عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ ألْكِتَابِ .. فَهِيَ خِدَاجٌ".
===
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي بكر المدني، نزيل العراق، صاحب المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة، وله ست وثلاثون سنة. يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن محمد بن إسحاق مختلف فيه.
(قالت) عائشة: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل صلاة) فرضًا كانت أو نفلًا (لا يقرأ فيها بأم الكتاب .. فهي) أي: تلك الصلاة الخالية عن قراءة الفاتحة في كل ركعة (خداج) أي: ناقصة غير تامة لا تجزئ عن الصلاة المطلوبة شرعًا.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة، انظر تخريج الحديث رقم (838)، وابن حبان في كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 459)
(170) - 826 - (5) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السُّكَيْنِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السِّلَعِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْن الْمُعَلِّمُ،
===
رقم (1788)، والحاكم وغيرهم، ورواه أحمد في "مسنده" من حديث عائشة أيضًا، ورواه البيهقي (2/ 38) عن علي بن أبي طالب، وأخرجه الخطيب، وعند ابن عيينة قال: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئًا، وقال أبو زرعة الدمشقي: أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ منه، وفي "الميزان" للذهبي (3/ 468): وثقه غير واحد، ووهاه آخرون كالدارقطني، وهو صالح الحديث ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة والأخبار المكذوبة، انظر "الكاشف" و"ميزان الاعتدال". انتهى من هامش المتن.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عبادة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(170) - 826 - (5) (حدثنا الوليد بن عمرو بن السكين) البصري، أبو العباس، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا يوسف بن يعقوب) بن أبي القاسم السدوسي مولاهم أبو يعقوب (السلعي) -بكسر المهملة وفتح اللام بعدها مهملة، وقيل: بفتح أوله ثم سكون- البصري الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- صدوق، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 460)
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ .. فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ".
===
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) أي: عن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد -مصغرًا- ابن سعد بن سهم السهمي أبي محمد المدني، أحد السابقين المكثرين من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب مختلف (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل صلاة لا يقرأ) أي: لم يقرأ (فيها بفاتحة الكتاب .. فهي خداج) أي: ناقصة غير مجزأة، وقوله: (فهي خداج) توكيد لفظي لما قبله.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عبادة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 461)
(171) -827 - (6) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ
===
(171) -827 - (6) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، أو خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي، أبو يحيى كوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (200 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا معاوية بن يحيى) الصدفي أبو روح الدمشقي سكن الري، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق)، وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري.
(عن يونس بن ميسرة) بن حلبس -بمهملتين في طرفيه وموحدة على وزن جعفر- وقد ينسب لجده، ثقة عابد معمر، من الثالثة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (80 هـ)، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الدرداء) الأنصاري الصحابي المشهور الشامي اسمه عويمر بن زيد رضي الله تعالى عنه، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه معاوية بن يحيى
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 462)
قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَقْرَأُ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ؟ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَ هَذَا.
===
الصدفي أبا روح؛ وهو ضعيف، وإسحاق بن سليمان ولي بيت المال بالري للمهدي فضعفوه.
(قال) أبو إدريس: (سأله) أي: سأل أبا الدرداء (رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه، (فقال) الرجل في سؤاله لأبي الدرداء: هل (أقرأ) الفاتحة بتقدير الاستفهام (و) الحال أن (الإمام يقرأ) جهرًا أم لا أقرأ؟ فـ (قال) أبو الدرداء في جواب الرجل: (سأل رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه أيضًا (النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل في سؤاله: (أفي كل صلاة) أي: هل في كل ركعات الصلاة (قراءة) الفاتحة يا رسول الله؟
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤال الرجل: (نعم) في كل ركعات الصلاة قراءة أم القرآن، (فقال رجل من القوم) الحاضرين عند أبي الدرداء: (وجب) وثبت (هذا) الحكم الذي أجبت به للسائل يا أبا الدرداء، ونقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو قراءة الفاتحة في كل ركعة، فهو معلوم من الدين بالضرورة معروف بين المسلمين، فجوابك له حق وصواب.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فالحديث: مرفوع صحيح؛ لكثرة شواهده في "الصحيحين" وفي غيرهما، وسنده ضعيف؛ لما عرفت آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 463)
(172) -828 - (7) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث عبادة بأثر جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(172) -828 - (7) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سعيد بن عامر) الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- أبو محمد البصري، ثقة صالح، قال أبوحاتم: ربما وهم، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (208 هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسعر) -بوزن منبر- ابن كدام بن ظهير بن عبيدة الهلالي، أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد) بن صهيب الكوفي، أبي عثمان المعروف بـ (الفقير) -بفتح الفاء بعدها قاف- قيل له ذلك؛ لأنه كان يشكو فقار ظهره، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 464)
قَالَ: كُنَّا نَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورةٍ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
===
(قال) جابر: (كنا) نحن معاشر الصحابة (نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب) فقط.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال المزي: هذا حديث موقوف، ثم قال: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقد يقال: الموقوف في هذا الباب حكمه الرفع؛ لأن مثل هذا لا يفعل ولا يقال إلا بالنقل من الشارع، إلا أن يقال: يمكن أنهم أخذوا ذلك من العمومات الواردة في الباب، فلا يدل قراءتهم على الرفع.
