Arabic source text

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

📘 الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به (عبد الرحمن بن معاضة الشهري)

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أنبأ عن قدرته عَزَّوَجَلَّ وسعة ملكه، وأن لا سبيل لهم إلى النجاة وإلى الخروج عن ملكه وسلطانه. وهذا هو المعنى الذي تَحرَّاه النابغةُ بقوله:
فإِنَّكَ كالليلِ الذي هُو مُدركي (1) … ...................................
لكنَّ على الآية رونق الإلهية، وتعميم الملك والقدرة بلا مثنوية، وإضافة الفعل إلى موجد الليل والنهار». (2) فهذه موازنة بين المعنى في الآية، والمعنى في الشاهد الشعري، وبيان وجه تفضيل المعنى في الآية، حيث شبه النابغةُ سعةَ ملكِ النعمان بن المنذر بالليل الذي يدرك كل شيء، فجاءت الآية لتبلغ بسعة ملك الله أوسع مدى سبحانه وتعالى، وتُبكِّتَ المنكرين.
ومن أمثلة ذلك قول أبي عبيدة وهو يفسر قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [المائدة: 116] (3): «هذا باب تفهيم، وليس باستفهام عن جهل ليعلم، وهو يخرج مخرج الاستفهام، وإنما يراد به النهي عن ذلك ويتهدد به، وقد علم قائله أكان ذلك أم لم يكن، ويقول الرجل لعبده: أفعلت كذا؟ وهو يعلم أنه لم يفعله ولكن يحذره، وقال جرير:
أَلَسْتُم خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايا … وأَنْدَى العَالمَينَ بُطونَ رَاحِ (4)
ولم يستفهم، ولو كان استفهامًا ما أعطاه عبدالملك مائة من الإبل برعاتها». (5)
فقد استخرج أبو عبيدة معنى البيت من حال الشاعر وإكرام الخليفة له، واتخذها قرينة تعضد ما ذهب إليه في تفسير البيت، وأنه لا يقصد--------------------------------------------
(1) صدر بيت، وعجزه:
................................. … وإِنْ خلتُ أَنَّ المُنتأى عنكَ واسعُ
انظر: ديوانه: 52.
(2) تفسير الراغب الأصفهاني 2/ 1038.
(3) المائدة 116.
(4) انظر: ديوانه 1/ 89.
(5) مجاز القرآن 1/ 183.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)

منه الاستفهام، وكذلك الآية. وقد ورد في حاشية إحدى نسخ شرح ابن حبيب للديوان: «هذا أمدح بيت قالته العرب، ولما أنشد هذا البيت لعبدالملك قال له: من أراد أن يمدح فبمثل هذا البيت أو ليسكت» (1).
ومثل ذلك قول ابن عطية: «تقول العرب: زعم فلان كذا، في الأمر الذي يضعف فيه التحقيق، وتتقوى فيه شبهة الإبطال، فغاية درجة الزعم إذا قوي أن يكون مظنونًا … وقد قال الأعشى:
ونُبِّئتُ قَيسًا ولَمْ أَبْلُهُ … كمَا زَعموا خَيْرَ أَهْلِ اليَمَنْ (2)
فقال الممدوح: وما هو إلا الزعم؟ ! وحَرَمَهُ». (3)
ومن الأمثلة عند المفسرين قول الطبري: «وقرأ آخرون (وَأَرْنَا مَناسِكَنَا) بتسكين الراء، وزعموا أن معنى ذلك: وعَلِّمْنَا ودُلَّنا عليها، لا أن معناه: أرناها بالأبصار. وزعموا أن ذلكَ نَظِيْرُ قول حطائط بن يَعْفُر أخي الأسود بن يَعْفُر:
أَرِيْنِي جَوادًا مَاتَ هُزْلًا لأَنَّنِي … أَرَى مَا تَرينَ أَو بَخيلًا مُخَلَّدا (4)
يعني بقوله: أريني، دُلِّيني عليهِ وعَرِّفيني مكانَهُ، ولم يَعْنِ رؤيةَ العين، وهذه قراءة رويت عن بعض المتقدمين». (5)--------------------------------------------
(1) شرح محمد بن حبيب لديوان جرير 1/ 89.
(2) انظر: ديوانه 75.
(3) المحرر الوجيز 4/ 160.
(4) هذا البيت مختلف في نسبته، فنسب لحاتم الطائي (انظر: ديوانه 218، الحماسة البصرية 2/ 802)، ومنه أخذه حطائط بن يعفر كما ذكر ابن قتيبة في الشعر والشعراء 1/ 248، وإن لم يشر إلى ذلك في عيون الأخبار 3/ 181، ونسبه أبو تَمَّام لحطائط في الحماسة 4/ 254، وكذلك ابن السكيت في الكنْزِ اللغوي 23، وجزم بذلك البكري في اللآلي 714 - 715، وقال ابن بري: «ذكرَ أبو عبيدة أنَّ هذا البيت لحطائط بن يَعفُر، وذكر الحوفيُّ أنَّه لدريد، وهذا البيت في قصيدة لحاتم معروفة مشهورة». انظر: لسان العرب 9/ 370 (علل)، الصحاح 5/ 1774، مَجاز القرآن 1/ 55، وخرجه محقق الحماسة البصرية في 2/ 920.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 3/ 78 - 79.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)

