(162) - 818 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ (الطُّورِ) قَالَ: جُبَيْرٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَلَمَّا سَمِعْتُهُ
===
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم الفضل بحديث جبير بن مطعم رضي الله عنهما، فقال:
(162) - 818 - (2) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا سفيان) بن عيينة.
(عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل النوفلي المدني، ثقة، عارف بالنسب، من الثالثة، مات على رأس المئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي المدني، الصحابي المشهور رضي الله عنه، عارف بالأنساب، أسلم قبل حنين، مات سنة ثمان، أو تسع وخمسين (59 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جبير بن مطعم: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في) صلاة (المغرب بـ) سورة ("الطور"، قال جبير في غير هذا الحديث: فلما سمعته)
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 439)
يَقْرَأُ: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ … } إِلَى قَوْلِهِ: {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} .. كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ.
===
صلى الله عليه وسلم (يقرأ) آية: ({أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ … } إلى قوله: {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} (1) .. كاد) أي: قرب (قلبي) أن (يطير) مني هيبة من هذه الآية وفزعًا منها؛ لظهور الحق ووضوح بطلان الباطل. انتهى "سندي".
قوله: (يقرأ في المغرب) والجملة في محل النصب حال؛ أي: سمعته في حال قراءته، وهذا الحديث يرد على من قال: التطويل في صلاة المغرب منسوخ. انتهى من "العون".
قوله: (بالطور) أي: بسورة الطور، قال ابن الجوزي: يحتمل أن تكون الباء بمعنى (من) كقوله تعالى: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} (2) وهو خلاف الظاهر، وقد ورد في الأحاديث ما يشعر بإنه قرأ السورة كلها؛ فعند البخاري في التفسير بلفظ: سمعته يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ … } … الآيات إلى قوله: {الْمُصَيْطِرُونَ} (3) .. كاد قلبي يطير، وقد ادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث على تطويل القراءة في المغرب؛ لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة، ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ: سمعته يقرأ {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} (4) قال: فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هو هذه الآية خاصة، وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة، وحديث البخاري المتقدم يبطل هذه--------------------------------------------
(1) سورة الطور: (35 - 38).
(2) سورة الإنسان: (6).
(3) سورة الطور: (35 - 37).
(4) سورة الطور: (7).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 440)
(163) -819 - (3) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،
===
الدعوى، وقد ثبت في رواية أنه سمعه يقرأ: {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} (1) ومثله لابن سعد، وزاد في أخرى: فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الجهر في المغرب، رقم (765)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في المغرب (811)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في المغرب (988)، وأحمد ومالك والترمذي تعليقًا.
فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.
* * *
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة ثانيًا بالنسبة إلى جواز قراءة قصار المفصل في المغرب بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(163) -819 - (3) (حدثنا أحمد بن بديل) -مصغرًا- بن قريش الكوفي، أبو جعفر اليامي بالتحتانية، قاضي الكوفة، صدوق له أوهام، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).--------------------------------------------
(1) سورة الطور: (1 - 2).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 441)
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وَ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ).
===
(حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عمر: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في) الركعة الأولى من (المغرب: "قل يا أيها الكافرون"، و) في الركعة الثانية: ("قل هو الله أحد").
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال الحافظ ابن حجر: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة في المغرب بشيء من قصار المفصل إلا حديثًا في ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على الكافرون والإخلاص، ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة، فأما حديث ابن عمر .. فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، قال الدارقطني: أخطأ فيه بعض رواته، والمحفوظ أنه كان يقرأ بهما في سنة المغرب، كما يأتي في حديث رقم (1141)، وأما حديث جابر بن سمرة .. ففيه سعيد بن سماك، وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب.
واعتمد بعض مشايخنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه قال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 442)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال سليمان: فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل … الحديث، أخرجه النسائي، وصححه ابن خزيمة وغيره، وهذا الحديث يشهد لحديث ابن عمر هذا، فحديثه صحيح بغيره، وقال ابن خزيمة في "صحيحه": وهذا من الاختلاف في المباح، فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إمامًا .. استحب له أن يخفف في القراءة، كما تقدم انتهى.
