. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المدينة في الرابع عشر، فمدة إقامته صلى الله عليه وسلم في مكة وحواليها عشرة أيام، وكان يقصر الصلاة فيها كلها، ففيه دليل على أن المسافر إذا نوى إقامة دون أربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج .. يقصر، وأن الثلاثة ليست إقامة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام هو والمهاجرون ثلاثًا بمكة، فدل على أن الثلاثة ليست إقامة شرعية، وأن يومي الدخول والخروج لا يحسبان منها، وبهذه الجملة قال الشافعي وجمهور العلماء، وفيها خلاف منتشر للسلف. انتهى "نووي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في تقصير الصلاة، رقم (1081)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم (15/ 693)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر، رقم (1233)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تقصير الصلاة، رقم (548)، قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب تقصير الصلاة في السفر، رقم (1453)، والدارمي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والرابع للمتابعة، والثلاثة الباقية للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 21)
(2) - (279) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ
(5) - 1053 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ".
===
(2) - (279) - (باب ما جاء فيمن ترك الصلاة)
(5) -1053 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين العبد) المسلم وكذا المرأة (وبين) الاتصاف بـ (الكفر) والشرك .. (ترك الصلاة) المكتوبة؛ أي: فعل الصلاة المكتوبة، قال السنوسي: إن ترك الصلاة معبّر به عن ضده الذي هو فعلها؛ لأن فعل الصلاة هو الحاجز بين الإيمان والكفر، فإذا ارتفع
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 22)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وانتفى فعل الصلاة .. رُفع المانع من الكفر. انتهى، قال القرطبي: يعني: أن من ترك الصلاة .. لم يبق بينه وبين الكفر حاجز يحجزه عنه ولا مانع يمنعه منه؛ أي: قد صار كافرًا، وهذا إنما يكون بالإجماع فيمن كان جاحدًا لوجوبها، فأما من كان معترفًا بوجوبها متهاونًا بفعلها وتاركًا لها .. فالجمهور على أنه يُقتل إذا أخرجها عن آخر وقتها، أو عن وقتها الضروري.
ثم هل يُقتل كفرًا أو حدًا؟ فيه خلاف، فممن ذهب إلى الأول: أحمد بن حنبل وابن المبارك وإسحاق وابن حبيب من أصحابنا، ورُوي ذلك عن علي بن أبي طالب، وممن ذهب إلى الثاني: مالك والشافعي وكثير من أهل العلم، قالوا: يُقتل حدًا إذا عرضت عليه فلم يفعلها، ثم هل يُستتاب أم لا؟ قولان لأصحابنا، وقال الكوفيون: لا يُقتل ويُؤمر بفعلها ويُعزر حتى يفعلها، والصحيح أنه ليس بكافر؛ لأن الكفر الجحد، كما تقدم، وليس بجاحد، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: "خمس صلوات افترضهن الله تعالى على العباد، فمن جاء بهن ولم يُضيّع منهن شيئًا .. كان له عند الله عنهد أن يغفر له، ومن لم يأت بهن .. فليس له على الله عنهد، إن شاء .. غفر له، وإن شاء عذّبه" رواه أحمد (5/ 317 و 322)، وأبو داوود (425)، والنسائي (1/ 230)، ومالك في "الموطأ" (1/ 23).
فهذا الحديث ينص على أن ترك الصلاة ليس بكفر، وأنه مما دون الشرك الذي قال الله تعالى فيه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (1)، واختلف العلماء في أخوات الصلاة من الفرائض؛ كالزكاة والصيام والحج والوضوء والغُسل من الجنابة هل يُقتل الآبي من فعلها وإن اعترف--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (48).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 23)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بوجوبها، أم يُعاقب حتى يفعل، وهل هو كافر أم عاصٍ؟ مذهب مالك فيمن قال: لا أتوضأ ولا أصوم أنه يُستتاب، فإن تاب، وإلا .. قُتل، وإن قال: لا أزكي .. أُخذت منه كرهًا، فإن امتنع .. قوتل، فإن قال: لا أحُج .. لم يُجبر؛ لكون فرضه على التراخي.
