ من غريبِ القرآنِ إِلَّا ويطيلُ الكلامَ حولها مُستشهدًا بشاهدٍ شعري أو أكثر على معناها في اللغة، وقد تجاوزت شواهده الشعرية لغريب القرآن ثلاثة وستين وخمسمائة وألف شاهد من الشعر (1563) وهو عدد يصل إلى أكثر من نصف شواهد القرطبي اللغوية، إذا استثنيت الشواهد الأدبية--------------------------------------------
(1) البقرة 117.
(2) تقدم تخريجه ص 000.
(3) المحرر الوجيز 1/ 339، للمزيد من الأمثلة انظر: 2/ 87.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
والتاريخية من مجموع شواهد التفسير التي بلغت أربعة الآف وثمانمائة وسبعة شواهد شعرية (4807).
1 - ومن الأمثلة على ذلك ما جاء عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] (1)، حيث قال: «والمَروةُ واحدةُ المَرْوِ، وهي الحجارةُ الصغارُ التي فيها لِيْنٌ، وقد قيل: إنها الصِّلابُ. والصحيحُ أنَّ «المَرْوَ» الحجارةُ، صَلِيبُها ورخوها، الذي يتشظى وترقُّ حاشيته، وفي هذا يقال: المرو أكثر، ويقال في الصليب، قال الشاعر (2):
وتُولِّى الأرضَ خُفًّا ذابِلًا … فإِذا مَا صَادفَ المَرْوَ رَضَخْ (3)
وقال أبو ذؤيب:
حتى كَأَنِّي لِلحَوَادثِ مَرْوَةٌ … بِصَفَا المُشَقَّرِ كُلَّ يَومٍ تُقْرَعُ (4)» (5).
فقد اعتمد القرطبي في اختياره لتفسير المروة عند العرب، وأنها الحجارة صليبها ورخوها، كل ذلك تسميه العرب مَرْوًا على شاهدين من الشعر، أحدهما للأَعشى البَكريِّ، والآخر لأبي ذؤيبٍ الهُذَلي، مِمَّا يعني أَنَّها لغةٌ عربيةٌ مشتركة بين عدة قبائل.
2 - ومن الأمثلة كذلك على اعتماده على الشاهد في تفسير الغريب قوله: «قوله تعالى: {أَوِ اعْتَمَرَ} [البقرة: 158] (6) أي: زار، والعُمْرَةُ:--------------------------------------------
(1) البقرة 158.
(2) هو الأعشى ميمون بن قيس يصف ناقته.
(3) رواية الديوان:
وتُولِّى الأرضَ خُفًّا مُجْمَرًا … فإِذا مَا صَادفَ المَرْوَ رَضَحْ
أي أن ناقته تطأ الأرض بخف صلب مجتمع، إذا وطأ المرو سحقها. انظر: ديوانه 291.
(4) المُشَقَّرُ: سوقٌ بالطائف، وقيل بهجر. ويُروى «المُشرَّق»، وهو موضع بالخيفِ من مِنى. انظر: ديوانه 34، ديوان الهذليين 1/ 3، شرح أشعار الهذليين 1/ 3، 9، وانظر بحث بعنوان (المُشَقَّر في الشعر الجاهلي) للدكتور عبد الحميد المعيني بمجلة الدرعية، العددان 6، 7 شهري 4، 7 - 1420 هـ ص 546.
(5) الجامع لأحكام القرآن 2/ 165.
(6) البقرة 158.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
الزيارة، قال الشاعر (1):
لقَدْ سَمَا ابنُ مَعْمَرٍ حينَ اعْتَمَرْ … مَغزًى بَعِيدًا مِن بَعيدٍ وضَبَرْ» (2).
فاعتمد في تفسيره للعمرة في اللغة على بيت من الرجز للعجاج التميميِّ، وأنها بمعنى الزيارة، وهي كذلك عند غير تميم، كما في قول عمرو بن أحمر الباهلي عند بعضهم:
يُهِلُّ بِالفَرقَدِ رُكبانُها … كَما يُهِلُّ الراكِبُ المُعتَمِر (3)» (4).