بقي أنه يعارض حديث جابر رضي الله تعالى عنه: (من كان له إمام .. فقراءة الإمام له قراءة) أو يقدم عليه؛ لضعف ذلك، ولا أقل إن هذا أقوى من ذلك قطعًا، فليتأمل. انتهى "سندي".
ورواه البيهقي في "الكبرى" من طريق يحيى بن سعيد عن مسعر به، وزاد: قال: وكنا نتحدث أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذلك، أو قال: ما أكثر من ذلك، قال البيهقي: وروينا ما دل على هذا عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعائشة رضي الله تعالى عنهم.
فالحديث: صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبادة.
* * *
وجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 465)
(51) - (214) - بَابٌ: فِي سَكْتَتَيِ الْإِمَامِ
(173) -829 - (1) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَمِيلٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،
===
(51) - (214) - (باب: في سكتتي الإمام)
(173) - 829 - (1) (حدثنا جميل) بفتح أوله (ابن الحسن بن جميل) الأزدي (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق). انتهى "تقريب". روى عن: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويروي عنه: ابن ماجه، وابن خزيمة، وأبو عروبة.
قال ابن أبي حاتم: أدركناه ولم نكتب عنه، وقال ابن عدي: سمعت عبدان وسئل عنه، فقال: كان كذابًا فاسقًا، وكان عندنا بالأهواز ثلاثين سنة لم نكتب عنه، قال: ابن عدي وجميل: لم أسمع أحدًا يتكلم فيه غير عبدان، وهو كثير الرواية، وعنده كتب ابن أبي عروبة عن عبد الأعلى، وعنده عن أبي همام الأهوازي غرائب، ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يغرب.
قلت: وأخرج له في "صحيحه"، وكذا ابن خزيمة والحاكم، وغيرهم، وقال مسلمة الأندلسي: حدثنا ابن المحاملي عنه، وهو ثقة، وذكر ابن عدي عن عبدان أن امرأة زعمت أنه راودها، فقالت له: اتق الله، فقال: إنه ليأتي علينا ساعة يحل لنا فيها كل شيء، فكان هذا مراد عبدان بأنه فاسق يكذب، ولكن كيف يؤثر قول المرأة فيه مع كونها مجهولة. انتهى من "التهذيب".
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 466)
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَال: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالْمَدِينَةِ، فَكَتَبَ أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ،
===
(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشرة ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (58 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، ولكن فيه انقطاع؛ لأن الحسن لم يسمع من سمرة ولا من عمران.
(قال) سمرة: (سكتتان) في الصلاة، وسوغ الابتداء بالنكرة وصفه بالجار والمجرور المحذوف (حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فأنكر ذلك) المذكور من السكتتين (عمران بن الحصين) على سمرة ونحن جميعًا بالبصرة، قال سمرة: (فكتبنا إلى أبي بن كعب) وهو (بالمدينة، فكتب) إلينا أبي (أن سمرة قد حفظ) ذلك المذكور من رسول الله
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 467)
قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ: مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: وَإِذَا قَرَأَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} .. قَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ
===
صلى الله عليه وسلم، (قال سعيد) بن أبي عروبة: (فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال) قتادة: إحداهما (إذا دخل) رسول الله صلى الله عليه وسلم (في صلاته) بالتكبير .. يسكت قبل الشروع في الفاتحة؛ يعني: إذا فرغ من تكبيرة الإحرام يسكت قبل الشروع في الفاتحة، قيل: الغرض من هذه السكتة؛ ليفرغ المأمومون من النية وتكبيرة الإحرام؛ لأنه لو قرأ الإمام الفاتحة عقب التكبير .. لفات من كان مشتغلًا بالتكبير والنية بعض سماع القراءة.
قلت: الصحيح أن الغرض من هذه السكتة؛ ليقول الإمام: اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي … إلى آخره، أو غير ذلك من دعاء الاستفتاح. انتهى من "العون".