فكانت دلالة (أَرِنَا) في الآيةِ ودلالة (أَرِينِي) في البيت بِمعنى الدلالة والتعريف، وقد عوَّلَ المفسرون على الشاهد في إثبات صحة المعنى واستعمال العرب إياها.
ومن الأمثلة قول الطبري: «وقوله: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92)} [مريم: 92] (1) يقول: وما يصلح لله أن يتخذ ولدًا، لأنه ليس كالخلق الذين تغلبهم الشهوات، وتضطرهم اللذات إلى جماع الإناث، ولا ولد يحدث إلا من أنثى، والله يتعالى عن أن يكون كخلقه، وذلك كقول ابن أَحْمَر:
في رأسِ خَلْقَاءَ مِنْ عَنْقاءَ مُشرفةٍ … ما يَنْبَغِي دُونَها سَهْلٌ ولا جَبَلُ (2)
يعني: لا يصلح ولا يكون». (3)
فدلالة الفعل (ينبغي) في الآية هي عينها دلالة الفعل في البيت، كلاهما بمعنى لا يصلح أن يكون، فإن الشاعر في قوله هذا «يصف جبلًا. يقول: لا ينبغي أن يكون فوقها سهلٌ ولا جبلٌ أحصن منها» (4)، وهذا من الطبري من باب الموازنة بين المعنى في الآية والمعنى في الشاهد الشعري.
وقال الزمخشري: «أن تكون مما يقلب من الكلام لأمن الإلباس، كقوله (5):
.......................... … وتشقى الرماحُ بالضَياطرةِ الحُمْرِ (6)--------------------------------------------
(1) مريم 92.
(2) خلقاء: أي صخرة ملساء، التبيان في إعراب القرآن 2/ 136.
(3) تفسير الطبري (هجر) 15/ 641.
(4) الصحاح 4/ 1533 وروايته فيه: «لا يُبْتَغَى دُونَها سَهْلٌ ولا جَبَلُ».
(5) هو خداش بن زهير.
(6) صدره:
............................ … نَزَلْتُ بِخَيلٍ لا هوادةَ بينها
انظر: الأضداد لابن الأنباري 153.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)

ومعناه: وتشقى الضياطرة بالرماح». (1)
وقال أيضًا: «كأنه قال: لم يبق من المال إلا مسحت أو مجلفً». (2)

-‌‌ أثر الإعراب في معنى الشاهد:
ومن الأمثلة التي أشار فيها المفسرون للمعاني المختلفة للشاهد بحسب إعرابه، ما ذكره ابن عطية في قوله: «ويصح أن تكون من في موضع خفض، بتقدير محذوف كأنه قال: وحسب … ومن نحو هذا كقول الشاعر (3):
إذا كانت الهيجاءُ وانشقتِ العصَا فَحسبُكَ والضحاكُ سيفٌ مهندُ (4)
يُروى: الضحاكُ مرفوعًا، والضحاكَ منصوبًا، والضحاكِ مَخفوضًا. فالرفع عطفٌ على قَولهِ: سَيف، بنية التأخير، كما قال الشاعر (5):
عليكَ ورَحْمةُ الله السلامُ (6)
ويكون الضحاك على هذا محسبًا للمخاطب. والنصب عطفًا على موضع الكاف من قوله: حسبك، والمهند على هذا محسب للمخاطب. والضحاك على تقدير محذوف، كأنه قال: فحسبك وحسب الضحاك». (7)

-‌‌ ذكر الأبيات المرتبطة بالشاهد.
تقدمت الإشارة إلى أن من الأسباب الداعية إلى شرح الشاهد الشعري اقتطاعه من سياقه في القصيدة، وفصله عما قبله وما بعده من الأبيات، مما يجعله مُحتِملًا للتأويلات المختلفة. ولذلك فقد قام--------------------------------------------
(1) الكشاف 2/ 483.
(2) الكشاف 1/ 476.
(3) هو جرير، أو لبيد. .
(4) انظر: ذيل أمالي القالي 140، إعراب القرآن المنسوب للزجاج وهو للباقولي 870.
(5) هو الأحوص الأنصاري.
(6) انظر: ديوانه 190 في الحاشية.
(7) المحرر الوجيز 8/ 107.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)

المفسرون في مثل هذه الشواهد بإيراد أبيات قبل الشاهد أو بعده مما يرتبط به من حيث المعنى، حتى لا يحصل الخلل في فهمه من هذه الجهة.
ومن أمثلة ذلك ما ذكره أبو عبيدة حيث قال عند تفسير قوله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83)} [الأعراف: 83] (1): «وقال من الغابرين، لأن صفة النساء مع صفة الرجال تذكر إذا أشرك بينهما … وقال الأعشى:
عَضَّ بِمَا أَبقى المَوَاسِي لَهُ … مِنْ أُمِّهِ في الزَّمَنِ الغَابِرِ (2)
ولم يَخْتَن فيما مَضى، فبقي من الزمنِ الغابرِ، أي: البَاقي، أَلا ترى أَنَّه قد قال:
وكُنَّ قدْ أَبقَيْنَ منها أَذًى … عندَ المَلاقِي وافرَ الشَّافِرِ». (3)
ومن الأمثلة أن القرطبي عند تفسيره لمعنى «جابوا» في قوله تعالى: {وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9)} [الفجر: 9] (4) فسرها بأنها بمعنى: قطعوا، ومنه فلان يجوب البلاد أي يقطعها، ثم استشهد بأبيات لشاعر لم يذكر اسمه، وهي:
راحَتْ رَواحًا قَلوصِي وهِيَ حَامدةٌ … آلَ الزُّبَيْرِ ولَمْ تَعدِلْ بِهِمْ أَحَدًا
راحَتْ بستينَ وِسْقًا في حَقِيْبَتِها … ما حُمِّلت حِمْلَها الأدنى ولا السددا
ما إِنْ رأيتُ قَلوصًا قبلها حَمَلَتْ … سِتِّينَ وِسْقًا ولا جَابَتْ بِهِ بَلَدا
أي: قَطَعَتْ». (5)
فقد ذكر القرطبي الأبيات المرتبطة ببيت الشاهد من حيث المعنى، وإن كان الشاهد في الشطر الثاني من البيت الأخير منها.