وقال القرطبي: هكذا أطلق أئمتنا، وينبغي أن يقال: إذا انتهى الممتنع إلى حالة يُخاف منها الفوت كالهرم والمرض .. حُمل على الفعل؛ لئلا يُخلى زمانه عن الحج مع استطاعته، وأما من يقول: إن الحج على الفور إذا حصلت الاستطاعة .. فقياس مذهبه يقتضي أن يُحمل على الفعل في تلك الحال، لكن أصحابنا لم يقولوا به، ولا كفروه بترك الحج؛ كما فعلوا في الصلاة، وإنما قيل ذلك بالاجتهاد والظن، والله أعلم.
وقال ابن حبيب: من قال عند الإمام: لا أُصلي، وهي عليّ .. قُتل ولا يُستتاب، وكذلك من قال: لا أتوضأ ولا أغتسل من الجنابة ولا أصوم، وقال أيضًا: من ترك الصلاة متعمدًا أو مفرطًا كافر، ومن ترك أخواتها متعمدًا من زكاة وحج وصوم كافر، وقاله الحكم بن عتيبة وجماعة من السلف انتهى من "المفهم".
وقال غيرهم: لا يكفر إلا بجحد الوجوب، واحتجوا بإجماع الصدر الأول على موارثته ودفنه في مقابر المسلمين، وهكذا في الزكاة إذا امتنع منها ولم يُصرّح. انتهى من "الأبي".
فصل
قال النووي: وأما تارك الصلاة؛ فإن كان منكرًا لوجوبها .. فهو كافر بإجماع المسلمين خارج عن ملة الإسلام، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يُخالط
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 24)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه، وإن كان تركه تكاسلًا مع اعتقاد وجوبها، كما هو حال كثير من الناس الآن .. فقد اختلف العلماء فيه: فذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر، بل يفسق ويُستتاب، فإن تاب، وإلا .. قتلناه حدًا كالزاني المحصن، لكنه يُقتل بالسيف، وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى.
وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي رحمهم الله تعالى جميعًا أنه لا يكفر ولا يُقتل، بل يُعزر ويُحبس حتى يصلي، واحتج من قال بكفره بظاهر هذا الحديث وبالقياس على كلمة التوحيد، واحتج من قال: لا يُقتل بحديث: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" وليس فيه الصلاة.
واحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (1)، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "من قال: لا إله إلا الله .. دخل الجنة"، وبقوله: "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله .. دخل الجنة"، وبقوله: "لا يلقى الله تعالى عبد بهما غير شاك فيُحجب عن الجنة"، وبقوله: "حرم الله على النار من قال: لا إله إلا الله" وغير ذلك، واحتجوا على قتله بقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (2)، وقوله--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (48).
(2) سورة التوبة: (5).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 25)
(6) - 1054 - (2) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ،
===
صلى الله عليه وسلم: "أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك .. عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها"، وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" على أنه يستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر؛ وهي القتل، أو أنه محمول على المستحل، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر، أو أن فعله فعل الكفار، والله أعلم. انتهى "نووي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، رقم (134) عن جابر وأبو داوود في كتاب السنة، باب في رد الإرجاء، رقم (4678)، والترمذي (5/ 14) 41 (2) في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، رقم (2618)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الصلاة، باب في تارك الصلاة، رقم (1233)، وأحمد بن حنبل.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، فقال:
(6) - 1054 - (2) (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم البالسي) ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا علي بن الحسن بن شقيق) أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 26)
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا .. فَقَدْ كَفَرَ".
===
من كبار العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (215 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة سبع، ويقال: تسع وخمسين ومئة (159 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (105 هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله عنه، قيل: اسمه عامر، وبريدة لقبه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) بريدة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم) أي: بين المنافقين (الصلاة) أي: العهد الذي عاهدناهم عليه والسبب الذي عقدنا لهم الأمان عليه .. الصلاة المفروضة، (فمن تركها) أي: ترك الصلاة المفروضة .. (فقد كفر) وأنكر ونقض عهدنا الذي عاهدناهم عليه ورفع سبب الأمان الذي بيننا وبينهم، فهو كالكافر المعاهد الذي نقض عهده فيستحق القتل.