والأمثلة على اعتماد القرطبي على تفسير غريب القرآن بشواهد الشعر كثيرة (5).
ثانيًا: اعتماد الشاهد الشعري في تأصيل القواعد النحوية.
من أكثر القضايا التي تعرض لها القرطبي، واستعان فيها بشواهد الشعر المسائل النحوية المرتبطة بالآيات. ومن ذلك ما ذكره عند حديثه عن إعمال البصريين «أَنْ» المخففة، حيث قال: «قال سيبويه: حدثنا مَنْ أَثقُ بهِ أَنَّه سَمع العربَ تقول: إِنْ زَيدًا لَمُنْطَلِقٌ، وأنشدَ قولَ الشاعرِ:
كأَنْ ظَبيةً تَعطُو إِلى وَارِقِ السَّلَمْ (6)
أرادَ: كأَنَّها ظبيةٌ، فَخفَّفَ ونصبَ ما بعدها» (7). وهو بهذا يتابع سيبويه في استعانته بالشاهد الشعري في تقعيد القواعد النحوية، وهذا البيت من شواهد سيبويه (8).--------------------------------------------
(1) هو العجاج الراجز.
(2) الجامع لأحكام القرآن 2/ 166.
(3) انظر: ديوانه 178، مقاييس اللغة 4/ 141، لسان العرب 9/ 394 (عمر).
(4) الجامع لأحكام القرآن 3/ 148.
(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن 2/ 197، 198، 211، 215، 3/ 377، 386، 409، 413، 6/ 143، 145، 159، 10/ 125، 128، 351، 11/ 168، 12/ 129، 130، 283.
(6) الكتاب 3/ 165.
(7) الجامع لأحكام القرآن 2/ 181.
(8) انظر: الكتاب 2/ 134، 3/ 165.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
ومن الأمثلة كذلك ما جاء عند تفسير قوله تعالى: {وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} [الرعد: 4] (1) حيث قال القرطبي: «والصِّنْو: المِثْلُ … ولا فرق فيها بين التثنية والجمع، ولا بالإعراب، فتعرب نون الجمع، وتكسر نون التثنية، قال الشاعر (2):
العِلْمُ والحِلْمُ خَلَّتَا كَرَمٍ … للمرءِ زَيْنٌ إذا هُمَا اجْتَمَعَا
صِنْوانِ لا يُسْتَتَمُّ حُسْنُهُمَا … إِلَّا بَجمعِ ذَا وذَاكَ مَعَا» (3).
فاستشهد الشعر على ما ذهب إليه من عدم الفرق بين التثنية والجمع ولا الإعراب في كلمةِ: «صِنْوَان».
ثالثًا: اعتماد الشاهد الشعري في مسائل الصرف.
يعتمد القرطبي في تفسيره على الشاهد الشعري في بعض قضايا الصرف، ومن ذلك حديثه عن الإبدال في كلمة «سِجِّيل» عند تفسيره لقوله تعالى: {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4)} [الفيل: 4] (4) حيث ذكر الأقوال في تفسيرها بالطين، ثم حكى قولًا آخر فقال: «وقيلَ: من الجَحيمِ، وهي سِجِّيْنٌ، ثُمَّ أُبدلت اللامُ نونًا، كما قالوا في أُصَيلانَ، أُصَيلالَ، قال ابن مقبل:
...................... … ضَرْبًا تَواصَتْ بهِ الأَبْطالُ سِجِّينَا (5)
وإِنَّمَا هو سِجِّيلا» (6).
ومن الأمثلة كذلك قوله عند تفسير قوله تعالى: {هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] (7) حيث شرح معنى الهباء فقال: «أي لا ينتفع به،--------------------------------------------
(1) الرعد 4.
(2) لم أعثر عليه، ولا على البيتين.
(3) الجامع لأحكام القرآن 9/ 282.
(4) الفيل 4.