‌‌تعيين موضع الشاهد من القصيدة.
كأن يقول: هو أول قصيدة، أو آخر قصيدة، أو نحو ذلك. ومن--------------------------------------------
(1) الأعراف 83.
(2) انظر: ديوانه 195.
(3) مجاز القرآن 1/ 218 - 219.
(4) البقرة 9.
(5) الجامع لأحكام القرآن 20/ 47 - 48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)

ذلك قول الطبري عند تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} [الرعد: 31] (1) حيث نقل قول من قال أن جواب (لو) محذوف في الآية، وذلك: «استغناء بمعرفة السامعين المراد من الكلام عن ذكر جوابها، والعرب تفعل ذلك كثيرًا، ومنه قول امرئ القيس:
فلو أَنَّها نَفسٌ تَموتُ سَريحةً … ولكنَّها نَفْسٌ تقَطَّعُ أَنفُسَا (2)
وهو آخر بيت في القصيدة، فترك الجواب اكتفاء بمعرفة سامعه مراده». (3)
ولعل الطبري يعني أنه من آخر أبيات القصيدة، فإن هذا البيت ليس آخر القصيدة في رواية الديوان (4)، ولا في رواية السُّكريِّ (5)، وإن كان ما بعده غير مرتبط به، وليس فيه جواب «لو» التي في هذا البيت، وربما يستفاد من قول الطبري هذا أنه قد يكون آخر أبيات القصيدة على رواية من أخذ عنه الطبري، ولذلك أشار محمود شاكر إلى أهمية ترتيب القصائد كما وردت في الروايات المختلفة للشعر الجاهلي فقال تعليقًا على كلام الطبري: «في دواوينه المنشورة ليس هو آخر القصيدة، ولو أحسن ناشرو الشعر، لأدوا إلينا الروايات المختلفة على ترتيبها، فإن ديوان امرئ القيس المطبوع حديثًا قد أغفل ترتيب الروايات إغفالًا تامًا، مع شدة حاجتنا إلى ذلك في فهم الشعر، وفي إعادة ترتيبه». (6)
وهذا الذي ذهب إليه الطبري هو رأي أبي عبيدة والفراء وغيرهما، وإن لم يستشهدا بهذا الشاهد، حيث قال أبو عبيدة عند تفسير هذه الآية: «فمجازه: لو سيرت به الجبال لسارت، أو قطعت به الأرض لتقطعت،--------------------------------------------
(1) الرعد 31.
(2) انظر: ديوانه 107.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 16/ 448.
(4) انظر: ديوانه 107.
(5) انظر: شرح ديوان امرئ القيس للسكري 2/ 550.
(6) تفسير الطبري (شاكر) 16/ 448 تعليق رقم 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)

ولو كلم به الموتى لنشرت، والعرب قد تفعل مثل هذا لعلم المستمع به استغناءً عنه، واستخفافًا في كلامهم». (1)
وقال الفراء: «وإن شئت كان جوابه متروكًا لأن أمره معلوم، والعرب تحذف جواب الشيء إذا كان معلومًا إرادة الإيجاز، كما قال الشاعر (2):
وأُقسمُ لو شَيءٌ أتانا رسُولُه … سِواكَ ولكنْ لَم نَجِدْ لك مدفَعَا (3)». (4)
وقد سبق أبو عبيدة إلى العناية بتحديد موضع البيت من القصيدة فقال بعد إيراده لقول الأخطل:
خَلا أَنَّ حيًّا مِنْ قُريشٍ تفضلوا … على النَّاسِ أو أَنَّ الأكارمَ نَهْشَلا (5)
: «وهو آخر قصيدة، ونصبه وكف عن خبره واختصره». (6) وقال أبو عبيدة أيضًا بعد ذكره لبيت عبدمناف بن رِبْع الهذلي:
حتى إذَا أَسلكُوهُمْ في قُتَائِدَةٍ … شَلًّا كمَا تَطردُ الجمَّالةُ الشُّرُدَا (7)
: «وهو آخر قصيدة، وكف عن خبره». (8)
وهذه العناية بتحديد موضع بيت الشاهد من القصيدة جزء من شرحه، وإيضاح وجه الاستشهاد منه، والغرض من الإشارة إلى أن هذا الشاهد هو آخر أبيات القصيدة التأكيد على أنه ليس بعده ما يكون جوابًا للشرط، وأن الجواب محذوف في كل هذه الأبيات كما حذف في الآية الكريمة. وقال أبو الطيب اللغوي عن أبي حاتم: «أملى علينا أبو عبيدة بيت عبد مناف بن ربعي الهذلي:--------------------------------------------
(1) مجاز القرآن 1/ 331.
(2) هو امرؤ القيس بن حجر.
(3) انظر: ديوانه 242.
(4) معاني القرآن 2/ 63.
(5) لم أجده في ديوانه، ولعله مِمَّا فات جامع الديوان.
(6) مجاز القرآن 1/ 331.
(7) انظر: ديوان الهذليين 2/ 42.
(8) مجاز القرآن 1/ 331.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)

حتى إذَا أَسلكُوهُمْ في قُتَائِدَةٍ … شَلًّا كمَا تَطردُ الجمَّالةُ الشُّرُدَا
وقال: هذا كلام لم يجئ له خبر، وهذا البيت آخر قصيدة، ومثله قول الله عَزَّوَجَلَّ: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} [الرعد: 31] قال: فجئت إلى الأصمعي فأخبرته بذلك، فقال: أخطأ ابن الحائك، إنما الخبر في قوله شلًا كأنه قال: شلوهم شلًا. قال أبو حاتم: فجعلت أكتب ما يقول، ففكر ساعة، ثم قال لي: اصبر، فإني أظنه كما قال؛ لأن أبا الجودي الراجز أنشدني:
لو قَدْ حَدَاهُنَّ أبو الجُودِيِّ … بِرَجَزٍ مُسْحَنْفَر الرَّوِيِّ
مُستوياتٍ كَنَوي البُرْنِيِّ
فهذا كلام لم يجئ له خبر. ثم علق أبو حاتم على رجوع الأصمعي إلى الحق، واعترافه بصحة ما جاء عن أبي عبيدة قائلًا: فانظر إلى هذا الإنصاف بينهم مع شدة المنافسة، ثم لا يتهم أحدهم صاحبه بالكذب، ولا يقرفه بالتزيد، لأنهم يبعدون عن ذلك». (1)
وقال ابن عطية وهو يبين المقصود بالحروف المقطعة في أوائل السور: «وأما الذين قالوا: ذلك فواتحُ يفتتح اللهُ عز وجل بِها كلامَه، فإِنَّهم وجَّهوا ذلك إلى … أَنَّهُ قال ذلكَ أدلةً على انقضاءِ سورةٍ وابتداءٍ في أخرى، وعلامةً لانقطاع ما بينهما، كما جُعلت «بل» في ابتداء قصيدةٍ دلالةً على ابتداءٍ فيها وانقضاءِ أخرى قبلها، كما ذكرنا عن العرب إذا أرادوا الابتداءَ في إنشاد قصيدةٍ قالوا: بَلْ.
ما هاجَ أحزانًا وشَجوًا قد شَجَا (2)
و«بل» ليست من البيت ولا داخلةٌ في وَزنهِ، ولكنْ ليدلَّ بهِ على قَطعِ كلامٍ وابتداءِ آخر» (3). فهذه إشارة إلى ما يصنعه الرواة قبل بدء--------------------------------------------
(1) مراتب النحويين 50.
(2) البيت لرؤبة بن العجاج.
(3) المحرر الوجيز 1/.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)