(و) ثانيتهما: (إذا فرغ من القراءة) أي: من قراءة الفاتحة قبل أن يشرع في السورة؛ ليتم المأمومون فاتحتهم، قال لنا سعيد: (ثم قال) لنا قتادة (بعد) بالبناء على الضم؛ لقطعها عن الإضافة ونية معنى المضاف إليه؛ أي: قال لنا بعدما قال أولًا: وإذا فرغ من القراءة لفظة: (و) ثانيتهما: (إذا قرأ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (1) بيانًا لما أبهمه أولًا في قوله: (وإذا فرغ من القراءة) لأنه يحتمل الفراغ من قراءة السورة؛ أي: وثانيتهما إذا فرغ من قراءة الفاتحة كلها بتمامها.
(قال) قتادة: (وكان يعجبهم) أي: يعجب الصحابة ويحبهم (إذا فرغ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (من القراءة) أي: من قراءة الفاتحة--------------------------------------------
(1) سورة الفاتحة: (7).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 468)
أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ.
===
(أن يسكت) سكتة لطيفة (حتى يتراد) أي: يرجع (إليه) صلى الله عليه وسلم (نفسه) -بفتحتين- أي: نفسه الذي انقطع بالقراءة، وتحصل له الراحة من تعب القراءة.
وفي "العون": واعلم أن المؤلف قد اختصر الحديث ولم يورده بتمامه، ورواه ابن ماجه هكذا: حدثنا جميل بن الحسن بن جميل … إلى قوله: حتى يتراد إليه نفسه. انتهى منه.
فائدة
وفي رواية عبد الرزاق عن الحسن البصري، قال: كان سمرة بن جندب يؤم الناس في البصرة، فكان يسكت سكتتين؛ إذا كبر للصلاة، وإذا فرغ من قراءة أم القرآن، فعاب عليه الناس ذلك، فكتب إلى أبي بن كعب وهو بالمدينة في ذلك: أن الناس عابوا على، ولعلي نسيت وحفظوا، أو حفظت ونسوا، فكتب إليه أبي بن كعب: بل حفظت ونسوا.
وروى الطبراني في "الكبير" عن الحسن قال: قال سمرة: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين؛ سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة السورة، فعاب على عمران بن حصين، فكتبوا إلى أبي بن كعب في ذلك، فكتب أبي: أن صدق سمرة. انتهى.
فظهر من هذه الروايات أن القائل: فأنكر عليه عمران هو الحسن البصري، وأن القائل أيضًا: فكتبوا أو فكتب هو الحسن البصري، وفي رواية لأبي داوود: فكتبا بصيغة التثنية؛ أي: سمرة وعمران، وهذا كله حكاية عن الحسن ناقلًا عما سمع من سمرة، وأن الكتابة وقعت من سمرة، أو من سمرة وعمران، فهذا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 469)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هو الذي يحصل به التوفيق بين الروايات، وعلى كل حال فالكاتب إلى أبي بن كعب هو سمرة، أو هو وعمران، أو هما ومن وافقهما على ذلك، وأن الراوي لذلك هو الحسن البصري عن سمرة سماعًا منه، لا أنه كان حاضرًا حينما جرى بين سمرة وعمران بن حصين من الاختلاف في السكتتين، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة (122)، باب السكتة عند الافتتاح، رقم (772)، والترمذي في كتاب الصلاة (186)، باب ما جاء في السكتتين في الصلاة، رقم (25)، قال: وفي الباب عن أبي هريرة كما سيأتي، قال أبو عيسى: حديث سمرة حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم، يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة، وبه يقول أحمد وإسحاق وأصحابنا، والنسائي في كتاب الافتتاح باب سكوت الإمام بعد افتتاحه الصلاة، والدارمي في كتاب الصلاة باب في السكتتين، رقم (1243)، وأحمد في "المسند".
تنبيه
قلت: قد اختلف في صحة سماع الحسن عن سمرة: فقال شعبة: لم يسمع منه شيئًا، وقيل: سمع منه حديث العقيقة، وقال البخاري: قال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، ومن أثبت .. فهو مقدم على من نفى، قاله الشوكاني، وقال في باب ما جاء في السكتتين تحت حديث الحسن عن سمرة: وقد صحح الترمذي حديث الحسن عن سمرة في مواضع في "سننه" منها: حديث: (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة)، وحديث: "جار الدار أحق بدار الجار"، وحديث: "لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار"، وحديث: "الصلاة الوسطى صلاة العصر"، فكان هذا الحديث على مقتضى
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 470)
(173) - 829 - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ:
===
تصرفه جديرًا بالتصحيح، وقد قال الدارقطني: رواة هذا الحديث كلهم ثقات. انتهى.