قال السندي: قوله: "العهد الذي بيننا وبينهم" قال القاضي في "شرح
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 27)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المصابيح": ضمير بينهم يعود إلى المنافقين شبه الموجب لإبقائهم وحقن دمائهم بالعهد المقتضي لإبقاء المعاهد والكف عنه، والمعنى: أن العهد في إجراء أحكام الإسلام عليهم تشبههم بالمسلمين في حضور صلاتهم، ولزوم جماعتهم، وانقيادهم للأحكام الظاهرة، فإذا تركوا ذلك .. كانوا هم وسائر الكفار سواءً.
وقال الطيبي: يمكن أن يكون الضمير عامًا فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام منافقًا كان أم لا. انتهى منه؛ يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء: "لا تترك صلاة مكتوبة متعمدًا، فمن تركها متعمدًا .. فقد برئت منه الذمة". انتهى "تحفة". قال في "التحفة": قوله: "العهد الذي بيننا وبينهم" يعني المنافقين "الصلاة" أي: هو الصلاة؛ بمعنى أنها الموجبة لحقن دمائهم كالعهد في حق المعاهدين، "فمن تركها فقد .. كفر" أي: فإذا تركوها .. برئت منهم الذمة، ودخلوا في حكم الكفار، فنقاتلهم كما نقاتل من لا عهد له، قال التوربشتي: ويؤيد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم لما استؤذن في قتل المنافقين: "ألا إني نُهيت عن قتل المصلين".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، رقم (2631)، قال: وفي الباب عن أنس وابن عباس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، والنسائي في كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، رقم (462)، وأحمد في "مسنده"، وأبو داوود، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: صحيح، ولا نعرف له علة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.
* * *
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 28)
(7) - 1055 - (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النِّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
===
ثم استشهد ثانيًا لحديث جابر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(7) - 1055 - (3) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ)، وله خمس وسبعون (75) سنة. يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم عالم الشام، ثقة لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي الإمام العلم الفقيه، ثقة مأمون فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ) في الحمام. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن سعد) الفدكي -بفتح فاء ودال مهملة وكاف- نسبة إلى فدك قرية بقرب المدينة يُصرف ويُمنع، ويقال: اليمامي مولى غفار، ويقال: مولى عثمان. روى عن: يزيد الرقاشي، ويروي عنه: (س ق)، ويزيد الرقاشي، ثقة، من السادسة.
(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) -بتخفيف القاف ثم شين معجمة- أبي عمرو البصري القاص، زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 29)
قَالَ: "لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَإِذَا تَرَكَهَا .. فَقَدْ أَشْرَكَ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد الرقاشي، فهو متفق على ضعفه.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس بين العبد والشرك) حاجز وحائل وساتر (إلا ترك الصلاة، فإذا تركها .. فقد) رُفع الحاجز بينهما فـ (أشرك) أي: فقد تقمص قميص الشرك واتزر إزار الشرك وتسرول سروال الشرك، والعياذ بالله من ذلك.
وهذا الحديث قد انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في "صحيح مسلم" في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، رقم (134)، ورواه الدارقطني، كلاهما عن جابر بن عبد الله، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في رد الإرجاء، والترمذي، والنسائي في كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، وابن ماجه، والإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والدارقطني في "سننه"، والحاكم في "المستدرك" من حديث بريدة بن الحصيب، ورواه الحاكم أيضًا من طريق عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة، ورواه الترمذي أيضًا من طريق عبد الله بن شقيق عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لأن فيه يزيد الرقاشي؛ وهو متفق على ضعفه، صحيح المتن؛ لأن له شواهد في "مسلم" وغيره، كما بينا آنفًا، فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث جابر.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 30)
(3) - (280) - بَابٌ: فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ
(8) -1056 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ أَبُو جَنَّابٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،
===
(3) (280) - (باب: في فرض الجمعة)
(8) - 1056 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الوليد بن بكير) -مصغرًا- التميمي الطهوي (أبو جنَّاب) -بفتح الجيم والنون المشددة- الكوفي. روى عن: عبد الله بن محمد العدوي، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وآخرون.
قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: وقال الدارقطني: متروك الحديث، وقال في "التقريب": لين الحديث، من الثامنة.
(حدثني عبد الله بن محمد العدوي) متروك، رماه وكيع بالوضع، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة ثبت متقن، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 31)
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ تُوبُوا إِلَى اللهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ، وَكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ .. تُرْزَقُوا، وَتُنْصَرُوا، وَتُجْبَرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ
===
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان، وعبد الله بن محمد العدوي، والوليد بن بكير، ففيه ثلاثة من الضعفاء.
(قال) جابر: (خطبنا) معاشر الصحابة (رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: وعظنا يومًا، (فقال) في خطبته: (يا أيها الناس) الحاضرون (توبوا) من المعاصي والأعمال السيئة، وارجعوا (إلى) طاعة (الله) تعالى (قبل أن تموتوا) فتفوتكم التوبة، (وبادروا) أي: سارعوا (بالأعمال الصالحة قبل أن تُشغَلوا) عنها بالمرض وكبر السن.
(وصلوا) من الوصل؛ أي: أكدوا الوصل والعهد (الذي بينكم وبين ربكم) أي: حق الله الذي عليكم (بكثرة ذكركم له) تعالى، (و) بـ (كثرة الصدقة) من المال والعلم والجاه (في السر) والخفية (والعلانية) والإظهار؛ أي: أكثروا من التصدق خلوة وجلوة؛ فإن الصدقة تكون كفارة عن الخطايا وبركة في العطايا إن أكثرتم منها .. (ترزقوا) رزقًا حلالًا طيبًا واسعًا، (وتُنصروا) على أعدائكم، (وتُجبروا) ما نقص منكم بإصلاح أحوالكم، (واعلموا) أيها الناس (أن الله) عز وجل (قد افترض) أي: فرض وأوجب (عليكم الجمعة) أي: صلاتها. وهذا موضع الترجمة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 32)
فِي مَقَامِي هَذَا، فِي يَوْمِي هَذَا، فِي شَهْرِي هَذَا، مِنْ عَامِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدِي وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا أَوْ جُحُودًا لَهَا .. فَلَا جَمَعَ اللهُ لَهُ شَمْلَهُ، وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا زَكَاةَ لَهُ، وَلَا حَجَّ لَهُ وَلَا صَوْمَ لَهُ وَلَا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ، فَمَنْ تَابَ .. تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا،
===
(في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها) أي: ترك صلاة الجمعة بغير عذر من أعذار الجمعة؛ كالمرض والمطر والخوف مما هو مبسوط في كتب الفروع (في حياتي أو بعدي) أي: بعد وفاتي، (وله) أي: والحال أن لذلك التارك (إمام عادل) يأمر بالمعروف وينهى عن المنكرات، (أو جائر) لا يأمر بالمأمورات ولا ينهى عن المنكرات؛ أي: تركها (استخفافًا) لشأنها وعدم اهتمام (بها أو جحودًا لها) أي: إنكارًا لوجوبها .. (فلا جمع الله له) أي: لذلك التارك (شمله) أي: شؤونه، (ولا بارك) الله (له) أي: لذلك التارك (في أمره) أي: في شغله دينًا ودنيا.
(ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها الناس من المواعظ؛ وهو هذا القول المذكور بقوله: (ولا صلاة) مقبولة (له) أي: لذلك التارك من الصلوات الخمس وغيرها، (ولا زكاة) مجزئة (له، ولا حج) مبرور (له، ولا صوم) مقبول (له، ولا بر) أي: ولا عمل بر وخير مقبول (له حتى يتوب) ويرجع من تركها إلى فعلها، غاية لعدم قبول عمله الصالح، (فمن تاب) ورجع إلى فعلها .. (تاب الله عليه) أي: قبل توبته منه.