(5) عجز بيت، وصدرهُ:
....................... … ورَجْلَةً يَضربونَ البَيْضَ عن عُرُضٍ
انظر: ديوانه 236، النوادر لأبي زيد 209، مقاييس اللغة 3/ 137.
(6) الجامع لأحكام القرآن 20/ 198.
(7) الفرقان 23.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)
أي: أبطلناه بالكفر. وليس الهباء من ذوات الهمز، وإنما همزت لالتقاء الساكنين، والتصغيرُ هُبَيٌّ في مَوضعِ الرفعِ. وفي النحويين من يقول: هُبَيٍّ في موضع الرفع، حكاه النحاس (1). وواحده هَبَاةٌ، والجَمع أَهْبَاءُ، قال الحارث بن حِلِّزَةَ يصف ناقةً:
فَتَرَى خِلْفَهَا مِن الرَّجْعِ والوَقْـ … ـعِ مَنِينًا كأَنَّهُ أَهْبَاءُ (2)» (3).
والأمثلة على ذلك في التفسير متعددة، وإن لم تبلغ حد الكثرة.
رابعًا: اعتماد الشاهد الشعري في إعراب الآيات.
يستعين القرطبي في مواضع كثيرة بالشاهد الشعري في تأييد أو توجيه إعراب تركيب في الآية التي يفسرها، وعادة ما يكون هذا التوجيه مذكورًا في كتب النحاة السابقين، ولا يزيد القرطبي على أن يحكي هذا التوجيه.
ومن أمثلة ذلك قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء: 3] (4) حيث ذكر اختلاف النحاة في ذلك، واختار إعراب الأخفش، ثم قال: «وأَجازَ الأخفشُ الرفعَ على لغةِ «أَكلُوني البَراغِيثُ»، وهو حَسَنٌ .... قال الشاعرُ (5):
بِكَ نَالَ النِّضَالُ دُونَ المَسَاعِي … فَاهْتَدَينَ النِّبَالُ للأَغْرَاضِ (6)
وقال آخر (7):--------------------------------------------
(1) انظر: إعراب القرآن 3/ 157.
(2) خِلْفَها أي: خِلْفُ الناقة، والرَّجْعُ رَجعُ قوائمِها، والوَقْعُ وَقْعُ خِفَافها. انظر: ديوانه 17.
(3) الجامع لأحكام القرآن 13/ 22.
(4) الأنبياء 3.
(5) هو أبو تمام، وهذا موضع نادر استشهد فيه القرطبي في النحو بشعرِ مُحدَثٍ. غير أنه أتبعه بشاهد للفرزدق.
(6) انظر: ديوانه 176.
(7) هو الفرزدق يهجو عمرو بن عفرا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)
ولكنْ ديافيٌّ أَبوهُ وأُمُّهُ … بِحَوْرَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُه (1)» (2).
فاستعان بالشاهد الشعري في تأييد حجة الأخفش في إعرابه «الذين» على أنه فاعل، واستحسن هذا الوجه، مع أنه قدم عليه حكاية بقية الأقوال في إعرابها (3).
خامسًا: اعتماد الشاهد الشعري في بيان بلاغة الآيات.
استعان القرطبي في مواضع كثيرة من تفسيره بالشاهد الشعري لشرح الوجه البلاغي للآية المفسرة، وقد بلغت شواهده البلاغية أربعمائة وثمانية عشر شاهدًا بلاغيًا. ومن ذلك ما جاء عند تفسيره قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12] (4) حيث قال: «مثل الله الغيبة بأكل الميتة؛ لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه، كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه .... واستعمل أكل اللحم مكان الغيبة لأن عادة العرب بذلك جارية. قال الشاعر (5):
فَإِنْ أَكَلُوا لَحْمِي وَفَرْتُ لُحُومَهُمْ … وإِنْ هَدَمُوا مَجْدِي بَنَيتُ لَهُمْ مَجْدا (6)» (7).