قال الحافظ: وهذا أولى من قول الدارقطني وتخطئته لحديث ابن عمر، فحديث ابن عمر هذا صحيح؛ لأنه يشهد له حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة، كما ذكرنا آنفًا، فغرضه بسوقه: الاستدلال به على أنه يجوز في المغرب القراءة بقصار المفصل، كما أنه يجوز فيها القراءة بطوال المفصل، بل هي الأولى؛ لضيق وقته، فطوال المفصل من الحجرات إلى سورة النبأ، وأوساطه من النبأ إلى والضحى، وقصاره من الضحى إلى الناس.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول والأخير للاستدلال، والثاني للاستشهاد للأول.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 443)
(49) - (212) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ
(164) - 820 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ جَمِيعًا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ،
===
(49) - (212) - (باب القراءة في صلاة العشاء)
(164) - 820 - (1) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الكوفي، الأعور، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (م د ق).
(حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني، الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع وثمانين ومئة (184 هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: كل من سفيان ويحيى رويا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني، ثقة كثير الحديث حجة ثبت، من الخامسة مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عدي بن ثابت) الأنصاري، الكوفي، ثقة، من الرابعة، رمي بالتشيع، مات سنة ست عشرة ومئة (116 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 444)
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ الآخِرَةَ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِـ (التِّينِ وَالزَّيْتُونِ).
===
(عن البراء بن عازب) رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(أنه) أي: أن البراء (صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة) أي: الثانية، (قال) البراء: (فسمعته) صلى الله عليه وسلم (يقرأ) في صلاة العشاء (بـ) سورة و (التين والزيتون)، وهي من قصار المفصل، وكان في سفر، كما قاله في رواية مسلم: (أنه كان معه في سفر)، وفي رواية مسلم: (فصلى في إحدى الركعتين)، وفي رواية النسائي: (في الركعة الأولى سورة والتين والزيتون) بالواو على الحكاية.
وإنما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشاء بقصار المفصل؛ لكونه كان مسافرًا، كما في رواية مسلم، والسفر يطلب فيه التخفيف؛ لأنه مظنة المشقة، وحينئذ فيحمل حديث أبي هريرة وغيره على الحضر، فلذا قرأ فيها بأوساط المفصل، فلا معارضة. انتهى "قسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الجهر في العشاء، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب قصر قراءة الصلاة في السفر (1221)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاء، رقم (315)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في العشاء بالتين والزيتون، رقم (999)، ومالك في "الموطأ".
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 445)
(164) - 825 - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ جَمِيعًا، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ مِثْلَهُ قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ إِنْسَانًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ.
(165) - 821 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،
===
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء رضي الله عنه، فقال:
(164) -820 - (م) (حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا سفيان ح وحدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدثنا ابن أبي زائدة جميعًا).
أي: كل من سفيان وابن أبي زائدة رويا (عن مسعر) بن كدام -بكسر أوله وتخفيف ثانيه- ابن ظهير بن هلال أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (155 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عدي بن ثابت عن البراء).
غرضه بسوق هذين السندين: بيان متابعة مسعر ليحيى بن سعيد، وساق مسعر (مثله) أي: مثل حديث يحيى بن سعيد، ولكن زاد مسعر في روايته لفظة: (قال) البراء: (فما سمعت إنسانًا أحسن صوتًا أو) قال البراء: أحسن (قراءة منه) صلى الله عليه وسلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(165) - 821 - (2) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 446)
أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ أَن مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ صلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اقْرَأْ بِـ (الشَّمْسِ وَضُحَاهَا)، وَ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَ (اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، وَ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ).
===
أبو عبد الله المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ) على الأصح. يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.