(ألا) أي: استمعوا وانتبهوا من غفلتكم (لا تؤُمَّن امرأة رجلًا) أي: لا تكون امرأة إمامًا لرجل، (ولا يؤم أعرابي) أي: جاهل (مهاجرًا) أي: عالمًا،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 33)
وَلَا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ".
(9) -1057 - (2) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ،
===
(ولا يؤم فاجر) أي: فاسق (مؤمنًا) أي: رجلًا صالحًا عَادلًا (إلا أن يقهره) أي: يقهر ذلك الفاجر مؤمنًا صالحًا (بسلطان) أي: بمساعدة سلطان جائر له (يخاف) ذلك المؤمن (سيفه) أي: سيف ذلك السلطان وقتله بالسيف (وسوطه) أي: سوط ذلك السلطان وضربه بالسوط، قال السندي: قوله: "ولا يؤم أعرابي مهاجرًا" أي: لأن من شأن الأعرابي الجهل، ومن شأن المهاجر العلم. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال المزي: ولكن رواه موسى بن داوود عن الوليد بن بكير، فقال: عن محمد بن عبد الله العدوي، ورواه عبد بن حميد في "مسنده"، فقال: حدثنا إبراهيم بن عيسى الطالقاني، حدثنا شعبة بن الوليد عن حمزة بن حسان عن علي بن زيد … فذكره بالإسناد والمتن، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" من طريق محمد بن علي عن سعيد بن المسيب به، إلا أنه قال: (وهو على منبره يوم جمعة)، وقال فيه: (تؤجروا) بدل قوله: (وتجبروا)، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رواه الطبراني في "الأوسط"، والبيهقي في "السنن الكبرى". انتهى "تحفة الأشراف".
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (1) (128)؛ لضعف سنده ولا شاهد صحيحًا له، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استدل رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث كعب بن مالك رضي الله عنه، فقال:
(9) - 1057 - (2) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي (أبو سلمة) البصري
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 34)
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ قَائِدَ أَبِي حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَسَمِعَ الْأَذَانَ .. اسْتَغْفَرَ لِأَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ
===
الجوباري -بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ)، ويروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي -بمهملة- أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبو عبد الله المدني، إمام في المغازي، صدوق مدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم)، قرنه (م) بآخر.
(عن محمد بن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) -مصغرًا- ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).
(عن أبيه أبي أمامة) أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري المعروف بكنيته معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة مئة (100 هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك) الأنصاري أبي الخطاب المدني، ثقة، من كبار التابعين، ويقال: وُلد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومات في خلافة سليمان. يروي عنه: (ع).
(قال) عبد الرحمن: (كنت قائد أبي) كعب بن مالك من الثلاثة الذين خُلّفوا رضي الله عنهم (حين ذهب بصره) وعمي، قال عبد الرحمن: (فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان .. استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة) بن
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 35)
وَدَعَا لَهُ، فَمَكَثْتُ حِينًا أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللهِ؛ إِنَّ ذَا
===
عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غُنم بن مالك بن النجار أبي أمامة الأنصاري الخزرجي النجاري رضي الله عنه، كان قديم الإسلام شهد العقبتين وكان نقيبًا على قبيلته، ولم يكن في النقباء أصغر منه سنًا، ويُقال: إنه أول من بايع ليلة العقبة، وروى أبو داوود والحاكم من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: (كنت قائد أبي حين كُفَّ بصره، فإذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان .. استغفر لأسعد بن زرارة … ) الحديث، وفيه: وكان أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم في حرة بني بياضة في نقيع الخضمات.
وذكر الواقدي أنه مات على رأس تسعة أشهر من الهجرة، رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق الواقدي، قال الواقدي: كان ذلك في شوال، قال البغوي: بلغني أنه أول من مات من الصحابة بعد الهجرة، وأنه أول ميت صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وروى الواقدي من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: أول من دُفن بالبقيع من الأنصار أسعد بن زرارة، ومن المهاجرين عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنهم أجمعين. انتهى من "الإصابة في تمييز الصحابة" للحافظ ابن حجر باختصار.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس.