ووَفْرُه لحومَهم يعني أَنَّه لا يُطلقُ لِسانَه بقِدحهم كما يصنعون به، وهذه الصورة البلاغية تُسمَّى عند البلاغيين «الاستعارة التمثيلية»، وبيان هذه الصورة في الآية أن الله كَنَّى عَن الغِيبةِ بأكلِ لحم إنسانٍ آخر مثله، ثم لم يقتصر على ذلك حتى جعله ميتًا، ثم جعل هذا الميت أخًا للآكل،--------------------------------------------
(1) ديافي: نسبة إلى دياف، موضع بالجزيرة في بلاد الشام، والسليط: زيت السمسم. انظر: ديوانه 1/ 46.
(2) الجامع لأحكام القرآن 11/ 269.
(3) انظر: معاني القرآن للأخفش 2/ 447، إعراب القرآن للنحاس 3/ 64.
(4) الحجرات 12.
(5) هو محمد بن عميرة المعروف بالمقَنَّعِ الكِنديِّ (65 - 128 هـ) من شعراء الدولة الأموية. انظر: الشعر والشعراء 2/ 729.
(6) شعره المجموع ضمن شعراء أميون لنوري القيسي 204، شرح الحماسة للمرزوقي 2/ 438.
(7) الجامع لأحكام القرآن 16/ 335.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
فهذا دليل على شدة تحريم الغيبة، وقبيح أثرها (1).
ومن الأمثلة أيضًا قول القرطبي عند تفسيره قوله تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ} [الإسراء: 109] (2): «وإنما خص الأذقان بالذكر؛ لأن الذقن ها هنا عبارة عن الوجه، وقد يُعَبَّر بالشيءِ عمَّا جَاورَه، وبِبَعضهِ عن جَميعِهِ، فيقال: خَرَّ لوجههِ سَاجِدًا، وإن كان لم يسجد على خَدِّهِ ولا عَينهِ. ومن ذلك قول الشاعر (3):
...................... … فَخَرَّ صَريعًا لِليدينِ ولِلفَمِ (4)
فهذه أمثلة مختصره عن أوجه اعتماد القرطبي وغيره من المفسرين على الشاهد الشعري في كتب التفسير، وسيأتي مزيد من الأمثلة.
- شعراء شواهد التفسير:
تفاوتت حظوظ الشعراء في الاستدلال بشعرهم في كتب التفسير تفاوتًا كبيرًا، فمنهم من أكثر المفسرون من الاستشهاد بشعره كالأعشى البكري، والنابغة الذبياني، وامرئ القيس الكِنديِّ من شُعراءِ الجاهليةِ، ولبيد بن ربيعة العامري، والعجاج، وجرير، والفرزدق ثلاثتهم من تميم، وذي الرُّمَّةِ العَدويِّ من شعراء الإسلام.
وقد قمتُ بِحَصر جَميع الشواهد في كتب التفسير التي درستها وقائليها، ونسبت كُلَّ شاعرٍ إلى قبيلته وعصرِه، ومقدار الشعر الذي استُشهِدَ به من شعره لدى كُلِّ مفسرٍ من المفسرين الذين شَملتهم هذه الدراسة، وقيدتُ ذلك في جدول، وقد رتبتُ أسماء الشعراء بحسبِ كثرةِ--------------------------------------------
(1) انظر: المثل السائر 1/ 189.
(2) الإسراء 109.
(3) هو جابر بن حني التغلبي.
(4) صدره:
تَنَاوَلَه بالرمحِ ثُمَّ اتَّنَى لَهُ … ................................