(أن معاذ بن جبل) رضي الله تعالى عنه (صلى بأصحابه) أي: بقومه بني سلمة ليلة من الليالي (العشاء) أي: صلاتها إمامًا لهم بعدما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في رواية مسلم، (فطول) معاذ الصلاة (عليهم) أي: على قومه بقراءة سورة البقرة، فاشتكى ذلك بعضهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، (فقال له) أي: لمعاذ (النبي صلى الله عليه وسلم: أتريد يا معاذ أن تكون فتانًا للناس، إذا أممت الناس .. فـ (اقرأ بـ) ـهم و ("الشمس وضحاها"، و"سبح اسم ربك الأعلى"، و"الليل إذا يغشى"، و"اقرأ باسم ربك") ونحوها من أوساط المفصل، وزاد في رواية البخاري: "فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 447)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله في رواية مسلم: "أفتان أنت؟ ! " أي: منفر عن الدين وصاد عنه، واستنبط من هذا الحديث صحة اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لأن معاذًا كان فرضه الأول، والثانية نفل له لزيادة وقعت في الحديث عند الشافعي وعبد الرزاق والدارقطني: (هي له تطوع، ولهم فريضة)، وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وصرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بجماعة، فانتفت تهمة تدليسه، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، خلافًا للحنفية والمالكية، واستنبط منه أيضًا تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري (701)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، رقم (178) مطولًا، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "يا معاذ؛ أفتان أنت؟ ! اقرأ بكذا واقرأ بكذا"، وأبو داوود، رقم (790)، والنسائي (2/ 97 - 98).
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 448)
(50) - (213) - بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ
(166) - 822 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْل وَإسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
===
(50) - (213) - (باب القراءة خلف الإمام)
أي: وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام.
* * *
(166) -822 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصُّغدي الرازي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(وإسحاق بن إسماعيل) بن العلاء، وقيل: ابن عبد الأعلى الأيلي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع) بن سراقة بن عمرو الأنصاري الخزرجي أبي نعيم المدني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، وجل روايته عن الصحابة، مات سنة تسع وتسعين (99 هـ)، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 449)
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ ألْكِتَابِ".
===
أحد النقباء ليلة العقبة البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (34 هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة، كان طوله عشرة أشبار. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة) صحيحة (لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) أي: في كل ركعة؛ منفردًا كان أو إمامًا أو مأمومًا، أسر الإمام أو جهر، والمعنى: لا صلاة صحيحة، كما هو مذهب الشافعي، أو كاملة، كما هو مذهب الأحناف، قالوا: لأن فرضية القراءة إنما ثبت بقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (1)، كما هو الرواية في حديث المسيء صلاته الآتي.
وهذا الحديث لكونه من أخبار الآحاد إنما يصلح لإفادة الوجوب لا الفرضية، فنقول بوجوبها عملًا بالدليلين، فيكون المنفي كمال الصلاة، لا صحتها إذا قرئ فيها شيء من القرآن، قال القرطبي: قوله: "لا صلاة" ظاهره نفي الإجزاء في كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن، وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور، ورأى أبو حنيفة أنها لا تتعين، وأن غيرها من آي القرآن وسوره يجزئ، فيتعين عليه حمل "لا صلاة" على نفي الكمال، أو على الإجمال بينهما؛ أي: بين الكمال والإجزاء، كما صار القاضي إليه، ومذهب الجمهور هو الصحيح؛ لأن نفي الإجزاء هو السابق إلى الفهم؛ كما تقول العرب: لا رجل في الدار؛ فإنه يقتضي نفي أصل الجنس الكامل والناقص، ولا يصار لنفي الوصف إلا بدليل من خارج.--------------------------------------------
(1) سورة المزمل: (20).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 450)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
واختلف العلماء في القراءة في الصلاة: فذهب جمهورهم إلى وجوب قراءة أم القرآن للإمام والمنفرد في كل ركعة، وهو مشهور قول مالك، وعنه أيضًا أنها واجبة في جل الصلاة، وهو قول إسحاق، وعنه أنها تجب في ركعة واحدة، وقاله المغيرة والحسن، وعنه أن القراءة لا تجب في شيء من الصلاة، وهو أشذ الروايات، وحكي عنه أنها تجب في نصف الصلاة، وإليه ذهب الأوزاعي، وذهب الأوزاعي أيضًا وأبو أيوب وغيرهما إلى أنها تجب على الإمام والمنفرد والمأموم على كل حال، وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى. انتهى من "المفهم".