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سمرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(173) - 829 - (م) (حدثنا محمد بن خالد بن خداش) -بكسر الخاء المعجمة- المهلبي أبو بكر البصري نزيل بغداد الضرير، صدوق يغرب، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق).
(وعلي بن الحسين) بن إبراهيم بن الحر العامري (ابن إشكاب) -بكسر الهمزة وسكون المعجمة وآخره موحدة- وهو لقب أبيه، صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وستين ومئتين (261 هـ)، ويقال: إنه المراد بقول البخاري: حدثنا علي بن إبراهيم. يروي عنه: (د ق).
(قالا: حدثنا إسماعيل ابن علية عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي، أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ)، ويروي عنه: (ع).
(عن الحسن) البصري (قال) الحسن: (قال سمرة) بن جندب رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 471)
حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: سَكْتَةً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَسَكْتَةً عِنْدَ الرُّكُوعِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فَكَتَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَدَّقَ سَمُرَةَ.
* * *
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة موسى بن عبيد لقتادة بن دعامة في الرواية عن الحسن البصري.
(حفظت) من رسول الله صلى الله عليه وسلم (سكتتين في الصلاة سكتة) منهما بعد تكبيرة الإحرام و (قبل) الشروع في (القراءة) أي: في قراءة الفاتحة، (وسكتة) منهما (عند) الفراغ من قراءة الفاتحة وما بعدها وإرادة الهوي إلى (الركوع، فأنكر ذلك) المذكور من السكتتين (عليه) أي: على سمرة (عمران بن الحصين)، فاختلفا في ذلك، (فكتبوا) أي: كتب سمرة وعمران ومن وافقهما رسالة من البصرة (إلى المدينة) لتسلم (إلى أبي بن كعب) ليكون محكمًا بينهما، (فصدق) أبي بن كعب (سمرة) بن جندب فيما ادعاه من حفظ سكتتين في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: شهد له وأقر بصدقه فيما ادعاه.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث سمرة، ذكره للاستدلال به على الترجمة، وذكر فيه متابعة واحدة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 472)
(52) - (215) - بابٌ: إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا
(174) -830 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ألْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(52) - (215) - (باب: إذا قرأ الإمام فأنصتوا)
(174) - 830 - (1) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا أبو خالد) سليمان بن حيان الأزدي (الأحمر) الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر أبي أسامة المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت من الشام إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 473)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا، وإِذَا قَرَأَ .. فَأَنْصِتُوا، وإِذَا قَالَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} .. فَقُولُوا: آمِينَ، وَإذَا رَكَعَ .. فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ؛ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ،
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإمام) وشرع (ليؤتم به) ويقتدى ويتبع، لا ليسبق، (فإذا كبر) الإمام للإحرام .. (فكبروا)، ولا تسبقوه بالتكبير، (وإذا قرأ) الفاتحة .. (فأنصتوا) له واستمعوه؛ أي: اسكتوا للاستماع، وهذا لا يكون إلا حالة الجهر.
وهذا الحديث صححه مسلم، ولا عبرة بتضعيف من ضعفه، وجعل كثير منهم هذا الحديث تفسيرًا للآية، فيحملون عموم الآية؛ أي: عموم قوله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ} (1) على خصوص قراءة الإمام، وبالجملة: فهذا إذا ضممناه إلى حديث جابر: (كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام) .. يلزم ألا تكون القراءة خلف الإمام في الجهر مشروعة، وإنما تكون مشروعة في السر. انتهى "سندي". (وإذا قال) الإمام: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (2) .. فقولوا) معه: (آمين، وإذا ركع) الإمام؛ أي: هوى للركوع .. (فاركعوا) عقبه، ولا تبادروا بالركوع، (وإذا قال: سمع الله لمن حمده .. فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد).
قوله: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده .. فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد .. يسمع الله لكم" قال النووي: وفي هذا الحديث دلالة لما يقوله أصحابنا وغيرهم: إنه يستحب للإمام الجهر بقوله: سمع الله لمن حمده، وحينئذ يسمعونه فيقولون، وفيه دلالة لمذهب من يقول: لا يزيد المأموم على قوله ربنا--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف: (204).
(2) سورة الفاتحة: (7).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 474)
وَإذَا سَجَدَ .. فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا .. فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ".
===
لك الحمد، ولا يقول معه: سمع الله لمن حمده، ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم والمنفرد؛ لأنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم جمع بينهما، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ومعنى سمع الله لمن حمده؛ أي: أجاب دعاء من حمده، ومعنى يسمع الله لكم: يستجيب دعاءكم.