واتَّنَى أي: انثنى أدغم النون في الثاء ثم أبدلها تاءً. فوقع فيها إدغام وإبدال. انظر: المفضليات 441.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)
شواهدهم في كتب التفسير، مبتدأً بأكثرهم، ومبينًا أمام كلِّ شاعرٍ قبيلتَهُ التي ينتسبُ إليها، وعصره الزمني الذي عاش فيه، والمفسر الذي استشهد بشعره، وقد استبعدت من الجدول من لم يكن له من الشعراء إلا شاهد واحد، أو شاهدان خشية إطالة الإحصاء بما لا غناء به على القارئ ولا على البحث:
• الشعراء الذين اعتمد عليهم المفسرون في الاستشهاد:
م … الشاعر … القبيلة … العصر … الطبري … الزمخشري … ابن عطية … القرطبي
1 … الأعشى ميمون بن قيس … بكر … جاهلي … 118 … 23 … 112 … 130
2 … النابغة الذبياني … غطفان … جاهلي … 53 … 8 … 48 … 96
3 … لبيد بن ربيعة العامري … هوازن … مخضرم … 46 … 14 … 45 … 81
4 … العجاج … تَميم … إسلامي … 44 … 7 … 16 … 49
5 … رؤبة بن العجاج … تَميم … إسلامي … 44 … 15 … 20 … 45
6 … جرير بن عطية … تميم … إسلامي … 37 … 14 … 51 … 73
7 … ذو الرمة … الرِّبَاب … إسلامي … 34 … 19 … 46 … 61
8 … حسان بن ثابت … الأزد … مُخضرم … 30 … 16 … 46 … 102
9 … الفرزدق … تَميم … إسلامي … 30 … 21 … 44 … 49
10 … امرؤ القيس … كندة … جاهلي … 30 … 17 … 76 … 153
11 … زهير بن أبي سلمى … مزينة … جاهلي … 28 … 14 … 47 … 89
12 … أمية بن أبي الصلت … ثقيف … جاهلي … 26 … 2 … 16 … 52
13 … أبو ذؤيب الهذلي … هذلي … مخضرم … 24 … 4 … 22 … 31
14 … الأخطل … تغلب … إسلامي … 23 … 4 … 15 … 16
15 … عنترة بن شداد … عبس … جاهلي … 18 … 3 … 14 … 55
16 … النابغة الجعدي … هوازن … مخضرم … 16 … 3 … 9 … 25
17 … عدي بن زيد العبادي … تَميم … إسلامي … 16 … 2 … 24 … 24
18 … الطرماح بن حكيم … طيء … إسلامي … 16 … 1 … 9 … 7
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)
م … الشاعر … القبيلة … العصر … الطبري … الزمخشري … ابن عطية … القرطبي
19 … أوس بن حجر … تَميم … جاهلي … 15 … 1 … 9 … 16
20 … الحطيئة … عبس … مخضرم … 14 … 8 … 11 … 25
21 … أبو النجم العجلي … بكر … إسلامي … 14 … 4 … 3 … 20
22 … عبدالمطلب بن هاشم … قريش … جاهلي … 14 … 2 … 0 … 4
23 … تميم بن مقبل … هوازن … مخضرم … 13 … 0 … 14 … 18
24 … كعب بن مالك … الأزد … إسلامي … 13 … 0 … 14 … 14
25 … طرفة بن العبد … بكر … جاهلي … 13 … 3 … 15 … 19
26 … كعب بن زهير … مزينة … مخضرم … 10 … 1 … 8 … 14
27 … أبو الأسود الدؤلي … كنانة … مخضرم … 10 … 1 … 3 … 9
28 … حاتم الطائي … طيء … جاهلي … 9 … 2 … 3 … 15
29 … عمرو بن كلثوم … تغلب … جاهلي … 8 … 3 … 9 … 21
30 … الكميت بن زيد … أسد … إسلامي … 8 … 4 … 11 … 17
31 … القطامي التغلبي … تغلب … إسلامي … 8 … 3 … 8 … 9
32 … عبيد بن الأبرص … أسد … جاهلي … 8 … 2 … 5 … 7
