عَنْ عَائِشَةَ أَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةَ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَي مِهْنَتِهِ".
(24) -1072 - (3) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ
===
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النمار) قال السندي: النمار - بكسر النون - جمع نمرة -بفتح فسكون- وهي بردة لها خطوط على صورة النمر يلبسها الأعراب، (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: (ما على أحدكم) بأس؛ أي: منع (إن وجد سعة) أي: غنىً من المال من (أن يتخذ ثوبين) إما إزارًا ورداءً، أو رداءً وقميصًا مثلًا (لـ) زينة يوم (جمعته سوى ثوبي مهنته) أي: غير الثوبين اللذين يلبسهما عند خدمة عياله أو عند شغله بأعماله الدنيوية، وقد مر تفسير هذا الحديث في الحديث الذي قبله.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن سلام بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنهما، فقال:
(24) -1072 - (3) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 81)
وَحَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
===
(وحوثرة) بفتح أوله وسكون الواو بعدها مثلثة مفتوحة بوزن جوهرة (ابن محمد) أبو الأزهر البصري الورّاق، ذكره ابن حبان في "الثقات"، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي (القطان) أبو سعيد البصري، ثقة إمام، من أئمة الجرح، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) كيسان أبي سعيد المقبري المدني مولى أم شريك، ثقة، من الثانية، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن وديعة) بن خدام - بكسر المعجمة - الأنصاري المدني، مختلف في صحبته، ووثقه ابن حبان، قتل بالحرة. يروي عنه: (خ ق).
(عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري المدني الربذي رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 82)
قَالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وَتَطَهَرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَلْغُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ .. غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى".
===
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله) بدلك جسده وتعميم بدنه بالماء (وتطهر) أي: تنظف بقص شاربه، وتقليم أظفاره، وحلق عانته، ونتف إبطه، (فأحسن طهوره) بإزالة ما ينبغي إزالته، (ولبس من أحسن ثيابه) وهي البيض، (ومس) أي: مسح على بدنه بـ (ما كتب الله) أي: بما قدر الله (له) ولو (من طيب أهله) وزوجته، (ثم أتى الجمعة) أي: موضعها وهو المسجد مثلًا، (ولم يلغ) أي: لم يُعرض عن استماع الخطبة أو لم يمس الحصى.
(ولم يُفرق بين اثنين) بالتخطي بينهما .. (غُفر له ما بينه) أي: ما بين الجمعة التي هو فيها (وبين الجمعة الأخرى) إما الماضية أو المستقبلة من الصغائر، قال الحافظ في "الفتح": المراد بالأخرى التي مضت، بيَّنه الليث عن ابن عجلان في روايته. انتهى، قال ميرك: وكما في "سنن أبي داوود" من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، ولفظه: (كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها). انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن يحيى بن سعيد به، وكذا رواه مسدد في "مسنده" عن يحيى بن سعيد به، ورواه الحميدي عن طريق عبد الله بن وديعة عن أبي ذر به، وفيه زيادة ثلاثة أيام، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" رقمي (1763/ 1812) عن بندار عن يحيى بن سعيد به، ورواه الحاكم في "المستدرك" (1/ 290) عن محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى بن سعيد …
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 83)
(25) - 1073 - (4) حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ،
===
فذكره بإسناده ومتنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأصل الحديث في "صحيح مسلم" و"أبي داوود" و"الترمذي" من حديث أبي هريرة، وفي "أبي داوود" و"الترمذي" و"النسائي" من حديث أوس بن أوس، وفي "البخاري" و"النسائي" من حديث سلمان.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن سلام بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(25) -1073 - (4) (حدثنا عمار بن خالد) بن يزيد بن دينار (الواسطي) التمار أبو الفضل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا علي بن غراب) - باسم الطائر - الفزاري مولاهم الكوفي القاضي، وغراب لقبه، واسمه عبد العنريز، صدوق، من الثامنة، وكان يدلس ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، مات سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ). يروي عنه: (س ق).
(عن صالح بن أبي الأخضر) اليمامي مولى هشام بن عبد الملك نزل البصرة، ضعيف يُعتبر به، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).
(عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد بن السباق) - بمهملة وموحدة مشددة - المدني الثقفي أبي سعيد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 84)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ؛ فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ .. فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ .. فَلْيَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ".