قوله: "ربنا لك الحمد" هكذا هو ها هنا بلا واو، وفي غير هذا الموضع: (ربنا ولك الحمد)، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها، وكلاهما جاءت به روايات كثيرة، والمختار أنه على وجه الجواز، وأن الأمرين جائزان، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر. انتهى "عون المعبود".
(وإذا سجد .. فاسجدوا) عقبه، ولا تبادروه في السجود، (وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا) أي: جالسين، وفي بعض النسخ زيادة: (أجمعين) بالياء، والقياس أجمعون، لأنه توكيد لضمير (صلوا) كما في رواية أبي داوود.
قوله: "جلوسًا" جمع جالس، فهو حال من ضمير (صلوا)، قال السندي قوله: "وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا" ظاهره أن الجلوس عند جلوس الإمام من جملة الائتمام به، فينبغي أن يكون واجبًا، وغالب الفقهاء لا يرونه جائزًا، وفيه كلام طويل لعله يجيء في محل آخر.
قال الإمام الخطابي في "المعالم": ذكر أبو داوود هذا الحديث من رواية جابر وأبي هريرة وعائشة، ولم يذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وهو آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن عادة أبي داوود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 475)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يذكر الحديث في بابه، ويذكر الحديث الذي يعارضه في باب آخر على أثره، ولم أجده في شيء من النسخ، فلست أدري كيف أغفل ذكر هذه القصة، وهي من أمهات السنن؟ ! وإليه ذهب أكثر الفقهاء.
ونحن نذكره لتحصل فائدة ويحفظ على الكتاب رسمه وعادته، ثم ذكره الخطابي بإسناده عن عائشة حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وفي آخر الحديث: (فأقامه في مقامه، وجعله عن يمينه، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكبر بالناس، فجعل أبو بكر يكبر بتكبيره، والناس يكبرون بتكبير أبي بكر)، قال الخطابي: قلت: وفي إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن يمينه وهو مقام المأموم، وفي تكبيره بالناس وتكبير أبي بكر بتكبيره .. بيان واضح أن الإمام في هذه الصلاة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صلى قاعدًا والناس من خلفه قيام، وهي آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فدل حديث عائشة هذا على أن حديث جابر وأنس منسوخ.
ويزيد ما قلناه وضوحًا ما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ولما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم … وذكر الحديث، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا يقتدي به، والناس يقتدون بأبي بكر. انتهى من "العون".
فدل حديث عائشة هذا على أن حديث أبي هريرة الذي ذكره المؤلف وأن حديث أنس وجابر المذكورين في أبي داوود منسوخ بحديث عائشة هذا لأن المأخوذ من أفعاله صلى الله عليه وسلم آخر الفعلين، والله أعلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 476)
(175) - 831 - (2) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، رقم (604)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب تأويل قوله عز وجل: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (1)، رقم (920).
فدرجة الحديث: أنه صحيح، ولكنه منسوخ بحديث عائشة المذكور في "الصحيحين"، كما بيناه آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(175) -831 - (2) (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد (القطان) أبو يعقوب الكوفي نزيل الري ثم بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (253 هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).
(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ)، وله إحدى وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ)، وهو ابن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع).--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف: (204).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 477)
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ .. فَأَنْصِتُوا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ذِكْرِ أَحَدِكُمُ التَّشَهُّدُ".
===
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي غلاب) البصري يونس بن جبير الباهلي، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد التسعين، وأوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك. يروي عنه: (ع).
(عن حطان بن عبد الله الرقاشي) البصري، ثقة، من الثانية، مات بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي موسى الأشعري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، حكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو موسى: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قرأ الإمام .. فأنصتوا، فإذا كان) الإمام (عند القعدة) -بفتح القاف- الأولى أو الأخيرة؛ أي: كان في الجلوس .. (فليكن أول ذكر أحدكم) بفتح اللام (التشهد) -بضم الدال- أي: التحيات، سماه باسم جزئه الأشرف، كما هو القاعدة عند البلغاء في تسمية الكل باسم البعض. انتهى من "العون".
قوله: "فليكن أول ذكر أحدكم التشهد" استدل جماعة بهذا على أنه يقول في أول جلوسه: التحيات، ولا يقول: باسم الله. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، رقم (903)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشهد، رقم (972) مطولًا، والنسائي في أبواب كثيرة؛ منها في كتاب الإمامة، باب مبادرة الإمام، رقم (829)، وأخرجه ابن ماجه أيضًا في
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 478)