إنشاد القصيدة التالية، أن يفصلوا بينها وبين التي قبلها بقولهم: بل، وليست من القصيدة وإنما إشارة إلى الفصل والابتداء، فكذلك الحروف المقطعة في أوائل السور على هذا القول.

‌‌ثالثًا: حول الشاهد.
ومن أوجه شرح الشواهد الشعرية في كتب التفسير أن يتعرض المفسرون لما حول الشاهد مما يعد وجهًا من أوجه شرح الشاهد الشعري، وبيانه، ومن ذلك التعريف بقائل الشاهد، أو ذكر شيء من أخباره، أو نقد الشاهد الشعري، وفيما يلي بيان ذلك:

-‌‌ ذكر أخبار قائل الشاهد.
قال ابن عطية مشيرًا إلى سبب تسمية الراعي النميري بهذا: «وتبوأ معناه كما قلنا: تَخَيَّرا واتخذا، وهي لفظة مستعملة في الأماكن وما يشبه بها. ومن ذلك قول الشاعر:
لَهَا أَمرُها حتى إذَا مَا تَبوَّأَتْ … لأنْحَامِها مَرعى تبَوأَ مَضجعَا (1)
وهذا البيتُ للرَّاعي، وبه سُمِّي الراعي». (2) فقد ذيل البيت بإشارة لاعلاقة لها بِمَحلِّ الشاهد منه، ولكنه خبر عن الشاعر الذي قال البيت، وهو عُبَيد بن حُصين، قيل: إِنَّما سُمِّي الراعي لقوله هذا البيت. (3) وقيل بل سُمِّي الراعي لكثرة وصفه الإبل في شعره. (4)
قد يكون للتعريف بالشاعر دور في فهم البيت المستشهد به، ولذلك يحرص المفسرون في بعض الشواهد على ذكر بعض ما يتعلق بقائل الشاهد. ومن أمثلة ذلك قول الطبري: «كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق: بشر، وبشير، ومبشر. وكان بشير رجلًا منافقًا، وكان يقول--------------------------------------------
(1) ديوان الراعي النميري 164.
(2) المحرر الوجيز 9/ 82.
(3) انظر: الاشتقاق 295.
(4) انظر: انظر: مقدمة الديوان ي، المزهر 2/ 434.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)

الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينحله إلى بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر، قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا الخبيثُ! فقال:
أَوَ كُلَّما قالَ الرجالُ قصيدةً … أَضِمُوا (1) وقَالوا: ابنُ الأُبَيْرقِ قَالَهَا». (2)

-‌‌ تحديد موضوع الشاهد الشعري.
تعد معرفة موضوع الشاهد الشعري، وسبب قوله جزءًا من شرحه، ولذلك عني المفسرون في بعض الشواهد التي لا تفهم إلا بمعرفة مناسبتها ببيان ذلك. ومن الأمثلة على ذلك في كتب التفسير قول الطبري: «واستشهدوا على ذلك بقول ذي الرمة في صفة نار نعتها». (3) وقوله: «ومنه قول ذي الرمة في صِفَةِ السَّرَابِ .... ». (4) وقوله: «ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي في صفةِ فَرَسٍ .... » (5)، وقوله: «كما قال الأعشى في صفة امرأَةٍ انتسبت إلى قومٍ .... » (6)، وقوله: «ومنه قول الأخطل في هجاء جرير … » (7)، وغير ذلك من الأمثلة التي يشير المفسر قبل إيراده للشاهد الشعري إلى موضوعه الذي قيل فيه، كالوصف والهجاء ونحو ذلك، ليكون ذلك بيانًا للشاهد، وشرحًا لجانب من جوانبه.
وقد يُبَيّنُ المفسرُ زَمَنَ قول هذا الشاهد من الشعر ليستحضر القارئ المعنى في ضوء هذا الوقت الذي قيل فيه الشعر، وهذا جزء من شرح الشاهد، ومن ذلك قول ابن عطية: «وقيل: الرعدُ اسمُ الصوت--------------------------------------------
(1) يقال: أَضِمَ فلانٌ يأضَمُ أَضَمًا كغَضِبَ وزنًا ومعنى. انظر: لسان العرب (اضم) 1/ 279.
(2) تفسير الطبري (شاكر) 9/ 177، وانظر: الجليس الصالح الكافي للجريري 3/ 142، المحرر الوجيز سورة النساء 105 - 108، وانظر: تفسير الطبري (هجر) 17/ 194.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 9/ 421.
(4) تفسير الطبري (شاكر) 13/ 19.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 448 - 449.
(6) المصدر السابق 9/ 20.
(7) المصدر السابق 6/ 500، وانظر: تفسير الطبري (شاكر) 2/ 540، 543، 3/ 26، 490.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)