33 … ابن أحمر الباهلي … باهلة … مخضرم … 8 … 4 … 2 … 7
34 … عامر بن الطفيل … بنو عامر … جاهلي … 8 … 3 … 3 … 4
35 … الشماخ بن ضرار … ذبيان … مخضرم … 7 … 4 … 7 … 19
36 … الأحوص الأنصاري … الأزد … إسلامي … 7 … 2 … 3 … 8
37 … عبد الله بن الزبعرى … قريش … مخضرم … 7 … 3 … 3 … 8
38 … توبة بن الحمير … هوازن … إسلامي … 7 … 1 … 1 … 4
39 … الراعي النميري … هوازن … إسلامي … 6 … 2 … 8 … 21
40 … النمر بن تولب … الرِّباب … مخضرم … 6 … 2 … 7 … 12
41 … يزيد بن مُفَرِّغ الحميري … حمير … إسلامي … 6 … 3 … 5 … 7
42 … معبد بن أبي معبد … خزاعة … جاهلي … 6 … 1 … 3 … 6
43 … المتنخل الهذلي … هذيل … مخضرم … 6 … 1 … 0 … 6
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)
م … الشاعر … القبيلة … العصر … الطبري … الزمخشري … ابن عطية … القرطبي
44 … الأسود بن يَعْفُر … تَميم … جاهلي … 6 … 3 … 5 … 3
45 … علقمة بن عبدة … تميم … جاهلي … 5 … 2 … 11 … 12
46 … جميل بن معمر … قضاعة … إسلامي … 5 … 4 … 2 … 7
47 … حُميد الأرقط … تَميم … إسلامي … 5 … 1 … 1 … 5
48 … دريد بن الصمة … هوازن … جاهلي … 5 … 2 … 13 … 5
49 … ليلى الأخيلية … هوازن … إسلامية … 5 … 1 … 2 … 4
50 … أبو زبيد الطائي … طيء … مخضرم … 5 … 2 … 3 … 3
51 … خفاف بن ندبة … سليم … جاهلي … 5 … 2 … 1 … 2
52 … فرعان بن الأعرف … تميم … مخضرم … 5 … 1 … 1 … 1
53 … العباس بن مرداس … سليم … مخضرم … 5 … 2 … 4 … 2
54 … عمر بن أبي ربيعة … قريش … إسلامي … 4 … 5 … 4 … 24
55 … عبد الله بن رواحة … الخزرج … مخضرم … 4 … 3 … 3 … 15
56 … الخنساء … سليم … مخضرمة … 4 … 4 … 8 … 12
57 … بشر بن أبي خازم … أسد … جاهلي … 4 … 2 … 2 … 6
58 … عبد الله بن قيس الرقيات … قريش … إسلامي … 4 … 6 … 6 … 5
59 … سلامة بن جندل … تَميم … جاهلي … 4 … 1 … 4 … 4
60 … ضباعة بنت عامر … قشير … جاهلية … 4 … 1 … 0 … 4
61 … عمرو بن معد يكرب … مذحج … مخضرم … 4 … 2 … 9 … 2
62 … جلهمة بن الخيبري … - … جاهلي … 4 … 1 … 1 … 1
63 … عمرو بن جلهاء … مدين … جاهلي … 4 … 1 … 3 … 3
64 … مسكين الدارمي … تَميم … إسلامي … 3 … 1 … 1 … 5
65 … زياد الأعجم … عبد القيس … إسلامي … 3 … 2 … 0 … 5
66 … الأشهب بن رميلة … تميم … إسلامي … 3 … 1 … 4 … 4
67 … ساعدة بن جؤية الهذلي … هذلي … جاهلي … 3 … 1 … 3 … 4
68 … خداش بن زهير … هوازن … جاهلي … 3 … 1 … 1 … 4
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)
م … الشاعر … القبيلة … العصر … الطبري … الزمخشري … ابن عطية … القرطبي
69 … إبراهيم بن هرمة … قريش … إسلامي … 3 … 2 … 3 … 4
70 … شريح بن طبيعة الحطم … بكر … مخضرم … 3 … 1 … 1 … 3
71 … زائدة بن صعصعة … فقعس … - … 3 … 1 … 0 … 3