وعبارة النووي: قوله: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" فيه دليل لمذهب الشافعي ومن وافقه أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمنفرد، ومما يؤيد وجوبها على المأموم قول أبي هريرة: (اقرأ بها في نفسك) فمعناه: اقرأها سرًّا بحيث تسمع نفسك، وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن المراد تدبر ذلك وتذكره .. فلا يقبل؛ لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه، ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبره في القرآن بقلبه من غير حركة لسانه .. لا يكون قارئًا مرتكبًا لقراءة الجنب المحرمة، وحكى القاضي عياض عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وربيعة ومحمد بن أبي صفرة من أصحاب مالك أنه لا تجب القراءة أصلًا، وهي رواية شاذة عن مالك، وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى: لا تجب القراءة في الركعتين الأخيرتين، بل هو بالخيار إن شاء .. قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت، والصحيح الذي عليه الجمهور العلماء من السلف والخلف وجوب القراءة في كل ركعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". انتهى منه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 451)
(167) - 823 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب القراءة على الإمام والمأموم، رقم (756)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم (394)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من ترك قراءة الفاتحة، رقم (822)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، والنسائي في كتاب الافتتاح، وأحمد، والدارمي، والدارقطني، والبيهقي وغيرهم.
ودرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة، وأنس، وأبي قتادة، وعبد الله بن عمرو، وقال أيضًا: حديث عبادة بن الصامت حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، وغيرهم، قالوا: لا يجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وقال علي بن أبي طالب: كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب .. فهي خداج غير تمام، وبه يقول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبادة بن الصامت بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(167) - 823 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 452)
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ .. فَهِيَ خِدَاجٌ
===
ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب) الحرقي -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- أبي شبل -بكسر المعجمة وسكون الموحدة- المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (133 هـ). يروي عنه: (م عم).
(أن أبا السائب) عبد الله بن السائب المدني الأنصاري مولاهم؛ مولى بني عبد الله بن هشام بن زهرة، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(أخبره) أي: أخبر للعلاء بن عبد الرحمن (أنه) أي: أن أبا السائب (سمع أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سمع أبا هريرة حالة كونه (يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن) في كل ركعة من ركعاتها إمامًا كان أو مأمومًا، غير مسبوق أو منفردًا) .. فهي) أي: فتلك الصلاة التي لم يقرأ فيها الفاتحة (خداج) أي: ذات خداج؛ أي: نقص؛ أي: غير تامة، قال الهروي: الخداج: النقصان، يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقصًا وإن كان لتمام الولادة، فقوله: "خداج"
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 453)
غَيْرُ تَمَامٍ"، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛ فَإِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ،
===
أي: ذات خداج، فحذف ذات وأقام الخداج مقامه، وهذا مذهب الخليل في الخداج وأبي حاتم والأصمعي، وأما الأخفش .. فعكس، فجعل الإخداج قبل الوقت وإن كان تام الخلق، قال الأحناف: والحديث حجة لنا في أن الصلاة تجوز بدون الفاتحة مع النقصان، وهم يجوزونها بدونها، ومعنى الخداج -بكسر الخاء المعجمة-: غير تامة، وقوله: (غير تمام) أي: غير تامة تفسير لخداج.
وسميت الفاتحة أم القرآن وأم الكتاب؛ لأنها أصله؛ أي: محيطة بجميع علومه، فهي منها وراجعة إليها، ومنها سميت الأم أمًّا؛ لأنها أصل النسل، والأرض أُمًّا في قوله:
فالأرض معقلنا وكانت أمنا … فيها مقابرنا وفيها نولد
ومنه قوله تعالى {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} (1)، وقوله: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} (2)، ولا معنى لكراهية من كره تسميتها بأم القرآن مع وجود ذلك في الحديث. انتهى من "المفهم".
وقوله: "خداج غير تمام" قال السندي في "شرح النسائي": وهذا ليس بنص في افتراض الفاتحة، بل يحتمل الافتراض وعدمه، وكأنه لذلك عدل عنه أبو هريرة إلى حديث: "قسمت الصلاة" في الاستدلال على الافتراض. انتهى.
قال أبو السائب: (فقلت) لأبي هريرة: (يا أبا هريرة؛ فإني أكون أحيانًا) أي: في بعض الأحيان (وراء الإمام) وخلفه، فكيف أقرأ وراء الإمام مع النهي عن القراءة خلفه؟ لأنه يخالج الإمام بقراءته، قال أبو السائب:--------------------------------------------
(1) سورة القارعة: (9)
(2) سورة آل عمران: (7).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 454)
فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ؛ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ.