المسموع، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا هو المعلوم في لغة العرب، وقد قال لبيد في جاهليته:
فَجَّعَنِي الرَّعدُ والصواعقُ بالفـ … ـارسِ يومَ الكَريهةِ النَّجِدِ (1) (2)
فقد أشار إلى أن هذا القول من لبيد كان في الجاهلية قبل الإسلام، مما يدل على أن هذا المعنى للرعد معروف قبل الإسلام. ومثله قول القرطبي: «وقال الأضبط بن قريع السعدي في الجاهلية الجهلاء … » (3). فهو قد بَيَّنَ زمن قول هذا الشاهد وهذا جزء من شرح المفسرين للشاهد الشعري قبل إيراده.
ومن الأمثلة أيضًا قول ابن عطية: «والآلُ في اللغة: الأهلُ والقَرابةُ، ويُقالُ للأَتباعِ وأَهلِ الطاعةِ آلٌ، فمنهُ آلُ فِرعونَ، ومنه قولُ الشاعرِ وهو أَرَاكةُ الثقفيُّ في رثاءِ النبي عليه السلام وهوَ يُعزِّي نفسَه في أخيه عمرو:
فلا تَبْكِ مَيْتًا بعدَ مَيْتٍ أَجَنَّهُ … عَليٌّ وعباسٌ وآلُ أَبي بَكْرِ (4)
أرادَ: جَميعَ المؤمنين» (5). وقبل ذلك قال في شرحه: «يعني المؤمنين الذين قبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم» (6).

-‌‌ ذكر الأخبار حول الشاهد.
وقد يستطرد المفسر فيلم بشيء من الأخبار حول الشاهد الشعري، ليبين معناه، وممن اشتهر بذلك بين المفسرين وأصحاب المعاني والغريب أبو عبيدة معمر بن المثنى، فقد عني بالأخبار في تصانيفه، وشروحه للشعر. ومن ذلك قوله: «وقال عَنَز بن دجاجةَ المازنيُّ:--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 158.
(2) المحرر الوجيز 1/ 134 - 135.
(3) الجامع لأحكام القرآن 1/ 182.
(4) العقد الفريد 3/ 306.
(5) المحرر الوجيز 3/ 61.
(6) المحرر الوجيز 1/ 284 (ط. قطر) الآية رقم 49 البقرة. {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)

مَنْ كانَ أَسرعَ في تفَرُّقِ فَالِجٍ … فَلبُونُهُ جَرِبَتْ مَعًا وأَغَدَّتِ
إِلَّا كنَاشِرةَ الذي ضَيَّعْتُمُ … كالغُصنِ في غُلوائِهِ المُتَنَبِّتِ
غُلوائه: سُرعةُ نباته، يريد: وناشرة الذي ضيعتم؛ لأن بني مازن يزعمون أن فالجًا الذي في بني سليم، وناشرة الذي في بني أسد، هما ابنا مازن» (1).
وذلك أن عمرو بن معد يكرب رضي الله عنه عندما قتل بنو مازن أخاه عبد الله، أكثر في بني مازن القتل ثأرًا لأخيه، فلما أكثر فيهم القتل، تفرقوا في البلاد، فلحقت بنو مازن بصاحبهم مازن بن تميم، ولحقت ناشرة ببني أسد، وهم رهط الصقعب بن الصحصح، ولحقت فالج بسليم ابن منصور. وفالج وناشرة: ابنا أنمار بن مازن بن ربيعة بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة. وأمهما هند بنت عدس بن يزيد بن عبد الله بن دارم فقال كابية بن حرقوص بن مازن:
يا لَيْتَنِي يَا ليتني بالبَلْدَةِ … رُدَّتْ عليَّ نُجومُها فَارتدَّتِ
مَنْ كان أسرعَ في تَفرُّقِ فالجٍ … فَلبونُهُ جَرِبَتْ معًا وأَغَدَّتِ
هَلَاّ كَناشرةَ الذي ضَيَّعْتُمُ … كالغُصنِ في غُلُوائِهِ المُتَنَبِتِ (2)
ومن أمثلته قول ابن عطية بعد إيراده لقول الربيع بن زياد العبسي:
مَنْ كانَ مَسْرورًا بِمَقتلِ مَالكٍ … فَليأَتِ نِسوتَنَا بِوجهِ نَهَارِ
يَجدِ النساءَ حَواسرًا يَندُبنَهُ … قَد قُمْنَ قبلَ تَبلُّجِ الأَسْحَارِ (3)
حيث قال: «يقول هذا في مالك بن زهير بن جذيمة العبسي، وكانوا قد أخذوا بثأره، وكان القتيل عندهم لا يُناحُ عليه ولا يُندبُ إلا بعد أَخذِ ثأرهِ، فالمعنى: من سَرَّهُ مصابُنا فيه، فلينظر إلى ما يدلهُ على أَنَّا--------------------------------------------
(1) مجاز القرآن 1/ 61.
(2) انظر: خزانة الأدب 6/ 362.
(3) شرح الحماسة للمرزوقي 2/ 995، شرح الحماسة للتبريزي 3/ 37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)

قد أدركنا ثأَرَه، فيكمدُ لذلك ويغتمّ». (1) وهذا الذي ذهب إليه ابن عطية في معنى البيت هو ما ذهب إليه بعض شراح الحماسة كالمرزوقي (2). والذي يبدو من سياق الأبيات أنه قالها قبل الأخذ بالثأر، ولذلك قال المبرد في معنى البيت: «تأويل هذا البيت أَنَّهُ إذا رأى ما يُصنَعُ عليه من الجَزَعِ، عَلِمَ أَنَّ ثأَرَ مثلِه لا يُتركُ» (3). أي أنه لم يؤخذ بثأره بعدُ، ولكنه لن يُترَك. وأشار التبريزي إلى ذلك فقال: «وفيه وجه آخر: أي من كان مسرورًا بمقتل مالك شماتةً فليشمت فإنه موضع الشماتة، لأنَّه قيل: إن الربيع بن زياد قال هذا الشعر قبل إدراك الثأر» (4). وهذا من ابن عطية رحمه الله بيان وشرح لمعنى البيت بذكر ما حوله من أخبار.