72 … أبو عمرو بن العلاء … مازن … إسلامي … 3 … 1 … 0 … 3
73 … أحيحة بن الجلاح … الأزد … جاهلي … 3 … 1 … 2 … 3
74 … علباء بن أرقم اليشكري … بكر … جاهلي … 3 … 1 … 0 … 3
75 … المرقش الأكبر … بكر … جاهلي … 3 … 1 … 2 … 3
76 … المسيب بن علس … بكر … جاهلي … 3 … 1 … 1 … 3
77 … حذيفة بن بدر اليربوعي … تميم … جاهلي … 3 … 1 … 0 … 3
78 … غيلان بن سلمة الثقفي … ثقيف … جاهلي … 3 … 1 … 1 … 3
79 … نفيل بن حبيب الخثعمي … خثعم … جاهلي … 3 … 0 … 0 … 3
80 … المتلمس الضبعي … ضبيعة … جاهلي … 3 … 1 … 3 … 3
81 … أسيد بن عنقاء الفزاري … فزارة … جاهلي … 3 … 0 … 0 … 3
82 … زيد بن عمرو بن نفيل … قريش … جاهلي … 3 … 0 … 1 … 3
83 … عمرو بن قميئة … قيس … جاهلي … 3 … 1 … 0 … 3
84 … جران العَوْد … نمير … جاهلي … 3 … 0 … 0 … 3
85 … عبدمناف بن ربعي … هذيل … جاهلي … 3 … 1 … 1 … 3
86 … أبو نخيلة السعدي … تَميم … إسلامي … 3 … 0 … 1 … 3
87 … الزبرقان بن بدر … تميم … مخضرم … 3 … 0 … 0 … 3
88 … زيد الخيل الطائي … طيء … مخضرم … 3 … 0 … 4 … 3
89 … ذو الأصبع العدواني … عدوان … مخضرم … 3 … 1 … 3 … 4
90 … أبو عنقاء الفزاري … فزارة … مخضرم … 3 … 0 … 0 … 3
91 … مقيس بن صبابة الفهري … قريش … مخضرم … 3 … 0 … 2 … 3
92 … أمية بن الأسكر … كنانة … مخضرم … 3 … 1 … 1 … 3
93 … مالك بن عوف … هوازن … مخضرم … 3 … 0 … 1 … 3
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)
وقد استبعدت الشعراءَ الذين ليس لهم في كتب التفسير وخاصة الطبري إلا شاهدٌ واحدٌ أو شاهدان، وعددهم مائتان واثنان وسبعون شاعرًا (272) تقريبًا، وقد لخصت عصورهم مع غيرهم في الجدول الآتي:
عدد الشواهد … عدد الشعراء
الجاهليين … المخضرمين … الإسلاميين … المجهولين … المَجموع
10 فأعلى … 9 … 8 … 10 … 0 … 27
5 - 9 … 9 … 8 … 9 … 0 … 26
3 - 4 … 20 … 5 … 8 … 1 … 39
2 … 18 … 7 … 6 … 31 … 42
1 … 74 … 36 … 56 … 166 … 265
المَجموع … 130 … 64 … 89 … 198
ومن خلال هذين الجدولين لأسماء الشعراء في كتب التفسير، وعدد شواهدهم، يتضح ما يلي:
أولًا: أن المفسرين قد اعتمدوا على شعراء الجاهلية اعتمادًا كبيرًا، وأنهم لم يكونوا يعدلون بشعرهم شعر غيرهم، والدليل على ذلك أن الطبري قد استشهد بشعر مائة واثنين وعشرين شاعرًا جاهليًا أمكن معرفتهم، وقد يكون من جُملة الأبيات المَجهولة من قالها من شعراء الجاهلية، من مجمل شعراء الشواهد الذين استشهد الطبري بشعرهم وعددهم يصل إلى ثلاثمائة وعشرة شعراء، وهي نسبة تُمثلُ 39.3 % من شعراء الطبري في تفسيره.
وقد استشهد لهم بِمَا يزيد عن خَمسمائةٍ وخَمسينَ شاهدًا شعريًا من مجموع شواهده المنسوبة التي بلغت ألفًا وثلاثمائة وأربعين شاهدًا شعريًا، وهو يمثل نسبة 41% من الشعر المنسوب في تفسير الطبري
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)