===
(فغمز) أبو هريرة، أي: قرص وطعن أبو هريرة (ذراعي) أي: ساعدي (وقال) لي: (يا فارسي) سماه فارسيًا، لأن أصل أبي السائب من الفرس؛ (اقرأ بها) أي: بالفاتحة (في نفسك) أي: سرًّا لا جهرًا، لئلا تخالج الإمام ولا تشوشه، والمعنى: اقرأها سرًّا لا جهرًا ولا تتركها، لأن قراءتها واجبة على كل مصلٍ إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا.
وفي "المفهم": قوله: (اقرأ بها في نفسك) اختلف العلماء في قراءة المأموم خلف الإمام: فذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن المأموم لا يترك قراءة أم القرآن على كل حال، وإليه ذهب الشافعي تمسكًا بقول أبي هريرة وبعموم قوله: "لا صلاة"، وذهب مالك وابن المسيب في جماعة من التابعين وغيرهم وفقهاء أهل الحجاز والشام إلى أنه لا يقرأ معه فيما جهر به وإن لم يسمعه، ويقرأ معه فيما أسر فيه الإمام؛ تمسكًا بقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} (1)، وبقول أبي هريرة، فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأ الإمام .. فأنصتوا".
وذهب أكثر هؤلاء إلى أن القراءة فيما يسر فيه الإمام غير واجبة إلا داوود وأحمد بن حنبل وأصحاب الحديث؛ فإنهم أوجبوا قراءة الفاتحة إذا أسر الإمام، وذهب الكوفيون إلى ترك المأموم القراءة خلف الإمام على كل حال. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب في وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم (39)، وأبو داوود في كتاب الصلاة،--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف: (204).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 455)
(168) - 824 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ
===
باب من ترك قراءة الفاتحة في صلاته، والترمذي في كتاب الصلاة وفي التفسير، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر بالقراءة، رقم (312)، وقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب ترك قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في فاتحة الكتاب، رقم (908)، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبادة بن الصامت.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبادة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(168) - 824 - (3) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة، رمي بالتشيع، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري ثم الحدثاني، أبو محمد، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة (240 هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).
(حدثنا علي بن مسهر) -بصيغة اسم الفاعل من أسهر الرباعي- القرشي،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 456)
جَمِيعًا، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِـ (الْحَمْدُ لِلهِ)، وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا".
===
أبو الحسن الكوفي، قاضي الموصل، الحافظ ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: روى كل من ابن فضيل وابن مسهر.
(عن أبي سفيان السعدي) طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد البصري الأشل بالمعجمة، ويقال له: الأعسم -بمهملتين- ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن مدارهما على أبي سفيان، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه، وقال الذهبي: ضعفوه.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة) صحيحة أو كاملة (لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله) أي: بسورة الفاتحة، (وسورة) أخرى سواء كانت قراءته (في فريضة أو) في (غيرها) من سائر النوافل.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراج هذا الحديث عن أبي سفيان عن أبي نضرة؛ فقد تابع أبا سفيان على روايته لهذا الحديث قتادة، كما رواه أبو داوود في "سننه" عن أبي داوود الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة مرفوعًا بلفظ: (أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 457)
(169) - 825 - (4) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،
===
وما تيسر)، ورواه ابن حبان في "صحيحه": أنبأنا أبو يعلى الموصلي، أنبأنا أبو خيثمة، أنبأنا عبد الصمد عن عبد الوارث عن همام عن قتادة … فذكره بإسناده ومتنه، إلا أنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر)، هذا لفظه، وكذا رواه أحمد في "مسنده" من طريق همام به، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (1/ 361)، ورواه البخاري في "جزء القراءة خلف الإمام" من حديث أبي سعيد، وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت رواه أصحاب الكتب الستة، ورواه مالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده"، والدارقطني من حديث أبي هريرة كما رواه ابن حبان.
فدرجة الحديث: أنه صحيح المتن إلا قوله: (وسورة) لأن له شواهد، ضعيف السند؛ لأن أبا سفيان السعدي متفق على ضعفه، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث عبادة بن الصامت، فهو ضعيف السند، صحيح المتن بغيره إلا قوله: (وسورة).
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبادة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(169) - 825 - (4) (حدثنا الفضل بن يعقوب) البصري المعروف بـ (الجزري) -بجيم وزاي وراء- صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 458)