‌‌سِماتُ شرح الشاهد الشعري عند المفسرين:
‌‌أولًا: شرح الشاهد قبل إيراده.
كثيرًا ما يذكر المفسر معنى البيت قبل أن يذكره، فيكتفي بذلك عن شرحه بعد ذكره، وغالبًا ما يكون هذا الشرح مختصرًا، أو مأخوذًا من اللفظة المستشهد لها في التفسير.
ومن ذلك قول الطبري: «وأصلُ الكُفْرِ عند العَرَبِ: تغطيةُ الشيءِ، ولذلك سَمَّوا الليلَ كافرًا؛ لتغطيةِ ظُلمتهِ ما لَبِستْهُ، كما قال الشاعر (5):
فَتَذكَّرا ثِقْلًا وَئِيدًا بعدَما … أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها في كَافِرِ (6)» (7).--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز 3/ 124.
(2) انظر: شرح الحماسة للمرزوقي 2/ 995.
(3) التعازي والمراثي 280.
(4) انظر: شرح الحماسة للتبريزي 3/ 37.
(5) هو ثعلبةُ بن صُعيْرٍ المازنيُّ.
(6) قوله: «وئيدًا» مِمَّا نُسِبَ إلى الخليل تصحيفُه، وأن صوابه «رثيدًا» أي: المنضود بعضه فوق بعض. انظر: المفضليات 130، شرح ما يقع فيه التصحيف 66.
(7) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 255.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)

فقدَّم الطبري شرح الشاهد في البيت، وهو كلمة «كافر»، وأَنَّ المقصودَ بِها الليلُ، أي أَنَّ الشمسَ غَرَبَتْ.
ومن الأمثلة قول الفراء: «ويقالُ: ظَلَمَ الوادي إذا بَلغَ الماءُ منه موضعًا لم يكنْ نَالَهُ فيما خلا، أَنشدني بعضهم:
يَكادُ يَطْلُعُ ظُلْمًا ثُمَّ يَمْنَعُهُ … عَن الشَّواهِقِ فالوادي بهِ شَرِقُ (1)» (2).
فالشاعر يصف واديًا في البيت، وأَنَّ الماء فيه يصلُ إلى موضعٍ لم يكن يصلُ إليه عادةً، وأَنَّ هذا يُسمَّى عند العربِ ظُلمًا، فتقول: ظلم الوادي لهذا المعنى، وقد قدَّمَ الفراءُ شرح هذا المعنى قبلَ ذكر البيت، فلم يَحتجْ إلى شرحهُ بَعده.

‌‌ثانيًا: شرح الشواهد الفرعية.
أحيانًا ترد في الشاهد الشعري لفظة غريبة، فيلجأ المفسر إلى شرحها مستعينًا في ذلك بشاهد شعري آخر يفسر تلك اللفظة الغريبة في الشاهد الأول، وليس في الآية.
ومن الأمثلة على ذلك أن القرطبي وهو يفسر معنى الحج في اللغة في قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] (3)، أشار إلى أَنَّ أصلَ معنى الحَجِّ: القَصدُ، واستشهد على ذلك بقول المخبل السَّعديِّ (4):
فأَشْهَدُ مِنْ عوفٍ حُلُولًا كثيرةً … يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ المُزَعْفَرا (5)
ثمَّ خرج إلى شرح المقصود بالسِّبِّ في هذا الشاهد مع أنه ليس له--------------------------------------------
(1) البيت لعدي بن الرقاع العاملي. انظر: ديوانه 148، الأزمنة والأمكنة 327.
(2) معاني القرآن 1/ 397.
(3) البقرة 158.
(4) هو الربيع بن ربيعة التميمي، شاعر مخضرم مجيد، مات في خلافة عمر. انظر: الأغاني 12/ 38.
(5) انظر: إصلاح المنطق 411، الاشتقاق 123، 254.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)

صلة بالآية فقال: «السِّبُّ لفظٌ مُشتركٌ. قال أبو عبيدة: السِّبُّ (بالكسرِ) الكثيرُ السِّبَابِ. وسِبُّكَ الذي يُسَابُّكَ، قال الشاعر (1):
لا تَسُبَّنَّني فَلَستَ بِسَبّي … إِنَّ سَبّي مِنَ الرِجالِ الكَريمُ (2)
والسِّبُّ أيضًا الخُمَارُ، وكذلك العِمَامةُ، قال المُخبَّلُ السعديُّ:
................................ … يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ المُزَعْفَرا
والسِّبُّ أيضًا الحَبْلُ في لغة هذيلٍ، قال أبو ذؤيب:
تَدَلَّى عليها بينَ سِبٍّ وخَيطةٍ … بِجرداءَ مثلِ الوَكْفِ يَكبُو غُرابُها (3)
والسُّبوبُ الحِبَالُ» (4). فقد خرج القرطبي في شرحه للفظة الغريبة في الشاهد الشعري إلى الاستشهاد عليها بشواهد شعرية أخرى ليس لها صلة مباشرة بألفاظ الآية المفسرة، وإنما رغبة في شرح غريب الشاهد الشعري الأول.

‌‌ثالثًا: شرح الشاهد الأول وإغفال ما بعده.
ومن منهجهم في شرح الشاهد أن يورد شاهدًا على المسألة، ويشرحه، ثم يعقبه بشاهد آخر ويغفله من الشرح والتعليق اعتمادًا على فهم القارئ، ورغبة في أن يحاول القارئ استخراج وجه الشاهد في البيت، ومن ذلك قول الطبري: «وأما الصابرين فنصبٌ، وهو مِنْ نَعتِ «مَنْ» على وجه المدح؛ لأن من شأن العرب - إذا تطاولت صفة الواحد - الاعتراض بالمدح والذم بالنصب أحيانًا، وبالرفع أحيانًا، كما قال الشاعر:--------------------------------------------
(1) هو عبدالرحمن بن حسان بن ثابت رضي الله عنه، يهجو مسكين الدارمي، ونسبت لأبيه حسان غير أن الأسود الغندجاني رجح نسبتها لعبدالرحمن. انظر: فرحة الأديب 89.
(2) انظر: إصلاح المنطق 16، لسان العرب 6/ 137 (سبب).
(3) يقول: إنه تدلى على خلية العسل، وهي بصخرة جرداء ملساء تشبه بساط الأديم في استوائها، ولا يثبت عليها ظفر الغراب بل يزل عنها لملاستها. انظر: ديوان الهذليين 1/ 79، ديوانه 36.
(4) الجامع لأحكام القرآن 2/ 165 - 166.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)

إِلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمَامِ … وَلَيْثَ الكَتِيْبَةِ في المُزْدَحَمْ
وذَا الرَّأيِ حِيْنَ تُغَمُّ الأُمُورُ … بِذَاتِ الصَّلِيلِ وذَاتِ اللُّجُمْ
فنَصَبَ «ليثَ الكتيبةِ» و «ذا الرأي» على المدحِ، والاسم قبلهما مَخفوضٌ؛ لأنه من صفة واحد، ومنه قول الآخر:
فَليتَ التي فيهَا النُّجُومُ تَوَاضَعَتْ … عَلى كُلِّ غَثٍّ مِنهمُ وسَمِيْنِ
غُيْوثَ الوَرَى في كُلِّ مَحْلٍ وأَزْمَةٍ … أُسُودَ الشَّرَى يَحْمِيْنَ كُلَّ عَرِينِ» (1)
ولم يذكر وجه الشاهد في الشاهد الثاني، ثقة بفطنة القارئ أن يقيس وجه الشاهد على ما شرحه الطبري في الشاهد الذي قبله، فهما مسوقان للاستشهاد على قضية واحدة.
ومن الأمثلة قول الطبري: «وقد يحتمل نصبها على إتباعها موضع السمع، إذ كان موضعه نصبًا وإن لم يكن حسنًا إعادة العامل فيه على غشاوة، ولكن على إتباع الكلام بعضه بعضًا، كما قال تعالى ذكره: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} ثم قال: {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22)} [الواقعة: 17 - 22] (2) فخفض اللحمَ والحُورَ على العطفِ بهِ على الفاكهةِ إِتباعًا لآخرِ الكلام أولَه. ومعلومٌ أَنَّ اللحمَ لا يُطافُ به ولا بالحُورِ العِيْنِ، ولكن كما قال الشاعرُ يصفُ فرسَه:
عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بَارِدًا … حتى شَتَتْ هَمَّالةً عَينَاها
ومعلوم أن الماءَ يُشربُ ولا يُعلَفُ به، ولكنه نَصَبَ ذلك على ما وصفت قبلُ. وكما قال الآخر:
ورأَيتُ زَوْجَكِ في الوَغَى … مُتقَلِّدًا سَيفًا ورُمْحَا» (3).
فقد شرح الطبري الشاهد الأول منهما قبله بقوله: «يصف فرسه».--------------------------------------------
(1) الطبري (شاكر) 3/ 352 - 353.
(2) الواقعة 17 - 22.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 264.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)

وبعده بقوله: ومعلوم أن الماءَ يُشربُ ولا يُعلَفُ به، ولكنه نَصَبَ ذلك على ما وصفت قبلُ. وأغفل الشاهد الثاني لأنه يدل على الوجه الذي شرحه في الشاهد الأول.

‌‌رابعًا - التكرار للشرح.
يتكرر عند المفسرين الاستشهاد بالشاهد الشعري الواحد في عدة مواضع، منها ما يتكرر فيه موضع الشاهد، ومنها ما يختلف فيه موضع الشاهد وهذا ما سبقت الإشارة إليه في أنواع الشواهد الشعرية وسميتها «الشواهد المشتركة».
فعندما يتكرر إيراد المفسر للشاهد يتكرر شرحه له، ويختلف الشرح في المواضع طولًا وقصرًا، بحسب حاجة المقام، فقد يطيل في الموضع الأول دون الثاني، وقد يكون العكس، وقد يختصر الشرح في الموضعين كليهما. وأما إن اختلف موضع الشاهد في البيت فإنه يتناول بالشرح الشاهد من وجه آخر، فيكون هذا زيادة في إيضاح معنى بيت الشعر لمن يطلب شرحه، فلو جمع الباحث الشواهد الشعرية المكررة التي شرحها المفسرون لتبين له ما قدمه المفسرون في هذا الجانب. وسأضرب لذلك أمثلة تبين المقصود.
فمن أمثلة تكرر الشاهد الشعري مع اتفاق موضع الشاهد استشهاد الطبري على أن العرب تحذف من الكلام ما دل عليه الظاهر طلبًا للاختصار بقول ذي الرمة في نعت حَمِيْرٍ:
فلمَّا لَبِسْنَ الليلَ أَو حِيْنَ نَصَّبَتْ … له مِنْ خَذَا آذَانِهَا وهُو جَانِحُ (1)
ثم شرح موضع الشاهد بعده فقال: «يعني: أو حين أقبل الليل». (2) وقد كرر ذكر الشاهد مرة أخرى للاستشهاد على الوجه نفسه--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 2/ 897.
(2) تفسير الطبري (هجر) 1/ 344.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)

فقال في شرحه: «أو حين أقبل، ثم حذف اكتفاء بدلالة الكلام عليه» (1). وهذا استشهاد نحوي بالشاهد الشعري على أسلوب الحذف عند العرب.
وأما في الموضع الثالث فقد كرره للاستشهاد به استشهادًا لغويًا على معنى قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10)} [النبأ: 10] (2) فقال: «يعني بقوله لَبِسْنَ الليلَ: أُدخِلْنَ في سَواده فاستَتَرْنَ به» (3).
وقد كرر المفسرون الاستشهاد بقول عبد الله بن الزبعرى:
ورَأَيتُ زَوجَكِ في الوَغَى … مُتَقَلِّدًا سَيفًا ورُمْحَا (4)
فقد استشهد به الطبري سبعَ مراتٍ على الوجه نفسه، وأطال في شرحه في الموضع الأول فقال: «قد دللنا فيما مضى على أن العرب من شأنها إذا عرفت مكان الكلمة، ولم تَشَكَّكْ أن سامعها يعرف بما أظهرت من منطقها ما حذفت - حذفُ ما كفى منه الظاهر من منطقها، ولا سيما إن كانت تلك الكلمة التي حذفت قولًا أو بتأويل قول … وكذلك قول الآخر:
ورَأَيتُ زَوجَكِ في الوَغَى … مُتَقَلِّدًا سَيفًا ورُمْحَا
وقد عَلِمَ أَنَّ الرمحَ لا يُتقَلَّدُ، وأنَّه إنَّما أراد: وحاملًا رمحًا، ولكن لما كان معلومًا معناه اكتفى بما قد ظهر من كلامه عن إظهار ما حذف منه». (5) ثم أخذ يكرره دون شرح (6)، حتى إذا طال الفصل عن الموضع الأول شرحه مرة أخرى فقال بعده: «فالرمح لا يتقلد ولكن لما كان فيما أظهر من الكلام دليل على ما حذف، فاكتفى بذكر ما ذكر منه مِمَّا--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 12/ 239.
(2) النبأ 10.
(3) تفسير الطبري (هجر) 24/ 9.
(4) رواية الديوان:
يا ليت زوجكِ قد غدا
انظر: ديوانه 32
(5) تفسير الطبري (هجر) 1/ 139 - 141.
(6) انظر: تفسير الطبري (هجر) 1/ 271، 5/ 418، 8/ 516، 11/ 74.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)