(ودعا له) بالرحمة، قال عبد الرحمن: (فمكثت حينًا) أي: زمنًا طويلًا وأنا (أسمع ذلك) المذكور من الاستغفار والدعاء لأسعد بن زرارة (منه) أي: من والدي كعب بن مالك، قال عبد الرحمن: (ثم) بعد مكثي زمانًا على ذلك (قلت في نفسي) أي: في قلبي (والله؛ إن ذا) أي: إن هذا السكوت
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 36)
لَعَجْزٌ؛ إِنِّي أَسْمَعُهُ كُلَّمَا سَمِعَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ .. يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي أُمَامَةَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَلَا أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ: لِمَ هُوَ، فَخَرَجْتُ بِهِ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ .. اسْتَغْفَرَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتَاهُ؛ أَرَأَيْتَكَ صَلَاتَكَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ كُلَّمَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ بِالْجُمُعَةِ لِمَ هُوَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ؛
===
عن سؤاله عن سبب استغفاره له (لعجز) مني وإعراض عما هو المهم؛ (إني أسمعه) أي: أسمع والدي (كلما سمع أذان الجمعة .. يستغفر لأبي أمامة) أسعد بن زرارة، (ويصلي عليه) ويدعو له بالرحمة، (ولا أسأله عن) سبب (ذلك) الاستغفار له فأقول له: (لم) أي: لأي سبب (هو) أي: استغفارك له؟
(فخرجت) يومًا (به) أي: بوالدي إلى الجمعة (كما كنت أخرج به) أولًا (إلى الجمعة، فلما سمع الأذان .. استغفر) له الآن (كما كان يفعل) الاستغفار له أولًا، (فقلت له: يا أبتاه) أي: يا أبي ويا والدي (أرأيتك صلاتك على أسعد بن زرارة) أي: أخبرني عن صلاتك ودعائك لأسعد بن زرارة (كلما سمعت النداء بالجمعة) والأذان لها، (لم) أي: لأي سبب (هو) أي: دعاؤك واستغفارك له كلما سمعت الأذان؟
(قال) لي والدي كعب بن مالك في جواب سؤالي له عن ذلك: (أي) حرف نداء (بني) منادىً مضاف مصغرًا تصغير شفقة، وإعرابه: الهمزة: حرف نداء لنداء القريب مبنية على الفتح، بني: منادىً مضاف منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة؛ اجتزاءً عنها بالكسرة المنقلبة فتحة للتخفيف لثقلها على الياء، بني مضاف وياء المتكلم المحذوفة اجتزاءً عنها بالكسرة في محل الجر مضاف إليه مبنية على السكون، وجملة النداء في محل النصب مقول لقال، فهو نظير أُخيّ في إعرابه، وأصله: أي يا بُنيّ
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 37)
كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا.
===
(كان) أسعد بن زرارة (أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم) أي قبل قدوم (رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرته (من مكة) إلى المدينة، كان يصلي بنا صلاتها.
(في نقيع) بالنون ثم القاف ثم الياء التحتية بعدها عين مهملة (الخضمات) -بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين- قال ابن الأثير: هو موضع قريب إلى المدينة، كان يستنقع فيه الماء؛ أي: يجتمع، وقال الخطابي في "المعالم": النقيع بطن الوادي من الأرض يستنقع فيه الماء مدة، وإذا نضب الماء؛ أي: غار في الأرض .. أنبت الكلأ، فنقيع الخضمات موضع بنواحي المدينة، كذا في "النهاية" أي: يصلي (في هزم) -بفتح الهاء وسكون الزاي- المكان المطمئن (النبيت) -بفتح النون وكسر الباء الموحدة وسكون الياء التحتية وبعدها تاء فوقية- هو أبو حي في اليمن، اسمه عمرو بن مالك، كذا في "القاموس" (من حرة بني بياضة) والحرة -بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء-: هي الأرض ذات الحجارة السود، قال العيني: هي قرية كانت على ميل من المدينة، وبنو بياضة هي بطن من الأنصار.