===
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه صالح بن أبي الأخضر، وقد لينه الجمهور، وباقي رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا) اليوم؛ يعني: يوم الجمعة (يوم عيد) وفرح في الأسبوع، (جعله الله) سبحانه وتعالى عيدًا (للمسلمين؛ فمن جاء) أي: فمن أراد أن يجيء (إلى) مسجد (الجمعة .. فليغتسل) غسلًا كغسله من الجنابة (وإن كان) ووُجد عنده (طيب .. فليمس) -بفتح الميم أفصح من ضمها- أي: فليمس بدنه (منه) أي: من ذلك الطيب ولو من طيب أهله، (وعليكم) أيها المسلمون؛ أي: والزموا (بالسواك) أي: بالاستياك لتنظفوا أفواهكم لذكر الله تعالى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه عبد العظيم المنذري الحافظ في كتابه "الترغيب والترهيب" (1/ 498) وحسّنه، ورواه الترمذي في "جامعه" من حديث البراء بن عازب مرفوعًا: "حق على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمس أحدهم من طيب أهله، فإن لم يجد فالماء له طيب"، وقال: حديث حسن، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" أخرجه النسائي (1/ 93) في باب غسل يوم الجمعة، وأخرج النسائي أيضًا عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غُسل يوم؛ وهو يوم الجمعة".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 85)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحُسن سنده، وله شواهد أيضًا، كما ذكرناها آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثلاثة الباقية للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 86)
(9) - (286) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ
(26) - 1074 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى
===
(9) - (286) - (باب ما جاء في وقت الجمعة)
(26) - 1074 - (1) (حدثنا محمد بن الصبّاح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثني أبي) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (88 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) سهل: (ما كنا) معاشر الصحابة (نقيل) -بفتح النون- من القيلولة؛ وهي الاستراحة في نصف النهار وإن لم يكن معها نوم، (ولا نتغدى) أي: ولا نأكل الغداء؛ من الغداء - بمعجمة ثم مهملة - وهو طعام يؤكل أول النهار، وظاهر الحديث أنهم كانوا يصلون أول النهار قبل الزوال، وهو مذهب أحمد، وحمله الجمهور على التبكير وأنهم كانوا يشتغلون أول النهار قبل الزوال،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 87)
إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ.
(27) - 1075 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
===
فيؤخرون الغداء والقيلولة عن وقتهما، والحاصل أن ما كان غداء في غير يوم الجمعة يكون بعد صلاة الجمعة، وكذا القيلولة. انتهى "سندي"، (إلا بعد الجمعة) أي: إلا بعد رجوعنا من صلاة الجمعة (في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في رواية مسلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الجمعة، باب قول الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} (1)، رقم (939)، ومسلم في كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، رقم (859)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القائلة بعد الجمعة (315)، وأحمد بن حنبل (5/ 336).
فالحديث من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سهل بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(27) - 1075 - (2) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد--------------------------------------------
(1) سورة الجمعة: (10).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 88)
حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَلَا نَرَى لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ.
===
البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ) بالبصرة عن ثلاث وستين (63) سنة، وكان يحج كل سنة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا يعلى بن الحارث) بن حرب بن جرير المحاربي أبو حرب الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وستين ومئة (168 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(قال) يعلى: (سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع) الأسلمي أبا سلمة المدني، وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع عشرة ومئة (119 هـ) حالة كونه يرويه (عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) سلمة: (كنا) معاشر الصحابة (نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة (الجمعة، ثم نرجع) إلى بيوتنا (فلا نرى) ولا نجد في إيابنا (للحيطان) أي: لجدران البيوت (فيئًا) أي: ظلًا (نستظل به) لعدم زوال الشمس عن وسط السماء.
قوله: (للحيطان) جمع حائط وهذا يكون عند الاستواء، والفيء: الظل بعد الزوال، فظاهر الحديث أن تكون الصلاة قبل الزوال كما عليه أحمد، ولعل الجمهور يحمل الفيء على فيء يمكن فيه المشي مثلًا، فيكون الحديث بيانًا للتعجيل بعد الزوال. انتهى "سندي".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 89)
(28) -1076 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
قوله: (فيئًا نستظل به) أي: فيئًا واسعًا نستظل به من حر الشمس؛ لقلته وصغره، قال القرطبي: يعني أنه كان يفرغ من صلاة الجمعة قبل تمكن الفيء من أن يستظل به، وهذا يدل على إيقاعه صلى الله عليه وسلم الجمعة في أول الزوال. انتهى "مفهم".