حذف» (1). ثُمَّ لم يشرحه بعد ذلك (2).
ومثله قول ذي الخِرَقِ الطُّهَويّ يصف ذئبًا أراد أن يثب على ناقته:
حَسبتَ بُغَامَ راحلتي عَنَاقًا … وما هِيَ وَيْبَ غَيْرِكَ بالعَنَاقِ (3)
فقد استشهد به الطبري في خَمسةِ مواضعٍ على أن العرب تحذف ما كان معلومًا، والمعنى في البيت: حَسبتَ بُغَامَ - أي صوت - راحلتي صَوتَ عَنَاقٍ، فشرحه في بعضها دون بعض (4).
ومن الأمثلة كذلك عند الطبري أنه فسَّر قولَ جرير:
أَعطوا هُنيدةَ يَحدُوها ثَمانيةٌ … ما في عَطائهمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ (5)
قال في شرحه في الموضع الأول: «يعني بقوله: ولا سَرَفُ: لا خطأَ فيه، يراد به أنَّهم يصيبون مواضع العَطاءِ فلا يُخطِئونَها» (6).
وقال في شرحه في الموضع الثاني: «يعني بالسَّرِفِ: الخَطأَ في العَطيَّةِ» (7). ومثله في الموضع الثالث قال: «يعني أنه ليس فيه نقص ولا خطأ» (8).
وقد شرحه محمد بن حبيب شارح ديوان جرير بمثل شرح ابن جرير الطبري فقال: «السَّرَفُ: الخطأُ والإعطاءُ في غير وجهه، يقال: أردتُ بني فلانٍ فَسَرِفْتُهُم، أي: أَخطأَتُهُم» (9).
ومن أمثلة ذلك عند ابن عطية عما جاء عند تفسيره لقوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأنعام: 104] (10) قال: «والبصائر: جمع بصيرة، وهي ما يتفق عن تحصيل العقل للأشياء المنظور فيها بالاعتبار …--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 12/ 231.
(2) المصدر السابق 22/ 208.
(3) نسبه الطبري للطهوي كما في تفسيره (هجر) 3/ 77.
(4) انظر: تفسير الطبري (هجر) 2/ 265، 591، 3/ 77، 6/ 53، 14/ 447.
(5) انظر: ديوانه 1/ 174.
(6) تفسير الطبري (هجر) 6/ 409.
(7) تفسير الطبري (هجر) 9/ 618.
(8) تفسير الطبري (هجر) 24/ 522.
(9) شرح ديوان جرير 1/ 174.
(10) الأنعام 104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)

والبصيرة أيضًا هي المعتَقَدُ المُحصَّلُ في قول الشاعر (1):
راحوا بَصائِرُهُم عَلى أَكتافِهِم … وَبَصيرَتي يَعدو بِها عَتَدٌ وَأى (2)
وقال الطبري في شرح البيت: «يعني بالبصيرة: الحجة البينة الظاهرة» (3).
وقال بعض الناس في هذا البيت: البصيرةُ طَريقةُ الدم، والشاعر إِنَّما يصفُ جَماعةً مشوا به في طلبِ دمٍ ففتروا، فجعلوا الأمرَ وراءَ ظهورهم» (4).
وفي موضع لاحق في تفسيره عند قوله تعالى: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20)} [الجاثية: 20] (5) قال: «والبصيرة في كلام العرب: الطريقة من الدم، ومنه قول الشاعر يَصِفُ جِدَّهُ في طلبِ الثأر، وتواني غيره:
راحوا بَصائِرُهُم عَلى أَكتافِهِم … وَبَصيرَتي يَعدو بِها عَتَدٌ وَأى
وفسَّر الناس هذا البيتَ بطريقة الدم إذ كانت عادة طالب الدم عندهم أن يجعل طريقةً من دمٍ خلفَ ظهرهِ ليُعلمَ بذلك أنه لم يدركْ ثأرَه وأَنَّه يطلبه، ويظهر فيه أنَّه يريد بصيرةَ القلبِ، أَي: قد اطَّرحَ هؤلاء بصائرَهُم وراء ظهورهم» (6).
فقد أطال في شرح البيت في الموضع الثاني، وقد شرحه ابن قتيبة (ت 276) فقال: «البصيرةُ: الدفعةُ من الدم، أي: دماؤُهم قد خَرجتْ فصارت على أكتافهم، وبصيرتي في جَوفي يعدو بِها فَرسي، يريد أَنَّهم جُرحوا، ويقالُ: بل أرادَ أنَّ الذي طلبوه من الذحولِ - أي الثأر - على--------------------------------------------
(1) هو الشاعر الجاهلي الأسعرُ بن حُمران بن الحارث الجُعفيُّ.
(2) انظر: الأصمعيات 141، المعاني الكبير 2/ 1013.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 12/ 24.
(4) المحرر الوجيز 6/ 124.
(5) الجاثية 20.
(6) المحرر الوجيز 14/ 313.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)