والمعنى: أنه جمع في قرية يقال لها: هزم النبيت كانت في حرة بني بياضة في المكان الذي يجتمع فيه الماء، واسم ذلك المكان نقيع الخضمات، وتلك القرية على ميل من المدينة، كذا في "غاية المقصود". انتهى من "العون".
قال عبد الرحمن: (قلت) لوالدي كعب بن مالك: (كم) عددًا (كنتم) أيها المصلون مع أسعد بن زرارة (يومئذ) أي: يوم إذ صليت الجمعة معه؟ (قال) كعب: كنا معشر المصلين معه يومئذ (أربعين رجلًا) من المسلمين.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 38)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الخطابي: وفي هذا الحديث من الفقه أن الجمعة جوازها في القرى كجوازها في المدن والأمصار؛ لأن حرة بني بياضة يقال: على ميل من المدينة، وقد استدل به الشافعي على أن الجمعة لا تجوز بأقل من أربعين رجلًا أحرارًا مقيمين؛ وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ما شُرع من الجمعات، فكان جميع أوصافها معتبرة فيها؛ لأن ذلك بيان لمجمل واجب، وبيان المجمل الواجب واجب، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين في الجمعة، وإليه ذهب أحمد وإسحاق، إلا أن عمر قد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها والٍ، وليس الوالي من شرط الشافعي، وقال مالك: إذا كان جماعة في القرية التي بيوتها متصلة، وفيها مسجد يُجمّع فيه وسوق .. وجبت عليهم الجمعة، ولم يذكر عددًا محصورًا، ولم يشترط الوالي، ومذهبه في الوالي كمذهب الشافعي.
وقال أصحاب الرأي: لا جمعة إلا في مصر جامع، وتنعقد عندهم الجمعة بأربعة، وقال الأوزاعي: إذا كانوا ثلاثة .. صلوا جمعة إذا كان فيهم الوالي، وقال أبو ثور: كسائر الصلوات في العدد. انتهى كلام الخطابي. انتهى من "العون".
قلت: حديث ابن عباس وكعب بن مالك المذكوران في الباب فيهما دلالة واضحة على صحة صلاة الجمعة في القرى، فحديث ابن عباس أخرجه أيضًا البخاري في "صحيحه"، وحديث كعب أخرجه أيضًا ابن ماجه، وزاد فيه: (كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة)، وأخرجه الدارقطني وابن حبان والبيهقي في "سننه"، وقال: حسن الإسناد صحيح، وقال في "خلافياته": رواته كلهم ثقات، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال الحافظ في "التلخيص": إسناده حسن.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 39)
(10) - 1058 - (3) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ،
===
قلت: الأمر كما قال البيهقي؛ فإن إسناده حسن قوي، ورواته كلهم ثقات، وفيه محمد بن إسحاق وقد عنعن من محمد بن أبي أمامة في رواية ابن إدريس، كما عند المؤلف، وعند أبي داوود، لكن أخرج الدارقطني ثم البيهقي في "المعرفة" من طريق ابن جرير: حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي أمامة عن أبيه، ثم ساق الحديث، ومحمد بن إسحاق ثقة عند شعبة وعلي بن عبد الله وأحمد ويحيى بن معين والبخاري وعامة أهل العلم، ولم يثبت فيه جرح، فتقبل روايته إذا صرّح بالتحديث، وها هنا صرّح به، فارتفعت عنه مظنة التدليس، وفي هذا كله رد على العلامة العيني حيث ضعّف الحديث في "شرح البخاري" لأجل محمد بن إسحاق، وهذا تعنت وعصبية منه، والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، وأخرجه في كتاب الصلاة، باب الجمعة في القرى، رقم (1064)، والحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط مسلم، والدارقطني والبيهقي في "المعرفة"، وقال: إسناده حسن قوي ورواته كلهم ثقات، وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو داوود والبخاري في "صحيحه".
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن الإسناد، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له بحديث حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(10) - 1058 - (3) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي -بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف- الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 40)