قال النووي: هذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة، ولا تجوز إلا بعد الزوال في قول جماهير العلماء، ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم، فجوزاها قبل الزوال، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة؛ لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها .. خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية الحديث (4168)، ومسلم في كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس (1989)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت الجمعة، الحديث (1085)، والنسائي في كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة، الحديث (1395). انتهى "تحفة الأشراف".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سهل بن سعد بحديث سعد القرظ مؤذن مسجد قباء رضي الله عنهم، فقال:
(28) -1076 - (3) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 90)
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ.
===
الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ (مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم المدني، وقد يُنسب إلى جده، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) عمار بن سعد القرظ -بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة- المؤذن، مقبول من الثالثة، ووهم من زعم أن له صحبة. يروي عنه: (ق).
(عن جده) سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن مولى الأنصار المعروف بسعد القرظ -بفتحتين- المؤذن بقباء، الصحابي المشهور رضي الله عنه، بقي إلى ولاية الحجاج على العراق؛ وذلك سنة أربع وسبعين (74 هـ). يروي عنه: (ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن عبد الرحمن بن سعد أجمعوا على ضعفه، وأما أبوه .. فقال ابن القطان: لا يُعرف حاله ولا حال أبيه.
(أنه) أي: أن جده (كان يؤذن يوم الجمعة) بقباء (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: في زمن حياته (إذا كان الفيء) أي: الظل بعد الزوال (مثل الشراك) - بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء المهملة - أي: قدر
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 91)
(29) -1077 - (4) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ
===
الشراك .. لم يخرج من تحته، والشراك: سير النعل وحبله؛ وذلك يكون أول ما يظهر الزوال.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس، ورواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن سلمة بن الأكوع وجابر والزبير.
فدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف جدًّا، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سهل بن سعد.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث سهل بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(29) -1077 - (4) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حميد) الطويل بن أبي الحميد، اسمه تير، وقيل غير ذلك، أبو عبيدة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 92)
قَالَ: كُنَّا نُجَمِّعُ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقِيلُ.
===
(قال) أنس: (كنا نُجمع) من التجميع؛ أي: كنا نصلي الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، (ثم نرجع) إلى منازلنا، (فنقيل) أي: فننام نوم القيلولة، قال السندي: قوله: (نُجمِّع) من التجميع، يقال: جمع الناس إذا شهدوا الجمعة؛ كما يقال: عيّدوا إذا شهدوا العيد. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث سهل بن سعد، رواه البخاري ومسلم في "صحيحهما"، وأبو داوود في "سننه"، والترمذي في "الجامع" مرفوعًا بلفظ: (كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة)، وقال: الترمذي: حديث حسن صحيح، وله شاهد أيضًا من حديث جابر بن عبد الله، رواه النسائي في "الصغرى" (3/ 100) بلفظ: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نرجع فنريح نواضحنا، قلت: أي ساعة؟ قال: زوال الشمس)، وله شاهد أيضًا من حديث الزبير بن العوام وحديث سلمة بن الأكوع، رواهما البخاري ومسلم والنسائي والدارمي وأحمد بن حنبل.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، كما بيناها، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبقية للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 93)
(10) - (287) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(30) - 1078 - (1) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ،
===
(10) - (287) - (باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة)
(30) - 1078 - (1) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي المروزي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أحد الفقهاء السبعة والعلماء الأثبات، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(ح وحدثنا يحيى بن خلف) الباهلي (أبو سلمة) البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي - بالقاف - مولاهم أبو إسماعيل
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 94)
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عمر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جَلْسَةً، زَادَ بِشْرٌ: وَهُوَ قَائِمٌ.
===
البصري العابد، ثقة ثبت عابد، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني.
(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين) يوم الجمعة (يجلس بينهما جلسة)؛ أي: يفصل بينهما بجلسة خفيفة، (زاد بشر) بن المفضل على معمر في روايته هذا الحديث لفظة: (وهو) صلى الله عليه وسلم (قائم) يخطب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب القعدة في الخطبتين يوم الجمعة بنحوه مختصرًا، وأخرجه مسلم في كتاب الجمعة، والترمذي في "الجامع"، باب فيما جاء من الجلوس بين الخطبتين، وأخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب الفصل بين الخطبتين بالجلوس، رقم الحديث (1415). انتهى.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 95)
(31) - 1079 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
===
(31) - 1079 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مساور الورّاق) أي: الكاتب الكوفي الشاعر، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن جعفر بن عمرو بن حريث) المخزومي الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن أبيه) عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبي سعيد الكوفي الصحابي الصغير رضي الله عنه، مات سنة خمس وثمانين (85 هـ)، له ثمانية عشر حديثًا، انفرد له (م) بحديثين. يروي عنه (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده.
(قال) عمرو بن حريث: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر وعليه) أي: وعلى رأسه (عمامة سوداء).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام الحديث، رقم (3298)، وأبو داوود في كتاب اللباس،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 96)
(32) - 1080 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ قَائِمًا
===
باب لُبس العمائم، الحديث رقم (4077)، والنسائي في كتاب الزينة، باب لُبس العمائم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن سمرة رضي الله عنهم، فقال:
(32) - 1080 - (3) (حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري -بضم الموحدة وسكون المهملة - من ولد بُسر بن أرطاة العامري أبو عبد الله البصري الملقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).
(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة.
(حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري.
(عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (م عم).
(قال) سماك: (سمعت جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا (يخطب قائمًا) في
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 97)
غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْعُدُ قَعْدَةً ثُمَّ يَقُومُ.
(33) - 1081 - (4) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ
===
الخطبة الأولى (غير أنه) صلى الله عليه وسلم (كان يقعد قعدة) خفيفة قدر الجلسة بين السجدتين بعد الخطبة الأولى، (ثم) بعد قعدته (يقوم) فيخطب الخطبة الثانية قائمًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الخطبة قائمًا، والنسائي في كتاب العيدين، باب قيام الإمام في الخطبة، والبيهقي، وأحمد، وابن خزيمة، وعبد الرزاق.
فدرجته: أنه صحيح.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لجابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(33) - 1081 - (4) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 98)
قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ آيَاتٍ وَيَذْكُرُ اللهَ عز وجل، وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ قَصْدًا وَصَلَاتُهُ قَصْدًا.
===
(قالا) أي: قال وكيع وعبد الرحمن: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سماك) بن حرب.
(عن جابر بن سمرة) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(قال) جابر: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب) الخطبة الأولى (قائمًا) فيها، (ثم) بعد فراغه منها (يجلس) جلسة خفيفة على المنبر للفصل بين الخطبتين؛ كالفصل بين السجدتين، (ثم) بعد جلوسه (يقوم) إلى الثانية، (فيقرأ) فيها (آيات) من القرآن ثلاثًا فأكثر، (ويذكر الله عز وجل ويُذَكِّر الناس، كما في رواية مسلم؛ أي: يعظهم فيهما بذكر الوعد والوعيد، (وكانت خطبته) صلى الله عليه وسلم (قصدًا) أي: متوسطة بين الطول والقصر، (و) كانت (صلاته قصدًا) أي: متوسطة بينهما، ولا يلزم مساواة الصلاة والخطبة؛ إذ توسط كل منهما بحسبه.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
قال النووي: في هذا الحديث دليل للشافعي على أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقرآن، قال الشافعي: لا تصح الخطبتان إلا بحمد الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما والوعظ فيهما، وهذه الثلاثة واجبة
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 99)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في الخطبتين، وتجب قراءة آية من القرآن في إحداهما على الأصح، ويجب الدعاء للمؤمنين في الثانية على الأصح، وقال مالك وأبو حنيفة والجمهور: يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك في رواية عنه: يكفي تحميدة أو تسبيحة أو تهليلة، وهذا ضعيف لا حجة عليه؛ لأنه لا يسمى خطبة، ولا يحصل به مقصودها مع مخالفة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى كلامه.
وفي "العون": قلت: وقوله: (يذكر الناس) فيه دليل صريح على أن الخطبة وعظ وتذكير للناس، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يُعقم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه، ويامرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر أو نهي؛ كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين، ونهى المتخطي رقاب الناس عن ذلك وأمره بالجلوس، وكان يدعو الرجل في خطبته: تعال اجلس يا فلان، وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته، فلا بد للخطيب أن يقرأ القرآن ويعظ به ويأمر وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها.
فان كان السامعون أعاجم .. يترجم لهم بلسانهم، وحديث جابر هذا هو أدل دليل على جواز ذلك، وقال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ … } الآية (1)، قال في "جامع البيان": أي: ليبين لهم ما أُمروا به فيفهموه بلا كلفة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بُعث إلى الأحمر والأسود بصرائح الدلائل، لكن الأولى أن يكون بلغة من هو فيهم حتى يفهموا، ثم ينقلوه ويترجموه. انتهى.
فإن قلت: إن كانت الترجمة تجوز في الخطبة .. فتجوز قراءة ترجمة القرآن--------------------------------------------
(1) سورة إبراهيم: (4).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 100)